NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

مكتملة منقول أسطورتي | السلسلة الثانية | ـ عشرون جزء 16/10/2023

ناقد بناء

مشرف قسم التعارف
طاقم الإدارة
مشرف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
إنضم
17 ديسمبر 2021
المشاركات
8,853
مستوى التفاعل
2,851
الإقامة
بلاد واسعة
نقاط
14,729
الجنس
ذكر
الدولة
كندا
توجه جنسي
أنجذب للإناث
➤السابقة




الحادي والعشرون

- سألها: لِمَ تمشينَ هكذا !؟
, فتوقّفت عن مشيها .. وتخصَّرت بيديها محتجّة
, وسألته: وكيفَ أمشي ؟
, فأجابها وهو ينظرُ إلى الطّريق خلفها:
, لا أعلمْ .. ! أظنّك تُسرِفينَ في نثرِ الورود ..🌹
, ٣٩ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخلت إليها لتجدها كما هي منذ أيام جالسة في سريرها، وذهنها شارد !
, جلست قربها تضع أمامها وعاء الحساء علّها ترضى أن تأكل ولو قليلاً، وضعت يدها على كتفها تنبّهها لتنتفض ليلى بألم .. ابتعدت عنها معتذرة ومشفقة، فما زالت جراحها متورّمة وتملأ جسدها بالكامل ..
, مديحة بأسى: ليلى حبيبتي مش هتاكلي بقا حرام اللّي بتعمليه فنفسك ده ..!؟
, نظرت ناحية الطبق أمامها لتمدّ يدها تجذبه تحت دهشة أمها فهذه أول مرة تقبل على الطعام منذ أيام، فقد كانت تأكل بالغصب والإجبار ..
, ليلى بابتسامة هادئة: مالك ؟! لو مش عاوزاني أكل خوديه مش عايزة ..
, ابتسمت مديحة بحنان: و**** لو أقدر قدملك قطعة من قلبي مش هتردد ياحبيبتي كلي ياقلبي بالهنا
, بقيت قربها حتى أنهت طبقها وهمّت بالنهوض لتجذب ليلی يدها تعيدها للجلوس ..
, ليلى ناظرة داخل عينيها مباشرة: ماما عاوزة أسئلة عن حاجة بس الأول أوعديني أنك تجاوبيني بصراحة ..
, مديحة باستفهام: خير ياليلى فيه إيه؟؟
, ليلى بإصرار: أوعديني
, مديحة بتنهد: خلاص أوعدك فيه إيه بقا؟
, ليلى بجدية: بابا عمل إيه لأدهم زمان ؟ وهو بيعرفه إزاي؟؟
, تنهّدت بضيق هاتفة: كلّمتيه مش كده !؟ وأنا بقول إزاي نفسيتك تغيّرت وقبلتي تاكلي لوحدك ..
, ليلى: ودي مش حاجة كويّسة ولا إيه !؟ أنا اللي أعرفه أنك لازم تتبسطي إن في حد بخليني مبسوطة وبريحني كده زي أدهم ..
, نهضت هاتفة بغضب: ليلى ! مهما كان أدهم مأثّر بيكي قولتلك الراجل ده ممنوع تقربي منه فاهمة !؟
, ليلى بهدوء: حضرتك وعدتيني هتجاوبيني بصراحة، ولحد دلوقتي مسمعتش جواب !
, تلفّتت حولها تحاول إيجاد إجابة تسكتها بها .. لتلمع فكرة في رأسها لم تجد سواها لكي تجعل ابنتها تبتعد عنه ..
, مديحة: مش مهم عمل بيه إيه المهم إن اللّي عمله كبير أوي ومش بعيد أدهم متقرّب منك علشان كده
, قطبت جبينها متسائلة بحذر: قصدك إيه ؟!
, اقتربت منها مشدّدة على كل كلمة للتأكّد من تأثيرها عليها: قصدي واضح يا ليلى ، أدهم مش عاوزك عشان سواد عيونك، عاوزك علشان ينتقم من أبوكي بيكي وبس ..!
, نبض قلبها بشكلٍ مؤلم تهمس بخفوت: لا .. لا مستحيل أدهم مش كده
, استغلّت ضعفها لتتابع: مستحيل لييه ؟ أنتي تعرفيه من إيمتى تعرفي عنه إييه ؟ ولا حاجة ده بيظهرلك عكس اللي جوّاه علشان تأمّنيله وتثقي بيه وفي الأخر يغدر بيكي ويبان على حقيقته ..
, ذرفت الدموع من عينيها هاتفة: لا كذب الكلام ده مش صحيح .. والنبي ياماما متقوليش كده تاني أنا معدش عندي أمل فحاجة غير أدهم لا لا مستحيل
, رفعت عينيها إليها ناهضة من مكانها تقترب منها متحاملة على ألم جسدها: قوليلي عملّه إيه؟ أذاه إزاي؟ قوليلي وحياتي عندك متخبيش عني حاجة
, حاولت التملّص منها وقلبها يؤلمها من حال صغيرتها ولكن شيء ما بداخلها يأبى رؤيتها معه والموافقة على علاقتها به: مش هقدر أقول دي حاجة قديمة أوي .. ثم أنتي لازم تعرفي أنه بيضحك عليكي من نفسك قوليلي قالك أنه بحبك؟ قالك أنه عاوز يتزوجك ؟
, الجمها سؤال والدتها لتبقى صامتة تفكر .. كلامها صحيح فلطالما تهرّب منها عند محاولاتها استنطاقه ..
, نفضت تلك الأفكار من رأسها قائلة: هو صح مقلش حاجة زي دي بس هو دايماً كان جمبي ومسبنيش أبداً .. عاوز يساعدني ويحميني هو قلي كده وأنا واثقة بيه جداً ..
, زفرت بنفاذ صبر لتحمل الطبق الفارغ وتخرج مقررة تركها لأفكارها والعودة إليها في وقت لاحق، فقد لاحظت تأثير كلماتها عليها وتخبّطها بشكلٍ واضح ..!
, ٤٢ العلامة النجمية
, - طفلة سألتْ أخاها:
, ماهو الحب ؟؟
, فأجاب: أن تسرقي قِطعة الشيكولاته من حقيبتي
, كلّ يوم .. " وأبقى أَضعُها في نفس المكان ٣ نقطة! "
, ٤٠ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, خرج من حجرة والدته بعدما اطمئنّ عليها .. مرت ساعتين منذ إحضار الطبيب لها بعد فقدانها الوعي نتيجة كل ما رأته أمامها في الساعات الأخيرة ليحقنها بمهدئ أسقطها في نوم كانت في حاجته جداً ..
, جلس في بهو الفيلا وتمدّد على مقعد كبير مغمضاً عيناه بتعب وإرهاق شديد .. ليعود لفتحها مجدداً ويلاحظ الظلام الذي عم أرجاء المكان ..
, نهض ينظر لساعته فقد نام لأكثر من ساعتين، جلس يتّكئ بمرفقيه على قدميه ماسحاً وجهه بتعب كبير ..
, رفع هاتفه يتأمل أسمها متلذّذاً بتلك النبضات المؤلمة التي تهاجمه عند ذكرها .. هاتفها في شوق لسماع صوتها والإطمئنان عليها ..
, ليلى بخفوت: ألو
, أدهم بابتسامة: عاملة إيه ؟
, ليلى: كويسة ..
, أدهم: طب بتعملي إيه دلوقتي ؟!
, ليلى باختصار: ولا حاجة
, لاحظ كلامها المختصر ليتابع بدفء: مش عارف ليه فجأة حسّيت إني عاوز أسمع صوتك .. وحشتيني ..!
, توترت وضاع الكلام البارد الذي كانت مستعدة لقوله له بعد سماع كلماته وصوته الحنون ..
, أدهم: ليلى مالك روحتي فين؟
, ليلى بارتباك: مفيش !
, ابتسم بحب: مقرّرتيش هتخرجي وأشوفك إمتى ؟؟
, ليلى: لا لسّا معرفش، ممكن مقدرش أخرج أصلاً ..
, قطب جبينه متسائلاً: يعني إيه .. مش عاوزة تقابليني يعني ؟؟
, ليلى بجمود: مقولتش كده .. أنا بس بقولك علشان يكون عندك علم ..
, أدهم بحدة: عندي علم بإيه مش فاهم .. يعني إيه مش هتقدري تخرجي ؟
, ليلی : يعني مش هقدر أشرحهالك إزاي دي ؟
, أدهم بهتاف: وليه مش هتقدري ؟ مين هيمنعك متقوليش أبوكي لأنك لو انتي عاوزة تخرجي فمش هيهمّك حد أبداً ولاحتى أبوكي مهما عمل بيكي ..
, ليلى بحدة: أنت بزعقلي ليه هاا أنا مقولتش حاجة ، أنا لو مش عاوزة أشوفك كنت قولتلك إيه هخاف منك يعني ؟
, أدهم: واللّه مبقيتش عارف شكلك بتخافي من الكلّ .. ولا مرة تقفي تواجهي وتتحدّي عشان نفسك وعشان حياتك .. أنتي لازم تبقي قوية تواجهي ومتضعفيش قدام حد .. لكن ده مش باين ، هتفضلي طول عمرك زي م انتي ضعيفة كده وأي حد قادر يكسرك ..
, تألّمت من كلامه لتصرخ: أه هفضل كده ومحدش ليه دعوة بيا، ثم أنت مالك بتكلمني كده بصفتك إيه أنا مبسوطة بنفسي كده ومش عاوزة أتغيّر أنت متدخّلش ..
, أدهم بضيق: أوك يا ليلى براحتك ..!
, أغلق الخط في وجهها لتقذف هاتفها بعيداً عنها وتدخل في موجة بكاء حارق .. نعم مايقوله صحيح هي ضعيفة ومكسورة ،أي شيء قادر على جرحها وإيلامها، حتى كلامه الحقيقي الذي من المفترض أن يقويها ويجعلها تتغير ، قد جرحها وأبكاها ..
, أمّا هو فعاد لجلسته السابقة، يتنفّس بضيق مستغفراً ومحاولاً الهدوء ..
, اقتربت منه بخطوات متردّدة عيناها متورّمة إثر بقائها لساعات طويلة تبكي دون توقف .. تعلم أنها مخطئة وبسببها أمّها طريحة الفراش وأخيها ترك المنزل وها هو أخوها الأخر ، بل والدها تملأه الهموم والمشاكل يشعر بخوفٍ وندم مما حدث، ولكنّها لا تعلم ماشعوره نحوها هي بالتحديد ..
, نادته بصوت مبحوح ضعيف أوجع قلبه: أبيه !؟؟
, رفع رأسه لأقلّ من ثانية ليعود ناظراً للفراغ أمامه ولكن لمْ تخفَ عنه هيئتها الفوضويّة والذابلة ..
, اقتربت منه حتى جلست أمامه أرضاً عند قدميه تمسك يديه بقوّة مستمدّة الدفء والأمان الذي طالما أغدقها بهم ولمْ يَبخل عليها أبداً ..
, نور ببكاء: أبيه !؟ سامحني أرجوك .. أا أنا و**** مقصدتش يحصل كل ده و**** العظيم أنا بحب سيف جداً زيك ومكنتش عارفة إن المشكلة هتكبر كده صدّقني ..
, نظر إليها قائلاً بجمود: إيه اللّي حصل ؟
, نور: إيه !؟
, أدهم بجمود: إيه اللي حصل يانور .. إيه اللي وصّل سيف للحالة العصبية اللي كان بيها لدرجة أنه ضربك وهو بحياته معملهاش ؟؟
, نور بارتباك وألم: أانا ه هو أنا قولتله إني خرجت مع إسراء وهو قلي أنه شاف إسراء وقالتله إننا مخرجناش كان فاكر إني كذبت عليه علشان كده زعقلي و وكمان أنا اتعصبت عليه وده خلاه يتعصب جامد وبس كده
, أدهم: والحقيقة ؟!
, نور: حقيقة إيه !؟
, تنهد بضيق: حقيقة اللّي حصل يا نور .. خرجتي فين ومع مين ؟ لو مكنتيش مع إسراء قولتي ليه إنك كنتي معاها وده محصلش ؟
, نور بصدمة: أنت بتشكّ بيا يا أبيه !؟
, أدهم بهدوء: أنتي عايزاني أشك بيكي يا نور !؟
, هزت رأسها بنفي: لأ طبعاً
, أمسك بها يجذبها للجلوس قربه متابعاً: يبقى تقوليلي الحقيقة ومتخبّيش عني حاجة ، ولازم تعرفي إن الأب مستحيل يشك ببنته اللي هو رباها على إيده وعلمها وكبرها، وأنا أبوكي يا نور وبثق بيكي زي م بثق في نفسي، فكوني قد ثقتي دي ومتخلّيش مكان للشك يدخل جوايا ..
, ألمٌ كبير حفر في قلبها عميقاً .. عميقاً جداً ٣ نقطة ألمٌ كبير حارق ومفجع .. ذنبها يكبر أكثر وتأنيب ضميرها يعذّبها وينهش داخلها بشراسة ، وهي لم تعد قادرة على شيء .. ولا تستطيع البوح لأنها ضعيفة .. !
, نعم تعترف لنفسها بذلك .. إنّها ضعيفة وتخاف المواجهة ، لطالما كانت هكذا منذ صغرها تخاف الإعتراف بالخطأ وتحمّل عواقبه على عكس أخيها سيف وكم تحسده على ذلك .. فهو بالتأكيد يخطئ كثيراً ولكنه لا يصلح الخطأ بخطأ أكبر منه، كان دائماً يسارع للإعتراف به وتلقّي العقوبة مهما كانت كبيرة .. أمها هي فلا .. لذلك كانت دائماً تحاول تنفيذ كل مايطلب منها تمشي بنظام وترتيب ولا تخالف القواعد ، ليس حبّاً ولكن خوفاً بأن تقع بأي خطأ ، وخجلاً من الإعتراف بأنها مذنبة وأن تتحمّل عواقب أفعالها ..!
, نور: أنا مش عارفة سيف ليه عمل كده وليه شك بيا فوراً .. أنا فعلاً مكنتش مع إسراء صاحبتي اللي أنتم عارفينها .. لكن عندي إسراء تانية بنت تعرّفت عليها من فترة بسيطة انتقلت كليتنا وملهاش صحاب قومت تقرّبت منها وصاحبتها أنا كده غلطت بحاجة ؟!
, تأمل ملامح وجهها الهادئ كانت تتحدّث بكل ثقة بدون اضطراب وارتباك ولم يستطع تبيّن كذبها وتأليفها عليه، وقد غاب عن ذهنه ملاحظة يداها التي تخبّئها تحت ملابسها تفرك أصابعها ببعضها ك عادة رافقتها منذ الصغر عند التوتر والكذب ..
, نور بتساؤل: أنت مصدقتنيش يا أبيه ؟! رفعت يدها إليه تمدّ له هاتفها المفتوح على جهات الاتصال الموجودة به مردفة: بصّ أنا عندي تنين إسراء مش واحدة لو عاوز اتكلم معاها واسألها بنفسك
, أدهم: خلاص يانور .. أنا قولتلك إني مصدقك ومستحيل أشك بيكي .. بس كان لازم أعرف سيف كان متعصّب للدّرجة دي ليه ..
, نور: ممكن كان في حاجة زاعجته وجه هنا تفشّش بيا، وعلشان تصدق أكتر وتقولّه لسيف إني مبعملش حاجة أنا هتصل بيها .. قالتها وضغطت على أسم إسراء الذي يلمع على الشاشة أمامها ..
, _ نور إزيك عاملة إيه .. لحقت أوحشك ؟
, نظرت نور لوجه أدهم الذي يستمع للمحادثة بعدما فعّلت مكبّر الصوت قائلة: الحمد**** كويسة أنتي أخبارك إيه .. كنت عاوز أسألك عن الساعة اللي اشتريتها لما خرجنا النهاردة ملقيتهاش عندي قولت ممكن تكوني واخداها بالغلط ..
, _ تمام ياحبيبتي .. مش عارفة خليكي معايا هشوفلك
, أقل من نصف دقيقة ليعود ذلك الصّوت الأنثوي هاتفاً: لا يانور مش معايا دوري كويس عندك ممكن تكوني مش مركزة أوي
, نور بابتسامة: خلاص هشوف، متشكرة عذبتك معايا
, _ إيه اللي بتقوليه ده إحنا أخوات سلام دلوقتي نتقابل بكرا
, نور: مع السلامة ..
, أغلقت هاتفها ناظرة بصمت لأدهم الذي سمع المكالمة منذ بدايتها لتقترب منه دافنة رأسها بصدره محيطة جذعه بذراعيها كطفلة صغيرۃ ليشدّد من احتضانها مقبلاً رأسها بحنان ..
, نور بتحشرج: أنا أسفة يا أبيه سامحني عشان خاطري
, أدهم: هشش أهدي خلاص أنتي معملتيش حاجة ..
, وفي الجهة الأخرى أغلقت الهاتف لتعيده إليه متسائلة ..
, _ تمام كده يا بيه ؟
, مصطفى: أيوه متشكر تقدري ترجعي لشغلك، أقولك خلاص روحي أنتي إجازة يومين ..
, الخادمة بسعادة: رينا يديمك يا بيه متشكرة ليك أوي
, مصطفى: زي م قولتلك مش عاوز مخلوق يعرف باللي حصل دلوقتي وإلا حياتك هتبقى الثمن مفهووم ؟!
, أومأت بسرعة وخوف: حاضر حاضر يا بيه تحت أمرك
, هرولت مبتعدة عنه ليشد على الهاتف بيده مبتسماً بشرّ ٣ نقطة وقلبه تملأه مشاعر كثيرة أوّلها خوف وقلق عليها وجزء أخر منه ممتلئ بالفرح والشماتة ..!
, ٤٢ العلامة النجمية
, - قالَ تعالَى « سَنشُدُّ عضُدَكَ بِأَخِيك »
, لمْ يختَرْ اللّه سبحانه من الأقارب لشدّ العضد إلّا الأخ،
, لذلك تحاشى كل ما يؤثّر على علاقتكما ..
, لأنّك لنْ تجد في هذه الدّنيا شخص يشُدُّ عضُدك كأخيك ..
, ٤٠ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, جلس قربه ينظر إليه بملل ليهتف: وبعدين معاك ؟ هتفضل قاعد كده زي الست اللي مطلّقة مش ناقص إلّا تندب وتولول ..
, سيف بضيق : سيبني فحالي يا كرم مش ناقصك
, كرم بنفاذ صبر: خلاص ياعم الزعلان ده كان حتة قلم وراح فسبيله هتعملّي مناحة يعني، دي بتحصل فأحسن العائلات، أمال لو أداك كام لكمة وعشرين قلم وعمل بيك ممسحة هتعمل إيه ساعتها ؟
, سيف بهتاف: لا مش بتحصل, بدل م يسمعني ويفهم اللي حصل فضل يدافع عنها وصدّقها هي ٣ نقطة بقا أناا بعد كل ده يضربني أنااا !؟
, نظر إليه بطرف عينه قائلاً بسخرية: لا مؤاخذة يعني أنت مين ؟
, صرخ بضيق: كفااية بقا يا كررم أنت قاعد عمال تهزر وتتريّق وأنا مخنوووق ..
, تنهد بهدوء مربتاً على كتفه: مش قصدي يا سيف أنا بحاول أخفّف عنك وطالعك من حالتك دي ..
, صدح رنين هاتف كرم في الغرفة ليشاهد الاسم وقبل أن يجذبه كان سيف قد سحبه من مكانه مغلقه بشكلٍ كامل ثمّ رماه بعيداً ..
, كرم بغضب: إيه اللي عملته ياسيف ملكش دعوة بتلفوني ،حرام عليك مش كفاية قافل فونك من ساعة م جيت هنا كمان مش عاوزني رد عليه وأطمنه عنك ..
, سيف بسخرية: يهمّه أوي يعني ،أنا ولا فارق معاه بحاجة أصلاً .. اسمع ياكرم و**** العظيم لو فتحت فونك وكلّمته هخرج من بيتك ومش هتشوفوا وشي تاني بحياتكم ..
, كرم: إيه الكلام ده أنت بجد مجنون، فيها إيه يعني لو أخوك ضربك مرة بالعمر بعدين أنت الحق عليك في حد يغلط بأخته ويتكلم عنها كده مهما كانت عاملة ؟ بعدين أنت جيت على تربية أخوك وكأنك بتقوله أنه معرفش يربي كويس ..
, سيف بصراخ: لأنه معرفش يربي بجد ،
, كرم بجمود: يبقى أنت كمان مش متربي وهو معرفش يربيك ..
, صرخ بعصبية: أخرس ياكرم إياك تتكلم كده تاني ساامع ؟
, كرم: لا هتكلّم طالما أختك مش متربية يبقى أنت كمان زيها ..
, نهض سيف خارجاً بغضب من الغرفة ليقابله والد كرم: فيه إيه صوتكم عالي كده ليه ؟!
, سيف: أنا خارج يا حاج ومش هرجع هنا تاني لأن ابنك معدش ينطاق أبداً ..
, محمود: اهدا يابني صلّي ع النبي واستهدي ب**** كده تعال أقعد واحكيلي إيه اللي حصل؟
, اقترب كرم منه قائلاً لوالده: خلاص يا بابا سيبه على راحته ..
, نظر إليه سيف بعناد وعاد إلى الغرفة ليبتسم كرم ويدخل خلفه ..
, كرم بهدوء: هاا مش هتسيبني أكلم أخوك حرام أمك هيكون قلبها غليان عليك أنت بقالك زمان هنا ..؟
, سيف بعصبية: كرررم متجننيش قولتلك لأ يعني لأ ،مش هو ضربني ومهتمش بيا يبقى خليه يستحمل اللي هيجيه ده لو كنت أهمّه ..!
, كرم محاولاً من جديد: طب أبعتله مسج بس متكونش قاسي كده ..
, سيف بعناد: برضه لأ ..
, تأفّف كرم خارجاً بنفاذ صبر ليبقى سيف بمفرده وتتحول عيونه الغاضبة إلى أخرى حزينة ومتألمة ..
, سيف بحنق: ماشي يا أدهم أنا هورّيك ميكونش أسمي سيف بيه لو مخليتكش تندم .. !
, ٤١ العلامة النجمية
, رآها تخرج من غرفتها ليسرع إليها هاتفاً: ماما ليه خرجتي من أوضتك ارتاحي ، حاسة بحاجة انتي كويّسة ؟
, أومأت برأسها بتعب متسائلة: نور فين ؟
, أدهم: قبل شوية طلعت تنام ..
, جمانة: وأخوك ؟ بكلّمه مبيردش هو فين ؟
, أدهم: متقلقيش يا ماما هو كويّس
, جمانة: كلّمه يا أدهم عاوز أطمن عليه ..
, أدهم: فونه مقفول بعدين مش هيرد عليا ،متقلقيش أنا كلمت كرم وهو طمني عنه سيبيه الليلة عنده عشان يرتاح ..
, حاوط كتفيها يعيدها إلى غرفتها لتقول: خلاص أنا كويسة هدخل أرتاح شوية ٣ نقطة ثم رفعت عيناها تتأمل ملامح التعب والإجهاد التي تعلو وجهه وعيناه المحمرّتان لتتابع بحنان وشفقة: أطلع ارتاح أنت كمان ،أنا عارفة أنت أكتر حد فينا بيتعب بس مبتشكتكيش زي عادتك ..
, ابتسم مطمئناً لها ليعود لجلسته يحاول الإتصال للمرة الألف ..
, ليجيبه والد كرم على هاتف المنزل وينادي كرم للحديث معه .
, كرم: أيوه يا أدهم عامل إيه؟
, أدهم: قافل فونك ليه بقالي زمان بتصل بيك ؟
, كرم بأسف: حقّك عليّا و**** كنت عاوز أكلمك بس سيف منعني، والمجنون هدّدني لو كلمتك هيسيب البيت ويختفي
, ابتسم قائلاً بألم: هو كويس ؟
, تنهّد قائلاً: مش عارف ببان كده، بس هو زعلان أوي
, أدهم بخفوت: عارف .. خلّي بالك منه ..
, كرم: متقلقش سيف بعيوني .
, أغلق هاتفه زافراً بحرارة وقد أهلكه التعب .. معنّفاً نفسه للمرّة الألف بأنه لم يتحكم بغضبه كعادته .. ! هو لايريد أن يصبح هكذا ، لايريد أن يصبح نسخة ثانية من والده حتى ولو كان ما يفعله صحيحاً ومعه كامل الحق به ولكنه لايريد شيئاً أو فعلاً يذكّره به ..
, لقد عملَ طوال حياته مجاهداً نفسه ومتحكّماً بأعصابه لئلّا يشبهه ولو بشيء مهما كان بسيطاً وعاديّاً .. قام بإغداق عائلته بكل وسائل الرّفاهية والدلال .. كان خائفاً كثيراً من أن يشبه والده لمْ يخَفْ على أمه وأخته كما خاف من نفسه ومن سيف ..! فكلّ ما رآه في حياته كان نتيجة ممّن يسمّون أنفسهم رجالاً وخاصة رجال عائلته ، والده ، عمه ، ومصطفى ، وأمجد الأكثر قرباً من عمه ..
, لذلك بقي في نفسه خوفاً بأن يصبح متجبّراً مثلهم فجاهد نفسه بشدّة ليبعد نفسه عن وراثتهم ولكنه بقي أيضاً خائفاً من سيف أن يتبع خطاهم ! لذلك فقد حظيَ سيف بالنّصيب الأكبر من دلاله ومراعاته ، وتنفيذ مطالبه وقد أغرقه كثيراً باهتمامه وحنانه ك اعتذارٍ داخليّ منه لظنه السيّء به والذي ليس بيده !
, ٤١ العلامة النجمية
, صباح اليوم التالي ..
, مرآة الحب عمياء .. هذا القول الوحيد المناسب لنور .. فكل ماحدث رغم تأثيره عليها لم يردعها ويثنيها عما تفعله ..
, مصطفى: يعني أدهم صدّقك مش كده؟
, نور بابتسامة: أيوه صدّقني ، لما قولتلي أتّصل بيك قدامه مكنتش عارفة أنك هتعمل كده بجد فكرة ذكية ، كنت خايفة أوي خاصة بعد م أبيه أدهم ضرب سيف بالقلم
, مصطفى وقد نبض قلبه نبض غريب: ضربه !؟
, نور بحزن: أه ضربه بسببي وسيف خرج من البيت ومرجعش لحد النهاردة، مقدرتش أقولك مبارح علشان كنت تعبانة ومنهارة أوي ..
, تنهد بضيق ولا يعلم لم شعر بالحزن والقلق عليه: خلاص إهدي ياحبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة, سيف متعلق بأدهم أوي وأكيد مش هيفضل زعلان منه كده ..
, ابتسمت مجيبة: أه عارفة سيف متعلق بيه جداً وأبيه أدهم روحه فيه محسّسيني أنه هو البنت مش أنا من كتر الدلال والحب .. بس كمان زعلانة لأن كل اللي حصل بسببي أنا ..
, مصطفى بضحك: ههه خلاص ياستي ولا تزعلي مش كفاية عليكي أنا ودلالي ليكي ولا إيه ؟؟
, ابتسمت بحب: أنا بكفيني إني جمبك وقاعدة معاك مش عايزة غير كده .. قولي بقا مين البنت اللي اتكلّمت معايا مبارح ؟
, مصطفى : دي بنت بتشتغل عندنا في البيت .. المهم دلوقتي إحنا لازم نخفّف خروجاتنا شوية علشان محدّش يحس علی حاجة، أنا بقيت خايف عليكي مش عايز يحصل معاكي كده تاني ..
, نور: متقلقش أنا كويّسة .. بس هنفضل كده لحد إيمتى يا مصطفى أنا تعبت ..
, مصطفى: خلاص ياحبيبتي أنا هحاول أتكلّم مع أخوكي تاني وبفكّر في حل علشان نقدر نلتقي من دون ميشوفنا حد ..
, قطبت جبينها مستفهمة: إزاي !؟
, مصطفى بهدوء: بفكر نستأجر شقة فمكان بعيد عن العين نبقى نلتقي بيها كده محدّش هيشوفنا ونقدر نقعد براحتنا ..
, توترت نور من كلامه ولاحظ هو ذلك ليردف: أنا عارف بتفكري بإيه بس مش عايزك تخافي مني أنا بس عاوزك تكوني براحتك ومتكونيش متوتّرۃ وخايفة حد يشوفنا مع بعض ..
, تنهدت بهدوء قائلة: خلّينا الفترة دي منلتقيش علشان يهدا الوضع وهكون فكّرت بإقتراحك ده ..
, ابتسم مجيباً: خلاص زي م أنت عاوزة، أنا مش عاوز غير راحتك ..
, ابتسمت له وقد لمعت عيناها بحب وهي تشعر بأمان كبير ..
, ٤١ العلامة النجمية
, مروة: **** يبلاه بشلل عامل بيكي إيه المتوحّش ده !؟
, ليلى بقلق: هس اسكتي ليسمعك هو هنا ..
, مروة: ويسمعني مش فارقة، أنا مش عارفة أنتي عايشة هنا إزاي ..
, ليلى: هعمل إيه يعني ، قدري بقا،
, مروة بتساؤل: كلمتي أدهم !؟
, ليلى بحزن: أيوه كلّمته
, مروة: طب ليه بتقوليها كده مالك !؟
, تنهدت قائلة: مش عارفة ، حاسّة إني ضعيفة وغبية .. وهفضل كده طول عمري زي م هو قالي، أنا عرفت إن بابا أذى أدهم وعيلته زمان، بس مش عارفة إزاي ماما محكتليش كل حاجة ..
, مروة: قصدك إيه يعني !؟
, ليلى: معرفش بس خايفة يكون كلام ماما صح إن أدهم بيتقرّب مني علشان ينتقم مني وبس ..
, مروة بهتاف: تبقي غبية لو فكرتي كده، أنتي مالك حاولي فكري بعقلك شوية أنتي مش شايفة هو بحبك قد إييه وعاوز رضاكي، أنتي قولتيلي أنه عاوز يساعدك واحد غيره مستحيل يعاملك بالطريقة دي أبداً .. بجد أنتي غبية
, ليلى بحسرة: مش بإيدي يامروة أنا تعبانة أوي بدماغي حاجات كتير أوي خايفة منها .. تعرفي بفكر في إيه دلوقتي ؟
, نظرت إليها متسائلة ليتتابع: خجلانة من أدهم أوي على اللي أبويا عمله رغم إني معرفش عمل إيه لكن أكيد حاجة كبيرة وأذاه أوي .. أنا ما استاهلش واحد زي أدهم وأبويا هو اللي أذاه وعذبه ، مش قادرة أبص فعينه تاني هو يستاهل بنت أحسن مني متكونش زيي .
, مروة بحدة: كفاية عدم ثقة بالنفس يا ليلى .. أنا عارفة إن اللي شوفتيه بحياتك من أبوكي صعب أوي لكن ده لازم يقوّيكي مش يضعفك، لازم يخلّيكي تواجهي وتتحدي مشاكلك مش تبقى ثقتك فنفسك مهزوزة كده .. أنتي بنت جميلة ومتعلّمة مفيش واحدة فأخلاقك وطيبة قلبك دي، ولو على أبوكي أنتي ملكيش دعوة بيه أنتي بنفسك تأذيتي منه مش بس أدهم .. إدي لنفسك فرصة عيشي حياتك متستسلميش كده ..
, ليلى: حبيبتي يا مروة **** يخليكي ليا مش عارفة لولاكي كنت عملت إيه ..
, مروة بمرح: عدي الجمايل يابت بقا ،المهم مقولتلكيش إسراء قالتلي إيه مبارح ..
, ليلى باستفهام: قالتلك إيه؟
, مروة بشرود متذكّرة كلام صديقتها: قالتلي إنها عارفة بمشاعري ناحية سيف ،وقال إنها حاسة إن سيف معجب بيا كمان ..
, ليلى بتركيز: وأنتي قولتيلها إيه ؟
, مروة: مقدرتش أقول حاجة خفت أجرحها .. حسيتها موجوعة أوي وهي بتتكلّم بس كانت بتحاول تخبّي ، تخيلي قالتلي إنها مش معترضة لو اتكلمنا أنا وهو وتطوْرت علاقتنا قال هي فقدت الأمل بسيف وعرفت أنه مش هيشوفها غير كأخت ليه ..
, ليلى بهدوء: **** يعوّضها بالأحسن منه كلامها صح، يبقى أنتي كمان بلاش تتغابي وتفضلي بعيدة عنه كده ..
, مروة بابتسامة: عارفة أنه وحشني أوي ؟
, ابتسمت مربّتة على كتفها: خلاص يبقا من بكرا تتكلمي معاه وتقوليله على كل حاجة عاوزة أفرح بيكي يابت ..
, ضحكت مروة قائلة بمرح: رجلي على رجلك ياحبيبتي مش هتكوني سلفتي ..؟ يااه ده احنا هنتسلا أوي ..
, ليلى بحنق: مش لما المومياء ينطق .. !؟
, قهقهت مروة عالياً: ههه يخربيتك و**** لقول لأدهم إنك بتقولي عنه مومياء
, ليلى بلامبالاة: قوليله مش ممكن يتحسّس بقا ويتكلم زي الناس ..
, ٤١ العلامة النجمية
, دخل المكتب بغير استئذان لينظر بوجه جامد خالٍ من التعابير لذلك القابع خلف طاولة مكتبه ، رفع رأسه يراه أمامها فنهض من مقعده متّجهاً ناحية الأركية الجلدية في الزاوية وجلس عليها هاتفاً: تعال يا سيف اقعد ..
, اقترب منه بهدوء وجلس قربه لينظر إليه أدهم بحنان وقد اطمأنّ عليه ويتأمّل ذلك الجرح الصغير في شفتيه وأثار أصابعه التي ماتزال ظاهرۃ على وجنته ، عُصر قلبه بألم من رؤيته لما أحدثته يداه وقت غضبه ليغلق قبضته بقوة زافراً بحرارة ..
, هتف سيف بجمود: خيير كل اتصالاتك وكلامك مع كرم وأبوه علشان أجيلك هنا طلعت في الأخر جايبني علشان أتفرج على المكتب ؟! ياسيدي تتهنّا بيه ..
, تنهد أدهم: قافل فونك ومش بترد عليّا ليه ؟
, سيف بحدة: و**** أنا حر أعمل اللي انا عايزه محدش ليه دعوة بيا ..
, أدهم بهدوء: أه محدش ليه دعوۃ بيك إلّا أنا ليّا ، بقالي من مبارح بتصل بيك وأمك منامتش الليل من قلقها عليك وفي الأخر تقول أنك حر !
, سيف ببرود: هروح أشوف ماما دلوقتي، غيره ؟
, حاول أدهم التحكم بنفسه لكي لايغضب قائلاً بهدوء: نور معملتش حاجة يا سيف هي بجد كانت مع صاحبتها أسمها إسراء ..
, ضحك سيف بسخرية ناظراً إليه: ههه برافو هههه لابجد برافو عليها قدرت تلعب بعقلك انت كمان وتخلّيك تصدّقها، وقالتلك إيه بقا علشان صدقتها !؟
, أدهم: أنت بتتكلّم كده لييه دي أختك يا سيف مش بنت غريبة .. أنت أوّل حد لازم تثق بيها وتساندها مش تيجي عليها وتشكّك بيها كده .. هي اتكلمت مع صاحبتها قودامي وعرفت إنها كانت معاها مبارح بعدين أنا واثق بيها زي م انا واثق بيك أنت .. عاوزني أشك بيك يعني ؟
, سيف بسخرية: ماشي ماشي نور بقت دلوقتي الملاك الصّادق اللّي مبيغلطش وأنا الشّخص الشّرير اللّي في القصة خلاص زي م أنتم عايزين ..
, أدهم بنفاذ صبر: وأنا اللّي كنت فاكرك هتندم على كلامك عن أختك بالطريقة البشعة دي وهتحس بغلطك ..
, سيف بتهكم: ومع الأسف مش ندمان، أقولّك اضربني قلم تاني ممكن أحسّ على دمي وأندم شوية ..
, أدهم: أستغفر **** العظيم يارب .. ربّت على كتفه قائلاً: خلاص ياسيف كفاية كلام كده وروح ع البيت أمك مستنياك .. وبياتك برا البيت هنتكلم بيه بعدين
, أبعد سيف يده قائلاً بعصبية: أنا مش عيل يا أدهم متتكلمش معايا كده .. ومش بنت كمان مفيهاش حاجة لو نمت عند صاحبي بطّل طريقتك المستفزّة دي
, أدهم بهدوء: بالنسبة ليا أنت لسا عيل ويلا ع البيت علشان أمك ، لو أنت بلا إحساس ومبتفكّرش بمشاعرها أنا مش هسمحلك بكده ..
, نهض سيف بغضب: أسمعني كويس طريقتك دي مش هسمحلك تعاملني بيها تاني سامع ؟ أنا كبير كفاية بعمل اللي أنا عاوزه مش هنتظرك تقولي أعمل إيه وما أعملش إيه .. روح اتحكّم بأختك اللي بتضحك عليك ويتسكّتك بكلمتين منها ، متجيش تتحكّم بيا وتعمل عليا كبير تاني لأني مش هقبل بده بعد كده فاهم ؟
, تنفّس ببطئ يهدئ غضبه الذي قد بلغ ذروته قابضاً على يديه بشدة لئلا يقوم بفعل شيء يندم عليه لاحقاً، قال بحدة من بين أسنانه: نتكلّم بعدين يا سييف رووح دلوقتي أمك مستنياك ..
, سيف بغضب: ولا نتكلّم ولا حاجة مفيش كلام بينا أصلاً .. ومن غير سلام ..
, خرج صافعاً الباب خلفه بعنف ليدفع أدهم الطاولة الزجاجية أمامه بقوة وغضب شديد فيما خرج سيف من الشركة مستقلّاً سيّارته وهو يخرج هاتفه ضغط عدة أرقام ويضعه على أذنه إلى أن أتاه الرد ..
, سيف: إزيك يا رامي عامل إيه ؟؟
, رامي بسعادۃ : أنا كويّس يا سيف كنت عارف إني مش ههون عليك وهتكلمني ..
, سيف: م أنا قلبي طيب يابني أعمل إيه .. بص عندك حاجة النهاردة ؟
, رامي بخبث: ولو عندي أفضالك، إييه وحشتك السهرات ولا إيه ؟!
, نظر أمامه بضيق وشرود: أه وحشتني، هاا قولي هنخرج ولا يوم تاني ؟
, رامي: لا يوم تاني إييه ؟! الليلة يا باشا أحلا سهرة لعينيك ..
, ابتسم بضيق مديراً محرك سيارته ومنهياً الاتصال: يبقى عندي حاجة دلوقتي هخلّصها وأجيلك .. سلام
, رامي بابتستمة وخبث: سلاام يا سيفوو ..

الثاني والعشرون




- في قلبي مدينة كبيرة ،
, كبيرة جدّاً ..
, سكّانها أنت ..
, ما أكثركَ في داخلي !
, ٣٩ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, مساءً ..
, _ مالك ياعم بقا قولتلي نجي هنا ومن لما دخلنا وأنت قاعد مكشر كده .!؟
, زفر سيف بضيق وهو يجلس مع رامي بين مجموعة شباب من روّاد الملهى يستمع للأغاني الصاخبة التي تكاد تفجّر رأسه .. وأمامهم كؤوس الخمر والمشروب تملأ الطاولات ..
, رامي: فيه إيه ياسيف لو أنت مدايق إحنا ممكن نخرج رغم أنه السهرة لسا فأولها ..
, سيف بضيق: لا مفيش داعي نخرج بس مصدع شوية ..
, قربه منه كأس المشروب خاصة محفزاً له: طب امسك اشرب ده هدي أعصابك كده أنت لسا مشربتش حاجة ..
, سيف برفض: لا مش عايز كفاية إني هنا، وأنت كمان يا رامي بطل الزفت اللي بتشربه ده حرام عليك
, ابتسم قائلاً بسخرية: أنا مبعملش حاجة غلط المشروب بنسّيني مشاكلي وبريحني بعدين أنا مبشربش أووي مش دايماً بسكر يعني ..
, نظر إليه بصمت ليس له مزاج ليجيب ليردف رامي: أنت مالك يابني من ساعة م جيت هنا وأنت قالب خلقتك كده .. فيه إيه ؟
, سيف: مفيش، مشكلة كده ..
, رامي بخبث: مممم شوفت ليه بقولّك أشرب ،ده المشروب هينسّيك همومك يابني أمسك مش هتندم ويا سيدي اعتبرها أخر مرة هتشرب بيها وخلاص ..
, تنهّد بضيق كبير فوجوده في هذا المكان فقط يُعتبر خطأ ما باله بالشرب .. ولكنّه أيضاً يشعر بالإختناق الشديد والغضب ويريد أن يستفزّ أدهم ويجعله يغضب بأي طريقة، وبالنسبة لتفكيره فهو قد ضربه بدون ذنب لذلك فليفعل علی الأقل سبباً واحداً ليجعله يستحق هذا الضرب ..! أمسك الكأس يهمّ بالشرب ليسمع صوتاً من خلفه ..
, _ سيف عز الدين بنفسه هنا ده إيه اليوم الجميل ده ؟!
, التفت ينظر إليه بضيق وعينان حادّتان هاتفاً: خير عايز إيه !؟
, ابتسم مصطفى قائلاً ببرود: وهعوز منك أنت إيه يعني !؟
, سيف بضيق: يبقى أتكل على **** المكان بقى خنقة بوجودك ..
, مصطفى: وليه متتكلش أنت ، مش أنت بقا الشريف المحترم اللي مبيدخلش أماكن زي دي ولّا أنا غلطان ؟
, بقي صامتاً متجاهلاً له وقد ازداد شعوره بالضّيق من كلامه ..
, رامي: أنت مين يالا عايز إيه ؟
, تجاهله مصطفى ناظراً إلى سيف ليتابع باستفزاز: أمال أدهم كان بيعمل كل السنين دي إيه وليه قارف أهلنا وهو يقول أنه رباكم بنفسه .. ؟
, نظر إليه بقوة هاتفاً بغضب: ملكش دعوة بينا أخرج من حياتنا يا مصطفى وابعد عني مش طايقك ..
, ابتسم بسخرية مقترباً منه هامساً بأذنه: أمممم دلوقتي فهمت، الظّاهر يا حراام أدهم بعد كل السنين دي طلع فاكر نفسه أنه مربي كويس وهو مش عارف اللي فيها ! تؤ تؤ صعب عليا و****، بجد زعلت عليه ..!
, انفعل سيف من حديثه وتسلّل لقلبه ندم شديد فقد جعل مجرّد شخص تافه يعيب بأدهم وتربيته .. لينهض جاذباً هاتفه ويدفع مصطفى من أمامه بعنف صارخاً: ابعد عن طريقي يامصطفی أنا بحذرك لو شوفتك قودامي تاني هقتلك سامع !؟
, صرخ بالأخيرة بغضب وأسرع يخرج من هذا المكان الموبوء متجاهلاً ندءات رامي له ..
, فيما تابعته عينا مصطفى بابتسامة هادئة وقد شعر براحة غريبة داخله ..!!
, لايدري لِمَ فعل ذلك ؟ فعند رؤيته لسيف في هذا المكان ثانيةً لمْ يفرح ويستغلّ الفرصة كالسّابق ، بل بقي يراقبه لوقتٍ كبير حتى رآه يهمّ بالشرب فلم يشعر بنفسه إلا وقد نهض من مقعده متّجهاً إليه يستفزّه ويوجِعه بكلامه لإفاقته .. ! وفي داخله شعور غريب عنه ! لا يشعر به سوا تجاه أدهم وعائلته .. شعور جميل بالإنتماء والدّفء !! ربما لطفولته التي قضاها بين أحضانهم ، أو لنظافتهم أمام عالمه المتّسخ !!
, ٤١ العلامة النجمية
, أحمد: يابني أقعد بقا فيه إيه خيلتني وأنت رايح جاي إهدا ..
, هتف أحمد الجالس في صالة الفيلا بصديقه الذي يتحرك أمامه بعشوائيّة جيئة وذهاباً فيما تجلس والدته على أحد المقاعد القريبة ..
, أدهم بغضب: أهدا إزاي مسمعتش موسى قال إييه هو مع رامي .. رامي اللي أنا حذّرته منه وقولتله يبعد عنه لا وفين في الكازينو ..حاجة تشرّف ..
, تنهد أحمد بملل قائلاً: هو أنا كل لما بقولك كده تسمّعني الكلمتين دول !؟ فهمت واللّه طلع الكلام من دماغي، دلوقتي أما يجي حاسبه بس أبوس إيدك أقعد وأهدا كده و**** جوعنا ..
, رمقه بنظرة غاضبة ليبتسم أحمد بتوتر: م أنا بقالي هنا أكتر من أربع ساعات ومفتش على بؤي حاجة، وأنا اللي جيت هنا فاكر نفسي هلاقي أكل أنتم عاوزين تموتوني جوع يعني ؟
, ابتسمت جمانة قائلة: ليه متكلّمتش يابني؟ خسا الجوع ياحبيبي أنا هقوم أحضرلك أحلا عشا
, نهض يقبل رأسها ويدها هاتفاً بسعادة: حبيبة قلبي ياجوجو **** ميحرمنيش منك مش عارف بدونك هاكل إزاي ..
, ضحكت بخفة لتنهض متّجهة للمطبخ لينظر أحمد لأدهم زافراً بنفاذ صبر: خلاص يا أدهم ..
, أدهم: اخرس يا أحمد ..
, أحمد: الحقّ عليا وأنا اللي لاقيتلك كعادتي فكرة جميلة أوي ، خلاص هروح أساعد جوجو ..
, أمسكه من ذراعه يجذبه إليه متسائلاً: فكرة إيه دي؟
, أحمد بهدوء: تزوّجها ..
, أدهم بغيظ: و**** ؟ أحلف كده؟ م أنا هعمل إيه يا أغبى خلق **** ؟
, أحمد بغيظ: واللّه محدش غبي هنا غيرك ، أنا بقولّك تزوّجها يعني روح بيتها اطلبها من أبوها .. وكده هتخلّصها منه وتكون ساعدتها وحقّقت اللي أنت عاوزه ..
, تنهد أدهم بضيق: مش عارف مش قادر أبص فوشه وأشوفه قودامي حاجة كده جوّايا منعاني .. غير أنه لما هقوله أسمي هيعرفني وأنا واثق أنه ساعتها مش هيوافق وهيطربق الدنيا فوق راسها ..
, أحمد: أمال هتعمل إيه يعني هتتزوّجها إزاي أوعا تكون وافقت على هروبها !!؟
, أدهم بحنق: بس بقا ياغبي ..
, أحمد بهتاف: طب متفهّمني طيب لو أسرار دولية مش كده ..
, أدهم: كنت بفكّر نتزوج بدون علم أبوها ونروح نحطه تحت الأمر الواقع .. ساعتها هي هتبقى مراتي مش هيقدر يعمل حاجة معاها .. وهقدر أحميها منه وطالعها من هناك غصباً عنه قودام الكل ولو فتح بؤه بكلمة واحدة هكون مخرّسه نهائي ..
, أحمد بتفكير: أمممم
, أدهم بغيظ: أمممم إييه م تتكلم ياحيوان ..!؟
, أحمد: بفكر اللّه ! أمممممم
, أدهم: تصدق أنك بارد
, أحمد بابتسامة: م أنا عارف ، قديمة أوي ..
, في نفس الوقت وصل سيف إلى الفيلا ودخل مسرعاً هامّاً بارتقاء درجات السلم ليتنبّها له فهتف أدهم به ..
, أدهم بجمود: تعال هناا ..
, عاد أدراجه واقترب منهم يرمقهم بصمت لينهض أحمد قائلاً: سيفوو إزيك عامل إييه؟
, أومأ برأسه مجيباً: كويس ..
, أحمد: إحمم
, أدهم بجمود : كنت فين ؟
, نظر إليه بتحدي: كنت في الكازينو ..
, أدهم: مع مين ؟
, سيف: مع صاحبي رامي ..
, قالها مشدّداً على كلمة صاحبي ليوصل إليه رسالة بأنه مازال يكلّمه ولن يبتعد عنه ..
, أدهم بغضب: وأنا مش تنيلت قولتلك إبعد عنه كلامي مبيتسمعش لييه؟
, أحمد: إهدا يا أدهم مش كده أكيد سيف مش قصده ..
, هتف سيف بتحدي واستفزاز: لاقصدي ، وريني هتعمل إيه ؟
, انفعل أدهم وكاد يقترب منه ليسرع أحمد بإمساك كتفيه مهدئاً: أدهم مينفعش كده ، خلاص يا سيف روح دلوقتي ..
, ابتسم سيف بسخرية: لا سيبه عاوز أشوف اللي هيعمله ..
, أحمد بحدة: سيييف كفاية أنت زوّدتها أوي متخليهوش يتعصّب أكتر ..
, اقتربت منهم بخطوات خائفة وقد كانت تستمع لحديثهم وتشعر بذنب كبير بأنها السبب في دمار العلاقة بين أخويها والتي كانت تعتبرها دائماً نادرة وجميلة ..
, نور بتردد: سيف !؟
, اتّسعت ابتسامته وزادت سخرية ليلتفت نحوها هاتفاً: بصّوا مين عندنا نوور الصّادقة بجلالة قدرها .. إزيك يانور عاملة إيه مع صاحبتك إسراء ؟ مبسوطة لأنك قدرتي تضحكي عالكل مش كده !؟
, نور بدموع: لا ياسيف مش كده أنت فاهم غلط أا
, قاطعها بصراخ: اخرسيي .. مش جاي هنا أسمع كذبك تاني لأني مش هصدقك ..
, ثم التفت ناحية أدهم هاتفاً بسخرية: نور قودامك أهو دي بتصدقها مش كده ؟ مفيش داعي تعرف بتصاحب مين لأنها مبتغلطش إنما سيف أه .. طب م تسألها طيب عن أصحابها وتقولها تقطع علاقتها بواحدة بيهم ليه مبتشوف غيري أنا ولّا مبتقدرش تستقوى غير عليّا ؟؟
, أدهم بغضب: سيف أقسم ب**** كلمة تاني وهتشوف مني حاجة بعمرك مشوفتها متخلينيش أعمل حاجة مش عاوزها .. اتّقي غضبي أحسن ليك وليا ..
, أجاب بسخرية: هشوف إيه يعني، ضرب وشوفته، وحبس كمان اتحبست ، أوعا تكون هتقتلني لا كده هخاف بجد !؟
, صرخ بحدة: سيفف أنا لحد دلوقتي مراعي أنك أخويا وأنا اللي مربيك وإلّا كنت دفنتك بأرضك بعد كلامك ده .. وياريت أنت كمان تراعي ده بلاش تستفزني أكتر ، أتقي غضبي بقولك ..
, تابع سخريته: أه واضح إنك مراعي أوي .. ولعلمك بقا أنا كمان مراعي ده كويس وإلا مكنتش هتقدر تقف قودامي وتكلمني كده ..!
, جمانة بغضب: سييف ؟
, التفت إليها لتقترب منه هاتفة بغضب وصدمة: أنت إزاي تتكلم مع أخوك الكبير كده ..؟ مستحيل أنت مش ممكن تكون سيف ابني ده أخوك سندك اللي علطول واقف بضهرك واللي أنت بتشوف الدنيا فعينيه كده تكون جزاته منك ! يا خسارة يا سيف ، ياخسارة يا ابن بطني ..
, أخفض رأسه بندم وقد وعى للكلام الذي تفوّه به بغير شعور منه ،فيما ازداد بكاء نور خاصة بعدما نظرت إليها والدتها نظرة اتهام وعتاب لتهرول ناحية غرفتها تاركة المكان ..
, رمقتهم جمانة بنظرة صامتة ثمّ غادرت المكان هي الأخرى لينقل أحمد نظراته بين أدهم وسيف
, أحمد : إحمم
, نظر أدهم لسيف الذي مازال يقف مكانه ليهتف بخفوت: اطلع أوضتك ..
, أحمد: إحمم
, ما إن سمع كلامه حتى أسرع يستدير ليخرج من الصّالة وكأنه تلقّى حكم الإفراج ، ليجلس أدهم على مقعده متنهداً ويتبعه أحمد جالساً هو الأخر متمتماً بحنق: شكل كده و**** العليم مفيش أكل النهاردة ..!
, ٤١ العلامة النجمية
, جلس على سريره وقد اتخذ قراره بإخبارها بالأمر فمن الواضح أنه لن يستطيع مقابلتها وجهاً لوجه ..
, ليلى: ألو
, أدهم بحب: عاملة إيه يا ليلى بقيتي كويسة؟
, ابتسمت بخجل مجيبة: أيوه الحمد**** ..
, شعر بابتسامتها ليبتسم هو الأخر قائلاً بجدية: بصّي يا ليلى عاوز أقولك حاجة لازم تسمعيني للأخر وتفكّري كويس قبل م تقرري تمام ؟
, انقبض قلبها خوفاً من ظنّها أنه سوف يتركها ويبتعد عنها وبدأت بشتم نفسها بحنق فهي ستكون السبب بهذا الأمر من معاملتها له وشخصيّتها المتقلّبة باستمرار ولكنه خالف كل توقعاتها عندما قال بجدية وحزم: إحنا لازم نتزوج يا ليلى ..
, تلعثمت مجيبة: يعني إيه ؟ إزاي؟
, أدهم: زي الناس ياليلى نتزوج مفيش غير الحل ده ..
, ليلى بتساؤل: ي يعني أانت هتيجي تطلبني ؟
, صمت عند سؤالها وقد شعر بصعوبة في إخبارها بذلك ولكنه مُصرّ على رأيه .
, تنهد قائلاً بخفوت: لا ياليلى مش هطلبك .. إحنا هنتزوّج بدون علم أهلك وهنحطهم تحت الأمر الواقع وبعدها هما هيضطروا يوافقوا ..
, ذهلت بشدة من حديثه لتهتف بغضب: أنت إيه اللي بتقوله ده ؟ لا مش ممكن أنا مقدرش أعمل كده ..
, أدهم بمحاولة إقناع: ليلى قولتلك إهدي وفكري كويس ده الحل الوحيد عشان أهلك يوافقوا أنتي قولتيلي أمك مش عاوزاني وأبوكي أكيد مش هيقبل فيني وأنا أصلاً مش طايق أبص في خلقته ..
, تشبثت بكلامها قائلة بعناد: لا أنا مش هعمل كده أبداً يا أدهم بعدين مين اللي قالك إني عاوزة أتزوجك أصلاً ..
, أدهم بحدة: نعم ياختي سمعيني كده تاني بتقولي إيه ؟ اسمعي يا بت إحنا هنتزوج برضاكي أو غصباً عنك ومش عايز أسمع كلمة تاني فاهمة ؟
, ليلى بغضب: لأ مش فاهمة وملكش دعوة بيا أنا مستحيل أعمل كده
, زفر بغضب قائلاً بجمود: و**** اللي أعرفه إن قبل كام يوم في واحدة عرضت عليا الزواج ..
, ليلى بإهانة ومرارة: أنا قولتلك إني غلطت بطلبي ده وكنت مخنوقة أوي ومعرفتش بعمل إيه ودفعت الثمن غالي أوي .. ومش عاوزاك توافق دلوقتي بس علشان ترضيني
, تنهد بندم قائلاً: مش قصدي حاجة يا ليلى، أنا بس عاوز أفهمك إن ده الحل الوحيد قودامنا، ومش بقول كده علشانك بس لأ أنا بعمل كده علشاني الأول لأني عاوز كده وصدقيني أبوكي مش هيرضى وأنا خايف عليكي منه، خايف يئذيكي تاني .. فكري كويس متتسرّعيش ..
, صمتت تفكر بكلامه وتذكرت ذلك العريس العجوز الذي أحضره إليها والدها وتعلم علم اليقين بأنه سيجبرها على الزواج به ولن تستطع فعل شيء ..
, ولكنها قالت عكس ماتفكر به: وأنا قولت لأ يعني لأ ، سلام ..
, أغلقت بوجهه ليقذف هاتفه بغضب ثم عاد يمسكه وأتصل بأحمد ..
, أحمد: خير ؟ عاوز إيه تاني مش كفاية جوعتوني وسبتوني بدون أكل دلوقتي احتجتني ..
, أدهم بجدية: اخرس واسمعني .. عاوزك تلاقي حد ثقة عاوزه قودامي بكرا ..
, أحمد: حد مين وليه ؟
, تنهد قائلاً بشرود: سيف مزوّدها أوي المرادي وأنت عارفه بعمره مكنش كده .. بقيت حاسس إن في حاجة بجد ..
, أحمد باستغراب: أنت شاكك بنور يا أدهم !؟
, أدهم بنفي: لا طبعاً .. بس خايف يكون في حاجة وسيف فاهمها غلط، أنت عارف زمان كامل بعت بنت علشان تتقرب مني وتوقّعني بشغلي وأنا كشفتها .. خايف يكون هو ورا اللي بيحصل، باعت حد لنور أو بوصل لسيف كلام زي ده علشان تحصل مشكلة ..
, أحمد: ممكن فعلاً ،طب وعاوز من الشخص ده إيه ؟
, أدهم بتفكير: عاوز يراقب نور ..
, أحمد: أنت بتتكلم بجد ؟ طب مش ممكن نور تحسّ على حاجة ؟
, أدهم: لا لا أنا عاوزك تجبلي حد تكون واثق بيه جداً ويكون راجل بجد علشان مش هأمّن أي حد يكون قريب من أختي .. همّا كام يوم بس يكون وراها فكل حتة ولو شاف حاجة مش طبيعية يخبرني ولو مفيش حاجة يبقى خلاص هكون اطمنت ..
, أحمد بجدية: تمام متقلقش المواصفات دي عندي بص عايز شكله يكون إزاي ؟
, أدهم بغيظ: غور يا أحمد أبوك على أبو الساعة اللي عرفتك بيها ..
, أحمد: هههه٣ نقطة
, أقفل أدهم الخط في وجهه مقاطعاً قهقهته ليعود يرن من جديد ..
, أدهم بجمود: أيوه ياليلى خير ؟
, ليلى بجدية: أنا موافقة يا أدهم هنتزوج إيمتى ..؟!
, ابتسم قائلاً بحب: بالوقت اللي انتي عايزاه دلوقتي لو عايزة ؟؟!
, ابتسمت وفي قلبها سعادة هائلة رغم الخوف والقلق الذي يوازيها: كام يوم كده ع علشان أاا ..
, أدهم بحيرة: علشان إيه ؟
, توترت لاتستطيع أن تخبره أنها تنتظر كدمات وجهها وبعض الجروح به أن تندمل رغم جروح جسدها العميقة والتي ستحتاج لوقتٍ كبير: م مفيش هرتّب كام حاجة في كلّيتي الأول وكده
, أدهم بهدوء: خلاص زي م أنتي عاوزة بس متتأخّريش مش عايز الواطي بقصد أبوكي يعملك حاجة تاني أنا بقيت بقعد وقلبي خايف عليكي منه أوي ..
, فكرت أن تخبره بأنه يريد تزويجها ولكنها خافت أن يجعله هذا الكلام يتسرّع في زواجهم ، وهي أعطت لنفسها فرصة لتفكّر أكثر وأيضاً مازال في داخلها خجل وخزي ممّا فعله والدها به والذي لَمْ تدرِ بعد ما هو ..
, ليلى: خلاص كام يوم بس وهكلمك ..
, أدهم: لأ .. أنا هكلمك كل يوم ،
, ابتسمت وقلبها ينبض بفرح: وأنا هستنّاك .. تصبح على خير ..
, اتسعت ابتسامته أكثر وقد شعر براحة كبيرة بعد الأيام الفائتة كانت قليلة ولكنها كانت ك كالجحيم الطويل بالنسبة له: وأنتي من أهل الخير ..
, أغلق الخط وتمدّد على سريره واضعاً هاتفه على صدره فوق قلبه النابض باسمها ، هامساً بخفوت وتلذّذ قبل إغلاق عينيه وذهابه في النوم: وأنتي من أهلي !!
, ٤١ العلامة النجمية
, صباحاً خرج سيف من غرفته يرتب ملابسه متجهاً للأسفل ليلتقي بنور على السلّم لتقف بانتظاره تنظر إليه بحزن وتردّد .. نظر إليها ثانية ليشيح بوجهه عنها متابعاً نزوله فأمسكته من ذراعه توقفه هاتفة بصوت شبه باكي: سيف اسمعني أرجوك ..
, نظر إليها بصمت ووجه جامد لتكمل بخفوت: أنا أسفة و**** اللي حصل مكنش قصدي ..
, ابتسم هاتفاً بسخرية: مكنش قصدك إيه ؟ تخبّي و تكذبي عليا وعلى أدهم وتستغفلينا ولّا إيه ؟
, نور: سيف أنا معملتش حاجة ليه مش عاوز تصدقني؟
, سيف بتهكّم: كفاية عليكي أدهم يصدّقك مش لازم أنا ..
, نور: طب هتفضل مخاصمني كده ؟ و**** مكنتش عارفة إن ده هيحصل مش قصدي و**** ..
, سيف: ليه إيه اللي حصل !؟ مفيش حاجة ده حتة قلم أداهولي أدهم لأول مرة بحياتي كلها تخيلي أدهم حبيبي اللي كنت بدور في كل حتة بتكلم عنه وبفتخر بعلاقتنا يضربني ! واللي حصل بعد كده مش مستاهل ينذكر أصلاً ..!
, نور: سيف و**** ..
, قاطعها ساحباً ذراعه منها ببطئ قائلاً: متحلفيش كذب خليكي ساكتة أحسن ..
, تركها وتابع نزوله ليجد والدته وأدهم جالسين على المائدة ..
, اقتربت منه جمانة قائلة بحنان: سيف تعال يا حبيبي افطر بقالنا زمان متجمّعناش ..
, سيف: لا مش عايز يا ماما هاتيلي سندويشة أكلها وأنا رايح ..
, جمانة: ماما ؟ فين كلمة جوجو اللي كنت بتقولهالي وحشتني منك ..
, ابتسم سيف بمرح مقبلاً رأسها: حاضر يا جوجو قلبي هقولها وأنا اللي كنت فاكرك بتحبّي تكوني أُم أتاري عاوزة تكوني جوجاية ٣ نقطة
, جمانة بضحك: هههه طيب يا لمض تعال بلاش سندويش اقعد افطر .
, اقترب يجلس فوق كرسيّه على يسار أدهم المبتسم من حديثهم .. التقت نظراتهم ليرمق كل واحد منهم الأخر بعتاب و ندم ٣ نقطة جاءت نور تجلس بجانب سيف لينهض سريعاً ويتّجه للمقعد بجانب والدته ..
, حزنت نور كثيراً ونظرت ناحية أدهم الذي ابتسم لها مطمئناً وقال: شحنتلك الكرديت كارد يانور بس خلي بالك مش عاوز صرف وتبذير على حاجات فاضية ده أنتي كل كام يوم تصرفي كل اللي معاكي ..
, نور بابتسامة: **** يخليك ليا يا حبيبي ،لا اتطمن المرة دي هتكون حاجات مليانة ههه
, أدهم: ههه ماشي يا لمضة هنشوف، ولو صرفتيهم مليش دعوة بيكي روحي اشحتي ..
, نور: وأهون عليك يا دومي ده أنا حبيبتك إيمتى بقيت بخيل كده ؟
, أدهم: لأ أبداً متهونيش عليا ، بس برضه هتشحتي ..
, نور: هههههه
, وضع كأس العصير أمامه على المائدة بقوة ، ونهض بسرعة مزيحاً كرسيه ليصدر صوتاً قوياً حاملاً هاتفه وانطلق خارج الفيلا بضيق جَلِي على ملامحه .. فمزاح أدهم ونور أمامه أوجعه وهو الذي كان دائماً لا يفوّت فرصة إلا ويُلقي فيها المزاح والهزار ..
, تنهد أدهم بحرارة ناهضاً هو الأخر ليخرج متجهاً إلى عمله .. وهناك التقى بالرجل الذي سيراقب أخته نور وأعطاه الإذن لبدء عمله .. ليلحق بنور إلى جامعتها دون أن تدري هي بشيء ..!
, ٤١ العلامة النجمية
, كان يجلس في كفتريا الجامعة برفقة صديقه كرم يروي له كل ماحدث معه ليراها تدخل من الباب بطلتها التي دائماً تجذبه كمغناطيس ..
, لأول مرة يراها ترتدي فستان طويل باللون الوردي يناسب بشرتها وحذاء ذو كعب عالي زادها طولاً وجمال وشعرها الذي يصل لأكتافها حراً يتهادى بغنج حول رقبتها .. شرد في هيئتها المختلفة والجميلة بل السّاحرة, وكاد يذهب إليها لولا أن تذكّر كلامها معه سابقاً وإهانتها له ليزفر بضيق شديد ويبقى مكانه ولكن عيناه لم تستطعْ الحياد عنها ..
, لاحظ كرم نظراته إليها ليلوّح لها من بعيد ويشير إليها بالقدوم ..
, سيف: كرم ليه عملت كده ؟
, كرم بابتسامة: عملت إيه عاوز أسلم عليها بس
, سيف بعصبية: عاوز تسلم روحلها مش تجيبها هنا
, كرم: أهي جت اخرس بقا
, تقدمت مروة بابتسامة وعيناها على سيف الذي أشاح بوجهه للجهة الأخرى: عاملين إيه ؟
, كرم: تمام وانتي فينك كل الأيام دي ؟
, مروة: الحمد**** ، مفيش موجودة أهو
, نظرت نحو سيف لتعود أنظارها لكرم ليشير لها بالجلوس مكانه قائلاً: أنا هروح أجيب حاجة نشربها سلام ..
, جلست مكان كرم قرب سيف ،همّ بالنهوض لتجذب ذراعه هاتفة: أرجوك متروحش اسمعني الأول
, سيف بجمود: أسمع إيه في أي إهانة نسيتي تقوليهالي المرة اللي فاتت ؟
, أخفضت رأسها بندم قائلة: أنا أسفة و**** غصب عني قولت كده و**** الكلام مكنش طالع من قلبي ..
, بقي صامتاً لترفع عيناها اللتان التمعتا منذرتان بالدموع هامسة: متمشيش عشان خاطري
, لانت ملامحه ليعود للجلوس على مقعده قائلاً بهدوء: أمال قولتي كدكه ليه ؟
, ترددت في البداية ولكنها حسمت أمرها فلا تريد خسارته والبعد عنه فقد جربته ولم تستطع الإحتمال: علشان إسراء ..
, سيف: إسراء !!؟
, أومأت متابعة: أه هي كانت دايماً تحكيلي عنك وأنا لما قابلتك معرفتش إنك نفس الشخص اللي هي حكتلي عنه ولما جت معايا هنا وأنت شوفتنا بنفس اليوم قالتلي إنك أنت هو اللي هي بتحبه ..
, سيف: وبعدين ؟
, دمعت عيناها هامسة: أنا بحب إسراء أوي وخوفت اتقرّب منك وأجرح قلبها وكان لازم لاقي حل ابعدك عني علشان كده طلع معايا الكلام ده سامحني و**** مكنش قصدي ..
, سيف: وأنتي استفدتي إيه من كل ده ؟ هي إسراء ما قالتلكيش إني بعتبرها زي أختي؟
, مروة بحزن: أيوه بس هي كان عندها أمل وأنا مكنتش عاوزة أقف بطريقها ..
, سيف: ودلوقتي رجعتي تقفي بطريقها ليه ؟
, مروة: علشان هي شافته مقفل وقررت تغيره ..
, سيف بابتسامة: و**** ؟!
, ابتسمت مجيبة: و**** ..
, كرم بضحك: و**** خير الشاهدين ..
, مروة بضحك: اسكت هو إحنا بنتزوج ؟
, سيف بهتاف: ياااارب قريباًاا ..
, ضحكت مروة بسعادة أخيراً وجلست معهم طويلاً حتى تغيرت نفسيّة سيف وعادت شخصيته المرحة من جديد ..
, ٤١ العلامة النجمية
, وقف خارجاً أمام الشركة ينظر إلى ذلك البناء الضخم وأسم عز الدينA بخط كبير مذهّب يلمع بتحدي وعنفوان ..
, تلفت حوله بهدوء قبل أن يقترب من البوابة يحاول الدخول ليوقفه الحارس سائلاً عن وجهته ..
, تامر: عاوز أقابل أدهم عز الدين
, الحارس: أنت مين وعاوزه ليه ؟
, تامر: أنا صاحب أخوه وقوله عاوزه بحاجة ضرورية جداً تخصّه ..
, أومأ الحارس برأسه متكلّماً على الجهاز اللاسلكي بحوزته مخبراً سكرتيرة مكتبه ليعود بعد لحظات
, قائلاً: الباشا دلوقتي مشغول ارجع بعدين
, تامر: بس أنا عاوزه بحاجة مهمة أوي قوله ده ..
, الحارس: سكرتيرة مكتبه قالت أنه مشغول مينفعش تدخل أرجع تاني بعدين ..
, زفر بضيق شديد وقد كان قرّر إخباره بما تخطّط له ناريمان ، فقد علِم منذ قليل بجلوس مروة وسيف سوياً وهذه فرصته ليثأر لنفسه ولا يريد لأحد أن يخرب عليه ما يدبره منذ مدة !
, سيف بغضب: أنت بتعمل إيه هناا ؟
, التفت يراه قادماً باتجاهه ليقول ببرود: و**** أنا واقف بأملاك الحكومة أنت مالك ؟
, جذبه من تلابيبه هاتفاً: والشارع ده قودام شركة أخويا يعني تابع ليها يبقى تبعد من هنا أحسنلك وإلا هعمل بيك زي المرة اللي فاتت فاكر !؟
, انغاظ تامر من حديثه ليدفعه عنه بغضب: فاكر وهدفّعك تمن اللي عملته غالي أوووي سامع ؟ خليك فاكر ده كويس أوي ..
, اقترب الحراس منهم وهمّوا بالهجوم على تامر ليوقفهم سيف بإشارة من يده هاتفاً به: اللي يطلع بإيدك يطلع برجلك أنت بالنسبالي كلب ولا يسوى ولو تاني مرة شوفتك هنا هكسر رجلك ..
, تامر بتوعد: ماشي هنضوف مين اللي هيكسب بالنهاية ..
, ابتعد وعيناه تطلقان حمماً لاهبة بحقد وقسوة وتوعّد شرس .. ليهتف سيف بالحراس: الكلب ده لو شوفتوه قرّب من هنا تاني اقتلووه فاهمين !؟
, أومؤوا برؤوسهم إيجاباً ليتركهم داخلاً إلى الشركة بخطوات سريعة ومتلهّفة ..
, ٤١ العلامة النجمية
, - في قلبي فيروز صغيرة كانت تغني لك دائماً ..
, بعدك على بالي يا قمر الحلوين ٣ نقطة
, ٤٠ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, منذ أكثر من ساعة يجلس في غرفته داخل قصره يصارع قلبه وعقله وكل كيانه لايعلم ماذا حصل له لينقلب فجأة .. ! نعم هذا الإحساس يشعر به منذ أول لقاء له مع نور .. قتلته برائتها وجذبته طيبتها وحنانها لتتسلّل إلى قلبه ببطئ منيرة باسمها وشخصيّتها ظلامه الدامس ..
, إنتمااء كبير يشعر به نحوها دفء ،حب واحتواء .. ليس هي فقط بل هي وسيف وأدهم .. هؤلاء الذين لطالما شعر بأنه يكرههم أو أنه حاول إقناع نفسه بذلك إلّا أنه يوماً بعد يوم لا يجد في قلبه إلا مشاعر إنتماء وحب كبير وكأنه مغترب عاد لوطنه بعد سنين ضياع طويلة .. ولا يجد في عقله سوى تأنيب كبير لفكرة الإنتقام المعشّشة داخله ..
, في المرة الماضية أنقذ سيف من براثن المشروب والخطأ وقد شعر براحة هائلة .. والأن يريد إنقاذ نور من براثنه هو !
, أمسك هاتفه يتصل بها فهتف بلهفة عند سماع صوتها: نور حبيبتي ..
, نور بابتسامة وهي تجلس في حديقة كليّتها: نعم ياقلب نور
, مصطفى بابتسامة: وحشتيني ..
, ابتسمت قائلة بخجل: وأنت كمان وحشتني أوي ..
, مصطفى: مش مصدّق اليوم اللي هشوفك بيه بجد أنتي بتوحشيني حتى لو كنتي جمبي ..
, نور: وأنا كمان عاوزة أشوفك بس معليش مش هينفع المرة دي كفاية اللي حصل ..
, مصطفى: حصل حاجة جديدة ؟
, نور بحزن: سيف مش راضي يكلمني ولا يبص فوشي حتى ..
, مصطفى: معليش ياحبيبتي هو متعصب دلوقتي شوية يهدى وهو بنفسه هييجي ليكي يكلّمك
, نور: ياارب .. قولي بقا أنت لقيت شقة ؟
, مصطفى: شقة إيه !؟
, نور: إيه ده مش أنت عاوز تستأجر شقة نلتقي بيها عشان محدّش يشوفنا ؟!
, ابتسم بألم لبرائتها وألم أكثر لثقتها التي لا يستحقّها: بس أنتي قولتيلي لسّا هتفكري ..
, نور: بص هو مش مرتاحة أوي بس مفيش غير الحل ده أنا مش عاوزة حد يشوفنا وتحصل مشكلة تاني ..
, مصطفى: ماشي ياحبيبتي أنا هبدأ أفتّش النهاردة على شقة بعيدة شوية كده أحسن ..
, نور: تمام ..
, مصطفى بتردد: نور .. أنا عاوز أقولك حاجة مهمة ..
, نور بتساؤل: إيه هي ؟
, مصطفى: لا مش دلوقتي هقولك لما نتقابل .. بس عاوزك تعرفي إني بحبك أوي أوي وأنتي بالنسبالي مش بس حبيبتي أنتي بنتي وأختي وأمي وكل حاجة ..
, نور بقلق: مصطفى مالك أنت كده خوفتني قولي فيه إيه ؟
, مصطفى بابتسامة: متقلقيش ياحبيبتي مفيش حاجة بس حبيت أقولك الكلام ده دلوقتي ..
, نور: طب م تقولي الحاجة دلوقتي ..
, مصطفى: لا مينفعش ع التلفون لازم شوفك وأكون معاكي ..
, نور بتنهيدة: ماشي هستنّى .. أنا هقفل دلوقتي ورايا محاضرة سلام ..
, مصطفى: مع السلامة ياقلبي خلّي بالك من نفسك ..
, أقفل الخط معها ونظر أمامه بشرود .. خائف من ردّة فعلها عندما يخبرها الحقيقة فهو لا يريد خسارتها .. يريد البدء بحياة جديدة وفرصة جديدة معها ومع أدهم وعائلته ٣ نقطة وفي نفس الوقت يشعر براحة شديدة فعلى الأقل لن يعيش نادماً طوال عمره ولن يسهر الليالي يؤنّبه ضميره لما يريد فعله بها ..
, وهي طيّبة وبريئة ستسامحه مهما طال الوقت يعلم ذلك وسوف يستغلّه بكل طاقته ولكن هذه المرة إستغلال من داخل قلب أبيض بريء كما كان في صِغره قبل أن يلوّثوه .. استغلال من أجل حياة نظيفة هادئة يَنعم بعائلة تحتويه وتدعمه بحب ودفء وحنان ..!

الثالث والعشرون

- كلّما نظرتُ إليكَ ، قفزَتْ في رأسي جملةٌ أعرفها:
, « على هذهِ الأرضْ مايستحقُّ الحياة »
, ٤٠ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, صعد مسرعاً متّجهاً نحو مكتب أخيه دفع الباب بغير استئذان ودخل هاتفاً بلهفة:
, سيف: دوومي .. مش هتزوجني بقا يا أدهم أنا قربت أخلل حرام عليك المجنونة عقْلت شويّة خايف ترجع تتجنن تاني لازم ألحق واحجزها ق أااا ٣ نقطة إحمم
, ستّة أزواج من العيون كانت تنظر إليه بدهشة وذهول ومن بينهم أدهم الذي كان ينظر بغيظ فقد كان يجتمع بعدد من العملاء ورؤساء الأقسام .. ليتحمحم سيف بحرج حاكاً جانب رأسه: إحمم سوري يا جماعة بس تحمّست شوية .. إحمم خدوا راحتكم البيت بيتكم أاا بقصد البيت شركتكم .. لا الشركة بيتكم !٣ نقطة
, ازداد الغيظ على ملامح أدهم ونظرة الذهول على وجوههم مع ابتسامات مخفيّة ليقول بتوتر: إحم .. أنا بقول أخرج أحسن .. سلام يا رجالة ..
, أدهم برسمية: بعتذر يا أساتذة .. كده اتفقنا على كل حاجة ولو حصل جديد هنديكم علم .. حد عنده أي استفسار أو سؤال ؟
, أحد الأشخاص: لا أبداً مفيش ، ومرة تانية هقولك إحنا يشرفنا نتعامل مع شركتك وحضرتك معروف في الوسط جداً بخبرتك وتميزك وإن شاء **** هيكون لينا تعاملات تانية معاكم ..
, أدهم: متشكر ده شرف لينا إحنا ..
, نهضوا يصافحونه برسمية خارجين من المكتب ليدلف بسرعة سيف الذي لم يفقد حماسه: ساعتيين بتعملوا إيه كل ده ! المهم المهمم هاا موافق !؟
, ابتسم أدهم لحماسه وجنونه الذي افتقده في الأيام السابقة وهو يراه يتحدّث وكأنه قد نسي الخلاف الذي بينهم: أوافق على إيه ؟!
, اقترب منه مبتسماً باتساع: إنك تزوجني .. مروة وافقت ..
, أدهم بدهشة: ليه أنت سألتها ؟
, سيف بغرور: لا بس عارف إنها موافقة من غير م اسأل .. وقال هي كانت بتعمل كده علشان إسراء ، م أنت عارف إسراء بتحبني، كلهم بحبوني وميقدروش يعيشوا من غيري، يعني كل جمالك ووسامتك وعضلاتك المنفوخة دي طلعت ولا حاجة قودامي .. محدش شايفك أصلاً وأنت جمبي .. طبعاً هو أنا أي حد ..!؟
, مسح على شعره قائلاً بحنان: لأ أكيد مش أي حد، أنت أخويا وابني وحبيبي أكيد هتكون غير الكلّ ..
, نظر إليه لحظة وكأنه استفاق أخيراً ثم نظر حوله ليبتعد عنه هاتفاً بجمود: أنا أصلاً مكنتش جاي هنا عشانك، كنت عاوز أشوف أحمد ..
, أدهم باستفزاز : وكنت جاي تقول لأحمد أدهم زوجني !؟
, سيف بكبرياء: لأ أصلاً أنا لما هكون عاوز أتزوج مش هطلب من حد يزوجني وخاصة منك أنت ..
, زفر بنفاذ صبر واقترب منه يحتضنه: متسوقش فيها أوي ياحبيبي عشان مبارح استحملتك النهاردة ممكن مقدرش أمسك أعصابي ..
, حاول الإبتعاد عنه هاتفاً بغضب: محدش طلب منك تمسكها .. هتعمل إيه أكتر من اللي عملته يعني؟
, شدد من احتضانه قائلاً بندم: أسف مش عارف عملت كده إزاي بس كلامك عن أختك عصّبني ، ياريت إيدي اتقطعت قبل م أمدها عليك ..
, سيف بغضب: مش هقول بعد الشر والحاجات دي على فكرة ..
, ضحك بخفة يبعده عنه قائلاً: متقولش علشان أنا فعلاً قاصدها .. متزعلش مني ده أنت طلع زعلك وحش أووي ..
, سيف بفخر: علشان تعرف قيمتي كويس .. أوعدني بقا إنك مش هتضربني تاني ..
, أدهم بابتسامة: وعد
, سيف: أمم وإرجع تاني قول أسف لشوف
, ضحك مجارياً عقله: أسف لشوف
, سيف بحنق: أدهم ! و**** هخليك تعيد من الأول ..
, أدهم بضحك: ههه لاا خلاص خلاص أسف
, سيف: لا لا مش كده قول أنا أسف مش أسف لوحدها
, أدهم بضحك: أنا أسف
, سيف بتفكير: أممم أعتذار غير مقبول .. وعلى فكرة أنا لسا زعلان وهفضل زعلان لآخر عمري ..
, أدهم بغيظ: لا ياشيخ !؟ مش ملاحظ إنك زوّدتها أوي .. بعدين مش بس أنت اللي زعلان أنا برضه ولا نسيت !؟ وزعلان منك أوي أوي كمان
, سيف بجدية: أدهم أنا و**** أسف مش عارف اللي حصلّي كنت مزعوج أوي منك وعاوز أغيظك وأنتقم منك ..
, أدهم: أنتقم مني بأي حاجة، إلا إنك تئذي نفسك ياسيف أنت كدة بتدبحني متعملش كده تاني فاهمني !؟
, أومأ برأسه قائلاً: خلاص حاضر و**** أخر مرة ..
, أدهم: يبقا يلا روح البيت ,
, سيف بدهشة: نعم !؟ هروح ليه أنت لسا زعلان مني؟
, ابتسم مجيباً: لأ أبداً
, سيف: أمال هروح ليه خلاص هفضل هنا والنبي مش هعطلك عن شغلك بس هقعد معاك أنت وحشتني ..
, أدهم بجدية: وأنا قولت روح البيت ي****
, سيف: يعني مش عاوزني أفضل معاك موحشتكش ..؟
, أدهم بإغاظة: ليه فاكر نفسك مراتي هتوحشني !؟ يلا روح سيبني أشوف شغلي ..
, سيف بعصبية وهو يخرج: ماشي يا أدهم حسابنا بعدين ، وعلى فكرة المرة دي بجد أنا زعلان ومش هرضى أبداً ..
, أدهم: على البيت يا سيف ..
, سيف بصراخ: ملكش دعوة ، أبو سيف على اليوم اللي جه فيه سيف كان يوم أسود ومنيل بستين نيلة ..
,
, ٤٢ العلامة النجمية
, _ سمعتي قولت إييه البت تكون جاهزة كام يوم وهييجي الباشا ياخدها ..
, مديحة بغضب: وأنا قولت لأ يعني لأ ..
, أمجد بغضب: وأنا قولت انتي ملكيش دعوة بيها هي هتتزوج يعني هتتزوج وخلص الكلام ..
, مديحة: إلا الراجل ده .. مستحيييل أسمح إنها تتزوجه ..
, أمجد: وماله الراجل ده يعني علشان القصة اللي حصلت زماان م هو ملوش دعوة ده أخوه اللي عمل كده .. بعدين ده كامل عز الدين في حد عاقل يرفضه !؟
, مديحة: م هو مفيش إلا المجنون يقبل بيه .. لو عاوز تزوجها علشان هو غني ويقدر يعيشها حياة كويسة مكنتش هعترض كده بس أنت عاوز عشان مصلحتك علشان هيجيك فلوس أوي .. مش عشانها عشانك أنتت ..
, وضعت يديها على فمها تخفي بهما شهقة كادت تخرج منها غصباً .. كامل عز الدين !؟ عز الدين !؟ أيعقل أنه يقرب أدهم ؟؟
, صُدمت بشدّة وركضت مسرعة إلى غرفتها خائفة غير مصدّقة .. هل يعقل أنها كانت ستتزوج من كامل قريب أدهم .. والأن ماذا سيحصل فهي ستتزوج أدهم من المؤكد أن كامل لن يتركهم فهي تعرفه جيداً .. رجل مقرف حقير لا تهمه سوا نفسه فقط ..
, جلست على سريرها تهز قدميها بتوتر بالغ تنتظر والدتها لتتأكد مما توصلت إليه ..
, دخلت والدتها بغضب لتركض ليلى ناحيتها فتهتف مديحة وهي تظن أنها خائفة من قرار والدها بالزواج: متخافيش مش هسمحله يقربلك صدقيني ..
, ليلى بتوتر ولهفة: ماما أرجوكي جاوبيني هو .. هو كامل عز الدين ده يقرب أدهم صح !؟
, مديحة بتوتر فقد خشيت أن تكون ليلى قد سمعت بقيّة حديثها من أمجد والذي ذكرت فيه أنهم ليسوا أهلها الحقيقين: ليلى هو أاا انتي أنتي سمعتي إيه ؟
, ليلى: ماما أرجوكي عاوزة أعرف هو يقربله ؟
, تنفسن ببطئ مجيبة: أه يقربله .. هو بكون عمّه أخو أبوه ..
, صُدمت وعلَت وتيرة أنفاسها قلقاً من القادم لتجيب بضياع: يعني إيه .. طب إزاي هعمل إيه أنا دلوقتي ؟
, مديحة: متخافيش ياحبيبتي مش هسمحله يتزوّجك أطمني ..
, ليلى: طب وأدهم !؟ هعمل إيه بس ياربي لييه كده أروح فين ..
, مديحة بحدة: وأدهم علاقته إيه في الموضوع ده ؟ بت أنتي لسّا بتكلمييه ؟ صرخت عندما لم تجب عليها: أنطقيي بتكلّميه من ورايا مش كده ؟؟
, ليلى بغضب: أه بكلمه وهفضل أكلمه رغم إني مش عارفة هقوله إيه ولا هيحصل معانا إيه بعد م هيعرف إن عمه عاوز يتزوجني ..
, مديحة بغضب: وأنتي ناوية تقوليله كمان ؟ تبقي بتحلمي لو خليتك تخطي خطوة واحدة برا عتبة البيت مش هسمحلك تروحيله فاهمة !؟
, ليلى: لأ مش فاهمة هروحله يعني هروح وهنتزوج أنا وهو ، مش هتزوج الراجل الخرفان ده أبداً ..
, مديحة بصدمة: أنتي بتقولي إيه هتتزوجي أدهم ؟ لأ مستحييل على جثتي .. حرام عليكوا حرام ليه بتعملوا فيا كده أمجد عاوز يزوجك الحيوان اللي عامل نفسه باشا وأنتي لاحقة أدهم طب لييه عاملك إييه علشان حبيتيه كده ضحك عليكي إزاي ؟،
, ليلى بصدق: أدهم مضحكش عليا ومش هو اللي يعمل كده .. بالعكس هو دايماً واقف جمبي وبيدعمني وعاوز يساعدني بأي طريقة رغم كل اللي عملته معاه بس هو لسا عاوزني وأنا بحبه وعاوزاه كمان ..
, مديحة بشراسة ودموع: إياكي أسمعك تقولي الكلام ده تاني سامعاني ؟ لا أدهم ولا أبوه ولا عمه عاوزينهم دول كلهم كلاااب وواطيين مش هسمحلك تقربي منهم أبداً ٣ نقطة حرام عليكوا بقاا ارحمووني هي العيلة دي لاحقتنيي مش هتسيبني فحالي بقاا !!؟
, ليلى بذهول وحيرة: أنتي بتقولي إييه ؟ أنا مبقتش فاهمة عليكي حاجة ماله أدهم وماله عمه ومال العيلة دي عملولك إيه طيب فهميني .. ؟؟!
, مسحت مديحة دموعها بعنف ونهضت قائلة بجمود: ملكيش دعوة أنتي .. هما كلمتين يا ليلى ، لو بقيتي راكبة راسك وبتكلمي اللّي أسمه أدهم ده، أنسي إني أمك فاهمة !؟
, ليلى بصدمة: ماماا !؟ أنتي بتقولي إيه ؟؟؟
, مديحة متجهة نحو الباب: اللي سمعتيه .. وكلامي ده مش هتراجع عنه أبداً .. فكري كويس والخيار فإيدك أمك أو أدهم ٣ نقطة!
, خرجت من غرفتها ، لتتركها بحالة ضياع وتشتّت هائل غير مدركة لما عليها فعله .. فلأوّل مرة بحياتها تتعرّض لهذا الموقف المؤلم .. والخيار القاسي ٣ نقطة خياران أحلاهما مر ! أمها ، ماضيها وحاضرها وكل حياتها ٣ نقطة أو حبيبها ، ملجأها الوحيد وهديّة القدر لها !!
, ٤١ العلامة النجمية
, دخل بسيارته من بوابة الفيلا وترجّل منها في اللحظة نفسها التي دخلت بها سيارة أخته بسائقها الخاص ، ليلمح بطرف عينه سيارة بيضاء مظلّلة تمشي ورائها ببطئ حذر وتتخطا البوابة متابعة طريقها في الشارع ..
, أسودت عيناه غضباً ليعود أدراجه خارجاً من الباب ملاحقاً تلك السيارة بعينيه ليراها تقف بهدوء قرب السّور الخارجي للفيلا .. ضمّ قبضته بغضب متجهاً بخطوات سريعة ناحيتها ليسمع محرّكها قد عاد للدوران وبعدها مشت بسرعة مبتعدة عن المكان ..!
, ضرب الأرض برجله بعصبية زافراً بضيق وعاد إلى الداخل ..
, زهير: سيف بيه ؟
, سيف بغضب: عاوز إيه يا كلب !
, زهير بغيظ: مش عاوز حاجة و**** .. الباشا أخوك هو اللي عاوز ..
, سيف: وعاوز إيه الكلب التاني !؟
, زهير بصدمة: نعم !؟
, سيف بعصبية: إخلص بقاا عاوز إييه مش فايقلك ..
, مد يده ممسكاً بمفتاح ليأخذه سيف ناظراً إليه بحيرة قبل أن يجيبه زهير: الباشا قال نديك المفتاح ده لما توصل البيت ..
, سيف: وهعمل بيه إيه بقا أخد سيلفي معاه !؟ واااو مفتااااح يا سبحان **** بص جميل إزاي !؟
, أدهم: لا يا خفيف متاخدش معاه هو ،خد مع صاحبه ..
, التفت ليراه قد ترجّل من سيارته مقترباً منهم ..
, سيف بسخرية: صاحبه !؟ طب تعال يا صاحبه أفتح دماغك بيه أصله بقاله زمان مقفول خايف لحسن يصدأ
, أدهم بهدوء: سيف قولتلك متسوقش بيها أوي .. الكلام ده مسمحش بيه فاهم ياحبيبي !؟
, سيف بعناد: لا مش فاهم ومش عايز أفهم ..
, تنهّد جاذباً ذراعه مشيراً إليه لمكان بجانب الحديقة ..
, سيف سار باتجاه المكان بذهول: إيييه ده !!؟
, تبعه أدهم قائلاً بابتسامة مغترّة: عجبتك !؟ دي ذوقي على فكرة ..
, اقترب سيف باتجاه سيارة سوداء فارهة .. أقل ما يقال أنها رائعة بلونها الأسود اللّامع الفخم وتلك الإضافات باللون الفضي كزينة كما يحبها سيف ، تلمع تحت أشعّة الشمس .. تحسّسها بيديه بفرحة هائلة، وضَحِك بسعادة طفوليّة مازالت تتملّكه مهما كَبُر كلّما تلقّى هدية خاصّة لو كانت من أخيه ..
, هتف بسعادة وهو يستقلّها: أدهمممم دي جمييلة أوووي لا لا دي تحففة فوق التحفة كماان ، بص شوفني وأنا راكبها ليقالي مش ده ؟؟
, ضحك أدهم: يابني هو أنت بتجرّب تيشرت ولا بنطلون علشان تليق عليك !؟
, أعطاه هاتفه قائلاً: والنبي والنبي صوّرني وأنا جوّاها يلا .. استنى هات نضاراتك دي الأول عشان أبان هيبة فنفسي ..
, ضحك ملتقطاً له عدّة صور وهو غير قادر على إمساك ضحكاته من الوضعيّات التي يتخذها سيف ..
, نزل من السيارة وما زال يقفز فرحاً كالأطفال يحتضنه هاتفاً: حبيب قلبي يا دوومي ياعسل أنت و**** إنك إنسان عظيم أوي ..
, أدهم بنصف عين: دلوقتي بقيت عسل وعظيم !؟
, سيف بمرح: خلاص يابني قلبك أبيض إنّني أعتذر .. بس بجد أنت عظيم أنا أسف إني قولت عليك كلب قبل شوية؟
, أدهم بغضب: نعم ياخوياا ؟؟
, سيف بتوتر: أهدا وصلّي ع النبي كده مش قصدي و**** ، ده لساني اللي لازمله قص مش متربّي الحيوان، بس أنا همسكه وهربّيه وهعمله الأدب متخفش ..!
, أدهم بجمود: هات المفاتيح غيّرت رأيي ..
, سيف بهلع: لااااا أرجوك لسا مفرحتش بيها وعاوز تسحبها مني كده .. خلاص أخر مرّة واﷲ بعدين مالك زعلت كده م هو الكلب وَفيّ وصاحب جدع وابن حلال و ..
, أدهم بغيظ: أمشي قودامي لجوا جتك نيلة ..
, سيف بمرح: لاا أدخل أنت أنا هكمّل ترحيب بيها شوية ، ألا قولي أنت جبتها إيمتى ؟
, أدهم: من وقت خرجت الصبح جابوها هنا وقولتلهم يدولك المفتاح أما تجي ..
, سيف: ياحبيبي يا أدهم كنت بتفكر بيا من زمان ، يعني لو ما جيتلك المكتب النهاردۃ كنت هاجي ألاقيها هنا قودامي وهتصالحني .. بس هلحق أتمتّع بيها إيمتى يومين وهروح الرّحلة كنت جيبها من قبل ..
, أدهم: أنت مش عاجبك حاجة أبداً ، بعدين بفكر أغير رأيي بموضوع الرحلة .. ده أنا مصدقتش أنك رجعتلّي هترجع تبعد تاني ..
, سيف: ههه خلاص هتخلّيني أعيط ٣ نقطة أاادهم أنا دلوقتي شوفت حاجة وشوفت بعيني علشان تبقى تصدقني تاني ومتكذبنيش ..
, أدهم بحذر: أولاً أنا مش كذبتك بحاجة ثانياً بقا قول شوفت إيه !؟
, سيف: دلوقتي جت نور وكان في عربية شبابيكها مظلّلة مش باين منها حاجة كانت ماشية وراها .. ووقفت برا بعيد شوية ولمّا روحت ليها مشيت فوراً ده أكيد اللي هي بتخرج معاه شوفت علشان تصدّقني ..
, أدهم بغضب وقد علم صاحب هذه السيارة بأنه من كلّفه لمراقبتها ولكنه لايريد أن يعلم سيف بأنه يشك بها وغير واثق بأخته فهذا سوف يزيد الشك بقلبه ويزيد غضبه من ناحيتها وهو لايريد بأن تزداد الفجوۃ بين إخوته : سييف انتبه لكلامك أختك مش بتخرج مع حد ، عيب عليك تقول عنها كده .. مش هنرجع نتكلم بالموضوع ده تاني عشان زهقت ..
, سيف بغضب: طبعاً زهقت أصل كلامي أنا كلام عيال مش مهمّ .. أمّا إنك تتحرّك وتفتش ورا القصّة ده مينفعش علشان أختك المصونة شريفة مكة ..
, أدهم بعصبية: كفاية بقااا .. ولا حرف زيادۃ .. مش عاوز نعمل مشكلة تانية ياسيف أنا مصدّقتش إن الخلاف اللي بينا اتحلّ أنا تعبت وزهقت ارحمني ..
, تركه داخلاً بخطوات غاضبة ليزفر سيف بضيق شديد وندم فهو أيضاً لمْ يَعدْ يحتمل ذلك ولا يريد أن تعود المشكلة بينهم من جديد .. التفت ناحية سيّارته الجديدة لتشُقَّ ابتسامة واسعة وجهه الغاضب وتلمع عيناه بحبّ متّجهاً نحوها بسعادة وفرح وهو يُخرِج تلفونه مهاتفاً صديقه يُشرِكه معه في سعادته ..!
, ٤١ العلامة النجمية
, - يُسخّر اللّه للطيّبينَ أشباههُمْ ٣ نقطة
, ٣٧ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, يجلس محاولاً الإتصال بها عدة مرّات ولكنها لم تجب ليزفر بضيق شديد، وهي مازالت مصدومة لاتعلم ماذا تفعل هل تختاره هو وتتخلى عن أمها أم تبقى معها وتتخلى عن حلمها بالخلاص والراحة معه ..
, اقتربت منه والدته مربتة على كتفه: مالك ياحبيبي إيه اللي شاغل بالك كده؟ مشكلتك مع أخوك ؟
, أدهم: مفيش يا ماما أنا كويس أهو ومتقلقيش معدش في مشكلة بصّي هناك هتلاقيه عامل العربية لعبة هو وصاحبه ..
, ضحكت بخفة: **** يخليك فوق راسهم يارب، بس أنا مبسألش عن دلوقتي بس ، أنت بقالك فترة متغير وبتتعصّب على أقل حاجة وعلطول مهموم قولي فيه إيه يابني ؟
, تنهد بضيق ونظر أمامه بشرود لفترة ليست قليلة وجمانة تجلس بقربه معطية له المجال لترتيب أفكاره دون إزعاج: ماما ؟! أنتي فاكرة أمجد ؟؟
, انتفضت ك الملسوعة هاتفة بخوف: أمجد !؟؟ أنت إيه اللي فكرك بيه دلوقتي هو هو عملك حاجة ؟
, ابتسم مطمئناً لها: وأنتي شايفاني لسا العيل الصغير اللي ميقدرش يدافع عن نفسه ولا إيه ؟ ابنك بقا راجل محدش قادر عليه إلا اللي خلقه ..
, جمانة بقلق: أمال ليه بتسألني عليه دلوقتي بعد كل السنين دي !؟
, زفر بحرارة قائلاً بتردد: مش أنتي كنتي عاوزة تعرفي مين البنت اللي حبيتها ؟
, أومأت برأسها بصمت حاثة إياه على المتابعة ليجذب خصلات شعره بتوتر قائلاً بحذر: البنت دي تبقى .. تبقى بنته !
, استمرّت في النظر إليه وكأنها لم تسمع جيداً لينظر إليها بصمت لحظات ليهتف بعدها بقلق: ماما أنتي كويسة ؟
, نفضت رأسها بهدوء: أه كويسة أنت كنت بتقول إيه مين البنت اللي بتحبها ؟
, نهض قائلاً بهدوء: ماما أنتي سمعتيني كويس، ليلى تبقى بنته .
, جمانة بهمس: بنت أمجد !؟
, اقترب منها يجثو أمامها ويمسك بيديها: ماما أرجوكي افهميني ، الراجل ده موقّفش أذاه علينا إحنا هو بيئذي بنته كمان معيشها بجحيم لدرجة إن هي كرهته وعاوزه ترتاح منه بأي طريقة ..
, همست بخفوت: وأنت عشان كده عاوزها ؟ شفقة عليها من الراجل ده !؟
, أدهم: أنتي تعرفيني أكتر من نفسي ياماما أنا بعمري محبيت ولما أجي أحب مش هقول كده بس علشان شفقة .. أنا حبيتها بجد يا ماما ليلى أول بنت قدرت تدخل قلبي من أول مرة شوفتها بيها .. منكرش إني فكرت أبعد عنها لما عرفت إنها بنته بس مقدرتش قلبي مطاوعنيش أسيبها وخاصة بعد سماعي لحياتها معاه وقد إيه هو ظالمها ٣ نقطة أنا عاوزها تكون جمبي ومعايا علطول عاوز أقضي عمري معاها هي وبس ..
, ابتسمت بألم لتلك اللمعة في عينيه فدائماً عندما تتحكّم به مشاعره تلمع عيناه بدموع صادقة: حبيتها أوي كده ؟! بعمري مفكرتش إن الراجل ده يرجع لحياتنا من تاني ..
, تنهد بحزن: ماما أانا ..
, قاطعته هاتفة: أنا اتظلمت أوي يا أدهم .. ظلمتني الدنيا دي والناس اللي بيها مرحمونيش وبالأخصّ الراجل ده .. ظلمه ليك كان ظلم ليا أنا .. أنا تعذبت أوي و وجودك جمبي هو الحاجة الوحيدة اللي خلتني عايشة لحد دلوقتي ٣ نقطة كنت بشوف عذابك وتعبك .. كنت بشوف الدمعة اللي فعينيك اللي دايماً بتحاول تخبيها عني .. وكنت بدعي عليه أووي عليه وعلى كل حدّ ظلمنا وظلم ابني الصغير وحرمه من طفولته ٣ نقطة كنت لما ببصّلك بحسك بقيت راجل قبل سنك اتحملت مسؤولية كبيرۃ وأنت صغير أوي ولسا لحد دلوقتي متحمّلها ٣ نقطة كنت علطول بعاهد نفسي هساعد بكل حاجة بقدر عليها .. ودلوقتي هرجع أقولك :أنا معاك وهساعدك بكل حاجة .. ابني الصغير بقا راجل وعارف كويس هو بيعمل إيه ومش هقف بطريقه أبداً مهما كانت الظروف ٣ نقطة
, نظر إليها بأمل وابتسم باتساع عند رؤية ابتسامتها لتهتف: هاتها يابني هحطها فعيني وجوا قلبي دي حبيية الغالي ..
, انحنى يقبّل يديها بسعادة لينهض هاتفاً بفرح: بس عرفتي إزاي يا جوجو إني هجيبها ؟
, ضحكت قائلة بمرح: متنساش إن أمك ذكية أووي .. بعدين عارفاك مش هتروح ليه وتطلبها منه ولو عملت كده هو مش هيوافق .. وبما إني عارفة دماغ ابني وجنانه يبقى مفيش إلّا حل واحد انك تخطفها وتتزوجها ٣ نقطة!
, ضحك بسعادۃ معلّقاً: مش هخطفها ياماما هحط أبوها أمام الأمر الواقع بس ..
, جمانة بمرح: طب وقع الأمر بقا ياخويا مستنّي إيه ؟
, ٤١ العلامة النجمية
, _ خلاص بقا ياسيف اعقل وأنزل من عندك ..
, كان سيف يجلس بأعلا السيارة جاعلاً كرم الذي أصابه الملل يلتقط له عدة صور بجوانب مختلفة منها !
, سيف بمرح: أنت غيران مني علشان أخويا جبلي عربية وأخوك لأ ؟
, ضحك هاتفاً بملل: فعلاً أنك واطي .. يابني أنزل بقا أنا تعبت مش هصور تاني خلاص .. بعدين البني أدم لما يجيب عربية جديدة يركبها ويلف بيها مش يتصور معاها زي البنات ..
, قفز سيف من أعلا السيارة يأخذ الهاتف منه قائلاً بحنق: أخرس يا كرم بعدين أعمل إيه م أنت سمعت أدهم قلي مفيش خروج بيها دلوقتي و**** حساس أنه بينتقم مني ..
, لاحظ خروج إسراء من الفيلا ليتجه إليها هاتفاً: إسراء أنتي جيتي إمتى مشوفتكيش وأنتي داخلة ؟
, نظرت إليه وأبعدت عينيها عنه بتوتر فهي تريد أن تنساه وهو يصعّب عليها الأمر: لما جيت كنت مشغول بالعربية أه صح مبروك ..
, سيف بمرح: **** يبارك فيكي تعالي مش عاوزة تشوفيها عن قريب ؟
, إسراء بتهرب: لأا شكراً أنا اتأخرت سلام ..
, كرم بهتاف: إسرااء
, التفتت إليه ليقترب منها ناظراً بعينيها: عاوز أتكلم معاكي شوية ممكن !؟
, ازداد توترها أكثر خاصة وقد توقعت الموضوع الذي يريدها به فهي ليست غبية وقد لاحظت نظراته إليها ومعاملته لها منذ زمن طويل ولكن قلبها ممتلئ بغيره وعيناها هائمتان ومعميّتان سوى عن شخص واحد: معليش يا كرم أنا اتأخّرت مرة تانية ..
, كرم بإصرار: لأ يا إسراء دلوقتي هي كلمة واحدة مش هأخّرك ..
, تنهدت بخفوت متجهة نحو بوابة الفيلا ليمشي قربها بهدوء .. توقّفت قرب سيارتها لتنظر إليه قائلة: كرم أا أنا أنا عارفة أنت عاوز تقول إييه بس بس
, كرم باندفاع: إسراء أنا بحبك ..
, أغمضت عينيها بألم تمنع دموعاً على وشك الهطول كم تمنت سماع هذه الكلمة وها هي الأن تسمعها ولكن من الشخص الخطأ ..
, تنفست هامسة بألم: كرم أ أنا مقدرش أنت أنت انسان كويس وو بس بس أنا
, كرم بألم: بس أنتي بتحبيه هو مش كده !؟ أنا عارف ده كويس يا إسراء ومن زمان .. حد غيري مكنش بقى مصاحبه بس سيف صاحبي وأخويا ومقدرش أبعد عنه .. حاولت كتير ابعد عنك وانساكي واعطيكي فرصة أنتي وسيف مع بعض .. بس اللي اتأكدت منه إن .. إن سيف مش شايفك غير أخته يا إسراء ومش ممكن يشوفك أكتر من كده ..
, لم تستطع حبس دموعها لتتساقط على وجنتيها هامسة بصوت مجروح: عارفة .. بس مش قادرة
, تألم قلبه لدموعها ليمد يده بغير وعي يمسحها فابتعدت عنه بارتباك .. أنزل يده بجانبه هامساً: مكنتش عاوز أقولك غير لما اتأكد من مشاعر سيف كويس .. أنتي مينفعش تفضلي كده حرام عليكي نفسك .. إدي لنفسك فرصة تانية وحاولي تنسيه .. أنتي وهو ملكوش مستقبل مع بعض وأنتي عارفة ده كويس ..
, صرخت بألم: كفاية خلاااص اسكت .. عارفة عارفة كل ده وكل يوم بموت ألف مرة .. فكرك سهل عليا إني أشوف اللي بحبه قودامي وهو مش معبرني ؟ سهل أشوفه بحب أقرب واحدة ليا من أول مرة شافها وأنا قودامه علطول ومهتمّش بيا ؟ أنا بندبح كل يوم محدش حاسس بيا ..
, كرم بألم: أسف .. أنا أسف صدقيني مقصدتش بس بس كان لازم أتكلم مقدرش أشوفك كده أنتي لازم تنسيه ..
, إسراء بسخرية: أه حاضر هنساه هدوس علی الزرار وألاقي نفسي نسياه خالص حاضر
, كرم بحزن: أنا زيك يا إسراء ٣ نقطة متقوليش محدش حاسس بيكي لأن أنا عايش نفس إحساسك وأكتر كمان .. أنتي كان عندك أمل يشوفك ويحبك بس أنا من أول مرة شوفتك بيها عينيا لمعت إعجاب بيكي بس عينيكي لمعت إعجاب وحب بحد غيري .. والحد ده صاحبي وأخويا ..! إحساس صعب أوي .. كنت عاوز أستسلم بس لما شوفت حالتك أنت وسيف وإن مفيش أمل بينكم مقدرتش أسكت وأبقى بعيد .. أنا كمان عاوز أخد فرصتي من الدنيا دي ..
, تنهد بألم عندما لم تجبه فقد كانت تنظر أرضاً بعيون باكية وشهقات خافتة: مش هضغط عليكي عارف إن صعب أوي تنسيه بالسهولة دي .. بس كل اللي طالبه منك إنك تسمحيلي أقف جمبك وأكون معاكي في مشوارك ده ..مشوار النسيان .. وفي الأخر لما تتخلصي من سيف جواكي هكون مستنيكي ، ومش هجبرك على حاجة أبداً .. المهم عندي إنك ترتاحي وتكوني مبسوطة ده لوحدة هيخليني ارتاح .. عاوز بس أحس إني قدرت أساعدك وإني قدرت أقدم للبنت اللي بحبها أي حاجة تريح قلبها وتعينها ..
, ابتعد عنها عائداً نحو الداخل هاتفاً: القرار بإيدك يا إسراء ومهما كان هتلاقيني بصفّك ومعاكي ..!
, راقبته يدخل بخطوات سريعة ولم تخفى عليها إنحناءۃ كتفيه بألم وحزن كبير لتتنهّد ماسحة دموعها بألم وتستقلّ سيارتها مبتعدة عن وجع قلبها ..!
, ٤١ العلامة النجمية
, مرّ يومين يحاول الإتصال بها وهي لا تجيب .. واليوم أصبح هاتفها مغلقاً .. زفر بغضب ونهض من سريره بعد محاولاته الإتصال بها عند إستيقاظه مباشرة ليتفاجأ بالخط مقفل ..!
, خرج من حجرته ليمرّ بجانب باب غرفة أخيه المفتوح ليدخل فيری حقيبة مفتوحة موضوعة فوق سريره وسيف يحشر نفسه في خزاته مخرجاً كومة من الملابس المنوعة ..
, أدهم بذهول: إيه كل ده ياسيف ؟
, نظر إليه وهو يلهث: أدهمم صباح الخير يا حبيبي
, أدهم: صباح النور قول بقا بتعمل إيه ؟
, سيف بابتسامة واسعة: بجهّز شنطتي عشان الرحلة بكرا ..
, أدهم: وإيه كل الهدوم دي أنت مسافر سنة ده كله أسبوع واحد بس ..
, سيف بعناد وحماس: أنا كده عاجبني سيبني فحالي ،أه وكمان اشحنلي بطاقتي مفيهاش فلوس وأمسك الورقة دي بيها طلباتي إديها للغبي زهير خليه يجيبهم وكمان عاوز ولا أقولك خلاص كفاية كده ..
, دخلت نور بخطوات بطيئة هاتفة بابتسامة: صباح الخير
, احتضنها أدهم مقبلاً رأسها بحنان: صباح الخير يا حبيبتي عاملة إيه ..
, أجابته ناظرة لسيف الذي تشاغل بترتيب ثيابه: كويسة .. ماما قالتلي ناديلكم عشام الفطار ..
, أدهم: طب أنا نازل شوفي أخوكي لو عاوز حاجة ساعديه .. ربت على رأسها بابتسامة مشجعة وخرج ..
, نور: سيف ؟
, لم يجيبها لتقترب منه هاتفة بمرح: طب قولي ناقصك إيه وأنا هكمّل أنت شكلك تعبت .
, دفعها سيف بعيداً هاتفاً بجمود: مش عايز منك حاجة ابعدي عني ..
, اقتربت منه ممسكة ذراعه بقوة: سيف هتروح الرحله وأنت زعلان مني ؟ معقول تقدر تبعد عني كل الوقت ده ومتكلّمنيش مش هوحشك ؟
, أبعدها عنه بهدوء رغم ملامح وجهه التي لانت لكلامه لتعود وتدفن نفسها داخل أحضانه قائلة: لأ مش هسيبك تروح وأنت زعلان، ولو أنا مش هوحشك أنت هتوحشني أووي سيبني أشبع منك النهاردة قبل م تروح ..
, ابتسم بهدوء محتضناً لها قائلاً: مين قال مش هتوحشيني أنتي وحشاني من دلوقتي يابت ..
, أبعدها عنه يمسح دموعها التي تساقطت على وجنتها ليهتف: أنتي عاوزة تساعديني ؟
, أومأت برأسها بحماس وقد سعدت لحديثه معها أخيراً ليتابع: بصي روحي أوضة أدهم هتلاقي ع التسريحة عنده علبة صغيرة لونها أسود هاتيها وتعالي بسرعة
, نور باستغراب: علبة إيه دي؟
, سيف بمرح: ده بارفان هو جابه جديد من يومين وعجبني أوي وموافقش يديهولي قومت قرّرت أسرقه وأنتي دايماً دراعي اليمين يبقى اليوم يومك يا بطلة ..
, ضحكت بمرح هاتفة: خلاااص دقيقة وهتكون عندك يا باشا .. بس بس يعني هو أنت لسا زعلان مني ؟
, سيف بابتسامة: لا خلاص مش زعلان صافي يا لبن
, نور: اشطا يبقى هروح أنفّذ المهمة ..
, أسرعت تخرج من غرفته ليتنهد بتعب .. مازال في قلبه شيء ضدّها .. لا يستطيع تصديقها لا يعلم لماذا .. ولكنه لن يبقى مخاصماً لها هكذا بدون دليل حقيقي ..
, ٤١ العلامة النجمية
, جاء اليوم الثاني واستيقظ سكّان الفيلا كان سيف قد استيقظ قبل الجميع متحمّساً لتلك الرحلة التي جاهد لكي يجعل أخيه يوافق عليها والتي لايعلم ماذا تخفي له .. !
, جمانة: تعال ياحبيبي عشان الفطار يلا
, سيف بمرح يقبل رأسها: هتوحشيني أووي يا جوجو يا عسل و**** هاتيلك سندويشة مش هلحق اقعد افطر ..
, نور بمرح: سيفوو هتجبلي معاك إييه ؟
, سيف : أجبلك إيه يعني هو أنا مسافر باريس وحي العبي بعيد يا ماما
, نور بعبوس: أخس عليك مش أنا اللي خليت أبيه أدهم يوافق على الرحلة ؟
, سيف بإغاظة: لأ مش أنتي هو وافق عشان بحبني ومش عاوز يزعّلني مش كده يا دودو
, أدهم: بعد كلمة دودو دي هزعلك ..
, أحضرت له والدته عدة سندويشات ليأخذهم منها ويقترب يودّعها ويودع أخته وأخيه فهذه المرة الأولى التي سيغيب عنهم كل هذه المدة فلم يكن أدهم يوافق سابقاً على رحلاتهم أبداً ..
, اقترب أدهم يحتضنه وقبّل رأسه بحنان: خلي بالك من نفسك ولو عوزت أي حاجة كلمني ..
, احتضنه سيف: حاضر هتوحشني يادودو
, أدهم: تلفونك يفضل معاك وأول م توصل خبرني وطمّني عنك متنساش تشحنه ولما بكلمك رد عليا لحسن أروح ليك هناك ..
, سيف بتذمر: هو أنا رايح أتفسح ولا أتخنق !؟
, ضربه على رأسه هاتفاً: بس يالا هغيّر رأيي وأحبسك هنا وأنت عارفني بعملها ..
, سيف: خلاص خلااص سكتت كمل ..
, أدهم: مش معنى إني مش شايفك تقوم تلعب بديلك لو وصلني خبر كده ولا كده هيكون يومك أسود سامعني ؟
, سيف بملل: سامع.. اللي بعده ؟
, نور بمزاح: إبقى كل كويس وتغطى بالليل عشان متمرضش خلي بالك من نفسك يا ضنايا ..
, ودّعهم سيف خارجاً من الفيلا .. وعلى مسافة ليست ببعيدة كان يقف ينظر بأتجاه السور الخارجي وقد حزم قراره .. ليتقدّم بخطوات بطيئة باتجاه الفيلا ليرتدّ إلى الخلف فجأة نتيجة سيارة قادمة باتجاهه بسرعة كبيرة .. تتوقف أمامه بصرير مخيف وينزل منها رجلين ضخام الجثّة أمسك أحدهم به مكتّفاً ذراعيه خلف ظهره ويضع الأخر منديلاً على وجهه ..
, حاول المعافرة وتخليص نفسه ولكنّه لم يستطع ليسقط بعدها فاقد الوعي نتيجة المادة المخدرة التي استنشقها ليقوما بحمله دافعين جسده داخل السيارة دون أن يراهم أحد وتعود للإنطلاق بنفس سرعتها تاركة موجة غبار خلفها ٣ نقطة
, ٤١ العلامة النجمية
, دخل مكتبه في الشركة بعد إيصال أخيه إلى جامعته ليجلس على مقعده يحاول الاتصال بها من جديد ولكن الإجابة كما هي مغلق ..
, زفر بضيق شديد ليتحدث إلى الشخص المكلّف بمراقبة أخته .. تنهّد براحة عندما أعمله بأن كل شيء طبيعي ولم يلاحظ شيئاً يستدعي إخباره ..
, أوقف المراقبة عنها وقد ارتاح قلبه من ناحيتها .. ليعود للإتصال بتلك المختفية منذ يومين لقفز قلبه عند سماع الرنين في الطرق الأخر ..
, ليضرب الطاولة بقبضته بغضب عندما فصلت الخط بوجهه .. لحظات ليرن جهازه بنغمة الرسائل .. جذبه سريعاً وفتحها لتحل الصدمة على وجهه ..!
, صرخ بغضب شديد دافعاً كل شيء أمامه أرضاً .. لقد ملّ من تلك الإزدواجية التي تملكها .. حقاً لم يعد يفهمها ولا يفهم تركيبة مخها ..
, حاول الإتصال بها ليعود خطها مغلقاً من جديد ..
, لا يعلم ماذا حلّ بها لتخبره بأنها لم تعد تريده وشاكرة له بكل بجاحة محاولته لمساعدتها وتخبره بأن ينساها ويبتعد عنها .. لأنها ستتزوج !!
, أما هي فقد جلست تبكي بحرقة .. لم تستطع أن تبديه على والدتها أبداً .. تعلم أنه قد مل منها ومن تقلباتها ولكنها مجبرة على ذلك فهذه أمها .. ولا أحد يستطيع أن يترك أمه ..!
, ٤٢ العلامة النجمية
, ما إن رآه أمامه حتى أمسك به من تلابيبه صارخاً: كامل فيين مجاش ليا ليييه ؟
, حاول أمجد تخليص نفسه هاتفاً باختناق: سيبني أنا مليش دعوة قولتلّه للباشا وهو مجاش أعملك إيه يعني ؟
, دفعه شريف بعيداً عنه وأخذ يدور حول نفسه قائلاً: بنتك ليلى هو تزوجها ؟؟ جاوبني تزوجوا ؟
, أمجد وهو يعدّل ثيابه: لا لسّا بس هو عاوزها بعد كام يوم كده ..
, شريف بزئير: مستحيييل قوله يجيلي في حاجة مهمة قوله الكلام ده يا ٣ العلامة النجمية
, أمجد محذراً: متكبّرش بالكلام معايا يا شريف إيااك علشان أنا دلوقتي قادر أنسفك وأنت بقيت ضعيف مش هتقدر تخلص نفسك خلينا بالطيب أحسن فاهمني ؟
, ثم أخرج عدة لفافات بلاستيكية من ثيابه وقدمها له سريعاً هامساً: خد دول خبيهم بسرعة ولسا كمان هجبلك غيرهم شوفت مدلعك إزاي ؟
, أخذهم شريف بلهفة وخبأهم في ثيابه ونظر إليه قائلاً: كامل مش عاوز يجيلي مش كده ؟ قالك إيه ؟
, زفر أمجد بملل: اسمع أنا مليش دعوة بيكم أنت وأخوك أنا وصلتله الكلام وهو مش عايز يجيلك ولهنا دوري انتهى .
, شريف: لأ مانتهاش اسمعني قوله ليلى ميقدرش يتزوجها أبداً ولو عاوز يعرف ليه خليه يجيلي وصله الكلام ده بالحرف فاهمني ؟؟
, أمجد غامزاً بخبث: لييه ؟ داخلة دماغك أنت كمان وعاوزها ليك ؟ ههههه و**** معاك حق هي تستاهل بصراحة .. بس مظنش الباشا هيرد عليك أصل البت معباية دماغه ع الآخر ..
, شريف بغضب: مستحيل .. مستحيل مينفعش إيه اللّي بتقولوه ده في حد يتزوج بنته ؟؟!!
, صدمة أحتلت أمجد وتسمّر جسده رافعاً حاجبيه بذهول: بنته ؟؟!!
, جلس شريف على الكرسيّ الخشبي يجانبه هاتفاً بضيق: أيوه بنته علشان كده قولتله يجيلي هنا كنت عاوز أقوله .. هو مينفعش يتزوجها أبداً ..
, ابتلع ريقه مقترباً منه هاتفاً ببلاهة: أنت بتقول إييه يالا بنته ميين ليلى تبقى بنته ؟؟
, هزّ برأسه إيجاباً ليهتف أمجد بذهول: طب إزاااي ؟؟؟لا لا مستحيل أنت بتقول كده علشان هي عاجباك وأنت عاوزها عشان تهين أخوك زي م انت عملت بمراته م أنا عرفت كل حاجة بقا ..
, شريف صارخاً: اخرس إفهم بقا ليلى أنا مشوفتهااش إلا مرة واحدة وهي لسّا عيلة ومعرفهاش أبداً .. هتعجبني إزااي ؟ هي بنته ..
, أمجد بشرود: طب م تفهّمني إزاي ؟ وليه هو جابهالي وهي صغيرة علشان أربيها أنا ومراتي طالما هي بنته أنا مش فاهم حاجة ..!
, شريف: ولا أنا فاهم بس هو أكيد كان فاكر إنها بنتي أنا علشان كده أدهالك ..
, أمجد بذهول: إييه ؟ بنتك !؟ وكان هيتزوجها إزاي وهو فاكرها بنتك ؟
, دخل العسكري في هذه اللحظة يخبرهم بانتهاء الزيارة ليصرخ شريف قائلاً: قوله الكلام ده يا أمجد متخلّيهوش يتزوجها .. وقوله يجيلي وأنا هشرحله كل حاجة فااهم ..؟
, أومأ برأسه خارجاً وعقله شارد في الماضي .. يتذكر ذلك اليوم عندما استدعاه كامل لمنزله ووضع بين يديه قطعة لحم حمراء ملفوفة بغطاءٍ أبيض سميك ليتبيّن له أنها طفلة عمرها أيام .. مخبراً إياه أن يحتفظ بها ويقوم بتربيتها هو وزوجته لحين أن يستردّها منه ..
, _ البت دي تفضل معاك أنت ومراتك أنا سجّلتها على أسمك .. سيبها معاكم لحد م قولك هاتها وإيااك سامع إيااك تخبّر أي حد بالموضوع ده فااهم ؟؟
, أومأ برأسه بسرعة وخوف وخرج حاملاً تلك الطفلة بين ذراعيه أخذها إلى زوجته لتقوم بتربيتها والإعتناء بها كابنتها حتى يطلب منه سيّده أن يُعيدها له ..
, ومرّت الأيام ، الشهور ، والسّنين وتلك الطفلة تكبر يوماً بعد يوم لتصبح فتاة يافعة وسيّده لمْ يطلبها منه .. ولمْ يذكرها أمامه أبداً حتى ظنَّ بأنه قد نسيها .. ليقوم باستغلالها واستخدامها ك وسيلة لجلب المال بأيّة طريقة لتكون هي المموّل الرئيسي له من عملها المتواضع ، عندما يبخل عليه سيده بالمال .. وها هو الأن قد تذكّرها وطلبها والمفاجئة بأنه يريد الزواج منها .. بل والمفاجئة الأكبر أنها تكون ابنته ٣ نقطة!

الرابع والعشرون

- سَألَتْهُ يوماً عن اندماج ذرّتي الهيليوم ..
, فأجاب: هو اعتداءٌ على الملكيّة ليس إلّا .. افترضي
, أنّكِ بروتونْ وأنا إلكترون أدورُ بجانبكِ .. سيكون
, ضرباً من الجنون أن أسمحَ لبروتونْ أو إلكترونْ
, غيري بالإقتراب منكِ ..
, لَمْ تعرفْ حينها أنّهُ كان يغازلُها ..!
, ٣٩ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, وصل سيف هو وأصدقاؤه إلى وجهتهم وصعدوا بحقائبهم إلى الفندق الذي سيقيمون به ليرتاحوا أولاً ثم يبدؤون بجولتهم في المكان ..
, صعدَ مع صديقه كرم وزميل أخر لهم سيشاركهم الغرفة .. هاتفَ أخيه لكي يطمئنه ويخبره بوصوله سالماً ليستلقي بعدها على سريره بغية الراحة ..
, أمّا أدهم فقد حاول الإتصال بليلى كثيراً ولكنها لم تجب حتى فكر في الذهاب إلى منزلها لمعرفة ماذا حدث لها ولكنه يخشى عليها من ذهابه هناك ..
, بعد يومين ..
, كان يجلس وراء طاولة مكتبه يدفن نفسه بأوراقه وملفاته الكثيرة عله يلتهي عن التفكير بها والقلق من أجلها ..عاد بظهره إلى الوراء متنهّداً بإرهاق ليجذب هاتفه ليطمئنّ على أخيه فهو لا يحتمل أن يبتعد عنه أحد من عائلته فهم كل مالديه في هذه الدنيا ..
, سيف بمرح: دووومي حبيب قلبي عامل إيه ؟
, ابتسم مجيباً: كويس أنت عامل إيه إن شاء **** تكون اتبسطت في الرحلة ؟
, سيف بضحك: هو أنا لسّا شوفت خيرها من شرّها يابني ده انا لسا بقول يا قادر ..
, ضحك أدهم قائلاً: ماشي خلّي بالك من نفسك ومتقفلش تلفونك علشان لما كون عاوز اطمّن عليك ألاقيك ..
, سيف: م أنا مبارح رنيت عليك وأنت مرديتش
, أدهم: عارف رجعت متأخر ونسيته سايلنت حقك عليا ..
, سيف: أوك أوك ابقى انتبه عليه تاني
, أدهم: ماشي من عينيّا ..
, سيف: تسلملي عينيك أنت عارف إن كل لما بغمّض عينيّا وبنام بتخيلك قودامي ؟
, أدهم بابتسامة: حبيب قلبي ..
, سيف بمرح: وكل ما أتخيلك أتعوّذ من الشيطان وأرجع أنام ..
, أدهم: هههههههههههه حيوان
, سيف بضحك: أمال عايزني أمدح بيك أصلاً عينيك زي عينيا مش أجمل مني يعني ..
, أدهم بجدية : سيف أنا بقالي يومين من ساعة م أنت روحت الرّحلة مجانيش نوم، عارف ليه !؟
, سيف بحماس: ليييه ؟؟
, أدهم بضحك: هههه عشان المكيف بايظ ..
, سيف بسخرية: ها ها ها بقيت ظريف بغيابي ..
, أدهم بضحك: م هو لازم حد يحل محلك ولا إيه !؟
, سيف بفخر: أنا مفيش زيي تنين يابني ومحدش يقدر يكون مكاني .
, أدهم: خلاص ياعم النّادر إقفل بقا عندي شغل خلي بالك من نفسك ..
, سيف: حاضر ياحبيبي سلاام ..
, أغلق معه ليعاود الاتصال بها كما هي عادته منذ يومين فيتفاجأ بصوت الرنين من الطرف الأخر .. لمْ يُجبه أحد ليعيد الاتصال مرة وثانية وثالثة قبل أن تجيبه ويتعثّر بدقات قلبه التي تسارعت بشدة ..!
, أدهم: ليلى !!؟ ليلى !؟ انتي فين كل الفترة دي وإيه اللّي قولتهولي ده انتي اتجننتي ؟
, قطب حاجبيه بقلق عندما اخترق سمعه صوت من الجهة المقابلة .. صوت لم يكن صوتها أبداً ..!
, _ إسمع يا سيد أدهم الرّقم ده تنساه خالص وتنسى صاحبته ولو حاولت مجرّد تقرب منها هكون عارفة شغلي معاك بنات الناس مش لعبة عندك ..
, أدهم باندفاع: حضرتك أنا متفهّم خوفك عليها بس أنا و**** غرضي شريف ومش واخدها لعبة ولا تسلية أنا ك ٣ نقطة
, قاطعته مديحة بشراسة: غرضك شريف أو لأ بنتي مش هتكون ليك سامع ؟ أنتوا إيه يا أخي سيبونا فحالنا بقاا .. أنت تنسى ليلى نهائي وكأنك متعرفهاش، ومتحاولش حتى مجرد التفكير بيها ولو صدفة شوفتها قودامك اعتبر نفسك مشوفتهاش ..
, أدهم بألم: ممكن بس تسمحيلي أتكلّم معاكي شوية وأنا واثق أنك هتتقبّليني وهتقتنعي بكلامي لو وافقتي نتقابل بالمكان اللي أنتي تقرّريه و ٣ نقطة
, قاطعته من جديد ولكن هذه المرة بضحكة مجلجلة ساخرة و متألمة: ههههههه .. أقتنع !!؟ أنت فاكر إن لما تقولي كلمتين زي اللي أنت قولتهم لليلى وضحكت عليها بيهم هتضحك عليا أنا كمان وتلعب بدماغي وتخّليني أصدقك !؟ ههههه لا خيالك واسع أووي هتقولّي إيه هااا هتقولي أنك مش زيه ؟ كده هصدقك وهثق بيك؟ أنت زيه متفرقش عنه بحاجة م هو أبوك بالنهاية وكلكم من نفس الطينة .. طينة وسخة وقذرة أنا بعمري ما شوفت أوسخ منكم بعمري ما شوفت ناس بلا ضمير وبلا شرف زيّكو كده أنتوا إيييه معجونين من إييه ٣ نقطة
, كانت تتابع كلامها وشتائمها ووجع قلبها الذي دفنته عميقاً منذ قديم، غير عابئة بذلك القلب الذي امتلأ وجعاً حتى فاض منه وأغرق ما حوله .. قلب من اسوداد العالم حوله ، وظلمه الذي طغى على حياته، أصبح قطعة سوداء متفحّمة تنتظر موعد خلاصها ..
, كان يشدّ قبضته على القلم الذي داخلها حتى تكسّر .. ويده الأخرى تجمّدت على الهاتف الذي تجمّد هو الأخر على أذنه بغير حراك وكأنه تعوّد على الألم حتى لم يقوى على إبعاده عن أذنه رحمةً بنفسه .. يغمض عينيه بألم حارق كما الغصة المريرة التي عشعشت داخله ..
,
, ابتلع ريقه قائلاً بصوت متحشرج: ممكن تسمحيلي أكلّم ليلى لأخر مرة بس !؟
, مديحة بغضب وانفعال: أنت مبتفهمش !؟؟ مبتفهمش ولا مش عايز تفهم !؟ قولتلك ليلى إنساها خاالص عاوز تكلّمها علشان ترجع تلعب بعقلها تاني !؟ مش هتقدر .. ليلى عرفت نيتك كويس وفكرت بعقلها وبقت بتعرف أنك انت غلطة بحياتها مش أكترر .. ليلى نفسها مش عاوزاك خلّي عندك شوية كرامة وإبعد عنها ، ولّا أنت وأبوك معودين على ٣ العلامة النجمية
, ليلى بصراخ باكي: لااا ماماا أرجوكي أدهممم !!؟
, أدهم بألم من حديثها ولهفة عند سماع صوتها: ليلى !! ليلى ردي عليا أنتي كويسة !؟ حد عملك حاجة؟ أنا لسا عند وعدي ليكي، قوليلي أنك عاوزاني وأنا و**** هعمل المستحيل عشانك ..! ليلى !؟
, صرخت عليها ودفعتها تبعدها عن الهاتف فيما ليلى كانت مازالت تهتف باسم أدهم ببكاء وصراخ ..
, مديحة: لا أنت شكلك مبتفهمش بالذوق ،أنت إيييه !؟ إيه الطريقة اللي عاوزني اتّبعها معاك أفهم بقاا ليلى مش لعبة عندكوا ليلى مش هتكون ليك ولا هتكون لعمّك فاهمم !؟
, تنبهت حواسه للإسم الذي ذكرته ليهتف باستغراب: عمّي !؟ ماله عمي بالموضوع ده وإيه علاقته بليلى ؟؟
, مديحة بضحكة ساخرة: هههه يعني عاوز تقنعني إنك متعرفش إن عمك المصون عاوزها هو كماان !؟ لا برافو عليكوا إن مأخدهاش عمك تاخدها أنت م هي سلعة تبيعوا وتشتروا بيها على كيفكم ..!
, أدهم وقد تسمّر جسده من الصدمة: أنتي بتقولي إيه !؟ عمي عاوزها !؟ كامل !؟ أرجوكي فهميني أنا و**** مش عارف حاجة أبداً أنا ..
, مديحة مقاطعة له: خلااص كفاية .. اللي عندي قولته إبعد عن ليلى نهائي وإلا هخليك تندم سامع ؟،
, ليلى ببكاء: أدهم ! أدهم متسبنيش أدهم !؟،
, أدهم بصراخ: ليلى !؟ ليلى متخافيش أنا معاكي و**** مش هسيبك .. ليلى !!؟
, أغلقت مديحة الهاتف بوجهه وهي تصرخ على ليلى لتكف عن البكاء والصراخ ..
, ليلى ببكاء: حراام عليكي يا ماما بتعملي بيا كده ليه هااا أنا مش بنتك !؟ مش عايزاني أكون مبسوطة بحياتي مش عايزاني ارتاح بعد كل الظلم اللي شوفته ؟!
, مديحة: انتي تسكتي خاالص ومتتكلّميش، أنا قولت الراجل ده تبعدي عنه ومتحاوليش تكلميه نهائي ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, جلس سيف في أحد المطاعم هو ومجموعة من أصدقائه .. لفت نظره شاب قادم باتجاهه ليتبيّن له أنه رامي ..
, سيف بفرح: رااامي أه يا واطي مقولتليش ليه إنك هناا ؟
, رامي: مكنتش هاجي و**** بس صاحبي أمير جاي الرحلة دي وأصر عليا أجي ولقيتها فرصة أشوفك وأقعد معاك .. هاا قولي عامل إيه ؟
, سيف: كويس أووي ، طب أمير فين بقا ؟
, رامي: مش عارف يمكن مع حد من صحابنا .. إيه يا كرم مالك مسمعناش صوتك ..؟
, كرم بضيق: أبداً بس تعبان شوية ..
, سيف بقلق: مالك يا كرم قبل شوية كنت كويس ..؟
, نهض كرم ساحباً سيف معه: مش عارف حاسس إني تعبت فجأة تعال معايا نرجع الفندق .. سلام يا رامي متأخذناش ..
, رامي: مفيش مشكلة ، أشوفكم بعدين .. مش كده ياسيف !؟
, سيف: أكيد طبعاً ، هكلّمك لما أفضى سلام ..
, ذهب معه ليدخلا سويّاً إلى الغرفة فيجلس كرم على سريره بضيق ..
, اقترب منه سيف وجلس قربه متسائلاً: مالك يا كرم أنت تعبان أطلبلك دكتور ؟
, كرم بضيق: لأ أنا كويس مش تعبان ولا حاجة ..
, سيف باستغراب: أمال قولت كده ليه ؟ وليه أما جه رامي قومت؟
, كرم: أنت عارف إني مش بطيق اللي أسمه رامي ده وكان هيقعد معانا ويلزق بيك وأنا بصراحة مش قادر أستحمله ..
, سيف بحيرة: مش عارف أنت ليه بتكرهه أوي كده هو معملش حاجة ، بالعكس أنا بشوفه طيب وعاوز يبقى صاحبنا ..
, كرم بانفعال: وإحنا مش عاوزينه يبقى صاحبنا، وتاني مرة لو جه عندك أو كلّمك قوله مش فاضي والأفضل تقولهاله بالحرف إنك مش عاوز تصاحبه وخلااص ..
, سيف بهدوء: إيه اللي بتقوله ده يا كرم ميصحش كده، هو معملناش حاجة عشان نعامله بالطريقة دي ..
, كرم: أنا قولت اللي عندي ومش هسيبك تسمحله يقرب منك ويصاحبك أبداً ..
, سيف غامزاً بمرح: طب م تقول كده من الأول .. أنت غيران ولا إيه يابيبي ؟
, كرم بغضب: سييف أنا مش بهزر معاك .. أنا بتكلم جد الكائن ده متقربش منه وإلا هضطّر إني أكلم أخوك وقوله كل حاجة وهو هيتصرف ويعرف شغله معاك ..
, سيف بغضب: أنت بتهددني يا كرم ؟ بعدين من إيمتى بقا وأنت بتنقل لأخويا اللي بعمله ؟
, نظر إليه كرم مجيباً: لأني عارف إن أدهم قالك تبعد عن اللي اسمه رامي ده وحذرك أنك تكلمه أو تشوفه .. هيكون رأيه إيه لما يعرف إن حضرتك بتقابله وعاوز تصاحبه ..
, سيف بغضب: ملكوش دعوة بيا يا كرم أنت فاهم ؟؟أنا مبعملش حاجة غلط علشان تعاملوني كده .. مكنتش متوقع منك أنت بالذات ده يا صاحبي .. أسمعني كويس يا كرم لو سمعت أنك كلمت أخويا ولا قولتله حاجة عني هقطع علاقتي بيك نهائي ومش هكلمك تاني أنا قولت اللي عندي وأنت حر بقا ..
, كرم بغضب: قصدك إيه أنت هتقطع علاقتك بيا عشان ده ؟ عاملّك غسيل دماغ ده ولا إييه ؟
, سيف: ملكش دعوة وأظن سمعت كويس اللي أنا قولته .. أنت فإيدك الخيار نبقى صحاب أو خلاص نفضها سيرة ..
, نهض متجهاً نحو الباب بخطوات غاضبة ليصفع الباب خلفه بعنف شديد .. ويبقى كرم وحده يشعر بالضيق والغضب من هذا الرامي الذي سيسرق منه صديقه ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, - سلامٌ على عيونٍ تضَحكُ ،
, لو ارتكبَ فيها الحزنُ مجزرةً ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, يمشي في مكتبه بغير هدىً يحاول تجميع وتركيب أفكاره .. أعاد الإتصال بها مراراً ولكن الهاتف عاد مغلقاً من جديد احترقت أعصابه تماماً ولم يعد قادر على الإحتمال ..
, دخل أحمد إليه ليراه بتلك الحالة فيهتف: مالك يا أدهم فيه إيه ؟
, أدهم بتوتّر وضيق: كلمتني قالتلي أبعد عن ليلى مخلتنيش حتى اتكلم معاها ولا كلمة ..
, أحمد باستغراب: هي مين دي ؟
, أدهم بغضب: مامت ليلى هي ردّت عليا لما رنّيت على تلفون ليلى وو .. أحمد أبعتلي موسى حالاً ..
, أحمد: فيه إيه يا أدهم إهدا قولي الأول عاوزه ليه ؟
, أدهم بانفعال: مامتها قالتلي إن كامل الكلب عاوز ليلى وعاوز يتزوجها أنا مش فاهم حاجة مش عارف هو بيعرف ليلى إزاي وليه عاوزها هي بالذات .. مستحيل أسمحله بده أبداً، أبعتلي موسى أو قوله يحاول يعرفلي حاجة عن الموضوع ده بأسرع وقت ..
, أحمد: حاضر هقوله دلوقتي .. بس أنت هتعمل إيه ؟
, توقف أدهم ناظراً أمامه بشرود ليقبض فجأة على يديه هاتفاً بإصرار: هروحلها ..! هروح هناك أنا مش هسيبها أبداً هي قالتلي متسبنيش وأنا مستحيل أخلف وعدي ليها هساعدها ولو على دمي ..
, أحمد: لا يا أدهم متتسرّعش كده إهدا الأول وفكر بحاجة تانية غير دي ..
, أدهم بحزم: لأ مش هعمل غير كده .. أنا لازم أشوف ليلى لازم أتأكد إنها عاوزاني ووقتها هحارب عشانها وهنفذ خطتي القديمة، ولو هي مش عاوزة ٣ نقطة هكون عملت اللي عليا وحاولت ..!
, قالها منطلقاً بسرعة خارج المكتب حاول أحمد إيقافه ولكنه لم يستطع فأدهم عندما يقرر شيئاً فهو سوف يفعله بالتأكيد ولو اجتمعت كل قوى الأرض على إثنائه !!
, ٣٦ العلامة النجمية
, تجلس على سريرها تبكي بحرقة وكأنه مكتوب عليها البكاء دائماً .. كأنه قدرها الذي لا تملك سواه ..
, نهضت تمسح دموعها وقد شعرت باختناق كبير لتفتح نافذتها المطلة على الشارع تحتها تتابع المارّة والباعة بعينين مليئتين حزناً ومرارة ..
, بقيت مدة طويلة شاردة في الناس أمامها لتتنبّه حواسها بعلو نبضات قلبها .. وذلك الإحساس النادر الذي لا تشعره إلا بقربه هو .. هو وفقط دون غيره ..!
, نظرت لبداية الشارع تُمعن النظر لذلك الرجل القادم بمشيته الشامخة كعادته وتلك الهالة المحيطة به دائماً .. ببدلته السوداء القاتمة مماثلة خصلات شعره الفحميّة لاحظت من موقعها لمعة عينيه الزرقاء الآسرة .. لتعلو دقات قلبها أكثر وتتسلّل حمرة محببة إلى وجنتيها ..!
, أخذ بالإقتراب حتى وصل أمام بيتها .. كانت عينيه تجول حوله في كل مكان .. يشبع نظره من كل شيء أمامه ك ضائع عاد لدياره بعد طول انتظار وخوف !
, اندفعت ليلى تبتعد عن نافذتها راكضة بسرعة تفتح باب غرفتها تريد ملاقاته ، لتلمحها والدتها وتقف بطريقها هاتفة: أنا مش قولتلك مفيش خروج من هنا قبل ما تعقلي وتحطي عقلك براسك ..
, ليلى بلهفة: مش هخرج مش هروح في حتة و**** بس بس ..
, مديحة بحدة: بس إيه !؟ .. لاحظت لهفة ابنتها ونظراتها التي ترمق باب المنزل بلهفة وترقب لتلمع الفكرة في رأسها وتستنتج سبب محاولة ليلى للخروج ..
, دفعتها ناحية غرفتها بعنف صارخة: جاي هنا يعمل إييه هاا ؟ أنتي قولتيله؟ أنتي وهو فاكرين بجيته هنا هيقدر ياخدك ولا إييه؟ أدخلي جوا وإياكي أشوفك برا أوضتك تاني وإلا هكسر رجلك ..
, ليلى بتوسل ورجاء: ماما أرجوكي أبوس إيدك أسمعيني سيبيني أكلمه المرة دي بس وحياتي عندك .. هقوله يبعد عني وهفهمه بس أرجوكي عاوزة أشوفه عشان خاطري ..
, أدخلتها الغرفة هاتفة: كلامي يتسمع ياليلى مفيش خروج يعني مفيش ..
, ليلى بعناد وقد تملّكت لهفتها عليها: لأ فيه أنا هخرج وأنتي مش هتقدري تمنعيني حرام عليكي اللي بتعمليه ده أنتي ظالمة .. أبعدي عني أنا خارجة ..
, فجأة أحسّت بلسعة حارقة آلمت وجنتها لتعلم بأنها صفعة من والدتها .. تلك التي دائماً ما كانت تحميها من بطش والدها وتتلقّى عنها صفعاته المؤلمه، صفعتها الأن بكل قوتها .. رفعت عينيها المتألمة إليها تريد معاتبتها تريد الكلام تعلم أن أمها ستندم لما فعلته .. ولكنها لم ترى سوى جمرتين من نار حارقة كادت تشعلها هي وكل شيء حولها ..
, تحولت عيني أمها لجمرات متّقدة، إحمرار قاتم استوطن داخلهما لم تره ليلى من قبل ، لتعلم أن الأمر أكبر مما تصورت .. أكبر بكثير ..!
, ٣٦ العلامة النجمية
, ركن سيارته في بداية الشارع وترجّل منها بخطوات بطيئة .. كان يمشي ببطئ يدخل الحي وهو يراقب كل ماحوله بعين الماضي .. مازال يحفظ كل شيء به عن ظهر قلب .. هذا الحيّ الذي طُبع في ذاكرته وكأنه أخذ قطعة دماغه .. نظر إلى المحلات والدكاكين الصغير المنتشرة حوله .. هذا محلّ عمه أبو وليد كان دائماً يذهب إليه لشراء الشيبس الذي كان يحبه أخيه كثيراً ،ويشتري منه قطع الشيكولا ليتناولها هو وصديقيه مصطفى وأحمد ..! وها هو أبو وليد مازال يجلس علی كرسي الخشبي أمامه .. عبث الزمن به ليملأ وجهه ويديه بتجاعيدٍ خشنه ممسكاً مسبحته يسبّح بها مغمضاً عينيه بهدوء ..
, تقدّم ببطئ وعيناه تلمعان بماء الحنين .. ولكن مازالت خطواته شامخة ثابتة كما اعتاد منذ الصغر .. غير عابئاً بتلك العيون المتلصّصة التي تتابعه بفضول منذ بداية دخوله هنا ..!
, لمح عن قُرب محلّ البقالة الذي كان لوالده .. كما هو منذ تركه رغم أثار السّنين التي لعبت به وعاثت به بعض الخراب والتقشّر .. كان مُغلقاً ببابه الصّدئ لم يدري إن كان مايزال محلّ بقالة أم تمَّ تغييره ..!
, عيناه لمْ تنزلان عنه .. هنا كان يقضي أغلب يومه، وهنا في هذه السّاحة الصغيرة أمامه كان يلعب الكرة مع صبية الحيّ ودوماً ماكان الرّابح هو وفريقه الذي يرافقه به مصطفى وأحمد .. مازال يذكر جلوسه هنا على كرسي خشبي قديم وهو يذاكر لمصطفى الصّغير ما لا يفهمه .. وفي هذا المكان كانت أولى خطوات سيف المتعثّرة وهو ورفيقيه يركضون خلفه ويهلّلون فرحاً بقدرته على السّير والوقوف ..
, أغمض عيناه بألمٍ حارقٍ يثبت صورة الماضي داخلهما .. علّها تطفئ نار قلبه الملتاعة شوقاً لأيام غابرة لنْ تعود أبداً .. كيف ينسى كل ذلك وأيام طفولته الحلوة ها هنا تمر أمامه كشريطٍ لفيلمٍ قديمٍ مليءٍ بالحنين من أيّام الزمن الجميل ..!
, تنهّد بحرارة كبيرة ملتفتاً ناحية المنزل .. ليلمح طيفها يترك النافذة بسرعة كبيرة هارباً إلى الداخل .. علَت دقّات قلبه كالعادة عند رؤيتها .. ولكنها الأن دقات خاصّة مميزة ..! فرؤيتها في هذا المكان بالتحديد تجعل منها حالة خاصة غريبة غير مفهومة بالنسبة له .. ولكنّها مثيرة ، ومؤثّرة .. أدرك أنها قد رأته بالفعل ليأخذ عدّة أنفاس يهدئ بهم نفسه وعيناه تجوبان المنزل من جميع زواياه .. بنظرة أخرى أكثر عمقاً وتأثراً ..!! شدّ ظهره ورفع رأسه متجهاً بخطوات ثابتة نحو البوابة الصغيرة مرتقياً درجات السلّم بإصرار كبير وحزم .. فقد جاء الأن لينهي تعبه ويضع كلمته الأخيرة في هذه الحكاية ..!
, طرق الباب عدة طرقات ينتظر قليلاً ولكن لم يفتح له أحد .. وقد وصل إلى سمعه أصوات صراخ قادم من الداخل ليدرك حالاً أنه صوتها .. كانت تصرخ بوالدتها تريد الخروج إليه بعد استماعها لطرقاته ..
, بدأ يطرق الباب بقوة أكبر هاتفاً من الخارج بصوت لم يكُن عالياً كثيراً حتى لا يتجمّع الجيران حوله فهو يدرك أين يتواجد وماذا سيحدث ..
, أدهم بلهفة: ليلى !؟ ليلى افتحيلي أنا هنا جاي عشانك ..
, بقي يطرق بلهفة مستمعاً إلى صراخها الذي آلمَ قلبه لينفتح الباب أمامه فجأۃً وتظهر في وجهه عينان باكيتان وصوت طفولي مرتعش يهتف: ع عمو ل ليلي هي عاوزاك م ماما ب بتضربها ..
, صُددمم ممّا سمع ليربّت على رأس حمزة الصغير محاولاً تهدئته: متخفش هي هتبقى كويسة أنا مش هسمح لحد يئذيها ..
, ولج إلى الداخل نظر حوله بتمعّن كان يريد أن يتفحّص المنزل قطعة قطعة ولكنه الأن في وضع لايسمع له بذلك .. فجأة ظهرت أمامه من إحدى الغرف باكية وعيناها حمراوتان إضافةً إلى كدمات وجهها ويديها الظّاهرتان من ثوبها البيتي ..
, آلمه قلبه لمرآها ليحاول التقدّم ناحيتها قبل أن تخرج أمها راكضة تجذبها من ذراعها لتدخلها عنوة .. فتتوقّف عندما لمحته أمامها ..!
, مديحة بشراسة: أنتت بتعمل هنا إييه !؟ أنت اللي فتحتله الباب ياحمزة أنا هوريك وهربيك من جديد ..
, ابتعد حمزة بخوف من والدته التي أظهرت شراستها وحقدها أمّا أدهم فقد نظر إليها بقوة وثبات هاتفاً: أنا جيت علشان أكدلك إن نيتي صافية وغرضي شريف .. جيت علشان تسمعيني ومتظلمنيش أنا وليلى زي م الدنيا ظلمتنا ..
, رفعت كفّ يدها توقفه عن الكلام هاتفة بحقد: أخرس .. مش عايزة اسمع منك حاجة ولا حد من عيلتك ..
, أدهم بألم: أنا مليش دعوة باللي عمله .. أنا اتظلمت زي م أنتم اتظلمتم وأكتر كمان .. أاا نا
, قاطعته بصوت مجروح وصراخ: كفااية .. كفاااية الدنيا مظلمتش حد غيري أنااا ..
, ضربت يدها على صدرها بقوة وألم متابعة: محدش اتظلم غيري أنا وأختيي .. الدنيا داست علينا أوي زي م الناس عملت .. زي م أبوك ال٣ العلامة النجمية عمل .. أنا اتحرمت من أختي عارف يعني إيييه !!؟
, بقي صامتاً ينظر إلى الأسفل بألم فيما كانت ليلى تتابع بعينين مذهولتين تريد معرفة كل شيء ..
, تابعت مديحة بألم وانكسار: كان ذنبها إييه هااا؟ ذنبها إيه علشان تموت بالطريقة البشعة دي ؟ راحت مني خسرتها وهي لسا صغيرة أصغر من بنتي .. نظرت إليه بحقد صارخة: ذنبها إييه علشان تموت على يد أبوك ال٣ العلامة النجمية بس لأنها شريفة .. بس لأنها عاوزة تحافظ على شرفها ومبترضاش بالظلم ؟؟!
, أختي دي كانت كل ما لياا قتلتوهاا يا ظالمين .. دبحتوها بغير رحمة ودبحتوني معاها .. كله علشان أبوك ميتفضحش كله علشان نزواته وقذارته الملهاش حدود ..
, كانت صغيرة جميلة زي الوردة .. كانت عاوزة تشتغل علشان تكمّل دراستها .. حرمتوها من حلمها وحرمترني أنا منها ومن ريحتها .. **** ينتقم منكم .. حسبي **** ونعم الوكيل فيكم يا قتالين ..
, تابعت بشراسة وكره: أبوك يستاهل كل اللي جراله و**** لو شوفته قودامي لأقتله بإيديا دوول حتى لو هقضي باقي عمري بالحبس .. عاوزين مننا إييه تاني هاا !؟ هتاخدوا مني بنتي زي م أخدتم أختي .. هتحرموني منها زي م عملتوا بأختي .. هأمن عليها إزاي معاكم أنت ولاا عمك ال٣ العلامة النجمية لااا مستحييل ليلى خط أحمر .. ليلى محدش هيقرّب منها ولو على جثتي ساامع !؟
, صرخت بحقد وغضب، وخوف هائل على صغيرتها التي ربّتها منذ ولادتها ترى بها أختها التي فقدتها على يد ظالمة خالية من الرحمة ..! خوف تملَّك منها حتى لم تعد تستطيع الخلاص منه .. دائماً ما ترى أختها الصغيرة في ابنتها ربتها واعتنت بها وكانت على استعداد لتعطيها قطعة من روحها لو احتاجتها .. والأن بعد كل ذلك ترى مارداً ضخماً يريد انتزاع صغيرتها الغالية من أحضانها بحجّة عشقها .. وترى مارداً أخر قذر يريد إشباع نزواته وقذارته بابنتها البريئة ..
, لا وألف لا فلو اضطرت أن تقتل نفسها وابنتها معها ، لن تسلمها لأي منهم أبداً ..
, رفع رأسه لتظهر عيناه الحمراوتان وقد استطاع حبس دموعه داخلهما .. رأت ليلى كميّة الوجع والألم التي يشعر بها .. وضعت يدها على قلبها الذي ينبض ألماً لألمه ووجعاً لرؤيته يتوجّع .. كم تمنّت الإقتراب منه .. أن تأخذه داخل أحضانها تمسح على شعره كطفلها الصغير .. تهمس في أذنه مخبرةً إياه أن كل شيء سيكون بخير وأنها معه ولن تتركه أبداً .. ولكنها نظرت إلى أمها .. تلك المرأة التي انهارت للمرة الأولى أمامها .. لم تدرك أنها تحمل كل هذا الوجع داخلها وتعلم أنها لم تخرجه كله .. كيف تحمّلت كل هذه السنين كيف لم تخبرها بشيء لتأتي الأن وتنفجر غير قادرة على الإحتمال أكثر .. وكم هي ألمتها عندما أخبرتها بحبها وتمسّكها بالشخص الذي تكرهه هي بشدّة والشخص الذي بسبب والده عانت كل هذه المعاناة وجُرحت كل هذا الجرح ..
, تكلّم أدهم أخيراً بصوت متحشرج حاول جعله ثابتاً ولكن تلك الرّعشة المتألمة داخله ظهرت رغماً عنه: الدنيا مقستش عليكي أنتي وبس .. الدنيا جات عليّا أنا وظلمتني زي م كتير ناس ظلموني وأوّلهم جوزك ..
, رفعت مديحة عيناها المتألّمة تتابع حديثه بصمت وتعب غير قادرة على إسكاته ..
, ليكمل هو بألم وشريط الماضي يعود إليه: فاكرة اليوم اللي خرجنا بيه من هنا ؟؟ فاكرة الطفل الصغير اللي كان مستعد يبوس رجلكوا بس أنكوا توافقوا تخلوه هو وأهله بالبيت ده ..؟
, اقترب نحو إحدى الزوايا مشيراً إليها متابعاً بألم: فاكرة السّت اللي كانت واقفة هنا وحاطّة إيدها على بطنها اللي كان جواته جنين صغير لسّا مشافش الدنيا وبيتعذب كده ؟ فاكرة قد إيه كانت تبكي وتتوجّع وهي مش بإيدها حاجة ؟ فاكرة إن الناس والدنيا أخدتها بذنب جوزها واللي عمله رغم أنهم عارفين إنها ملهاش ذنب ..
, كانت ليلى تنظر إليه بعينين جاحظتين ترى ألمه واضحاً وتستشعر تلك الغصّة والمرار التي يتكلّم بها للمرة الأولى أمامها .. وللمّرة الأولى تستمع لقصّته تلك ..
, ذهب ناحية مكان أخر يشير إليه قائلاً: طيب فاكرة الطفل الصغير اللي كان واقف هنا بالمكان ده بالذات خايف مرعوب وبيترعش والشرطة واقفة ع الباب عاوزة تاخده !؟ تخيّلي خوف *** صغير مش عارف حاجة من ناس واقفة قودامه بقلوله أنه سرق وهو ميعرفش إيه يعني سرقة أصلاً ..!
, أنتي تعرفي خوف ولد صغير من الحبس اللي دايماً كانوا بخوفوه منه ويقولوله أنه مكان مرعب ؟ خوف الولد ده علشان عارف إن محدش هيقف جمبه .. محدش هيساعده أبداً وإنه هيترك أمه وأخواته لوحدهم ومش عارف هيحصل بيهم إييه ؟!
, فاكرة جوزك وقتها عمل إيه ولّا أفكرك أنا !؟ جوزك ده بدل م يدافع عن *** صغير واخدينه ظلم وإفترا بقى بيشهد معاهم ضدّي وبقول حاجات معملتهاش ومعرفهاش أصلاً بس لأنه عاوز ينتقم من أبويا ..! بدل م يقف جمبي وجمب أمي اللي كانت حامل وتعبانة وهو عارف إن ملناش ضهر نتسند عليه هو شهد ضدنا وخلّاهم يجرّوني زي الكلب قودام الحارة كلها وولا حد منهم قال لنفسه هدافع عنه ولا حد حط نفسه أو حد من عيلته مكاني .. أو على الأقل كانوا يوقّفوا جوزك أمجد عن الإفترا والكذب اللي كان بقوله عليّا ..
, أقترب منها ينظر إليها بقوة قائلاً بألم: أنتي شوفتي إيه من الظلم يا أم حمزة ؟! أنتي تعرفي شعور *** أول م يدخل الحبس وميشوفش غير المجرمين اللي أشكالهم ترعب ؟
, رفع يده مشيراً نحو رأسه هاتفاً: أشكالهم دي لسا معششة داخل دماغي مش راضية تخرج رغم كل السنين دي .. مناظرهم دي بتعذبني كل ليلة بتخليني أصحى من النوم مرعوب وجسمي بيرجف .. أه صح كبرت وقويت بس الطفل اللي جوايا لسا فاكر كل حاجة .. لسا بخاف زي الأول وأكتر ..
, تعرفي الشعور ده !؟ تعرفي الشعور إنك ف مكان كله مجرمين وقتالين قتلة ومن بينهم أبوكي !؟
, أنا بعرفه وجرّبته كويس .. واللي بيجرح أكتر من ده كله إن لما كنت عاوز استنجد بيه لقيته هو أول حد جه عليا وظلمني .. ضربني أول لما دخلت ضربني ومراعاش ضعفي وصغر جسمي مراعاش إن ده *** صغير مرعوب من كل حاجة وخاايف .. ومهتمّش إني أبنه حتى ..!
, نظر إليها قائلاً: هو مهتمّش بأبنه معترفش بيه أصلاً .. كان أول حد ظلمه وداس عليه هيراعي شعور الناس إزاي ؟! هيحسّ بيكي ويشفق على أختك إزاي !؟
, تابع عيناها المليئتان ألماً متابعاً: زي م جوزك عمل هو عمل .. زي م جوزك بدون رحمة هو زيه .. شوفتي بعد م خرج الطفل ده من الحبس جوزك عمل إيه !؟
, بعد يومين بس بنص الليل طردنا من البيت ده ..
, طردنا وضربني رغم كل توسّلاتي ليه وبكايا قودامه بست إيديه وكنت مستعدّ أبوس رجله بس يسيبنا لأن ملناش مكان ولا حد نروحله .. أنتي كنتي هنا قرّبت منك وترجيتك وحلّفتك ببنتك دي .. بس رغم كل ده انطردنا زي الكللابب لا ده الكللابب بعاملوها برحمة أكتر مننا ..
, متخيلة شعور عايلة صغيرة أكبر حد فيها *** يدوب عمره 12 سنة ماسك أخوه الصغير وساند أمه الحامل التعبانة .. فكرك راحوا فين حد استقبلهم حد حنّ عليهم !!؟؟ ٤ نقطة إحنا نمنا في الشّارع يومها يا أم حمزة ..
, نظرت إليه متألمة ليبتسم بوجع متابعاً: أه في الشارع .. الشارع كان أحنّ علينا من البشر .. لحد م قرايب ماما قعدونا عندهم .. كنت بشوف نظراتهم الكارهة اللي مش مصدقة إيمتى يخلصوا مننا .. أنتي عرفتي شعور الطفل ده اللي أمه كانت بتولد قودامه بتصرخ وبتعيط ومحدش جمبها يساعدها ولا حتى قرايبها !؟ محدش كان جمبها فضلت أركض فكل مكان وأنا بعيط وخايف عليها خايف أخسرها ومبقاليش غيرها ..
, تابع قائلاً بألم: شوفتي إيه من العذاب ده يا أم حمزة ؟! عيشتي منه إيه؟ فكرتي عشنا إزاي اشتغلت إيه واتهنت واتذلّيت قد إييه ؟!
, نظر حوله بعينين اغرورقتا بدموعٍ أليمة يتمعّن في هذا المنزل الذي لم يتغير .. مازال ذاك المقعد التي كانت تجلس عليه والدته دائماً ليجلس هو قربها يلعب بألعابه أو يذاكر دروسه .. نظر ناحية ليلى هامساً بابتسامة: البيت ده كان بيتي يا ليلى ..
, نظرت إليه بذهول وألم كبير ليتابع هو: زي م هو مفيش حاجة تغيرت إلّا كام حاجة صغيرة .. نهض سريعاً يتجه إلى إحدى الغرف لتلحق به ليلى سريعاً بعدما دخلت غرفتها .. رأته يُزيح خزانة الملابس يبعدها عن الحائط لتقف قريبة منه تراقبه ..
, جلس القرفصاء أرضاً يتحسّس بيده بحنان أسماء مكتوبة على الحائط خلف الخزانة .. ينظر إليها بابتسامة حنين ومحبة: هنا كتبت أسمي وأسم سيف أخويا وكمان كتبت أسم نور حتى قبل م تتولد أنا اخترتلها أسمها ..
, نهض ينظر إليها بدفء كبير يستمدّ من عينيها قوة ليستطيع التحمل بعد ذلك الجرح الذي فتحه من جديد والذي سيحتاج وقتاً كبيراً ليندمل ..
, خرج من الغرفة ليرى مديحة مازالت جالسة مكانها وحمزة ينظر إليه بخوف وتوتّر .. ابتسم بحب مقترباً منه وقد رأى نفسه صغيراً داخل عيني هذا الطفل البريء .. ربّت على شعره بحنان جارف ليلتفت ناظراً ناحية ليلى وأمها: كان لازم أجي .. كان لازم أتكلم وأقول اللي ف قلبي لأني معدتش قادر أتحمل ظلم أكتر من كده ..
, نظر ناحية مديحة قائلاً: اللي عمله أبويا مظلمكيش لوحدك ظلمني أنا قبلك .. بس الفرق مش هو لوحده ظلمني .. جوزك كمان وأنتي والحارة دي والناس .. ثم التفت ناحية ليلى قائلاً : ليلى أنتي سمعتي وبقيتي عارفة كل حاجة .. مش هطالبك بحاجة أبداً .. مش هقولك خالفي كلام مامتك واتحدّيها لأن اللي عاشته أمك كبير وصعب أوي .. اللي هقوله بس إني حبيتك .. حبيتك بجد وربنا شاهد على كلامي .. !
, قالها واتجه ناحية باب المنزل بعدما ألقى نظرة أخيرة جاب بها المنزل أمامه وودع عيناها العشبية الباكية ليفتح الباب خارجاً بقلبٍ منكسر وماضً أليم لايرضى مفارقته مهما فعل ..!
, ٣٦ العلامة النجمية
, - أحياناً يبكي فيكَ كلّ شيء ..
, إلّا عينيكْ ..!
, ٣٧ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, مساءً خرج كرم من غرفته في الفندق يحاول الإتصال بسيف الذي منذ خروجه لم يعد بعد ولايجيب على اتصالاته ..
, كان يسير في رواق الفندق ليظهر أمامه أمير صديق رامي ليقترب منه متسائلاً: أمير شوفت سيف فين بدور عليه مش لاقيه ..؟
, أمير: أه هو مع رامي كانوا هنا قبل شوية وراحوا هيكمّلوا السهرة بمكان تاني ..
, كرم: متعرفش راحوا فين !؟
, أمير: لا و**** معرفش إيه رأيك نتعشّى مع بعض أنا وأنت بالمطعم هنا ؟!
, كرم محاولاً الاتصال بسيف: لا متشكر مش جعان مرة تاني ان شاء **** ..
, كان يهمّ بالخروج ليوقفه أمير سريعاً: إيه ده معقول بترفض عزيمتي ليك لأول مرة !؟ هو أنت مش عاوز تقعد معايا ونتعرف على بعض ولا إيه ؟! أنا تعرّفت على سيف وعرفت أنكم صحاب أووي ..
, كرم بضيق: مش كده بس عاوز أروح لسيف عن إذنك ..
, أمير: سيف مع رامي ومبسوطين أووي وبيلفوا في المدينة كلها أنت ليه شاغل نفسك بيه ..!؟
, تنهد كرم بضيق وهو يعاود الاتصال ليجيب سيف أخيراً: خير عاوز إيه !؟
, كرم وقد ابتعد قليلاً عن أمير: سيف إيه اللي بتعمله ده أنت فين مش قولتلك متتكلمش مع رامي تاني ومتقربش عليه !؟
, سيف بغضب: أنت مش وليّ أمري يا كرم هسمع وأنفذ اللي بتقوله ..
, كرم بغضب مماثل: وإيه رأيك أتكلم مع ولي أمرك وهشوف لو هتسمع كلامه أو لأ ؟!
, سيف: أنت عارف لو اتكلّمت معاه هيحصل إييه وأنا حذّرتك سلام ..
, أغلق الخط بوجهه ليهتف كرم لنفسه: عارف اللي هيحصل بس مهما كان مش هسمحلك تضيّع نفسك كده أبداً ..
, عاد يفتح هاتفه يبحث عن اسم أدهم ليكلّمه .. لحظات ليجد الهاتف مغلق .. عاود الاتصال كثيراً ولكن نفس الإجابة ليهتف بغضب: وده وقته ده معرفش يقفل فونه غير دلوقتي ..؟
, اتصل مرة أخرى بصديقه أحمد الذي أخبره بأنه لايعرف أين أدهم ولايستطيع الوصول إليه .. ليغلق معه زافراً بغضب وضيق ..
, اقترب منه أمير: خير يا كرم فيه إيه مالك ؟
, نظر إليه وقد كان قد نسي وجوده ليجيب: مفيش حاجة أنت عاوز إيه ؟!
, أمير بابتسامة: لاا أنت واضح عليك مزعوج تعال معايا نتعشا سوا ونتكلم شوية ..
, حاول الإعتراض ولكن أمير جذبه من ذراعه رغماً عنه يدخله إلى المطعم .. وبذلك يلهيه عن البحث واللحاق بسيف كما طُلب منه تماماً ..!؟
, ٣٦ العلامة النجمية
, جلس سيف برفقة رامي وبعض من أصدقائه في أحد البارات الموجودة قرب الفندق ..
, اقتربت منهم ناريمان بطلتها الجذّابة .. ترتدي فستان أسود قصير يضارب حمرة شعرها البراق ويماثل سواد عينيها الحالك ..
, كانت جميلة .. بل فاتنة شعلة إغراءٍ متّقدة عيون الجميع كانت عليها إلّا عيني شخص واحد وهذا ما يُغيظها دائماً ..
, جلست قربهم من الجهة الأخرى لسيف هاتفة بدلال: عاملين إيه يا شباب !؟
, رامي بابتسامة: واااو ناري إييه الجمال ده لا لا معرفتكيش الصّراحة ..
, ضحكت عالياً بميوعة غامزة له برموشها الكثيفة: دي أقل حاجة عندي على فكرة .. هاا يا سيفووو إزيك عامل إيه !؟
, سيف بضيق من وجودها: كنت كويّس ودلوقتي لأ ..
, اقتربت تمرّر يدها على ذراعه برفق: ليه بس مالك قلّي فيك إيه وأنا أريحك ..
, أبعدها عنه هاتفاً بضيق: ناريمان مليون مرة قولتلك ابعدي عني أنتي مبتفهميش ليه ؟!
, ناريمان: علشان بحبك وعارفة إنك أنت كمان بتحبني بس بتتقل عليا شوية وأنا رووح قلبي التقل ..
, سيف: أستغفر **** العظيم أنا خاارج ..
, أمسكه رامي يعيده قائلاً: إهدا يا سيف مالك خلاص ناريمان مش هتتكلم تاني .. بعدين إهدا ياعم إحنا مش في الكلية إحتا جايين الرحلة دي نفرفش ونتبسط مش نتخانق عديها المرة دي واقبل وجودها معانا ..
, زفر بضيق هاتفاً: خلاص المرة دي بس ..
, ابتسمت ناريمان خفية لرامي والتفتت لسيف قائلة: خلاص وأنا مش هزعجك أبداً .. أنا عاوزة راحتك وبس ..
, جلسوا سوياً يكملون سهرتهم وسيف يشعر بالضيق لحديثه مع كرم بهذه الطريقة وأيضاً يشعر بالضيق والغضب من كلام كرم معه ليقرّب منه رامي كأساً من المشروب هاتفاً: مالك مزعوج كده .. اشرب دي وهتريحك ..
, سيف برفض: لأ مش عايز ابعده عني ..
, رامي: ليه بس اشرب مش هتندم هو كاس واحد بس ..
, سيف بغضب: ابعده عني يا رامي أنا مش طايق نفسي ..
, ناريمان بتغنج: ليه يا سيفوو مالك ؟ بص إحنا منشرب ليه أنت مش عاوز أنت مبقيتش صغير على فكرة ..
, سيف: ملكيش دعوة أنتي ..
, ناريمان: خلاص أنا مش هتكلّم بس مكنتش عارفة إنك لسا صغير مينفعش تشرب الحاجات دي ..
, اغتاظ سيف من كلامها وزداد ضيقاً وغضباً ليمسك الكأس بيده وِد أعماه غضبه وضيقه عن كل شيء وتجرّعه دفعة واحدة ثم رماها بعيداً بغضب ليتكسّر إلى أشلاء مبعثرة ..!
, ضحكت ناريمان رافعة كأسها عالياً هاتفة: هنشرب دلوقتي بصحة سيفووو يا شبااب ..!
, رفعوا جميعاً كأسهم عالياً تلبيةً لطلب تلك الحسناء ليتجرع كل منهم كأسه بسرعة .. وتنظر ناريمان في الخفاء ناحية رامي غامزةً له بخبث مشيرة إليه بأنها سوف تكافئه جيداً إذا نجحت خطّتها ..!
, ٣٦ العلامة النجمية
, في مكان بعيد .. شبه مهجور .. عبارة عن مستودع قديم يحتوي عدد كبير من الصناديق والأدوات القديمة والصدئة ..
, في داخله يوجد شاب يجلس فوق كرسي حديدي مقيد بإحكام بحبال غليظة أدمته من يديه وقدميه ، مثبت جيداً على الكرسي دون حراك .. كما أنه مقيّد بسلاسل حديدية لئلا ينفع معه الهرب أبداً ..
, كان يصرخ بغضب وقد تمزقت حباله الصوتية .. كما هو منذ يومين على حالته تلك .. لا أحد يستمع إليه يدخل إليه شخص أو اثنين كل يوم يطعمانه ويسقيانه ماء ويأخذونه إلى الحمام ثم يعيدون تقييده بإحكام ثانية .. حاول كثيراً الإفلات من هذه الحبال التي تركت أثارها على معصميه حاول النهوض وهو بالكرسي ليسقط على وجهه بقوة ويبقى هكذا مدة طويلة قبل أن يأتي أحدهم لإعادته لوضه السابق ..!
, _ خرجوني من هناا يا كلاااب .. يا ٣ العلامة النجمية لو كنتوا رجال تعالوا فكّوني وواجهوني يا٣ العلامة النجمية
, لم يستمع لرد عليه ك العادة ليعود للصراخ: أنا هورّيكوا يا كلاب أنتوا فاكرين أبويا هيسيبكوا هو هيلاقيني ووقتها هتتفرموا على يدي أنااا .. ردوا يا بجم يا ولاد ال٣ العلامة النجمية
, أخذ يتنفس بقوة وقد انقطعت أنفاسه ليدخل عليه رجل مقنع ضخم الجثة يرتدي السواد: أنت هتسكت ولا أسكتك بطريقتي؟ صدعتني ..
, تامر: أنتوا ميين عاوزين مني إييه يا ٣ العلامة النجمية
, تلقى لكمة قوية على فكه أسقطته أرضاً بعنف ليعود الرجل لانتشاله هاتفاً بشراسة: كلمة زيادة ومش هخلي حتة سليمة فجسمك ف حافظ على نفسك يومين كده وهتخرج ف أخرج وأنت حتة واحدة أحسن ..
, تامر: يومين ليه وأنتوا جبتوني هنا لييه هاا !؟
, هز الرجل أكتافه دلالة لعدم معرفته قائلاً: معرفش الست عاوزة كده وإحنا مهمتما ننفد المطلوب وناخد أتعابنا غير كده ملناش دعوة ..
, قطب حاجبيه هاتفاً بحيرة: ست ؟! هي مين الست دي وعاوزة مني إييه ؟!
, الرجل: مش عارف أنت اللي لازم تعرف ده .. فكر أنت عامل إيه ومين اللي غلطت معاه ..
, تامر :طب هي هتديكوا كام وأنا هديك الضعف بس خرّجني من هنا ؟
, الرجل: مينفعش الست دي زبونة دائمة عندنا وإحنا مش بنخون ..
, خرج الرجل وترك تامر يفكر بحيرة قبل أن تتوحّش عيناه بغضب هاتفاً: نااريمااان ٣ نقطة!! أكيد هي ..!! أنا هوريكي إزاي تلعبي معايا .. أكيد هتنفّذي خطتك علشان كده خطفتيني عشان مقولش حاجة لأخوه .. بس حسابك معايا أناا .. أخرج من هنا بس وهعرفك مقامك كويس .. هخليكي تندمي وتبوسي رجلي علشان أرحمك صبرك عليا بس ٣ نقطة!
, ٣٦ العلامة النجمية
, - اخترْ رفقةً لا تهجُركَ بعدَ سنوات ،
, رفقة دافئة تعايرها بالشّيب وتعايركَ بتجاعيدِ الزّمان ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, يقف في ذلك المكان العالي .. مكان مطلّ على المدينة بأكملها .. مكان يريح النفس ويزيل همومها .. لطالما كان هذا مكانه الذي يلجأ إليه ليختلي بنفسه .. ويبثُّ همومه وشكواه لخالقه وسط هذه السّكينة والهدوء حوله ..!
, لا يعلم بماذا يشعر الأن أو بالإحرى فقَدَ شعوره وإحساسه وتصلّب ذلك الخافق داخله ..
, هل يمكن للدّنيا أن تظلمه أكثر !؟ هل يمكن أنها تخبّئ له ما هو أعظم !؟ لقد عانى وتعب حتّى خارت قواه تماماً .. أصغر شيء بات يؤلمه .. يعذّبه .. أصغر كلمة باتت تخنقه تجرحه وترميه في غياهب الألم .. أمَا آن ألأوان ليستريح !؟
, لقد ظلَّ طوال حياته يكافح ويجاهد بكل ما يملك .. حَرمَ نفسه من أشياء كثيرة ليصل بنفسه وعائلته لبرّ الأمان .. كان طفلاً صغيراً فاقد للأمان والدفء فاقد للسّكينة التي يشعرها بحضن أب يكون له سنداً وظهراً وسدّاً منيعاً أمام صعوبات الحياة .. بل وجد نفسه هو من يجب عليه أن يتحوّل إلى هذا السدّ يتلقّى ضربات الحياة عليه ..
, أعطى عائلته كلّ الأمان والدّفء الذي يحتاجوه بل وأكثر .. الأمان الذي لا أحد قدّمه له ..! كاذبْ من يقول فاقدُ الشّيء لايعطيه .. بلْ فاقدْ الشّيء يُعطي .. ويعطي .. ويعطي .. حتى يَنَهكْ ..!
, شعر بيد توضع على كتفه ليعلم صاحبها دون النظر إليه .. تنهّد بحرارة وألم كبير ليجذبه أحمد داخل أحضانه يمدّه بالدّعم والمواساة كعادته معه دائماً ..
, أدهم بألم: كل لمّا بقول هنسى الجرح بيرجح يفتح وينزف تاني .. بس المرّة دي جرحي بينزف جامد وحاسس إنّه مش هيوقف أبداً لحد ما أموت ..
, أحمد بهتاف: بعد الشر عنّك متقولش كده ده أنا أموت لو أنت حصلّك حاجة ..
, ابتسم أدهم بصعوبة ليتابع أحمد كلامه بوجع: أنا مليش حدّ يا أدهم وأنت عارف مليش قرايب ولا أهل .. أنتوا أهلي وعيلتي الوحيدة وأنت بالذّات كل أهلي .. لو حصلّك حاجة أنا هرجع يتيم مرة تانية .. متعملش ف نفسك ده متيتّمنيش تاني أرجوك ..
, لكمه أدهم بخفّة على كتفه هاتفاً بمرح لم ينجح في إخفاء الحزن الظاهر عليه: انشف وخلّيك أسد يالا فيه إيه هو أنا هنتحر !؟
, ضحك أحمد بخفة مجارياً له في محاولة تغيير الموضوع ليهتف: مش عارف ده اللّي فهمته من كلامك ..
, أدهم: ليه إنت من إيمتى بتفهم أصلاً ..؟
, أحمد :المهم بقا أنا جاي في مهمة رسمية من السيدة الوالدة .. أمك قلقانة عليك أووي بكلموك من زماان وفونك مقفول ..
, أدهم بهدوء: خلاص تعال خلينا نمشي ..
, وبينما هو يُخفي ألامه لأجل عائلته ومن يحبّ .. بعيداً عنه كان أخوه بل ابنه، تدور حوله أفاعي سامّة تحاول لدغه .. ومؤامرة ماكرة تُحاك ضدّه لتنال منهُ وتُسقطه في بحرٍ الظّلم دون أن يكون هو قريباً منه لينتشله من بينهم ويُنقذه كعهده معه دائماً ..!
, ٣٦ العلامة النجمية
, كان مازال يسهر مع أصدقائه ولكنّه بدأ فجأة يشعر بدوّارٍ شديد وإعياءٍ كبير .. لمْ يعد يستطع أن يوازن نفسه وقد أحسّ برأسه كالطبل ..
, مدّ يده يمسك برامي ليتنبّه له سائلاً: مالك يا سيف أنت تعبان ؟؟
, رفع يده يضغط بها على رأسه قائلاً بضعف: م مش عارف حاسس إن راسي تقيل أوي وو تعباان مش قادر أوازن نفسي كويس ..
, نهض رامي يجذبه من كتفه يسنده لكي ينهض معه لتقترب ناريمان منهم وتمسكه من الجهة الأخرة هاتفة بلهفة: سييف حبيبي أنت كويس !؟ مالك ؟!
, رامي: إهدي يا ناريمان هو بس تعبان شوية تعالي معايا ناخده أوضته ..
, خرج معهم بضعف ليدخلوه السيّارة ويأخذونه إلى الفندق .. صعدوا معه نحو غرفته بعدما تأكّدوا من عدم رؤية كرم لهم .. دخلَ معهم رامي ليضعه على السّرير ويغمز بعينه لناريمان بخبث هامساً: متنسيش الحلاوة بقا ..
, ضحكت بتغنّج هامسة: متقلقش كلّه بحسابه ..
, أغلقت الباب خلفه بإحكام لتعود لداخل الغرفة التي هي بالأصح غرفتها هي ..! نظرت إلى سيف المستلقي علی السرير بخمول تتابعه بعينين هائمتين ونظراتٍ مليئةٍ بعشق مجنون .. وهوس مريض .. وخبث كبير ..!
, اقتربتْ منه تتحسّس صدره بيديها النّاعمتين ليحاول النهوض بضعف مبعداً يديها عنه فساعدته على الجلوس هامسة قرب أذنه: متقلقش يا حبيبي أنا هريّحك للأخر وهبسطك أووي أنت سيب نفسك ليا بس ..
, نظر إليها بعينين زائغتين وقد رأى صورتها مغبّشة أمامه مسح عينيه بيدين ضعيفتين مُعيداً النّظر إليها ليرى ابتسامتها السّاحرة بشفتيها المطليّتين بلونٍ أحمر قاتم ك الدم يناديه .. مدّ يده ببطئ وصعوبة يُمسك خُصلةً من شعرها يلفّها حول إصبعه ولا يدري لِمَ شعر بأنها أخرى !!؟
, اقتربت منه تدفن جسدها داخل أحضانه .. ليعاود رفع نظره إليها بتشتّت واضح على ملامحه وعقل غائب وقد بدأ يرى ملامح فتاةٍ أخرى أمامه .. فتاة بشعرٍ أسود حريريّ قصير يتمنى لمسه واستنشاق عبيره .. وعينين وديعتين وبشرة ناعمة كالأطفال ..!! كان يرى ناريمان أمامه وعقله يصوّرها له بأنها أخرى .. أخرى يحبّها بل يعشقها ويتمنّى قربها بشدّة ..!
, همس بخفوت وهو يقترب برأسه منها ناظراً إليها باختلال، باسم اغتاظتْ منه وكادت تصرخ به وتضربه حتى يستفيق ليعلم أنه معها هي .. مع ناريمان التي تحبه لدرجة الجنوون وهو غير مبالي .. ولكنّها تماسكت لئلّا تفشل خطّتها في الحصول عليه .. ليقترب منها أكثر فأكثر هامساً بذاك الإسم متلذّذاً به: مروة ..!
, سيف بضعف: مروة !! أنتي حلوة أووي يا مرمر ..!
, اقترب منها أكثر لتستلقي بظهرها فوق السّرير، وجسده يقترب من جسدها ببطئ أشعلَ حواسّها .. واستعرتْ نيران المشاعر داخلها لتُصبح جمرةً متّقدة .. هو وحدهُ القادر على إطفائها ٣ نقطة!

الخامس والعشرون


-إنّي هشّ ، متغيّر في كلّ شيء ٣ نقطة
, ما عدا حبّكِ ..
, فيهِ أنا صلبٌ ، ثابتْ ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, خرج باكراً من المنزل بحجّة أعماله الكثيرة .. لا يريد لأمه وأخته أن يروا انكسار روحه الواضح من خلال عينيه .. ذهب إلى مقهىً صغير يُطِلُّ على النيل لِيُريح أعصابه من اليوم الفائت واللّيلة التي لمْ يَزُر النوم عيناه فيها ..!
, أخرج هاتفه من جيبه يريد الإتّصال بسيف رغم أن الوقت مازال مبكراً ، ولكنّه كان دائماً يدفن أحزانه بالحديث مع عائلته والبقاء بينهم ، والأن سيف وحده من لا يستطيع أن يرى حزن عينيه وكئابة وجهه ،كما كان يلجأ إليه هو أكثر شخص لشخصيّته المرحة وأسلوبه الذي يُنسيه ألامه بسهولة .. ولكنّه لمْ يعلم أنّ المرح بعيد كل البعد عن ملجأه الأن والذي لم يُجِب ..!
, في الجانب الأخر ..
, كان مغمضاً عينيه بهدوء حتى بدأ يتسلّل إلى رأسه صداعٌ شديد أخذ في ازدياد ولم يعد يحتمل .. رمش بعينيه عدة مرّات يحاول فتحهما مستغرباً من هذا الخدر الذي يكبّل جسده بقوة ..
, استطاع فتحهما أخيراً بصعوبة لتقعان على النافذة الكبيرة بجانبه .. لاحظ انبلاج ضوء النهار من خلالها .. ولكن الشمس لم تُشرق بعد ..!
, رفع يديه يمسك بهما رأسه يدلّكه بقوة علّه يخفف هذا الألم المتزايد .. ليشعر فجأة بشيء غريب وبرودة احتلّت جسده .. ! نهض بخمول وبطء لينزاح الغطاء عن صدره العاري !
, نظر حوله باستغراب فأدرك أنه ليس في غرفته .. التفت جانبه لتقع عيناه سريعاً على كتلة حمراء حريريّة تنام علی الوسادۃ قربه .. لمْ يحتَج لوقت كبير ليعلم أنّ من تنام قربه بشعرها النّاري ذاك هي ناريمان .. ! أو بالأحرى كئيبته التي كانت وعلى مايبدو ستزال تسبّب له الكئابة ..!
, انتفض من مكانه بذهول ونهض يرتدي بنطاله الذي رأه أرضاً قرب السرير وعقله المشتّت مع صداع رأسه يمنعانه من التركيز ..
, اقترب منها يهزها بغضب هاتفاً: أنتي .. اصحي يا أسمك إيه .. ناااريمااااان
, انتفضت بخضّة ونهضت هاتفة بعينين ناعستين: فيه إيه يا سيفووو في حد يصحي حد كده بص الشمس لسا مش باينة ..
, سيف بغضب: لااا فوقي كده وكلّميني أنتي بتعملي إييه هناا وإيه المنظر اللي أنتي فيه ده !؟
, جذبت ناريمان الغطاء تلفّ به جسدها العاري هاتفة بخبث: لازم تسأل نفسك السؤال ده ، دي أوضتي أنا على فكرة وأنت جيتلي هنا ..
, جحظت عينيه بذهول غير مصدق وأخذ يدور حوله بضياع ضارباً رأسه بيديه وهو يحاول تذكّر ماحدث في الليلة الفائتة: إييه !؟ أنتي اتجننتي إيه اللي بتقوليه ده أنا مجيتش لحد ، متقوليش كلام أنتي مش قده يا ناريمان ..
, نهضت تقترب منه ببطئ هاتفة: بس أنا بقول الحقيقة أنت جيتلي هناا واترجيتني علشان أدخلك الأوضة دي ..
, نظر حوله بتشتت عاقداً حاجبيه فاقتربت منه أكثر تتحسس صدره العاري بإحدى يديها والأخرى تمسك بملائة السرير: متتصوّرش ياحبيبي أنا قد إيه فرحت إنك بجد بتحبني وعاوزني زي م أنا عاوزاك .. صدقني الليلة دي كانت أجمل ليلة ف عمري كله ، مش هنساها أبداً ..
, دفعها عنه بعنف صارخاً: أخرسي .. إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مستحيل أعمل كده أبداً ..
, ثم عاد للإقتراب منها وجذب شعرها بعنف يهزها صارخاً بجنون: أنطقي يابت إيه اللي حصل وإيه اللي جابني هنا وإلّا ورحمة أبويا لندمك ع اليوم اللي عرفتيني فيه ٣ نقطة انطقييي ..
, صرخت بألم محاولة إبعاد يده القاسية عن خصلاتها هاتفة بدموع: أنت لييه مش عايز تصدق أنا بقولك الحقيقة .. إييه مش فاكر لما قربت مني ؟ مش فاكر كلامك لياا !؟ اللي حصل حصل يا سيف متقدرش تنكر حاجة دلوقتي !
, نفضها من بين يديه بقرف وصور من الليلة الماضية تجتاح رأسه .. شربه ذلك الكأس .. وشعوره بالتعب .. دخوله هذه الغرفة و ٣ نقطة
, رفع نظره إليها بتشتّت وقلبه ينبض بسرعة رهيبة وهو يتذكّر اقترابه منها بالفعل .. !!
, كان ينظر إليها وعيناه تجحظان بقوة كلما تذكر شيئاً جديداً .. نعم اقترب منها، قال كلاماً لمْ يقله في حياته لأحدٍ أبداً ، ولكنه لم يكن لها هي .. لقد تصوّرها مروة .. صديقته وحبيبته ..!
, ابتسمت ناريمان بمكر وعادت للإقتراب منه بعدما ارتدت ثوباً قصيراً بالكاد يسترها: هاا افتكرت دلوقتي ؟
, لمْ يجبها وبقي متسمّراً على حالته لتتجرّأ وتدفن نفسها في أحضانه قائلة بخفوت: تصدّق حاسة إني فحلم .. مكنتش عارفة أنك بتحبني أوي كده يا سيف .. كنت مخبي عليا لييه عاوز تعرف غلاوتك عندي؟
, تابعت بصدق وهوس مجنون : أنا مش بس بحبك ياسيف لا أنا بموت بالتراب اللي تحت رجليك أنت أول راجل قدر يدخل قلبي كده وأول راجل يلمسني ويقرب مني أنا هطير من الفرح إنك طلعت بتحبني زي م أنا بحبك ..صدقني حاسه إني بحلم ، يااا لو كان ده حلم مش عاوزة أفوق منه أبداً ..
, أيضاً لم تتلقى رداً لترفع عينيها إليه تتمعن ملامحه التي هامت بها منذ اللّقاء الأول لهما .. حاوطت وجهه بيديها النّاعمتين هامسة بدلال: أنت مش مبسوط ياحبيبي ؟
, ابتلع ريقه بصعوبة وقد شعر بوخز كالإبر يؤلمه من الدّاخل ليقول بتقطّع: نا نريمان ق قوولي الحقيقة أرجوكي أنا .. أنا ع عملت كده فعلاً !؟
, تابعت النظر في عينيه بصمت قاتل لأعصابه ليمسك بمعصميها بقوة ساحقة صارخاً بثورة وهو على حافة الجنون: بكلّمك ردّي عليااا أنا معملتش كده صح ؟ إحنا محصلش بينا حاجة مش كده ؟
, نظرت إليه بقوّة رغم ألم معصميها هاتفة بجمود وقسوة: لأ حصل .. حصل فعلاً زي م بيحصل بين أي تنين بحبوا بعض ..
, دفعها سيف بقسوة صارخاً بجنون: أنتي كذااابة محصلش أنا مش فاكر حااجة أبداً .. بعدين أنا مش بحبك أفهميها بقا مش بطيق أبص ف وش أهلك، بكرهكك كفاية ناشبة ليا فكل حااجة بقاا ..
, لم تتأثّر من كلامه على عكس النيران التي اندلعت داخلها لتهتف بجمود وملامح ثلجيّة باردة: لأ مش كذابة وأنت عارف ده كويس يا سيف .. أنت أول حد لمسني وتقدر تتأكد من ده .. أنا بحبك أنت علشان كده سلمتك نفسي ، وأنت كمان بتحبني أناا وعاوزني .. أنت قولتلي الكلام ده مبارح قولته ليا أنا سامعني !؟
, نفى برأسه بتعب وعيناه تتوسّلانها لتقول الصدق ولكنها تابعت بحيرة مصطنعة: مش فاهمة أنت ليه مكبر الموضوع كده .. أنا بحبك وأنت بتحبني وحصل اللي حصل عادي م إحنا هنتزوج في الأخر ..!
, سيف بذهول: نعمم يارووح أمك نت إييه ؟ أنتي فاكرة نفسك ميين ؟! أنا هتزوج واحدة زيك أنتي ؟تبقي بتحلمي ..
, احتدّت ملامحها واشتعلت عيناها غيظاً وحقداً كبير .. لتعود وتهدّئ من نفسها سريعاً متجهة ناحية أحد أدراج التسريحة الموجودة في الغرفة ..أخرجت منه ورقة وقدّمتها له مردفة بانتصار وابتسامة خبيثة : يبقى حلمي اتحقق بسرعة أووي يا حبيبي .. بص دي ورقة زواجي .. زواجنا أنا وأنت !!
, وقعت تلك الكلمة عليه كالصّاعقة ليتخشّب جسده في مكانه بصدمة وذهول .. هل قالت زوااج !!؟
, امتدت يده المرتعشة ملتقطاً تلك الورقة اللّعينة ، يفتحها بأصابع مرتجفة وأخذ يقرأها بعينين لا تصدّقان ما تريان ..! أعاد القراءة مرة ، واثنان ، وثلاثة ، وهو يتمنّى ويحلم أن يتغيّر ترتيب تلك الحروف التي أمامه لتصبح طلاسم غير مفهومة ٣ نقطة ولكن بلا فائدة ..!!
, فهذا هو اسمه ، واسمها هي بجانبه .. ورقة زواج عرفي تجمعه بها .. ! بتوقيع شهود لها !! والصدمة الكبرى عندما شاهد توقيعه هو في أسفل الورقة بخطٍّ كبير .. توقيع بخطّ يده هو وكيف له أن يُخطئه !!؟
, سقطتْ الورقة أو عقد الزواج من بين يديه لتقع أرضاً ، وقد غابت الدنيا به واسودّت معالمها ..!
, كانت تنظر إليه بسعادة هائلة ، رغم الألم المرسوم على ملامحه، وذلك الشّحوب الذي طغى على وجهه .. شحوب شبيه بالأموات .. وهل هو بقي حي بعدما سمعه ورآه !؟ الجمود .. أو التصنم .. هذا ما يشبه حالته في هذه اللّحظة .. لم يعد يقوى على الكلام أو الإستفسار أو حتى الصّراخ والنفي .. وما فائدة ذلك إن كان مايراه أمامه هو الحقيقة !؟
, لمْ يَدرِ كيف خرج مسرعاً من تلك الغرفة اللعينة ، ممسكاً قميصه الذي كان موضوعاً أرضاً بإهمال، أخذ يرتديه وهو ينزل درجات السلّم متجاهلاً المصعد أو ناسياً له ..!
, مازال غير مستوعب لشيء مما حصل كان يركض بسرعة متّجهاً لل لامكان .. فقط يريد الهروب ممّا هو به ..
, وجد نفسه أخيراً أمام موج البحر الثائر .. وقف متأمّلاً له ، وأشعّة من شمس الصباح تتسلّل برويّة من خلف السّحب المتناثرة .. قلبه هائج وثائر كثوران هذا البحر بل أكثر ..!
, وكما هي عادته دوماً عند ظُلم الدنيا له ، تحسّس هاتفه الموجود في جيب سرواله يُخرجه للإتّصال بمن يلجأ إليه دائماً عند الوقوع بمشاكل ٣ نقطة ولكن يده توقفت في منتصف الطريق .. ! فهده المرّة ليست مشكلة ، ولا حتى كارثة .. هذه المرة هذا خطأ .. خطأ عظيم هو نفسه لا يستوعب كيف فعله بنفسه، فما باله باستيعاب أخيه ..!؟
, انقبض قلبه عندما توصّل إلى هذه النّقطة وصرخ بصوت عالٍ صااخب .. صرخة مدويّة يُخرج بها كل آلامه وانهياره .. يُخرج فيها قلبه من جسده لو استطاع ..!
, ودموع حبيسة مؤلمة أخذت تتهدّد عيناه بالخروج .. ألقى الهاتف أرضاً بعنف وهو كلّه يشتعل بنيران حارقة قاتلة، منطلقاً بجنون نحو تلك الأمواج الثّائرة، لعلها بثورانها ذاك تطفئ اللهيب الذي استعر بقوة داخله .. وخارجه !!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - وفي العالمِ من القسوةِ ما يكفي .. ف لتكنْ أنتَ اللّين ..!
, ٣٧ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخلت إلى غرفتها لتراها متكوّرة على نفسها تحت الأغطية .. تدّعي النوم وهي تعلم كل العلم بأنّ عيناها لم تحظيا به منذ الأمس ..
, اقتربت وجلست على سريرها .. لحظات طويلة مرّت عليها وأنفاس ابنتها تتسارع وتملأ المكان ..
, قالت أخيراً بصوت مبحوح من بكاءٍ سيطر عليها ليلة أمس: عارفة كويّس إنك مش نايمة ياليلى .. ومنمتيش أصلاً .. أنا كمان زيك منمتش شبح الماضي تعبني وسهّرني ..
, نظرت ناحية ابنتها التي بقيت ساكنة تخبّئ نفسها تحت الغطاء لتتنهّد بكبت ناظرة أمامها بشرود وشريط الماضي الأليم يمرّ أمام عينيها ليزيد على وجعها وجعاً ..
, قالت بصوت قادم من زمن غابر: كان عندي 17 سنه لما تزوّجت أمجد .. ! حالة أهلي المادية كانت سيئة جداً .. ماما كانت مريضة وأبويا كان يشقى ويتعب طول النهار والليل علشان يأمنلنا حياة كويسة .. بس رغم ده مقدرش ..!
, اشتغل بكل حاجة يقدر عليها .. بس كانت حاجات شريفة ونضيفة مكنش يرضى يمد إيده للناس وللحرام أبداً ..
, أخويا الكبير والوحيد مات وأنا عندي 13 سنة مات وكسر قلب أمي وأبويا .. كسر قلوبنا كلّنا .. من يومها ماما رقدت بسريرها ومقدرتش تقوم تاني .. خسارتها لأبنها الوحيد ددممّرتها ..!
, أبويا فضل يشقى زي عادته رغم الألم والحزن اللي كنت بشوفهم بعينيه وهو بحاول يخبيه عننا أنا وأختي ..!
, أختي الصغيرة اللّي مبقاليش غيرها ، كان حلمها تكمّل دراسة وتبقى دكتورة .. أنا الوحيدة العارفة ليه كان حلمها كده .. عشان أمي ! اللي مقدرناش نعالجها وندخّلها مستشفى خاص ولا نجبلها دكاترة هنا يعالجوها .. كنا عايشين في القلّة أيام ناكل وأيام لأ ..
, ووقتها جاني أمجد .. في عزّ المرار والحرمان اللي كنت عايشاه جاني .. كانت حالته كويّسة وعنده بيتين بيت مأجّره والتاني سكنّا بيه .. تزوجت وأنا عمري 17سنة .. لسّا نظرة أبويا فاكراها لحد دلوقتي مش قادرة أنساها .. نظرته لما قولتلّه إني موافقة أتزوّج وأصرّيت عليه يوافق هو كمان .. كانت نظرة وجع ، إنكسار وكأنّه ببيع بنته ومش فإيده حاجة ..!
, أبويا اتكسر ظهره وشاب قبل أوانه .. مفيش أصعب من أب يتخلّى عن بنته كده ومش قادر يعمل حاجة .. كان عارف إن أختي عاوزة تكمّل دراستها ومكنش ليه قلب يمنعها .. أنا تركت دراستي بعد مرض ماما عشان ابقى جمبها وعشان محملهوش حمل فوق طاقته ..
, بس أختي مقدرناش نعمل معاها كده .. كنت عاوزة أشوف حلمي بيتحقق من خلالها .. كنت عاوزة الدراسة اللي أنا اتحرمت منها أشوفها في أختي .. البنت الجميلة المتعلّمة واللي هتبقى حاجة عظيمة اللي كنت بحلم إني أكونها حطّيت كل الحلم ده في أختي سمر ..!
, تزوجت وعشت مع أبوكي كام سنة مجانيش ولاد ساعتها ومكنتش مفكرة بالموضوع ده أبداً ، كنت ببص لأختي وفرحة الدنيا كلها جوايا وأنا بشوفها نجحت ثانوية وبمجموع بدخلها الطب فوراً .. حتى نظرة أبويا تغيّرت .. بعد كل السنين اللي فقد ضحكته ولمعة عينيه رجعت بشوف اللمعة دي تاني بيهم ..!
, رغم الهم اللي كان جواه واللي حسيت بيه، من مصاريف الكلية اللي هيتعب أووي حتى يقدر يأمنها بس كان مبسوط .. كان مبسوط ونظرة الفخر والثقة فعينيه نسّتني كل تعبي ووجعي ..
, وعشان سمر متحمّلش أبويا زيادة قررت تشتغل .. جات يوم ليّا وقالتلي إنها لاقت شغل ف مكان كويس أووي وهيدوها فلوس كتير هتقدر توفر بيهم على أبويا تعب وشغل ..
, رغم اعتراضي ساعتها إن هي هتشتغل خدامة بس هي أقنعتني وقالتلي إن في بنات كتير زيها والقصر ده بتتمنى أي بنت تشتغل بيه .. وفضلت تحكيلي عن القصر وجماله اللي فحياتنا مشوفناش زيه .. وعشان كان حاجة جميلة وجديدة عندنا حسّينا إن طاقة الفرج اتفتحتلنا وساعدتها بإقناع أبويا يوافق إنها تشتغل بيه ..
, بقت تشتغل كام شهر كانت مبسوطة أووي أووي وكل لما بيدّوها فلوس كانت تشتري بيهم حاجات لجامعتها وليّا ولبابا أصل الناس دول كانوا أغنيا وحالتهم فوق الريح كنا حاسين إنهم بيرموا فلوسهم فكل مكان مش سائلين ، ده على قد الفلوس اللي كانت تاخدها منهم اللي فحياتنا مشوفناش قدها، كان أبويا محتاج يشتغل سنة فحالها علشان يجيب زي اللي هي جابتهم بشهر واحد بس ..!
, كانت ليلى خلال حديثها قد نهضت وقد شدّها الكلام لتعرف أكثر ما تجهله، واتكأت بظهرها على حافة السرير تنظر إلى تقاسم الألم المرتسم على وجه أمها التي تابعت بدموع حبيسة: وفي يوم جاتلي قالتلي عايزة تكلّمني كانت دايماً تحكيلي كل حاجة بتحصل معاها ومتخبّيش عني .. كان وشها أصفر وشكلها خايفة ومرعوبة خفت عليها أووي سألتها فيها إيه وأنا خايفة من الجواب .. وقتها قالتلي كل حاجة .. قالتلي اللي شافته ..!
, نهضتْ من مكانها ووقفت أمام النافذة المطلّة على الحيّ تحتها ناظرة من خلال الناس أمامها بشرود وكأنها لاتراهم بل ترى أشباح الماضي أمامها بكل تفاصيله ..
, تابعت بمرارة: قالتلي إن الراجل اللي بتشتغل ف قصره مظلوم أووي .. وإن مراته بتخونه وبتضحك عليه ..!
, لما سألتها عرفت إزاي قالتلي إن مرات الراجل ده كل لما يسافر جوزها تديهم إجازة ، وفي يوم هي نسيت كتاب ليها كانت بتدرس بيه هناك وقت فراغها .. دخلت القصر مكانش فيه حد ولما طلعت تجيب كتابها سمعت صوتهم وشافتهم وهما .. وهما بيعملوا الحرام مع بعض ..
, هي خافت ومقدرتش تتكلّم هربت من القصر بدون م تاخد الكتاب معاها وبقت كام يوم مش بتروح هناك .. بس بالنهاية ضميرها وجّعها ومقدرتش تستحمل أكتر قررت تتأكد من اللي شافته عشان تخبّر صاحب القصر عشان ميبقاش مضحوك عليه ومختوم على قفاه .. والمقرف أكتر إن مراته مكنتش مع حد غريب .. هي كانت مع أخوه ههههه ومين أخوه ؟ شريف اللي أمجد كان مأجّره بيته التاني ومحلّه اللي عمله بقالة .. ده اللي صرف فلوسه ف كل مكان حتى معدش ليه مكان يسكن بيه عشان كده استأجر البيت ده .. ده سرق فلوس أخوه وفلوس ناس كتير وضحك عليهم ، وكمان بخون أخوه وبيطعنه بشرفه ..
, نظرت إلى ليلی متابعة: شريف ده بكون شريف عز الدين .. أبوه لأدهم ..!
, انقبض قلب ليلى بقوّة عند ذكر اسمه ، ووجهه المتألّم لاح أمام عيناها ليملأ قلبها حزناً وشفقة عليه .. حزن وألم وظلم رأتهم على ملامحه تماماً كما ترى الأن على ملامح والدتها ..!
, تابعت مديحة بألم: أختي مقدرتش تسكت هي متربتش كدۃ متقدرش تسكت عن الظلم .. لما أدّتهم السّت إجازة تاني رجعت عشان تتأكّد وشافتهم وتأكدت وكانت عاوزة لما تتأكد تقول لصاحب القصر كل حاجة رغم إني حذّرتها من ده وخفت عليها بس هي مقتنعتش بكلامي ..
, اسودّت معالمها وطفرت الدموع من عيناها متابعة: بس اللي حصل غير كده .. وقتها مش عارفة حصل إيه وإزّاي شريف والست الخاينة شافوها وعرفوا إنها بتراقبهم .. حاولت إنها تهرب منهم بس مقدرتش فضلوا ملاحقينها أيام كتيرة .. قولتلها تقولهم إنها مش هتخبّر كامل بحاجة بس هما مصدقوش وخافوا على نفسهم .. فضل شريف ملاحقها ف كل مكان حاول يوقّعها بيه كان عاوزها تمشي معاه عشان بعد كده يفضحها ويهدّدها لو فتحت بؤها بكلمة ، بس هي كانت قوية ومؤمنة ومقبلتش تمشي بالحرام وفضلت تهدّده وكل لما تحاول تخبّر كامل كانوا يعملوا هما حاجة يمنعوها من ده ..
, أجهشت فجأة بالبكاء وشهقاتها ارتفعت قائلة من بينها: الحقير مكفاهوش تهديده وملاحقته ليها .. هو .. هوو كمان اغتصبها !!
, جحظت عيني ليلى بذهول وشهقت واضعة يدها علی فمها غير مصدقة لتنهض من مكانها تمسك بوالدتها المنهارة هاتفة بلوعة: ماما إهدي عشان خاطري خلاص متكمّليش لو ده هيتعبك ..
, سارت بها حتى أجلستها فوق سريرها لتمسح والدتها دموعها هاتفة: لا هكمّل عاوزة أتكلم عاوزة أقول حاجات دفنتها بقلبي من زماان ومحدّش كان معايا يسمعني ..
, ربّتت ليلى على كتفها ماسحة دموعها بيديها قائلة بخفوت: خلاص ياحبيبتي كمّلي أنا معاكي أهو وسامعاكي ..
, تنهّد مديحة بوجع متابعة: اغتصبها بأبشع طريقة مراعاش ضعفها وصغر سنها وجسدها .. ك كان كان جسمها مليان جروح ودم وكدمات .. شوّهها تماماً ..
, أثار ضربه ليها كانت ف كل حتة من جسمها .. متخيلة !؟ أختي الوحيدة .. بنتي .. لما شوفتها كده حسيت إن الدنيا وقفت بيّا حسّيت إني فقدت شعوري بكل حاجة .. سمر اللي كانت جميلة أجمل مني بكتير أووي وشّها وعينيها اللي كانت بتضحكلي لما بتشوفني كانوا وقتها مغمّضين .. مغمضين وأثار الدموع والوجع لسّا عليهم .. وجهها اللي كان أبيض وخدودها اللي زي الورد بقوا كلهم ددمم وأثار أصابعه الوسخة عليهم ..
, نظرت ناحية ليلى الباكية لتلك الطفلة التي عانت كل هذا قائلة: الدكتور قال وقتها ده اغتصاب وحشي .. كل اللي هناك قالوا إن اللي عمل بيها كده ذئب مش ممكن يكون إنسان أبداً ..
, قال إنه اغتصاب وحشيّ فضلت تنزف جامد وماتت بسكتة قلبية بعدها نتيجة الخوف والرعب الي عاشته ..
, عادت للبكاء ثانية قائلة: مقدرتش لحد دلوقتي أتخيّل وأستحمل اللي هي عاشته .. بتخيل إنها بتصرخ وبتعيط وهي بين إيديه القذرة ومش لاقية حد ينجدها .. بتخيل كميّة الرعب اللي هي عاشتها وقتها قد إيه كانت خايفة ومرعوبة وبتترعش زي عادتها لما تخاف من أقل حاجة إزاي بقا وهي بين إيدين ذئب بشري بيعتدي عليها ..!؟
, تخيّلتها بتنادي عليّا .. بتنادي أبويا .. وبتستنجد بروح أخويا اللي مات وبأمي عشان ننقذها ومحدش عارف بيها وحاسس .. سمعت صوتها بودني وهي بتناجي **** ينقذها ويريّحها ..
, تخيلت يئسها بالنهاية وتعبها خوفها اللي خلّاها تتجمّد وتمووت ..!
, ضربت صدرها جهة قلبها بقوّة هاتفة ببكاء موجع: قلبي .. قلبي لسّا بيوجعني عليها مش قادرة أستحملل مش قااادرة ..
, بكت ليلى بحرقة محتضنة والدتها وهي عاجزة عن مساعدتها لتكمل مديحة بحرقة: أاااه من نظرة أبويا وقتها من ضهره اللّي اتكسر أكتر من يوم زواجي من أمجد .. أاه من حزنه وموته البطيء ، من إيده اللي حطها على قلبه ووقع ٣ نقطة! وقع قدام عينيا ..
, وقتها عرف كامل بكل حاجة وطلع أوسخ من أخوه .. بعد وقوفه معانا وحبس أخوه واتهامه بحاجات تانية غير الإغتصاب افتكرنا إنه حدّ شريف وعاوز يساعدنا ويقف معنا ضدّ الظالم حتى لو كان الظالم ده أخوه .. بس طلع في الأخر عاوز ينتقم منه ! تخيّلي استخدمنا إحنا وسيلة للإنتقام !؟ تاجر بوجعنا وبألمنا تاجر بدموعنا وجروحنا وكسرة قلبنا عشان ينتقم .. ينتقم وبس !!
, وقتها دفع فلوس أووي علشان شريف يفضل في الحبس أطول فترة .. حكموا عليه حبس 15 سنة واللّي عرفته بعدها إن كامل كان يجيب قضايا ويتّهمه بيها بس علشان تزيد كل مرة فترة حبسه وميخرجش أبداً ..
, ضاعت أختي .. وضاع حقّها .. ! وضاع أبويا اللي لما عرف سبب مساعدة كامل لينا انهار .. وإيده مسك بيها قلبه بس المرۃ دي قلبه مستحملش زي المرّة اللي فاتت وماات ..!
, ارتعشت ليلى وهي في حضن والدتها وهي تشعر برجفة جسد أمها الشديدة لتشدّد من احتضانها وعجزها يزداد أكثر فأكثر لتتابع مديحة بخفوت وصوت مبحوح .. مذبوح: وضعتْ أنا .. وتهتْ ..
, أمّي اللي عرفت بكلّ حاجة ضاعتْ هي كمان ودخلت بغيبوبة بعد ما كانت قبل م تموت أختي تحسّنت حالتها شوية وكان في أمل إنها ترجع لينا، بس بعد أختي خلااص راح الأمل والحلم ده .. هههههه ضعنا كلنا عيلتنا كلها تدمّرت .. وكلّه بسببه ٣ نقطة بسبب شريف أبوه لأدهم !! بقت أمي بغيبوبتها 3سنين
, كنت بروح اترجّاها أبوس إيدها ورجلها علشان تفوق ومتسبنيش لوحدي .. أمجد تجبّر عليّا زيادة رغم تجبّره وظلمه ليا من بداية زواجنا بس كنت بكابر وبسكت وبتحمل علشان أهلي وكنت بفرّح نفسي بأختي اللي هتحقّقلنا حلمنا إحنا التنين .. وبعد أهلي خلااص معدتش أستحمل بس مجبورة لأن مبقاليش ليّا غيره .. رغم ظلمه وتجبّره وقسوته بس كنت مجبرة ..
, خاصة أنك كنتي معايا .. ! كنتي النور الوحيد اللي بينوّر العتمة اللي جت على حياتي .. كنتي مصدر القوة الوحيد ليا .. واللي بقيت بسببها عايشة لحد دلوقتي .. أمي بعد ال3 سنين دي ماتت ..! وعيلتي خلصت وانتهت .. بقيت أنا بس ..! وأنتي السبب الوحيد ببقائي .. أوقات كتير يئست ومتت جوايا وقررت أموت نهائياً بس أنتي اللي كنتي توقفيني وتمنعيني ..
, أبعدتها عنها ممسكها وجهها وجهها بين يديها ماسحة دموعها تقبّل عينيها كما كانت تفعل لها عندما كانت تبكي وهي طفلة صغيرة قائلة بحب: أنتي بقيتي بنتي وأختي وأمي وأبويا وأخويا وعيلتي اللي اتحرمت منها .. أنتي ياليلى نظري اللي بشوف بيه الدنيا بدل من عينيا اللي بقت بتشوف كل حاجة سودة ..
, متوجعيش قلبي .. متدبحينيش زي م الدنيا والناس عملت ..
, ألقت بنفسها داخل أحضانها تبكي بكاء حارق متألم مذبوح ك صوت والدتها الجريح هامسة بخفوت: مش هسيبك يا ماما مش هعمل كده فيكي .. أنا معاكي وهفضل معاكي وهعمل كل اللي أنتي عايزاه .. مش عايزة حد غيرك أنتي مش هعمل حاجة توجعك ومش هروح ف حتة أنتي مش بيها ..!!
, كانت تتحدّث بصدق شديد ومحبة خالصة تذبح قلبها الذي تعالت نبضاته اعتراضاً على قرارها الظّالم ..! فمن يسكنه شخص لن يُنسى بسهولة .. ولنْ ينبض هذا القلب لغيره .. ولن تبقى نبضاته نبضات بغيابه .. بل ستصبح أشواكاً قاتلة تنغرز به حتى تُدميه ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخل إليه ليجده منهمك بأعماله المتراكمة أمامه ، جلس مقابلاً له يتبّين حالته من معالم وجهه ..
, رفع أدهم عينيه إليه قائلاً باستغراب: مالك ؟
, أحمد بهدوء: مفيش أنت مالك ؟
, أدهم: في إيه م أنا كويس أهو ..
, أحمد: أنت بخير يا أدهم !؟
, زفر أدهم بضيق هاتفاً وقد علم مقصد صديقه: أحمد بلاش نتكلم في الموضوع ده لو سمحت ..
, أحمد: طيب وأنت ؟ هتعمل إيه ؟!
, أدهم: خلاص يا أحمد قولتلك مش عايز أتكلم في الموضوع ده كفاية ..
, أحمد بهدوء: أنا بس عاوز أتطمن عليك مش أكتر .. أنا عارف إن اللي حصل صعب وقاسي بالنسبة ليك بس..
, قاطعة هاتفاً بضيق: أحمد كفاية ..
, أحمد بسرعة : خلاص خلاص أنا أسف مش هتكلم تاني أبداً ..
, أدهم: يكون أحسن ..
, أحمد بفضول: بس قولي هتعمل إيه وبعدها هسكت خالص ..
, أدهم بغيظ: أستغفر **** العظيم ياارب .. مش هعمل حاجة أبداً ارتحت كده !؟
, أحمد باستغراب: مش هتعمل ليه بقا ؟ أمال إيه اللي هتعمله ؟!
, أدهم بذهول: أحمد أنت غبي !؟ لا بجد بسألك .. يازفت بقولك مش هعمل حاجة تقولي هتعمل إيه ؟!
, أحمد: لا م أنا بسأل عادي يعني خلاص هسكت .. صح أنت كلمت كرم ؟
, أدهم بانتباه: كرم صاحب سيف ؟! لا مكلمتهوش ليه ؟
, أحمد: مش عارف ده كلّمني مبارح وسألني عنك وقال بكلمك وتلفونك مقفول ..
, انتفض أدهم ناهضاً من مكانه وهو يقول: وحضرتك حيوان دلوقتي حتى افتكرت تقولي ؟
, أحمد بتبرير: وأنا مالي افتكرت أنك كلّمته ولّا كلمت سيف هو أنا ولي أمرك أنت وهو ؟
, أدهم: اخرس حسابك بعدين ..
, جذب أدهم هاتفه يحاول الإتصال بسيف ثانية ولكنها كما المرة الأولى لم يُجب ليهاتف بعدها صديقه كرم ..
, على الجانب الأخر ..
, ركض كرم نحو الشاطئ بعدما شاهد سيف من بعيد يُلقي بنفسه داخل أمواج البحر العالية .. فهو لم ينم طوال الليلة الماضية يبحث عنه في كل مكان حتى رامي كان قد سأله وقد أخبره بأنه ترك السّهرة باكراً وعاد إلى الفندق !
, كرم بصراخ: سييييف .. سييف أطلع أنت بتعمل إييه يامجنون !؟
, التفت سيف من بين الأمواج الثّائرة ليجده واقفاً على الشاطئ ملوّحاً له وهو يصرخ به .. ليتجه إليه سريعاً وكأنه وجد أخيراً طوق نجاته وملجأه ..!
, اقترب منه بسرعة يمسكه بين ذراعيه هاتفاً: أنت اتجننت إيه اللي بتعمله ده في حد يدخل البحر بالوقت ده المية باردة أووي محسيتش بيها ؟
, نظر إليه بإرهاق شديد على ملامحه وهواء الصباح البارد يضرب جسده بقوة وملابسه المبلّلة تزيده برودة وألم ليجذبه كرم بخوف وهلع: مالك يا سيف كنت فين من مبارح وإيه اللي عامل فيك كده ؟!
, لم يُجبه ومشى قربه ببطئ ناحية الفندق وقد بدأت أشعة الشمس بالظهور لتدفّء الأجواء ولكن نيران قلبه التي تحولت لجليد قاس لن تستطيع إذابته أبداً ..
, بعد مدّة بسيطة كان يجلس فوق سريره بشرود بعدما بدّل ثيابه وكرم يجلس مقابلاً له شارد الذهن ومصدوم ..!
, كرم بصدمة وندم: معقول !؟ معقول كل ده يحصل معاك وأنا مكنتش جمبك ؟! أنا أسف الحق عليا أنا .. مكنش ينفع أسيبك لوحدك كده .. أنا السبب ..
, سيف بضعف: لأ مش أنت .. الحق عليا أنا .. أنا أستاهل يحصلّي أكتر من كده كمان ..عملت اللي ف راسي ومرديتش عليك ولا على تحذير أدهم ..
, نظر إليه متسائلاً: هتعمل إيه دلوقتي !؟
, وضع رأسه بين يديه يشدّ خصلاته بقوة زافراً بضيق وضياع: مش عاارف مش عارف أنا هتجنّن و**** حاسس إن كل الدنيا مقفولة ف وشّي .. أنا تعبان يا كرم تعبااان أوووي ..
, تنبّه كرم لطريقة كلامه بصوته المرتعش والضعيف ليقترب منه بسرعة ملاحظاً رجفة جسده .. رفع يده يتحسّس بها جبينه لينتفض بخوف عندما وجده مشتعلاً كالنار: سييف حرارتك عالية أووي حاسس بإيه !؟
, أغمض سيف عينيه بضعف: ت تعبان .. وو بردان أوووي أ أاوي
, ساعده في الإستلقاء على السرير يغطّيه جيداً وذهب سريعاً يطلب طبيب الفندق ويأتي بقماشة مبلّلة يحاول تخفيض حرارته العالية ..
, تعالى رنين هاتفه لينظر بقلق ناحية الأسم هاتفاً بقلق : ده أدهم ..!
, أمسك سيف يده سريعاً قائلاً برجاء ضعيف: متقولهوش حاجة يا كرم أرجوك مش عاوزه يعرف ..
, أومأ برأسه مجيباً وهو يحاول الكلام بطريقة طبيعية: أيوه يا أدهم إزيك عامل إيه ؟؟
, أدهم بقلق: كرم أنتوا كويسين؟ فيه إيه؟ وسيف مش بيرد عليا ليه !؟
, كرم بضحكة مصطنعة: هههه إييه يا عم مالك إحنا بخير وكويسين أووي متقلقش .. وسيف مضيّع فونه ده من حرصه الزائد ماشاء **** ..
, أدهم بشك: مضيّعه؟ طيب وكلّمتني مبارح ليه أحمد قالي إنك سألت عليا ؟
, كرم: مفيش مش قولتلّك سيف ضيع فونه وكان عاوز يطمّنك عنه علشان ماتقلقش وكده يعني ..
, أدهم بغير اقتناع: ماشي .. إديني سيف عاوز أكلمه ..
, كرم بارتباك: هاا سيف ؟ أااا سيف أخوك ؟
, أدهم بغيظ : أمال سيف أختي !؟ مالك بقولك إديهولي عاوز أكلمه شوية ..
, كرم بتوتر: أاا أيوه أيوه تمام فعلاً ..
, أدهم باستغراب: فيه إيه وتمام وفعلاً إيه مالك يا حيوان ؟
, كرم: لا مالي الحمد**** كويس أووي الشكر لله ..
, أدهم بغيظ: أستغفر **** .. سيف فين إديه التلفون بسرعة ..
, نظر كرم ناحية سيف باستنجاد ليشير له سيف بالنّفي فأجاب بارتباك: إحم هو .. هو سيف ..
, أدهم: فيه إيه سيف ماله !؟
, أشار سيف له بضيق ليجيب فضربه كرم بغيظ من الموقف الذي وضعه به قائلاً: إحم لا مفيش بس هو يعني .. أصل يعني سيف مش عاوز يكلمك ..!
, ضرب سيف رأسه بيأس من غباء صديقه فيما تعجّب أدهم هاتفاً: مش عاوز إيه ياخويا ؟ ليه إن شاء ﷲ ؟ هو فين ؟
, كرم بتوتر: مم مش عارف هو هو زعلان منك أه أه هو زعلان ..
, أدهم بغيظ: مالك بتتكلّم كده ليه ؟ والبيه زعلان ليه بقا؟ أديهولي لشوف ..
, كرم بسرعة يريد الهروب: سيف مش هنا سيف نام .. لا لا هو في الحمّام .. أيوه في الحمّام ..
, أدهم بحنق: خلاص ياحيوان إحنا هنغني ؟! لما يخرج قوله يكلّمني فاهم !؟
, كرم بتسرّع : فاهم حاضر و**** مفهوم فاهم أيوه ..
, قطب أدهم حاجبيه من طريقة كرم بالكلام وهو يشعر أنّ هناك خطب ما ليقول بحذر: كرم ؟! فيه حاجة حصلت ؟! سيف كويس يا كرم جاوبني ؟
, كرم بسرعة وغباء: ههه أه أه هو كويس أووي زي القرد هههه
, أدهم باستغراب: مالك يابني أنت كويس أنت التاني !؟
, ابتلع ريقه قائلاً بتوتر: ها أه كويس أيوه كويس كح كح كحح بس عندي دور برد تاعبني كح كحح إحم يلا سلام بقا كح كح
, أغلق الخط بوجهه زافراً براحة شديدة .. فيما نظر أدهم باستغراب إلى الهاتف متمتماً بذهول: ماله المجنون ده سيف نقلّه عدوى الهبل ولّا إيه ؟
, أحمد باستفسار: فيه إيه همّا كويسين ؟
, أدهم بهدوء: مش عارف بقول أنهم كويسين بس مش عارف ليه حسّيته بيكذب ..
, أحمد بتساؤل: هيكدب ليه ؟ يعني هيكون حصل إيه مثلاً ؟
, تنهّد بهدوء: مش عارف بس أكيد سيف مش هيقعد من غير م يعمل مصيبة من مصايبه **** يستر بقا ..!
, أحمد: خلاص إهدا إن شاء **** خير أنا هقوم بقا أشوف شغلي سلام ..
, خرج أحمد من المكتب تاركاً أدهم الشارد مكانه .. شارداً فيها .. لقد قرّر أن يترك كل شيء للزمن كما نصحه أحمد في المرّة الفائتة .. هو يعلم جيّداً بأنها لنْ تترك والدتها من أجله .. ولكنه يعلم أيضاً بازدواجيتها التي تعوّد عليها ومن الممكن أن تعود إليه في أيّ وقت .. وهو سينتظرها .. حتى ولو بقي عمراً كاملاً في الإنتظار ..!
, ٣٦ العلامة النجمية
, نظر إليها بعينين دافئتين .. يتابع حركة يديها وهي تقطّع بعض الفواكه أمامها وتأكلها بنهم ..
, كانا يجلسان معاً في تلك الشقّة التي استأجرها من أجل لقائاتهم معاً لتأتي هي إليها للمرة الأولى اليوم ..
, مصطفى بهدوء: مقولتليش رأيك يانوري ؟
, نظرت إليه وفمها ممتلئ لتبدو لعينيه كطفلة صغيرة تزيدها تصرّفاتها الطفولية براءة وجمال: مقولتش إزاي هو أنا سكتت من لما دخلت هنا لحد دلوقتي ؟ قولتلك دي عجبتني أووي أوي كفاية إنها ذوقك أنت ..
, ابتسم إليها متسائلاً: طب وإيه أكتر حاجة حبيتيها هنا ؟
, ابتسمت إليه مغمضة إحدى عينيها ناظرة للسقف كعادتها عندما تحاول تذكر شيء ما أو عند التفكير: أممم مش عارفة بقا بس الصورة اللي هناك دي عجبتني أووي ..
, أدار نظره نحو إشارة يدها ليجدها تشير للوحة كبيرة ليد رجل كبيرة ممسكة بوردة حمراء متفتّحة وأشعة شمس أتية من خلفها ..
, قطّب جبينه متعجباً من إعجابها بهذا الشيء البسيط مقارنة بكل شيء فاخر وباهظ الثمن في هذه الشقة .. ومستغرباً من إعجابها بهذه اللّوحة بالذات فأمامها عدة لوحات برسومات رائعة وساحرة .. نظر إليها مستفسراً: مش فاهم ليه دي بالذات اللي عجبتك !؟
, نظرت إليه بعينين لامعتين مجيبة: عشان اللوحة دي حسّيتها بتمثّلني أنا وأنت ..
, ازداد تساؤل عيناه لتنهض متجهة نحو تلك اللوحة تشيرة إلى يد الرجل مردفة: الإيد دي إيدك أنت .. ثم أشارت ناحية الوردة الحمراء متابعة: والوردة دي هي أنا ..! التفتت تنظر داخل عينيه قائلة بصدق: أنا معاك بكون زي الوردة دي .. بتفتح وبزهر بين إيديك أنت وبس الإيد دي ماسكة الوردة بحنيّة زي حنيتك أنت ..
, لمعت عيناه بتأثر ليدير وجهه عنها لئلّا ترى دموعه داخلهما قائلاً بتحشرج: بتحبيني أوي كده يا نور ؟
, عادت تجلس بجانبه هامسة : أنا بحبك أكتر من كده كمان .. مبحسّش إنك حبيبي وبس .. لا أوقات بحسّك أخويا .. وأبويا .. الأمان اللي بحس بيه وأنا معاك مش ممكن أوصفه .. عشان كده جيتلك الشقة دي لأنك أنت بالنسبالي الأمان والثقة ومينفعش أخاف منك أبداً ..
, تألّم قلبه وصفَعه ضميره آلاف المرّات وهو يستمع لكلامها الموجع بالنسبة له .. تمنى لو تعرّف عليها بظروف غير ظروفه .. لو أنّه تقرب منها لأجلها هي لا من أجل إنتقامه وحقده الأعمى ..
, أفاقه صوتها من شروده لينفض رأسه قائلاً: هاا يانوري بتقولي حاجة ؟
, نور بامتعاض: بقالي ساعة بندهلك معقول تشرد وأنا معاك .. المهم قولي بقا اللّي كنت عاوز تقولهولي لما أجي الشقة هنا ..
, قُبض قلبه شادّاً على يديه بتوتّر وانفعال ليهتف بتلعثم: هو إيه اللي كنت هقوله م مش فاكر ..
, نور باستغراب: مش أنت قولتلي في حاجة مهمة هتخبرني بيها لما تشوفني فيه إيه غيرت رأيك ولا إيه ؟
, نهض قائلاً بتهرب: لا ياحبييتي مغيرتهوش بس خلاص مش مهم ..
, نهضت لاحقة به متسائلة: هو إيه ده اللي مش مهم ومالك وشك ضرب ألوان كده ليه ؟! مصطفى فيه إيه قولي ..؟
, اقترب منها متنهّداً ومحاولاً التصرّف بطبيعية: نور .. حبيبتي مفيش حاجة مهمّة صدقيني هي يعني فيه حاجة بس مش هقولهالك دلوقتي سيبيها لبعدين ..
, نور بريبة: مالك يا مصطفى وليه مش عاوز تقولي مش أنا حبيبتك اللي بتأمنلها وبتقولها كل حاجة .. قولي وأنا هقف معاك وأساعدك صدقني ..
, نظر إليها بحنان وألم من برائتها الزّائدة قائلاً: أه أنتي حبيبتي وكل حاجة ليّا وصدقيني هقولك بس إديني شوية وقت أرجوكي ..
, أومأت برأسها بهدوء عائدة للجلوس مكانها ليتابعها بعيناه وفي داخله تخبّط مشاعر شديد .. لايريد إخبارها الأن .. خائف هو من ردة فعلها عندما تعلم بحقيقته ..
, مرعوب من فكرة عودته وحيداً بدون العائلة التي حلم بها معها .. يريد كسب أكبر وقت ممكن معها .. يريد عندما تعلم بحقيقته وتتركه ، أن يكون قد سرق من لحظاته الأن معها ذخيرة يحارب بها وحدته القاتلة بعدها .. وألمه الجارح ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - ثمَّ ماذا ..؟
, ثمّ ينظرُ اللّه إليكَ من فوقِ سبعِ سماواتٍ نظرة
, رِضا .. فتطيبُ أوجاعكَ وكأنّها لمْ تكنْ ..❤
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, صباح اليوم التالي ..
, توقّفت سيارة الأجرة أمام بوابة الفيلا ليلتفت كرم ناحية سيف الشارد سائلاً: سيف أنت كويس ؟ مش عاوزني أنزل معاك ؟
, نظر إليه هازاً رأسه بنفي: لا ياكرم مفيش داعي أنا تعبان شوية هدخل أرتاح ..
, خرج من السيارۃ مودّعاً صديقه ليدخل عبر البوابة متجاهلاً ترحيب الحرّاس الواقفين أمامها .. ليقف أمام الباب الرئيسي ينظر إليه بصمت .. تنهّد يهدئ أعصابه لئلّا يشعر أحد من عائلته بما حل به ..
, دخل بهدوء لتقابله عينا أمه وأخته المندهشتين ركضت نور تحتضنه بسعادة: سيييف حبيبي وحشتني أووووي
, سيف: إيه يابت هما كام يوم بس إش حال لو بقيت الأسبوع كله ..
, نور بعبوس: معليش برضه وحشتني أووي .. ده بدل ما تقولي وأنتي كمان وحشتيني يانوري ياروح قلبي .؟
, سيف مغتصباً ضحكة هاتفاً: خلاص ولا تزعلي وحشتيني أوي يا نونووو
, ضربته على كتفه بغيظ: مالك قلبت على أحمد كده ..؟
, اقتربت والدته تحتضنه بشوق ممعنة النظر به: الحمد لله على سلامتك ياحبيبي و**** البيت مكنش ليه حس بغيابك ..
, سيف بغرور: علشان تحسوا بقيمتي يا جوجاية قلبي .. وحشتيني أووي
, جمانة بتساؤل: ليه رجعت قبل ما الرحلة تخلص ياسيف ؟ حصل حاجة ؟
, سيف بتوتر وتهرب: هيحصل إيه ياجوجو عادي أنتوا وحشتوني أووي ومش متعوّد أغيب عنكم كل المدة دي قولت أجي .. إيه مدايقة إني رجعت إذا كان كده قولي وأنا هلف وأرجع ..
, جمانة: بلاش لماضة يا سيف أنا بسأل أصل أنت طلعت عينك علشان أخوك يوافق أنك تروح .. المهم دلوقتي أنت جعان ؟ مش عاوز تاكل مالك خاسس كده ليه وباين عليك تعبان أنت مكنتش تهتم بنفسك ياسيف ..؟
, سيف: لا ياحبيبتي مفيش حاجة بس تعبان شوية من الطريق هطلع أرتاح بأوضتي شوية ..
, أومأت له بهدوء ليتّجه نحو السلالم ويقف في منتصفها متسائلاً: أدهم في الشركة مش كده ؟
, جمانة: أيوا راح من بدري لو كان يعرف إنك جاي كان فضل يستناك ليه مخبرتش حد إنك جاي ؟
, تنهّد بارتياح مجيباً: كنت عاوز أعملهالكوا مفاجئة ياجوجو .. يلا بقا روحي اعمليلي أكلة طيبة من تحت إيديكي الحلوين عشان طبخك وحشني أووي ..
, صعد درجات السلم بسرعة وعينا أمه تتابعانه بهدوء وقلبها يحدثها بأن صغيرها يعاني .. فهو ليس على طبيعته المرحة دائماً حتى ولو كان متعباً .. !
, ٣٥ العلامة النجمية
, - ما الّذي وضَتَهُ فيَّ حتّى أصبحَ جميعُ الخلق لا
, يملؤونَ فراغكَ عندما تغيبْ ..!؟
, ٣٧ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, ابتعدت سيارته عن ذلك الحي وقد بقي جاساً بها أكثر من ساعة يراقب الطريق المؤدّي إلى منزلها ..
, كان يُمنّي نفسه بلقائها .. علّه يراها وهي خارجة أو داخلة إلى الحيّ .. لا يريد الكلام معها فهو قد تركها تفكّر وحدها دون أن يسبّب ضغوطات عليها يريدها هي أن تختار إن كانت ستعود إليه أم لا ..
, دخل الفيلا متأخراً ليجد والدته وأخته تنتظرانه على مائدة الغداء ..
, أدهم باستغراب: إيه ده أنتوا مأكلتوش لحد دلوقتي ليه ؟
, جمانة بعتاب: كنا بنستناك ليه مقولتلناش إنك هتتأخر ؟ علطول سايبني قلقانة عليك كده ؟
, اقترب منها يقبّل رأسها بأسف: أسف و**** حقك عليا محسّيتش بالوقت بعدين مرة تانية متستنّوش كل الوقت ده ..
, ثم نظر ناحية نور قائلاً بحنان : عاملة إيه يا نوري !؟
, ابتسمت باتّساع وحب كبير فهي دائماً ما تكتشف بأن مصطفى يشبهه في كل شيء .. حتى أسمها الذي يُضيف إليه ياء التملّك يقوله لها بنفس الصّوت الدّافئ والحنون: كويّسة طول م حضرتك كويس ياحبيبي ..
, جمانة: يلّا بقا قوم غيّر هدومك وتعال أنا عارفة إنّك مأكلتش حاجة من الصبح مش ناقصة تخسّ انت التاني ..
, أدهم بمرح: إيه ده تاني ؟ معناها في أوّلاني مين البيه ده إن شاء **** ..؟
, جمانة: سيف أخوك بقا خاسس أووي وكأنه مكنش بياكل حاجة طول الأيام دي ..
, أدهم بدهشة: سيف؟ وأنتي شوفتيه فين هو جه ؟
, جمانة بهدوء: أيوه جه الصبح وكان باين عليه إنه تعبان إطلع شوف ماله أنا قلبي مش متطمّن متتأخّروش جيبه معاك علشان ياكل ..
, أومأ برأسه سريعاً واتجه يصعد درجات السلم فهو منذ البارحة وقلبه غير مطمئنّ هو الأخر على وضع سيف أبداً ..
, دخل غرفته ليراه متمدّداً على سريره .. كان يحاول النوم منذ رجوعه صباحاً ،ولكن بلا فائدة فعقله دائماً يصوّر له ماحدث تلك الليلة ويضع له احتمالات وشكوك أرهقت تفكيره وأوجعت قلبه ..
, اقترب منه متسائلاً بهدوء: سييف أنت جيت إمتى وليه مقولتلّيش إنك راجع !؟
, انتفض سيف عند سماع صوته الذي أخرجه من دائرة تفكيره المرهق، لينهض سريعاً يحتضنه بشدة وكم يشعر الأن بأنه بحاجة إليه كثيراً ..
, حاول أدهم إبعاده عنه ليرى ملامح وجهه فقد أحسّ بأنه ليس على مايرام ولكن سيف تشبّث به يمنعه من الإبتعاد ليربّت على كتفه متسائلاً بقلق: مالك ياحبيبي أنت كويس ؟
, استفاق سيف على نفسه فابتعد عنه لئلّا يثير قلقه أكثر قائلاً: أيوه كويس بس أنت كنت واحشني أووي ..
, أدهم بابتسامة: وأنت ياض وحشتني أوي .. مقولتليش ليه رجعت قبل م الرحلة تخلص ؟
, سيف: مفيش أنتوا وحشتوني أووي ومش متعود إبعد عنكم طول الفترة دي قومت إجيت ..
, نظر إليه بتمعّن وقد أدرك بأن حديث والدته صحيح فسيف متغيّر كثيراً حتى طريقة كلامه ليست كما كانت ..
, أومأ برأسه بهدوء مؤجّلاً سؤالاته لما بعد: م أنا قولتلك متروحش وأنت اللّي أصريت على ده ..
, نظر إليه بألم قائلاً: ياريتني مروحتش .. ياريت لو أنت منعتني حتى لو كان بالقوة ..
, أدهم بخوف: سييف مالك فيه إيه ؟ ليه بتتكلم كده حصل معاك حاجة ؟
, سيف بتهرّب وابتسامة مصطنعة: مفيش ياحبيبي بس بجد أنتوا وحشتوني ، حتى مقدرتش أكمّل الرحلة رغم إنها كانت جميلة أووي وكنت متحمس علشانها، بس بالنسبالي أنتوا أهم مقدرش أعيش من غيركوا ..
, ابتسم بهدوء مجيباً: ماشي يلا قوم ماما وأختك بقالهم زمان مستنيين علشان ناكل مع بعض .. أنا هغير هدومي ونازل وراك يلا متتأخرش ..
, هز رأسه إيجاباً وقد قرّر النزول لكي لايزيد شكوكهم التي يراها بعينيهم منذ قدومه صباحاً وها هو يراها بعيني أخيه الأن ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, بعد عدة أيام ..
, كان يجلس سيف مع صدقه في كفتريا الجامعة ومعهم مروة .. أمضى الأيام السابقة في منزله حتى انتهى موعد الرحلة وبدأ الأسبوع النهائي قبل الإمتحانات ..
, كرم: يا نااااس هنلحق نذاكر كل ده إيمتى منّك لله ياسيف ..
, سيف بملل: وأنا مال أهلي حد قلك متذاكرش ؟
, كرم بضيق: و**** الحق عليا علطول بجري وراك أنت ومشاكلك .. و**** لو إني بهتم بمذاكرتي زي م بهتم بيك كنت طلعت الأول ع الكلية كلها ..
, ضحكت مروة هاتفة: خلاص يا كرم م هو صاحبك برضه لازم تقف معاه ..
, كرم: أه فعلاً صاحبي وأرسب معاه زي السنة اللي فاتت .. هو مذاكرش حاجة سقط بأكتر من مادة قومت علشان مخليهوش وحده سقطت نفسي أنا كمان علشان أفضل معاه ..
, سيف بمرح: حبيبي يا أبو الصحااب
, مروة: سيييف .. هو لو أنا كنت هسقط السنة دي هتعمل زي كرم عشان تفضل معايا ؟
, سيف بمرح: بتقولي إيه ياختي؟ هو أنا خلفتك ونسيتك ؟
, مروة بامتعاض: إخس عليك مكنتش متوقعة كده منك ..
, سيف: لا اتوقعي مني أي حاجة قال أسقط معاها قال .. فال **** ولا فالك ..
, نهضت ممسكة كتبها قائلة: طيب خلاص أنا ماشية ..
, سيف بسرعه: هتمشي ليه أنتي زعلتي؟ خلاص هسقط معاكي متزعليش يافاشلة .
, مروة بضيق: متقولش فاشلة يا سيف أنا سألتك علشان أعرف غلاوتي عندك بس .. إنما من الناحية دي ف أنا الأولى على مستوى الكلية لا على مستوى الوطن العربي كله بس محدش مقدرني ..
, سيف بنصف عين: و**** !؟
, أومأت بابتسامة مغترة: و**** !
, كرم بمرح: و**** خير الشاهدين ..
, نظروا إليه بانزعاج ليقول بتوتر: أعمل إيه لما بتقولوا كده بفتكر الجملة دي خلاص هسكت ..
, التفتت مروة لسيف قائلة: بس أنا فعلاً تأخرت وهمشي بقا وأنتوا متتأخروش مفضلش حاجة والإختبارات تبدأ ..
, سيف بانزعاج: أووف طب ليه السيرة اللي بتوجع البطن دي ..؟
, مروة بضحك وهي تغادر: ههه معليش إبقى اشرب حاجة دافية هتنفك . سلااام ..
, كان يتابعها بعينيه مبتسماً لتختفي ابتسامته فجأة وتتقلص معالم وجهه بضيق شديد .. عندما لاحظ من بعيد أكثر وجه يمقته ويكرهه تنظر إليه بعينين خبيثتين ..
, التفت كرم حيث ينظر بعدما رأى تغير ملامحه لينظر إليه متنهداً: وبعدين يا سيف لازم تلاقي حل مينفعش تفضل كده ..
, سيف بضيق: هعمل إييه يا كرم هتجنّن .. لا وكمان هي كل لما تشوفني مصرّة تفكرني بالليلة دي ده غير المكالمات اللي مش بتخلص كل يوم ..
, كرم: وهي عايزة إيه ؟
, هتف بانزعاج: عايزانا نتزوّوج أنا هتجنن و**** مش عارف هعمل معاها إيه بقيت مزعوج دايماً ومدايق حتى أهلي حاسّين إن في حاجة حاصلة معايا ومش قادر أقولهم حاجة ..
, كرم بهدوء: أنت هتقولّي ده أنا بخاف أجيلك البيت لما يكون أخوك بيه من اليوم اللي سألني بيه عن حالتك .. يابني حسّيته هيبلعني و**** .. وأصلاً عارف هو مصدقنيش ..
, سيف باستنجاد: طب قولي أعمل إيه طيب ..؟
, زفر بحرارة مجيباً: عارف إن صعب عليك بس أنا رأيي تخبّر أخوك بكل حاجة ..
, انتفض سيف هاتفاً: بتقول إييه ؟ وهخبره إزاي بقا أقوله إيييه ؟ إن الرحلة اللي أصرّيت وفضلت أزن عليك علشان توافق أروحلها مكنتش رحلة، كانت شهر عسل ! أصل أخوك تزوّج ومش أي زواج لااا ده زواج عرفي .. ودلوقتي خلّصني منها أصل اكتشفت إني مش مبسوط معاها ومش عاوزها .. ؟ قول حاجة عدلة يا كرم ..!
, كرم: م أنت الحق عليك سيبت ورقة الزواج معاها لييه ؟ كان لازم تجيبها مش ممن تكون مزوّرة ؟ مش أنت قلت إنك مش فاكر حاجة ؟
, سيف بضيق: مش عااارف محسّيتش بنفسي غير خرجت من الأوضة كنت مخنوق أووي .. أنا فكرت في ده بس التوقيع كان توقيعي أنااا مش ممكن أتوه عنه أبداً .. وغير ده قولتلك اللي حصل ..!
, هز رأسه بصمت فقد حكى له سيف عن اقترابه منها في ذلك اليوم لظنّه بأنها مروة وليست ناريمان ..
, كرم بهدوء: كان لازم تقول لأخوك من وقت رجعت مكنش لازم تستنى كل الوقت ده ..
, سيف: اللي حصل حصل .. مكنتش قادر أقول يا كرم إفهمني مقدرش أنا حاسس إني خنت الثقة اللي هو أدهالي ، ضميري بيوجعني أووي إني عملت الغلط ده انت عارفني معملتش كده بحياتي ومقربتش ع الحرام ..
, أدهم سألني أكتر من مرة وأنا علطول بتهرّب منه مقدرش أواجهه، حتى نور ههه حسيت إني غلطت بحقها أووي اتهمتها بحاجة من دون دليل لمجرد الشك قومت أنا روحت وعملت أكتر منها كمان ٣ نقطة
, ربت على كتفه قائلاً: إهدا أنت كل حاجة هتبقى كويسة .. بس لازم الأول نفكر كويس ونعرف هنعمل إيه مش لازم نفضل ساكتين كده ..
, زفر بضيق شديد وعقله يتخبط بمئات الأفكار .. لم تترك ناريمان فرصة إلا وقامت بتذكيره بما حصل بينهم مهدّدة بأنها سَتُعلم الجميع بالأمر إن هو لم يتصرّف .. وهو قد ازداد كرهه لها أضعافاً وخائف من فكرة معرفة الجميع بما حدث .. لا يدرِ بماذا سيبرر لمروة فعلته تلك وماذا ستكون ردة فعلها مؤكد سيخسرها قبل حتى أن يحظى بها ..! الجميع في المنزل حاولوا معه كثيراً لمعرفة مابه وهو يكتفي بالصمت ..
, لا يستطيع تخيّل نظرة عائلته تجاهه عندما يعملون بالأمر نظرة الإنكسار والألم في عينيّ أمه .. وأخته الصغيرة لا يعلم ماذا سيكون موقفها تجاهه بعدما فعله معها واتّهامه لها ليقوم في النهاية هو بهذا الفعل .. وأدهم أخيه وأبيه، يعلم بأنّه سيخسر ثقته به هذه المرّة نهائياً وإلى الأبد ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, _ أنت بتقول إيه يا حيوان أنت اتجننت ؟؟؟
, صرخ كامل بهذه الجملة بصوت عالٍ مصدووم وغاضب !
, انتفض أمجد برعب من هيئته الهمجيّة القاتلة وارتعش جسده بفزغ فهو يعرف كامل جيداً .. شيطان بلا رحمة !
, قال بتلعثم وصوت مرتجف: أق أقسم ب**** يا باشا هو اللي قالي أوصلك الكلام ده وأنا رفضت بس هو أصرّ عليّا وو وقال إنه كان عاوزك تروحله علشان السبب ده وو وكمان والنبي يا باشا سامحني أبوس إيدك ..
, ارتفعت وتيرة أنفاسه مقترباً منه ليقبص فجأة بيديه فوق رقبته يرفعه عن الأرض هامساً بتوحش: عارف إنّي قادر باللحظة دي أخفيك عن وش الأرض دي ومحّدش يعرفلك طريق ؟!
, أومأ أمجد برأسه باختناق ووجهه مال للإزرقاق والإحتقان هامساً بتحشرج وصوت مختنق: ع عارف عارف ياببباشا أبوس إيدك ارحمني ..
, نفضه من بين يديه بقسوة ليسقط أرضاً بعنف ممسكاً رقبته وهو يسعل باختناق وأنفاسه تخرج بصعوبة وتهدّج ..
, كامل بقسوة: الكلب ده بيكدب فاكرني هصدّقه فاكر نفسه هيلعب بيّا ويقدر يضحك عليا ويخدعني تاني ..! ههههههه لااا ده كان كامل القدييم وكامل بتاع زمان رااح خلااص ..
, أمجد بتردد: عفواً ي يا باشا بس هو قال إنها بنته وده يعني أخوك هتتزوجها إز إزاي وو
, كامل بصراخ: اخررس .. أنت عليك تنفّذ وبسس من غير أي سؤال وإلّا اللّي هيجرالك مش هتقدر تتوقّعه أبداً وأنت عاارف عقاب كامل عز الدين عامل إزاي كوييس أوووي ..
, ابتلع ريقه بخوف شديد متابعاً ملامح كامل التي باتت سوداويّة متوحّشة ..
, كان ينظر أمامه وبركان يغلي داخله .. شريف مازال يلعب به كالسابق .. مازال يريد جعله يشعر بنقصه وضعفه أمامه تماماً كما كان يشعر في الماضي .. حاول بكل الطرق الإنتقام منه وجعله يندم على تحدّيه وخيانته ولكن عقدة النّقص التي ولّدها داخله ما زالت موجودة لم يقدر على التخلص منها ٣ نقطة
, منذ تفضيل والدته أخيه عليه .. مهما عمل ومهما نجح في حياته كان وبقي الولد المفضّل لديها حتى أنها كتبت القسم الأكبر من أملاكها والتي تركهم لها زوجها باسم شريف .. والذي لم تكفِه أمواله الطائلة ليتسلّط بكلّ جشع على أموال أخيه التي لم تكن شيئاً بالمقارنة مع أمواله ..! وحتى بعد كل شيء فعله .. وبعدما ظنَّ نفسه بأنه قد وجد عشقه الأبدي .. وجد من سيقدّره ويحبّه لنفسه فقط ومن سَيُنسيه ألام نبذِه ووحدته جاء شريف ليسلُب منه كلّ شيء ٣ نقطة وأشعره بنقصه من جديد ..!! فحتّى امرأته وحبيبته تركته من أجله ونبذته وكأنه فأر جرِب ..
, والأن قد أتته الفرصة للإنتقام فكلّ مافعله لم يشفِ غليله ولم يكفِه .. يريد الإنتقام مهما كان الثّمن لا يهمّه من تكون .. إن كانت ابنة أخيه أم لا، لا فارق ..! فهو لم يعتبره أخاً له إطلاقاً .. المهم عنده أن يُطفئ ناره ، وينتزع عقدة النّقص من داخله ولو بالقوة ..!
, نظر لذلك السّاقط أرضاً بقوة هاتفاً بغضب: اسمع يا حيوان ليلى هتزوجها وهتبقى مرااتي أنااا أنا وبس فاااهم؟
, أمجد بخوف: فاهم و**** يا باشا وأنا مش معترض أا
, قاطعه بضحكة مجلجلة ساخرة: هههههههه مش إيييه !؟
, اقترب منه يدفعه بطرف حذائه ك الحشرة هاتفاً بتوحّش: وأنت ميين علشان تعترض أو لأ !؟ أنت هناا ولا حاجة .. أنت عبد ..! عبد عند كامل عز الدين اللي يقوله تنفّذه وبسس ولسانك ده لو قال غير كده هيتقطع ويترمى للكلاااب فااهم ؟!
, هز رأسه بسرعة وخوف: حاضر يا بيه تحت أمرك ..
, ابتعد عنه ناظراً إليه بعنجهية واحتقار هاتفاً: بكراا .. ليلى تكون جااهزة بكراا بدون أي تأخير .. عاوزها بالهدوم اللي عليها وبس مش عاوز أي حاجة قذرة من بيتك ٣ نقطة
, هز رأسه متقبّلاً أي نوع من الإهانة في سبيل مصلحته وماله ليتابع كامل: اطلع برا والكلب اللي هناك متروحش لييه ومتاخدلهوش حاجة تاني ، سيبه يتربّى ويستوي على جمررر هههههه ٣ نقطة
, اطلعع برررااا ..
, انتفض ناهضاً بذعر وهو يتخبّط متّجهاً نحو باب الخروج ليتغلّب طمعه وجشعه على خوفه فينظر ناحية هذا الشيطان قائلاً بحذر: بس يا بيه هو هو ع عشان الفلوس اللي حضرتك وعدتني بيهم و ..
, كامل بسخرية وتهكم: هههه طول عمرك كلب فلوس مبتشبعش .. فلوسك هتاخدها لما أنا قرّر ده حط ده ف دماغك كوويس وأوعك تنسااه مفهووم ..؟
, أومأ بخوف وتوتر ليفتح الباب مهرولاً بسرعة من أمام تلك العينان الجهنميّتان .. تاركاً الأخر يفكّر في لحظة انتقامه بتلذّذ .. رغم ذلك الشّك الذي بدأ يتسرّب من ثقبٍ ضئيلٍ في دماغه ..! شكّ بأنّ كلام شريف هذه المرّة بالذّات صادق ..!

السادس والعشرون

- أراكِ بكلّ الوجوهِ أماميْ،
, ووجهكِ يسكنُ كلّ الصّور ..
, فقولي أحبكَ ثمّ استريحي،
, فليسَ لغيركِ أهوى النّظرْ ..!
, ٣٧ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, عاد مساءً إلى الفيلا ليجد أمه تحضّر مائدة العشاء وأخته تجلس قريباً منها تنظر إلى هاتفها بابتسامة سعيدة .. كالعادة عندما تحادث مصطفى ..
, ألقى السلام عليهم ليسأل عن أخيه الغائب فتجيبه والدته بقلق: أخوك مش كويس يا أدهم لازم بقا تخليه يتكلم أنا حاولت معاه كتير مش راضي يقولي ماله ، أنت أخوه وبيسمع منك وبيحكيلك كل حاجة أطلع شوف ماله أنا خايفة عليه أووي ..
, أدهم: خلاص يا ماما متخافيش هطلع أحاول معاه تاني .. نووور أنتي يابت مالك مش ملاحظة إني إجيت ؟
, نور بغير اهتمام متابعة النظر إلى هاتفها وهي مبتسمة: نوّرت يا أبيه يا حبيبي اطلع شوف سيف يلا ..
, رفع حاجبه بدهشة ليهز رأسه بيأس من أخوته ويصعد السّلالم متجهاً لغرفة أخيه الذي كان جالساً على أعصابه يهز رجله بتوتّر وهو يستمع لكلام تلك التي على الهاتف ..
, ناريمان: اسمع يا سيف يا حبيبي أنا لحد دلوقتي لسا بتكلم معاك وبحاول أفهمك بالهداوة إنما لو أنت بقيت على موقفك ده هتخليني أغيّر طريقتي معاك ..
, سيف بعصبية: أنتي بتهدّديني يا بتاعة أنتي ؟ اعملي اللي بيطلع ف إيدك أنا مش فارقة معايا وقولتلّك متتكلّميش معايا تاني لا على التلفون ولا في الكلية عشان مزعلكيش ..
, ناريمان: ههههه تزعلني ؟؟ لا ياحبيبي أنت عارفني بحبك أووي ومش ممكن أزعل منك أبداً .. بس ده مش معناه إنك لما تتجاهلني هفضل ساكتالك لأاا ياقلب ناريمان لما أكلمك ترد عليا عشان متشوفنيش قدامك في البيت عندك ..
, سيف: اخرسي بقا مش عايز اسمع صوتك ورقمي ده تنسيه خالص أنا مش هفضل مستحملك كل ده ..
, ناريمان بدلال: لا هتستحمل أنت مجبور على ده م أنا هبقى مراتك وشريكة حياتك يابيبي ..
, سيف بانفال: تبقي بتحلمي لو فاكرة إني هقبل بده وورقة الزواج اللي معاكي دي تبلّيها وتشربي ميتها وغوري بقا من وشي قرفتيني ..
, ناريمان: تؤ تؤ تؤ إمسك أعصابك شوية يا سيفوو العصبية مش حلوة عليك كده .. قولتلك متتكلمش معايا بالطريقك دي عشان مزعلش وأنا زعلي وحش أووي .. ولأخر مرة بحذرك ، أنا بحبك علشان كده بتحمل منك كلامك ده بس ده ميمنعش إن لما تسوق بيها هعملك قرصة ودن صغيرة علشان تفكرك بالموقف اللي أنت بيه وتتعدّل معايا مش أكتر ..
, توسّعت عيناه غضباً وذهول من وقاحتها هاتفاً: اسمعي يابنت الناس أنا وأنتي مفيش بينا حاجة وتهديدك ده أنا مش شايله من أرضه، أنا لسا معملتش حاجة معاكي ف اتقي غضبي وابعدي عن طريقي لأخر مرة بقولك ..
, سمع طرقاً على باب غرفته ليُغلق الهاتف بوجهها سريعاً ويعدّل جلسته ناظراً للباب بتوتر ..
, دخل الغرفة مقترباً منه وجلس قربه قائلاً بهدوء: عامل إيه ياسيف !؟
, مسح على وجهه يحاول تهدأة توتره ورجفة جسده التي تسبب بها صوتها الكريه قائلاً بارتباك: كويس ..
, قطب جبينه هاتفاً: مالك ؟
, ابتلع ريقه هاتفاً بتلعثم: مفيش يا أبيه مالي م أنا كويس أهو ..!
, رفع حاجبيه بدهشة وحذر: أبيه !!؟
, سيف بارتباك: بقصد يا أدهم بعدين فيها إيه م أنا كنت بقولك أبيه عادي يعني ..!
, ضيق عينيه بريبة ممعناً النظر في ملامحه المرتبكة .. فهو يحفظه عن ظهر قلب وكلمة أبيه تلك لمْ يَعد يقولها له منذ دخوله الثانوية ولكنها بقيت تخرج منه لا إراديّاً عند توتره وارتباكه الشديد وخاصة عند تسببه في المصائب وقد لاحظ عليه ذلك جيداً دون أن يشعر هو بذلك .. والأن عاد ليقولها ثانية وحتى من دون قولها فتوتره ظاهر عليه كثيراً ..
, سيف: في حاجة يا أدهم !؟
, أدهم بهدوء: أنا اللي لازم أسألك السؤال ده يا سيف .. مالك من ساعة م رجعت من الرحلة وحالتك مقلوبة كده ، بقيت بتقعد لوحدك دايماً وعلطول متوتر وبالك مشغول ومش راضي تقول حاجة ، ولما بسألك بتتوتر وبتتهرّب مني .. في إيه يا سيف مش أنت كنت تحكيلي كل حاجة بتحصل معاك دايماً ؟ حتى لما تكون غلطان كنت تجيلي وتقولي كل حاجة وتعترف بغلطك .. وأنت عارفني كويس إني دايماً معاك وبضهرك وهساعدك حتى لو كنت على غلط أنا هصلحهولك زي م بعمل كل مرة .. قولي لو في مشكلة حصلت معاك وأنا هتصرّف ..
, رفع نظره إليه بحزن وفي داخله كلام كثير يريد قوله .. لقد حاول كثيراً من قبل أن يخبره ولكن شيء ما يكبّل لسانه يمنعه من الكلام .. فهو يعلم بأن هذه المرة ليست كسابقاتها ..
, قال أدهم يحثه: ها يا سيف قولي كل حاجة ياحبيبي متخفش أنا هساعدك أنت مش واثق بيا ولا إيه ..
, سيف بحزن: عارف وواثق من ده بس حقيقي يا أدهم مفيش أي مشكلة أنا بس مشغول شوية في الإختبارات اللي هتبدأ ومش عايز أسقط زي السنة الفايتة وأزعلك مني ..
, تعالى رنين هاتفه على السرير قربه ليزداد توتره ناظراً ناحيته بطرف عينه ..
, لاحظ أدهم نظراته والتفت لشاشة الهاتف ليرى رقماً غريباً بدون اسم .. ولكنه لم يعلّق ..
, نظر إليه بغير اقتناع: لا أنا واثق بيك جداً متخفش من الناحية دي .. بس صارحني ده اللي شاغل بالك بجد ولا في حاجة تانية ؟؟
, سيف بتهرب: لا يا أدهم هيكون فيه إيه يعني بس زي م قولتلك اختبارات وكده ..
, أدهم بهدوء: ماشي ياسيف أنا هصدقك ، بس بتمنى لو في مشكلة تقولّي ومتخبيش عني ، أعرفها منك أنت أفضل ما أعرفها من الغريب لأن ساعتها هزعل جامد وهيكون عقابي ليك في بعدي عنك ومش هكلّمك تاني مهما يحصل فاهم ياسيف ؟
, قبض قلبه بعنف وخوف قائلاً: حاضر يا أدهم متقلقش ..
, نهض أدهم قائلاً: يبقى قوم بقا بلاش دلع علينا وانزل اتعشا معانا ولا إحنا مش قد المقام ..؟
, ابتسم بهدوء يخفي ضيقه: خلاص هتنازل وأكل معاكم أمري لله ..
, أدهم بابتسامة: يلا بقا قودامي أنا هغير هدومي عايز أنزل ألاقيك قاعد ومخلّص الأكل كالعادة ..
, ابتسم سيف بهدوء مغمضاً عيناه بامتنان لوجود عائلته بقربه والتي تستطيع إخراجه من ضيقه بكلمات وأفعال بسيطة ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, في اليوم التالي ..
, انتفضت بذعر وهي تستمع لصراخ والدتها وأبيها المفاجئ ، تركت مابيدها من محاضرات وكتب لكلّيتها واتجهت ناحية باب غرفتها تفتحه خائفة على أمها من بطشه ..
, مديحة بهلع: لاااا إلّا بنتي مش هسمحلك تاخدها مني إلّا ليلى ..
, أمجد بقسوة: ليلى هتتزوّج الراجل ده وغصباً عنك كمان .. وأنتي تخرسي خااالص ومتدخليش وإلا اللي هيحصلك مش ممكن تتوقعيه ..
, نظرت إليه برعب ويأس تسلّل قلبها وتأنيب .. كانت تظنّ بأنها قادرة على الوقوف بوجهه . كانت تظن بصراخها وقوّتها التي تظهر فقط فيما يخصّ ابنتها قادرة على إسكات ذلك الشيطان داخله .. ولكنها علِمت بأنها ضعيفة .. ضعيفة لا تستطيع الصمود ..
, تبلّلت عيناها بدموع حارّة هامسة بضعف: يبقى زي م قولتلّك .. عليّا وعلى أعدائي ..
, شدّ خصلات شعرها بعنف هادراً بتحدّي: قوليلها .. قولي اللي عايزاه بس يا ريت ده يفكّرك إنك ملكيش حكم عليها طالما هي مش بنتك .. ومش أنتي اللي تقرّري هتتزوج مين ولا هتعمل إيه ..
, دفعته عنها بدموع وصراخ جارح: ولا أنت ليك حكم عليها كمان لأنك برضه مش أبوها ولا هي تخصّك فحاجة مش أنا لوحدي بس .. ومع ذلك مش هسمحلك لا أنت ولا كامل ال٣ العلامة النجمية تلمسوا شعرة واحدة منها ..
, أمجد بتوحّش: الباشا أدهالي زمان ودلوقتي عاوز يرجّعها ليه وإحنا ملناش دعوة غير إننا نديهاله من سكاات فااهمة ؟
, _ م ماما !!؟
, صوت مذهول .. مرتعش ومصدوم أتى من خلفها لتستدير مديحة بدموع جارية ، وقلب على وشك الموت حيّاً مدركة بأنها سمعت كل شيء وآن أوان المواجهة ..!
, أمجد بسخرية: وأخيراً البرنسيسة ظهرت من أوضتها ؟ يلّا بقا جهزي نفسك الباشا النهاردة هييجي ياخدك وتغوري أخيراً من وشي وياريت مشوفش وش أهلك المقرف ده تاني ..
, مديحة برعب: مش هتروح مش هتمشي من هنا ليلی بنتي أنااا وكامل الواطي مش هياخدها مني سامع يا أمجد روح قوله الكلام ده ..
, ليلى بتجمّد وصوت بالكاد يسمع: م ماما اللي سمعته قبل شوية صح ؟ أ أنتو م مش أهلي ..!!؟
, نظرت إليها مديحة وقلبها يحترق ألماً ومنظر ابنتها الصغيرة أمامها يزيد من احتراق روحها وانكسارها .. لمْ تقوَ على الإجابة ليأتيها صوت ابنتها الذي ازداد ارتعاشاً ونقُص حياتاً .. صوت وكأنه على حافّة الموت: ماما جاوبيني .. أنا بنتك صح ؟ أ ن أنتي أمي أنتي اللي جبتيني وربيتيني صح ؟ حمزة ؟!! حمزة أخويا مش كده ؟؟ قولي إن اللّي سمعته غلط أبووس إيدك قولي إني مسمعتش كويس .. ماما ؟ ماماااا !؟؟
, صرخت أخيراً بتقطّع وقلبها ينزف وجعاً وظلماً ..
, أمجد بسخرية وتهكم: بلاش العواطف والمشاعر التافهة دي قومي جهزي نفسك هتتزوجي الباشا النهاردة يلاا ..
, التفتت إليه بجمود .. اقتربت منه بآليّة غير شاعرة بنفسها .. كأنها داخل حلم ستستفيق منه قريباً ..
, وقفت أمامه تنظر إليه بعينين مليئتين بالدموع .. والغريب بأنّها لمْ تسقطْ .. رغم كل ماسمعته لم تنهار باكية كعادتها .. لمْ تخذلها دموعها لتبلّل وجهها كالعادة .. بل شيء ما داخلها يمسكهم بقوّة .. شيء ما كأنه يهددها بألّا تبكي ..
, ليلى بأمل: قولّي أنت الحقيقة .. أنتوا مش أهلي ؟؟
, أمجد بقسوة غير أبهاً بقلب تلك الصغيرة ومشاعرها: لاا مش أهلك ولا يشرّفني أكون أبوكي أصلاً .. أنتي ملكيش أهل .. سامعة ؟؟ ملكيش أهل أبداً روحي شوفي أمك ال٣ العلامة النجمية عملت إييه علشان يرموكي زي ال٣ العلامة النجمية كده ..
, برودة سيطرت عليها .. وقد تخشّب جسدها بشدّة وعيناها تجمّدتا على وجه والدها أمامها .. كان يتابع حديثه القاسي ويلوّح بيديه بغضب .. كلام لو سمعته لاحترق ما تبقّى سالماً في قلبها .. تيبّست أطرافها بشدة .. حاولت الإقتراب من أمها .. حاولت الكلام أو حتى الصراخ ولكنّها لم تستطع ..!
, حتى البكاء .. رفيقها الوحيد تخلّى عنها في هذه اللحظة .. وما حاجة عيونها للبكاء إن كان قلبها قُطعَ لأشلاءٍ صغيرۃ بغير رحمة .. ماحاجتها للبكاء إن كانت دموعها فاضت أنهاراً داخلها ..!؟
, تكلّمت أخيراً بصوت جريح: يعني إيه !؟ أنا أنا مين وأنتوا مين ؟ أنا إجيت هنا ليه طالما مش بنتكم أنا أهليي فيين وميين عاوزة أعرف كل حاجة؟ .. ماما !؟ ماما أبوس رجلك قوليلي إن ده كدب قوليلي إني بنتك وأنتي أمي قوليلي إن البيت ده بيتي وحمزة أخويااا أناا ٣ نقطة
, لم تتلقّى من والدتها سوى بكاء .. بكاء وشهقات أخدت تتعالى بوتيرة مخيفة ..! لتنفجر بهم أخيراً صارخة بجنون: أنااا ميييين !؟ حد يقولّي أنا ميين أسمي إيه وأهلي فين ؟ سابوني ليه ..؟ أنا أنا . معقوول .. ؟؟ أنا بنت حراا ٤ نقطة
, مديحة بصرااخ: لاااا .. متقوليهاش يا ليلى أرجوكي .. أنتي بنتي أنا أنا اللّي ربيتك أنا اللي سهرت الليالي جمبك أنا اللي كنت معاكي وبسندك بأوّل خطوة ليكي .. أنا اللي روحي حبتك قبل عينيا .. أنتي بنتي وحبيبتي وأختي اللي فقدتها .. أنتي عوض **** ليّا في الدنيا دي ..
, ليلى بتهكم: عوض ؟!! ههههههههههه ٥ نقطةهههههههههه
, كانت تضحك .. تضحك بقوة ، بل بجنوون وأنهار دموعها الداخلية قد ثقبت عينيها أخيراً لتنهمر غزيرة كأمطار شتوية .. ووالدتها تنظر إليها برعب حقيقيّ .. رعب من هيئتها تلك .. كانت تضحك بصخب ، وعيناها تشاركان في الضحك بدموعٍ لا أحد يدري كنهُها .. دموع ألم .. وجع .. جرح .. دموع حرماان كبير ..
, ليلى بسخرية وضحك: قولتيلي عوض ؟؟! وأناااا ؟ أنا مين هيعوّضني عن كل الحياة اللي عيشتها دي ؟؟ أنا مين هيعوّضني عن كميّة القسوة اللّي عيشت بيها ..؟ عن الضّرب والذلّ والإهانة ؟؟ عن الوجع وجسمي اللي اتكسر واتهان تحت إيدين الظّالم ده !؟؟
, أشارت إلى والدها أو بالأحرى أمجد الذي كان يتابع مايحدث بعينين باردتين لا يهمه شيء كعادته ..
, لتقترب منه ليلی وقد تبدّل حالها فجأۃ هاتفة بترجّي: طب قول أنت أي حاجة قول أنكوا بتكدبوا عليّا قول إني غبية زي م كنت تقولي دايماً وإني مسمعتش كويس .. إسمع أنا راضية أفضل هنا وأعملكل اللي أنت عاوزه بس أرجووك قولّي إن ليّا أهل قولي إن أنتوا اللّي عيشت معاكم من لمّا فتّحت عينيّا ع الدنيا دي أنتوا أهلي ٣ نقطة قوووليي أرجوووك ٣ نقطة!
, أمجد بجمود: أنتي زي م قولتي قبل شوية .. بنت حراام ..!
, رجف جسدها لسماع تلك الكلمة القاتلة ناظرة إليه وقد توسّعت عيناها وجعاً وأنهارها لم تنضب بعد ..
, اقتربت مديحة منها وقد ازدادت شهقاتها قائلة بتوسّل: ليلى يا رووح قلبي .. أنتي بنتي أنا .. أنا مليش غيرك .. أنتي بنتي يا ليلى بنتي ..
, حاولت لمسها لتنتفض مبتعدة عنها بقرف .. أو بصدمة ..!
, نقلت نظرها بينهم بهدوء طغى على ملامحها .. لتقع عيناها أخيراً عليه .. على قطعة صغيرة تجلس في إحدى الزوايا يبكي بخفوت مرتعش ولا أحد منتبه إليه .. ! ازدادت حدّة دموعها وقد شعرت بها ساخنة ألهبت وجهها ٣ نقطة
, هل يعقل ما هي به ؟! هل مازالت الدنيا تلعب بها كعادتها ..؟ كانت مجبرة .. مجبرة على حياة الظّلم التي تحياها وقد جاهدت للتخلّص منها .. ولكنها لو علِمت بأن ماتخبّئه لها الدنيا أشدّ قسوة وجبروت مما تحياه لكانت رضيت .. لكانت رضيت واستكانت للظلم والمعاناة .. لكانت رحّبت بكل سرور بالضرب والإهانة والحرمان .. والأن ؟ ماذا عليها أن تفعل !!؟
, كانت في البدء ليلى !! فتاة ضعيفة منكسرة جُلُّ أحلامها أن تتخلّص من بطش والدها وتنتشل أمها وأخيها الصغير من حرمانٍ وقِلّ .. والأن .. حتى ليلى لم تعد تعرفها ..!! فمن هي !!؟
, نظر إليها أمجد قائلاً وكأنّه لايشعر بالبركان الذي أحدثه داخلها: ودلوقتي عرفتي كل حاجة .. يبقى البيت ده ملكيش قعدة بيه الباشا هييجي ياخدك النهاردة خلّيكي جاهزة ..
, مديحة بصراخ: لااا لااا مش هسمحله مستحييل سااامع ؟ مستحييل ..
, اقترب منها يكيل إليها صفعات عديدة لتسقط أرضاً بألم ومازالت تصرخ به بجنون: ليلى بنتي سامعين ؟ ليلى بنتي ومحدش هيقرّب منها أبداً ..
, صرخ عليها بغضب وهو يركلها بقدمه لكي تصمت .. وكل هذا أمام نظر وسمع ليلى .. التي على مايبدو فقدت حواسها ..!
, كانت تنظر إليهم بجمود وعلى شفتيها ابتسامة غريبة ..! ابتسامة وكأنّها تخبر بها نفسها بأنها ماهي إلا داخل حلم .. بل كابوس مفجع ستستيقظ منه بعد قليل على صوت والدتها الدافئ الحنون .. أو على لمسات يديّ حمزة الصغيرتين وهو يطلب منها اللعب معه أو المذاكرة له ..!
, هذا ما سيحدث هذا ما تطمئن به نفسها منذ اللّحظة الأولى .. ولكن الكابوس طااال .. طال ولم تعد تستطيع الإحتمال ..!
, نظرت نحو باب المنزل .. وهي تستمع لصراخ وبكاء والدتها أو تلك السيّدة التي ربّتها وصراخ ذلك المدعو أمجد بأنها ستتزوّج من ذلك الرجل الذي لاتعلم من أين ظهر لها هو الأخر !!
, اتّجهت بخطواتٍ ثقيلة .. وعيناها مثبّتتان على الباب أمامها .. كانت المسافة بينهما تتقلّص شيئاً فشيئاً وأصوات الصراخ تملأ أذنيها حتى أصمّتهما .. وصلت إليه لتفتحه بأيدٍ مرتجفة وتنطلق خارج ذلك المنزل .. أو خارج هذا الجحيم ..!
, حمزة ببكاء: ليلى ؟!! ليلى متسبينيش ارجعي يا لولاا أرجوكي متسبينيش هنا لوحدي ٣ نقطة
, انتفض أمجد على نداء حمزة لينظر ناحية الباب المفتوح ومكان ليلی الخالي .. أخرج من بين شفتيه لفظاً نابياً واتجه بسرعة لاحقاً بها .. لتتمسّك مديحة بقدميه بشراسة غريبة هاتفة بعينين محمرتين احمراراً غير طبيعي: لااا بنتي .. مش هسمحلك تئذيها أبداً ..
, حاول التخلّص منها وصفعها مجدّداً راكلاً جسدها بقسوة ولكن تلك الشّراسة التي حلّت عليها دفعتها للتمسّك بقدمه أكثر وكأنه قد نبتت لها مخالب فجأة ٣ نقطة
, صرخ بغضب هادر: ابعدي عني يا٣ العلامة النجمية أنتي مش عارفة الباشا منتظرها .. ابعدي انتي هتبليني أنا مصدقتش جه اليوم ده .. أقسم ب**** لربّيكي أنتي وبنتك ال٭٭٭ دي ..
, وأخيراً استطاع الفكاك منها راكضاً للخارج يريد اللّحاق بها .. فلو استطاعت الهرب لأصبحت حياته مهدّدة في أيّة لحظة من قبل الباشا خاصته ..!
, سقطت أرضاً تبكي وتصرخ بصراخ هيستيريّ مجنون تضرب وتلطم رأسها وجسدها هاتفة بهيستيريا وجنون استحوذ عليها: منك لله . منك لله ضاعت بنتي ضاعتت .. سمررر !؟ ضعتي مني تاني يا سمرر روحتي فيين روحتي فين .. ؟ نظرت إلى حمزة الباكي والخائف من هيئتها بجنون صارخة: بنتي .. أخدتوها فيين؟ عملتوا بيها إييه يا مجرميين ؟ هتقتلوها ؟ هتغتصبوها زي سمر ؟ لاااا ليلى ؟؟؟ سيبتيني لوحدي ليييه هعيش إزاي من بعدك هعيش إزااااي !؟
, صرخت بإنهاك واختفى صوتها وقد تقطّعت حنجرتها واشتعلت بألمٍ حارق .. ليتمدّد جسدها أرضاً وقوّتها نفذت أخيراً .. وقد بدأ ألم اللّكمات والرّكلات التي تلقّتها يتسلّل إلى جسدها رويداً رويداً ٣ نقطة!
, كانت تركض مسرعة تتخبّط وتتعثّر بكلّ شيء .. أقدامها ترتجف وهي تشعر بأنها ستسقط في أية لحظة .. ولكن صراخ أمجد الجنونيّ من خلفها أعطاها قوة هاائلة لمْ تكت تعلم بأنها تملكها .. لتسرع بالركض غير عابئة بنظرات الناس حولها ٣ نقطة تركض أسرع وقد ولَّد الخوف والصّدمة داخلها طاقة هائلة لتزداد قوة ركضها كل ثانية أكثر فأكثر .. ونسمات الهواء البارد تضرب جسدها تبرّده بشدّة ليتجمّد بألم كما روحها المتجمدة .. ! وشلّالات دموعها الفياضة تبلّل وجهها ورقبتها مساعدۃً قطرات المياه التي أخذت تتساقط بهدوء من السّماء في تبليلها بثوبها البيتي الخفيف ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, اقترب منه بخطوات سريعة جذبه من ثيابه يخرجه من بين أصدقائه الجالس معهم ..
, رامي: فيه إيه ياسيف ساحبني كده لييه مالك ؟
, سيف بعصبية: ماالي ؟ أنت فيين يابني كل الفترة دي بكلمك مش بترد ؟
, رامي بهدوء: أنا اللي فين ولا أنت اللي تركت الرحلة فجأة من غير ما تخبرني يا بني طب كنت قولي بس إنك هترجع مكنتش فتشت عنك كل الوقت ..
, سيف بضيق: حصلت حاجة يا رامي واضطريت أرجع .. المهم بقاا أنت فاكر اليوم اللي سهرنا بيه مع بعض في الرحلة قبل م أنا أرجع هنا مش كده ؟
, رامي مدّعياً الغضب: أه تقصد اليوم اللي سيبت بيه السهرة وخرجت ورفضت مساعدتي ليك لما شوفتك تعبان وقبلت مساعدة ناريمان اللي على أساس أنت بتكرهها ؟ أه يا سيف فاكره ..
, تسلّل اليأس لملامحه قائلاً بخفوت: يعني أنا خرجت مع ناريمان بجد ؟؟ رامي أنت متأكد ؟
, رامي بضيق: ومش هتأكد ليه ؟ لو جاي عشان تعتذر مني عشان سيبتني لوحدي وروحت معاها هقولك من دلوقتي اعتذارك مش مقبول ..
, زفر بضيق شديد يشدّ خصلات شعره بحيرة: أنت مش فاهم حاجة يا رامي مش فاهم ..
, رامي: هفهم إيه بقا ومالك شكلك عامل كده ليه ؟
, سيف: خلاص هقولك بعدين بس كنت عاوز اتأكد منك إني خرجت باليوم ده لوحدي أو لأ ..
, رامي بهدوء: لا يا سيف أنت خرجت مع ناريمان ورجعتوا الفندق مع بعض ..
, تنهّد بضيق مبتعداً عنه لتقع عيني رامي الخبيثتان بعينين سوداوتين ماكرتين فيغمز لها رافعاً إبهامه بعلامة كل شيء حدث كما تريد ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخل من الباب بهدوء ناظراً لظهر الرجل أمامه الذي ينظر بعيداً عبر النافذة .. وقف بصمت ليلتفت إليه ذلك الرجل ببطء شديد فتتلاقى عيناهما أخيراً بعد سنوات طويلة ..! عيون مليئة بكره وحقد وسواد منذ زمن بعيد ..!
, تابع النظر في عينيه هاتفاً بجمود: بعد زمان يااا يا كامل ياخويا ..
, بقي ينظر داخل عينيه يستكشف هيئته التي أصبحت غريبة عليه .. جسمه النحيل وعيناه البارزة بسواد محمرّ يحيط بهما .. وقلبه مشتعل بنيران ستحرق كل من يقترب منه ..
, شريف بسخرية: إيه جاي هنا علشان تسكت ؟!
, اقترب منه ببطء وجمود لينطق أخيراً: فعلاً بعد زماان .. كان لازم أجي هنا كل سنة عشان أشوف وصلت لفين بعمايلك ال٣ العلامة النجمية
, ابتعد عنه شريف وجلس على كرسي خشبي واضعاً قدماً فوق الأخرى وقال بجمود: ده المكان اللي هتوصله أنت كمان بعمايلك ..
, لم يجيبه كامل وبقي ينظر إليه بشر ليتابع شريف: قولي بقا يااا كامل .. رقية عاملة إيه !؟
, انتفضت عروقه غضباً ليصرخ به: إيااك تجيب اسمها على لسانك ال٣ العلامة النجمية وإلا هقطعه فاهم !؟
, شريف بسخرية: ههههه ههه و**** ضحكتني بجد .. لسّا زي م أنت يا كامل عبد عند رجليها ..
, فين كلامك زمان إن أنا وهي نفس الطينة ؟ إييه روحت أنا خلالك الجو ولا إييه ؟؟ هههه
, اقترب منه يجذبه من تلابيبه هامساً بتوحّش: أنتوا التنين ٣ العلامة النجمية من نفس الطينة فعلاً واسم الخاينة دي متجبهوش على لسانك لأني أناا لوحدي هنتقم منها لوحدي بيحقلي أخد حقي منها ..
, أبعده شريف عنه بقوة ضعيفة لينفضه كامل من بين يديه باشمئزاز ويعود ينظر إليه بشر هاتفاً بجمود: أنا جيت عشان الكلام اللي أنت قولته لأمجد ..
, رفع شريف عيناه إليه هاتفاً بسخرية: تقصد ليلى !؟
, نظر إليه بقوة هاتفاً: أيوه ليلى .. إيه الكلام االي قولته تقصد إيه إن ليلى بنتي أنا فهمني ..؟
, شريف بجمود: أه ليلى بتكون بنتك .. بنتك أنت ورقية ..
, كامل بصدمة: إيييه !؟ ثم صرخ بغضب هادر: أنت كداب كداااب بتكدب عليا زي زمان فاكرني هصدقك يعني ؟؟ لا فوووق كامل اللي قدامك مش كامل بتاع زماان ده واحد تاني خاالص محدش يقدر يضحك عليه أبداً ..
, نظر داخل عينيه بقوة قائلاً: لو كلامك ده صحيح مكنتش شوفتك قدامي هنا دلوقتي .. وكنت روحت تزوّجتها زي م كنت ناوي تعمل .. بس أنت شاكك بالكلام ده وجيت عشان تتأكد ..
, صمت كامل ناظراً أمامه بجمود .. كلام شريف صحيح .. يريد التأكد لايريد أن يبقى مخدوعاً كما كان من قبل .. التفت إليه قائلاً: ليلی بنتي إزاي ؟؟؟
, شريف بسخرية: زي السكر في الشاي ههههههه
, تلقى فجأة لكمة أسقطته أرضاً بعنف لينهض بجمود ماسحاً دمائه التي نزفت من فمه قائلاً: وأنت هتفرق معاك لييه ؟ م أنت كنت فاكرها بنتي وعاوز تتزوّجها .. كنت عاوز تتزوج بنت أخوك هتفرق فإيه لو كانت بنتك ..؟
, صرخ وهو يرتجف غضباً: مش أخويااا .. أنت مش أخويا ولا يشرّفني تبقى أخ ليا فااهم !؟ أنت عبارة عن حشرة .. حشرة قذرة أفعصها تحت برجلي أنت زبالة .. أنت ولا حاجة سامع ؟ ولا حااجة ..
, شريف: هههههههههههه ..مقبولة منك ياخويا .. مقبولة ..هههههه
, جذبه من قميصه هاتفاً: انطق .. ليلى بنتي إزااي عاوز أفهم كل حاجة حصلت زماان وأقسم ب**** لو كدبت ف حاجة موتك هيكون على إيدي ساامع ؟؟
, ابتعد عنه شريف وعاد للجلوس فوق كرسيه مجيباً: لما اكتشفت أنت علاقتي بمراتك وقتها رقية كانت حامل منك بشهرين .. !! بس مكانتش عاوزة تخبرك أنها مش عايزة الولد .. هي كانت بتكرهك ومش عاوزة حاجة تربطكم ببعض .. كانت بتفكر تأجهضه وقالتلي وقتها إنها هتروح لدكتور عشان تأجهض الجنين من غير م أنت تعرف بحاجة ..!
, كامل بجمود: وبعديين ؟؟ كمّلل ؟
, شريف: أنت للأسف بالفترة دي اكتشفت كل حاجة قبل م هي تأجهض .. وأنا هربت .. فضلت شهور هربان بعد م البت الخدامة ماتت بس فضلت أتواصل معاها بالسرّ من ورا ضهرك .. وقالتلي إنك مش مصدّق إن الولد اللي ف بطنها ابنك وكنت عاوز تموته بس بعدين غيرت رأيك لما عرفت إن اللي ف بطنا بنت ..!
, أنا عارفك أكتر من نفسي وعارف دماغك كويس وتوقعت إنك هتنتقم من البت دي لما تولد .. ولما البت دي اتولدت أنا كنت هناك في المستشفی وشوفتها وسمعتك بتكلم حد من یجالتك بتقوله يبعت خبر لأمجد يجيبكعشان عاوز تيه البت لأنك مس عاوزها ٤ نقطة
, وبعدها أنا اتمسكت ودخلت الحبس هنا ومعدش تواصلت مع رقية ولا عرفت حاجة عنها ٣ نقطة ههههه بس تصدق متوقّعتش إن بعد كل السنين دي لسّا في دماغك فكرة الإنتقام .. ههه لا وكمان متوقّعتش إن حقدك هيوصّلك إنك تتزوج البت دي ههههههه فاكرها بت أخووك ؟ أهي طلعت بنتك أنت ههههههههههه ٣ نقطة
, انقضّ عليه بغضب هادر يكيل إليه لكمات قوية حتى أسقطه بعنف أرضاً وجثى فوقه يضربه بكل قوته صارخاً بثورة: يا ولااد الكلب يا ٣ العلامة النجمية أنتوا إيييه ؟ أنا هقتلكك هقتلك وأتخلص منك يا واطي يا زبالة
, كان يضربه ويصرخ به ومازالت ضحكات شريف الساخرة تتعالى وتزيد من غضبه وحقده: ههههه بنتك .. روح يلا تزوج بنتك هههههه طول عمرك فااشل وهتبقى فاشل ياخويا ٣ نقطة
, اقترب منه أحد العساكر يُبعده عن شريف الذي امتلأ وجهه بالدماء ومازال يضحك بصخب ويبصق الدماء من فمه ناظراً إليه بتحدي وسخرية ..
, ركله كامل في معدته بقوة عدة ركلات صارخاً بجنون: أنا هوريكوا يا٣ العلامة النجمية
, ثم انطلق بثورة خارجاً من المكان وفي قلبه شعور يريد استعادة ابنته ..! وضحكات شريف الساخرة ما زالت تلاحقه كشياطين جحيمية قذرة ٣ نقطة!
, ٣٥ العلامة النجمية
, فتحت باب المنزل لتنصدم بهيئة تلك الواقفة أمامها .. لم تصدّق عينيها بأن هذه صديقتها ..
, كانت تقف أمامها مستندة بجسدها على حافة الباب، ملابسها الخفيفة مبلّلة بالكامل وشعرها المبلّل ملتصق بوجهها المبلل هو الأخر لا تعلم أمِن المطر أم الدموع ..
, شهقت بهلع هاتفة: ليلى !!؟ ليلى مالك إيه اللي عامل بيكي كده !؟
, رفعت رأسها ببطء ونظرت إليها لتلاحظ مروة كمية الألم داخل عينيها .. جذبتها بسرعة وأدخلتها غرفتها مغلقة الباب خلفها .. جلست ليلى على السرير ناظرة أمامها بشرود .. جسدها يرتجف برداً كما روحها المرتجفة خوفاً وضياع .. راقبتها مروة بقلب متألم من حالها .. فللمرّة الأولى تراها بهذا الوضع .. تعلم بأن ذلك المدعو والدها عديم الرحمة هو سبب كل ما هي به .. تركتها ودخلت لحمام غرفتها تملأ حوض الإستحمام بماء دافئ ليريح أعصابها .. وخرجت تحثّ ليلى على الدخول ..
, جلست داخل تلك المياه ونهر الدموع عاد للجريان من جديد .. قلبها يؤلمها بشدّة وهي تشعر بتيه كبير .. وضياع ورعب من مجهول .. ارتفعت شهقاتها بقوة لتصل أسماع صديقتها التي تقف على الباب خارجاً بانتظارها للإطمئنان عليها .. ليزيد صوت بكاءها ألماً وبحّة فتفتح الباب غير قادرة على الإحتمال وتدخل خوفاً عليها ..
, ساعدتها في الخروج وارتداء ثياب مريحة من خاصّتها .. أدخلتها في السرير ودثّرتها جيداً ثم قبلت رأسها بحنان كأم تفتقدها ليلى كثيراً وهي في أوج حاجتها لحضنها الأن .. ولكن حضن أمها هو من خانها وجرحها هذه المرة .. !
, مسحت مروة على شعرها ثم خرجت بهدوء تريد إعداد شيء لها لتأكله عندما تستيقظ .. وحالما أغلقت الباب خلفها .. انفجرت ليلى ببكاء مرير ..!
, وتكوّرت على نفسها ك الجنين .. ولكن الفرق بينهما بأنه بأمان داخل جسد أمه .. أما هي فوحيدة .. لا أم لا أب لا أهل لها .. وخائفة من القادم ..!
, تنهّدت مروة بحزن وهي تستمع لبكائها ولكنها تركتها تُخرِج كلّ مابداخلها علّها ترتاح قليلاً .. وذهبت ناحية غرفة والدتها تعطيها الدواء وتطمئن عليها ..
, والدة مروة حنان: فيه إيه يا مروة ليلى مالها سمعتها وهي بتعيط ..
, زفرت مروة بضيق هاتفة: مش عارفة و**** ليلى باين عليها موجوعة أووي وصعبانة عليا جداً .. مش عارفة الواطي عملها إيه المرة دي ..
, حنان: **** يريحها منه بقا .. مسكينة ليلى متستاهلش اللي بيجرالها ده أنا مشوفتش بنت أحن وأطيب منها أبداً ..
, مروة بهدوء: **** يسهل إدعيلها أنتي يا ماما هي محتاجة الدعاء ده ..
, حنان: و**** أنا دايماً بدعيلها بحسّها بنتي زيك بالظبط ..
, أعطت لأمها الدواء وتركتها لترتاح قليلاً وذهبت إلى المطبخ تعدّ وجبة طعام لتأكلها ليلى عندما تستيقظ وبعدها تحاول معرفة كل شيء وهذه المرة لن تتركها تعود إليه أبداً مهما حصل فهي خائفة عليها منه كثيراً ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, عاد مساءً إلى قصره .. بعينين سوداوتين هائجتين بالحقد والغضب .. ليلاقيه ابنه أمامه ويتعجّب من رؤيته بهذه الحالة ..
, مصطفى: خيير يا بابا فيه إييه ؟
, نظر إليه بجمرتين مشتعلتين ليصرخ هادراً به: وأنت ماالك ؟ ملكش دعوة أنت متقرّبش مني ومتكلمنيش سااامع ؟؟
, مصطفى بتهكّم: الحق عليا ، فعلاً وأنا مالي تولعوا كلكوا مش فارقة ..
, اتجه يصعد السلالم ناحية جناحه ليلحق به والده متجهاً هو الأخر للأعلى .. ولكن ما تعجّب منه مصطفى بأنه قد تابع صعوده للطّابق العلوي .. وهو لمْ يرَه يدخله منذ زمن ..
, بقي واقفاً أسفل الدرجات الفاصلة بين الطابق المتواجد فيه والعلويّ .. لايعلم أيتبعه ليرى ما الأمر أم لايكترث للأمر ..
, لحظات لايدري كم طولها ليستمع فجأة لصراخٍ غاضبٍ قادم من الأعلى .. انتفض بذعر واتّجه مسرعاً ناحية غرفة والدته .. دفع الباب بعنف ليجد والده بهيئته المتوحّشة قابضاً على خصلاتها بشدّة ويكيل لها الصفعات واحدة تلو الأخرى ..!
, مصطفى بجمود فقد عاش طوال حياته وهذه المشاهد تتردّد أمام عينيه دائماً حتی أصبحت سيئاً عاديّاً بالنسبة إليه: أنت بتعمل إييه ؟؟
, نقلت والدته نظراتها ناحيته فرأى فيهما ترجّي وتوسل كبير، حاولت الكلام ولكنه لم يخرج سوى بهمهمات خفيفة: ممممم ممم
, أدار رأسه جانباً لايُريد النظر إليها ليُعيد السؤال علی والده: أنت بتعمل إييه ؟؟
, نفضها من بين يديه هاتفاً بتوحّش: ال٣ العلامة النجمية دي هي وال٣ العلامة النجمية اللي زيّها ضحكوا علياا خانوني لعبوا عليا الواطيين .. بس أنا هورّيكوا ميكونش أسمي كامل لو مندمتكوش ع اليوم اللي تولدتوا بيه ..
, زفر مصطفى بضيق وأجاب بسخرية: وإيه اللي حصل دلوقتي ؟ م ده كلامك من زماااان أوووي همّا من زمان خانوك .. إيه التاريخ اتعاد تاني ولا إييه ؟؟
, قابلته عينيّ والده المشتعلتان ليعود لتلك الباكية بحرقة يصفعها بشدة حتى أدمى وجهها صارخاً: الكلبة دي ال٣ العلامة النجمية أنا هقتلهاا بإيديّا دوول .. ثم التفت ناحية مصطفى هاتفاً: أنت بتعرف إن لييك أختت ؟؟؟
, حلّت الصّدمة عليه ، بل صاعقة احتلّت كيانه وجمّدته بأرضه وهتف بتحشرج مستنكراً: أخت ؟؟ إييه اللي بتقوله ده يا كامل بيه أنت دماغك لسعت ولا إييه ؟ هيكون عندي أخت إزاي وفين ؟؟
, نظر كامل لعينيّ رقيّة المتوسعتين بشدّة من حديثه، لينظر إليها مصطفى هو الأخر ويعلم من هيئتها بأن كلام والده صحيح ..
, صرخ بغضب وذهول: فهمووني بقاا إزاي أنا ليا أخت ومعرفش وأنت عرفت منين ؟؟ ولّا كنت عارف من الأول وساكت ؟؟
, ًكامل بغضب وحقد يوازيه: أيواا .. أيوا كنت عارف من الأوّل بس كنت فاكرها بنتها هي لوحدها هي وشرييف ..
, جحظت عينيه بذهول غاضب .. هل عاد شريف لحياتهم ثانيةً .. ؟ ثمّ ابتسم داخله بتهكّم شديد .. وهل كان قدْ خرج منها ليعود الأن !؟ شريف ملازمهم كالقدر المكتوب .. لا يستطيعون الفكاكَ منه مهما حاولوا ..
, رفع نظره لوالده مجيباً بجمود: أيوه يعني كانت أختي من أمي بس ..؟ تمام وإييه اللّي تغيّر دلوقتي ؟؟
, كامل بحقد وغل: اللّي تغيّر إن البت دي مش بنت شريف زي م كنت فااكر .. البت دي تبقى بنتي أناااا .. !
, ذُهلت معالم وجهه .. لترتفع زاوية شفتيه قائلاً بتهكم ضاحك: هههه حلوو أووي .. يبقى تعدّدت الآباء والأمّ واحدة .. بهنّيكم و**** .. هههه
, كامل بغضب: أنت مش حاسس بحاجة مش عارف يعني إيييه الكلام ده !!؟
, مصطفى بصراخ: أنا لا عارف ولا عاوز أعرف أنتوا التنين متعنوليش حاجة .. أنا عاوز أعرف بس البت دي اللي بتقولوا إنها أختي فيين ..؟ عاوز أعرف عملتوا بيها إييه ؟ حصلها إيه في حياتها وعاشت إزااي وأهلها يبقوا ناس زيّكوا ..؟
, اقترب من الده هاتفاً: مين البت دي وكانت فين كل الفترة دي !؟ ولييه أنا معرفش بيها عملتوا بيها إييه هااا ؟؟ جااوبني ..؟
, نظر كامل ناحية رقيّة المنهارة بكاء بحقد هاتفاً: البت دي كانت عند أمجد ..
, قطّب حاجبيه هاتفاً بحيرة: أمجدد ؟؟؟ أمجد ده اللي يبقى واحد من رجالك ؟؟
, أومأ كامل برأسه بصمت ليتابع مصطفى بغضب: بتعمل إييه عند أمجد إيه اللي أخدها هناك ..؟؟
, رفع نظره إليه هاتفاً: قولت كانت عند أمجد ..
, مصطفى بدهشة: يعني إيه ؟؟
, كامل بجمود: يعني هربت ..! النهاردة هربت وعرفت إن أمجد ومراته مش أهلها الحقيقيّين ..!
, صدم مصطفى من حديثه ليهتف بذهول: أهلها !!؟ أنت أديتها لأمجد ومراته عشان يربوها ؟؟
, هز رأسه بالإيجاب وفي قلبه نار مشتعلة كان يريد رؤيتها .. ولكنه تفاجأ بهربها عند ذهابه إلى بيت أمجد ..!
, مصطفى بضحك: هههه كان لازم أتوقّع منك كل حاجة فعلاً ٣ نقطة
, ثم نظر إليه سائلاً: وأديتهاله لييه ؟؟ ليه مدخلتهاش مأوى أو سيبتها هنا ..؟ طب ليه مأديتهاش لأدهم مش هي تبقى أخته ؟؟
, توحشت عيني كامل هاتفاً من بين أسنانه بغل: علشان أنتقم ..!
, مصطفى: تنتقم ؟ إزااي ؟؟
, كامل بجمود: كنت عاوزها لما تكبر عشان أجيبها وأكسر عينها هناا قودام أمها .. كنت عاوز قلب ال٣ العلامة النجمية دي يتحرق على بنتها ده لو كانت بتملك قلب أصلاً .. البت دي هي اللي كنت هتزوّجها وأجيبها هنااا أكسرها وأذلها زي م أمها وأبوها ذلّوني ٣ نقطة بس طلعت أنا أبوهاا .. طلعت فاشل كالعادة زي م قال شريف ٣ نقطة!
, رمش مصطفى بعينيه عدّة مرات بذهول متنقّلاً بنظره بين أمّه الباكية والمستنجدة وحقد والده الظّاهر من عينيه .. لينفجر أخيراً بضحك صااخب ..!
, مصطفى: ههههههههه .. هههههههههه تتزوّجها !؟ ههههههههههه
, كامل بجنون: وحتى لو متزوجتهاش كنت هجيبها هنااا بس بالأخر طلعت أنا اللّي مخدوع ومختوم على قفايا ..!
, مصطفى: هههههه هههههههههههه تتزوّجها ؟؟! هههههه
, نظر كامل لتلك المستنجدة بغلّ ليعاود جذبها من خصلاتها هادراً بجميع أنوع الشتيمة والألفاظ النابية كما كانت عادته معها منذ اكتشافه لخيانتها .. ولكنها الأن ليست كما كانا قبل، لا تستطيع الكلام ولا التوسّل ولا حتى الصراخ .. فقط تستنجد وتتوسّل بعينيها وتهمهم بصوت غائب ولسان ثقيل لعلّ أحد يرقُّ حاله عليها ..
, رقية : مممممم
, كامل بصراخ وغضب وهو يضربها بكلّ أنحاء جيدها حتى سقطت عن ذلك الكرسي المتحرّك الذي يحملها لترتطم أرضاً بعنف ويعود هو ليكمل ضربها صارخاً: اخرسيي مش عاوز أسمع حسّك .. أنا هقتلكوا هقتلك أنتي وهو مش هسيبكوا يا٣ العلامة النجمية ٣ نقطة
, فيما كانت ضحكات الأخر تتردّد من إحدى الزوايا بشكل يُناقض الموقف الحاصل ..!
, يجلس أرضاً مستنداً بظهره على الحائط خلفه ثانياً ركبتيه بمحاذاة صدره يتّكئ بيديه عليهما متابعاً ما يحصل أمامه بعينين لامعتين وضحكات رنّانة: ههههههههههه يتزوّجها !؟ هههه يتزوّج بت أخوه؟ ههههههه بنت أخوك هتتزوجها ؟؟ هههههه بنت أخوك طلعت بنتك ؟؟ هههههههه أما حاجة مسخرة بجد ههههههههههه بقا أنا ليّا أخت ؟! أخت كانت هتبقى مرات أبويا ؟؟ هههههههههه
, كان يضحك بصخب وعيناه مليئتان بدموعٍ انهالت على وجنتيه مدراراً .. يضحك من قلب الوجع .. من قلب الجرح الذي ماكان على وشك الإندمال إلّا وعاد ليُفتح من جديد .. جرح مهما فعل لن يستطيع نسيانه .. حتى بعد الإندمال ستبقى أثاره ظاهره تذكّره بماضٍ قذر عاشه بكلّ تفاصيله القاتلة ..! وشريف لعنة حياتهم الأبديّة سيبقى صورةً حيّة لهذا الجرح الغائر ٣ نقطة!
, مصطفى: هههههه كامل بييه ؟؟ كامل بيه إلحق أنا بقيت بلملم أخوات من هنا وهنا ..! ههههههههه وحياة أبوك قوم شوف لو هتلاقي أخت تانية ولا أخ جيبهم أهي حصلت وحصلت هههههههههههههههه
, تسلّل أمام عينيه فجأة طيفٌ لها .. معالم وجهها البريء امتثلتْ أمامه .. بريئته التي كانت برائتُه ستكون على يديها .. ولكن كاانت ..! فيبدو بأنه قد كُتبت عليه الحياة هذه .. كُتب عليه الألم والحرمان .. كُتب عليه الضعف والوحدة والخذلان .. وكُتب عليه الإنتقام ..!
, ارتفعت أصوات صراخ والده وصفعاته وضرباته المنهالة على الجسد المتكوّر أمامه .. وتعالی بكاء والدته ألماً ، لتزداد ضحكاته علوَّاً وتزيد صخباً وجنوناً ..
, مصطفى بجنون: ههههههههههههه حلوة دي ههههههه
, صورة والدها اقتحمت صورتها أمامه لتطْغى عليها .. فتملأ عيناه غضباً وحقداً مشتعلاً بعدما أبردتهما براءة ملامحها .. ولكن الشرّ الموجود في شريف أكبر وأعظم من أيّةِ براءةٍ في نور ..
, لتشتعل في قلبه من جديد جذوۃ الإنتقام .. متخلّياً عن عائلةٍ أرادَ الإنضمام إليها .. ! متخلّياً عن حبٍ وسلامٍ حلُم بالعيش به .. !
, فقد بدأ حياته وعاشها هكذا ومن الواضح أنه لن يَقوى أيّ شيءٍ على هذه الأرض بجعله يتراجع .. فقد حاول أوّلاً التراجع وها هو قَدرُه يرفض محاولَته ويُعيده للحياة التي عاشها والهدفِ الذي يسعى لأجله ..! فقد كُتبَ عليه الإنتقام .. وكُتبَ عليها بأن تكون الضحيّة ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - أخِر ما كتبهُ مريض سرطان على صفحته :
, « أيّها المتمتّعون بالصحّة : أشكروا خالقكمْ وكفاكمْ
, حُزناً على أتفه الأشياء .. »
, " الحمد**** رب العالمين "🙏
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخلت إلى شقّتها الفاخرة .. تُدندن من بين شفتيها الكرزيّتين بلحن أغنيةٍ أجنبية .. ألقتْ بحقيبة يدها على إحدى المقاعد قربها وخلعتْ حذائها ذو الكعب العالي لترميه بإهمال في أرضية الصّالة .. ذهبت باتجاه مصباح الإنارة وأشعلته لتُضيء الغرفة أمامها وتشهق بفزع عائدة خطوة إلى الخلف بخوف وشحوب ..!
, ناريمان بذهول واضطّراب: أا أنت بتعمل هنا إيه ؟ ودخلت إزااي ؟؟
, بقيَ على جلسته فوق أحد المقاعد الفرديّة في أقصى زاوية الغرفة حانياً جذعه إلى الأمام متّكئاً بذراعيه على قدميه ويشبك أصابع يديه وهو ينظر إليها ب ٣ نقطة بشرّ !!؟
, حاولت استجماع شجاعتها التي اهتزّت بفعل هيئته ولمعان عينيه الجحيميّ هاتفة: جاوب أنت بتعمل إيه هنا ف بيتي ؟؟
, هبَّ واقفاً يتّجه إليها وعيناه تنظران داخل عينيها نظرةً هزّت كيانها لتتراجع عدّة خطواتٍ بخوف قبل أن تتنبّه لنفسها وتعود تقترب رافعة رأسها ناظرة إليه بشجاعة مزيّفة .. وصل أمامها تماماً حتى لم يعد يفصل بينهما سوى إنشاتٍ قليلة وهمس بشرّ أمام وجهها: دخلت هنا إزاي ف دي أقل حاجة ممكن أعملها .. أمّا جاي هنا لييه ف أظن إنك عرفتي ولا إييه ياا .. يا ياناري ؟؟
, ابتلعت ريقها وابتعدت عنه هاتفة بلا مبالاة: وهعرف إزاي بقا وبعدين مالك بتتكلّم معايا كده ليه ؟
, تامر بخفوت: أممم تمام يبقى أنا هعرفك .. أنا جاي هنا عشان صفي حسابي معاكي ..
, هتفت باضطراب: حساب إييه ؟؟
, اقترب منها وقبض على ذراعها بعنف هاتفاً بغلّ: متحاوليش تعملي نفسك مش عارفة أنا وأنتي عارفين حساب إييه .. فاكراني مش هعرف إن أنتي اللّي خطفتيني عشان تنفذي خطتك القذرة زيك !؟ لا فووقي أنا تاامر وأنتي عارفة كويّس مين تامر أنا مبيتضحكش عليّا يا ناريمان وحقّي هاخده منك ودلوقتي كمان ..
, خلّصت نفسها منه هاتفة: الحق عليك .. أنت اللي جبته لنفسك قولتلّك إبعد عن طريقي وسيبني أعمل اللّي ف دماغي وأنت كبرت دماغك معايا وأصرّيت تخبّر أخوه لسيف بكل حاجة وأنا مش ممكن أتنازل عن خطّتي بعد م وصلتْ اللّقمة لبؤّي أنت كنت عثرة بطريقي وكان لازم أعمل كده علشان تكمل الخطّة ..!
, تامر بصراخ: تقومي تخطفيني ياا٣ العلامة النجمية ؟ ودلوقتي مش خايفة مني أروح خبر عنك ولا إييه ؟؟
, ابتسمت بخبث قائلة: م هو أنا مش سايبتك كده أنا مش غبية ، مجرّد م حاولت بس محاولة إنك تلعب بديلك هترجع للمكان اللي كنت بيه .. يبقاا لو عاوز ترجعله مفيش مشكلة ..
, تامر بغضب: أنتي بتهدّديني يا ناريمان ؟؟!
, تنهّدت بضيق مهدّئة نفسها فقدْ شعرت أن طريقتها هذه لن تفعل شيء سوى أن تزيد إضرام النار داخله وزيادة غضبه .. ابتسمت ابتسامة واسعة مغرية بشفتيها الكرزيتين الممتلئتين واقتربتْ منه بخطوات مائلة متغنّجة حتى وقفتْ أمامه ممرّرة يدها فوق صدره بشكلٍ مغري هامسة: إهدا شويّة يا تيمو مالك بقيت عصبي كده ؟
, حاول إبعادها بضيق رغم تأثيرها الكبير عليه لتتمسّك به هاتفة: خلااص أنا أسفة بس اضطّريت أعمل كده لأنك كنت بتهدّدني وأنت عارفني مستعدّة أعمل أي حاجة علشان أحصل على سيف ..
, ابتلع ريقه بتأثّر من لمساتها النّاعمة ليقول بخفوت: والمطلوب منّي إيه دلوقتي !؟
, اتّسعت ابتسامتها هامسة بطرية مغرية: إنك تساعدني .. وتقف معايا عشان خطّتي تكمل وبعدها إعمل اللّي أنت عاوزه وأنا هساعدك ..
, تامر: وأنا هستفاد إييه ؟ أنتي بخطّتك دي بتعملي عكس اللي أنا عاوزه أنتي بتحاولي تبعدي سيف ومروة عن بعض وأنا عاوزهم يقرّبوا مش يبعدوا ..!
, ناريمان بشر: مستحييل .. مستحيل أسمح للجربوعة اللّي اسمها مروة تقرّب منه هي مش هتكون ليه .. محدش هيبقى ليه غيري أناا .. أنااا وبس سامع !!؟
, تامر بغضب: وأنا عاوزهم يكونوا مع بعض عاوز أكسرهم هما التنين .. عاوز أكسر عينها قدامه وهو عاوز أذلّه وأهينه تحت رجليّا ..!
, زفرت بتوتّر لتعود وتنظر إليه هاتفة: طب بص خلينا نعمل اتفاق .. أنا أنفّذ خطّتي الأول وبعدين أنت إعممل اللي ف دماغك .. مش ضروري يكونوا مع بعض أنت بتقدر تذلّهم بأي طريقة تانية وأنا هساعدك بكل حاجة أنت عاوزها صدّقني ..بس سيف لااا سيف ده بتاعي أناا ..
, نظر إليها مليّاً بتفكير ليضحك فجأة قائلاً: هههه ماشي كلامك أقنعني .. أصلاً اللي هتعمليه بسيف هيكون أفضل عقاب وذلّ ليه ههههه
, قطبت جبينها هامسة بعصبية: قصدك إيييه ؟ إن أنا مصيبة بحياته وذلّ ؟؟
, ابتسم بسخرية هاتفاً: لااا أبداً أنا قولت كده ؟!! أنا بتكلّم عادي يعني مش أنتي عايزاني أسكت وأوافق على خطتك ..؟
, ابتسمت خبث قائلة: يبقى على كده نكون متفقين ؟
, ارتفعت زاوية شفتهيه بسخرية ناظراً بعينين ماكرتين إلى جسدها الذي يتمايل أمامه بتغنّج مقصود ليعضّ شفته هامساً بمكر: تؤ تؤ ياقلبي .. عاوز حقّي مقابل إني أسكت ..
, ناريمان بابتسامة: متقلقش حقّك محفوظ ..
, بادلها الإبتسامة بهدوء هاتفاً: لااا أنتي فهمتيني غلط .. أنا مش عاوز فلوس .. أنتي عارفة كويس أنا أبقى مين وابن مين ..
, تابعته بصمت دون تعليق ليُردف بمكر: أنا عاوز حاجة تانية خاالص ..!
, ابتسمت بهدوء قائلة: هدّيك اللّي أنت عاوزه بس مش دلوقتي ..
, ضحك بعلوّ ونظر إليها قائلاً: هههههه أنتي شايفاني عبيط أودامك !؟؟ فاكراني هصدّق الكلمتين دول اللي بتضحكي بيهم على أي حد .. ههههه مش عليّا يابت ..
, ثم اقترب منها هامساً: أنا عاوز حقي دلوقتي حالاً ..
, ابتعدت عنه قائلة بجمود: طالما أنت مش عبيط يبقى عارف إني مش هدّيك حاجة أبداً ..
, تامر بغلّ: لييه ؟؟ سيف أحسن مني ف إيه ؟؟
, ناريمان بهوس: سيف عندي كل حاجة سامعني ؟ كل حاجة .. وسيف الراجل الوحيد اللي هسمحله يلمسني هو الراجل الوحيد اللي بحبه وهعمل أي حاجة عشان تقرّبني منه ..
, تامر بتهكّم: هههه قولي الكلام ده لحد غيري أنتي فاكرة إني مش عارف بعلاقاتك السّابقة !؟ فاكراني مش عاارف أنك مش بنت ..؟!
, نظرت إليه بتحدّي هاتفة: زي م قولت علاقاتي السابقة .. وبعد معرفتي بسيف محصلش أي علاقة ولا هيحصل واللّي أنت عاوزه مش هتحصل عليه فاهم !؟
, اقترب منها هامساً بتوحش: لأ مش فاهم .. اللي لازم أنتي تفهميه إني هسكت .. هسكت عن اللي أنتي هتعمليه وهسكت عن خطفك ليّا بالمقابل اللي أنا عاوزه .. وياستي اعتبريني علاقة من علاقاتك السّابقة دي ..
, ابتعدت عنه هاتفة بعصبية: قولتلك لأ .. مش هيحصل ..
, جذبها من ذراعيها هاتفاً بمكر: وأنا قولت هيحصل معناه هيحصل ..
, قرّبها إليه بشدّة يغمر وجهه داخل عنقها المرمري مستنشقاً عبيرها لتحاول بقوتها إبعاده عنها صارخة به ولكنّه لم يتزحزح بل هتف بمكر: سكوتي مقابله ده ومش هتنازل عنّه أبداً .. إهمدي أنتي بس وأنا هبسطك أصل عارف إن وحشك الموضوع ده أوووي ..
, ناريمان: إبعد عني إبعد يا قذر يا حيواان ..
, خدشت وجهه بأظافرها الطّويلة الحادّة ليصرخ بألم وتنسال الدماء من خدوشه .. فنظر إليها هاتفاً بقسوة: أنا هورّيكي إزااي تعملي معايا كده .. أنا هعلمك إزااي تقوليلي أنااا لأ .. أنا تامر مفيش بنت تقدر ترفضني أنا هوريكي ياا٣ العلامة النجمية
, سحبها من شعرها بقوّة وهي تصرخ به وتنهال عليه بالشّتائم ليُدخلها إلى إحدى الغرف القريبة ويرميها بقسوة فوق السرير .. حاولت النّهوض صارخة به بجنون .. قبل أن يجذبها من قدميها يُعيدها مكانها مثبّتاً جسدها بإحدى قدميه ويديه تحلّان أزار قميصه ليرميه بعيداً بإهمال ناظراً لجسدها أمامه ومعافرتها المستميتة للتخلّص منه فيزيده مظهرها جنوناً ورغبة .. !!
, اقترب منها يجذب خصلات شعرها بقوّۃ مسدّداً لها عدة صفعات قاسية ليدور رأسها بعنف وتشعر بدوّار يُداهمها فتخفتْ قوْتها قليلاً ليستطيع السّيطرة على جسدها بقوّة مائلاً فوقها وهو يجرّدها من ملابسها تحت صراخها واستنجادها ومحاولتها الضعيفة في إبعاده ..
, ولكنه بجسده القوي ، ورغبته الجامحة بها ، وقوّته التي تساوي ضعفي قوّتها أبطل محاولاتها ومقاومتها .. وتغلّب الذّئب أخيراً على فريسته !!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - حتّى حينَ توصدينَ البابَ كُنتُ أسيرُ هنا ..
, أقفُ على عتبة بابكِ وأتمنّى لو أنّه لمْ يكنْ موصداً
, كنتُ أتمنّى فقطْ .. ثمّ أعودُ كجيشٍ مهزوم ..
, على نفس الطّريق التي تعرفني وتعرفُ حنيني إليكِ
, غداً سآتي إليكِ ..
, لنْ أكلّمكِ ..
, لنْ أنظرُ في عينيكِ ..
, فقطْ سأقرأُ لكِ كلماتِ شوقٍ لعينيكِ لمْ أكتبها بعدْ ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, بعد مرور أسبوعين ..
, وقف بسيّارته أمام الشارع المؤدّي إلى حيّها .. كعادته منذ أيام .. يقف كل يوم ينتظر .. وينتظر ولا يعلم مانهاية الإنتظار ..! يقف ساعات كثيرة علّه يلمح طيفها قادم من بعيد .. لايريد مطالبتها بشيء .. يريد فقط الغرق داخل خضراوتيها ليحيا ..!
, انتظرها حتّى تكلّمه ولكنها كانت أكثر عناداً ممّا اعتقد .. ظنّ بأنها متمسّكة به .. تريده مثلما يُريدها ولكنّه أدرك بأنه مُخطئ ..
, أدار محرّك السيارة وعيناه مازالتا تنظران تتأمّلان وتأمُلان .. ولكن كالعادة عاد خالي الوفاض .. لم يستطِع لمح أيّ طيف لها .. وقد غاب عن باله بأنها تُقدّم امتحاناتها في كلّيتها أو أنّ حظّه العاثر لم يدلّه إلى هذه الفكرة ..!
, وهي عادت من كلّيتها مثل كلّ مرة .. تمشي بهدوء وقد اختارت الرّجوع سيراً على أقدامها لتنسى .. أو لتحاول إشغال نفسها بأي شيء غير التفكير بحالها وضياعها ..
, ابتسمت من بعيد باتّساع .. وحده من استطاع إدخال الطمأنينة إلى قلبها من بعد صديقتها مروة ،بعد أيّام الضياع والخوف التي عاشتها !
, كانت أيّاماً قليلة ولكنّها أقسى ما عانته .. تركت الطعام والشراب .. بقيتْ داخل الغرفة مستسلمة تنتظر رحمةً لتسقط إليها من السماء .. ولكن خوف صديقتها عليها وإصرارها على إخراجها من حالتها تلك كان له الكلمة الأقوى .. لتذهب إلى منزلها خفية تُحضِر جميع متعلّقاتها بالإضافة إلى كتبها ،وتجبرها على الدّراسة والإجتهاد وتقديم الإمتحانات التي كانت تعتزم الإنسحاب منها ..
, كانت تصرخ بها تفقأ جراحها لتُخرج من الضّعف قوّة قائلة بغضبٍ هادر: أنتي بتقولي خسرتي حياتك وماضيكي وحاضرك متخسريش مستقبلك كمان .. إبنِ ليكي مستقبل خاص بيكي بعيد عن الكل ..
, وقد قرّرت ووضعت حجر الأساس في بنائه .. وكان أوّل شيء أن تخرج من بؤسها واستسلامها وتلتفت إلى دارستها وامتحاناتها .. ممتنّة لصديقتها بعيونٍ تفيض دموعاً ومحبّة .. وممتنّة لذلك الرّجل الطيب الذي كان شُعلة سكينةٍ منيرةٍ داخلها ..
, تقدّمت منه بهدوء قائلة بابتسام: عامل إيه يا حاج ؟
, التفت إليها مبتسماً باتساع ابتسامة دافئة تريح قلبها منذ المرة الأولى لرؤيتها له عندما عرّفتها عليه صديقتها: ليلى ؟ إزيك يابنتي عاملة إيه كويسة ؟ كان عندك اختبار النهاردة ولا إيه ؟
, ليلى بهدوء: أيوا يا عمو كان عندي اختبار ولسا راجعة ..
, الحاج محمود: والمهم عملتي إيه في الإختبار ؟
, ليلى بسعادة: كويّس أووي ياعمو متقلقش أنا جدعة و**** ..
, ضحك محمود بمرح هاتفاً: أه و**** جدعة ونص كمان تعالي ياحبيبتي اقعدي هنا عقبال ما أجبلك حاجة تشربيها ..
, ليلى بنفي: لا يا عمو متشكّرة هروح أرتاح شوية وبعدين أذاكر عشان أخر اختبار .. المهم طمنّي أخبار صحتك إييه ؟ وكرم عامل إيه في إختباراته؟ وطنط كريمة عاملة إيه ؟؟
, محمود بحنان: كلّنا كويسين يابنتي وأنا دلوقتي بقيت كويس جداً لما شوفتك وكرم الحمد**** هو مبينخافش عليه .. وكريمة بتسأل عليكي دايماً من مرة واحدة شافتك وحبيتك أووي وعلطول بتسأل عليكي وبتقولي أجيبك معايا ..
, ليلى بابتسامة حنان عند تذكّرها لتلك السيّدة الطيبة التي رأتها في أحد الأيام هنا عند الحاج محمود وعلمت بأنها زوجته .. كم أحبت طيبتها وحنانها اللّذان يذكّرانها بحنان أمها .. أو ما كانت تسمّى أمها: وحششاااني أوووي و**** ..
, محمود: يبقا خلااص أول م تخلصي اختباراتك هتيجي عندنا ومفيش أي إعتراض ..
, أومأت برأسها بابتسامة سعيدة مودّعة ، واتجهت بخطواتٍ رزينة ناحية البناية التي تقطنها عائلة مروة .. حيث أصبح مسكنها الآن ..!
, تتابعها عيني الحاج محمود ناظراً إليها بحزن على حالها .. لايعلم ما هي مشكلتها ولكن قلبه يحدّثه بأنها تعاني .. تُعاني وتتألّم داخلياً وبشدّة ..
, منذ المرة الأولى التي رآها بها ودخلت قلبه برقّتها وطيبة قلبها .. وذلك الحزن المرسوم على ملامحها والعذاب داخل عينيها آلم قلبه عليها .. ليجد نفسه بغير شعور يدعو اللّه لها في صلاته .. ويذكُرها دائماً بدعائه ليُريح **** قلبها ويُخرجها من بحر آلامها الكبير ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, جسد ضعيف .. هزيل .. موجوع ، معلّق بالسقّف بيديه بسلاسل حديدية غليظة .. تحكم القيود معصميه حتى أدمتهما خاصّة عند استسلام صاحبها وانهياره ليسقُط أرضاً ورجليه غير قادرتان على حمله لتمنعه تلك القيود ،وتبقى يداه معلّقتان بقوة وقسوة دامية ..
, همهمات ضعيفة تخرج منه .. وأنين خافت موجوع من بين شفتيه المشقوقتين والداميتين بألم ..
, اقترب منه أحد الرجال ممسكاً بيده دلواً مليئاً بماء بارد ليرشقه بكل قوّته على جسده فينتفض بذعرٍ صارخاً بألمٍ وبكاءٍ شديد ..
, _ أرحموني .. ارحموني أبوس إيدكوا و**** معرفش حاجة معرفش ..
, أمسكه الرّجل من فكّه بقوة عنيفة يرفع رأسه قائلاً بشرّ: الرّحمة مش هتنزل عليك يا٣ العلامة النجمية قول هي فين وأرحم نفسك بنفسك ..
, صرخ أمجد بجنون هازّاً جسده المليء بالجروح والكدمات: معرفشش .. أقسم باللّه معرفش هي فين ولا مع مين و**** معرفش إرحموني بقا كفااية ..
, ابتعد عنه الرجل متّجهاً للخرج قائلاً: يبقى هتفضل هنا لحد م تموت وتعفّن وبرضه مش هتخرج ، المكان ده هيبقى قبر ليك .. الباشا مش هيخرّجك ولا هيرحمك .. ده كامل بيه وأنت أكتر حدّ عارفه ..!
, خرج من المكان .. تاركاً أمجد يصرخ بهلع ورعب وألم تملّك بجسده الذي تملأه الدّماء والجروح في كلّ مكان .. وآثار السياط اللّاسع الذي لطالما أذاق قسوته لتلك الضعيفة ودمّر جسدها به، متوزّعة في كلّ أنحاء جسده بخطوطٍ دامية متقرّحة ..!
, منذ اليوم الذي هربت به ليلى وهو هنا .. لمْ يرَ النور منذ أسبوعين ، معلّق بسقف هذا القبو المظلم .. انهار جسده من كثرة الضرب والتعذيب الذي تعرّض له ..
, كان يعلم قسوة سيّده .. يعلم بطشه وجبروته وسواد قلبه .. وها هو الآن يراها بعينيه ويعيشها بكل حواسه .. بل يعيش جزءاً منها فقط ..!
, كامل يريد العثور عليها .. يريد أن يعرف أين هربت ومع من ..! كلّ رجاله لم يستطيعوا العثور عليها .. لسبب واحد فقط ..!
, لأنّ ليلى بقرارها الجديد وتصميمها على الصّمود والمضيّ قدماً .. لمْ تنسَ أمجد من كان يسمّى بوالدها .. ولمْ تنسَ كامل ذاك القذر الذي يُريد الزواج منها ..!!
, لتقوم بتغيير شكلها كليّاً .. بمساعدة صديقتها المندهشة لفكرتها !! استعانت بباروكة شعر .. شعر أسود قصير مُخفية بها شعرها الأشقر الطّويل ..
, وتحضر نظّارات طبيّة كبيرة الحجم تُخفي بها عيناها العشبيّتان .. داهنة بشرة جسدها بكريم لتغميق لونها .. مغيّرة مع ذلك طريقة لباسها لتنقلب رأساً على عقب .. وتُصبح بذلك فتاة سمراء قصيرة .. بشعرٍ أسودَ مجعّد وثيابٍ مشابهة تقريباً لثياب الرّجال ..!!
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخلفتْ سكرتيرته إلى داخل مكتبه بعدما سمعت صوته آذناً لها بالدخول .. لتجده مُنهمك على كومة أوراق وملفّات أمامه .. وفوق مكتبه عدّة فناجين فارغة من القهوة ..
, سهى: إحمم ..
, لم تتلقّى رداً لتعاود الحمحمة: إحمم إحمم
, أدهم بملل وغضب: م خلاص بقاا سمعتك و**** سمعتك هو ضروري أقول لجنابك تفضلي أتكلمي وإشجيني بصوتك العذب .. !؟
, سهى بإحراج: إحم أا أسفة يافندم و**** أصل شوفتك مشغول وافتكرت إنك مش سامعني ف قولت لنفسي أاا٣ نقطة
, أدهم بغضب: بااسس إييه كل ده أنتي بتحكيلي قصة حياتك ؟ قولي بقا عاوزة إييه ؟؟ بإختصاار لو سمحتي مش عايز مسلسل ..!
, سهى: في ست واقفة برا بتقول إنها عاوزة تقابلك ..!
, قطّب جبينه قائلاً بحيرة: مين السّت دي مقالتلكيش عاوزة إيه !؟
, سهى بصوت خافت وكأنّه همس: لأ مقالتش حاجة قالت بس إنها عاوزة تقابلك .. وباين عليها يعني كده معذبة ..!
, ابتسم بسخرية من هذا الوصف .. وقال بصوت هامس مقلّداً لها: معذبة !!؟ ومالك بتتكلّمي كده ليه ؟ ثم بصوت عال: اتعدلي يا أنسة لحسن هتترفدي و**** ..
, انتفضت بخضة هاتفة: خلاص خلاص أسفة أعمل إيه دلوقتي أدخّلها !!؟
, أدهم بهدوء: أه دخليها واعمليلي فنجان قهوة تاني ..
, نظرت ناحية الفناجين الفارغة قربه قائلة: فنجان تاني ؟ قول خامس ولّا سابع مينفعش كدۃ يا بشمهندس .. ده سابع فنجان تشربه النهاردة ميصحّش ده علشان صحتك ..
, هزّ رأسه قائلاً بهدوء وهو ينظر للأوراق أمامه : أمممم معاكي حق ، معاكي حق .. أعمليلي فنجان قهوة ..!
, رمشت بعينيها ببلاهة ثم هزّت رأسها بيأس خارجة من المكتب .. وبعدها بلحظات طُرق الباب ليسمح للطارق بالدخول ..
, فُتِحَ الباب ببطئ ولكنّه لمْ يرفع عينيه عن الملفات وتابع النظر إليها قائلاً بهدوء: تفضلي يا هانم ..
, لم يستمع لإجابة ، فقط دعسات أقدام بطيئة .. واهنة .. تقترب ناحيته بهدوء .. ليرفع رأسه أخيراً ناظراً لهيئة المرأة التي أمامه والّتي تبدو ٥ نقطة لمْ يجد لها وصفاً إلّا كما قالت سكرتيرته البلهاء ، معذّبة ..! رفع حاجبيه بذهول شديد وانتفض ناهضاً عن كرسيّه باستغراب وقلق و .. خوف ..! ونبضٌ مؤلم هرَب من قلبه ليملأ الحجرة السّاكنة من حوله ..!
, نظر إليها بقلق استحكم به وتغلغل داخله ليبتلع ريقه بصعوبة هاتفاً: حضرتك !!؟

السابع والعشرون

- ثمّ جاءَ بكَ القدر إليّ ..
, أهدتني إيّاكَ الأيام ذاتَ رحمة !
, وأحببتُك !
, أحببتُكَ كما لمْ أحبّ شيئاً في حياتي ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, خرج من قاعة الإمتحان يسير عبر الرّواق إلى الخارج وبجانبه صديقه الذي يتكلّم ويتسائل إن كانت إجاباته صحيحة أم لا ..
, سيف بتأفّف: خلاص يا كرم أبوس إيدك أنا مصدّقتش أخرج من الإمتحان لسا لاحقني لهنا ؟
, كرم بتساؤل: يوو بس عاوز أعرف السؤال ده جوابه إيه أنت جاوبت عليه إزاي ؟
, سيف بنظرة جانبية: مش لجاوب الأوّل بعدين اسألني جاوبت إزاي !؟ أصلاً السؤال ده مش في المنهج خالص لا مش بس هو ، كمان أوّل 7 أسئلة والسؤال الأخير، وكام حاجة كده كلّه مش موجود أبداً ، دول لو قاصدين يشلّونا مش هيعملوا كده ..
, كرم بضيق: وتركت إيه بقا م كلّه عندك مش في المنهج ..
, سيف بغيظ: م ده مش بس من خارج المنهج ده من خارج الوطن العربي كلّه ..
, كرم بتساؤل: أمال أنت كتبت إيه يعني ؟؟
, هزّ أكتافه مجيباً: مكتبتش حاجة تركت الورقة فاضية للدّكتور ويبقا يورّيني نفسه هيعرف يحلّ إزاي ..
, كرم بذهول: يخرب بيتك أنت عاوز تسقط السنة دي كمان ؟
, سيف ببراءة: وأنا مالي كونش أنا اللّي قولتلهم يجيبوا طلاسم مش مفهومة !؟ لا وفي الأخر يكتبولنا بالتوفيق يا بجاحتهم يا أخي .. يبقوا يجيبوا توفيق يحلهالهم ..
, كرم بغباء: توفيق مين ؟
, سيف بجدية: توفيق ده اللي علطول مصدّعين دماغ أهلنا بيه ..
, نفض رأسه مجيباً: خلاص يازفت خيَلتني .. المهم بقا عاوز أعرف جواب السؤال 11
, سيف بذهول: ليه في سؤال 11 كمان ؟
, كرم بتأكيد: أيوا بص ، أنت أكيد مجاوبتش عليه ..
, ضحك قائلاً: هههه مش لما أشوفه الأول عشان أجاوب ؟ دلوقتي حتى انتبهت عليه هههه
, كرم بغيظ: وبتضحك كمان ؟ يكون بعلمك المرّة دي مش هسقط معاك أنا قولتلك أهو .. أنا بخاف على مستقبلي ..
, سيف بضحك: هههه أنت خايف على مستقبلك !؟ ده أنا مستقبلي خايف مني ، مش عارف بعمل بيه إيه كل يوم بفاجئه بحاجة جديدة ههههه
, _ عاملين إيه يا شبااب !؟
, ابتسم باتساع هاتفاً: مرمر حياتي وروح قلبي ..
, ابتسمت بخجل قائلة: كتبتوا إزاي في الإمتحان ؟
, سيف بمرح: بالقلم ..!
, مروة بغيظ محدثة كرم: إزيّك ياكرم عملت إيه في الإمتحان أنت والظّريف ده ..!؟
, سيف بمرح: **** يكرمك ..
, كرم بضحك: يعني مش أووي .. بس الغبي ده أنا متبرّي منه ..
, ضحكت باتّساع تمشي قربهم ليدخلوا الكفتريا جالسين على إحدى الطاولات ..
, كرم بارتياح :ياسلاام مش باقي غير اختبار واحد ونرتاااح ..
, سيف بتأكيد: أه فعلاً الحمد لله كدۃ الواحد بكون متّطأمن ..!
, كرم ببلاهة : مت إيه ؟
, سيف بشرح: يعني بيشعر بالطأمَنة ..
, كرم بتفهم: آاه فهمت ، قصدك بالطمْأنة، من الإطمئنان يعني !؟
, هز رأسه قائلاً: أيوه من اطمَئنَّ يَطمَئنّ طَمأنةً ..
, نقلت نظرها بينهم ببلاهة فاغرة فمها وهي تشعر بالغباء !
, ليتعالى رنين هاتفها فجأة فأجابت ونهضت متجهة خارج الكفتريا وعادت بعد دقائق وقربها تمشي فتاة نبضَ قلبُ أحدهم لرؤيتها ..
, جلست قربهم بهدوء مُلقية السّلام عليهم ليجيبها سيف بمرح: سوسوو مختفية فين يابنتي ؟
, أرجعت خصلة من شعرها لوراء أذنها هامسة دون النظر إليه: أبداً بس الإختبارات وكده .. أنتوا عاملين إيه ؟
, كرم بحنان: أنا دلوقتي بقيت كويّس أووي لما شوفتك ..
, أخفضت رأسها بهدوء خجلاً من كلامه .. صحيح بأنها لاتشعر تجاهه مثلما يفعل هو ولكنها أنثى تحب الكلام الجميل وتخجل عند سماعه ..
, نظر إليهم سيف بحاجب مرفوع وفي قلبه أخذ يردّد دعاءً لطالما دعاه ، بأن يجعل إسراء تشعر بكمّ ما يكنّه لها كرم من مشاعر جارفة .. وهو ينظر بحبّ لصديقه الذي يجلس وكأنّ العالم لا يضمّ سواه هو ومعشوقته ..!
, نقل نظره لمروة التي كانت تبتسم لمظهرهم ليشير إليها بعينيه فأومأت له ونهضت تُمسك حقيبتها فينهض سيف هو الأخر قائلاً: تعالي يا مروة عاوز أقولّك حاجة مهمّة ، بعد إذنكم خدوا راحتكم ،ثم غمز لكرم الذي اتّسعت ابتسامته بامتنان ..
, بقيا وحدهما .. إسراء تفرك أصابع يديها بتوتّر مخفضة رأسها بخجل وارتباك وهي تشعر بنظرات كرم المصوّبة عليها تحرقها من كمّ المشاعر فيها ..
, كرم بهدوء: عاملة إيه يا إسراء ؟
, أومأت برأسها هامسة: ك كويسة ..
, تنهد بهدوء مردفاً: ليه معدتيش كلمتيني ؟
, توترت أكثر ونظرت حولها في كل الإتجاهات سواه .. وهي تتذكّر قبل بضعة أيام عندما أحسّت بشعور غريب يدفعها لتكلّمه ، وعقلها يخبرها بأن تُعطي نفسها فرصة للحياة والنّسيان وتُعطيه هو أيضاً .. كلّمته ولمْ تكدْ تستمع إلى الرنين في الطرف الأخر حتى أغلقته سريعاً ..
,
, ليبدأ هو بالاتصال بها مرة ، وثانية ، وثالثة ، وهي تستمع إلى الرنين مشاهدة اسمه على شاشتها المضيئة وقلبها ينتفض داخلها .. ليستسلم في النهاية مُرسلاً لها رسالة قصيرة مليئة بمشاعره التي وصلتها وزادت من نبضات قلبها ، لا تعلم أهي شعور بالذنب أم ٥ نقطة !!؟
, « أنا هستنّاكي .. ولو لأخر يوم فعمري هتلاقيني بانتظارك »
, كرم بهتاف: إسراااء !؟ روحتي فين ؟
, إسراء بخفوت: م موجودة ..
, ابتسم بحنان قائلاً: مجاوبتيش على سؤالي ..
, تنهّدت ورفعت نظرها إليه قائلة بهدوء: مش عارفة .. حاجة جوّايا قالتلي أتصل بيك وبعدين بجد مش عارفة ..
, تمعن النّظر في ملامحها الحائرة .. هو يشعر بشعورها ، حيرتها واضطّرابها ..ولن يضغط عليها أكثر .. يعلم بأن طريق نسيانها طوييل .. ومليء بالعثرات ، ولكنه يكفيه بأنها تحاول .. وقدومها إلى هنا وهي تعلم بوجود سيف وأنها ستراه قريباً من مروة ، هي أول خطوة في مشوارها الصعب ..!
, امتدت يده بغير شعور يفكّ بها يديها المتشابكة بقوة قائلاً بهدوء: مش ضروري تعرفي .. المهم إنك هنا معايا وده بيكفيني .. وزي م قولتلك وهرجع أقولك ، هستنّاكي وهفضل معاكي مهما يحصل ..
, تبلّلت عينيها بالدموع هاتفة بألم: أا أنا خايفة .. خايفة مقدرش أنسى وأنت تزهق مني .. أنت طيب أووي وتستحق واحدة أحسن مني تحبك وتكون مبسوط معاها مش .. مش واحدة زيّي مش عارفة هتقدر تبادلك مشاعرك دي ولّا لأ ..
, ابتسم مجيباً: وأنا مش هحب غيرك لو حبتني مية واحدة .. وبالنسبالي أنتي أحسن واحدة في الدنيا كلّها .. ودي أوّل وأخر مرة هقولك الكلام ده عشان كده مش عايزك تقولي كلامك ده تاني ، لأنك أنتي الوحيدة اللي عاوزها .. أنتي وبس فهماني يا إسراء ..
, مسحت دموعها هازّة رأسها بهدوء ليهتف بهدوء: فاهماني يا إسراء عاوز أسمعها منك ..؟
, ابتسمت بخفّة ونظرت إليه هامسة: فاهمة ..
, وعلى الطّاولة الأخرى القريبة منهم كان الوضع مختلف ، فذلك الثّنائي المجنون لا يعترف بالحدود .. ولا الحواجز .. فقط امتزجت مشاعرهم ببعض لتُحيط بهم هالة الحبّ والهيام ليعترفوا لبعضهم بدون اعتراف صريح ..!
, سيف بمرح: قوليلي يا مرمورة أنتي حلوة كده إزاي؟!
, رفعت رأسها هامسة بغرور: ده جمال ربّاني سبحان **** ..
, سيف باستفزاز: هو مين اللي ربّاكي ؟؟
, مروة بغيظ: سييف ؟؟
, سيف بهيام: يا روح سيف وقلبه من جوّا يا كبده وعينيه ورئتيه ورجليه و..
, مروة بضحك: بس بسس خلااص متكمّلش ..
, سيف بغرور: مش قادرة تستحملي كلامي الحلو مش كده ؟! طبعاً م أنا أي واحدة تشوفني تقع بدبديبي فوراً وبتدووووب ..
, مروة بغيظ: بتعمل إيه ياخويا ؟؟
, سيف بمرح: ههه بتدوب يعني بتصير زي المية كده يعني ..
, مروة: يخربيتك قول زي الأيسكريم خلّيك راقي زيي ..
, سيف : أنتي فاكرۃ نفسك راقيۃ كدۃ ؟
, مروۃ بابتسامۃ مغترّۃ :أيوه
, سيف بمرح : و**** !؟
, أومأت هاتفة بغرور: و**** ..
, سيف بجدية: سيبك من ده عاوز أقولك حاجة مهمة جداً .. كنت هعملهالك مفاجئة بس أنا بطبيعتي بحب أخرب المفاجئات ههه
, مروة بحماس: قول قووول ..
, سيف: تديني كام ؟
, مروة بغيظ: اخلص يا سييف قول إيه المفاجئة ..
, اعتدل سيف بجلسته ملوحاً بيديه قائلاً بجدية: مش أنا كلّمت أخويا عنك ؟!
, رمشت بعينيها قائلة: أخوك مين ؟ وكلّمته إيه مش فاهمة ..
, سيف بغيظ: ليه أنتي إيمتى كنتي بتفهمي من يوم تعرّفت عليكي وأنتي غبيّة .. ماعلينا أخويا أدهم يا غبية هو في غيره !؟
, مروة: ماشي وبعدين ؟
, سيف بابتسامة واسعة: قولتلّه عشان يخطبك ليا وهو وافق ..!
, مروة بهدوء : طب وفيها إيه يعني م٤ نقطة إييييه ؟؟؟
, ضحك سيف لملامحها المصدومة هاتفاً: مالك يابت أنا عارف إنك هتتصدمي بس مش كده .. شكلك كدۃ مكنتيش متخيّلة واحد زيي بهيبتي ومكانتي العظيمة يتنازل ويقبل بيكي .. معليش وأنا مكنتش متخيّل بس قولت أكسب بيكي ثواب وربنا يجعله في ميزان حسناتي ..!
, مروة بحماس ومازالت تحت تأثير الصدمة: سيييف ؟ أنت بتتكلم بجد ؟ يعني .. يعني أنت هتطلب إيدي ؟
, سيف بملل: أمال رجلك !؟ فوقي كده وصحصحي وركّزي معايا **** يسترك ..
, مروة بسعادة: بص احكيلي كل حاجة قولته إيه وقالك إييه ؟؟
, سيف بسعادة هو الأخر: بصّي ياستي أنا وأعوذ ب**** من كلمة أنا .. قولتله إني عاوز أخطبك وهو وافق وقالي معندوش مشكلة لأنه عارفك وواثق بيكي بس مش دلوقتي ..
, مروة: إيمتى ؟؟
, سيف بمرح غامزاً : مش قادرة تستنّي أكتر ؟ عاوزه تكوني معايا مش كده ؟ قولت لأدهم إني لا أُقاوَم مصدّقنيش ..!
, مروة بغيظ: سيف و**** أقوم وأسيبك ومعدش أتكلم معاك بحياتي اتكلّم عدل ..
, سيف: خلاص خلاص .. هو قال لما نخلّص امتحانات في الإجازة أخد معاد من أبوكي عشان نجيلكم إيه رأيك بقا !؟
, اتسعت ابتسامتها ولمعت عيناها بسعادة هائلة هاتفة: ياااه أنا مش مصدقة ..
, أومأ برأسه قائلاً بجدية: أممم أيوه أكيد مش هتصدّقي م أنا أُعْتَبر حلم بالنسبة لأي حد .
, نظرت إليه ولكنّها لم تغتَظْ فسعادتها الآن أعظم من أي شيء .. وقد تعوّدت على طبيعته المرحة تلك ، بل عشقتها ..!
, واللّحظات الجميلة لاتدوم طويلاً .. لتدخل من بعيد فاتنة بشعر ناريّ يتهادی حول أكتافها وعينيها المكحّلتين تنظران باتجاه واحد .. إلى سيف ..
, اقتربت منهم بابتسامة خبيثة هاتفة: وااو مروة أنتي هنا عاملة إيه !؟
, مروة بجمود: وااو ناريمان أه أنا هنا ومبسوطة أووووي كماان عشان كده ياريت تبعدي عني مزاجي رايق ومش عاوزة أعكره ..
, ابتسمت بخبث ناظرة لسيف الذي تغيّرت ملامحه وهو خائف من فكرة معرفة مروة بالأمر لينهض هاتفاً: قومي يا مروة نمشي اتأخّرنا ..
, وضعت ناريمان يديها على كتفه هاتفة: فين يا بيبي ؟ لسا متكلمناش ..
, أبعد يديها بعنف هاتفاً بضيق: أنا وأنتي مفيش بينا كلام وسبق وقولتلك ابعدي عن طريقي أحسن ليكي وليا ..
, ناريمان بابتسامة ماكرة: تؤ تؤ تؤ .. بينا كلام كتيير .. وكتير أوووي نسيت ؟ عاوزني أفكرك ؟ معنديش مانع أقول دلوقتي وخلّي الحلوة دي تسمع ..
, مروة بضيق: أسمع إيه يابتاعة أنتي؟ مش قالك إبعدي عن طريقه أنتي معندكيش كرامة ولا إيه؟ عاوزة منه إيه؟ هو مش طايقك ويكون ف علمك سيف مش هيكون ليكي أبداً .. احلمي على قدك يااا .. ياحلوة ..!
, اغتاظت ناريمان ولكنّها لمْ تُبدِ ذلك على ملامحها لتقترب من سيف هامسة في أذنه: الحلوة دي عارفة إن حلمي اللي بتتكلّم عنه اتحقق من زمان ولا أقولها بنفسي !؟
, توتّرت معالم سيف ليبتعد عنها هاتفاً: خلاص يا ناريمان نتكلم بعدين روحي دلوقتي ..
, مروة بغضب وصدمة: كلام إيه ده اللي هتتكلموه؟ سيف أنت إزاي تسمحلها تتكلّم كده قولها إننا هنتخطب قريب وهي مش هيكون ليها مكان ف حياتك أبداً ..
, ناريمان: هههههه إيه ده أنتي صدقتي نفسك ولا إيه ؟ يظهر سيفووو مش قايلك اللي حصل .. ثم التفتت لسيف قائلة بحسرة مصطنعة: إخس عليك يا سيفوو معقول مقولتلهاش ؟ مروة زميلتنا ولازم تعرف بكل حاجة ..
, سيف بغضب وقد فقد أعصابه: كفااية .. مش عاوز أسمع كلمة قولتلك روحي دلوقتي ونتفاهم بعدين ..
, ناريمان بهتاف: لا مش هروح ومروة لازم تعرف بكل حاجة ، مش بس هي الكل لازم يعرف باللّي حصل بينا يوم الرحلة ..
, شهقت مروة واضعة يديها على فمها بصدمة ونقلت نظرها بين ناريمان الغاضبة وسيف الذي يرتجف غضباً هو الأخر وقد صرخ بعلو: اخرسيي ٣ نقطة اخرسي ولا حرف إحنا مفيش بينا حاجة أنتي بتتوهّمي إبعدي عن طريقي ومتورينيش وشك تاني غووري ..
, التفتت مروة لناريمان التي تنظر بغضب وجديّة ثم نظرت لسيف الغاضب وملامحه المتوترة و المرتبكة .. ولا تدرِ لمَ شعرت بأن ماقالته ناريمان صحيح .. !
, مروة بصدمة: س سييف ؟ دي د دي ب بتقول إييه ؟
, طالعتها ناريمان بنظرات خبيثة هاتفة: بقول الحقيقة يا قلبي .. أنا وسيف بينا علاقة من يوم الرحلة .. وهو وعدني بالزواج مش كده يا سيفووو !؟
, قبض على يديه بقوة هاتفاً من بين أسنانه: ناريماان .. كفااية كده
, قاطعته مروة صارخة بدموع: كفاية ؟ أنت بتسكتها علشان بتقول الحقيقة !؟؟ الكلام اللي قالته صح مش كده ؟؟!
, بقي سيف صامتاً يتنفّس بقوة لتصرخ مروة ضاربة صدره بقبضتيها بجنون: أتكلّمم .. اللي بتقوله البت دي صح ؟ جااوبني .. أنطق ساكت لييه ؟؟
, أمسك معصميها يحاول تهدئتها صارخاً: إهدي .. إهدي بقولك .. متصدقيهاش دي كدابة ..
, أبعدتها ناريمان عنه هاتفة بغضب: لاا مش كدابة ومعايا الدليل كمان تحبي أوريهولك ؟
, التفت إليها ورفع يده يصفعها بكل الغضب والحقد الذي يكنّه لها .. لتشهق واضعۃ يدها على وجهها بصدمة تنظر إليه وهو يتنفّس بنهيج وقد سَئِم منها ومن ملاحقتها له .. سئِمَ من التوتر والقلق الذي يعيشه بسببها ..
, اقترب كرم منه يمسك كتفيه هاتفاً: سييف إهدا مش كده ..
, فيما وقفت إسراء بجانب صديقتها التي تشهق ببكاء مؤلم ..
, صرخت ناريمان بحقد شديد: أنت بتضربني ٣ نقطة؟ بتضربني عشان دي ؟ بتضربني عشان بقول الحقيقة ؟ عاوز تخدعها وتهرب من عملتك مش كده ؟!
, انفعل سيف ورفع إليها عينان مشتعلتان وكاد يقترب منها لولا أن أمسكت مروة بحقيبة يدها راكضة بسرعة من بين الجمع الذي تجمّع لمشاهدة ماحدث ..
, لحقت بها إسراء سريعاً ليقترب سيف قائلاً لناريمان بشرّ: أقسم ب**** مش هسيبك يا ناريمان الكلب واللي عملتيه ده مش هعديهولك .. حسابنا بعدين ..
, وانطلق مسرعاً للخارج يتبعه صديقه الذي ألقى نظرة شرسة مهدّدة نحو ناريمان التي بقيت مكانها تشتعل غضباً وغلّاً ..
, سيف بصراخ: مرووة ؟! مروة استني اسمعيني بس ..
, أمسكها من ذراعها يوقفها فيما وقفت إسراء قريباً منهم بجانب كرم ..
, مروة ببكاء: مش عاوزة أسمع حاجة أنت بتضحك عليا .. مش الحق عليك الحق عليا أنا اللي صدقتك
, سيف بضيق: إيه اللي بتقوليه ده يا مروة أنتي بجد صدقتي الحيوانة دي ؟؟ هضحك عليكي إزاي ولسا كنت بقولك إني كلمت أخويا عشان أخطبك ..
, مروة: أمال إيه الكلام اللي قالته هاا؟ وإيه اللي حصل بينكم في الرحلة ؟
, سكت سيف لايدري بماذا يجيب لتهتف بمرارة: يبقی حصل بينكم حاجة بجد .. وكلامها صح ..
, زفر بضيق ممسكاً ذراعها قائلاً بهدوء: مروة متسيبيش واحدة زي دي تأثّر عليكي أنا وهي مفيش بينا حاجة ..
, صرخت بألم: واللي قالته ؟ والدليل اللي بتتكلم عنه بكل ثقة .. ؟ وسكوتك ده وأنت مش قادر تكدّب اللي هي بتقوله معناه إيه كل ده ..؟
, ابتلع ريقه هامساً: خلاص يامروة أنتي دلوقتي تعبانة نتكلّم بعدين لما تهدي ..
, مروة: تبقى بتحلم .. مش عاوزة أتكلم معاك ولا حتى أشوف وشك تاني .. روح لناريمان اللي هتموت عليك .. روحلها ومتجيش ليا تاني ..
, ركضت مسرعة توقف سيارة أجرة وتستقلّها بدموع جارية على وجهها .. لتنظر إسراء ناحية سيف نظرة غاضبة ، موجوعة ، ودموعها تملأ عينيها حزناً على صديقتها، وتتّجه ناحية سيّارتها قبل أن يوقفها كرم هاتفاً: إسراء استنّي ..
, التفتت إليه هاتفة بشراسة ودموعها بدأت في الهطول: أستنى إييه ..؟ عاوزين إيه تاني ؟ مش كفاية اللي عمله صاحبك بصاحبتي شوفت شكلها عامل إزاي ؟!
, كرم بهدوء: إسراء إهدي أنتي فاهمة غلط متحكميش عليه بدون ما تسمعي الأوّل .. سيف بحب مروة جداً
, إسراء بضحك ساخر: هههه بحبها ؟؟ بحبها وعمل بيها كل ده أمال لو مبيحبهاش هيعمل إييه ؟؟!
, كرم: إسراء أا ..
, إسراء بصراخ: كفاية .. مش عاوزة اسمع حاجة أنت هتكون زيه مفيش فرق بينكم .. قاعد بتدافع عنه وهو للأسف ميستحقّش .. صاحبك ده مش فالح غير بأنه يكسر قلوبنا .. كسر قلبي وقولت معليش عشان صاحبتي بستحمل أي حاجة .. ودلوقتي صاحبتي قلبها اتكسر زي قلبي .. حرام عليكوا تعملوا بينا كده و**** حراام ..
, ركضت مسرعة ناحية سيّارتها لتُديرها منطلقة بجنون .. نظر سيف بألم وندم لصديقه الذي بادله النظرة واتّجه يسير بخطوات سريعة نحو منزله .. نظرة لمْ يستطع تفسيرها .. ولكنّه يعلم جيداً بأنها تملك من العتاب والوجع الكثير .. فبعد سنواتٍ من تجاهل إسراء له وحبّها لسيف، لمْ تكتمل فرحته بمحاولتها الآن التقرب منه ونسيان حبها السابق ، إلّا وقد عاد سيف وأفسد كلّ شيء كعادته ..!
, ٣٦ العلامة النجمية
, يقود سيّارته بسرعة كبيرة .. يداه قابضتان على المقود حتّى كاد يقتلعه من مكانه .. غصّة استحكمت داخله وقبضة ثلجيّة مؤلمة اعتصرت قلبه ليأنّ حزناً وألماً عليها ..
, يفكّر أين من الممكن أن تكون .. ماشعورها الآن وهي ضائعة .. تائهة بلا أهل ولا عائلة .. ساقطة بين أنياب القدَرْ .. وبين مخالب وحوش بشريّة لا ترحم ..
, ضرب المقود بيديه عدۃ مرّات حتى احمرّتا صارخاً بوجع هائل .. لا يستطيع احتمال شعورها الآن .. فهو عاش الضّياع من قبل ، عاش التيه والخذلان ، ولكنه لمْ يكن وحده .. كانت حوله عائلة تمدّه بالقوة بمجرد النظر إليها .. أمّا هي ٣ نقطة فقد صدق حدسُه منذ المرة الأولى التي رآها بها .. صغيرة ، ضعيفة ، مُفتقدة الحنان والدفء ، ويحسّها مسؤوليّته ..
, كل هذه الفترة تُعاني وهو غائب .. ! مَن وعَدها بأنه سيبقى معها ولن يتركها وحيدة أبداً ، تركها عند أول منعطف .. تركها وحيدة مشرّدة وضعيفة ..!
, لقدْ خذلها .. خذلها وأخلف وعده الذي قطعه مع نفسه أوّلاً ، ثمّ معها ..!
, شدّ خصلات شعره بعنف وهو على وشك الجنون ..!
, أخرج هاتفه سريعاً يكلّم أخوه وهناك مكان وحيد في ذهنه من الممكن أن تكون قدْ لجأت إليه ..
, هاتفه عدّة مرات ليقذف بالهاتف جانباً صارخاً بغضب هادر: وده وقته كماان مش بيرد لييه !؟
, وصل إلى الفيلّا ليتخطّى البوّابة الكبيرۃ بجنون وترجّل من السيارة راكضاً نحو الداخل لتقابله والدته مستغربة من هيئته الغريبة ..
, جمانة بقلق: فيه إيه يا أدهم مالك !؟
, أدهم بلهفة: مش وقته يا ماما سيف فين ؟؟
, جمانة بحيرة: قبل شوية جه ودخل أوضته ، عاوزه ليه في حاجة !؟
, تركها صاعداً درجات السلم وهو يهتف من بعيد: مفيش ياماما هسأله عن حاجة مهمة بس متشغليش بالك ..
, دخل مسرعاً إلى غرفته ليُحدث ضجيجاً عالياً أيقظ ذلك الجالس بهدوء ، يُخرجه من سكونه الغريب بهيئته الذّابلة والتي لمْ ينتبه إليها أدهم أمام لهفته الكبيرة ..
, أدهم بهتاف: سييف !؟
, انتفض ينظر إليه باستغراب هاتفاً: فيه إييه مالك !؟؟
, اقترب منه ممسكاً ذراعه قائلاً بلهفة: رن على مروة بسرعة عاوز أعرف حاجة مهمة جداً ..
, سيف بهدوء: حاجة إيه دي !؟ قولي فيه إيه ؟؟
, أدهم بصراخ: مش وقته ياسيف إخلص ..
, سيف بيأس: مش قادر أكلّمها ، مش هترد عليا ..
, أدهم بسرعة: إديني نمرة تلفونها وأنا هكلّمها ..
, نظر إليه بتردّد قائلاً: هي قفلت فونها كمان ..
, قطّب جبينه وقد تنبّه أخيراً لكلامه: ليه حصل إيه بينكم ؟؟
, سيف بهدوء: مفيش مشكلة كده ، ثم نظر إليه بفضول متسائلاً: بس قولي عاوزها ليه !؟
, زفر بحرارة شديدة قائلاً بخفوت: عاوز أسألها عن ليلى ..!
, نظر إليه باستغراب قائلاً: ليلى !؟ ليه حصلها إيه ؟؟
, تنهّد بضيق قائلاً: حصلها حاجات كتيير مش هقدر أقولهالك دلوقتي .. بس عاوز أعرف هي فين لإنها مش في بيتها ..
, أومأ بهدوء وقد كان قبل أن يأتي جالس مفكراً وقد قرّر بأن يخبره كل شيء .. ولكن هيئة أدهم الآن لا تسمح له بذلك ..
, انتفض فجأة ناهضاً من مكانه ليتنبه إليه أدهم هاتفاً: فيه إييه !؟
, سيف بصدمة: مش معقول غابت عن بالي إزاي ؟؟
, أدهم: فييه إيه م تتكلم بقا ..
, عاد للجلوس قربه هاتفاً بجدية: قبل كام يوم كده كرم قالي إن مروة عرّفت أبوه لمّا كان قاعد في المحل بتاعه على صاحبتها وقال يمكن هي ساكنة عندها وقال أبوه حبها جداً وحسّها طيّبة كده يعني ..
, أدهم بلهفة: وأنت مسألتش مروة مين البت دي !؟
, سيف بأسف: بصراحة لأ .. غاب عن بالي استفسر منها مين بتكون ..
, نهض أدهم قائلاً بغضب: وحضرتك دلوقتي حتى افتكرت تقولي ..؟
, سيف باستغراب: مالك يا أدهم م قولتلك إني نسيت .. بعدين أنت مقولتليش حاجة عشان أعرف إنّك مهتم بالموضوع ده هاجي أقولك ليه بقا !؟
, اتجه ناحية الباب قائلاً بسرعة: خلاص خلاص أقعد ذاكر بدل م أنت بتضيع وقتك كده ..
, خرج مسرعاً منطلقاً بسيارته بسرعة وقلبه ينبض شوقاً لها .. وقلقاً عليها .. وخِشية من أنه لن يجدها ..!
, كان ينهب الطّريق نهباً للقاءها وماحدث معه اليوم يتقافز أمام عينيه والصّوت المذبوح لتلك السيّدة في مكتبه يملأ أذنيه ..!
, فلاش باك ..
, رفع نظره إليها لهبّ واقفاً بخوف وتوتر وهو يرى أمامه أخر شخص توقع رؤيته في هذا المكان .. مديحة والدة ليلى !!
, أدهم بخوف وقلق: حضرتك !!؟
, نظرت إليه بعينيها الغائرتين .. أيمكن تسميتهم عينين أصلاً ؟!! كانتا عبارة عن كتلتين حمراوتين متورّمتين .. تنهمر منهم الدموع بغير إرادة وغير شعور ..
, هيئتها فعلاً كانت معذّبة .. مجروحة .. ومذبوحة ..!
, أسرع ناحيتها ممسكاً بها فقد أحسّ بأنها على وشك الإنهيار .. وبالفعل ما إن أمسك بها حتّى تراخى جسدها بين ذراعيه بإنهاك .. ليُجلسها على أحد المقاعد يقدّم لها كأساً من الماء ..
, شربته بصعوبة .. حتى الماء بات صعباً عليها لتبتلعه ٣ نقطة!
, بقي لحظات يتأمّل هيئتها المزرية .. يجلس مقابلاً لها وقلبه يتعالى نبضه الخائف ..
, أدهم بخوف: خير يا أم حمزة مالك ؟ إيه اللي عامل بيكي كده حد حصلّه حاجة ؟؟
, رفعت نظرها إليه .. وعيناها لاتراه ..! ظهرت أمامها ملامح ابنتها ٣ نقطة ليلى التي كانت تهيم ملامحها عشقاً وهياماً عند ذكر مجرّد اسمه .. تقطر السعادة والحب من مقلتيها عند الحديث عنه ..!
, أدهم .. الذي صرخت ليلى بوجه أمّها للمرة الأولى بأنها لاتريد سواه ..!
, أدهم .. الذي اخترق قلب ابنتها الطفولي الأعذر ..!
, أدهم .. من استطاع أن يجعل منها قويّة ، متحدّية على غير عادتها .. قبل أن تكسرها هي ، وزوجها !!
, زوجها !!؟ ذاك الغائب منذ حوالي أسبوعين ..! تُدرك جيّداً بأنه في جحيم سيّده الوحشي .. ولا تبالِ ..
, أدهم بحيرة وتوتر: حضرتك كويسة ؟ حاسّة بإيه ؟؟
, ابتسمت بمرار .. رجُل ابنتها أمامها .. ولكنها غائبة !!
, قالت بوهن وصوت ضعيف مبحوح: عاوزة بنتي ..!
, قطّب جبينه متسائلاً بقلق: عفواً !؟مش فاهم حضرتك تقصدي إيه ؟
, هربت شهقة ألم من بين شفتيها هامسة بصوت خافت: ليلى .. عاوزة ليلى بنتي ردّهالي يابني أنا مش قادرة أعيش من غيرها ..
, تعالى نبض قلبه الخائف ليتسائل بحذر: حضرتك تقصدي بكلامك إيه !؟ ليلى فين !؟
, هربت دموعها شلّالات لم تنضب ولن تنضب هاتفة من بين شهقاتها: مش عارفة .. مش عارفة هي فين ولا حصلها إيه قلبي بيوجعني عليها أووي ..
, انتفض من جلسته هاتفاً: يعني إيه الكلام ده ليلى مالها ؟ وإزاي مش عارفة هي فين حصل إيه ؟؟
, تعالت شهقاتها المريرة ليقترب إليها ناظراً بقوة وهو يهتف بلهفة: قولي يا أم حمزة ليلى فيين الواطي جوزك عملها إييه ؟؟
, أبعدت نظرها عنه متابعة بكائها ليصرخ بها بنفاذ صبر: جاوبيني أرجوكي ليلى حصلها إييه !؟
, صرخت بانهيار وجسدها يرتجف: هربت .. ليلى هربت من البيت بقالها أسبوعين ومش عارفة عنها حاجة ..
, سقط قلبه بين قدميه وتجمّدت ملامحه متذكّراً عندما طرحتْ عليه فكرتها المجنونة تلك هامساً بذهول: هربت !؟
, التفت ناحيتها بعينين مشتعلتين: إيه اللي خلّاها تهرب ؟ أمجد عمل بيها إييه عشان تعمل كده !؟
, وضعت رأسها بين يديها هامسة بصوت ميت: عرفت كل حاجة .. ليلى بقت عارفة إن إحنا مش أهلها الحقيقيّين .. عرفت كل حاجة وهربت ..!
, استحوذتْ عليه صدمة شلّت أطرافه وكلام والدتها يتردّد كالصدى داخل رأسه حتى كاد ينفجر .. ليسوا أهلها !؟ ٣ نقطةأمجد من عاشت معه أسوأ سنين حياتها ، من ذاقتْ المرار على يديه حتى جعلها تفكّر بالهرب من جحيمه ليس والدها ٣ علامة التعجب؟ أمجد من كان سيكون السّبب في فقدانه لها وابتعاده عنها لأنها ابنته والحقيقة الآن أنها ليست كذلك !؟
, عاد لجلسته السّابقة مقابلاً لها بملامح جامدة جليديّة .. ينظر إليها بعينين باردتين هامساً بصوت خافت .. مرعب: كل حاجة .. عاوز أعرف كل حاجة وحالاً ..
, ارتعش قلبها من نبرة صوته تلك لترفع نظرها إليه فيقابلها بحر هادئ في عينيه ولكن تحته زوبعة قادرة على إغراق الجميع ..
, تنهّدت بمرار ناظرة للأرض تحت قدميها وأخذت تروي له حكايتها كاملة .. فقدان أختها الذي أثقل كاهلها ، وهدية القدر إليها المتمثّلة بطفلة صغيرة عمرها أيام .. إلى أن كبرت تلك الطفلة داخل الظلم والقهر والحرمان ، ومعرفتها بأنها وحيدة .. لا عائلة لها .. وهروبها الأخير من ذلك الكابوس الذي عاشته لأكثر من20 سنة كاملة ٣ نقطة!
, نهاية فلاش باك ..
, مسح وجهه وشعره بيده زافراً بحرارة وقد لاحت إليه تلك البناية التي تقطنها مروة .. وقلبه يحدّثه بأنه سيجدها .. وما كان لقلبه أن يُخطئ في شيء يخصّها هي أبداً ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - للأبدْ ؟
, - ماذا ؟
, - ستظلّ تُحبّني للأبدْ ؟
, - حتّى تحترقَ النّجوم ، وحتّى تفنى العوالم ..
, حتّى تتصادمُ الكواكبُ وتذبلُ الشموس ،
, وحتّى ينطفئَ القمر ، وتجفّ البحارُ والأنهار ..
, حتّى أشيخَ فتتآكلُ ذكرياتي .. حتّى يعجزَ لساني عن لفظِ اسمكِ ،
, حتّى ينبضُ قلبي للمرّة الأخيرة ..
, فقطْ عند ذلك ربّما أتوقّفْ ..
, ربّما ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, _ مروة أرجوكي كفاية عياط بقالك من لما جيتي من الكلية وأنتي كدة ..
, مسحت دموعها للمرّة المئة ولكنها كانت دائماً تعود لتبلّل وجهها المتورّم من البكاء هاتفة بشهقات: واطي .. هو واطي كان بيكدب عليا كان عاملني تسلاية ليه ..
, ربّتت على ظهرها هامسة بهدوء: مروة متفكريش كده مش ممكن تكوني فاهمة غلط وأنتي ظالماه ؟
, نظرت إليها بعبوس هاتفة : لأ مش ممكن ٬ الحرباية ناريمان كانت بتتكلم بكل ثقة وهو مقدرش يدافع عن نفسه ولا بكلمة ، ده واحد جبان وواطي وتافه ..
, تنهدت بنفاذ صبر فهم الآن منذ أكثر من ساعتين على نفس الوضعيّة ، مروة تبكي وتشهق وتشتمه بكل أنواع الشائم التي تعرفها ، والتي لا تعرفها !
, وهي تحاول تهدئتها والتّفكير معها في تفسير منطقيّ للذي حدث ..
, ليلى بعصبية: ما خلاص بقا لسّا بتعيطي من وقت رجعتي أنتي مفيش عندك حاجة غير العياط والشتيمة ..؟
, مروة بتذمر: وعايزاني أعمل إيه يعني إذا كان الواطي المنحطّ مش فارق معاه ومكلّمنيش من ساعة اللي حصل ، ده لو كنت بهمة مكنش وقف تلفونات لحد ما أرد عليه .. بس تلاقيه مبسوط ومرتاح ..
, نظرت إليها بغيظ صارخة: أنتي غبية ؟ هيكلمك إزاي وحضراك قفلتي فونك عشان مترديش عليه ودلوقتي بتشتميه لأنه مكلمكيش؟!
, مروة بغباء: طب و**** معاكي حق ، ليه مقولتليش أفتح فوني أنا نسيت مش لازم أنتي تفكّريني !؟
, ثم رفعت نظرها لليلى هاتفة: وبعدين هو الراجل هو اللي لازم يجي لحد هنا يصالحني وأنا لازم أعيط مش العكس ..! وامشي بقا من وشي وأنتي شبه الغراب كده ..
, هتفت بذهول: أنا شبه الغراب يا بومة أنتي ..؟
, أومأت برأسها مشيرة ناحيتها: أيوه مش شايفة شكلك عامل إزاي روحي بصي في المراية و**** أوقات بخاف منك وبفكّر راجل غريب في البيت ..
, وضعت يدها على شعرها المجعّد أو الباروكة التي تضعها وثبّتت نظارتها الكبيرة على عينيها بإصبع السبابة هاتفة بصدمة: راجل !!؟ تصدّقي معاه حق سيف يعمل بيكي أكتر من كده .. عيّطي ياختي عيطي وسيبي اللي متتسمّاش تسرقه منك وأنتي قاعدة بتتفرّجي ..
, خرجت غاضبة من غرفتها لتمرّ قرب أحد المرايا الموجودة في الممر .. وقفت تنظر لشكلها بهيئتها الجديدة، كانت دائماً تتجنّب النظر للمرآة لأنها سوف تغيّر رأيها وتعود لشكلها الطبيعي .. أمسكت خصلة قصيرة مجعّدة تتأمّلها بتمعّن ولاتعلم لما ذكّرتها باللّيفة التي كانت تستخدمها لغسل الأطباق ..!
, لحظات لتنفجر ضاحكة بصخب مشيرة لنفسها قائلة من بين ضحكاتها: ههههه وبتزعلي لما حد يقولك راجل ؟ يابت بصّي لنفسك أنتي ولاحتى غراب ، شكلك عامل زي فأر المجاري بالظبط ..
, سمعت صوت جرس المنزل لتتنهّد عارفة بأن صديقتها لن تخرج من غرفتها وسوف تستمرّ بمسرحية النحيب إلا مالانهاية .. ألقت نظرة أخيرة على هيئتها لتكتم ابتسامتها وتعدّل من نظارتها بإصبعها السبابة متجهة نحو الباب لتفتحه ..!
, فتحته بهدوء ، ناظرة لهيئة الرجل أمامها ، الذي يدير ظهره واضعاً يديه داخل جيبيه بوقفة شامخة ثابتة لاتُخطئها عينيها أبداً .. ظهره العريض ، شعره الأسود الفاحم ، وقفته المميّزة ، والرّائحة ! لا شيء عندخا يُضاهي رائحتهُ ولو اعتصرتْ فرنسا كلّها في قنينة عطر ..! رائحته التي كلّما أستنشقت عبيرها تاهت لوحدها في دنيا أخرى، لا يوجد فيها سوى الأمان الذي تفتقده الآن وبشدة ..!
, استدار بجسده سريعاً عند سماعه لشهقة مصدومة تخرج بصوت يعرفه جيداً ، صوت هو كل ما يفتقده الآن وبشدّة ..!
, وقعت عينيه عليها .. بهيئتها الغريبة ، لمْ تكن هي ، لا يستطيع أيّ شخص التعرّف عليها بشكلها ذاك ، ولكن لقلبه رأيٌ آخر .. نبضاته تعالت بصخب وتراقصت فرحاً بلقائها ، وهذا ما أكّد له بأنّ التي تقف أمامه بهيئتها ال ٣ نقطة كتم ضحكة كادت تخرج من بين شفتيه عند تمعّنه النظر إليها ، مجنونة .. كان يعلم ذلك من البداية والآن تأكّد من ذلك بنفسه .. رفع يده يمسّد قلبه الذي كعادته لا يهدأ قربها .. وقلبه لا يخطئ معشوقته أبداً ..!
, أدهم بصوت خافت أشبه بالهمس، صوت متلذّذ ببحّة رجولية مميزة سحرتها: ليلى ؟!
, أغمضت عينيها باشتياق وابتلعت ريقها بصعوبة .. ياروح ليلى ، عيونها، وقلبها ، وعيلتها اللي مبقاش ليها غيرها ..!
, أدهم بتكرار هامس: ليلى !؟
, تنهّدت تنهيدة طويلة حاملة كل مشاعرها ، كل ألمها، تعبها ، حزنها وضياعها ، ويُتمها التي باتت به !
, ابتسم ينظر إلى تأثيره عليها ، يريد جذبها إليه ليُغرقها داخل أحضانه يُتابع ملامحها بحب واشتيااااق .. ! همَّ بالإقتراب منها غير قادر على الإحتمال ، ولكن تلك المجنونة لمْ تَجد أمامها إلّا شيئاً واحداً .. أمسكت الباب بكلتا يديها لتصفعه بعدها بعنف هادر ليصتدم بمقدّمة رأسه بعدما كان يقترب ليدخل، فتراجع خطوة للخلف صارخاً بألم وهو يفرك مكان الإصابة ..
, شهقت برعب عند سماعها صرخته لتعادو فتح الباب بشقّ صغير وتمدّ رأسها تطمئنّ عليه ، رأته يدلّك رأسه وينظر إليها مقطّباً ، لتتنهّد بارتياح وتعود لتغلق الباب ولكنّه منعها بوضع قدمه في الشقّ دافعاً الباب بهدوء ٣ نقطة
, ابتعدت غير قادرة على منعه محاولة تغيير صوتها لكي تصرخ به من دون أن يتعرف عليها ولكنها لم تستطع ،
, أدهم بهدوء: ليلى لازم نتكلم ..
, ابتلعت ريقها قائلة بتلعثم: أا أنا مش ليلى أا حضرتك غلطان ..
, زفر بهدوء قائلاً: بغضّ النظر عن شكل البوّابين ده أنا عارفك كويس بلاش تنكري ،
, عبست ملامحها لاعنة نفسها لفتحها الباب ليتابع قائلاً: أنا عرفت بكل حاجة ..
, رفعت عيناها إليه ونبض قلبها ألماً وحسرة .. هل أتی لتقديم المساعدة إليها ؟ هل أصبحت في نظر الجميع متشرّدة ، تحتاج إلى شفقتهم، ما حاجته بها الآن بعدما عرف من هي .. أو بالأحرى لم يعرف ..! فهي نفسها لا تعلم من هي .. عضّت على شفتها تمنع دموعها التي ملأت عينيها من النزول ، كانت في البداية ابنة أمجد .. الذي أذاقه هو وعائلته المرار .. وكانت تخجل من ذلك وتشعر بأنها لاتستحقّه .. والآن أصبحت تتمنّى لو بقيت ابنته ولم تصبح مشرّدة ، تائهة بلا أصل ..!
, ليلى بحزم: حضرتك غلطان مفيش هنا حد اسمه ليلى ولو سمحت أخرج ..
, زفر بحرارة عالماً بما تفكّر به قائلاً: ليلى بلاش تعملي كده قولتلّك أنا عرفت بكل حاجة النهاردة بس ، لو كنت عارف قبل كدة كنتي شفتيني قدامك من زمان ، أنا مستحيل أتخلّى عنك ومستحيل أسيبك شيلي الفكرة دي من دماغك نهائي فاهمة !؟
, ليلى بعناد: قولت لحضرتك مفيش واحدة اسمها ليلى وأخرج بقا قبل م نادي الجيران ..
, رفع حاجبه بدهشة وعاد يتنهّد محاولاً: مروة فين !؟
, قطّبت جبينها هاتفة: أنت مالك عاوزها ليه ؟
, وضع يده داخل جيبه قائلاً ببرود: عاوزها فحاجة خاصة ..!
, أخذت عدّة أنفاس تهدّئ نفسها واتجهت للداخل عدّة دقائق لتعود متشبّثة بمروة وهي تُلقي ناحيته نظرات محتقنة ..
, مروة بهدوء وتوتر: أا أيوه يا أدهم عامل إيه !؟
, أومأ إليها بهدوء وهو يرى معالم وجهها الأحمر وعينيها اللتي مازالت الدموع عالقة بها: كويس .. أنتي كويسة !؟
, مروة: كويسة الحمد**** ..
, اقترب منها متسائلاً: مالك !؟ حصل حاجة بينك أنتي وسيف ؟؟
, قبضت على يديها بألم هاتفة: لا أبداً مفيش حاجة ..
, أدهم: عموماً أنا موجود ولو هو عملّك حاجة تزعّلك أنتي بس خبريني وشوفي هعملك بيه إيه ..
, ابتسمت باهتزاز كاتمة ألمها من قرصة ليلى لها تحثّها على الكلام وقالت: خير في حاجة ؟؟
, التفت ناحية ليلى قائلاً: أه أنا جاي عشان ليلى ..
, وهي مش راضية تعترف إنها هي ..
, مروة بتوتر : ه هو حضرتك غلطان دي مش ليلى ..
, ارتفعت زاوية فمه بسخرية مشيراً ناحيتها: أمال مين السّت دي ؟؟
, ليلى باندفاع: ست بعينك ..!
, ازدادت ابتسامته موجهاً حديثه لمروة: وصاحبتك ليلى فين !؟
, مروة بارتباك: م ش مش عارفة ..
, أدهم بتهكّم: مش عارفة !؟ ليه هي مش صاحبتك ولّا إيه !؟ مش لازم تكوني عارفة هي فين وحصلها إيه ..
, مروة بسرعة: أااه هو أيوه هي صاحبتي وعارفة كل حاجة بس مرضيتش تقولي هي فين وأنا بقالي زمان بدوّر عليها صدقني ولو عرفت أي حاجة عنها هقولك ..
, أومأ برأسه قائلاً لليلى: رقمي عارفاه كويس ، لما تحبّي نتكلم أنا موجود .. مش هضغط عليكي ولا هجبرك على حاجة أنا عارف إنك محتاجة وقت عشان تعدّي اللي مريتي بيه وأنا مستعد استناكي .. بس اتأكدي إني مش هسيبك أبداً .. قرّب رأسه منها هامساً أمام وجهها وهو يطرق بإصبعه على رأسها : سامعاني يا ليلى ؟! مش هسيبك خلّي الكلام ده في دماغك الغبي ده ..!
, نقل نظره ناحية مروة التي تهرّبت بعينيها منه بارتباك لكشفه كذبها عليه ليستدير بهدوء متجهاً نحو درجات السلم نازلاً بخطوات ثابتة ..
, وصل أسفل البناية ليتّجه نحو محل والد كرم الذي وجده جالساً على كرسي خشبي أمامه وما أن رآه حتى هبّ واقفاً يسلم عليه بسعادة وترحاب ..
, أدهم بابتسامة: عامل إيه يا حاج كويس !؟
, محمود بسعادة: الحمد**** على كل حال يابني أنت عامل إيه وأهلك كويسين !؟ إيه الغيبة دي كلها معقول معدش عندك وقت تسأل عني حتى ..
, أدهم معتذراً: أسف و**** حقك عليا بس مشغول أووي الفترة دي وعلطول بسأل كرم عنك أنت غالي عليا أووي وأنت عارف ده ..
, محمود بتفهم: **** يبارك فيك ويحميك ياحبيبي أنا عارف الحمل مش قليل عليك .. تعال يابني اشرب حاجة ..
, أدهم بنفي: لا لا متشكّر أنا مستعجل و**** بس كنت عاوز أسألك عن حاجة كده ..
, نظر إليه متسائلاً باهتمام: خير يابني أنت محتاج حاجة أنت عارف إني معاك وهعمل كل اللي أقدر أعمله ..
, أدهم: لا ياج خير دي حاجة بسيطة .. إحم سيف قالي إن في بنت صاحبة مروة قاعدة عندها بقالها فترة كده ..
, ابتسم عند تذكّره لتلك الفتاة قائلاً: أيوه أيوه صح دي بنت مفيش زيها وطيبة أووي و**** ، بس خير بتسأل عليها ليه في حاجة ؟ أنت تعرفها !؟
, أدهم بهدوء: مش أووي بس كنت عاوز أتأكّد إنها هي اللي أعرفها .. عاوز أعرف اسمها بس ..
, محمود: اسمها ليلى ..
, ابتسم أدهم باتّساع ملتفتاً ناحية البناية التي تسكنها مروة .. وعيناه تلمعان بفرح وانتصاار ..!
, أدهم بهمس: مش هتبعدي عني تاني ياليلى مش هسمحلك بده أبداً .. هتفضلي معايا لأخر عمري وده وعدي ليكي ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - وقالَ العقلُ دعْهُ ولا تزُرْهُ
, وقالَ القلبُ فلْتذْهبْ إليهِ
, حديثُ العقلِ موضوعٌ ولكنْ ،
, حديثُ القلبِ متّفقٌ عليهِ ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, _ خلاص يا سيف قولتلّك مش زعلان كفاية زن فوق دماغي ..
, هتف كرم بملل وضجر من ذلك الذي لم يصدّق عينيه عندما رآه أمامه ولمْ تكدْ تمرّ بضع ساعات ممّا حصل في الكلية ..
, سيف: أمال ليه سيبتني كده ومشيت من غير سلام ولا كلام ؟
, كرم: وهقول لجنابك إيه يعني !؟
, سيف بمرح: قول باي أو تشاو مثلاً
, نظر إليه بحنق ونهض ليمسكه سيف من ذراعه هاتفاً: خلااص يا كرم أقعد مش قصدي بس بسلّي نفسي شويّة عشان أنسى ..
, التفت إليه قائلاً بجدية: لغاية إيمتى هتفضل كده ياسيف؟ مش شايف نفسك بقيت عامل إزّاي من ساعة رجعت من الرّحلة الغبية ، لازم تلاقي حل إعمل أيّ حاجة ..
, تنهّد بحرارة قائلاً بخفوت: مش عارف يا كرم، أنا تعبان وقلقاان أووي ، واللّي حصل النهاردة خلّاني أعرف إني مش هقدر أتخطّی اللي حصل، ناريمان مش هتسيبني ..
, كرم: يبقى لازم تعمل حاجة وتتخلّص منها بقا ، كفاية عاملتلك كل القلق والمشاكل دي ..
, ضيّق عينيه بهدوء قائلاً: قصدك أني أقتلها !؟ طب هعمل كده إزاي أقتلها بإيه ؟ عاوز سلاح فعّال ..
, نظر إليه بغيظ وشدّ شعره بجنون من كلامه هاتفاً: سيييف أنا مش بهزّر معاك أنا بتكلم بجد، اتكلم عدل أو اخرس ..
, سيف بهدوء: طب م أنت موضّحتش كلامك افتكرتك عاوزني أقتلها .. أنا مش عارف أعمل إيه حياتي بقت تعيسة وحزينة جداً .. فاكر الحقنة اللّي أدهولنا لما كنا في المدرسة ؟ دي والعِلم عندَ **** هي كانت ضدّ السّعادة عشان كده حياتي حزينة ..
, زفر كرم بهدوء وهو يعدّ إلى العشرة داخله قائلاً: والعمل دلوقتي !؟ هتعمل إيه أنت لازم تلاقي حل هتفضل سايبها تعمل بيك كده !؟
, سيف بحزن: مش عارف .. خلاص ياكرم فكنا من الموضوع ده .. أنا هقوم أخلّي الدادا سامية تعملنا فوشار وعصير ولا قولك تعملنا غدا أنا جعان ..
, خرج من غرفته ونزل للأسفل ليجد في طريقه أدهم الذي دخل الفيلّا بحالة أخرى تماماً عمّا كانه منذ قليل أو بالأحرى منذ ابتعدت عنه ليلى ..
, سيف بتساؤل: أدهم عملت إيه لقيتها ؟!
, أومأ له بابتسامة هادئة: أيوه لقيتها .. أنت بتعمل إيه هنا مش المفروض تكون قاعد بتذاكر ..!
, سيف بملل: هذاكر هذاكر و**** بس دلوقتي كرم عندي هقول لدادا تحضرلنا الغدا تاكل معانا !؟
, أجاب بهدوء : لا مش جعان
, ثم ضيّق عينيه هاتفاً : كرم هنا !؟ طب كويّس كنت عاوزه فحاجة ..
, توتّر سيف وذهب مسرعاً يخبر سامية بأن تحضّر الغداء وانطلق كالصّاروخ عائداً إلى غرفته ليفتح الباب سريعاً ويدخل وهو يصرخ بكرم ..
, كرم بانتفاض: فيه إيييه مالك يابني شوفت شبح !؟
, سيف وهو يلهث: أدهم جه هو تحت ..
, كرم باستغراب: طب وفيها إيه !؟
, اقترب منه قائلاً بانفعال: قالّي أنه عاوز يتكلّم معاك فحاجة مهمة أكيد هيسألك عني كالعادة ..
, نظر إليه بهلع وهبّ واقفاً: **** يحرقك ويحرق اللي بصاحبك ، أنا ماشي أنت لاتعرفني ولا أعرفك سلاام ..
, جذبه من ملابسه من الخلف هاتفاً: رايح فين يا جبان هتسيبني !؟
, كرم بخوف: ياعم جبان جبان أهمّ حاجة أفضل عايش بكامل صحتي، أنا لسا شاب وعاوز أعيش مش مستغني عن عمري ..
, سيف بغضب: أه يا جباان ..
, كرم: ألف كلمة جبان ولا يقولوا خاين ..!
, سيف ببلاهة: وده لازمته إيه دلوقتي !؟
, كرم ببلاهة أكبر: مش عارف جه بدماغي قومت قولته ..!
, سمعوا صوت أقدام تقترب من الغرفة لينتفض سيف صافعاً وجهه بيديه هاتفاً بنحيب: يالهوووي أدهم جاي ٣ نقطة أدهم جاي ..
, ثم التفت ناحية كرم الذي يدور حول نفسه كالأبله هاتفاً بذعر : إعمل نفسك ميّت ، إعمل نفسك ميت !!
, كرم بتنبّه: أيوه أيوه حاضر ..
, ثم توقّف مكانه باستغراب ناظراً ناحيته بغيظ: أعمل إيه ياخويا !؟ بعد الشر عني إن شاء **** اللي يكرهني ..
, طرق الباب ليدخل بعدها أدهم ناظراً لهيئتهم الفوضوية باستغراب: مالكم !؟
, نظروا لبعضهم بارتباك ليهتف سيف وهو يرفع يديه عالياً ثم ينزلهما: مفيش إحنا بنعمل رياضة !
, كرم بتأكيد: أيوه رياضة sport عشان النّشاط والحيويّة ..
, سيف معقّباً: وتنشيط الدورة الدمويّة برضه ..!
, كرم بتأييد: فعلاً وكمان بحافظ على صحّة القلب ..
, سيف باستغراب: بجد !؟ ده على كده الرياضة مفيدة جداً ..
, هز رأسه قائلاً بثقة: جداً جداً .. أصلاً البيت الذي تدخلهُ الشمس لايدخلهُ الطبيب !
, نغزه في خاصرته هامساً من بين أسنانه: إحنا بنتكلم عن الرياضة ياغبي ..
, كرم بابتسامة بلهاء: ههه معليش أصلي تحمّست شوية !
, أدهم: لو خلّصتو جو الحضانة ده اسمعوني بقا ..
, نظروا إليه ليروه متّكئاً على حافة الباب يربّع ذراعيه فوق ظهره بهدوء ليتابع: كرم متروحش قبل م تخبّرني عاوز أتكلم معاك سامع !؟
, مسح على شعره البني ذو الخصلات الشقراء قائلاً بتوتر: أحمم حاضر ،بس أنا ممكن مروحش وأنام هنا ..
, أدهم بغيظ: يبقى تجيني عشان نتكلّم مش إختراع ذرة هو .. ! ومتقعدش كتير مع اللّوح اللي جمبك ده عشان أعراض العدوى بدأت تظهر عليك ٣ نقطة
, خرج صافعاً الباب خلفه ليخرجا أنفاسهما بارتياح ويلتفت كرم لسيف هاتفاً: كلّ الحق عليك أنت .. دلوقتي بيقعد بحاصرني زيّ المرة اللي فاتت وأنا بكون هيغمى عليّا ..
, سيف بتشجيع: خلّيك صامد يا كرم متخضعش تحت تأثير الضّغوطات خلّيك راجل زي ما بعرفك ..
, نظر إليه بحنق هاتفاً: طب هات الأكل بقا مش كفاية جلسة الرعب وطاقتي اللي هتنفد بعد شوية ..! فهمنا إني هموت، كمان هموت وأنا جعان !؟
, ٣٥ العلامة النجمية
, خرجت من تلك البناية الكبيرة تسير على الرّصيف بكعبها العالي الذي يطرق الأرض بصخب .. تمشي قربها صديقتها التي تنظر إليها بتمعّن تحاول أن تتبيّن بما تفكر به ..
, صعدت سيارتها لتصعد صديقتها من الناحية الأخرى .. بقيت جالسة بهدوء تنظر أمامها بتمعن وفي يدها تمسك ظرف أبيض بداخله ورقة ..
, نظرت إليها جولي هاتفة: هتعملي إيه يا ناريمان ؟!
, لمْ تُجبها وبقيت ناظرة أمامها بشرود لتضع يدها على كتفها محاولة إخراجها من حالتها تلك: ناريماااان .. بكلّمك ..
, نظرت إليها بتنبّه قائلة: فيه إيه !؟
, جولي مشيرة ناحية الظرف في يدها قائلة: هتعملي إيه بعد اللي حصل .. ؟
, نقلت نظرها للظرف لتشدّ عليه بهدوء وعلى شفتيها تشكّلت ابتسامة أخذت في الإتساع شيئاً فشيئاً ولمعت عيناها بخبث: هعمل حاجااات كتير أوووي ،هههههه
, جولي باستغراب: برضه مش فاهمة ..
, ناريمان بخبث: مفيش حاجة هتتغيّر .. همشي على خطّتي زي م هي بس الفرق إن المرة دي الحظ جه معايا هههه ، أنا كنت هعمل كده بس كنت هزوّر حاجة بسيطة .. ودلوقتي الحاجة جتلي بإيديها ورجليها من غير ما أضطّر أعمل حاجة هههههه أهو مفيش داعي للتبذير كنت هدفع فلوس قد كده ..
, أومأت برأسها بهدوء متسائلة: وهتستني لحد إيمتى !؟
, نظرت إليها: هستنا كمان شوية .. بس لما نخلص من الإمتحانات ووقتها هقدر أعمل كل اللي في دماغي بهدووء من غير ما حد يوقفني ..
, بقيت تنظر إليها بهدوء وقد أدركت خطتها الآن جيداً .. لتعترف لنفسها بأن ناريمان ليست سهلة أبداً .. وإنما هي أفعى .. أفعى بهيئة بشرية فاتنة ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, نزل درجات السلّم يمشي بهدوء على رؤوس أصابعه لئلّا يُحدث أيّ صوت .. أغمض عينيه بتورّط عندما استمع لصوت باب المكتب يُفتح وصوت أدهم يأتي من جانبه ..
, أدهم: مش عيب على الرجّالة تتسحب كده ؟
, كرم بتوتر: عيب عليك مش أنا اللي أتسحب أنا كنت بشمّ شوية هوا بس ..
, رفع حاجبه مجيباً: وأنت مالك أنا بتكلّم عن الرجالة ..
, كرم بغباء: قصدك إيه !؟
, أدهم:رايح فين مش قولتلك عاوزك !؟
, حك رأسه قائلاً: مفيش أنا موجود أهو ..
, استدار أدهم داخلاً مكتبه هاتفاً: الحقني ..
, نظر كرم بغيظ واستنجاد لأعلى السلّم حيث يقف سيف يمدّ رأسه مُستمعاً لما يحدث، فرآه واقفاً يشبُك يديه ببعضهما ويرفعهما عالياً وهو يهزّهم دلالة على أنّه معه ، وأن يبقى صامداً بغير خضوع ..
, رمقه بغضب ودخل المكتب وراء أدهم فوجده واقفاً بهدوء ينظر عبر النافذة بشرود ..
, كرم بتوتر: إحمم
, التفت إليه واضعاً يديه وراء ظهره هاتفاً : تعال يا كرم اقعد ..
, جلس سريعاً على أقرب مقعد صادفه ناظراً ناحية أدهم بوقفته الثابتة تلك ولا يعلم لم أحسّ به قد ازداد ضخامة ، لاحت أمام عينيه هيئة سيف الأخيرة وهو يشجّعه بالصّمود، قُرب هيئة أدهم الآن والتي تشبه الغول ، وكاد ينفجر ضاحكاً بقهقهة عالية لولا أن تحكّم بنفسه في أخر لحظة ، فسيف يبدو كأرنبٍ صغيرٍ مذعور مقارنة بأسد شامخ ..
, أدهم بملل: هاا خلصت أحلام اليقظة بتاعتك !؟
, أدرك كرم بأنها ينظر إلى أدهم بشرود فتنحنح قائلاً: خير عاوزني بإيه !؟
, اتكأ أدهم بجسده على طاولة المكتب قائلاً: صاحبة مروة اللي أنت قولت لسيف عنها بقالها عندها من زمان !؟
, كرم بتذكّر: لأ مش من زمان أووي تقريباً من أسبوعين كده ..
, أدهم: طيب وأنت شوفتها !؟
, كرم باستغراب: لأ أنا بقالي زمان مروحتش المحل عند أبويا عشان الإمتحانات، ليه فيه حاجة !؟
, أدهم بهدوء: لا أبداً بسأل بس ..
, ثم التفت ناحية كرم قائلاً: ممكن بقا أسألك وتجاوبني بصراحة !؟
, ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بتوتّر: أيوه اتفضل ..
, أدهم ناظراً إليه بقوة: سيف ماله !؟
, ادّعى كرم الإستغراب قائلاً: ماله م هو كويس ..
, انتصب بوقفته ليتراجع كرم بظهره قائلاً: إهدا ياعم بلاش ضرب لو سمحت ..
, أدهم بقوة: أنت عارف كويس أنا بقصد إيه ٣ نقطة إيه اللي حصل في الرحلة عشان سيف يرجع بدري ومن وقتها وهو حالته مقلوبة كده ..؟
, تهرّب منه قائلاً: م أنت سألتني قبل كده وقولتلك محصلش حاجة ليه بترجع تسأل ..؟
, أدهم بحزم: علشان أنت كدبت عليّا .. وأنا واثق إن في حاجة حصلت و ولا أنت ولا صاحبك راضيين تتكلموا ..
, كرم بتوتر: خلاص يا أدهم م قولنالك مفيش حاجة بعدين هكدب عليك ليه يعني م أنا عمري معملتهاش ..
, أدهم: م هو عشان كده بسألك .. أنا بديك فرصة إنك تصلّح غلطك ومتكدبش ..
, شعر بالندم فعلاً لأنه كذب عليه وهو لم يفعلها في حياته أبداً ، فأدهم بالنّسبة له كما هو بالنسبة لسيف تماماً ، ولكنه مضطّر لذلك فسيف لايريد إخباره وهو لن يستطيع مخالفته: صدّقني يا أدهم أنا مش بكدب مفيش حاجة حصلت وأنا مبعرفش حاجة ولو عرفت أكيد هقولك ..
, بقي لحظات يتمعّن النظر إليه يعلم بأنه كاذب هو وصديقه، والغبيّان يظنان بأنه لا يعلم بهما .. فهو يدرك جيداً متى يتكلّمان بصدق وعندما يكذبان ..
, أدهم بهدوء: تمام يا كرم تقدر تخرج ..
, لم يصدّق كرم ما سمعه ليهب واقفاً ويتجه ناحية الباب بسرعة قبل أن يوققه أدهم قائلاً: بس يكون ف علمك لو عرفت أو اكتشفت إن حصل حاجة وكنت مخبّيها عنّي وبتكدب عليّا متلومش غير نفسك يا كرم .. فاهم !؟
, ابتلع ريقه وقلبه ينبض بخوف من لهجة أدهم الصّارمة قائلاً بتلعثم: ف فاهم في حاجة تانية !؟
, أدهم بصرامة: وقول الكلام ده لصاحبك كمان .. أنتوا التنين لو اكتشفت إنكم بتخبّوا عني حاجة هتشوفوا الوشّ التاني مني اللي محدّش يتمنى يشوفه، ووقتها مش هينفع الندم ..
, أومأ برأسه سريعاً بتوتر وانطلق خارجاً من المكتب بسرعة بعدما سمح له بذلك ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, في اليوم التالي ..
, ترجّل من سيّارته يتّجه إلى الناحية الأخرى يفتح الباب ويساعد تلك السيّدة المتعبة على النزول .. أسندها بذراعيه وسار قربها إلى باب تلك البناية أمامهم ..
, التفتت إليه بعيون مغرورقة بدموع حارقة هامسة بضعف: هشوفها صح !؟ هي هنا أنت مش بتكدب عليا مش كده !؟
, ابتسم يطمئنها مجيباً: متخافيش ، هي هنا أنا وعدتك أني هجيبك تشوفيها ومش أدهم عز الذين اللّي يخلف وعده أبداً ..
, أغمضت عينيها بارتياح وقد أصبح لاسم أدهم عز الدين عندها وقع خاص على أذنيها .. اسم يذكّرها بأجمل ماحصلت عليه في حياتها ، يكفي بأنه حبيب ابنتها وهذا وحده يجعلها تتخطّى كل شيء .. ربما كانت بحاجة لذلك المنعطف في حياتها وتلك الصّدمة ليجعلها تُدرك بأن لاشيء في هذه الدنيا يضاهي سعادة ابنتها .. وسعادتها متمثّلة في شيء واحد .. من يمشي قربها الآن يسندها بكلّ حنان ودعم .. !
, فتحت مروة الباب ناظرة بشفقة لهيئة مديحة المنهكة لتسمح لهم بالدخول ..
, لحظات بطيئة قاتلة مرّت عليها وهي تنتظر سطوع شمس حياتها بعد ظلامٍ عاشته لأسبوعين ..
, دخلت ليلى بهيئتها الطبيعيّة .. ترفع خصلات شعرها فوق رأسها بما يسمّى كعكة، فيما تمرّدت بضع خصلات قصيرة لتحطّ بخفّة على جبينها ووجنتيها .. ترتدي بيجامة بيتيّة ورديۃ تخص مروة ..
, رفع عينيه إليها وبدأ قلبه بنبضه الصّاخب .. كانت تلك المرة الأولى التي يراها بهذه الهيئة ، ناعمة وصغيرة ، من يراها لا يمكنه أن يتوقع بأنها في الثانية والعشرين من عمرها .. كم اشتاااق إليها وإلى خصلاتها الشمسيّة .. ورؤيته لها بهذه الهيئة سحرته ، وأوجعت فؤاده الهائم بها بكل أشكالها، حتى ولو كانت جعفر البواب ..!!
, دخلت إلى الغرفة بدون أن تعلم بوجود أحد .. فمروة لم تُخبرها لأنها تدرك بأنها ستعاند ولن تخرج أبداً ..
, شهقت بصدمة ناظرة إليهم بذهول ، والتفتت لمروة ورائها هاتفة بقهر: بقا جايبتيني هنا علشان نقعد ونتفرج على فيلم ، طلعتي في الآخر جايبة الست دي هنا !؟
, مروة بتهدأة: ليلى أرجوكي إهدي شوية واسمعيها هتقولك إيه بلاش تقسي عليها كده ..
, ليلى بصراخ: أقسى عليها !؟ بتسمّي اللي بعمله ده قسوة !؟ ليه هي وجوزها رحموني من قسوتهم ؟؟ مش هما اللي ظلموني وداسوا عليا !؟
, التفتت ناحية أدهم بدموع لم تستطع حبسها: وأنت جاي لييه هااا !؟ جيت علشان تعمل نفسك مُصلح إجتماعي فاكرني هرد عليك، أخرج برا أنت والست دي يلا ..
, مروة: ليلى عيب كده مينفعش ..
, ليلى بصراخ: عايزاني أعمل إيه أجري ليها وأخدها في الأحضان ولا إيه !؟
, ثم وجّهت كلامها لأمها التي انهارت في البكاء وأدهم الذي يجلس بثبات ناظراً بجمود غريب: وأنتوا يلا لبرا إحنا مش فاتحينها مضافة ..
, مروة بحزم: ليلى !؟ لو سمحتي خلاص ، ده بيتي وأنا اللي بقول مين يفضل هنا ومين يخرج ..
, وسعت عينيها بصدمة وذهول لتهتف بجمود: تمام .. فعلاً البيت ده بيتك وأنا ميحقليش أعمل حاجة ، أنا هخرج دلوقتي يامروة ، ومتشكرة جداً ع الفترة اللي سمحتيلي أقعد بيها عندك ، وإن شاء **** لما وضعي يتحسّن هديك تمنهم ..
, ذهلت مروة وهتفت بغضب: أنت اتجننتي إيه الكلام اللي بتقوليه ده فوقي لنفسك ..
, لمْ تُجبها وانطلقت داخلة إلى غرفتها صافعة الباب خلفها بعنف ..
, كادت أن تلحق بها ليوقفها صوت أدهم الحازم: خلّيكي يا مروة ، أنا هروحلها بعد إذنك ..
, أومأت برأسها وهي توبّخ نفسها لكلامها بتلك الطريقة مع صديقتها وهي أكثر من يعلم بأنها حساسة ..
, طرق الباب بهدوء ليسمعها تصرخ ببكاء: إمشي يا مروة مش عايزة أتكلم مع حد أنا همشي من بيتك أهو ومش هتشوفي وشي تاني ..
, فتح الباب بحذر ليراها تضع ثيابها في حقيبة صغيرة وهي تبكي وتشهق ثم تمسح دموعها بعنف نافضة ثيابها على السرير وجلست تبكي بحرقة ..
, اقترب منها وجلس قربها على السرير هامساً بحنان: ليلى !؟
, توقّفت شهقاتها فجأة لترفع يديها عن وجهها وتنظر إليه بصدمة .. انتفضت تحاول النهوض ليجذبها من ذراعها بهدوء هامساً: اقعدي يا ليلى عاوز أتكلم معاكي شوية ..
, كانت تريد الصراخ والإعتراض أو ربما أن تبكي وتضربه وتخرج كل حرقتها وحزنها .. ولكنها معه دائماً ينقلب كيانها .. فلمْ تجد نفسها سوى جلست تنظر إليه بترقّب كطفلة صغيرة تنتظر من والدها أن يراضيها ..
, ابتسم وهو يشعر بها كذلك ، ليمدّ يده ماسحاً دمعة علقت أسفل عينيها بحنان: فاكرة لما كلّمتيني عن أمجد ؟؟ بوقتها قولتيلي إن أغلى حاجة فحياتك هي مامتك وأخوكي حمزة .. فاكرة ؟؟
, أومأت برأسها بألم وهي تنظر إلى فمه الذي يتكلم أمامها ، وابتسامته وصوته الدافئ يُرسل إليها إحساساً بالسّكينة والأمان ..
, تابع قائلاً بنفس النبرة: مامتك أه غلطت بس مكنش فإيدها حاجة تعملها .. هي أكيد حكتلك على كل حاجة حصلتلها فحياتها ، تفتكري لو كنتي أنتي فمكانها وعانيتي ومرّيتي في كل الظروف البشعة اللي هي مرت بيها مكنتيش هتعملي زيها !؟
, أبعدت نظرها عنه قابضة على يديها بشدة لتسمعه يقول: هي لاقت بيكي الأمان اللي هي فقدته ، لاقت العايلة والأخت اللي فقدتها .. هي غلطت عشان مقالتلكيش الحقيقة بس هي كانت خايفة تسبيها .. خافت ترجع وحيدة زي م كانت ، لكن بصّي هي لما عرفت إن مش فإيدها حاجة ومش هتقدر تقف ف وش جوزها عشان تحميكي هي فضّلت سعادتك عليها .. رغم خوفها إنك لما تعرفي هتسيبيها بس هي قالتلك الحقيقة، كل ده عشانك أنتي ..
, وقف بهدوء ينظر إليها وقد بدت أمامه كطفلة صغيرة تفتقد الحنان والحب ، قال بهدوء قبل أن يخرج: شوفتي حالتها عاملة إزاي !؟ أنتي بتحبيها متكابريش .. ولو مش عشانها علشان أخوكي .. فكرتي هو عايش إزاي ومفيش حد جميه يخلّي باله منه !؟ مامتك يا دوب ساندة نفسها يبقا هو مين هيسنده ..!؟
, خرج من الغرفة لتدخل مروة سريعا وقد كانت تستمع من خلف الباب .. اندفعت إليها تحتضنها معتذرة: أنا أسفة و**** مش قصدي حاجة أنتي لو أقدر هحطّك في قلبي يا حبيبتي ..
, ابتسمت باهتزاز هامسة: أنا اللي أسفة بس كنت منرفزة شوية ..
, دخل في هذه اللحظة أدهم يسند مديحة بيديه ورمق ليلى بنظرات هادئة داعمة وخرج بعدها مغلقاً الباب ورائه ..
, نظرت مديحة ناحيتها بألم لتهتف ببكاء: سامحيني ياليلى سامحيني يابنتي أرجوكي ..
, انهمرت دموعها بغزارة وقلبها يؤلمها على أمها .. نعم أمها تلك السيّدة التي ربتها منذ صغرها ، كانت دوماً تحرم نفسها لإطعامها وتقدم كل ما تملكه إليها .. لمْ تُشعرها أبداً بأنها ليست ابنتها ، بل دائماً ماكانت تحمد ربها على هذه الأم الحنون التي رزقها بها ..!
, نهضت واقفة تنظر إليها وقد تغبشت عينيها وباتت صورتها مهتزة أمامها ، حلّت أزرار بجامتها لتخلعها أمامها هاتفة بقهر: شوفتي حصلي إيه !؟ شوفتي جوزك اللي كنت بستحمل منه كل حاجة وفاكراه أبويا عمل بيّا إييه !؟
, استدارت تُعطيها ظهرها هاتفة بصوت مختنق: بصّي عمايل جوزك بيا ، شوفي أثار ضربه وتشويهه لجسمي .. أنا استحملت منه اللي مفيش حد استحمله .. وكنت بسكت وبقول معليش ده أبويا ، طب كنتي قوليلي أنه مش أبويا كنت قدرت أعمل حاجة ..
, كانت مديحة تنظر إلى جسدها الذي ما زالت أثار سياطه الحارق واضحة عليه ، لينقبض قلبها بألم قاتل وذنب يذبحها ذبحاً ..
, صرخت ليلى بقهر السنين التي عاشتها: ياريت لو كان ضرب وبس .. يااارييت كنت سكتت، أنا اتحملت الأبشع من ده .. مكنتش قادرة أقوله ، مكنش ليا عين أقول لحد عنه .. جوزك كان بيتحرش ببنتك يا ٤ نقطة يا ماما ٣ نقطة!
, شهقت مروة بصدمة واتّسعت عيني والدتها وجحظتا .. أمجد ! لمْ يكفِه ما فعله بها طوال تلك السنين بل لقد تعدّى ذلك إلى ما هو أكبر وأقذر ..
, ابتسمت ليلى بسخرية ودموعها مازالت تنهمر كالسيل لتحرق وجهها قائلة: تفاجأتي !؟ أمال أنا كنت هعمل إيه وشايفة أبويا اللي أنا على أساس من لحمه ودمّه داخل أوضتي في الليل وبيتحرّش بيا ، بسمّعني كلام قذر زيه .. وأنا علطول بدّيه أعذار أنه سكران ومش في وعيه ومش قادرة أتكلم عشان مكسوفة ٣ نقطة! ده لولا ستر **** كان في مرة اغتصبني !!
, تعالَ نحيب والدتها بقوّة مما حدث لابنتها والذي ساهمت هي بجزءٍ كبيرٍ منه، لن تسامح نفسها أبداً .. كانت تظن بأنها أمامها وبجانبها سليمة معافاة، وبأنها وقادرة على حمايتها .. لمْ تعلم بأن ابنتها تُنتهك في الخفاء وشرفها كاد يُغتصب ..
, أخذ جسدها في الإهتزاز بقوّة ، وأنين قلبها المتألم يخرج عبر شفتيها بصوتٍ قطّع قلوب السامعين ، وأنهك تلك الواقفة مدّعة القوّة لتُسرع إليها تحتضنها بين ذراعيها هاتفة ببكاء متقطّع: بس رغم كل ده أنا مسامحاكي .. مسامحاكي و**** ومن كل قلبي .. أنتي أمي وأبويا وأختي أنتي عيلتي .. أنا معرفش لولاكي كان هيحصل بيا إيه .. أنتي مكنتيش مُجبرة تربّيني وتساعديني وتقفي معايا ف كل حاجة .. أنتي ست عظيمة أوووي وطيبة أوووي أنا سامحتك و**** .. سامحيني أنتي يا ماما ، أبوس إيدك سامحيني أنا غبية ، غبية مقدّرتش كل اللي عملتيه عشاني أنا أسفة .. أسفة ..
, أجهشت الأم وابنتها قي بكاء حار ومازالتا داخل أحضان بعضهما تبكيان ألماً عانتاه سويّاً ، تبكيان ظُلماً ومراراً أذاقته لهما الدنيا حتى فاض بهم ..
, ومروة جلست على سريرها تُخفي وجهها بيديها وقد دخلت في نوبة بكاء حارق ..
, أمّا في الخارج ، فقد مسح دمعة تشكّلت في طرف عينيه .. قابضاً على يده بغضب قاتل ،متمنياً لو كان أمجد أمامه الآن ، لكان قبض على رقبته بجنون ولن يُفلتها إلا عندما يتأكّد من موته .. تخيّله يقترب منها .. يتلمّس جسدها بيديه القذرتين ويلوّث سمعها البريء بألفاظ نابية ،
, لم يستطع تقبّل الأمر .. ليلى ، ملاكه البريء ، طفلته ، صغيرته التي وعد نفسه بحمايتها ، قد تعرّضت لكلّ هذه الأشياء وهي مازلت بعمرها الصغير ذاك ..
, قبض على يديه ونبضات قلبه تتزايد .. لن يترك حقها أبداً ، بل لن يتركها هي كلّها .. ستبقى معه ، سيعوّضها عن كل شيء ، سيملأ حياتها سعادة وهناء كما هي ملأتها له منذ تعرّف عليها .. ما حُرمتْ منه سيُحْضره لها أطناناً ، وما تحلُم به سيطرحهُ بلمح البصر أمام قدميها ، فقط لترضى نفسها، وتستكين ..!

الثامن والعشرون

- لو أنّ حبكَ كانْ
, في القلبِ عاديّاً
, لملَلْتُهُ من كثرةِ التكرارْ
, لكنّ أجملَ ما رأيتُ بِحبّنا
, هذا الجنونُ ، وكِثرةُ الأخطارْ ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, في اليوم التالي ..
, يجلس في مكتبه داخل الشركة يتابع أعماله على الحاسوب أمامه ليدخل صديقه سريعاً ويتقدّم منه بخطوات عاجلة ..
, أدهم باستغراب: فيه إيه يابني مالك ؟
, رمقه بحذر ثم قال هاتفاً: مش هتصدّق مين هنا ..
, ضيق عينيه قائلاً: م تقول مين وخلاص ,؟
, أحمد: كامل عز الدين ..
, انتفض واقفاً وهو يهتف: هنا فين يعني وإزاي !؟
, أحمد: دلوقتي جاني خبر من الأمن على البوابة بيسألوا لو هيدخّلوه أو لأ ..
, نظر إليه قائلاً بهدوء: قولهم يدخلوه ..
, أحمد بتردّد: م أنا قولتلهم كده ..
, نظر إليه بغضب: قولتلهم ياخويا؟ أمال جاي هنا ليه ؟
, أحمد: الحقّ عليا قولت إديك علم ومتتفاجئش .. بس قولي بقا تفتكر جاي ليه !؟
, عاد للجلوس على مقعده ناظراً أمامه: كامل مش غبي وأكيد باعت حدّ ورايا عشان يراقبني ويعرف تحرّكاتي، وطبعاً شافني وأنا بروح لمامة ليلى ..
, أحمد بتفكير: على كده هو بقى بيعرف مكانها صح ؟
, نظر إليه قائلاً: مش عارف .. بس أنا مش سايب ليلى لوحدها في حدّ من رجالي قريب منها وبيبلغني فكل حاجة ، ولو عرف مكانها أكيد مكنش جه هنا ، ثمّ ابتسم قائلاً: بعدين بالمنظر اللي شوفتها بيه مستحيل حد يعرفها خالص ورجّالة كامل مبيعرفوهاش أووي ..
, أحمد بابتسامة: واللّه البت دي جدعة ومفيش زيها ، رغم كل اللي حصلها قدرت تخبي نفسها كويس ..
, رمقه بنظرة مشتعلة ليتنحنح بحرج وقد أصبح يعلم مكانة ليلى في قلب صديقه وفي حياته كلها ..
, دخلت السكرتيرة تبلغه بقدوم كامل ليخبرها أن تسمح له بالدخول ، نظر إليه أحمد قائلاً: أنا خارج أكمّل شغلي ولما يمشي هرجع أشوف كان عايز إيه ..
, أومأ إليه بهدوء ليخرج من المكتب ويدخل بعده مباشرة كامل ..
, عاد بظهره إلى الخلف ممسكاً في يديه قلم وأخذ يطرق به على طاولة المكتب أمامه .. وينظر إليه بقوّة وجمود ..
, تقدّم منه وهو الأخر يبادله النّظرات وتوقف أمام مكتبه بصمت يرمقه بعينيه القاتلة ..
, لحظات مرّت ومازالت حرب النظرات بينهم ليهتف أدهم بجمود: كان نفسي أعزمك على فنجان قهوة ولّا حاجة بس معليش أصلي مستعجل ..
, عبست ملامحه من ثباته وثقته التي طالما يحدّثه بها قائلاً: أنا مش جاي عشان أتضيّف ، أنا جاي عشان حاجة تانية خالص ..
, أدهم بجمود: اللّي هي !؟
, كامل بقوة: ليلى !؟
, نظر إليه قائلاً ببرود: ليلى مين !؟
, احتد كامل هاتفاً: متستغباش عليّا ، أنت عارف ليلى مين كويّس ..
, أومأ برأسه مجيباً: مالها !؟
, كامل: عاوز أعرف هي فين ..؟
, ارتفعت زاوية شفتيه بسخرية قائلاً: يا رااجل ..
, ضرب المكتب أمامه قائلاً بغضب: أدهمم ! أنا عارف كويس أنك عارف مكانها فين ف بهدوء بقا قولي المكان ده ..
, نهض واقفاً بهدوء واقترب منه ناظراً إليه: وإن مقولتلكش مكانها هتعمل إيه !؟
, كامل بغضب: لا أنت هتقولّي وغصباً عنك كمان ..
, ابتسم بتهكم: و**** !؟ أنت قد كلامك ده طيب !؟ عايزني أقولك هي فين عشان تروح تتزوّجها غصباً عنها مش كده !؟
, ابتسم كامل بخفّة لتظهر ابتسامته وأخذت تتسع أكثر فأكثر لتصبح عبارة عن ضحكات متتالية صاخبة وساخرة .. وأدهم اكتفى بالنظر إليه بجمود مقطّباً ما بين حاجبيه !
, كامل بضحك: ههه ده أنت فاتك كتير أووي هههههه مكنتش متوقّع كده، كنت فاكرك لسا زي زمان أدهم اللي مبيخفاش عليه حاجة ..
, ضيّق عينيه بريبة متابعاً كلام كامل الواثق ليتسائل بحذر: تقصد إيه !؟
, تابع ضحكاته الساخرة قائلاً: هههه يعني فاتك تعرف ليلى تبقى بنت مين ، ومين بكون أبوها ..
, لمْ يشعر في كلامه بأنه يحاول استفزازه بل أحسّ بأنه يتكلم بصدق هذه المرة ليسأله: وأنت بقا اللي عرفت هي تبقى بنت مين !؟
, ابتسم كامل قائلاً: مفيش داعي أعرف ، هو في حد بيتعرّف على بنته برضه ..
, تابع النظر إليه بقوة وكأنه لم يستوعب ماقاله ليُكمل كامل كلامه: ليلى تبقى بنتي .. بنت كامل عز الدين ..
, لحظات بقي ثابتاً ، لتبدأ ملامحه بالإنقلاب ، ضيّق عينيه وقطّب حاجبيه بشدّة ، ووجهه قد مال للسواد ..
, ليهتف بجمود بعد دقائق قليلة: وهو في حد يتزوج بنته يااا .. كامل ..!!؟
, عبس بحقد هاتفاً: في دي معاك حق ، بس اللي عنده حدّ فحياته زي أبوك يتوقّع كل حاجة ..
, ضيق عينيه متسائلاً وقي تشابكت خيوط أفكاره: أوّلاً ده مش أبويا ولا يشرّفنيش، وبعدين مال شريف بموضوع زواجك ؟
, كامل بغل: كنت هتزوجها عشان أكسره هو والخاينة اللي معاه ، كنت فاكرها بنته ، بس اللي اكتشفته في الأخر إنها بنتي أنا .. ليلى بنتي أنا وبالوقت اللي روحت عشان أردّها هي اختفت .. ومحدّش ليه دعوة بإختفائها إلا أنت عشان كده أنا هنا ..
,
, ثم اقترب منه ناظراً بعمق عينيه اللتين تحولتا إلى اللون الأزرق القاتم: جاي أستعيد بنتي .. اللي هي ليلى .. خد بالك بقا إني مش هسمحلك تقرب منها نهائي ..
, قبض على يديه بكره شديد هامساً أمام وجهه بقوة: مش أدهم عز الدين اللي يتهدّد يااا كامل بيه ، وأنا لو عاوز حاجة هاخدها وهحارب عشانها بكل طاقتي .. خد بالك أنت بقا إنك مش هتقدر تعمل حاجة إلا بعلمي وبرضايا .. سامعني !؟ أيّ خطوة هتعملها هتكون بموافقتي وإلّااا .. اللي هيحصل مش هتقدر تتخيّله ولا بأحلامك حتى ..!
, استدار عائداً خلف مكتبه هاتفاً: للأسف مشرّفتناش يا كامل بيه ونرجوا الزيارة دي تكون الأخيرة .. ثم نظر إليه هاتفاً ببرود: تعرف مكان الباب ولا أنده السكرتيرة تيجي تساعدك !؟
, رمقه بنظرات مشتعلة وهو يجزّ على أسنانه ليهتف بغضب: مش هسيبك تتهنّى يا أدهم مش هسيبك يا ابن شريف .. وليلى هلاقيها وأخدها غصباً عنك ..
, الأيام بينا وهنشوف ..!
, لم تتغيّر ملامحه الجامدة ليهتف ببرود: خد الباب بطريقك وأنت خارج ..!
, اتجه ناحية الباب يضرب الأرض بخطواته الثّقيلة الغاضبة ، فتحه بعنف خارجاً وهو يتوعّد: هنشوف مين اللي هيكسب في الآخر يا ابن شريف ..
, اصطدم جسده فجأه بشخص أمامه ليرفع عينيه بغضب يريد مهاجمته ، ولكنّ الشخص الآخر قد سبقه قائلاً وهو يعدّل من ثيابه: مش تبصّ أودامك يا راجل يا عجوز ، لو ممعكش تشتري نضارة قولي وأنا أجيبلك مش تمشي وتخبط فخلق **** .. ناس همجيّة صحيح ..!
, قطّب جبينه صارخاً: احترم نفسك يا ..
, سكت يتمعّن بملامح هذا الشاب أمامه والذي يملك شبهاً كبسراً بالذي خرج من غنده للتوّ ، فيما الآخر بادله النظرات وقد كان من الواضح أنّه تعرف عليه ..
, سيف بملل: ها طمنّي لقيتها !؟
, قطّب كامل جبينه متسائلاً بحذر: هي مين !؟ أنت تعرف حاجة !؟
, سيف بامتعاض: الحاجة اللي مضيّعها فوشي لقيتها !؟
, نظر إليه بتمعّن فمن الواضح بأنه لا يعلم شيء تسائل يحاول التأكّد: مش أنت سيف !؟
, سيف بسخرية: بقولوا كده ..
, كامل: أمم شكلك متغيّر ، إيمتى كبرت كده ؟!
, سيف بملل: و**** مبارح ف نصّ الليل كنت فاضي وقولت لأكبرلي شويّة .. أصل بالنهار بكون مشغول مبفضاش ..
, ابتسم بسخرية يخفي غيظه هاتفاً: لا واضح إنك كبرت أووي كمان ..
, أزاحه سيف من طريقه بملل هاتفاً: معليش مش فاضيلك دلوقتي روح إلعب فمكان تاني ..
, كامل بانفعال: ولد .. أنت إزاي تتكلم معايا كده مش عارف أنا أبقى مين !؟
, نظر إليه هاتفاً بسخرية: أه عارفك كويس، أنت كامل .. ولا أقولّك يا ناقص أحسن ؟!
, هتف أدهم من الداخل: تعال ياسيف ..
, سيف بسخرية: فرصة مش سعيدة خالص يااا ناقص ههههه ..
, رمقه بغضب قاتل وخرج بانفعال وهو يشتم ويتوعّد بهم ..
, سيف باستغراب: ده إيه اللي جابه هنا !؟
, أدهم وهو يرسل رسالة لأحد رجاله بأن يزيدوا الحراسة على ليلى: سيبك منه حضرتك هنا ليه !؟
, سيف بابتسامة: جيت عشان أشوفك ..
, أدهم: إخلص ياسيف ..
, سيف بعبوس: عاوز فلوس مش عيب راجل طول عرض مساحة إرتفاع وممعيش !؟ نور مبتلحّقش تصرف فلوسها وتكون شحنتلها تاني أمّا أنا لأ .. أصل أنا ابن البطّة السودة ..!
, نهض أدهم وهو يحاول الإتصال بليلى: لما تخلّص اختبارات هديك اللّي أنت عاوزه ودلوقتي إرجع ع البيت ..
, سيف باعتراض: لا مليش دعوة أنا عايز دلوقتي حالاً ..
, لمْ يُجِبه أدهم وأمسك جاكيته الرسميّة خارجاً من المكتب بسرعة تلحقه هتافات سيف المتذمرة ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - وإنْ سألُوكَ فقُلْ كانَ يعشَقُني
, بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ .. وإصرارِ
, وكانَ يَأويْ إلى قلبيْ .. ويسكُنهُ
, وكانُ يحمِلُ في أضلاعِهِ داريْ ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخلت السيّارة بجانبه تمسح على شعرها الأسود المستعار وقد عادت إلى هيئة البوابين ..!
, قاد سيارته بسرعة كبيرة في صمت ولم ينظر إليخعا منذ دخلت ، رمقته بهدوء تنظر إلى ملامحه التي يعلوها الجمود وهي متردّدة ولا تعلم لماذا ، ولكنها خائفة من سؤاله فينفجر بها ..
, مرّت عدّة دقائق حتى أوقف سيارته في طريق جانبيّ هادئ ومليء بالأشجار الخضراء الكبيرة ، وهو مازال يمسك المقود بيديه مع صمته القاتل ..
, استجمعت شجاعتها وخرج صوتها محتدّاً رغماً عنها: هو أنت جيبتني هنا علشان تفضل ساكت؟ أمال إيه اللّي انزلي ياليلى في حاجة ضرورية هكلمك بيها ، إيه دي كانت حجة عشان تخرّجني وخلاص .. م٣ نقطة
, تراجعت بظهرها بتوتّر عندما التفت إليها فجأة بنظراته الغاضبة لتقول بتلعثم: ومالو الجو حلو أووي م أنا كمان يلزمني أخرج وأشم هوا .. ده أنا كظه لازم أتشكّرك ههه معليش نسيت شكراً شكراً جداً ..
, تنهّد بملل هاتفاً: تقدري تسكتي دقيقة واحدة بس ..
, قطّبت ملامحها وعادت إلى الصراخ: م أنا بقالي ساكتة من لما خرجت من البيت ، عايزني أفضل ساكتة وأنت بتخطفني ؟
, وسّع عينيه قائلاً بصدمة: أخطفك !!؟ أنتي يابت دماغك لسعت ولا إيه ؟
, ليلى: أمال جايبني هنا ليه بصّ الحتة مقطوعة مفيهاش حدّ ، وعاوزني أسكت عشان محدش يكشفك يا خطاف يا قتال قتلة ..
, هتف بعصبية: اخرسي ..
, عبست ملامحها هاتفة: أخرس !؟ أنت بتقولي أنا كده !؟ بعدين أنت بتزعقلي كده ليه ؟
, قاطعها بملل: خلااص إرحمي أمي بقا وبلاش جو الأفلام اللي دخّلتينا بيه ده ..
, تكتّفت وعادت بظهرها للوراء هاتفة: أنا مش شغالة عندك أسكت لما تقولي وأتكلم لما تقولي أنا حرّة بعمل اللي أنا عايزاه ..
, زفر بضيق هاتفاً : ماشي يا حرّة ممكن بقا تسكتي شوية وتسمعيني !؟
, بقيت صامتة ليزفر براحة قائلاً بهدوء وهو لايعلم كيف سيبدأ الكلام معها: أنتي هربتي من البيت ليه يا ليلى !؟
, قطّبت جبينها متسائلة: يعني إيه هربت ليه مش أنت بتعرف كل حاجة ؟!
, أدهم: معليش جاوبيني ..
, زفرت بضيق قائلة: عشان عرفت إن دول مش أهلي ..
, أدهم يحثها: وإيه كمان !؟
, نظرت إليه باستغراب متابعة: وعشان أبو٣ نقطة بقصد أمجد كان عاوز يزوّجني كامل ..
, تنبهت فجأة هاتفة: كامل ده اللّي بكون عمك ..
, أدهم بضيق: ده مش عمي يا ليلى أنا لا أعرفه ولا يعرفني فاهمة !؟
, أومأت برأسها متذكّرة كلام والدتها عنه ، وكلام أدهم عندما جاء منزلهم ..!
, ليلى: وبعدين عاوز إيه ؟
, تنهّد بحرارة هامساً: كامل جه بيتكم باليوم اللي أنتي هربتي بيه وكان عاوزك ..
, ارتعش جسدها بخوف هامسة: هو أاكيد كان جاي ياخدني هو بدوّر عليا دلوقتي مش كده ؟؟ ده اللي عاوز تقوله !؟
, أومأ برأسه ناظراً إلى رجفتها قائلاً: إهدي يا ليلى .. أنتي فاكرة إنّي ممكن أسمحله يقرّب منك ولا يمسّ شعرة واحدة من شعرك !؟
, ليلى بقليل من الإطمئنان: طب ودلوقتي هعمل إيه؟
, صمت قليلاً ثم استدار ينظر إليها قائلاً بجديّة كبيرة: ليلى أنتي بقيتي عارفة جزء كبير من حياتي صح !؟
, أومأت برأسها ليتابع: وأكيد مامتك حكتلك كل حاجة حصلت زمان ..
, قالت بحذر: ت تقصد لما أابوك اغتصب أخت ماما !؟
, اسودّت ملامحه وهاجت عينيه قائلاً بشراسة أخافتها: مش أبويااا .. ده مش أبويا يا ليلى وأوعا تقولي الكلمة دي تاني سامعاني !؟
, هزّت رأسها سريعاً بخوف ليتنهّد محاولاً الهدوء ثم تابع: المشكلة بين شريف وكامل لسّا لحد دلوقتي .. وكامل كان عاوز يتزوّجك عشان ينتقم من مراته ومن أخوه شريف ..
, قطّبت جبينها بعدم فهم قائلة بحيرة: طب وأنا مالي بالمشكلة بينهم مش فاهمة ..!؟
, نظر إليها قائلاً: أنتي عرفتي إن كامل هو اللي أدّاكي لأمجد زماان عشان يربيكي صح !؟
, نظرت إليه بألم وهي تتذكّر عندما سمعت ذلك من أمجد وقالت: أيوه عرفت .. يعني ، يعني كامل عارف أنا مين صح !؟
, أومأ برأسه قائلاً: أيوه بقول أنه عارف .. أنتي عاوزة تعرفي أنتي بنت مين صح !؟
, نظرت إليه وفي داخلها مشاعر مختلطة تريد أن تعرف وخائفة في نفس الوقت: أايوه عاوزة أعرف .. بس كمان قولي أنا مالي ومال إنتقامه من مراته وأخوه !؟
, نظر داخل عينيها التي توسّعت بذهول مما قاله: عشان كان فاكرك بنت شريف من مراته اللي خانته ، وكان عاوز يتزوجك و ٣ نقطة
, ذُهلت بشدة وارتجف جسدها من كلامه وقد فهمت ماذا كان سيكون مصيرها إن لم تهرب ..
, أدهم بهدوء: ليلى !؟ كامل النهاردة جاني .. وقالي حاجة أنتي لازم تعرفيها ..
, نظرت إليه بتساؤل ليجيب: قال أنه مش بيدوّر عليكي عشان يتزوجك ..
, ازداد التساؤل في عينيها ليتابع يحذر: هو بدوّر عليكي عشان .. عشان باليوم نفسه اللي أنتي هربتي بيه اكتشف إنك بتكوني .. إنك بتكوني بنته ..!!
, احتلّت عليها الصّدمة وهي تحاول إستيعاب كل ماسمعته ونظرت أمامها بشرد شديد ..
, بقي ينظر إليها بهدوء يعلم بما تشعر به الآن وقد صمت مُعطياً إيّاها وقتاً للإستيعاب والهدوء ..
, قالت بهمس من دون النّظر إليه: يعني أنا دلوقتي بنت كامل !؟ كامل اللي كان عايز يتزوّجني بكون أبويا !؟
, أدهم بخفوت: هو قال كده وشكله واثق وأنا كان لازم أقولّك عشان نتأكد ..
, فلتت منها ضحكة خفيفة ، ثم ضحكة أخرى لتقهقه بعدها عالياً ضاربة كفّ يدها بالآخر ومازالت ضحكاتها ترتفع داخل السيارة .. وهو اكتفى بالنظر إليها بألم وهو يلاحظ تجمّع الدموع في طرف عينيها ..
, ليلى بضحك: إيه رأيك نتعرّف؟ أنا ليلى ، كنت بنت أمجد .. وبعدين بقيت بنت شريف .. ههههه ودلوقتي بقيت بنت كاامل اللي كنت هبقى مراته .. هههههه كلّهم بيتغيّروا إلّا أنا ثابتة ههههههههههههه ثابتة ..!!
, أدهم بخفوت: ليلى إهدي ..
, نظرت إليه بضحك متابعة: ههههه أنت شوفت كده !؟ أنا بنت مميّزة ليا 3 آباء ههههه لا وكل حدّ فيهم أقذر من التاني ههههههه ..
, زفر بهدوء وهو يرى انهيارها الضّاحك ذاك .. متابعاً ضحكاتها العالية قبل أن يسمع شهقة مؤلمة خرجت منها .. لتنفجر بعدها ببكاءٍ مرير قطع نياط قلبه الهائم بها ..!
, بقيت تبكي مدّة طويلة وهو يجاهد لكي يهدّئ نفسه التي بدأت بالإشتعال .. عجز عن المقاومة أخيراً ليقترب منها وجذبها ليدفنها داخل أحضانه الدافئة .. شدّد من إحتضانه لها هامساً قرب أذنها بعبارات مطمئنة ومهدئة .. يخبرها بها بأنه معها كما كان دائماً ولن يتخلّى عنها .. مربّتاً على ظهرها بحنان تاركها تُخرج كل ما في داخلها من آلام وحزن ومرار ..
, لتشدّد هي عليه متشبّثة بقوة بقميصه الذي تبلّل من نهر دموعها الجاري .. دافنة رأسها بأحضانه وقد أدركت بأنه المكان الوحيد الذي تبقّى لها في هذا العالم .. والمكان الوحيد الذي لن يخونها أبداً ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخلت وراءه صافعة الباب بعنف وألقت حقيبتها على الأريكة قربها صارخة به: ممكن أفهم مالك ؟ بتتهرّب مني لييه هاا !؟
, لمْ يجبها واتّجه ناحية طاولة مليئة بالمشروبات ليملأ كاساً حتّى نصفه ويرفعه يقرّبه إلى شفتيه قبل أن تُمسك به وتلقيه أرضاً بقوة حتى تهشّم لآلاف القطع الصغير صارخة بقهر: مش بتتكلم لييه ! جاوبني ليه بتتهرّب منّي؟ بقالي أكتر من أسبوعين وأنا بحاول أكلّمك وجيت هنا أكتر من مرّة وملقيتكش ممكن أفهم السبب ..
, نظر إليها مصطفى بضيق هاتفاً: مفيش سبب كنت مشغول وبس ..
, نظرت بذهول لكمية البرود التي يتحدّث بها هاتفة: مشغول !؟ ولما أنت مشغول ليه مقولتش؟ طب ليه مقولتليش عشان أعرف وأفهم بدل م أنا قلبي قايد عليك كده !؟
, مصطفى ببرود: نسيت ..
, اقتربت منه تجذبه من ملابسه بقوة: نسيت !؟ بالبساطة دي !؟ ولا كأن عندك حد تكلّمه؟ بقا ده اللي بحبني ومش عاوز يبعد عني !؟ فين كلامك ده هااا فيين !؟
, ابتلع ريقه بصعوبة وهو يرى تشكّل الدموع في عينيها اللامعتان ليمسك معصميها مهدئاً: نور إهدي مش كده ..
, ابتعدت عنه هاتفة: أمال إييه !؟ أنت إزاي تعمل كده !؟ معقول معندكش ولا دقيقة واحدة فراغ عشان تكلّمني ولا تتنيّل تبعتلي حتة رسالة تطمنّي بيها عنك !؟ أنا قاعدة كل الأيام دي على أعصابي وخايفة عليك وأنت ولا سائل ..
, زفر مصطفى ماسحاً شعره بهدوء: خلاص يانور أرجوكي إهدي .. حقك عليا أنا أسف ..
, هتفت بغضب: أسف !؟ وهتعملّي إيه الكلمة دي ؟؟
, اقترب منها قائلاً: نور صدّقيني أنا كنت تعبان جداً ومكنتش قادر أكلمك ومش عاوز تخافي عليا ..
, نور: يعني كده مخوفتنيش ؟
, جذبها من ذراعها يجلسها قربه على إحدى الأرائك قائلاً: خلاص ياحبيبتي قولتلك أنا أسف ، بس نفسيتي كانت وحشة أووي ومرضيتش أتعبك معايا ..
, نظرت إليه قائلة: خلاص ، بس أوعدني معدش تعمل كده وتقلقني عليك أنا و**** كنت هموت من خوفي يكون حصلك حاجة وأنا مش عارفة ..
, ابتسم بهدوء قائلاً: حاضر أنت تؤمري ..
, ابتسمت قائلة: قولي بقا نفسيتك كانت وحشة من إيه ؟؟
, ابعد عينيه عنها قائلاً: خلاص حاجة وعدّت ، مفيش داعي نتكلم بيها .. بس عاوز أقولك حاجة مهمة ..
, نظرت إليه متسائلة: هي إيه !؟
, مصطفى بهدوء: إحنا مش لازم نتقابل كل ده .. الوضع الفترة دي بين أبويا وأخوكي متوتر وأنا خايف يكون أدهم براقبني وكده هيكشفنا ..
, توترت قائلة: يعني إيه !؟
, مصطفى: إهدي ومتخافيش أنا مش متأكد من ده بس لازم ناخد كل حذرنا ، وعشان كده بقولك نخفّف لقائاتنا الفترة دي على ما الوضع يهدا شوية ماشي !؟
, أومأت برأسه قائلة: ماشي ، بس ترد على تلفوناتي ومتتجاهلنيش ..
, ضحك قائلاً بخفة: حاضر وأنا أقدر برضه ..؟
, عبست ملامحها: م أنت قدرت يا كداب ..
, ضحك قائلاً: خلااص قلبك أبيض سماح المرة دي .. وحشتيني ..
, ابتسمت بخجل ونهضت قائلة: هعمل حاجة نشربها سوا ..
, هزّ رأسه بإيجاب يتابعها بعينيه حتى دخلت المطبخ فيما تنهّد بهدوء ناظراً أمامه بشرود .. لقد ابتعد عنها منذ علمه بأنّ لديه أخت كادت تصبح زوجة أبيه .. لا يُريد التعلّق بها أكثر .. كاد يتخلّى عن فكرة انتقامه لأجلها ، وكاد يكشف نفسه بأن يخبرها كل شيء ، ولكن ماحصل أيقظه وجعله يُعيد تفكيره ويُملأ من جديد بحقد كبير على والدها وعائلتها كلها ..
, لذلك قرّر الإبتعاد عنها ليُبعد عنه تأثيرها عليه .. لتبقى خطة انتقامه جاهزة لا تؤثّر عليها براءتها القاتلة .. وسوف يعمل على ذلك جيّداً .. لن يجعل نفسه يتقرّب منها أكثر لئلّا يضعف ثانية .. فهذه المرّة سينتقم مِثلما كان يريد أن يفعل من البداية قبل أن يتأثّر قلبه بها ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, فتح الباب من جانبها يحثّها على النزول لتنظر إليه بعينين دامعتين خائفتين .. تنهّد واقترب منها قائلاً: ليلى !؟ مش أنتي عاوزة تعرفي وتتأكدي أنتي بنت مين !؟
, أومأت برأسها قائلة: أيوه بس خايفة ..
, أدهم بهدوء: خايفة من إيه !؟ أنا معاكي ومش هسيبك ..
, هزت رأسها بنفي قائلة: م مش خايفة من كده ..
, قطّب جبينه متسائلاً: أمال خايفة من إيه !؟ إحنا بس هنعمل التحاليل دي ونتأكّد ..
, نظرت إليه قائلة بدموع: خايفة أطلع مش بنت كامل !
, وسّع عينيه بذهول قائلاً: ليه أنتي عاوزة تكوني بنته !؟
, عبست قائلة بحدّة: أنا لو بإيدي مش عايزة أكون لا بنت كامل ولا أخوه ..
, أدهم بحيرة: أمال إيه !؟
, عادت للبكاء قائلة بتلعثم: مش عايزة أكون بنت شريف عاوزة أكون بنت كامل يا أدهم ..
, زفر بحرارة كبيرة .. هو الآخر خائف .. بل يرتجف خوفاً من هذه الفكرة .. وما كان أمامه حل للتأكد سوى أن يأتي بها إلى المستشفى لإجراء التحاليل لهما .. هو .. وهي ..!
, نظرت إليه قائلة بخوف: لو تحاليلنا كانت متطابقة كده معناه إني هكون بنت شريف يعني .. يعني هكون أختك وأا وأنا مش عايزة ده مش عايزة ..
, بكت بخوف شديد لا تريد ذلك رغم أنها تحبه وتريد البقاء بقربه إلى أخر حياتها ، ولكن ليس كأخته .. فهي لن تتحمّل أن ترى أخرى معه تلتصق به ، فيما هي مكتفية بالنظر من بعيد بما أنها أخته ..
, اقترب منها هاتفاً: خلاااص بقا يا ليلى كل ده عياط عشان مش عايزة تكوني أختي !؟
, أومأت برأسها هامسة: مش هعمل تحاليل يا أدهم خلاص روّحني ..
, نظر إليها قائلاً بجدية: لا يا ليلى مادام إجينا هنا مش هنتراجع .. التحاليل هنعملها عشان نتأكد ومنفضلش تايهين كده .. عشان بعد التحاليل هتّخذ قراري ..
, نظرت إليه بخوف متسائلة: قرار إيه !؟
, بادلها النظرات قائلاً بابتسامة حانية رغم خوفه الداخلي: فيه إحتمالين ، الأول إنك هتبقي أختي .. وبالحالة دي مكانك هيكون معايا ف بيتي ومع أهلك وأخواتك .. أمّا التاني إنك مش أختي وده معناه إن كلام كامل صحيح وأنّك بنته .. وبرضه هيكون مكانك معايا وف بيتي .. عشان كده لازم اتأكد عشان نلحق ..
, ظرت إليه متسائلة: نلحق إيه !؟
, نظر إليها غامزاً: نشوف الأول أنتي مين وبعدين هقولك ..
, ابتسمت بخفة هامسة: مبسوط أووي هي لعبة !؟
, ضحك بخفوت ليُجلي همها وخوفها ممسكاً بيدها وهو يدخل معها بوابة المشفى الكبيرة ..!
, مرّت ساعات وهما جالسان على مقاعد الإنتظار .. صامتان .. بين الفترة والأخرى يحاول أدهم تهدأة توترها وخوفها بكلمات مشجّعة مطمئنة .. ولكنه هو نفسه يحتاج لمن يطمئنه ..!
, خرجت الممرّضة من الباب قربهم لينتفضا بخوف ينظران إليها بترقّب ، والرّجاء يملأ عينيهم ..
, نظر أدهم لليلى التي يرتجف جسدها خوفاً واضطراباً واقترب منها ممسكاً كتفيها قائلاً: ليلى ، أنتي هتفضلي هنا وأنا هدخل أشوف النتيجة إيه ماشي ؟
, هزت رأسها برفض: لااا أنا هدخل معاك مش هسيبك تدخل لوحدك أرجوك ..
, تنهّد وقلبه ينبض بسرعة خائفة قائلاً بتوتر: ليلى أرجوكي متخلّينيش أتوتر أكتر من كده .. أنا هدخل شوية بس هجيب النتيجة وأجي ..
, جلست بارتباك واضعة يديها في حجرها تفركهم بتوتر وخوف شديد .. وتهز قدمها بسرعة ..
, مرّت لحظات قاتلة عليها تنظر لذلك الباب الذي دخل منه منذ عدة دقائق .. اقتربت أكثر من مرة تريد فتحه ولكن قلبها قبض بخوف ومنعها من فعل ذلك .. كانت قد نهضت من جلستها وأخذت تمشي في الممرّ بتوتر هائل أتلف أعصابها ..!
, سمعت صوته أخيراً ينادي باسمها لتستدير ناظرة إليه بعيون دامعة وأنفاسها تتسارع بخوف وترقّب ..
, اقترب منها بوجه جامد لترفع يديها تغطّي بهما وجهها وتنفجر في بكاء حارق قائلة بتقطّع: م متقولش أا أرججوك م مش عايزة اسمع .. روحني أنا عايزة أرجع البيت ..
, حاول إبعاد يديها عن وجهها ولكنها استدارت بسرعة تركض خارج المستشفى وقلبها يؤلمها بشدة ..
, وصلت حيث يضع سيارته لتتكأ بيديها عليها وهي تلهث من التعب وقد انقطعت أنفاسها ودموعها مازالت تتساقط بألم ..
, اقترب منها يركض قائلاً بهتاف: ليلى !؟ أنتي يابت جريتي كده لييه !؟
, لمْ تقوَ على النظر إليه ليديرها إليه هاتفاً: أنتي مجنونة جريتي كده من غير متعرفي النتيجة إيه !؟
, صرخت بألم: مفيش داعي تقولي أنا عرفت كل حاجة ، باين من وشك النتيجة ..
, أدهم: أه بما معناه المكتوب باين من عنوانه مش كده !؟
, صرخت بغضب: أنت بتتريّق ..؟
, نظر إليها قائلاً بعصبية: لااا بقولك إيه من أوّلها صوتك ده ميعلاش عليا عشان مزعلكيش ، أنا أخوكي الكبير وليا هيبتي واحترامي ، وياريت بقا من هنا ورايح تقوليلي يا أبيه ..!
, صُدمت من ردّه البارد لتضرب صدره بقبضتيها بغضب صارخة بجنون ودموعها تغرق وجهها: لاااا مش عايزة ده مش عاايزة ، أنت مش أخويا سااامع ؟؟ مش أخويااا .. وأبيه بعينك وعين اللي خلفوك ..
, توقّفت تحاول تجميع أنفاسها فيما كان هو يتابع جنونها وكلامها بدهشة كبيرة، لتعود من جديد بعد أن استراحت تضرب صدره بغضب هاتفة: أنت يا بارد يا عديم الإحساس أنت إييه لوح تلج جبل جلييد !؟ أنت مش حاسس بيّا ولا زعلان لأني أختك ؟؟ حرام عليك حرام ..
, ابتعدت عنه تمسك وجهها بيديها وعادت إلى البكاء من جديد .. ليقرّر أخيراً أن يرحمها ويقترب منها هامساً: ليه هو أنا قولت إني أخوكي !؟
, نظرت إليه هاتفة: مش قولت قبل شوية إنك أخويا ..
, أدهم بابتسامة: تؤ تؤ أنا قصدي لما خرجت من عند الدكتور جوّا قولت إني أخوكي ؟ ده أنا ملحّقتش أخد نفسي حتى وأنتي جريتي زي المجنونة ..
, هتفت بغضب: مجنونة بعينك ..
, أدهم بهدوء: وعين اللي خلفوني كمان .. حاجة تانية !؟
, تنبّهت لما قالته لتتراجع قائلة بتلعثم: مكنش قصدي .. بعدين يعني إيه أنك مقولتليش ، هو النتيجة كانت إيه !؟
, أدهم بدهشة: **** أكبر .. وأخيراً دماغك الغبي ده عرف إنك لازم تسألي الأول بعدين إعمليلي وصلة المناحة دي ..
, قطّبت جبينها مقتربة منه قائلة بأمل: النتيجة فيها إيه يا أدهم أرجوك أنا مبقاش فيا حيل ..؟
, اتسعت ابتسامته ولمعت عيناه بوميض غريب: مش أختي ..!
, همست وكأنها لم تستمع: إيه !؟
, ضحك بخفّة هاتفاً: مش أختي ..
, عادت لهمسها ودموعها عادت للتساقط وهذه المرة فرحاً وتهليلاً: قولت إيييه !؟
, صرخ بأعلى صوته قائلاً بسعادة وضحك: مش أختييييي .. سمعاني يا ليلى ؟ أنتي مش أختيييي .. مش أختي يا ناااس ..
, نظرت إليه عدّة عيون بحيرة واستغراب من صراخه في وسط الشارع ، فيما همس بعضهم بالدعاء له بأن يشفيه **** .. وأخرون عرضوا على ليلى بمساعدتها في إدخاله إلى المستشفى ، وليلى لمْ تكن على الأرض، فقد هامت في ملكوتٍ آخر تتابع ضحكاته المرتفعة وغمّازته اليتيمة بعينين لامعتين بعشقٍ لا تستطيع إخفائه ولا تريد أبداً !
, اقترب منها مبتسماً: ده معناه أنك بنت كامل زي م كنتي عاوزة ..
, عبست قائلة: أنا مكنتش عاوزة أكون بنته ، أنا كنت عاوزة كده بس عشان مكونش بنت شريف ومبقاش أختك ..
, اتسعت ابتسامته هاتفاً بمشاكسة: ليه !؟
, ليلى بارتباك: ليه إيه !؟
, اقترب منها هامساً بصوت وتّرها: ليه مش عايزة تكوني أختي؟ بقا في حد يصحلّه يبقى أخ أدهم عز الدين ويرفض !؟
, قالت بغيظ: حد قلك إنك مغرور ..
, أدهم بابتسامة: لأ أنتي أوّل واحدة ، وده معناه أنك غبية مبتفهميش ..
, ليلى بغيظ: غبية بعينك ..
, أدهم بمرح: وعين اللي خلفوني عارف .. المهم قوليلي ليه مش عايزة تكوني أختي ؟!
, تهرّبت من عينيه واعتصرت مخّها لإيجاد جواب تهرب به من قول الحقيقة لاعنة نفسها لتفوّهها بتلك الكلمات أثناء انهيارها ..
, أدهم يحثها: هاا قولي ليه ؟!
, ابتعدت عنه تستقلّ السيارة وهي تهتف أخيراً بما تفتّق عنه عقلها الغبي: كده عشان ميشرفنيش أكون أختك ..
, ذُهل ناظراً إليها بدهشة ليهتف: خدي يابت هنا ، أنتي لسانك بقا طوييل وعاوز قص ..
, قالت بغضب: أهو أنت اللي عاوز قص ..
, اقترب منها يجزّ على أسنانه قائلاً: ليلى ؟!
, ابتعدت عنه بتوتر قائلة بشجاعة ظاهرية: أنت عاوز إيه ؟ أنا مبخافش على فكرة ..
, رفع حاجبه واقترب منها هاتفاً: مبتخافيش هاا ..؟
, ابتعدت عنه قائلة: لأ مبخافش وابعد كده عشان قطعت الهوا عني ..
, اقترب أكثر هامساً: طب اتلمي ..
, ابتعدت عنه قائلة من بين تلعثمها: أنا مبخافش هاا بس ابعد ..
, أدهم بابتسامة: اتلمي الأول ..
, هتفت بغضب: هتلم إزاي يا جدع أنت **** ..!
, رفع حاجبه بدهشة وهو يشاهد أمامه ليلى جديدة غير التي يعرفها .. هل أثّر أمجد عليها كل هذا التأثير ليدفن طبيعتها القويّة ويجعل منها هشّة ضعيفة تُكسر بسهولة .. !؟ كم ددممّر أشياء في حياتها بقسوته وتسلّطه الذي لا حق له به ..؟!
, أقسَم بأنه سيعيدها لفطرتها التي خلقها **** بها .. وهذه أول البشائر .. لفقد اكتشف بأنها ليلى أخرى تماماً ، وكم ازداد إعجابه بها أضعافاً مضااعفة وهو يرى ليلى الجديدة ..! ليلى ذات لسان سليط حاد ، مجنونة ، وشرسة ، مغفّلة ، والأهم من هذا عاااشقة .. حدّ النخاع ..!
, تنهّد بعشق ولم ينتبه لشروده بها إلّا على نحنحتها الحرجة هامسة: مش يلا بينا بقا الناس بتبص علينا مينفعش كده يا راجل ..
, ضحك بخفة واستدار ليستقلّ سيارته منطلقاً بها بسرعة .. مرّت لحظات صامتة عليهم ليتوقف أمام البناية التي تسكنها مع مروة ونظر إليها هامساً: ليلى !؟
, رفعت نظرها إليه بابتسامة خجولة ليبتسم بخفة قائلاً: مسألتنيش هعمل إيه دلوقتي !؟
, نظرت إليه بحيرة ليتابع: يعني بعد ما تأكدنا أنك مش أختي ..
, ليلى بهدوء: هتعمل إيه !؟
, ابتسم قائلاً: أنتي مش من زمان قولتيلي عاوزة تهربي من البيت وعرضتي عليا نتزوج !؟
, ضيقت عيناها متسائلة: وبعدين !؟
, أدهم: هريبة وطلعتي جدعة وهربتي لوحدك أهو .. يبقى باقي إيه !؟
, رفعت حاجبيها قائلة: باقي إييه !؟
, ضحك مقترباً منها هامساً: باقي تتزوّجي ..!
, ثم غمز إليها بمشاكسة: وقد ما كنتي جدعة مش هتقدري تتزوّجي لوحدك ولا إيه !؟
, تورّدت وجنتيها وأخفضت عينيها خجلاً ليضحك بخفة قائلاً: وعشان أنا جدع زي م قولتي قبل شوية هساعدك تتزوجي وهحط عجيناتي على سمناتك ونتزوج !!
, ابتسمت هامسة: مبيقولوش عجيناتي على سمناتك ..
, قهقه بعلو قائلاً: بقا أنتي تركتي كل الكلام ده ومسكتي بالعجين والسمنة !؟ مقولتليش رأيك يعني ؟؟
, ليلى: رأيي بإيه !؟
, أدهم مهجياً الكلمة: ن ت ز و ج
, رفعت عينيها إليه هامسة: سيبني أفكر ..
, تنهد بخفوت قائلاً بجدية: م المشكلة إن مفيش وقت عشان تفكري ..
, ليلى: ليه !؟
, نظر إليها قائلاً: كامل بدور عليكي .. وبما أنك بنته هياخدك .. وأنا مش هسمحله بده لو على جثتي .. وكده هتحصل مشاكل وأنا عاوزك بعيدة عنها ، عشان كده لازم نتزوج بأسرع وقت عشان لما يجي ياخدك ميكونش ليه حكم عليكي .. كده أنتي هتبقي مراتي أنا ، وأنا المسؤول عنك ..
, عبست ملامحها قائلة: يعني أنت عاوز تتزوّجني بس عشان كامل مياخدنيش !؟
, نظر إليه مبتسماً وقال بمشاكسة: أمال إيه عشان سواد عينيكي !؟
, نظرت إليه بغيظ ومدّت يدها تفتح الباب: يبقى بعينك أقبل أتزوجك ..
, ضحك قائلاً: هي إيه حكاية عيني النهاردة !؟ باين إنها عاجباكي مش كدة !؟
, تأفّفت بحنق وخرجت من السيارة ولكنه منعها ممسكاً بيدها وقال بجدية: ليلى .. أنا بتكلم بجد .. إحنا لازم نتزوج قبل م كامل الواطي يلاقيكي سامعاني !؟ هسيبك تفكّري كام يوم وكده كمان بتكوني خلّصتي امتحاناتك وتقدري تفكري براحتك تمام !؟
, نظرت إليه بهدوء وأومأت برأسها إيجاباً لتنطلق بعدها داخلة المبنى تتابعها عينيه اللامعتين بحب وحنان ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, بعد يومين ..
, خرج من أخر اختبار له يمشي قرب صديقه ليلفت نظره خطوات مروة المتسرّعة حتى مرّت من جانبهم متابعة طريقها إلى الخارج ..
, لحقها بسرعة منادياً: مروة استني ..
, أسرعت بخطواتها ليسرع هو الآخر هاتفاً: استني يابنتي عاوز أتكلم معاكي ..
, توقفت هاتفة بغضب: إحنا مفيش بينا كلام فاهم !؟
, سيف بغضب: لا مش فاهم ، وكفاية بقا بتتهرّبي مني ، أنا سيبتك عشان ترتاحي وتهدي أعصابك شوية ، ودلوقتي مينفعش أسيبك متخليش حتة واحدة تافهة تلعب بعقلك كده ..
, نظرت إليه غاضبة: تلعب بعقلي !؟ أمال إيه الكلام اللي قالته وليه مقدرتش تدافع عن نفسك هاا ؟
, سيف بضيق: هنرجع لنفس الموضوع يا مروة !؟ خلااص بقا انسي .. أنتي عارفاني كويس إني مبطيقهاش هي اللي علطول ملزّقة بيا وأنا دايماً ببعد عنها .. بعدين لو في بينا حاجة هنكر ليه ؟ كنت قولت ومخفتش من حد بس هي اللي جابت الكلام ده من دماغها .. أنا بحبك أنتي بس ..
, عبست ملامحها قائلة بغيرة: وناريمان !؟
, تأفف بضيق: يادي أم السيرة المنيلة مالها كئيبان بقا هي أثرت عليكي من كام كلمة قالتها بس؟ معقول تصدقيها هي وتكذبيني أنا !؟
, تنهّدت بهدوء ونظرت إليه متسائلة: عملت إيه في الإختبار !؟
, هتف بغيظ: وهو ده وقته يا مروة !؟
, نظرت إليه مجيبة: طب أنت عاوز إيه دلوقتي ؟!
, اقترب منها هامساً بمرح: عاوزك أنتي ..
, ابتسمت قائلة: و**** !؟
, أومأ برأسه مبتسماً: و**** ..
, اتسعت ابتسامته قائلاً: أنتي غبية أووي على فكرة ..
, بادلته الإبتسامة قائلة بسخرية: مش أغبى منك على فكرة .. ويكون بعملك أنا لسا زعلانة منك ..
, سيف: طب هصالحك إزاي أجبلك شوكولا !؟
, مروة بمرح: أه علبة الشوكولا هاتها فإيدك وأنت جاي تطلبني زي م وعدتني ..
, ابتسم قائلاً: وحياتك النهاردة هقول لأدهم وماما وهاخد موعد مع أبوكي فأقرب وقت .. عشان تتأكّدي بقا إني مش عاوز غيرك ومتصدقيش الحرباية اللي اسمها كئييان ..
, اتسعت ابتسامتها ولمعت عيناها بتشفّي وهي تتخيل ملامح ناريمان المغتاظة عند علمها بتقدّم سيف لخطبتها لتقهقه عالياً كالمجنونة ..
, سيف: هشش وطي صوتك ياغبية الناس بتبصّ علكي ، مالك اتجننتي كده ليه !؟
, مروة بسعادة: مفيش مبسوطة مأتبسطش يعني **** !
, سيف بغرور: طب كويس إني قولتلك عشان مأعملهاش مفاجئة وأنتي من كتر الفرحة تنجلطي وتموتي .. أصل أنا لا أُقاوَم زي م تفضّلت وقولت قبل كده ..
, مروة بابتسامة: أنا همشي دلوقتي .. رقم أبويا هبعتهولك بمسج بعد شويّة سلااام ..
, تابعها بعينين سعيدتين ، فيما كانت هناك عينان من بعيد تتابعانهما بغيظٍ وحقدٍ شديد متوعّدة داخلها بأن تدمّر تلك الإبتسامة التي تسكن ملامحهما !!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - لمْ يحدُثْ أنْ أصابَني ضررٌ في المرّاتِ
, التي تصرّفتُ فيها كشخصٍ بغيضْ ،
, وحدَها المرّاتُ التي كُنتُ فيها شخصَاً لطيفاً
, هيَ الّتي أضَرّتْ بِيْ ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, بعد عدة أيام ..
, جلس أمامها على إحدى الطاولات .. في مقهى صغير مفتوح ، تأمّل ملامحها الهادئة رغم مسحة الحزن التي تعتليها والتي زادتها بنظره حسناً وجمالاً ..
, كرم بابتسامة: عاملة إيه يا إسراء !؟
, أومأت برأسها: كويسة ، إزيك أنت !؟
, تنهّد بابتسامة راحة: متسألينيش عامل إيه لما بكون معاكي .. أنا من وقت كلّمتيني والدنيا مش سايعاني .. ودلوقتي حاسس بنفسي طاير ..
, ابتسمت بصعوبة وهي لاتعلم لمَ أتت إلى هنا ، ولكنها أصبحت تدرك بأنها عندما تضيق عليها الدنيا لا تجد مخرجاً إلّا به .. فلا تجد نفسها سوى تضغط أرقامه بيدين مرتجفتين ، وتنتظره ليُزيح عنها همها الذي يضغط على قلبها وهو لمْ يبخل عليها في هذا أبداً .. بل كان يكتفي بأن يستمع لصوت أنفاسها ويعلم بأنها تحتاجه ، ليدرّ عليها من كلماته المطمئنة والمشجعة ما يفيض عنها ..
, زفر بهدوء قائلاً: أنتي أكيد عرفتي إن سيف هيتقدّم لمروة كمان يومين صح !؟
, قبضت يديها بألم هامسة: أايوا عرفت ، هو هياخد معاد من أبوها الأوّل ..
, ابتسم قائلاً: سيف بقا زي المجنون ..
, ضحكت بخفّة تتذكّر هيئة مروة الأكثر جنوناً ، والتي تقهقه فجأة بدون سبب وتارة أخرى تراها تقفز على سريرها مستخدمة فرشاة شعرها ك ميكريفون وتغنّي بصوتها البشع، لتهتف: أمال مروة أقول عنها إيه ؟ أنا كنت عارفة إن دماغها ملسعة من لما تولدت بس دلوقتي تأكدت إنها معندهاش دماغ بالمرة ..
, ضحك بسعادة لرؤية ابتسامتها قائلاً: لايقين على بعض أووي صح !؟
, نظرت إليه مبتسمة بهدوء: صح ..
, قرّب رأسه منها: أنتي فرحانة عشانهم مش كده ؟؟
, قطّبت جبينها قائلة بحدة: تقصد إيه !؟ أنا مش ممكن أزعل علشان فرح صاحبتي ومش ممكن أحسدها ..
, كرم بهدوء: إسراء إهدي أنا مقصدتش كده ..
, إسراء: أمال إيه اللي بتقوله ، بقا ده تفكيرك بيا ؟!
, كرم: أنا عارف إنك مبسوطة عشانهم ، بس كمان أنا عارف كميّة حزنك ووجعك وعاوز أخرجك منهم .. عاوزك تبصّي لسعادتهم وجنانهم مع بعض .. اللي يشوفهم يقول إنهم خلقانين عشان بعض .. ومينفعش يتفرّقوا ..
, تنهّدت بهدوء وهو تدرك في داخلها هذا الكلام جيداً ، نعم كلّما نظرت إليهم استبعدت نفسها من جانب سيف حالاً ، فهيئة مروة بنعومتها وجنونها تناسبه بل تشعر بأنهما نسخة واحدة ..
, إسراء: معاك حق .. هما مناسبين لبعض أووي .. **** يسعدهم ..
, ابتسم قائلاً: أيوا كده إدعيلهم **** يسعدهم علشان يسعدنا إحنا كمان ..
, رفعت نظرها إليه وقد تشكّلت على شفتيها ابتسامة رغماً عنها قائلة بامتنان: مش عارفة لما بكون مخنوقة مبلاقيش غيرك قدامي .. بس دلوقتي عرفت .. متشكرة ليك أووي يا كرم عشان اللي بتعمله معايا أانا ٣ نقطة
, قاطعها قائلاً بحنان: متكمّليش ، أنا اللي بعمله خارج من قلبي ومش مستنّي عليه شكر ولا حاجة .. أنا بعمله ومبكونش قاصد ده بيخرج من غير شعور مني .. أنتي بقيتي حتة مني يا إسراء مش بس من دلوقتي .. من زمااان أووي .. أنا صبرت كل الفترة دي من غير ما أتكلم ، أكيد دلوقتي بعد ما اتكلّمت وبقيتي عارفة كل حاجة صبري هيزيد أضعااف ..!
, ابتسمت بهدوء ممتنّة وقد لمعت عيناها لمعة محببة إلى قلبه .. ولكن ينقصها ذلك الوميض العجيب الذي كان يخرج لا إراديّاً منها وهي تنظر إلى سيف .. وهو مستعدّ بأن يدفع حياته كلّها مقابل رؤيته في عينيها مجدّداً ، ولكن أن يكون وميضاً خاصّاً به هو .. هو فقط ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, صرخ العسكري برعب من هيئة الرجل أمامه ليأتي إليه عدّة عساكر متسائلين ما الأمر ..
, العسكري: بص السجين اللي أسمه شريف مش عارف ماله ده بيقتل نفسه ..
, اقتربوا يتطلعوا ما الأمر ليهتف أحدهم: بسرعة أنده للرائد قصي خليه يجي حالاً ..
, مرت لحظات يستمعون فيها إلى صراخه وهياجه وشتائمه المنهالة على نفسه وعلى الجميع .. ابتعد عنه السّجناء بخوف على أنفسهم يستنجدون بالعساكر لإنقاذهم منه ..
, جاء قصي راكضاً وهو يهتف: فيه إيه شريف ماله !؟
, العسكري: مش عارف يا فندم فجأة سمعت زعيق وصوت حاجة بتتكسر جريت أشوف فيه إيه لقيته بالحالة دي بيضرب نفسه وبيضرب السجناء معاه ..
, اقترب ينظر للدّاخل من خلال نافذة صغيرة في الباب الحديدي المقفل ليراه بهيئة مجنونة وقد امتلأ شراسة وشرّ ..
, كان يضرب كل مايشاهده أمامه ويسقط أرضاً مابين الفينة والأخرى يهرش جسده بشراسة شديدة حتى أحدث خدوشاً دامية في مناطق متفرقة من وجهه وجسده أخذت تسيل دماؤها بهدوء ..
, كان مظهره مخيف بعينيه الحمراوتين كالدّم وتلك الهالات السّوداء القاتمة التي تحيط بهم ممّا يعطيه مظهر مرعب .. يصرخ بألم وهو يستنشق بأنفه ويفركه بيديه وكأنه يشمّ شيئاً وهميّاً أمامه ..
, أمسك إحدى قطع الزجاج العائدة لإحدى الكؤوس التي كان قد كسرها واقترب يهدّد المساجين بها ، وبعدها مرّرها بقسوة وجوع على جسده بدون شعوره بالأم ، فألمه الدّاخلي القاتل أشدّ أقوى من أي ألم أخر ..
, صرخ بألم وغضب: عملتها يا أمجد عملتها يا٣ العلامة النجمية معدتش جبتلي عاوزني أمووت ، أنا هوريك قيمتك كويس يا٣ العلامة النجمية أنت وكامل ال٣ العلامة النجمية أا نا هورييكوا ..
, صرخ قصيّ بالعساكر: أنتوا لسا تاركينه جوا عشان يقتل المساجين خرّجوه بسرعة وحد يتكلم مع الدكتور يجي هنا حالاً ..
, أسرع العساكر لفتح الباب وأمسكوه ساحبينه من ذراعيه وهو يحاول التخلّص منهم يرفس بقدميه بغضب هادر ، اقتربوا من قصي ليتخلّص منهم شريف وينحني يقبّل يديه هاتفاً بتوسّل: أبوس إيدك يا باشااا أديني واحدة بسس ، جرعة واحدة و**** مش قادررر أستحمل أكتر بموووت ..
, أبعده قصي بغضب هاتفاً: إبعد من هنا يالا خدوه ..
, ركع أمامه وأحنى رأسه يقبل حذائه بذلّ ومهانة متوسّلاً بضعف: أبوس رجلك إرحمي مرة وواحدة بسس وخلااص ..
, ابتعد قصي عنه مشيراً للعساكر بأخذه ليزداد احمرار عيني شريف ويندفع إليه يحاول ضربه صارخاً بتوحّش .. ولكنّ قصي استطاع تخليص نفسه منه لضعف جسد شريف أمامه ، واقترب منه العساكر يجرّونه بقسوة مخرجينه من هذا المكان تحت صراخه من الألم والغضب ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - الحب ..
, هو أن أُعَاتِبكَ وتُعاتبني على أصغر الأخطاء ..
, هو أن أسامحُكَ وتُسامِحني على أكبر الأخطاء ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, تجمّعت الأسرة على مائدة الغداء كعادتهم دائماً ، بجوّ من الفرح والسعادة .. يشاركهم أحمد الذي بات جزئاً لا يتجزّأ منهم ..
, كانت جمانة عيناها تلمعان فرحاً وحبوراً بزواج ابنها البكري ، سندها وأمانها ومنقذ عائلتها الصّغيرة ..
, كم كانت سعيدة وهي تراه يزفّ إليها هذه البُشرى بعينين تفضيان عشقاً ، وملامح وجهه التي نضحت سعادةً وهناء ، لتُدرك بأنّ هذه الفتاة مهما كانت هويّتها هي عروس ابنها المنتظرة .. التي كانت تتمنّاها دائماً له وقد أدركت الآن بأنّه يعشقها عشقاً خالصاً وأنها هي وحدها سبب سعادته الظاهرة ..
, تنهّدت بارتياح تدعو **** من كلّ قلبها بأن يُديم عليهم هذه السّعادة وأن يُتمّ هذا الزواج على خير ،
, ضحكت وهي تتابع مشاكسات أحمد وسيف ونور لأدهم الذي يتقبّلها بابتسامة بلهاء واسعة ..
, نظر أحمد لسيف بخبث: أنت عارف ياسيف إني لحد دلوقتي مشوفتش ليلى دي ؟!
, شهق سيف بدراميّة قائلاً: يا رااجل معقووول ده أنت فاتك كتييرر أوووي ..
, نور بعبوس: على فكرة وأنا كمان مشوفتهاش ، ميصحّش كده يا أبيه معرفش مراتك إلّا بعد ما تتزوّج ..
, ابتسم بعشق هائل وقد وقعت هذه الكلمة على قلبه بلطف لتجعله يُرفرف بتلذّذ ..
, ضحك أحمد قائلاً: ما خلاص بقا يا جماعة الراجل بؤه وجعه وهو يبتسم خلاص غيروا الموضوع ..
, أدهم: مش هرد عليك عشان أنا أكبر من كده ..
, ضحك سيف قائلاً لأحمد: خلاص يا أحمد سيبه بعالمه مع حبيبة القلب محدّش يزعج دومي لو سمحتوا ده بحمايتي ..
, أحمد بضحك: **** يكون فعونك يا أدهم يا ابن أم أدهم على حماية زي دي ..
, سيف: ها هاا على الأقل بقول حاجة عدلة أحسن من كلامك الملوش طعمة ده ..
, قاطعتهم نور قائلة: أبيه أنا عاوزة أشوفها عشان خاطري ..
, نظر إليها قائلاً: خلاص يا نور هتشوفيها لمّا تجي هنا وتتعرّفي عليها براحتك ..
, التفت إليها سيف قائلاً: خلاص أنا هوصفلك شكلها إيه رأيك ؟؟
, أدهم بغضب: سييف !؟ بلاش أنا قولت لما تيجي هنا هتشوفوها كلّكوا خلاص ..
, غمز سيف بعينه لغيرة أدهم الظاهرة قائلاً: على فكرة أنا شوفتها وقبل ما أنت تشوفها كمان .. بعدين اتطمّن ياعم مش هوصفلها بمعنى الوصف أنا هقولها هي شبه مين وخلاص ..
, نور بفضول: شبه مين ياسيف قول ..؟
, سيف بمرح: خمني يابت ده شخص تعرفيه كويس ..
, قطبا حاجبيها بحيرة ثم هتفت: قول بقا يا سيف عجزت .
, سيف بابتسامة: هي بتشبه كرم ..
, تراجعت بظهرها بامتعاض هاتفة: بقا ده حد تشبّهها بيه !؟
, سيف بغضب: وماله كرم يابت أنتي ؟ م هو عسل ووسيم وحليوة ومسمسم كده ..
, نور بهدوء: مقولتش حاجة ، بس هي بنت يعني لازم تشبّهها لبنت زيها مش لراجل ..
, جمانة بابتسامة سعيدة: بجد ياسيف هي شبه كرم !؟ ياعيني دي معناها عسل أوووي ..
, ضحك سيف قائلاً: **** عليكي يا جوجو قلبي, أيوا كده الناس بتتكلم ..
, نور مستفسرۃ: يعني شبهه إزاي مش فاهمة ..؟
, سيف بتفكير: ممم مش عارف ده اللي بحسّه ، بس يعني لون شعرها زي لون شعره بالظّبط ووو ٤ نقطة وو ٣ نقطة أظن بس كده ٣ نقطة!
, نظرت إليه بغيظ وهو يبتسم ابتسامة بلهاء لتوجّه كلامها لأدهم : طب خدني معاك لمّا تروحلها أشوفها شوية بس أرجوووك أنا عاوزة أتعرّف عليها قبل ما تتزوّجوا ..
, أدهم: إحم أنا مش بروحلها .. خلاص قولتلك لما تجي أحسن ..
, أحمد بمكر: مش بتروحلها إييه يا جدع قول حاجة تتصدّق ، أمال مين اللّي كنت بتقولها مبارح هتشرّبيني إيه لما أجيلك ؟
, قهقه سيف على ملامح أدهم المغتاظة وضرب كتف أحمد هاتفاً: عقبال ما نشرب شربات يا حوودة ..
, أحمد بضحك: أميين ياسيفووو عقبال ما أرقص بفرحك ..
, التفت سيف إلى أدهم هاتفاً: أدهممم مش هتكلّم أبوها لمروة بقااا !؟
, أدهم بابتسامة: ما تكلّمه أنت ؟
, سيف بجدية: لا لا مينفعش عشان الهيبة والإحترام وكدۃ ،أنت الكبير لازم تكلّمه وتاخد معاد ..
, أحمد بمزاح: لا وبقيت بتفهم بالأصول يا واد يا سيفوو بركاتك يا شيخة مروة ..
, سيف بفخر: طول عمري يا واد يا حودة بس أنت مكنتش تفهم ، ده أنا كلامي علطول دُرَر ..
, ثم وجّه حديثه لأدهم قائلاً: بقولّك إيه يا أدهم م تكلّمه وتقولّه هنيجي ونطلب إيد التنين .. وكده أنا بخطب مروة وأنت بتتزوّج ليلى بنفس الوقت وتبقی الفرحة فرحتين ويعمُّ السّلام والأمان علی مملكتنا العظيمة، وتدوم الأفراح سبعة أيّام بلياليها .. هااا قولت إيه !؟
, جمانة بابتسامة: و**** فكرة كويسة أنا معاك يا سيف وأخيراً دماغك قال حاجك عدلة ..
, سيف بمرح: حبيبتي يا جوجو ده أنا دماغي علطول جوّاه حاجات زي دي بس أنا شايلهم لوقت العوزة ..
, ضحكت موجّهة كلامها لأدهم: ها يا أدهم إيه رأيك موافق !؟ أنا شايفة كده أحسن ..
, أدهم بابتسامة: اللي أنت عايزاه هعمله يا ماما خلاص هكلّمه الليلة وأخد معاد وربنا يسهّل ..
, أحمد بإغاظة: عقبال عندك يانور تلاقي حدِ يقبل بيكي وأنتي شبه الفرخة كده ..
, نظرت إليه بغرور: على فكرة بقا أنا تلت أرباع الجامعة دايبين بيّاا وبيتمنوا مني نظرة واحدة بس ..
, أحمد بسخرية: و**** !؟ وتركتي الربع الباقي لمين بقا !؟
, هزّت كتفيها مجيبة: مفيش الربع الباقي ده بنات ، رغم أنه حتى البنات حاسدينّي على جمالي الذي لا يُضاهى ، مش زيّك بقا يا خايب مش لاقي واحدة تبصّ فوشك العكر ده .. وأاا ٣ نقطة ولّا بلاش نتكلّم أحسن معليش بقا دي خلقة ربّنا ولا اعتراض على حكمته ..
, ضحك سيف ناظراً بتشفي: ردّلها بقا يا سبع البورمبة ..
, أحمد بتصنّع الهدوء: إحمم لا معليش لا كلام على الطّعام ..
, ضحك الجميع عليه ،في اللّحظة التي سمعوا جرس الفيلّا ، لتذهب الدادة سامية لتفتح الباب ، فيما كانوا يتابعون ضحكاتهم ومزاحهم ..
, صوت كعبٍ عالٍ يطرق الأرضيّة اللاّمعة بصوتٍ ثابتٍ منتظم .. يدلّ على خطوة صاحبه الواثقة ، والثابتة ..
, الدادة سامية بهدوء رغم ضيقها من هيئة الواقفة أمامها: اتفضلي يابنتي الجماعة هنا أهو ..
, استدارت الرؤوس إليها وحدّقت بها أزواجٌ من العيون مابين محتار ، وممتعض ، وشاحب ..!!
, قبضَ على يديه بخوف وهو يراها أمامه في منزله كما كانت تهدّده دائماً عند تجاهلها .. وهو منذ قام بصفعها أمام الجميع لمْ تكلّمه ، وعندما يراها يتجاهلها كلّياً ، وقد ظنّ بأنها قد استسلمت هكذا ، وبأنّه قد تخلّص منها أخيراً وكم كان غبيّاً ليؤمّن لها ..!
, رفع عينيه إليها بوجه شاحب ممتقع .. ليراها تنظر إليه مباشرةً بعينين لامعتين بالخبث ، وابتسامة جانبيّة شعر بها رغم جمالها ، مقزّزة وبشعة ، وكم ودّ أن يُحكِم بيديه على عُنقها الأبيض يخنقها ويقطع عنها الهواء لتُصبح جثّة بين يديه ويتخلّص منها ومن قذارتها إلی الأبد ..!
, نظرت نور بامتعاض من هيئتها وملابسها التي ترتديها .. أو بالأحرى لا ترتديها .. كانت ترتدي ثوباً أحمر قصير جداً لما فوق ركبتيها بكثير .. ضيّق يُبرز منحنيات جسدها الممشوق والمنحوت باتقان .. وشعرها الأحمر بشعلاته الملتهبة يلوح حول كتفيها بثورة وهياج .. مع حذاء ذو كعب حاد عالي ..
, ووجهها مليء بمستحضرات التجميل واضعة كحلٍ يُبرز لون عينيها السّوداوتين وفمها المطليّ بلونٍ أحمر قاتمٍ كالدّم ..
, نور: أنتي مين وعاوزة إيه !؟
, رمقتها ناريمان بنظرة متكبّرة وعادت تنقل نظرها بين الجميع ..
, جمانة رغم ضيقها منها ولكنها قالت بطيبة: تفضلي يابنتي أنتي عاوزة حاجة !؟
, نظرت إليها قليلاً ثم نقلت نظرها ناحية سيف قائلة: وهو لازم أعوز حاجة وأنا جاية بيت زوجي !!؟
, حدّقوا بها بصدمة احتلّت ملامحهم ونقلوا نظراتهم لبعضهم بحيرة وذهول ..
, هتفت جمانة بذهول: بيت زوجك !؟
, أحمد باستغراب: أنتي بتقولي إيه أكيد غلطانة زوجك مين ده اللي بتتكلمي عنه !؟
, نظرت ناحية سيف: قولهم ياسيف مين بكون زوجي .. ولا أقولهم أنا !؟
, نقلوا نظرهم لسيف الذي شَحُب وجهه بشدّة وقبض على يديه بتوتر شديد ..
, نور بصدمة: سييف !؟ مين دي وهي بتقول إيه !؟
, ابتلع ريقه بارتباك غير قادر على مواجهتهم لتقترب ناريمان منهم قائلة: تؤ تؤ ليه كده؟ معقول لغاية دلوقتي مبيعرفوش إن أبنهم متزوّج !؟ قولهم ياسيف قولهم إنك زوجي هما كمان لازم يتعرّفوا على مرات ابنهم ..!
, شهقت نور بصدمة وامتلأت عينيها بالدموع وجمانة تنظر بذهول غير مستوعبة ما سمعته ..
, رفع نظره إليها بحدّة صارخاً برجفة: اخررسي ، متتكلّميش تاني أنتي كدّابة اخرجي من هنا يلاا برراا .. ومتورنيش وشك تاني ..
, صرخت هي الأخرى: أنت بتزعقلي كده ليه وكمان بتكدبني ؟ إيه عاوز تتهرّب من عملتك مش كده !؟ طبعاً م أخدت اللي أنت عاوزه مني وعاوز تلعب على غيري ..!
, نظرت إليهم هاتفة: إحنا تزوّجنا بقالنا أكتر من أسبوعين يوم رحلة الكلية، ومن بعدها هو بقا بيتهرب مني وبيرفض يتكلّم معايا وأنا ملقيتش حل قودامي غير أجي هنا ..
, نظر أحمد إليهم وهو الآخر لايصدق ما يسمعه ولكن هيئة سيف لا تبشّر بالخير أبداً ومن الواضح بأن ما تقوله هذه الفتاة صحيح .. نقل نظره ناحية أدهم الجامد .. فقط يقف قرب المائدة ناظراً إليها بوجهٍ مليءٍ بالجمود ..
, أحمد بهدوء: وإحنا إيه اللي بيثبتلنا إن اللي بتقوليه ده صحيح ؟
, ابتسمت داخليّاً بخبث شديد وفتحت حقيبتها تُخرج ورقة مطويّة من داخلها ومدّتها ناحية أحمد قائلة: الدّليل معايا أهو .. ده عقد زواجنا أنا وهو ..
, أخذه منها وقرأه بتمعّن ليرفع حاجبيه بذهول: دي .. دي ورقة زواج عرفي !!؟
, جمانة بصدمة: إيييه !!؟؟ عرفي !؟ أنت متزوّج عرفي يا سيييف ؟؟
, نور ببكاء: أنتي كدّابة سيف ميعملش كده أبداً ، ماما متصدقيهاش دي باين عليها بتكدب و**** ..
, شهقت جمانة بألم ونظرت لسيف الصّامت هاتفة ببكاء: ليه كده ياسيف لييه تعمل بينا كده !؟ عرفي ياسيف؟ بتتزوج عرفي ومن غير علم حد فينا ، لييه ناقصك إيه علشان تعمل ف نفسك وبينا كده !؟ معقول أنا ربّيتك كده !؟؟ ليه جاوبني ليييه !؟ إحنا نقصنا عنك حاجة ؟؟ كل اللي أنت عاوزه نعملهولك معقول ده يبقا جزائنا منك ؟
, ناريمان: هو أصرّ إننا نتزوج عرفي ووعدني أنه هيسجّله بشكل رسمي أما يرجع من الرحلة ويخبّركم، بس بعدين بقا يتهرّب مني ومش معترف بالعقد ده ..
, اقتربت نور من سيف تهزّه هاتفة ببكاء: سيييف قول إن البت دي بتكدب ، أنت ساكت ليييه !؟ سايبها تتكلم على كيفها ليه ؟ قول أنك معملتش كده أرجوووك ..
, أبعدت ناريمان نظرها عنهم مدقّقة على شخص واحد ، تعلم جيداً بأنه وحده فقط من سيتّخذ القرار قائلة بهدوء: أنا معرفتش أعمل إيه وهو مش راضي يعترف بيّا ، أنا كان ممكن أتغاضى عن ده وأنسحب من حياته طالما هو مش عاوزني بقا، بس بعد كده مينفعش عشان ٣ نقطة نظرت ناحية سيف هاتفة بقوة: أنا حامل ..!
, صُددمم بشدّة من كلامها .. وتسارعت نبضات قلبه بخوف وتوتر .. لم يتوقّع هذا الإحتمال أبداً ٣ نقطة لقد ظنّ بأنه يستطيع التخلّص منها بالتهرّب والإنكار .. ولكن أن تكون حامل وبابنه هو !!؟
, نظر أدهم إليه بجمود قائلاً: اللّي سمعته ده حصل بجد ياسيف ؟
, ابتلع ريقه بصعوبة وعضّ شفته بتوتر لا يستطيع النطق .. وهو يشدّد من الضغط على يديه بخوف وضيق ..
, التفت إليها قائلاً: وحضرتك مجيتيش ليه قبل كده !؟
, ناريمان: قولت لحضرتك كنت مستعدّة أنسحب بس اكتشفت إني حامل ، ومقدرش أسيب ابني يعيش بعيد عن أبوه ولّا حضرتك ليك رأي تاني ؟ أنت ممكن تسمح إن الطفل ده يولد بعيد عن أبوه وأهله ؟
, أدهم: معاكي حاجة تثبت أنك حامل؟؟
, أومأت برأسها تفتح حقيبتها من جديد مُخرجة ظرف أبيض صغير وتناوله له قائلة: ده التّقرير الطبّي من الدكتور بأكّد كلامي .. أنا جيت عشان أحطكم بالصورة لأن دلوقتي بقا في عيل بالنص ومبقيتش قادرة أتحمّل المسؤوليّة لوحدي ..
, قرأ التقرير الذي بين يديه ليتأكّد من كلامها ونظر إليها متسائلاً: أنتي عايشة فين ومع مين ؟
, ناريمان: أنا عايشة فشقّة لوحدي ، أهلي مسافرين برا البلد عشان شغل .. بس صدّقني أنا مفيش في حياتي غير سيف وأنا لو مأمّنتش ووثقت بيه مكنتش سلّمته نفسي ، بس للأسف مطلعش قد الثقة واكتشفت إني غلطانة ، أنا ندمت أوووي لكن الندم دلوقتي بقا مش هيرجع حاجة خالص ..!
, وضع التقرير في جيبه قائلاً: سيبي ده معايا ، أنا كمان من حقي أتأكّد من كلامك كويس ،
, ابتسمت داخلها بانتصار ولكنّها أظهرت غير ذلك قائلة: طبعاً تقدر تتأكد من كل حاجة زي م أنت عايز ، بس أنا عشمانة بيكم أنكوا هتساعدوني وأنكوا أكيد مش هتسيبوني أنا وأبني لوحدنا كده ..
, أومأ برأسه بهدوء هاتفاً: دادا سامية لو سمحتي وصليها ع الباب ، وقولي لحد برا يوصلها بيتها ..
, ألقت نظرة أخيرة ناحية سيف ولو كانت في موقف أخر لقفزت ترقص بفرح وانتصار لهذا الإنجاز الذي قامت به .. ولكن مهلاً ستنتظر حتى تبقى وحدها في شقّتها وعندها ستُجن براحتها بدون أن تخشى من رؤية أحدٍ لها .. أخفت بصعوبة شديدة ابتسامة واسعة كادت تظهر على شفتيها والتفتت لهم قائلة: أنا متشكّرة جداً عن أذنكم ..
, استدارت خارجة وعاد كعب حذائها يطرق الأرضيّة بصوتٍ يضرب على أسماعهم بقوة مزعجة .. فيما ابتعد أدهم مُخرجاً هاتفه يتكلّم به ..
, ارتفع نحيب جمانة عند خروجها وهي تلطم وجهها وجسدها باكية: ليه كده لييه؟ حامل كمان !؟ العيل ده ذنبه إييه عشان يجي كده ؟ حرام عليكم اللي عملتوه حراام ،
, نور ببكاء وهي تحيطها بذراعيها مهدّئة: أرجوكي يا ماما إهدي عشان خاطري ..
, جمانة: أهدا إزاااي بعد اللي سمعته ده ..؟ أااه يا كسرة قلبي ، خلااااص دي أخرة تربيتي بيكم ده اللي جاني منكم فآخر عمري عاوزيني أموت بحسرتي !!
, رفع عينيه الحمراوتين إليها وقد امتلأتها بدموع تحرقه .. وهو يشاهد انهيارها ولكنّه لمْ يقوَ على الكلام أو الدّفاع عن نفسه حتى فقط ينظر بصمت أحرق قلبه قبل قلوبهم ..!
, عاد إليهم بعينين كجمرتين ملتهبتين ، ناظراً لسيف بغضب قاتل .. اقترب وتوقّف أمامه هاتفاً بجمود وهو يضغط هلى يديه بقوّة: اللي سمعته من البنت دي صح !؟
, بقي صامتاً كما هو ليزداد نحيب والدته وقد تلاشى آخر أمل لديها بأن ينكر ذلك ، وأن يكون ماسمعته كاذب .
, وهتفت نور وهي تبكي: سيف اتكلّم دافع عن نفسك قول حاجة حتّى لو كان كدب ريّحلنا قلوبناا ..!
, نظر أدهم ناحيتهم بضيق ، ليقترب جاذباً سيف من ذراعه بعنف ليُنهضه من مقعده ويسحبه خلفه ..
, انتفضت جمانة بهلع ونهضت هاتفة: أدهمم أنت واخده فين هتعمل إيه !؟
, لم يُجِبها وقد دفع أحمد يزيحه من أمامه بقوّة وهو يجذب سيف المستسلم بين يديه بطريقة أوجعت قلبها عليه ، ويدخله إلى إحدى الغرف القريبة !
, جمانة بهتاف خائف: أحمد إلحقه ليعمل بيه حاجة .. أدهمم ..
, ركضوا جميعاً خلفه منادين عليه بذعر وترجّي ، توقّف هو على الباب واستدار إليهم هاتفاً بغضب وهو يغلقه خلفه بقوة: برّررا محدّش فيكم يقرّب وإلّا مش هيحصل طيب سامعيين؟! محدش ليه دعوة خااالص ..
, دفع أحمد الباب هاتفاً بلهفة : أدهم إهدا مينفعش اللّي بتعمله ده إهدا الأول وب ٤ نقطة
, قاطعه وهو يدفعه بيديه بعنف ليرجعه للخلف صارخاً بتحذير شرس وصوت أرعبهم: أقسم ب**** اللي هيتدخّل منكم هيشوف مني اللّي بحياته مشفهوش ابعدوا عنّي السّاعة دي . مسمعتووش بقول إييه ؟ إبعدوا من هناا حالاً ..!
, صفع الباب في وجههم بعنف شديد وأغلقه بالمفتاح من الدّاخل بإحكام ليمنع عليهم أيّة محاولة في الدّخول ٣ نقطة!

التاسع والعشرون

- ثمّةَ صوتٌ لايستخدمُ الكلمات ..
, فأنصِتْ ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, وقف قُرب الباب ينظر بعينين غامضتين لذلك الواقف في منتصف الغرفة يرتجف توتّراً وخوفاً .. متجاهلاً هتافات وصراخ الجميع به من الخارج ..
, اقترب منه بخطوات متمهّلة يضغط بقوّة على يديه حتى ابيضّتا ، رمقه بنظرات أحسّ بها تحرقه ولمْ يقوَ على رفع عينيه إليه ..
, مرّت لحظات صمت شعر بها من فرط توتّره وكأنها دهر كامل .. اقترب منه أكثر ليُغمض عينيه بخوف وترقّب، وهو ينتظر صفعة تحطّ على وجهه كأقلّ شيء يمكن فعله .. انتظر صراخ ، ضرب ، انفعال ، ولكن الصّمت هو كلّ ما قابله ..
, تكلم أخيراً بصوت جامد خافت: اقعد ..
, رفع عيناه بتساؤل ليُعيد أدهم قوله مشيراً ناحية المقعد خلفه: اقعد ..
, تراجع عدّة خطوات وجلس على المقعد ينظر إلى حجره وهو يفرك يديه بتوتّر ..
, تقدّم ناظراً إليه بقوة هاتفاً: بوصلّي ..
, ضغط بشدّة على يديه وجاهد توتره ،ورفع عينيه إليه أخيراً بعد لحظات كان فيها أدهم هادئاً ينتظر .. وهذا الهدوء والجمود هو ما زاد توتّره وخوفه ..
, أدهم بجمود: هسألك سؤال واحد بس وعاوزك تجاوب عليه بصراحة .. ومن غير كدب فاهم !؟
, ابتلع ريقه يهزّ رأسه بصمت وعيناه لاتقوَ على ترك عيني الأخر اللتان تنظران إليه بقوة ..
, تنهّد أدهم قائلاً: اللي قالته اللي اسمها ناريمان دي ، حصل فعلاً ..؟
, بقيَ صامتاً ، وتهرّبت عيناه منه بارتباك ، و ربّما حرج .. ليُعيد أدهم سؤاله بصوت محتدّ: سألتك سؤال جاوبني ، وقولتلّك بصّلي عينك دي متنزلش عن عيني ..
, رفع نظره إليه قائلاً بارتعاش: مش عارف ..
, أدهم بحدة: مش عاوز الإجابة دي ، عاوز جواب واحد بس اللي قالته حصل بجد ؟ أه أو لأ ..؟
, فتح فمه يريد أن يُنكر ولكنّه عاد لإغلاقه عند تذكّره أنه اقترب منها بالفعل وهو يتخيّلها مروة ، فتح فمه ثانية ليجيب ، ليُغلقه من جديد وفي عينيه حيرة شديدة ..
, أدهم وهو يلاحظ حيرته : مش هي دي ناريمان اللي أنت كنت بتكرهها ومبتطيقهاش؟ مش دي الي تخانقت معاها قودامي وقولتلّي هي علطول لازقة بيك ؟ إيه اللي تغيّر دلوقتي ؟ أو بالأصل إيه اللي حصل يوم الرحلة ؟ أنت عملت معاها كده فعلاً؟ حصل بينكم علاقة بجد ؟
, سيف بضياع: مش عارف ..
, صرخ قائلاً بغضب: يعني إييه متعرفش ؟ أفهم إيه من كلامك ده دلوقتي ؟ ليه بقيت ساكت قودامها؟ وليه رجعت من الرّحلة بدري وحالتك مقلوبة؟
, لم يستطع أن يجيب علی تساؤلاته وبقي كما هو ..
, فاقترب منه أدهم هامساً بحدة مخيفة: أنت وهي حصل بينكم حاجة أه أو لأ ؟ جاوبني ومن غير كلمة زيادة ..
, عضّ شفته ناظراً إليه بخوف وأومأ برأسه إيجاباً قائلاً بصوت مرتعش: أه
, ثانية فقط وشعر بعدها بصفعة قويّة على وجهه أدارت رأسه بقوة .. طفرت الدموع من عينيه واضعاً يده بألم مكان الصفعة مستمعاً لكلام أخيه والذي لم يزده سوا ألماً ..
, أدهم بهتاف: أه ياسيف ؟ عملتها ؟ أنا مش مصدق نفسي ، مش مصدّق إن اللي قودامي دلوقتي سيف اللي أنا ربيته على إيديا ، بقا أنا ربّيتك كده أنا ربّيتك ع الحرااام ؟ أنت عارف معنى ده إييه ؟ عارف إنك بقيت دلوقتي زاني ؟!! أنا كنت أحميك من كل حاجة ف الدّنيا ، هحميك دلوقتي من غضب **** إزاي ؟
, ازداد بكاءه هاتفاً: أانا و**** مش عارف عملت كده إزاي و**** ..
, أمسكه من ثيابه هاتفاً بغضب: مش عارف ؟ ده اللّي فالح بيه ، دي أخرة تعبي وتربيتي ليك؟ ده اللي أنت عاوز تكافئني بيه مش كده؟ ياخسارة يا سيف .. يا خسارة ياا ابني ..!
, نفضه بغضب مبتعداً عنه لينهض سيف هاتفاً ببكاء ولمْ يستطع الإحتمال أكثر: أدهم و**** أنا مش عارف ولا فاهم حاجة أنا شربت يومها كاس واحد بس وبعدين أنا تعبت وروحت معاها الغرفة .. أانا فاكر إني قرّبت منها بس .. بس و**** مش هي .. أنا تخيّلتها مروة قودامي ، و**** معرفتش حصلي إيه بعدها مش فاكر حاجة بعد كده ، و**** مش فاكر .. دماغي وقفت لحد هناا ..
, ضرب على رأسه بضيق وعصبية هاتفاً بحيرة: أنا صحيت تاني يوم لقيت نفسي معاها في السرير من غير هدوم ، ولقيتها بتقولي إننا تجوزنا عرفي وورتني ورقة الزواج شوفت إسمي وتوقيعي بس مش فاكر إيمتى حصل ده ، مش فاكر ، و**** العظيم مش فاكر ..
, اقترب منه قائلاً بتعب: معرفتش هعمل إيه أنا تعبت وقتها ورجعت تاني يوم ، وهي من يومها بتلاحقني وبتهدّدني حتى كانت هتقول لمروة اللي حصل، وأنا كنت خايف ، مش عارف أعمل إيه هتجنّن معرفش هتخلّص منها إزاي ، أنا تعبان أوووي يا أدهم و**** تعبت جداً ومبقتش قادر أستحمل ساعدني أرجوك ، متسيبنيش عشان خاطري ..
, نظر إليه قليلاً بصمت ليُمسكه من ذراعه يُجلسه علی المقعد وجلس قربه هاتفاً: احكيلي كلّ حاجة حصلت فااهم؟ كل حاجة ومتخبّيش عني حتى أصغر تفصيل عاوز أعرف كل اللي حصل في الرحلة ..
, نظر إليه وتنهّد بتعب ، وأخذ يقصّ عليه كل شيء حصل معه بالتفاصيل الصغيرة كما طلب منه .. وجبل همومه الذي كان يضغط على صدره ، بدأ بالإنزياح صخرة خلف صخرة ، وكلمة وراء كلمة حتى تفتّت أخيراً ذلك الجبل القابع على قلبه كالجلمود والذي كاد يخنقه بقسوة منذ أسابيع ..!
, نظر إليه قائلاً بألم كبير: وأنا فين من كل ده يا سيف ؟
, ازداد شعوره بالنّددمم داخله خاصّة بعد شعور الراحة الذي تسلّل إليه عند البوح بكل ما حدث معه ، وصوت أدهم المتألم أمامه .. ليقول بتوتّر: أانا ..
,
, نهض أدهم قائلاً: أنت إيه ؟! عاوز تلاقي حجّة عشان تقولهالي وتسكّتني بيها ؟!
, نظر إليه بألم هاتفاً بسخرية: هتقولي إيه ؟ معدش ينفع تقول حاجة ياسيف ، للأسف أنا دلوقتي اكتشفت إني مليش أي لازمة فحياتك ، أكتشفت إني فاااشل جدا ، مستاهلش أسمّي نفسي أخ ولّا أب وأنا فشلت فأصغر حاجة ممكن تتعمل ، فشلت إنّي أزرع الثقة بيا جوّاك ..!
, سيف بدموع: لا يا أدهم متقولش كده أرجوك ..
, رن هاتفه ليخرجه سريعا: ها يا موسى إيه اللي حصل ؟
, قطّب جبينه بضيق هاتفاً: أنت متأكد من ده ؟ والدكتور أنت واثق بيه ؟
, زفر بهدوء قائلاً بجمود: يعني هي فعلاً طلعت حامل بأكتر من أسبوعين ومش بتكدب صح ؟
, مسح وجهه بضيق هاتفاً بغموض: تمام يا موسى ، المهم دلوقتي تعمل اللي قولتلك عليه قبل شوية، اختار كام واحد بتثق بيهم وأنت بنفسك اشرف عليهم مش عايز أي حد تاني يعرف فاهم ؟
, أغلق الهاتف زافراً بضيق شديد ، ثم نظر ناحية سيف بجمود: ناريمان حامل بجد ..
, سيف بضيق وتوتر: هعمل إيه دلوقتي ..؟
, بقي ينظر إليه بقوة لحظات ليست بقليلة ليهتف أخيراً بصوت جامد: مفيش قودامك غير حل واحد ..
, نظر إليه بتساؤل ليتابع: إنك تتزوّجها ..
, انتفض من مكانه هاتفاً بصدمة: إييييه ٣ علامة التعجب؟
, ثم نظر إليه بغضب: لااا مستحيييل مش هعمل كده أبداً .. أصلاً ده اللي هي عايزاه ، أنا مستحيل أتزوج البت دي أبداً سامع !؟
, أدهم بجمود: والطفل اللي ببطنها ؟
, صرخ بانتفاضة: مش ابني ، ده مش ابني أنا مستحيل أتزوّجها يا أدهم أنا عايز أتخلّص منها مش أعملها مراتي !
, اقترب منه ببطء قائلاً: وعرفت إزاي أنه مش ابنك ؟! الولد ده ملوش ذنب باللي عملتوه ، مش لازم تدخّله بمشكلتك معاها ، وللأسف مش هنقدر نعمل تحليل نتأكد أنه إبنك قبل ما يولد .. ومستحيل نسيبها كدۃ لوحدها وهي حامل وأنت تهرب بعملتك .. مش ممكن ده يكون أبنك فعلاً ..؟
, لم يقتنع بكلامه وهتف قائلاً: متسيبهاش خلّيها زي م هي وأما تولد نعمل التحليل ونتأكّد ..
, أدهم بحدة: ولو طلع ابنك فعلاً هتعمل إييه ؟ هنقول للناس إيه جاب الواد ده منين ؟؟ عاوز تسيب بنت مهما كانت هي مين لوحدها وهي حامل وملهاش حد ؟ إذا كانت دي أخلاقك فأنا مش زيّك أنت فاهم ؟
, صرخ بجنون وكره: لا مش فاهم ، ومش ممكن ده يحصل .. مش عايز البني أدمة دي مستحيل أتزوّجها ولو على جثتي ..
, اقترب منه هامساً بشراسة: اسمعني كويّس يا سيف ، بعد كام يوم بحفلة افتتاح المطعم اللي اشتريته ، هتعلن خطوبتك أنت وناريمان وبعدها بأسبوعين هتكتب كتابك عليها ومش عايز أي كلمة تاني ..
, وسّع عينيه بذهول ليهتف بغضب: لا يا أدهم مش هعمل كده سامعني ؟ مش هتزوجها أنا مليش دعوة بيها ..
, نظر إليه هاتفاً بجمود: يبقى أنا برّا الموضوع خالص ، انزع شوكك بإيدك ، دي مشكلتك أنت مش مشكلتي .. والبيت ده متعتبهوش تاني .. إنسى أصلاً إن ليك حاجة هنا نهائي ..
, صُددمم من كلامه وارتجف جسده قائلاً بذهول: أدهم ؟! أنت بتقول إيه !؟
, نظر إليه قائلاً: ده اللّي عندي .. لو عاوز ميحصلش كده يبقى تتزوّج ناريمان ، زي م أنت غلطت خلّيك راجل وصلّح غلطتك دي ..
, انتفض مقترباً منه وانحنى يقبل يديه هاتفاً برجاء: لا يا أدهم أبوس إيدك إلّا ده .. إعمل بيا أي حاجة عاوزها إلا دي .. أنا مش عايزها مش بطيقها ، أنت عارف إنّي بحب مروة وعاوزها هي .. أرجوك متعملش بيا كده متقساش عليّا وتحرمني منها أرجوك عشان خاطري .. ولّا بلاش خاطري أنا عارف إني مبقاش ليّا خاطر عندك ٬ عشان خاطر ماما ، طب وحياة نور عندك بلاش تعمل كده أرجووك ..
, أدهم بهتاف: بتحبها ؟ أنت عامل نفسك بتحبها وعملت كده بيها ؟ وفوق كده مخبّي عليها كل الفترة دي ومش سائل ولا مفكّر حتى تصارحها وتقولها ، طب أنا وفهمت إني فشلت في تربيتك وإني مليش لازمة بحياتك بقا، إنما مروة إيه ؟! كنت هتفضل مخبي وبتكدب عليها لغاية إيمتى ؟! لغاية م تتزوّجوا ووقتها لو عرفت هيكون عادي م أنت هتكون حصلت عليها ومبقتش خايف إنها ترفضك صح ؟!
, جلس على الأرض أمامه ببكاء هاتفاً: بلاش ده أرجوك ، هعمل أي حاجة بتقولّي عليها إلّا ده مش هقدر أعمله، مش هقدر ..
, أدهم بجمود: وأنا مش عايز غير ده ، ناريمان هتتزوّجها لغاية ما تولد ونعمل تحاليل ونعرف لو كان ابنك أو لأ ، وبعدها أنت حر بتتركها معاك بتطلقها مليش دعوة بيك ، أنا بعمل كل ده عشان الولد اللي ملوش ذنب بقذارتكم وأغلاطكم .. إنما لو الأمر راجعلي مش هبصّ فخلقتك لا أنت ولا هي ، ولسّا كرم التاني اللي عمال يكدب ويخبي عليا من يومها ، حسابه لسّا مجاش ..
, انتفض جسده رافعاً رأسه إليه هاتفاً بخوف: لل لا أارجووك بلاش كرم خلااص هعمل اللي أنت عاوزه بس بلاش تعمل حاجة لكرم ، هو .. هو مدخلوش ملوش ذنب أانا اللي قولتلّه ميقولّكش حاجة و**** ، أنا اللي أجبرته على كده أرجووك متعملش بيه حاجة .. هو كان بيعمل كده عشاني ..
, أدهم بسخرية: عشانك ؟! لو أنت غبي ومش عارف مصلحتك هو بيعمل زيك لييه ؟ لو عشانك كان مردّش عليك وجه وحكالي كل حاجة مش فضل ساكت وبيكدب عليا ، أنت خايف عليه دلوقتي ؟طب مخفتش عليه من قبل ليه وأنت بتعمل منّه كداب زيك .. ؟ م أنا كنت هعرف دلوقتي ولّا بعدين ، مخفتش عليه لييه ؟!
, لمْ يُجِبه وبقي أرضاً يبكي لما فعله بنفسه .. وهو غير قادر على تخليص نفسه مما هو به ..
, مسح أدهم على وجهه وشدّ خصلاته بعنف كاد يقتلعها وانحنى إليه هاتفاً: يوم الإفتتاح هتعلن الخطوبة للكلّ ، وابقى قول لمروة إنّك كنت خاينها وبتكدب عليها كل الوقت ده ..
, ثم توقف ناظراً إليه بألم قبل أن يهتف بجمود ساخر: وبما إن أنا مليش لازمة فحياتك ومش معترف إن ليك أخ أصلاً ، يبقى خلاص ، أنا هريّحك منّي يا أستاذ سيف وهعمل نفس اللي انت بتعمله ..!
, رفع رأسه ونظر إليه بتساؤل خائف ، وعينين زائغتين ليتابع أدهم كلامه بجمود: من النهاردة أنا مليش أخوات غير نور وبس ، أنت لا أخويا ولا أعرفك .. وأنت كمان اعتبر ان ملكش أخ اسمه أدهم .. إحنا علاقتنا انتهت واللي بيربطك بالبيت ده هو أمك وأختك بس مش أكتر ..! وأنا هسيبك قاعد هنا بس عشان أختك نور اللّي مش هتقدر تبعد عن أخوها ، وماما اللّي هي كمان ملهاش ذنب عشان تخسر ابنها ومش عاوز أزيد الوجع عليها أكتر من كده ، كفاية اللي شافته فحياتها ودلوقتي منك ٤ نقطة إنما أنا ، فاعتبرني مش موجود فحياتك ، نهائي .. !
, ألقى عليه نظرة أخيرة متألّمة وابتعد عنه باتجاه الباب .. تركه أرضاً ، وقد تخشّب جسده بشدة رُغم روحه المرتجفة التي تنتفض وجعاً داخله .. ينظر أمامه إلى الفراغ بعينين جاحظتين صدمة ، وخوف .. ودموعه علقت داخلهما حتى هي أبتْ أن تسقُط لتُطفِئ لهيب الألم الذي بدأ بالإتّقاد ..!
, فتح الباب بقوة ناظراً إليهم بجمود فيما بادلوه النّظر وفي عينيهم تساؤل ورعب شديد ، أدار وجهه وابتعد عنهم يمشي بخطوات ثابتة .. هادئة .. ولكنها جريحة !
, انتفضت جمانة بخوف وهرولت للدّاخل لتجد صغيرها على وضعه أرضاً ، شهقت ضاربة صدرها بهلع وانحنت تجلس قربه باكية بحرقة عليه وهي تهتف ببكاء: أنت كويّس يا سيف ، أنت بخير يا حبيبي !؟ رد عليا يابني متوجّعش قلبي عليك أكتر، أرجوك رد عليا ..
, تألّم قلبها لهيئته وهي لاتعلم ماذا به لتجذب رأسه إلى صدرها تضمه بكلّ الحنان الذي حباها **** به ، وكم هو كبير حنان الأم فما باله بأمّ ملتاعة .. متألمة خائفة علی صغيرها !؟
, شدّدت من احتضانه تستجديه للكلام ، أو حتّى البكاء ، تقبّل رأسه ووجهه بدموع غزيرة أغرقته، لينتفض فجأة وكأنه كان في قعر بئرٍ سحيق ، قبل أن يرفع يديه المرتجفتين يُحاوط جذعها بألم واحتياج دافناً رأسه بأحضانها أكثر كما كان يفعل وهو صغير .. ودموعه المختفية بدأت بالعودة إلى عينيه لتنزل سيولاً جارفة .. حارّة ، بلّلت وجهه ، وأمه تمسح على رأسه وتقبله مهدئة ومطمئنة له ، فيما شهقاته بدأت بالإرتفاع شيئاً فشيئاً ، لتملأ أركان الغرفة وتمتزج مع شهقات أخته داخل أحضان أحمد الذي يحتضنها مهدّئاً ومواسياً ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, نظرت إليها وهي تسرّح شعرها أمام المرآة .. بل لم تكن تسرّح، كانت تتأمّل هيئتها بتمعّن وهي تبتسم ببلاهة شديدة مصطنعة عدّة هيئات بوجهها ووقفتها وهي تضحك بغباء ..
, توقّفت متّكئة على الباب تتأمّلها بملل هاتفة: ها الملكة إلزابيت فاضية دلوقتي ولا أرجع بوقت تاني ؟!
, نظرت إليها بامتعاض قائلة: كلامك كده وكأنه تريقة ..
, هتفت ليلى بغضب: أه فعلاً بتريق كل ده عشان قالك أنه هيخطبك اللي يشوفك يقول عمرك 40 سنة وعانس .. عيب كده اتقلي يابت **** ..!
, مروة بتذمّر: وأنتي مالك بيا أنا مبسوطة أوي أوووي .. ثم أخذت تلعب بحاجبيها بخبث هاتفة: ولّا أنتي غيرانة مني عشان سيف هيجي يخطبني وأنتي لأ !؟ ها هاا قولي غيرانة صح ؟!
, ابتسمت قائلة بغرور: أغار ؟! ومنك أنتي ؟! ههههه لااا أنتي دماغك لسعت بالمرة ، حبيبتي أنا عندي الأحسن من سيف بتاعك ده ، ومش بس هيخطبني زي عريس الغفلة اللي عندك ، ده هيتزوجني علطول ..
, هدأت مروة قائلة بجدية: يعني أنتي وافقتي ؟!
, ليلى بهدوء: أنتي عارفة إني موافقة ، ومن زمان أوي كمان ، وهو كلامه صح ، كامل مش هيسيبني فحالي وهو مش هيقدر يحميني منه لو مكنش فإيده حاجة يسكّته بيها ..!
, أومأت برأسها مبتسمة: وأخيراً هتدخلي القفص برجليكي ياحلوة ..
, قالت ليلى بسعادة: لو القفص ده هلاقي بيه أدهم أنا موافقة أفضل بيه لآخر حياتي ..
, مروة بهيام: هيييح ياعيني ع الحب ..
, ثمّ اتجهت تفتح باب الشرفة قائلة: طيّب قومي بقا اعمليلنا فنجانين قهوة نهدّي أعصابنا بيهم و٣ نقطة قطّبت جبينها بشدّة واقتربت من سور الشرفة هاتفة: ليلى إلحقي .. أدهم هنا عند محل الحاج محمود وشكله كده بيتخانق مع كرم ..
, انتقضت ليلى راكضة وتوقّفت قربها تنظر إلى محلّ محمود ، لترى أدهم مُمْسكاً بكرم من تلابيبه ووجهه يبدو عليه الغضب الشديد ..
, ذُهلت وعادت بسرعة إلى الغرفة لتلحق بها مروة هاتفة عندما رأتها ترتدي خفّها البيتي: مالك ؟أنتي رايحة فين ؟!
, ليلى بلهفة: نازلة أشوف فيه إيه أدهم شكله ميطمّنش أنا خايفة عليه ..
, مروة بهتاف: خايفة علييه ؟! يابت يا غبية ركّزي ، أدهم هو اللي ماسك كرم وبخانقه مش العكس ..!
, لمْ تُجبها وقد خرجت من الغرفة متّجهة لباب الشقّة تنزل الدرجات مسرعة للقائهه ، وقلبها يخبرها بأنّه يحتاجها ..!
, ذُهل كرم عندما وجد أدهم يترجّل من سيّارته ويتّجه إليه مباشرة بخطواتٍ سريعة ناظراً إليه بغضب ..
, نهض واقفاً وهو يهتف بخوف: أدهم مالك فيه إييه ؟!
, اقترب منه وجذبه من ثيابه بعنف هاتفاً: فيه إييه ؟! بتسأل فيه إيه بعد كل اللي عملته أنت وصاحبك ؟!
, اقترب محمود قائلاً باستغراب: أدهم فيه إيه يابني ؟! وكرم عمل إيه غلط ؟!
, نظر ناحيته قائلاً: أهو قودامك اسأله عمل إيه ؟ ومخبّي عليا إيه ؟!
, نظر محمود لابنه بغضب قائلاً: كرم إيه اللي بيحصل وأنت عامل إيه مع أدهم اتكلّم ..؟
, كرم بتوتر: أاانا مش عامل حاجة يا بابا معرفش هو بيتكلّم عن إيه ؟؟
, شدّد من إمساكه بتلابيبه صارخاً: ولسّا بتكدب كماان ؟! أنا أديتك أكتر من فرصة عشان تصلّح غلطتك وأنت عمال تزيد بيها وتكدب عليا .. مش عارف فيه إيه ؟! طب مش عارف صاحبك سيف عمل إيه ؟!
, ازداد توتّره ناظراً ناحية والده الواقف قربه ثم عاد بنظره لأدهم قائلاً بارتباك: ع عمل إيه حقيقي أنا مش فاهم أنت بتتكلّم عن إيه ؟!
, دفعه بعنف صارخاً: أنت لسا بتكدب ؟ يا بجاحتك .. وأنا اللي كنت معتبرك أخويا الصغير ومبفرقش بينكم أنت وسيف خالص .. بس للأسف طلعت متستاهلش ده أبداً ،مش عارف حصل إيه مع سيف في الرّحلة مش كده ؟! معندكش علم باللّي بيحصل معاه صح ؟!
, أخفض رأسه بندم وقد أدرك بأنه علم بكل شيء ، قائلاً: سيف مكنش عايزني أقولّك حاجة .. صدّقني أنا علطول كنت قوله يخبرك بس ، بس هو رفض كان خايف .. سيف صاحبي وأخويا وأنا مقدرش أخونه ..
, صرخ بذهول وغضب: تخونه ؟! بقاا لمّا تقول لأخوه الكبير المشكلة اللي حصلت معاه عشان يلاقيلها حل بتكون كده خنته ؟! بس مش الحق عليك ، إذا كان سيف أخويا من ددممّي ولحمي وابني اللي ربّيته واللي كنت فاكر نفسي أقرب حد ليه ، معترفش بوجودي ومذكرش إن ليه أخ أصلاً .. هستنى منّك أنت إيه دلوقتي ..!؟
, اقترب محمود يحاول تهدأة أدهم وهو يراه بحالته الغاضبة والمتألّمة تلك ، فيما بقي كرم واقفاً قربهم وقلبه ينتفض خوفاً على سيف .. أدهم هيئته لاتبشّر بالخير أبداً ، وقد جاء إليه وصرخ به بتلك الطريقة أمام والده ، فما تراه سيكون قد فعل بسيف ..؟ ترى ماهي حالته الآن ؟!
, تذكّر بألم عندما أخبره سيف خائفاً بأنّ أدهم قد هدّده بأنه سيبتعد عنه ولن يكلّمه ثانيةً في حال اكتشف بأنّه يخبّئ عنه شيئاً ما ..! هل فعلها إذاً ؟!
, يعلم جيّداً بأنّ صديقه لن يحتمل هذا العقاب أبداً .. فيما لو كان هذا عقاباً بالفعل ، ولم يكن أدهم فعلاً قد تخلّى عنه ..!
, اقتربت منهم لاهثة وهي تهتف باسمه: أادهمم ..!
, التفت لها لتتوسّع عيناه بذهول غاضب هامساً بذهول: ليلى !؟؟
, ثم اقترب منها هاتفاً بغضب: أنتي إيه اللي جابك هناا ؟!
, ليلى بلهاث: ش شوفتك و وأانت بتتخانق مع كرم ووخفت عليك ..
, أمسكها من ذراعها بقوّة ضاغطاً على أسنانه بعصبية شديدة: أنتي اتجنّنتي إزاي تخرجي بمنظرك ده أنتي غبيّة !!؟
, تألّمت من قبضته على ذراعها ونظرت لهيئتها وهي ترتدي ثوباً بيتياً لما تحت ركبتيها بقليل ، وشعرها حرّاً يتطاير حول وجهها وظهرها ، وخفّها البيتي المنفوخ بشكل مضحك وشكل شخصيّة الكرتون تويتي في مقدّمته ، يعطيها مظهراً طفولياً ، فاتناً و.. مغرياً ..!
, نظرت داخل عينيه متجاهلة عصبيّته عليها هامسة: محسّيتش بنفسي وأنا بنزل .. قلبي بيوجعني وحاسة إنك محتاجتي وأنا لازم أكون جمبك ومسيبكش ، جريت بسرعة عشان ألحقك ..!
, قطّب جبينه ناظراً حوله بضيق وغيرة قااتلة .. وسحبها خلفه يفتح باب سيّارته ويدفعها داخلها بعنف لم تأبه به ، وهي تتابع انفعالاته ووجهه الغاضب .. ولمحة الألم عليه تستشعرها هي داخل قلبها وبقوّة ..!
, انطلق بسيّارته مُبتعداً بسرعة .. ليسرع كرم محاولاً الإتّصال بسيف وعندما لم يتلقَّ إجابة هرول باتجاه الشارع يحاول إيقاف سيّارة أجرة ذاهباً إليه .. وهو يهتف بأبيه: بابا أنا رايح لسيف يمكن أتأخر سلااام ..
, ذهب مُسرعاً ليصعد أحد التكاسي .. فيما والده كان ما زال واقفاً مكانه .. ناظراً حيث ذهبت سيّارة أدهم بشرود شديد .. وأمامه تعود وتتشكّل صورة ليلى صديقة مروة التي يعرفها ، أو أنّه كان يظنّ نفسه يعرفها ..! بهيئتها الطبيعية تلك والتي يراها بها لأوّل مرة ..!
, ٣٤ العلامة النجمية
, - لمْ يُدفّئني نورُ العالم ، بلْ قولُ أحدهم لي
, أنّي ، ذاتَ يوم ، أضأتُ نورَ قلبه ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخل من بوّابة الفيلا راكضاً بسرعة ولهفة ، ليصطدم بأحمد في طريقه ..
, أحمد: كرم ؟! أنت هنا بتعمل إيه ؟؟
, كرم بلهفة: أحمد سيف كويس ؟! حصله حاجة ؟ أدهم عمل بيه إيه ؟!
, قطّب جبينه متسائلاً: وأنت عرفت منين ؟!
, كرم بخوف: هو جه المحلّ عند أبويا وو وكان متعصب جداً وخانقني عشان مقولتلوش قبل كده ..
, هتف بغضب: وحضرتك كنت بتعرف كل ده وساكت ؟! أنت إزاي تعمل كده ؟!
, كرم بلهفة: مش وقت عتاب يا أحمد اللي حصل حصل خلاص المهم اتطمّن على سيف ، أدهم كان معصب جداً جداً خفت ليكون عمل بيه حاجة ..
, أحمد بهدوء: بلاش جنان يا كرم هيعمل بيه إيه يعني ؟! ده أخوه وأنت عارف أدهم كويس مستحيل يئذيه ..
, كرم: طب حصل إيه هو كويس ؟!
, تنهّد قائلاً بتعب: مش عارف بصراحة .. سيف حالته صعبة أووي اطلعله ..
, أومأ برأسه واتجه للداخل مسرعاً فيما خرج أحمد بهدوء عائداً إلى منزله ، بعدما بذل جهداً مضنياً في تهدأة نور المنهارة .. وسيف و والدته بعد أن خرج أدهم لايعلم إلى أين !
, دخل إلى غرفته لتنهض جمانة بهدوء مرحّبة به ليهمس لها وهو ينظر إليه مستلقياً على سريره: هو كويس ؟!
, نظرت بألم ناحيته وتنهدت بإرهاق: هو محتاجك جمبه متسبهوش ..
, ابتسم بطمئنة: م انا هنا عشانه اتطمني يا جوجو كل حاجة هتتحل بإذن **** ..
, جمانة: كنت بتعرف بكل حاجة صح ؟
, كرم برجاء: أرجوكي مش وقت الكلام ده دلوقتي ، أنتي عارفة قد إيه بحب سيف وأنا بعمل عشانه أي حاجة ومقدرتش أتكلم وهو مش عايز ده ..
, جمانة: وأهو دي النتيجة ..
, كرم: متقلقيش بس أنتي ارتاحي ومتتعبيش نفسك وخليكي قوية عشانه ، كل حاجة هتكون بخير أنا متأكد ..
, جمانة بألم: ياارب يسمع منك يابني ، و**** قلبي محروق عليه ومنه كمان ، كنا مبسوطين فجأة اتقلبت كل حاجة علينا كده ، اللهم افرجها علينا يااارب ..
, خرجت وهي تدعي **** بأن يزيح هذا الغمّ عن قلوبهم .. ليسارع لإغلاق الباب خلفها ويقترب منه جالساً قربه ..
, كرم: سيف أنت كويس ؟
, نظر إليه قليلاً بعينيه الحمراوتين بشدۃ ، ثم عاد ليحدّق بالسقف كما كان بدون أن يجيبه ليهتف كرم بلهفة: سييف جاوبني ، طب إيه اللي حصل هو عرف إزاي أنت قولتله ؟
, سيف بخفوت: لأ ، هي جت هنا زي م كانت تهدّدني وقالت كل حاجة ..
, كرم بصدمة: يخربيتها دي إييه شيطاان ؟!
, ابتسم بسخرية قائلاً: لا وخود الكبيرة كمان قال هي حامل ..!
, شهق بذهول هاتفاً: حاامل ؟! لا دي كدابة هي قالت كده عشان تنتقم منك وتكبّر الموضوع قدام أهلك ..
, سيف بنفي: لا أدهم اتأكد من ده وهي حامل بجد ..
, كرم بضيق: وأنت هتعمل إيه ؟! أنا خفت عليك أدهم يكون عمل بيك حاجة ده جاني وهو متعصب أووي
, نهض سيف متكئاً بظهره على السرير قائلاً بخفوت: هتزوجها ..
, كرم باستغراب: هي مين ؟!
, سيف: ناريمان ، هتزوّجها ولما تولد هشوف لو ده ابني فعلاً أو لأ ..
, كرم بذهول: أنت مجنون ؟ ومروة ..
, ابتلع ريقه هامساً: مروة ..! خلااص ، هي هتسيبني لما تعرف ..
, كرم: سيف أنت اتجننت ، هتعمل كده لييه هاا؟
, سيف بخفوت: أدهم عاوز كده ..
, كرم بغضب: وأنت توافق لييه ؟!
, تنهّد بحرارة ولمْ يُجِبه ليقطّب كرم حاجبيه مديراً وجهه إليه قائلاً: إيه اللي على وشك ده ؟ ضربك ؟!
, سيف بحزن: ياريت لو كان ضربني مكنتش زعلت و**** ، ده عمل اللّي كان قايلهولي واللّي كنت خايف منّه يا كرم ، مش هيكلّمني تاني .. نظر إليه هاتفاً بألم: ويا ريت بس كده ، هو قالي إن مش هيعتبرني أخوه تاني وإني إنسى إن ليا أخ ..
, كرم مربّتاً علی كتفه: إهدا يا سيف هو أكيد مش قصده بس زعل منك عشان خبّيت عليه ٣ نقطة إحمم هو الحقيقة مش بس زعلان ، اللي شوفته أنو مجروح منك أووي و٣ نقطة
, سيف بألم: فقد ثقته بيا صح ؟!
, خلع كرم حذائه وتمدّد بجانبه متّكئاً على السرير بظهره ناظراً أمامه قائلاً بخفوت: وبيا أنا كمان ..
, تنهّد بحرارة ثم نظر إليه قائلاً: إحنا غلطنا يا سيف ، مكنش ينفع نخبّي عنه شوف أخرتها حصل بينا إيه !؟
, نظر إليه متسائلاً: عملك حاجة ؟
, رمقه بنظرة جانبية قائلاً: دلوقتي حتى افتكرتني ؟!
, لا ياسيدي معملش هو يسترجي يقرب مني أصلاً ؟!
, سيف بابتسامة: لا م هو واضح ..
, كرم بهتاف: أخرس يا سيف الحق عليا جيت هنا عشانك رغم أنه لو شافني هيعلقني ع باب زويلة ..
, نظرسيف أمامه قائلاً بحزن: هيشوفك إزاي وأنت هنا !؟ تقريباً الأوضة دي هينساها خالص ، تقدر تخرج من البلكونة بسهولة ..
, كرم بثقة: طب كويّس إنك قولتلي لأني مش عاوز أشوفه ، أصل هطلّع جناني عليه ويمكن أتهوّر وأعمل بيه حاجة ..
, أدار ظهره ورفع الغطاء على وجهه قائلاً بخفوت: طب سيبني أنام بقا أنا نعسان ومتصحّينيش لحد م تضلم عشان أعرف أهرّبك ..
, تمدّد كرم قربه وأغمض عينيه قائلاً: طب صحّيني عشان أصحّيك .. أنا أنْعَسْ ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - أحياناً ..
, فاقدُ الشّيء يمنحكَ ضِعفه ..
, ذلك أنّه يمنحُ نفسه معكَ ما فقده !
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, وقف بسيّارته في ذلك المكان الخاصّ به والذي يلجأ إليه دائماً عند اشتداد همومه ومصائبه ..!
, بقيَ فترة طويلة صامتاً ، مُرجعاً ظهره على المقعد مُغمضاً عينيه بهدوء ، بل بتعب .. وهي ترى بوضوح تقاسيم الألم المرتسم على وجهه .. تاركة له كل الوقت ليهدأ ، وليتكلّم ..!
, زفر أخيراً بحرارة .. زفرة عبّرت عن مدى ألمه الدّاخلي والذي يفوق ما يبدو عليه من الخارج ..
, ليلى بخفوت: أدهم مالك ؟!
, نظر إليها بصمت ، يتأمل ملامح وجهها المريح ، وجهها الملائكي ما يريحه ويزيل عنه جبال همومه الكبيرة .. لا يصدّق أنها الآن أمامه .. وستصبح ملكه رغم كل ما عانياه .. رغم كلّ الحواجز التي كانت يجب أن تفرّق بين أي اثنين ، إلّا هما ..!
, فهما روح واحدة بجسدين .. نسخة واحدة من الألم والمعاناۃ ، من الأحلام والطّموحات والتضحيات .. !
, أعادت سؤالها بصوت أكثر خفوتاً وأكثر حناناً بعيون لامعة بدموعٍ تُنذر بالهطول وهي ترى عذابه المتجسّد أمامها: مالك يا أدهم قولي أرجوك ..؟
, ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بصوت خافت متحشرج ، محتاج: عاوز أحضنك !
, صُدمت من قوله ذاك ونظرت إليه بتمعّن تستشعر صدقه أو صدق ما سمعته ليعود مردّداً: ليلى ، عاوز أحضنك .. محتاجلك ..
, وهل تملك هي حقّ الرّفض ؟! هل سيُبقيها قلبها على قيد الحياة إن هي رفضت طلبه !؟ وهل تكون فعلاً عاشقة إن استمعت إلى صوته المحتااج والملتاع أمامها بدون أن تذوب أعصابها وتختفي مقاومتها ؟!
, لم تجد نفسها سوى فاتحة ذراعيها تمدّهما إليه بدعوة ، ليقترب هو باحتياج يُحيطها بذراعيه القويّتين مشدّداً من احتضانه لها حتى كاد يكسر ضلوعها ولكنها لمْ تبالي ، فإن كان كسرها هي سيُجبره ، فهي مرحّبة به بكلّ سعادة ..!
, حاوطت عنقه بذراعيها الناعمتين تمسح على شعره من الخلف بحنيّة كبيرة خُلقت داخلها من أجله هو فقط ..! كان حنانها يزداد كلّما ازاداد من احتضانه لها .. وقلبها يتحوّل من قلب عاشقة متيّمة ، إلى قلب أمّ حنون .. تُربّت على كتفه وتمسح على رأسه وكأنه ولدها الوحيد ..!
, وهو حبيبها .. رجلها .. أبيها .. وأمها .. وعائلتها .. كل شيء في حياتها ، فهل ستبخل عليه هي بأن تكون أمّاً ثانية له ؟!
, مرّت لحظات طوييلة ، لم يشعرا بالزمان ولا بالمكان .. فقظ مكتفيان بأحضان بعضهما وكأنه لا يوجد غد ..
, ابتعد عنها أخيراً متأمّلاً ملامحها بعشق .. بدفء وامتنان .. وهي قد أخفضت عيناها وتورّد خداها بحمرة يعشقها ..!
, عاد لوضعيّته السابقة لتتنحنح مجلية صوتها قائلة: مش هتقولي مالك ؟!
, قطّب جبينه بضيق ، لتتسائل: هو أنت ليه كنت بتتخانق مع كرم ؟!
, تنهد بضيق قائلاً: مفيش حاجة ..
, ليلى بإصرار: لا فيه .. أنا حاسّة إن في حاجة وكبيرة كمان ليه مش راضي تقولي ؟! مش أنا هبقى مراتك ؟!
, التفت إليها سريعاً هاتفاً بعينين لامعتين: هتبقي إيه ؟!
, ابتسمت بخجل متسائلة: إيه ؟!
, أدهم بلهفة: قولتي إيه قبل شوية هتبقي إيه ؟!
, ليلى بخبث: مش فاكرة نسيت ..
, أدهم بضيق: ليلى قوليها تاني وهقولك مالي ..
, رفعت نظرها إليه قائلة بجدية: وعد ؟!
, أومأ برأسه مبتسماً: وعد .. قولي بقا ..
, نظرت إليه قائلة بخجل وحمرة طفيفة: أنا هبقى مراتك ..
, أدهم وقلبه يرقص فرحاً وابتهاجاً قائلاً بمكر: طب م أنا عارف ..!
, نظرت إليه بضيق لتستدير وتفتح باب السيارة وخرجت منها تتأمّل المنظر أمامها وتضمّ جسدها بيديها تدفّئه من نسمات الهواء الباردة التي تضربه .. ليلحق بها ويقترب واقفاً بجانبها بهدوء ..
, قال بعد لحظات طويلة وهو ينظر أمامه: سيف عامل مشكلة كبيرة هتدمّره وتدمّر اللي حواليه ..
, انتفضت ناظرة إليه بذهول وخوف هاتفة: مشكلة إيه دي ؟؟
, تنهد بهدوء ونظر إليها قائلاً: ليلى !؟ أنتي لازم توصّلي الكلام ده لمروة ، قبل م تسمع بيه فجأة وتتصدم ..
, نبض قلبها بخوف هاتفة بتوتر: أدهم متخوّفنيش فيه إيه ومروة مالها ؟؟ وسيف عمل إيه مش فاهمة ..!؟
, نظر إليها قليلاً بتردّد ثم بدأ يروي لها كل شيء قد حصل وعيناها تتوسّعان بذهول وصدمة ، وألم ..
, بقيت صامتة لدقائق طويلة بعدما انتهى من حديثه ، تتذكّر فرحة مروة بقرار خطبتها وتتخيّل صدمتها بل انهيارها عندما تخبرها بالأمر ..
, نفضت رأسها مبتعدة عنه قليلاً هاتفة: لأ مستحيل ، أنا مقدرش أقولها أنت مشوفتش فرحتها قد إيه وحالة الجنان اللي صابتها لما قالها سيف أنه هيطلبها ، متخيّل هيحصل بيها إيه لما قولها اللي حصل ؟!
, أدهم بهدوء: متخيّل ، وعارف كل حاجة بس أنها تعرف دلوقتي أحسن من إنها تتصدم بالخبر كده وتتفاجاً بيه صدقيني هتبقى صدمتها أقل ..
, ليلى بنفي وألم: لأ مش أقل ولا حاجة ، أدهم مروة بتعشقه لسيف عارف يعني إيه بتعشقه ؟! هتكون ردّة فعلها إيه لما تعرف إن اللي بتعشقه هيتزوّج غيرها ؟! ولّا صدمتها هتكون إزاي وهو بالوقت اللي كان وعدها يخطبها بيه هيخطب غيرها ؟!
, أدهم: وكنتي عاوزاني أعمل إيه يا ليلى والبنت حامل ؟! أسيبها كده وسيف مش عارف إن كان ابنه ده ولا لأ ٫ كلّ اللي عارفه أنه قرّب منها بجد .. طب افرضي الواد ده كان ابنه هنعمل إيه وهو مش متزوّجها ومحدّش بيعرف بوجودها ..!؟ ولّا هنسيب ابنه يتولد بعيد عنه ؟!
, ليلى بألم: مش عارفة ، مش عارفة و**** بس كمان مروة متستاهلش ده أبداً ..
, تنهد أدهم مجيباً بجمود: في ناس كتير متستاهلش اللي بيحصلها ، متستاهلش الظلم والقهر والشقى اللي عاشته ، محدش بيختار قدره يا ليلى ، إحنا تعذِبنا أووي واتبهدلنا واتذلّينا كنا نستاهل ده برأيك ؟!
, صمتت ناظرة أمامها بوجع ليتابع: كل حد هياخد نصيبه من العذاب ، ومروة واحدة منهم ..
, استدار عائداً إلى السيارة وهو يقول: حاولي تخبريها بأسرع وقت ، قبل افتتاح المطعم اللي قولتلكم عليه ، لأن بالإفتتاح هنعلن الخطوبة ..!
, دخل السيارة يتأمّلها من بعيد قبل أن يُخرج رأسه من النافذة هاتفاً بضيق : والمرة دي هعديلك خروجك بالمنظر ده في الشارع بس عشان كنتي مستعجلة ، بس المرّة الجاية لو شوفتك بيه تاني حسابك هيكون عسير ..
, التفتت إليه بغضب هاتفة: و**** ؟! وهتعمل إيه بقا يا بطل زمانك ؟!
, أدهم بثقة: هبقى ألبسك كيس أسود بتاع زبالة ..!
, شهقت بذهول هاتفة: إيييه ؟! أنت مجنون !؟
, أومأ برأسه قائلاً: تقدري تقولي كده ، ومتخافيش مش هيكون لونه أسود كلّه م أنا بفهم بالأصول برضو ، ممكن أرسملك عليه تويتي زي اللي ف رجلك ده ..!
, نظرت ناحية قدميها ثم رفعت نظرها إليه بضيق لتراه يتأمّلها بابتسامة عاشقة ، هائمة .. وعيناه لامعتان بلمعة باتت تُدمنها .. وهي تعلم بأن اللّمعة تلك خاصة بها هي فقط .. لمعة تدلّ على تشبّعه بها لحدّ الهلااك ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - لا أحد ينام بسرعة ..
, فالكلّ يفكّر ، يتذكّر ، يبتسم ، يبكي ..
, فما قبل النوم عالم آخر ، ولكلّ منّا عالمه الخاص !
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, هتفت بغضب وقهر عندما أجاب أخيراً على مكالماتها: أنت مش بترد عليا لييييه ؟! بقالي سنة بتنيل أتصل بيك ..
, مصطفى بحدة: نووور صوتك ميعلاش عليا فاهمة ، أنا عندي شغل مش بكون فاضيلك دايماً فيه إييه وبتزعقي كده لييه ؟
, ازداد الغضب داخلها وشعرت بالحنق الشّديد ، أرادت الصّراخ عليه من جديد .. ولكنها فجأة انفجرت في البكاء ..
, صُددمم من بكائها المفاجئ وأخذ ينادي عليها لتجيبه ولكنها استمرت في البكاء تُخرج كلّ حنقها وقهرها ..
, بعد لحظات شعر بها أنها هدأت ولم يعد يسمع سوى شهقات خافتة تخرج منها ..
, تنهد بهدوء وهو لايعلم ما الذي يحدث معها ليقول: نور ، مالك بتعيطي ليه ؟!
, نور: بكلّمك وأنت مبتردش عليا وأنا محتجالك ..
, قطّب جبينه هاتفاً بقلق: حقك عليا يانوري بس صدقيني مشغول ٫ قوليلي مالك إيه اللي حصل ؟
, تنهّدت بحزن وأخذت تقصّ عليه كل ماحدث ، وهو لا يعلم ما شعوره بالتّحديد .. فللوهلة الأولى شعر بالقلق ، الخوف لما حصل معهم ، ولكن فيما بعد تسلّل لقلبه إحساس بالنشوة والسرور ، ولمعت عيناه بشماتة .. مشاعره مختلطة ، متخبّطة ، وغير مفهومة ..
, مصطفى بهدوء: خلاص يا نور متعيطيش عشان خاطري كل حاجة هتتحل متقلقيش ..
, نور بحزن: هتتحل إزاي بس ؟ أنت مشوفتش حالة أبيه أدهم وسيف ، وكمان اللي متتسماش البت الحيوانة **** ينتقم منها ..
, مصطفى بسؤال: يعني هي حامل من سيف بجد ؟!
, نور بغضب: مش عارفة بس دي كدابة أنا مش مصدّقة إن سيف ممكن يعمل حاجة زي دي أبداً ..
, مصطفى: ومالك بتتكلّمي كده وكأنك كنتي معاهم ومتأكدة !؟ و**** سيف مبيتأمنش من ناحيته ..
, هتفت بصدمة: مصطفى أنت مصدق إن سيف عمل كده بجد ؟!
, مصطفى: خلاص يا نور اللي حصل حصل ومفيش بإيدنا نعمل حاجة ..
, نور: أنت ليه بتتكلّم كده وكأنه مش هامّك ؟!
, مصطفى: عايزاني أعمل إيه يا نور أقعد أعيط زيك ولا روح للبت دي واقتلها !؟ خلاص بقا متكبّريش الموضوع ..
, بقيت صامتة تتنفّس بغضب وقهر قبل أن تقول بجمود: معاك حق مش هتقدر تعمل حاجة ، الحق عليا كنت فاكرة إني لما أتكلم معاك هرتاح ، سلام ..
, مصطفى: نوور أاا ٣ نقطة
, قذف هاتفه بغضب بعدما أغلقت بوجهه ، وهو لايعلم حقيقة شعوره .. لا يريد التّفكير بأي شيء ، يكفيه همومه التي ستقتله يوماً ما ..
, تكوّرت على نفسها تبكي بحرقة وقهر وحنق شديد .. لمْ يزدها الكلام معه سوى غضباً وقهراً ومرار .. كانت تظنّ بأنها سترتاح ، لجأت إليه ولكنه لم يكترث بها ..
, أحكمت السترة حولها، تضمّ جسدها بها لتتسلل إلى أنفها تلك الرائحة التي تملأها ، تغلغلت داخل أنفها وتدخل أعماقها سريعاً ، لتعاود اشتمامها بتلذّذ وشعور بالراحة والنشوة ..
, مسحت دموعها بظهر يديها ونهضت تجلس على سريرها وهي تُمسك السترة بين يديها تنظر إليها بحيرة ..! لم تكن هذه المرّة الأولى التي تشم بها رائحة هذا العطر ، بل لقد كانت تسخر منه دائماً ضاربة بذوقه واختياره ، إذاً لما الآن فقط أحست بأنها رائعة ، بل ساحرة وجاذبة ..؟!
, رفعتها إلى وجهها تقرّبها من أنفها بهدوء تشتمها بتلذذ واحتياج .. ابتسمت بدفء وامتنان وهي تتذكر عندما كان أحمد يهدّئها ويطبطب عليها وكأنها ابنته الصغيرة .. تذكرت إلحاحه الشديد بأن تصعد غرفتها لترتاح أو ترتدي شيئاً يدفّئها بدلاً من ملابسها الخفيفة ، وعندما رفضت ، خلع سترته السوداء وأحاطها بها بحنان ، وقد تركها معها عند ذهابه ..
, تنهّدت بحرارة ولم تشعر بنفسها وهي تعاود لاشتمام تلك الرّائحة العبقة .. مستغربة من ذلك الإحساس الذي أحسّت به عند ذكرها لاحتضانه لها وتهدئتها .. لم تشعر معه هكذا من قبل حتى مع مصطفى !
, نعم هي تحبّه لمصطفى، بل تعشقه وتشعر قربه بأماان كبير ، دفء هائل واحتياج ، تماماً كما تشعر مع أدهم و أحمد .. ولكن هناك فارق بشعورها تجاه أحمد .. فارق تستشعره للمرة الأولى فقط ، مختلف عما هو مع أدهم وكذلك مصطفى ..!
, نفضت رأسها بضيق شديد من تفكيرها ذاك .. لا هي لاتريد ذلك أبداً ، هي تحب مصطفى وهو يحبها .. وأحمد أو غيره لا مكان له بينهم أبداً ..
, وضعت سترته من يديها على سريرها وتركتها ناهضة لتخرج بجامتها وتدخل إلى الحمام الملحق بغرفتها .. تريد الإستحمام لتُريح أعصابها وإرهاقها الذي تشعر به ، ولتتخلّص من تلك الرائحة التي تغلغت بهدوء داخلها ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, صعد معها درجات السلّم المؤدي إلى منزلها بعدما أخبرته برغبتها في لقاء والدتها وأخيها .. طرقت الباب بهدوء لينخلع قلبها عند سماع صوت أخيها الصّغير يخبر والدته بأنه سيفتحه ..
, فتح الباب وأطلّ عليها بهيئته الصّغيرة والبريئة وعيناه توسّعتا بذهول وفرح عند رؤيتها أمامه ..
, تبلّلت عيناها بالدموع لدى صرخته المبتهجة: لولااا
, أسرع يُلقي بنفسه داخل أحضانها لتتلقّفه يداها الحانيتان بشوق عظيم داخلها .. فهو أخيها ، صغيرها ، من حملته على يديها عند ولادته من اهتمّت به وكانت أماً أخرى له بجانب أمها ، لن يستطيع أي أحد في هذا الكون بإبعادها عنه .. فشعورها بالحبّ والإحتواء ناحيته الآن بعدما علمت بأنها ليست أخته ، قد ازداد أضعافاً مضاعفة ..
, تعالت شهقاتها وهي تبكي وتقبّله بحب واشتياق ..
, حمزة ببكاء: وحشتيني أووي يا لولا وحشتيني وماما كانت عطول بتعيط عشانك أنتي سيبتيني ليه وبابا راح ومعدش شوفته وماما سابتني كمان محدش كان معايا ..
, بكت بندم وهي تعاود تقبيله قائلة: أسفة يا رووحي ، يا قلب لولا أنت ، أنا كنت تعبانة شوية ودلوقتي رجعت وهفضل معاك دايماً مش هسيبك أبداً ..
, ابتعد عنها يمسح دموعه ورفع نظره ناحية أدهم الذي يتابعهم بعينين حانيتين وابتسامة هادئة: عموو أدهم وحشتني ..
, ابتسم يبعثر شعره قائلاً : وأنت كمان وحشتني عامل إيه يا بطل ؟!
, توقّف حمزة قائلاً بفخر: كويس جداً ومش بسيب ماما لوحدها لأني راجل البيت دلوقتي صح ؟!
, فتح قبضته يمدها إليه ليضربها حمزة بقبضته الصغيرة قائلاً: برافو عليك يا حمزة ،أيوا رااجل بس مش أووي يعني ..
, حمزة بعبوس: ليه ؟!
, اقترب منه ينحني ليصبح أمام وجهه قائلاً: أنا مش قولتلك أنك دلوقتي بقيت كبير وراجل ومينفعش تسيب أختك تبوسك كده زي العيال الصغيرة ..
, حمزة باقتناع: أيوه صح معااك حق يا أبو النسب ، ثم نظر إلى ليلى قائلاً: سامعة ياليلى أنا بقيت كبير أووي مش لازم بقا تبوسيني زي العيال الصغيرة المرة دي سماح عشان كنتي وحشاني بس مرة تانية لأ ..
, ثم دخل يفتح المجال أمامهم قائلاً: أنتوا واقفين ليه اتفضلوا ادخل يا دومي مينفعش صهرنا يفضل واقف ع الباب كده ..
, رفعت حاجبيها بذهول تنظر إليهم بعينين مندهشتين .. ليتخطّاها أدهم داخلاً تحت ترحيب حمزة الشديد وضيافته وكأنه رجل البيت بحق ..
, اقتربت قائلة بدهشة: أنت عامل معاه إيه ؟! ده مش حمزة أخويا .. بعدين شوفته إيمتى عشان تبقى أبو النسب ..؟
, رفع كتفيه قائلاً: مفيش هو أخوكي كبير وذكي كفاية مش بحاجة حد يقوله .. بعدين مالك مستغربة كده مش أنتي هتبقي مراتي يا لولاا ؟!
, عبست وهمّت بالرد عليه ولكن هتاف والدتها باسمها أوقفها لتأتي مرحّبة بها والفرحة تملؤها واقتربت ترحب وتسلم على أدهم بحب وامتنان ..
, ذهبت ليلى إلى المطبخ لإعداد شيء يشربونه ليبقى أدهم ومديحة وحدهما ،
, تنحنح بهدوء قائلاً: حضرتك عارفة إني عرضت على ليلى الزواج وهي وافقت صح ؟!
, ابتسمت بهدوء قائلة: أه عارفة ،
, فتح فمه مسترسلاً بالكلام قبل أن تُشير بيدها ليصمت ناظراً إليها بتساؤل قائلة: ليلى بنتي ربيتها من صغرها طول السنين دي مشوفتش اللمعة اللي فعينها زي دلوقتي .. مشوفتش ضحكتها المرسومة على وشها زي م بشوفها دلوقتي وهي معاك .. وده معناه حاجة واحدة بس .. إن أنت سعادة ليلى الوحيدة .. أنا مقدرش أرفض ومقدرش أقف قدام سعادتها وحياتها بعد كل اللي شوفته منك .. ليلى لسا معايا دلوقتي ومحدش أذاها بفضلك أنت بس .. أنا موافقة يابني أنا مش عايزة في الدنيا دي غير إنها تكون مبسوطة وسعيدة ، وأنا واثقة إن أنت هتعوّضها عن كل حاجة وحشة عاشتها فحياتها ..
, ابتسم باطمئنان قائلاً: ليلى في عيوني وقلبي ، وأقسملك بأغلى حاجة عندي إني مش هئذيها أبداً ومش هسمح لحد يمس شعرة منها طالما فيا نفس ..
, أتت ليلى بفناجين القهوة ليغمز لها أدهم قائلاً: هاتيلنا شربات بقا ..
, ابتسمت بخجل واقتربت منهم لتتعثّر بخيالها وكادت تسقط لولا يديه التي سندتها ممسكاً الصينية عنها وهو ينظر إليها بخبث: خلاص خلاص نبقى نشربها بعدين مش لازم دلوقتي ..
, نظرت إليه بغضب ودفعته بعيداً عنها ليقهقه عليها مزيداً من غيظها ..
, رن جرس المنزل في تلك اللحظة لينهض أدهم فاتحاً الباب ..
, ما إن فتحه حتى سمع شهقة تخرج من بين شفتي مديحة وتركض باتجاهه ..
, كان يقف ناظراً أرضاً لذلك الجسد المتمدّد أمامه وكأنه جثة فارقتها الروح .. جسد إن صحّ تسميته كذلك بكمية الجروح التي تملأه حتى شوّهته .. جروح ، وحروق ، ودمااء متجمّدة عليه وأخرى حارّة مازالت تسيل منه ..
, هتفت مديحة بهلع: أمجدد .. أمجدد رد عليا انت سامعني ..؟
, لم تتلقّى أي رد منه ليتهتف ببكاء: ألحقوني حد يتصل بالدكتور بسرعة
, اقترب حمزة يجلس أمامه باكياً وهو يناديه .. وأدهم ينظر إليهم بجمود .. التفت ورائه ليجد ليلى مكانها تنظر إليهم من بعيد بعينين جامدتين لا ترمشان .. فيما سيل رفيع من دموعها أخذ يبلّل وجهها بهدوء دون إرادتها ..
, تنبّه أدهم لصراخ مديحة باسمه ليقترب حاملاً أمجد السّاكن بين ذراعيه ويُدخله إلى أحد الغرف مخرجاً هاتفه يتصل بالطبيب ..
, بعد دقائق طويلة من قدوم الطبيب خرج متنهداً بإرهاق يعطي أدهم قائمۃ بأسماء أدوية قائلاً: حالته صعبة جروحه كان لازملها مستشفى ، الأدوية دي والمراهم لازم يستخدمها بانتظام ولازم حد يجي يغيرله على جروحه كل يوم .. ثم التفت ناحية مديحة الباكية قائلاً: ياريت لما يفوق تنتبهوا عليه ممكن حرارته ترتفع اعملوله كمادات وإدوه خافض حرارۃ .. وياريت أكله تهتموا بيه لازم حاجات مغذية عشان يعوّض كمية الدم اللي فقدها ولو حصل أي حاجة أنا موجود أو لو مستشفى يكون أحسن ..
, أوصل الطبيب إلى الباب وأخبر أحد رجاله بإحضار الأدوية المطلوبة وبعض المواد للمنزل .. اقترب من سرير أمجد .. ينظر إليه بجمود شديد .. لا يستطيع أن يُشفق عليه رغم حالته المبكية .. لقد ظلمه وأذاه ليس فقط وحده ، بل آذى تلك السيّدة التي تجلس قربه باكية ، وأبنه الصغير ، وليلى ؟!
, قطّب جبينه ناظراً حوله لم يجدها ، ليتجه ناحية غرفتها .. فتح الباب بهدوء ليراها متكوّرة على نفسها تبكي وتشهق بألم ..
, اقترب منها وجلس قرب رأسها يمسح عليه بحنان .. لحظات مرّت عليهما بصمت ليخرج صوتها الباكي: ظلمني أوووي .. كنت بتمنّى أوقات وبتخيّل إني بقتله بإيديا وأرتاح منه .. بس .. بس لما شوفته دلوقتي م ممش عارفة حصلّي إيه ..
, نهضت تنظر إليه قائلة: أنا زعلت عليه .. قلبي وجعني عليه رغم كل اللي عمله بيا ، هو أنا كده غلط ؟!
, ابتسم يمسح دموعها بيديه قائلاً: لأ مش غلط ياليلى .. قلبك ده مبيعرفش يكره حد ولا يقسى .. وده دليل إن طيبة قلبك وبرائتك لسا موجودة جواكي إوعا تسيبيها تنتهي وتختفي فاهمة ؟!
, هو صح أذاكي بس أنتي لسا فاكرة إنك عشتي سنين طويلة على أساس هو باباكي ، هو نال جزائه على اللي عمله معاكي ومعايا ومع مامتك وأخوكي ..هو يستاهل اللي جراله ..
, ليلى: معقول كامل بالقسوة دي ، ده مش ممكن يكون إنسان ده وحش ..
, أدهم: ولسا مشوفتيش حاجة .. البني أدم لما يتسلط ويتجبّر بيعمل أكتر من الوحوش لسا ..
, تنهد بهدوء قائلاً: قومي بقا إحنا اتأخرنا لازم ترجعي لبيت مروة ..
, ليلى: لا مينفعش أنا هفضل هنا مع ماما ..
, قاطعها قائلاً: ليلى !؟ أنا مش هأمّن أسيبك هنا لوحدك ، خلاص هترجعي لبيت مروة أئمن ، ومامتك هبعتلها واحدة تقعد معاها تهتم بيها وبأمجد .. متخافيش عليها مش هيحصلها حاجة هترك كام راجل في الحي قريبين منها عشان لو احتاجت حاجة .. قومي بقا اغسلي وشك والبسيلك حاجة تانية غير دي أنا هستناكي برا ..
, أومأت برأسها لتجهّز نفسها وتخرج مُلقية نظرة أخيرة على من كان والدها .. تنهدت بحرارة ، رغم حزنها وتألمها عليه ، إلّا أنّها لا تستطيع مسامحته أبداً ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, بعد ثلاثة أيام ..
, نزل درجات السلّم ليجلس على مائدة الإفطار مع أمه وأخته .. نظر ناحيتهم قائلاً: ناقصكم حاجة عشان النهاردة ؟!
, جمانة: لا ياحبيبي كل حاجة جاهزة **** يباركلك وينور طريقك يارب
, أدهم بهدوء: أمين يا ماما ، وأنتي يا نوري هاا مش ناوية تورّيني الفستان عليكي ؟!
, نور بمرح: لأ يا أبيه أنا هعمله مفاجئة بقا أنتوا كلكوا مش هتعرفوني .. مش كده يا ماما ؟!
, جمانة :أيوه كده ، فعلاً يا أدهم ، تصدّق أنا مكنتش عارفة إن نور جميلة كده ؟!
, أدهم: بجد !؟ طب ماشي هنشووف يارب يطلع كلامكوا صح ومأتصدمش ..
, نور بغرور: من ناحية الصدمة حضرتك هتتصدم وأوووي كمان من جمالي الأخّاذ ..
, أدهم: أخ إيه ياختي ؟!
, نور بابتسامة: أخااااذ دي كلمة لسّا عارفاها مبارح ..!
, أدهم بابتسامۃ: ماشي ياختي إديني مستنّي ، المهم يا ماما أحمد هو اللي هيوصلكوا أنا هروح أجيب معايا ليلى وصاحبتها ..
, أحمد: مين بجيب في سيرتي ؟!
, جمانة بابتسامة: ابن حلال تعال اقعد افطر معانا ..
, نهض أدهم سريعاً: لا مينفعش إحنا اتأخرنا يلا بينا يا بيه ..
, نظر أحمد لجمانة بغيظ قائلاً: شايفة ابنك المفتري يا جوجو **** ع الظّالم ..
, نهضت نور مقتربة منه قائلة: أحمد استنّا هديك الجاكيت بتاعك ..
, أحمد بدهشة: إيه ده هي لسّا معاكي وأنا اللي ظالمك وقلت دلوقتي بتكون ولّعت بيها لا بجد طلعتي وفيّة ..
, ابتعدت عنه مبتسمة باتّساع ، فكيف لو علم بأنها لا تقاوم استنشاق رائحتها كل يوم ، وتضعها في خزانتها تحرص عليها كحرصها على أغلى قطعة من ملابسها على قلبها بل وربما أكثر ..
, أحضرتها معها وقبل أن تنزل السلّم لم تقاوم كعادتها تلك الرائحة التي اشتمّتها من قبل ملايين المرات ولكن لم تؤثر بها سوی منذ عدة أيام فقط .. رفعتها إلى أنفها واشتمّتها بسعادة لتتنهّد بارتياح وتنزل الدرجات بسرعة ..
, وجدته ينتظرها ناظراً إليها مباشرة بمكر وابتسامة سخرية يريد مشاكستها كالعادة ، ولكن لا تعلم لم حتّى هذه النظرة بدأت توترها وتُربكها .. أحسّت وكأنه يعلم بما كانت تفعله بسترته طوال الأيام الماضية !
, اقتربت منه ببطئ تمدّ السترة له متجنّبة النظر داخل عينيه ..
, رفع حاجبه بدهشة قائلاً بهتاف: بت أنتي هو أنا وباء يعني م تقربي شوية مالك واقفة بعيد كده ؟!
, توتّرت وتراجعت بعض خطوات قائلة: لا معليش أنا مرتاحة كده ..
, أحمد بدهشة: نعم ياختي ؟! هو أنا بعزمك على حاجة ، هاتي الجاكيّة بقا **** يهديكي ..
, نظرت إليه بتقطيبة حاجب ولم تستطع الإقتراب ، لتجمعها بين يديها صانعة منها كالكرة الصغيرة وتقذفها بوجهه قائلة: خد تقولش جاكية السلطان خفرع باشا راع !
, أحمد بذهول: سلطان إيه ياختي ؟! بت أنتي عيّانة سخنانة زهقانة فيكي إيه ؟!
, ابتعدت عنه عائدة للمائدة ولم تجبه ليضرب كفاً بالأخرى خارجاً بدهشة وذهول ..!
, جمانة: قومي يانور شوفي أخوكي لو صحي قوليله ينزل يفطر ..
, نور بتذمر: يا ماماا يعني أنتي متعرفيش هو مش هيرد عليا كالعادة ، قومي أنتي قوليله أحسن ..
, تنهّدت وصعدت إلى غرفته طرقت الباب قائلة: سيف افتح ياحبيبي ..
, لحظات ليفتح الباب لها عائداً إلى سريره .. دخلت تنظر إليه بحزن ، فهو منذ ذلك اليوم ولم يخرج من غرفته أبداً ، كانت هي تُحضر له الطعام وتُجبره بالقوة على تناوله ، وأحياناً تُجبره أن ينزل ويأكل معها عندما يخرج أدهم من المنزل ..
, جمانة: مش هتنزل تاكل معانا ؟! أخوك راح الشغل ..
, سيف بهدوء: لا مش جعان ..
, تنهّدت مقتربة منه: سيف متعملش كده زي كل مرة ، أنا مش هسيبك من غير أكل قوم ي**** اغسل وشك وتعال أنا مستنياك ..!
, لم يجبها لتزفر بحرارة خارجة من غرفته قائلة: أنا مش هاكل من غيرك لو عاوزني أفضل من غير أكل متنزلش ..
, تنهد ونهض يتكئ على سريره بحزن ، لا يستطيع تخيّل ما سوف يحدث اليوم .. لمْ يَنم طوال الليل مفكّراً وخائفاً ومترقّباً ، كان يدعو بأن يقف الوقت ، ولا يأتي الصباح وهذا اليوم أبداً ..
, نهض بهدوء يدخل حمّامه ليخرج بعدها نازلاً إلى والدته ، ولولا إلحاحها الشديد عليه خلال هذه الأيام لما كان وضع شيئاً في فمه نهائيّاً ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, مساءً ..
, واقف أمام المرآة ينظر بشرود إلى هيئته .. لا يريد الذّهاب ، لا يعلم ماذا يفعل هو حائر وخائف .. تنبّه بعد لحظات لطرق على باب الشرفة ، نظر إليها لجد كرم يلوّح إليه من خلف الباب بغضب ..
, اقترب يفتح الباب ليصرخ به كرم: أنت يا زفت بقالي واقف نص ساعة بخبط عليك وجعوني إيديا وحضرتك واقف بتتأمّل جمالك كده !؟
, زفر بضيق وابتعد يجلس على سريره بصمت، اقترب كرم جالساً قربه: مالك !؟
, سيف بضيق: يعني مش عارف ؟! هعمل إيه أنا دلوقتي مش عايز أروح مش عايز ..
, كرم بتفكير: طب خلاص متروحش ..
, نظر إليه هاتفاً: أنت فاكر إن الموضوع بالسهولة دي ، مش هقدر مروحش ..
, تنهّد كرم بضيق قائلاً: سيف خلاص اعترض متروحش أنت مش عايز ناريمان خلاص مترودش على حد ،
, سيف بحزن: مروة هتكون هناك كمان مش قادر أتخيل هيحصل إيه ؟!
, كرم: كلّمتها ؟
, سيف بنفي: لأ معدش اتكلمت معاها بس هي النهاردة بعتتلي مسج إنها هتيجي مع ليلى ..
, طرقت جمانة الباب ليفتح لها سيف ، عائداً للجلوس قربه ..
, جمانة بدهشة: كرم أنت هنا ؟! دخلت إزاي ؟،
, أشار إلى باب الشرفة قائلاً: كالعادة من هنا ، هو أنا أقدر أدخل البيت من بابه طول م أبو زيد الهلالي تحت !؟
, ضحكت بخفة قائلة: طب يلا بقا اجهزوا بسرعة أحمد هييجي كمان شوية هروح أنا ونور معاه وانتو روحوا مع بعض ..
, اقتربت من سيف الصامت قائلة بحزن: معليش يابني متزعلش أنت مش عارف الخير فين ..
, ابتسم بسخرية وأومأ برأسه بهدوء لتتنهّد بحزن خارجة من الغرفة ..
, سحبه كرم من ذراعه ينهضه وأخذ بتعديل ربطة عنقه بهدوء ليهتف سيف: شيلها يا كرم مش عاوزها دي هتخنقني .؟
, كرم: يابني انت رايح لحفلة رسمية مينفعش تلبس غير كده ..
, نفخ متأفّفاً بضيق ليبدأ كرم بتعديل ثيابه وهو يحدّثه ويطمئنه ورغم ذلك لم يستطع أن يخفف عنه أبداً ..
, في غرفة أدهم ..
, وضع ساعته السوداء الفاخرة بهدوء ولبس سترة بدلته الرسمية السوداء مع ربطة العنق الحمراء ، وقد وضع عدة رشّات من قنينة عطره الساحر .. مسح على شعره يتأكد من تصفيفه وأمسك هاتفه ومفاتيح سيارته خارجاً بهيبته ووسامته المعتادة ..
, في الأسفل نزلت نور درجات السلّم ، بفستانها الذهبي الطويل .. كانت تبدو كالأميرات بتسريحة شعرها المميزة وفستانها الطويل اللامع الذي ينسدل على جسدها بنعمومة قاتلة ،
, ابتسم أدهم من بعيد عند رؤيته لصغيرته ، وبالفعل قد صدمته بجمالها الناعم والهادئ ليقترب منها مقبلاً وجنتها بحنان: إيه ده يا نوري جبتي الجمال ده منين ..؟!
, ابتسمت باتساع قائلة: يعني عجبتك يا أبيه ؟!
, أدهم بابتسامة: عجبتيني وبس ده أنتي لو مكنتيش أختي كنت خطفتك ، لا فعلاً صدمتيني بجد قوليلي بقا الفستان ده ذوق مين !؟
, نور بفخر: هيكون ذوق مين يعني ؟! ذوقي أنا طبعاً بس بجد قولي لابقلي مش كده ؟!
, أدهم بابتسامة حانية: زي الأميرة و**** **** يحميكي ياحبيبتي ..
, عانقته بسعادة هامسة: ويخليك لينا يا حبيبي أنت كمان شكلك ٣ نقطة مممم يعني مش بطال ..
, أدهم بغيظ: يخرب بيت لسانك ده مش بطال إيه يابت .. ده أنتي جمالك جايبتيه مني اسكتي بقا جتك نيلة ..
, أتى أحمد من الخارج ليقف عندما لمحهم ويُخرج صفيراً طويلاً قائلاً: إيه ده إيه ده ؟! أدهم مين البت دي ممكن تعرفني عليها ؟!
, أدهم بضحك: بس يالا
, أحمد بدهشة: لااا أنا بتكلم بجد ممكن نتعرف يا أنسة ..؟
, ضحكت نور بخفة قائلة بغرور: لأ أنا مبتعرفش ..
, أحمد: ده صوت نور ٣ نقطة دي أنتي يا نور بجد ؟!
, نور: تصدق أنك بايخ أووي ..
, أحمد: لااا بقولك إيه مش لأنك طالعة حلوة هسكتلك متخلينيش أتهوّر وأجيبك من شعرك الفرحانة بيه ده ..
, نور: طب استرجي مد إيدك بس وأنا هقطعهالك ..
, أحمد: نعم يابت أنتي لابسة فستان وشعر وميكب آخر حاجة على الأقل اتصرّفي زي البنات مش الشاويش عطية ..
, نور بغيظ: ملكش دعوة بيا ، وورايا بقا أيّها السائق ..
, أحمد: أنا قولت إن أخوكي ده مفتري محدش صدقني على آخر الزمن أحمد بجلالة قدره يبقى سواق الهانم ..
, اقترب أدهم من والدته قائلاً: ماما يلّا عشان أحمد يوصلكوا وأنا هروح أجيب ليلى ومروة ..
, جمانة: طب خدني معاك بشوف ليلى نفسي اتعرف عليها أووي ..
, ضحك قائلاً: يا ماما هي نص ساعة وتشوفيها متستعجليش يلا روحي أحمد مستنيكي ..
, أومأت برأسها خارجة ليلتفت للأعلى متنهداً بضيق ، نده للدادة سامية قائلاً: قولي لسيف ميتأخرش ربع ساعة ويروح تمام ؟!
, الدادة سامية: حاضر يابني من عينيا ..
, خرج منطلقاً بسيارته خارج الفيلا ليتابعه سيف من نافذة غرفته هاتفاً بضيق: أهو راح هو التاني ..
, كرم: م أنا قولتلك متروحش ..
, سيف بغضب: هو بإيدي يا كرم ؟ مش قادر أقول لأ ٣ نقطة
, كرم: ليه مش قادر بقا هيحصل بيك إيه يعني أكتر من كده ؟؟ م أنت قاعد فأوضتك دي بقالك كام يوم مبتكلّمش حد وأصلاً محدش سائل بيك ، وأنت قولت أدهم نسي أوضتك دي ومش بيسأل عليك خالص هيحصل إيه تاني ؟!
, تنهد بضيق: مش عارف ، على الأقل دلوقتي عندي أمل شوية ، أما لو مسمعتش كلامه ممكن يطردني من البيت زي م قالي ..
, كرم بملل: على أساس أنا أحسن منك ، أبويا علطول ورايا كل يوم خناق وتهزيق علشان مزعّل أدهم مني وعاوز يعرف السبب .. **** ينتقم من اللي كان السبب ..
, نظر إليه قائلاً: أنت بتدعي عليا ؟!
, كرم: وأنت مالك يا حيوان أنا بدعي على اللي كان السبب ولا اللي على راسه بطحة يحسس عليها ..!؟
, سيف: مش عارف سيبني فحالي حاسس إني السبب فكل حاجة بالدنيا أصلاً ..
, خرج من غرفته ليتبعه كرم هو الآخر وينطلقان إلى المطعم حيث تقام حفلة الإفتتاح ..
, ٣٤ العلامة النجمية
, يلتفت إليها كل دقيقة ، وهي تجلس قربه داخل السيارة ومن الخلف مروة ترمقهم بنظرات خبيثة وضحكة مخفية ..
, لا يستطيع مقاومة النظر إليها ، فتَنته تلك المشعوذة الصغيرة بطلّتها الفاتنة .. بالفستان الذي أحضره لها والذي علم منذ رؤيته له بأنه سيأكل قطعة من جسدها .. فستان أسود طويل ضيّق من عند الصدر والخصر وينسدل بطبقات إلى كاحلها ترفرف حولها بنعومة وتغنّج كمشيتها ، بحزام أحمر غامق في المنتصف .. وخصلاتها الشمسية كانت قد رفعتهم تاركة بعض الخصلات الثّائرة تنسدل على وجهها بنعومة وجمال ، وتلك الوردة الحمراء الصغيرة تتناثر عليه بتشكلة جميلة كانت قد صنعتها مروة من أجلها ٣ نقطة!
, أمّا مروة فقد لمعت بفستانها الأزرق الغامق قصير إلى مابعد ركبيتيها بقليل وشعرها القصير الناعم حول كتفيها يزيد من نعومتها ..
, توقّفت السيّارة أمام المطعم .. بقي أدهم في السيارة ناظراً إلى ليلى التي تورّد خداها لخجل من نظراته المتفحّصة ..
, تنحنحت مروة بابتسامة لينظر إليها أدهم قائلاً بهدوء: ممكن تسيبينا دقيقة بس عاوز أقولها إنها طالعة جميلة أووي ..
, أدرات ليلى وجهها بخجل وقهقهت مروة بسعادة قائلة: حاضر أنا داخلة أهو مش عاوزة أكون عزول ..
, خرجت من السيارة ليلتفت أدهم قائلاً: من وقت اللي دخلتي السيارۃ وأنا مش عاوز أشيل عيني من عليكي ..
, ليلى بابتسامة مغترّة: ليه بحياتك مشوفتش قمر على الأرض ؟
, ابتسم قائلاً: لأ شوفت وأووي كمان بس أول مرة بشوف قمر بيركب عربيات مكنتش عارف المعلومة دي ..
, ليلى بغرور: وإديك عرفت .. وبيحضر حفلات كمان ..
, أدهم بابتسامة: وبيتزوّج برضه ..
, نظرت إليه بابتسامة ليقول: أنا مش هستنى أكتر من كده أنا سيبتك براحتك أووي وأنتي وافقتي خلاص يومين ونكتب الكتاب وتيجي تعيشي معايا .. ماشي ؟!
, أومأت برأسها بخجل ليقول: ليلى ؟! أنتي مقولتيش حاجة لمروة صح ؟!
, نظرت إليه بحزن هاتفة: مقدرتش يا أدهم و**** ، كل لما بقرّر أقولها بلاقيها مبسوطة وفرحانة ومكنتش عاوزة أكسر فرحتها ..
, أدهم بضيق: وأهو دلوقتي هتعرف فجأة وتتصدم قولتلك قوليلها تسمع منك أنتي أحسن ..
, ليلى بأمل: طب مش لازم تعلن الخطوبة خلاص بلاش تخليهم يتزوجوا ولما تولد بتتأكد ..
, أدهم بسرعة وجمود: لأ ..!
, ليلى: لأ لييه بس حرام عليك أنت هتقسى عليه أووي كده .. ودلوقتي مروة ..
, أدهم: م قولتلك قوليلها وأنتي مقولتيش ..
, ليلى بضيق: أعمل إيه طيب مقدرتش ، أنت مشوفتش فرحتها ، ولا حتى وهي بتدوّر ع الفستان اللي لابساه ده كل حاجة عاوزة تجيبها زي م سيف بيحب ، كل شويّة تسألني تفتكري هعجب سيف ؟ هيقول عليّا حلوة ؟! وأنا مقدرش أقولها حاجة ..
, تنهّد بحرارة قائلاً: مينفعش بقا نعمل حاجة انزلي خلينا ندخل ..
, نزلت من السيارة ناظرة لبناء المطعم أمامها قبل أن تشهق بدهشة وذهول .. نظر إليه يتابع ملامحها بحب وحنان وهي تتأمّل اسم المطعم الذي كُتب بخطّ كبير ولون ذهبيّ لامع مضيء ،، " ليلى "
, اقترب منها قائلاً: عجبك الأسم ؟!
, نظرت إليه بعينين لامعتين قائلة: أنت سميته على اسمي ؟! ليه مقولتليش ؟!
, ابتسم قائلاً: كنت عاوز أفاجئك ، ده المطعم اللي قعدنا بيه أنا وأنتي لأول مرة وعجبك فاكرة ؟!
, أومأت برأسها بهدوء وقد سقطت دمعة من عينيها قائلة: أدهم ، مش عارفة أقولك إيه ، أنا متشكرة ع ٧ نقطة
, قاطعها قائلا ً بخفوت وهو يمسح دمعتها: هششش مش عايز أسمع حاجة أنتي هتبقي مراتي ، وكل اللي عاوزاه بس شاوري عليه وهيحضرلك باللحظة نفسها ..
, أمسك بيدها بحنان قائلاً: تعالي بقا ماما ونور هيموتوا ويتعرّفوا عليكي ..
, ابتسمت بسعادة هائلة ودخلت قربه لتجد عدداً كبيراً من الناس بدأوا بالترحيب بهم ، رجال أعمال مع نسائهم ، ناس كثيرة وعملاء للشركة حضروا تلبية لدعوة أدهم التي لاتُرد .. فالجميع يعلم من هو أدهم عز الدين ويعلم مكانته .. لم يتواجد أي صحفي أو كاميرا فأذهم قد منع حضورهم خاصّة مع وجود عائلته وليلى وهو كان دوماً يُبعد أخباره الشخصيّة وعائلته عن الصّحافة والكاميرات ..
, اقترب من والدته قائلاً بابتسامة: ماما أهو جبتلّك ليلى عشان تشوفيها ..
, ابتسمت باتّساع ولمعت عيناها بحب وهي ترى الفتاة التي سلبت قلب ابنها وقلبت كيانه .. اقتربت منها تحتضنها بحنان ودفء شعرت بهما ليلى وهي بين ذراعيها ، لتُدرك أخيراً منبع الدفء الذي تشعر به مع أدهم ..
, ربّتت على وجنتها قائلة بفرحة: بسم **** ماشاء **** قمر ياحبيبتي **** يحفظك ويحميكي ..
, أدهم بضحك: أهو حتى ماما بتقول قمر ..
, ابتسمت ليلى قائلة بخجل: متشكرة ياطنط
, جمانة بابتسامة: طنط إييه قوليلي ماما أو جوجو زي م بقولولي ..
, ابتسمت بخجل قائلة: حاضر يا ماما جوجو ..
, قهقهت نور مقتربة منها قائلة: ماما أو جوجو التنين مع بعض مينفعش .. إحم إحم بعد إذنك يا أبيه أنا هعرّف نفسي .. أنا نور اخت أبيه أدهم الصغيرة عندي 20 سنة كلية إنجلش و٣ نقطة بس كده
, ضحكت ليلى قائلة: تشرفت بيكي يا نور أنا ليلى يبقى أنا أكبر منك بسنتين بس ..
, أتت مروة برفقة إسراء هاتفة: طب وأنا محدّش هيعرفني ولا إيه ؟!
, نور بدهشة: إسراء أنتي تعرفيها ؟!
, ضحكت قائلة: يابت دي مروة بنت خالتي اللي حكتلك عنها ..
, ابتسمت نور مرحّبة بها وعرّفت إسراء على ليلى ، نقلت نظراتها ناحية والدتها لتنظر إليها الأخرى بحزن .. نظرت إلى مروة التي تقف متكلّمة بضحك وسعادة مع ليلى وإسراء ، تنهّدت بضيق وشفقة عليها مما سيحدث لها ..
, لحظات مرّت ، وصل بها سيف مع صديقه ووقف بعيداً يرمق مروة بنظرات حزينة وآسفة ، فيما هي تبادله نظرات حيرة واستغراب من وقوفه بعيداً ومن هيئته الغريبة ..
, نظروا بضيق وبعضهم باستغراب ناحية تلك التي تدخل من الباب بجانب صديقتها .. كانت ترتدي فستان أسود قصير بلون عينيها المكحّلتين ، وحذاء ذو كعب عالي أنيق ، فيما شعرها النّاري قد انسدل بتموّجات جميلة حول أكتافها .. وحُمرة شفتيها الغامقة تزيدها جمالاً وإغراء ..
, صمت الجميع عند صعود أدهم إلى منصّة صغيرة في المنتصف بعدما جعل أحمد ينادي على سيف ويقف قربه .. بدأ يتكلّم عن المطعم والذي كان أوّل مطعم يشتريه ويفتتحه ، وهو يشكر من ساعدوه ولبّوا دعوته ..
, وعند انتهائه قال: وعاوز أستغل المناسبة دي عشان أعلن حاجة مهمة ..
, ابتسمت مروة باتّساع وهي ترى سيف قربه ، وقد أدركت بأنّ سيف قد جعلها مفاجئة لها ، وقد كان يبتعد عنها لئلّا يُخرب المفاجئة كعادته كما أخبرها ..
, تابعت كلام أدهم بلهفة وهي تنظر بسعادة وهيام إلى سيف الذي يتهرّب بعينيه منها ..
, أدهم: أنا النهاردة بعلن خطوبة أخويا سيف على زميلته في الكلية ..
, أشار بيده ناحيتها لترقص دقّات قلبها وتتعالى بفرح وترقّب ، واستعدّت للتوجّه ناحيتهم ، قبل أن تمرّ من جانبها تماماً قادمة من خلفها ، فتاة بشعر ناري أحمر أعمى عينيها، متوجّهة بدلاً عنها إليهم .. !
, مع كلمة أدهم القائل: زميلته ناريمان ..
, قطّبت جبينها بهدوء .. ناظرة بحيرة واستغراب وهي تظنّ بأنه قد أخطأ بالاسم منتظرة من سيف أن يصحّح له خطأه ، أو أن يتنبّه عليه بنفسه ..
, ولكن صعود تلك الناريمان إليهم ، وقوفها جانب سيف ، بل مُلتصقة به .. نظرة سيف المتألّمة والمعتذرة ناحيتها ، ورسالة ناريمان إليها عبر عينيها الخبيثة أنّها قد ربحته .. هو ما أكّد لها بأنّه لمْ يُخطئ أبداً ٣ نقطة!

الثلاثون

- قال بصوتٍ عالي: لمْ أعُدْ أشتاقُكِ ..
, ثمّ همس: سِوى كثيراً !
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, كانت تتعابهم من بعيد بعينين جامدتين ، تنظر لتلك الحيّة وهي تلتصق به ، تضع ذراعها مشابكة ذراعه ، وتستقبل معه التهاني من المحيطين بهم ..
, تقف قربهُ ، معهُ ، تستقبل التهنئات بخطبتهم ، تفعل تماماً ما كان دورُها هي !
, شعرت بيدٍ توضع على كتفها ، لمْ تستَدر حتّى لتعلم صاحبها ، بل نفضتها بهدوء وأخذت تقترب بخطوات ثابتة جامدة ، وعيناها لم تنزلا عنهما .. !
, ابتسمت ابتسامة واسعة ، مصطنعة نعم ، ولكنّها كبيرة واثقة ، وقفت أمامهم تماماً تنظر إليهم بعينين هادئتين ، فالعواصف داخلهما لا تريد إخراجها أمامهم ..
, ابتعد بعينيه عنها سريعاً ، أخذ ينظر في كلّ اتجاه وإلى كلّ شيء في الحفل ، سواها ..
, امتدّت يدها بهدوء لتصافحه .. نظر إلى يدها الممتدّة أمامه ، كانت ثابتة ، قويّة ، هو فقط من استطاع رؤية ارتجافتها وارتعاشها .. رفع عينيه إلى عينيها أخيراً ، عيناه لامعة .. مكسورة .. مترجّية .. وآسفة ..!
, ابتسمت بهدوء قائلة: هبقى مادة إيدي كتير ؟! مش هتسلّم بقا ؟!
, ابتلع ريقه بصعوبة ليرفع يده ببطء يحتوي بها يدها الصّغيرة ، ورغماً عنها ارتجفتْ ، ارتعشتْ ، وانتفضتْ ..!
, أغمضت عيناها تستجدي طاقة بدأت بالنفاذ ، لتفتحهما واضعة أكبر ابتسامة على شفتيها رغم ألم عينيها: مبرووك يا سيف .. يارب تتهنّوا ..!
, سحب يده من يدها وأومأ برأسه غير قادر على النطق .. لتتدخّل ناريمان التي كانت تتابع الموقف بشماتة ، وبعض الغيظ بسبب تأثّر سيف بها ..
, ناريمان بابتسامة ماكرة: مش هتباركيلي أنا كمان ؟!
, ضغطت على أسنانها وشدّت قبضة يدها لتلتفت ناحيتها قائلة بابتسامة: معليش مخدتش بالي إنك هنا ، مبرووك ..
, ثم اقترت برأسها منها قائلة بصوتٍ عالٍ وصل إلى أسماعه: إبقي خلّي بالك من سيف أصله ٧ نقطة وفيّ جداً !
, طعنته تلك المجروحة بالصّميم ، وهي لا تدرِ بأنّ جراحه تنزف حِمماً حارقة لا دماً ..!
, ناريمان بخبث: مش لازم حد يوصّيني على سيفوو ده ف عيوني وقلبي كمان .. ولا أنتي إيه رأيك ؟!
, ابتسمت ناظرة إليهم: رأيي من رأيك .. يااا ٣ نقطة نقلت نظراتها إليه هاتفة: ياا كئيبااان ..!
, استدارت بهدوء تمشي بخطوات هادئة ، ولدى استدارتها اختفت تلك الإبتسامة القاتلة ، وهو تابعها بعينيه وقد وصلته رسالتها في آخر كلمة قالتها .. وقد أرادت تذكيره بها .. ف كئيبان ، تلك التي كان يكرهها .. والتي كانت تسبّب له الكئابة حتى أطلق عليها هذا الاسم .. لم تعد كذلك .. لمْ تعدْ كئيبته .. بل أصبحت الآن خطيبته ، وأمام الجميع ..!
, التفت ينظر إلى والدته ، وأخته نور ، اللّتان تنظران إليه من بعيد بحزن وألم ، بادل نظراتهم بابتسامة .. ابتسامة سخرية شديدة وتهكّم ..!
, ركضت إلى الخارج ، بدموع لمْ تستطع الإنتظار أكثر فانسالت كالمطر على وجهها ، دموع حارّة ، حارقة وموجعة إلى أقصى حد .. ركضت خلفها ليلى تحاول إيقافها ، وهي الأخرى دموعها عرفت طريقها إلى وجنتيها ..
, تقدّم خطوة بانتفاض يُتابع جسدها الصغير بفستانها الذي ارتدته لأجله هو فقط ، تركض متعثّرة بللّاشيء تحاول الهروب فقط ..
, أمسكت ناريمان به قائلة بغيظ: أنت رايح فين مش شايف كلّ الناس هنا عاوزة تباركلنا !؟
, نفص يده عنها بعنف وهمَّ بالصّراخ بوجهها قبل أن يقف كرم في طريقه هاتفاً: أبوس إيدك يا سيف بلاش فضايح الناس بتبصّ عليك إهدا أرجووك ..
, نظر حوله ليرى بعض العيون تُتابع الموقف الحاصل بفضول ، ليزفر بغضب شديد ، فسحبه كرم من ذراعه قائلاً : تعال معايا هنا شوية ..
, بقيت ناريمان وحدها بغيظ لتقترب منها صديقتها التي أتت معها تقف بجانبها ، وهي لاتصدّق بأنّ ناريمان قد وصلت إلى مُرادها كما خطّطت له تماماً .. !
, سحبه خلفه إلى وراء المطعم حيث لا يتواجد أحد ، يُحاول تهدأته ولو قليلاً .. سقط سيف أرضاً وقدماه لم تعودا تحملانه ، ودموعه المتحجّرة تملأ عينيه ..!
, كرم بحزن: سيف أرجوك إهدا ، مروة زعلت عشان كانت صدمة عليها ، هي بتحبك وأكيد لما تشرحلها وضعك هتتفهّم ..
, ابتسم بسخرية متألّمة قائلاً بدموع: تتفهّم إييه ؟! إنّي طلعت واحد خاين .. وعدّتها بالخطبة وفي الآخر خطبت غيرها ؟! وميين ناريمان اللي أكتر واحدة مبتطّيقهاش ..
, نظر إليه هاتفاً بألم: دي قالتلي إنّي خاين يا كرم .. قالت لناريمان خلّي بالك منّه أصله وفيّ .. قصدها إيه بالكلام ده غير إني خاااين واطي .. أنا هموت يا كرم همووت قلبي بيتقطّع ومش بإيدي أعمل حاجة ..
, اقترب منه يُمسك كتفيه قائلاً بنبرة شبه باكية على صديقه: أرجووك يا سيف عشان خاطري إهدا أنا مقدرش أشوفك كده ، الحفلة هتخلص كمان شوية هدّي نفسك قدام النّاس ، وبكرا اشرح لمروة كل حاجة ..
, اقتربت منهم وعيناها باكيتان صارخة: يشرحلها إيييه ؟! أنت بتلعب بمشاعرها ؟! أنت كنت بتتسلّا بيها كلّ الفترة دي ؟!
, كرم بهتاف: إسرااء بلاش الكلام ده دلوقتي مش شايفة حالته إزاي ؟ إهدي أنتي مش فاهمة حاجة أصلاً ..
, هتفت بقهر: أفهم إييه م كل حاجة واضحة ، صاحبك ده بيلعب عليها فاكر إن بنات الناس لعبة فإيده ، طب وعدّتها إنك هتخطبها ليه طالما مش عايزها ؟! ليه سيبتها تتأمّل بيك وتحبك ٫ وتتعلّق بيك وأنت معندكش قلب كده ..؟
,
, كرم بغضب: إسراااء كفااية !
, نظرت إليه بغضب هي الأخرى صارخة: طبعاً م ده اللّي فالح بيه تقف مع صاحبك وتشجّعه ع الغلط ، شجّعه يكسر قلب صاحبتي اللي وثقت بيه وهو خانها ..
, اقترب ناحية سيف صارخة: أنت إيييه مفيش بقلبك رحمة ؟! عملت بيها كده لييه حرام عليك هي بتحبك أووي ، بس أنت للأسف متستاهلش حُبّها ده ، متستاهلش إن أيّ واحدة تحبّك أصلاً وأنت مجرّد خااين معندوش قلب ولا ضمير .. تتهنّا بناريمان هانم ياا سيف بيه .. دي الأشكال اللي بتليق عليك بجد ..
, تركتهم راكضة إلى الخارج تُحاول اللّحاق بها في سيّارتها لتعيدها إلى منزلها برفقة ليلى ، وهي منهارة تبكي وتشهق بتقطّع ، وألم قلبها يزداد أكثر فأكثر ..
, نظر كرم ناحية سيف الذي نهض ينظر أمامه بجمود كبير ، اقترب منه يحاول الكلام ليشير إليه سيف بالصّمت ..
, تنهّد يسير جانبه عائداً إلى الحفل ، وبقيَ جالساً قُربه طوال الوقت المتبقّي يمنع ناريمان من الإقتراب منه ويقطع عليها المجال للكلام ، فهو يعلم بأنّ مقدرة صديقه على الإحتمال بدأت بالنفاذ إنْ كانتْ لمْ تنفذ بعد ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, تأمّلت هيئتها في المرآة بألم كبير ، اقتربت تُدقّق بمعالم وجهها المتورّم من آثار البكاء ، عيناها الحمراوتان الذّابلتان .. أنفها المحمرّ ، والكحل السّائل الذي ملأ وجهها نازلاً من عينيها ..
, نظرت إلى فستانها الأزرق .. !! ابتسمت بتهكّم شديد ٣ نقطة فستان أزرق .. بلون عينيه ..!!
, هكذا أرادتْ ، عينيه باتتْ حُلمها ، ولونُهما لون حياتها ، ولكنّه الآن قد صبغ كلّ شيء أمامها بالسّواد الحالك ..
, ضحكت بتهكّم أكثر .. حتّى هذا السواد بلون شعره الذي تعشقه ..! أمسكت مقدّمة الفستان بيديها اللّتان وجدتا قوّة هائلة ومزّقتاه بشدّة دون رحمة .. لمْ تأبه بالتّعب الذي بذلته للحصول عليه .. ولا بعدد المرّات التي بحثت بها عنه .. كانت تُريد تخليص نفسها منه ، تريد خلعهُ عنها ، وياليتها تخلعُ قلبها معه ..!
, صرخت فجأة بألمٍ كبير مُمسكة بإحدى الزجاجات أمامها ، لتضرب بها المرآة بقوّۃ وتُحيلها إلى قطعاً متناثرة صغيرة ، كروحها التي هشّمها على صخرة قلبه القاسي ..
, تعالى نحيبها مع تهشّم الزجاج وسقطت أرضاً تبكي ألم روحها المذبوحة ، وقلبها الجريح ، ويدها النّازفة ..
, صرخت من الخارج برعبٍ هائل تُحاول الدّخول إليها ولكنها لمْ تستطع .. دخل والد مروة بلهفة وخوف يهتف بطفلته الوحيدة علّها تسمعه وترحم قلبه الذي ينتفض رعباً عليها ..
, لمْ تستجب لأيّ من ندائاتهم ليُسارع والدها محاولاً كسر الباب ، وبعد دقائق ليست بالقليلة استطاع كسره ليهرع مع ليلى للدّاخل بهلع من مظهرها ..
, صرخت ليلى بها تضرب على وجنتيها لتستفيق ، وابتعد الأب متّصلاً بالطبيب ..
, دقائق طويلة مؤلمة مرّت عليهم ليخرج الطبيب أخيراً مُخبرهم بأنها تعرّضت لصدمة .. ولو يعلم هذا الطبيب بأنها فاجعة .. فاجعة سقطت على قلبها لتُحيله رماداً ..
, جلست جانبها بعدما خرج والدها بعد الإطمئنان عليها .. تتلمّس شعرها بحنان كبير ودموعها تتسابق للسّقوط على خدّها .. تعالى رنين هاتفها لتنهض بسرعة قبل أن تزعجها ، رغم أنها نائمة ولن تستفيق حتّى الصباح كما أخبرهم الطبيب ..
, خرجت إلى شرفة غرفتها مغلقة الباب خلفها تجيب على الهاتف ..
, ليلى بخفوت: أيوه يا أدهم ؟!
, أدهم بهدوء: مروة عاملة إيه دلوقتي ؟!
, اجتمعت الدموع من جديد في عينيها لتهتف ببكاء: عاوز تعرف عاملة إييه ؟! روح لأخوك شوف حالته إزاي دلوقتي وقتها هتعرف ، وهي لسا أكتر منه كمان ..
, تنهّد بضيق قائلاً: معلش هي الصدمة كانت كبيرة عليها عشان كده قولتلّك تخبريها قبل ..
, هتفت ببكاء: وأنت فاكر إني لو قولتلها كانت هتبقى حالتها أحسن ؟! هي قلبها اتكسر يا أدهم ، الدكتور لسّا خارج من عندها هي تعرّضت لصدمة عصبية ودلوقتي نايمة ودموعها لسا فعينها ..
, صمت قليلاً ليقول بعدها بهدوء: خلّي بالك منها ..
, ليلى: أنا مش عارفة أنت بتعمل كده لييه ؟! حرام عليك يا أدهم ..
, أدهم بجمود: ليلى إحنا تكلّمنا بالموضوع ده قبل كده مفيش داعي نرجع نعيد ، اللي حصل حصل خلاص وهي كان لازم تعرف دلوقتي أو بعدين ..
, ليلى بخفوت: وأخوك ؟!
, أدهم: ماله ؟!
, ليلى بهتاف: ماله ؟! أنت بتسأل وكأنه عيل صغير وأنت أخدت منه لعبته المفضّلة وشويّة وهينسى ، أنت كسرتله قلبه كمان يا أدهم ، هو بحبها لمروة أووي مهما كانت طبيعة علاقته باللي اسمها ناريمان ..
, أدهم بجمود: سيف أخويا وأنا حرّ أعمل بيه اللي انا عايزه .. وده اللّي أنا شايفه مناسب يحصل ، هو غلط مع البت دي وهما التنين هيصلّحوا غلطتهم كده ، مش هقف أسقّفله وأطبطب عليه وأقولّه برافو .. خلاص الموضوع ده يتقفل عليه خالص مش عايز اسمع كلمة زيادة بيه ..
, ليلى بغضب: ماشي يا أدهم حااضر زي م أنت عايز أنت قولتها ده أخوك وأنت حر بيه ، تولّعوا أنت وهوو ومفيش سلام ..
, أغلقت الخط بوجهه بغضب عائدة للجلوس قرب صديقتها .. فيما في الجهة الأخرى زفر بغضب وضيق شديد مُرخياً ربطة عنه التي تخنقه بشدّة وهو جالس في شرفة غرفته .. رفع الهاتف ثانية يضغط عدّة أرقام هاتفاً: هاا إيه اللي حصل ؟ ١٦ نقطة تمام خلّيك متابع وأي حاجة تعرفها تخبّرني بيها حالاً مش عاوز أي تأخير سامعني ؟! أنا مقدرش أستنى كتير ١٤ نقطة سلام ٣ نقطة
, أغلق الخط وهو يتنهّد بحرارة ناظراً أمامه بجمود .. عاد بظهره متّكئاً على ظهر الكرسي خلفه ، يُغمض عينيه بتعبٍ وإرهاق .. متذكّراً هيئة مروة الباكية ، حزن والدته وأخته ، ونظرة سيف الأخيرة له ، قلبه يتألّم .. وبشدة ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, بعد عدة أيام ..
, توقّف بسيارته في نفس الطريق الجانبية ينظر إليها بحنق هاتفاً: وبعدين معاكي يا ليلى مش كفاية كده ؟! بعدين مفيش مرّة نقعد زي الناس ف مكان محترم علطول جايباني هنا ؟!
, نظرت إليه بصمت وأدارت وجهها عنه ، تنظر من نافذة السيارة قربها دون كلام ..
, نفخ بضيق وامتدّت يده ممسكاً ذقنها يدير وجهها إليه لتضرب يده بقبضتها بعنف هاتفة: ابعد عني ..
, أدهم بغضب: لأ مش هبعد ودلوقتي بقا عاوز أعرف مالك ؟! كل الزعل ده عشان كام كلمة قولتهم وأنا متعصب ..؟
, نظرت إليه صارخة: طبعاً م أنت مبتحسّش معندكش قلب أصلاً ، أنا بتكلّم ليه غير عشان أخوك ومروة ، وأنت معندكش كلمة غير إني مليش دعوة ومأتدخّلش ، خلااص طالما مش عايزني فحياتك سيبني وابعد عني لازق بيا زي العلكة لييه هااا ؟!
, رفع حاجبه مبتسماً بجانبيّة وقد عادت لطبيعتها معه بعدما كانت تعامله بجمود قاتل .. نظر داخل عيناها الهائجة قائلاً: علكة ؟! ماشي ياستي وأنا موافق أكون علكة معاكي أنتي بس ، وطالما أنا علكة هبقى لازق بيكي لآخر عمرك ومش هبعد عنك خااالص ، مسمعش منك الكلام ده تاني ..
, زفرت بغضب هاتفة: وأنا مش عايزة علكة فحياتي أنت قاسي معندكش قلب ..
, أدهم بضحك: معنديش إيه بقا أمال أنا عايش إزاي ؟!
, نظرت إليه بغضب هاتفة: دي صخرة دي اللي معيشتك مش قلب ..
, أبتسم بهدوء وامتدّت يده يُمسك بها يدها رغماً عنها ليضعها فوق صدره بجهة قلبه هاتفاً بخفوت وصوت أشعلها: أمال إيه اللي بيدق هنا ياليلى ..؟ هو آه صخرة ، بس الصّخرة دي بتبقى عايزة تخرج من جوّايا لما تكوني قودامي .. حاسّة بيه !؟ شايفة بدق إزاي وإيدك عليه !؟
, ابتسمت بخجل ويدها تنبض مع مضخّة قلبه أسفلها ، لتوصل تلك النّبضات الهائمة بها إلى قلبها الذي لمْ يكن أفضل منه .. بلْ صوت دقاته تعالى أكثر وأكثر حتّى كاد يصمُّ أذنيها ..
, اتّسعت ابتسامتها ولمعت عيناها بحب ، وهو يقول بعشق أهلكها: ده بينبض عشانك أنتي بس .. مفيش حد في الدّنيا قادر يعمل بيه زي م بتعملي أنتي ، اتهدّي بقا وارحمي قلبي وبلاش حيونة ..!
, عبست بشدّة وسحبت يدها منه بعنف تحت قهقهاته المُغيظة لتضربه بكتفه هاتفة بحنق: كفاية بقا نزعت أم الرومنسية ..
, ضحك قائلاً: عايزة رومنسيّة يعني .. أممم طب م تقولي كده من الأول ، اقترب منها هامساً بخبث: ما تيجي نتزوج بقا وأنا أعرّفك على أم الرومنسية وأبوها وعيلتها كلها لو عايزة ..
, رغماً عنها ابتسمت بخجل .. تحبه .. بل مجنونة به ..
, تنبّهت لكلامه بجديّة وهو يقول: مش كفاية بقا ياليلى ..؟
, ليلى متسائلة: كفاية إيه !؟
, تنهّد قائلاً: كفاية تأخير كده ، إحنا لازم نتزوج بقا هتفضلي تأجّلي لحد إيمتى ..
, عبست قائلة بخفوت: معليش يا أدهم مش هقدر دلوقتي ، أنت عارف حالة مروة إزاي ووجودي جمبها هو اللّي مخفّف عنها ، لو تركتها ممكن تنهار ، أنا أوقات كتير بشوفها قاعدة لوحدها وبتعيط بفضل قاعدة معاها لحد م تنسى شوية وترجع لطبيعتها ..
, زفر بضيق قائلاً: طب م إسراء قرايبتها وموجودة معاها كمان ..
, ليلى بهدوء: إسراء مش متواجدة دايماً بعدين مروة بترتحلي أنا أكتر واحدة ، وأنا مينفعش أسيبها كده وهي محتجاني أرجوك افهمني ..
, بقي صامتاً بضع لحظات ليهتف بعدها: والوضع ده هيفضل كده كتير ؟! طب نكتب الكتاب بس عشان أئمّن عليكي وإبقي اقعدي معاها براحتك ..
, ليلى بعد تفكير: لأ يا أدهم مش كده ، خلاص كام يوم بس ، يكون بدأ دوام الكلية تاني وهي تكون لقيت حاجة تشغلها بدل من قعدة البيت لوحدها ، ووقتها أقدر اتركها وأنا مطمنة عليها شوية ..
, تنهّد بغير اقتناع قائلاً بضيق: خلااص ، بس يكون بعلمك دي آخر مرة هوافقك على حاجة ولو أجّلتي أكتر من كده هاجي أشيلك زي شوال البطاطا وأجيبك على بيتي ، وبأوضتي ، وعلى سريري كمان ..
, هتفت بغيظ: بطاطا بعينك أهو أنت البصل والفراخ كمان ،
, نظر إليها هاتفاً بإغاظة: طب م تعملي مني صينية وتاكليني و**** مش هعترض .. بقولوا إني طيب أووي ..
, نظرت إليه بغيظ قائلة: امشي بقا قال طيب قال ، ده أنت يجيبوك على تغذية الدواب والماشية بس مش أكتر ..
, أدار محرك السيارة وانطلق بها قائلاً بضحك: ههه دواب وماشية ؟ أنتي بتجيبي الكلام ده منين بس عاوز أفهم ..
, ليلى: لاقي عندك دماغ بعدين حاول تفهم ، ناس جاهلة ..
, أدهم بهتاف: بت اتلمي ..
, ليلى: اتلم أنت الأول ولا قولك اسكت خالص صوتك بقا بيضرب ع الراس ..
, أدهم بغرور: طبعاً هيضرب على راسك الجميل ده علشان أنتي بتتأثّري بيا من أقل حاجة ..
, التفتت إليه بغيظ ثم أدارت رأسها بابتسامة جانبيّة ليهتف بضحك: ضحكتي أهوو شوفتها متقدريش تخبّي عليا ..
, ازداد حنقها لتُدير ظهرها ناظرة خارج السيّارة عبر النافذة .. وابتسامتها تشقّ طريقها لشفتيها رُغماً عن أنفها ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - أحاولُ الإنشغال عنكَ فأفشلْ ، أتجاهلُ كلّ
, الأحاديث التي تأتي بكْ ، فأجدُني أحدّقُ في الفراغ
, وأتخيّلك ، أهربُ منكَ للأغنيات ، فأجدكَ هناك ،
, أدّعي لا مبالاتي بك ، وأنا أتلصّصُ خلف كلّ شيءٍ
, يعودُ إليكْ ، كلّما قلتُ بأني أكرهك ،
, أجِدُني أحبّكَ دون توقّف ٣ نقطة
, ٣٧ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخل راكضاً يقتحم غرفة مكتب سيّده دون استئذان ..
, نظر إليه بغضب صارخاً بشراسة: أنت إزاي تتجرّأ وتدخل كده أنت اتجننت ..؟
, تراجع الرجل بخوف قائلاً بتلعثم لاهث: أاا العفو يا باشا مكنش قصدي و**** بس في حاجة لازم تعرفها حالاً ..
, قطّب جبينه قائلاً بجمود: حاجة إيه ؟! وأوعا تكون مش مستاهلة لحسن هاخد روحك بدالها ..؟
, الرجل بخوف: لا هي مستاهلة أووي يا باشا ٣ نقطة البت اللي بتدور عليها لقيناها ..!
, انتفض ناهضاً من خلف مكتبه هاتفاً: لقيتوها ؟! فيين أنت متأكّد من كلامك ده !؟
, أومأ برأسه قائلاً: رجّالتنا اللي براقبو شافوها معاه ، وهما متوقّعين إنها كانت بتتنكّر عشان كده مكنوش يعرفوها ، لأنهم حسب ما قالوا كانوا يشوفوه بيخرج مع بت سمراء وقصيرة أكتر من مرّة ..
, نظر أمامه بشراسة هاتفاً بخبث: يبقى هي دي فعلاً .. ههههه و**** وعرفت تستخبّي مننا كويس بس على ميين !!؟
, نظر إلى رجله الواقف بخنوع منتظراً أوامر سيّده ليهتف: البت دي تجيلي بأسرع وقت أنت فااهم ؟! مش عايز حد يشوفكم ولا عايز غلطة واحدة ..
, أومأ برأسه: تحت أمرك يا باشا متقلقش حضرتك ..
, قال بجمود: لو حد فيكم غلط أي غلطة مش هيلقى مني غير المووت ، محدش يعرف إنها معاكم تيجبوها من سكاات مفهووم ؟!
, أومأ برأسه من جديد قائلاً: مفهوم يا بيه ..
, خرج رجله من مكتبه ليبقى وحده ينظر لصورتها معه بغيظ: نصيبك تيجي ليا سواء كنتي مراتي ، أو بنتي ههههههه ٣ نقطة
, ٣٥ العلامة النجمية
, ترجّل من سيارته عند وصوله للفيلا واتجه إلى الداخل ليظهر أمامه كرم خارجاً من الباب ..
, نظر إليه كرم بتوتر ليقترب منه قائلاً: عامل إيه يا أدهم !؟
, رمقه بجمود شديد وأستدار عنه متابعاً سيره ، قبل أن يُسرع كرم مُعترضاً طريقه هاتفاً: أدهمم هتفضل مخاصمني كده لإيمتى ؟! عارف إني غلطان بس و**** أنا ندمان دلوقتي وأوعدك ده مش هيتكرّر أبداً ..
, نظر إليه قائلاً ببرود: يتكرّر أو لأ معدش فارقة معايا ، وندمك ده خليه لنفسك ..
, تنهّد بضيق قائلاً: يا أدهم أرجوك افهمني سيف صاحبي وأخويا وأنا مقدرتش أعمل حاجة هو مش عايزها ، عارف إن كده غلطنا بس ده اللّي حصل ..
, رمقه بنظرات جامدۃ وهتف قائلاً: سألتك كام مرّة يا كرم سيف ماله وأنت تقولي مفيش حاجة ؟ قد إيه حاولت أعرف منك ومنه وبرضه نفس الإجابة ..؟ استخدمت في الآخر أسلوب التّهديد كمان منفعش معاكم ، فضلتوا تكدبوا عليا وتخبّوا لحد م اتكشف كل كدبكوا .. يبقى متلومنيش دلوقتي على حاجة بعملها كنت محذّركم منها قبل كده كتيير وأنتوا مش هاممكم ..
, نظر كرم أرضاً قائلاً: معاك حق ف كل كلمة قولتها ، بس أنا مش بإيدي أعمل حاجة دلوقتي غير إني اعتذر منك .. أنا آسف و**** يا أدهم مش هعمل كده تاني ..
, أدهم: أسفك ده معدش ينفع معايا ، وإحمد ربّك إني مخبرتش أبوك بحاجة ، ومعاقبتكش زي م كنت مقرّر لأنك ساعتها مكنتش هتقدر تقف قدامي كده .. أنا سيبتك بمزاجي أنت وضميرك بقا ، وكفاية عليك صاحبك ..
, تركه مُبتعداً عنه ليهتف كرم من خلفه: طب عاقبني أنا موافق إني أشيل جزء من العقاب عن سيف ، هو مش هيقدر يستحمل كل ده لوحده ، ده قاسي عليه أووي ..
, توقّف مكانه قليلاً دون أن يستدير إليه ، ليهتف بعد لحظات بجمود وصوتٍ عالٍ بعض الشّيء وكأنّه يُريد أن يصِل لأحدهم: سيف مش بيتعاقب ، أنا شيلت إيدي منه من زمااان ومعدش مسؤوليتي .. اللي بيعمله بس إنه يصلّح غلطه ، مش أكتر من كده ..
, تابع طريقه إلى الدّاخل ، ليزفر كرم بضيق شديد ، رافعاً نظره إلى الأعلى حيث كان يقف سيف في شرفة غرفته ، والواضح من معالم وجهه المتألّمة بأنه قد استمع لكلّ شيء ، كما أراد أدهم أن يحدث ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخل إلى صالة الفيلا ليجد أخته وصديقه أحمد جالسان في إحدى الزّوايا يرمقان أحداً مقابلاً لهم بنظرات ناريّة حانقة ويتهامسان بصوتٍ منخفضٍ ، وأحياناً مسموع ..
, رفع حاجبه ناظراً للنّاحية الأخرى ليقطّب جبينه وهو يرى تلك الأفعى تجلس على أحد المقاعد ، واضعة قدماً فوق أخرى ليكشف فستانها الأزرق القصير عن ساقيها البيضاوتين ..
, نهضت نور قائلة بحنق: أبيه أنت اجيت عامل إيه يا حبيبي اتأخرت لييه ؟!
, نظر إليها قائلاً بابتسامة: كويس أنتي عاملة إيه ؟ ومالك بتتكلمي كده حد زعلك ؟!
, نظرت ناحية ناريمان التي تنظر بغيظ من تجاهلهم لها قائلة: أبداً مفيش حد يقدر يزعلني ، بس في هوا مش نضيف وريحة وحشة أووي في البيت ده عاملالي خنقة ..
, أحمد بضحك خبيث: طب م ترشّوا معطّر ..
, نظرت إليه قائلة بابتسامة: م هي دي المشكلة إن المعطّر مش هيعمل حاجة طالما مصدر الرّيحة الوحشة هنا لسا موجود ..
, هزّ رأسه بتفهّم قائلاً بجديّة مُضحكة: يبقى مفيش غير ديتول ، بيقضي على 99.9 بالمية من الجراثيم .. أكيد هتتخلّصي من الريحة دي ..
, مصمصت شفتاها بطريقة مضحكة واقتربت منه قائلة بصوت عالي: مظنش ، أصل ال 0.1 اللي هتبقى دي بالذّات أصل الريحة ..
, ابتسم أدهم بجانبية قائلاً: ريحة إيه أنا مش شامم حاجة ..؟
, أحمد بضحك: طب نضف أنفك يا حبيبي وهتشم كويس مش كده يا نونوو ؟!
, نور بغيظ: أه كده ، ونونو دي هسامحك عليها المرة دي لأنك بتديني طُرق للتخلّص من الروائح المزعجة ..
, ضحك بخفة ناظراً ناحية ناريمان لينفجر بعدها بضحك وقهقهات عالية لم يستطع مقاومتها ، لدى رؤيته وجهها المحمرّ من الغيظ بالرّغم من كميّة الطحين والصلصة التي تضعها على وجهها كما وصفتها نور ..!
, شاركته نور الضّحك باستمتاع ، قبل أن يرمقهم أدهم بنظرات محذّرة جعلتهم يبتلعون ضحكاتهم ، لتنهض نور قائلة: يلا بينا يا أحمد نخرج نشم هوا نضيف ..
, أمسك بيدها يسحبها خلفه خارجاً من المكان ، ورغماً عنها نظرت إلى يديهم المتشابكة ، تستشعر تلك الدغدغة الجديدۃ عليها أسفل معدتها ، لدى لمسته العفويّة لها ..!
, نقل أدهم نظره ناحيتها لتنهض بهدوء قائلة: إزيك يا أدهم ؟ أنت عارف إن بقالي أكتر من ساعة هنا وهما قاعدين ع الحالة دي ..؟ وكمان سيف عرف إني هنا ومنزلش ليّا ، ده أنا خطيبته مينفعش اللي بيعمله معايا ده .. ولّا أنت رأيك إيه ؟!
, رفع حاجبه ناظراً إليها بجمود ، ليقترب منها قائلاً: لأ أبداً معاكي حق مينفعش كده .. طب إيه رأيك تطلعي أنتي ليه ، أهو قاعد بغرفته لوحده بيتونّس بيكي .. كده أحسن صح ؟!
, نظرت إليه بتوتر داخلي ولا تستطيع استنتاج شيء من حديثه ، أهو يتكلّم بجدية ؟ أمْ بسخرية !؟ لقد كانت تعلم بأنه شخصيّة يصعُب فهمها للّذي لا يريده هو أن يفهمه .. ولكنّها كانت واثقة من قدرتها على التفاهم معه ، واستمالته إلى جانبها .. ويبدو بأنّ ثقتها تلك بدأت بالإهتزاز ..!
, اقترب منها أكثر قائلاً بجمود ساخر: أدهم ؟!! ده أنتي أخدتي عليا أووي بقاا ..
, ارتجفت شفتاها قائلة بتلعثم: أاانا م مقصدش ك كنت أاا ٥ نقطة
, صمتت عندما رفع كفّه أمامها ليمنعها من الكلام ، وابتلعت ريقها ناظرة إليه بارتباك ليتابع: اسمي ميتذكرش على لسانك أبداً ، ولو عاوزة تقدري تقوليلي أدهم بيه ده أولاً ..
, ثانياً: البيت ده مشوفكيش بيه تاني ، أنتي دلوقتي خطيبته لسيف أمّا تبقي مراته وقتها تقدري تدخلي وتقعدي هنا براحتك ..
, ثالثاً بقا: نور ، وماما ، وأحمد ، وسيف خطّ أحمر ، سمعاني ؟! خطّ أحمر ..!
, وجدت نفسها تومئ برأسها سريعاً دون كلام ليُقرّب رأسه منها قائلاً: مش سامع ، عرفتي خط إيه ؟!
, أومأت برأسها قائلة بسرعة: أاا أيوا ..
, أدهم بجمود: خط إيه ؟!
, ناريمان: أحمر ..
, هز رأسه قائلاً: برافو عليكي .. ودلوقتي يلّا وجودك هنا ملوش لزوم ومش كويس ، لما تبقوا تتزوّجوا هيبقى مُرحّب بيكي ، إنّما دلوقتي لأ ، أتمنى تكوني فهمتي اللي قولته ..؟
, ابتلعت ريقها قائلة: أيوا فهمت ..
, قال بهدوء: إيه !؟
, ناريمان: فهمتت ..
, أدهم بجمود: ومتنسيش هاا ، خط أحمر ، خط إييه ؟!
, أومأت برأسها هاتفة: أحمر
, أدهم: إييه !؟
, ابتلعت ريقها قائلة: أحمر
, أدهم ببرود : تمام .. يلّا بقا أخرجي وهتشوفي السوّاق برا قوليله يوصلك .. إييه ؟!
, ناريمان بسرعة: أحمر ..
, ابتسم قائلاً: لأ .. قوليله يوصلك ..!
, أمسكت حقيبتها بسرعة خارجة باندفاع وكأنّ أشباحاً تُطاردها ، فيما يُتابعها هو بعينيه بغموضٍ شديد ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, بدأ دوام الكليّة من جديد ، لتذهب ليلى إلى جامعتها برفقة أدهم الذي يوصلها ويُعيدها كلّ يوم ، وأوقات كثيرة يبقى خارجاً بانتظارها تلبية لنداء قلبه الذي لا يحتمل فراقها ..
, أمّا نور التي تذهب كل يوم إلى الكلية ، وقد تجاهلت مكالمات مصطفى الكثيرة لها ، والذي لايكفّ عن الإتصال بها وإرسال الرسائل بعدما شعر بأنه سوف يخسرها ويخسر معها خطّته للإنتقام .. ولكنها كانت تتجاهله وتُجيب على رسائله بأنها مشغولة .. قاطعة أمامه المجال للكلام والتواصل معها .. ولكنه لمْ يفقد الأمل ، وبدأ بالتّفكير بأي شيء لاستمالتها إليه من جديد !
, في كلية مروة حيث استطاعت ارتداء قناع الجمود بصعوبة .. لقد ذهبت في اليوم الأول متجنّبة الحديث مع أحد ، ولكن قدرها وحظّها البائس دائماً يقفان في طريقها .. لتجد الجميع يتهامس بما حدث .. مُستغربين من خطبة سيف وناريمان المفاجئة بعد كلّ ماحدث بينهم من مشاحنات وأمام الجميع ..
, وليكتمل حظها لمْ يمرّ ذاك اليوم إلّا برؤيته ، أو بالأصل رؤيتهما ، فتلك العلكة تحوّلت إلى صمغٍ قاتل ، لا تتركه بمفرده أبداً ، أمّا هو .. فقد أصبح كلّ شيء بعينيه تافه ، وعادي .. لا يهمه اذا قتربت منه أم لأ ..!
, عادت يومها سريعاً بعد كلّ الجهد الذي بذلته لتتجاهلهم ، رُغم محاولات ناريمان المستفزّة للفت انتباهها .. حبست نفسها داخل غرفتها .. بكت بكاءً قطع حبالها الصوتيّة وأدمى عينيها .. مهما ادّعت النسيان ، هناك أشياء ولحظات لاتُنسى أبداً .. فما بالها بسيف ، ولحظاتها معه .. لا يمكن لأي أحد نسيانها فكيف هي ..!؟
, جلست هذا اليوم على أحد المقاعد خارجاً رغم برودة الجوّ ، ولكنّها تعلم بأنها ستجدهم في الكفتريا ، وقلبها ضعيف لن يحتمل رؤيتهم هكذا كلّ يوم .. لقد ظنّت بأنها ستعتاد ، ستنسى وتشعر بأنّ الأمر أصبح عاديّاً كما أخبروها .. ولكنّه بات أكثر وجعاً ، أكثر خنقةً ومراراً ..
, تنبّهت فجأة من شرودها لوقوفه أمامها بعينيه الخبيثتين ..!
, نهضت سريعاً تُمسك حقيبتها تُريد الإبتعاد عنها قبل أن يهتف: حبيبك مع عدوتك قاعدين في الكفتريا ومبسوطين أووي ..
, تنفّست بضيق وعادت تُريد الإبتعاد ليقف أمامها قائلاً: أنتي كمان حبيبته وأنا عدوّه ، إيه رأيك نقعد مع بعض ونتبسط ، وكده تبقى واحدة بواحدة ..؟
, نظرت أمامها بشرود .. متخيّلة جلوسها مع تامر مُقابلاً لهم .. متخيّلة غيظه الشّديد ، غليان دمه ، وغيرته ..!!
, لحظات لتنتفض متعوّذة من الشيطان ، نافضة تلك الفكرة من رأسها تماماً .. ألقت عليه نظرة احتقار قابلها هو بغيظ داخلي وتوعّد شديد .. وذهبت من أمامه بخطوات سريعة لتصطدم بشخص أمامها .. شخص عرفته قبل أن ترفع عينيها إليه .. يكفي بأنّ قلبها شعر به ..!
, ابتعدت تريد المرور من جانبه دون النّظر إليه ليمسك ذراعها هاتفاً برجاء: مروة استني ..
, سحبت ذراعها بعنف ونظرت إليه بعينين مشتعلتين أحرقت قلبه: إيدك القذرة دي متلمسنيش تاني فااهم ؟!
, ابتلع ريقه قائلاً بوجع ضرب قلبها: مروة متظلمنيش أنتي كمان أرجوكي ..! أنا بتعذّب و**** بتعذّب أووي ومحدش حاسس بيا ..
, نظرت إليه جامعة كل قوّتها ، كل غضبها وقهرها ، ولكنّها لم تجدهم أمام وجع عيناه الواضح ، وصوته المذبوح .. دموعها ملأت عينيها قائلة بعتاب قاتل: مش أنت اللّي عملت بنفسك وبينا كده يا سيف ؟! مش أنت بس اللي بتتعذّب ، ضربت قلبها بقبضتها صارخة: أنا قلبي بمووووت ..
, سيف برجاء: مروة أرجوكي وحياتي عندك بس اسمعيني ، أنا تعبان ومفيش حد معايا ..
, تكتفت ناظرة للجهة الأخرى قائلة: قول اللي عندك سامعة ..
, نظر حوله قائلاً: هنفضل واقفين هنا ؟!
, نظرت إليه قائلة بقوة: مش هتحرّك من مكاني قول اللي عاوز تقوله هناا وبسرعة لو سمحت عشاان مستعجلة ..
, زفر بحرارة ناظراً إليها: أنتي أكيد عرفتي السبب اللي خلاني أخطب ناريمان مش كده ؟!
, لمْ تُجبه وبقيت صامتة على وضعها ليزفر ثانية: مروة صدّقيني أنا مش فاكر حاجة باليوم ده و**** العظيم مش فاكر ..
, صرخت بقهر: كداااب ، أنت قولت إنك قربت عليها .. قولت كده أو لأ !؟
, أومأ برأسه قائلاً بسرعة: أنا قرّبت منك أنتي ..
, نظرت إليه بدهشة ليتابع هاتفاً: و**** العظيم تخيّلتك أنتي ، فكرتك أنتي اللي قدامي وقتها عشان كده قرّبت ، بس بعدها مش فاكر حاجة غير لمّا صحيت وشوفت نفسي معاها وقالتلي إننا تزوّجنا ..
, اقترب منها قائلاً: مروة أنا بحبك أنتي و**** بحبك ، أنا مبطيقش ناريمان أبداً ، ومكنتش موافق أخطبها بس أدهم هو اللي غصب عليا ده ..
, مروة بسخرية: وأنا جاني إيه من الحب ده غير كسرة القلب ؟! سيبتلك حبك ليك يا سيف أنا مش محتاجاه .. ومتفكّرش إن لما تقولي إنك تخيّلتها أنا كده هتبسط وأفرح بالعكس ، أنت كده وضّحتلي إنك شايفني رخيصة عندك ، بتقرّب مني وقت اللي أنت عايز بدون ميكونش في حاجة رسمية بينا ..
, نظر إليها هاتفاً: مروة متقوليش كده ، أنتي عارفة أنا بعتبرك إييه بلاش الكلام ده .. أنا بقولّك كده عشان ده اللي حصل فعلاً ، ولو متخيلتهاش أنتي مكنتش قرّبت منها أبداً أنا بحكيلك اللي حصل معايا ..
, مروة بغضب: وأنا هستفاد إييه بقا ؟! ثم لييه جاي تقولي دلوقتي ؟! كلامك ده كان فيين قبل كده ؟! كان فين لمّا ناريمان جت وكانت عاوزة تقولّي اللي حصل وأنت وقتها كدبت عليا وقولتلي إنها كدابة وعاوزة تفرّق بينا ، وأنا زي الغبيّة صدّقتك ووثقت بيك .. أنت للأسف متستاهلش ثقتي دي أبداً وأنا اكتشفت ده متأخّر ، متأخّر أووووي بعد م قلبي اتكسر .. بتحبني إزاي وحاجة زي دي خبيتها عني ؟ كنت ناوي تقوّلي إيمتى ؟ ولا مكنتش عاوز تقول أصلاً !؟
, سيف: مروة أنا مكنش قصدي اللي حصل يا مروۃ و**** ، أنا كنت سكراان ومش بوعيي أبداً ومش عارف بعمل إيه صدّقيني ..
, ابتسمت بسخرية قائلة بتهكّم: عذر أقبح من ذنب يا سيف ..!
, وقف أمامها بصمت ، وقد نفذ الكلام والتبريرات التي لديه أخيراً ، فعلاً عذره ذاك أقبحُ من ذنبه ، بل إنّه أصل ذنبه كلّه ..!
, ابتسمت بسخرية موجعة له ، ولها .. هاتفة أخيراً: اللّي حصل حصل وناريمان دي بقت خطيبتك ، أتمنى تتهنّوا مع بعض ، إحنا مبقاش بينا حاجة أبداً أنت فحياتك وأنا فحياتي .. **** يوفقك !!
, اقتربت ناريمان تُحيط ذراعه بيديها ناظرة إليها بخبث: مروة إزيك عاملة إييه ؟ بقولك إيه رأيك تيجي معانا أنا وسيفووو هنخرج نتغدا مع بعض ، سيف وعدني يعزمني النّهاردة صح يا حبيبي ؟!
, نظرت إليه تنتظره ليجيبها ولكنّه لمْ ينظر إليها ، ولمْ يُعِرها اهتماماً حتّى .. كان متجمّداً ، عيناه ساكنتان تتابع بألم رجفة عينيّ مروة لدى رؤيتهم سويّاً .. لتهزّه ناريمان هاتفة بغيظ: سييف مش يلّا بينا بقاا ؟!
, ابتسمت مروة بسخرية وهي تشدّ بيدها على حقيبتها بقوة حتى كادت تقطعها ، مُلقية نظرة أخيرة إليهم ، تُثبت لنفسها بأنه ليس لها .. بل تثبت لقلبها الخائن الذي مازال ينبض لأجله ، وكلّما رآهما سويّاً ازداد نبضه أكثر وكأنه يتحدّاها على نسيانه ..
, ذهبت ، بل ركضت من أمامهم ودموعها تنهمر كالسّيل ، لمْ تهتم بالنّاس من حولها ، تُريد إفراغ غضبها ، ألمها وقهرها الذي يملأها حتى أهلكها ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - الصّراخ فقطْ كان يُريحهُ ، لكنّ الصّوتَ لا يَعلو !
, ليتهُ استطاعَ الصّراخ إلى قيامِ القيامة .. مُسترسلاً
, دونَ توقّف ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, ّ
, بعد يومين ..
, صعدت درجات السلم بهدوء .. تريد الإطمئنان عليه قبل أن تذهب للنوم كما في كلّ ليلة ، كانت تشعر بثقلٍ كبير يضغط على قلبها .. انقباضة شديدة داخلها تعذّبها من أيام ، والآن ازدادت أضعافاً ..
, تنفّست بألم واضعة يدها على قلبها تهدّئه ، دخلت إلى غرفته دون استئذان فهي تعرف بأنها حتى لو طرقت الباب لن تحصل على إجابة منه كالعادة ..
, فتحت الباب تدير عينيها في الظلام تبحث عن صغيرها الذي افتقدت ضحكته منذ أكثر من أسبوعين ..
, جمانة بخفوت: سيف !؟
, لم تتلقّى رداً لتقترب تُنير المصباح بجانب سريره .. شهقت بخوف وهي تراه يجلس أرضاً متّكئاً برأسه على السرير .. اقتربت تهتف به بخوف وتوتر ليستفيق أخيراً هاتفاً بنعاس: فيه إيه يا ماما مالك ؟!
, أمسكت وجهه بيديها المرتجفتين هاتفة: أنت كويس مالك نايم كده ؟! فيه إيه ؟!
, نظر حوله ليتبيّن بأنه قد نام هكذا دون أن يشعر بعد جلوسه ساعات بهذه الطريقه: مفيش يا ماما محسّيتش على نفسي ، أنا قايم هنام على السرير أهو ..
, نهض جالساً على السرير نظرت إليه لحظات بألم ، لتجلس قربه سريعا تضمّه إلى صدرها قائلة بخفوت: أتكلم يا حبيبي قول كل اللي فقلبك متحبسش جواك كده أرجوك ..
, تنهد بحرارة قائلاً: هقول إيه ؟! خلاص معدش ينفع الكلام .. كل حاجة ضاعت من بين إيديّا ..
, جمانة: متقولش كده يابني إحنا كلنا معاك ، أنا جمبك أهو ومش هسمح لأيّ حد أنه يئذيك ، وأخواتك جمبك ، عارفة إنك بتحب مروة بس أنت متعرفش الخير فين ، اسمعني يابني أنتوا لو كان ليكوا نصيب مع بعض محدّش في الدنيا دي قادر يبعدكم .. متستسلمش كده ومتيأسش أنا مقدرش أشوفك كده ..
, نهض ينظر إليها بنظرات لمْ ترَها أبداً في عينيه من قبل ، كانت نظرات يُتمٍ قتلتها: أنتي ونور معايا أه ، بس أدهم لأ ..
, لاحظت ارتجافة جانب فمه يحاول السّيطرة على ألمه قائلاً: يمكن لو خسرت مروة بس ، مكانتش حالتي كده ، يمكن كنت حاربت ومستسلمتش ، بس .. بس أنا خسرت أدهم كمان ، خلاص هو خرّجني من حياته مبقاش ليا أخ زي م هو قالي ..
, رفع نظراته بعينيه الدامعه يُكمل على ما تبقّى من روحها المقتولة هامساً بخفوت: دلوقتي مليش أخ ولا أب ، دلوقتي بقيت يتيم بجد ..!
, تعالت وتيرة أنفاسها وبدأت تنهج بتقطع ، تراقب ذلك الألم الذي حفر علی وجهه .. نهضت فجأة ناظرة أمامها بجمود .. جمود تُخفي وراءه الكثير .. تُخفي سنيناً طويلةً كانت بها صامتة مستكينة ..
, تركته تمشي خارجة بخطوات بطيئة ، ولكنها تعرف اتجاهها جيداً ..!
, كان يجلس على أريكة جلديّة في زاوية غرفته ، وأمامه طاولة صغيرة يفرش فوقها أوراقاً عدة وملفات وحاسوبه المحمول أمامه متابعاً أعماله بتركيز ..
, فُتِح الباب بقوّة ليقطب جبينه ناهضاً بقلق: في إيه يا ماما حصل حاجة ؟!
, ازدادت تقطيبة حاجبيه عندما لمْ تُجب ، فقط أغلقت الباب بهدوء وبدأت تتقدّم إليه بخطوات هادئة تنظر داخل عينيه بجمود وضع ريبة داخله ..
, اقترب منها هاتفاً: ماما مالك أنتي كويسة فيه إيه فهميني ؟!
, جلست على كرسي قربها ونظرت إليه عدّة لحظات لتقول أخيراً: في حاجة مخبياها بقلبي من زمااان ، من لما انت كنت صغير ، حبستها جوّايا ومكنتش أقولها .. بس دلوقتي ٤ نقطة معدش ينفع أسكت أبداً ..!
, عقد حاجبيه بقلق وعاد يجلس مكانه قائلاً: هي إيه !؟
, أغمضت عينيها مُخرجة أنفاسها بهدوء قائلة بخفوت: طوال حياتي وأنا شايفاك قدامي ، بتتحوّل من عيل صغير كان لسا بيلعب لراجل مسؤول وواعي ، راجل اتحمّل مسؤولية عيلة فحالها ..!
, الرّاجل ده قدر ينقذ العيلة دي ، قدر يحميهم ويأمّنهم .. قدر يعمل ليهم كلّ حاجة ، بس للأسف ٣ نقطة مقدرش ينقذ نفسه !
, ابتلع ريقه ناظراً إليها بهدوء قائلاً: ماما أنتي بتتكلّمي عن إيه !؟ أنا عملت إيه ؟!
, ابتسمت بمرار قائلة: مش أنت اللي عملت .. أبوك هو اللي عمل بيك كده ..!
, نهضت تمشي يخطوات بطيئة لتقف أمام النافذة ، تُطالع ظلام اللّيل خارجاً ، وماضيها يتردّد داخلها : من صغرك مبقاش حاجة فحياتك أهم مننا أنا وأخواتك ، كنت تتعب وتقتل نفسك بالشّغل عشان تأمّن ليهم كل اللي هما عاوزينه ، طلباتهم كانت مُجابة من قبل حتى م يطلبوها ، وبالأخصّ سيف !
, كنت ملاحظة دلالك الزّايد ليه ، لاحظت إن كلّ اللي هو عاوزه تعملهوله حتى لو طلب منك تقتل نفسك كنت هتوافق من غير تردّد ، خفت من كده ، خفت تلاحظ نور التفرقة اللّي عاملها بينهم وقرّرت أقولك وأنبّهك على ده ، بس بعدين لاحظت إنك مش تارك أي مجال عشان نور تحسّ بده ٣ نقطة نور لاحظت لمّا كبرت معاملتك لسيف بس مشافتش تفرقة ، عشان سيف كان خلاص تعوّد على الدلال وبقى هو يتطلّب وبيتدلل وأنت بتلبّيه ، وهي مكنش ناقصها حاجة ومش شايفة إنها لازم تعمل زيه ..!
, بقيت تدلّلهم هما التنين بدون تفرقة ، حبيتهم جداً وبقوا هما متعلقين بيك تعلق أب مش بس أخ لأنهم مشافوش أب ليهم أبداً ..
, بس أنا كنت شايفة كلّ حاجة .. شوفت نظراتك ليه كانت إزاي ..! نظراتك كانت كلّها ندم واعتذار ..
, من وهو صغير وكانت نظراتك ليه كده وأنا عارفة السبب ..!
, اللي عمله أبوك أنت مقدرتش تتخطّاه لحد دلوقتي يا أدهم ، مهما أنكرت ده ومهما حاولت تخبّي .. بس اللّي عمله هو وأخوه وأمجد عمل ليك خوف ونفور ، خوف من رجال العيلة دي كّلها ، مش من البنات ..! خفت من نفسك وبقيت تعمل أي حاجة لينا بقيت بتهلك نفسك بس عشان متبقاش زيّهم ، وبقى عندك سيف ..! سيف اللي نفورك ده زرع جوّاك إحساس كبير إنه هيبقى نسخة تانية من أبوك وعمّك ..
, حسّيت بالندم إنك شاكك بيه وهو لسّا صغير وبريء ، عشان كده بقيت تدلّله ، بقيت قريب منه أووي ونظراتك كلها اعتذار أنا بس اللي لاحظتها ..
, دلالك ليه ده خلّاه يتعلّق بيك جداً ، بقت كل حاجة في حياته بتدور حوليك أنت ، أنا كنت عارفة ومتأكّدۃ إنه ممكن يعيش من غيري أنا ونور ، بس إنه يفضل من غيرك أنت ده من عاشر المستحيلات .. تعلّقه الكبير بيك ده فضل يزداد من صغره وبان فكل حاجةفبحياته ، وكل اللي حوليكم لاحظوا ده .. تعلّقه بقا بيخوّفني عشان ده تعلّق مرَضيّ مش تعلّق عادي ..
, نظرت إليه قائلة: أنت قدرت تتخطّى كل الصعاب اللي واجهتك بس العقدة اللي جواك مقدرتش تتخلّص منها ..
, بُهت ونظر إليها بصدمة لتتابع هاتفة: أنت قضيت كل طفولتك بالشارع بالمرمطة والإهانة والشقى .. الشارع ده علمك حاجات كتير ، مسلمتش منّه ومن ولاد الحرام الّي بيه .. عارفة إنك جرّبت الدخان ، جرّبت المشروب والحشيش ، بس قدرت تتخلّص منهم ، قدرت بإرادتك وقوتك وعقلك اللي كان أكبر من عمرك تبعد عنهم وتعرف إيه الصح وإيه الغلط ، إلّا حاجة واحدة بس مقدرتش عليها .. عقدتك اللي همّا حطوها جوا قلبك وعقلك ..
, أنت جواك عقدة بقت تكبر وتكبر من لمّا كنت صغير ، من لما أبوك عمل عملته وأنت دخلت الحبس بسببه .. صح محدّش حاسس بيها ولا سمحت لحدّ أنه يشعر بده ، بس أنا أمك .. أنا اللي بتحسّ بيك من أقل حاجة بتعملها .. حسّيت بيها .. ومقدرتش أعمل حاجة عشان أخلّصك وأريحك منها ..
, صح تقربت من أخوك دلّلته وهو صغير ولمّا كبر برضه فضلت تعمل كده وكأنه لسّا عيل صغير ، كنت دايماً معاه فكل حاجة حتى مبقاش قادر يستغني عنك أبداً .. أنا ملاحظة ده كويّس .. حتی وهو قاعد ياكل بيسأل عليك ، أوّل لما ينزل الصّبح عينيه تبقى طايرة على الكرسي بتاعك عشان يشوف لو أنت موجود أو لأ ، وحتى وهو نايم .. سيف فضل لغاية إيمتى وهو ينام جمبك يا أدهم ؟! لحد م دخل ثانوية ، بقيت أبعده عنك بالعافية وعارفة إنه لحد دلوقتي لسا بيتسحب وبغافلني وبروحلك بنصّ الليل ينام جمبك ..
, كل ده مش مرض ؟! مش تعلّق مَرَضي ده يا أدهم زي الطفل اللي معلّق بأمه وأكتر كمان ؟!
, خوفي عليه زاد لما شوفتك بتعمل إيه ! صح دللته وعلّقته بيك وطلباته كلها كانت مُجابة ، بس للأسف عند الغلط كان هو أوّل حد يتعاقب ..! أنت كنت متناقض أووي يا أدهم ، صح دلالك ليه كان أكتر من نور ، بس لما يغلطوا هما التنين كان دايماً هو من نصيبه أقسى عقاب .. من صغره وأنت ملاحقه على أصغر غلطة ممكن يعملها .. أصغر حاجة بيعملها كان يتعاقب عليها بقسوة ..
, على قد حبك ودلالك ليه على قد ما كان عقابك وقسوتك عليه .. ! الشك جوّاك كان يكبر كل لمّا يغلط وللأسف هو طلعت شخصيته متهورة وطايش وكأن قدره كده عشان يزيد عقابه ..
, لما كان يغلط وتعاقبه مكنتش بحسّك أدهم ابني ، كنت تتغيّر وتتقلب فجأۃ وكأن مش ده أدهم الطيب الحنون ، كنت بحس وكأن شخص تاني قاعد جوّاك ، بقيت بتعاقبه وعينيك مش شايفاه هو ، كنت وكأنك بتتخيّله قودامك أبوك صح ؟! كنت بتنتقم من أبوك بيه !
, اقتربت منه وعيناها باكيتان تنظر إليه وهو صامت ، جامد ، هادئ ، ينظر أمامه بشرود وجمود كبير هاتفة: العقدة اللي جوّاك دي أذت أقرب الناس لييك .. أنت عارف إني روحت لدكتور عشانك أنت وأخوك يا أدهم ؟!
, نقل نظراته الضّائعة إليها ، نظراته غامضة قاتمة ، لتتابع: خفت من تعلّق سيف الزايد بيك ، كنت عاوزة أستشيره هعمل إيه بالحالة دي .. وخفت عليك من العقدة اللي مش قادر تتخلّص منها مهما عملت ..
, عقدتك دي زرعت جواك قسوة ، قسوة كبييرة أوووي اللي يشوف حنانك وعطفك ميصدقش إنك حاملها جوّاك ، أنت عارف قد إيه أخوك متعلّق بيك وأنت السبب بتعلّقه ده أصلاً .. أنت عارف ومتأكد إن بُعدك عنه أصعب حاجة ممكن تحصلّه .. عارف أنّه مش ممكن يستحمل ده وميقدرش على خصامك ، وأنت بكل قسوة اخترت ليه دايماً العقاب ده ..
, جلست قربه ممسكة وجهه المتخشّب بيديها قائلة ببكاء: أنا أم مقدرش أشوف ولادي بيتعذّبوا قدام عينيا ومعملش حاجة .. أنا فضلت سنيين أووي ساكتة ومستحملة رُغم كل اللّي بشوفه منك ، بس كنت أسكت وأقول بكرا تعرف ده بنفسك وتحاول تغيّر طبعك ، كنت بشوفك إزاي بتراضيه بعد عقابك ليه وبتطبطب عليه وبتدلّعه وكأنه عيل صغير وتعوّضه عن كل قسوتك ، وبشوفه هو راضي .. رغم كل القسوة اللي بياخدها ، كان يرضى بكلمك واحدة منك ، وبنظرة واحدۃ .. ده اللي خلّاني اتردّد إني أتكلم كل الوقت ده ..
, بس دلوقتي مقدرش .. قلبي بيوجعني أووي ع اللي حصل ، ونظرة سيف اللي شوفتها فعينيه دلوقتي قتلتني .. لأوّل مرة بشوف بعينيه نظرة يتيم يا أدهم .. لأول مرة بحسّه متدمّر ووحيد .. مقدرتش أستحمل .. إجيت أشوف ابني سندي اللي أنقذنا وحمانا كل السنين دي ، هيقدر ينقذ أخوه أقرب حدّ ليه من يُتْمه أو لأ ٣ نقطة!؟
, أنت عاقبته جبرته يخطب ناريمان ويترك البنت اللي بحبها وحرمته منها ، ليه عاوز فوق كلّ ده تحرمه منك أنت كمان !؟ وأنت عارف أن حرمانه منك هو لوحده كفاية عليه ، وزيادة كمان ..!؟
, تركته خارجة من الغرفة ، جالساً مكانه على الأريكة ، جسده متخشّب من هول ماسمع .. متألّم ومجروح ..
, نار اشتعلت داخله .. وكأنّ والدته بكلامها ذاك قد وضعت أمامه مرآة ليرى الجانب الآخر منه .. جانبه المظلم !
, نهض من جلسته ، خارجاً بخطوات بطيئة بدأت بالإسراع شيئاً فشيئاً ، وهناك وحشٌ ضخمٌ أطبقَ بفكّيه على صدره .. أنفاسه بدأت بالإختناق ، خلع سترة بجامته يشعر بالأكسجين وكأنه سُحب من الجو حوله ، مازال يمشي بل يركض ، ليصل إلى باب الفيلا يفتحه متّجهاً إلى الخارج .. وقف أمام حوض السّباحة .. أنفاسه مُرتعشة وهواء بارد يضرب جسده بغير رحمة .. امتدّت يداه ليخلع تيشيرته ويلقيه بعيداً ، ليبقى عاري الصدر مواجهاً للهواء الذي بدأ بالإشتداد ..
, نظر بتيه وضياع إلى صفحة الماء السّاكنة أمامه .. لحظات لتتبعثر وتضربها عاصفة تُخرجها من سكونها ، وقد ألقى بنفسه داخلها .. مياهٌ باردة متجمّدة ضربت جسده ولمْ يشعر بها .. نزل إلى الأعماق غامراً رأسه داخل الماء حابساً أنفاسه ، دقائق وأخرج رأسه أخيراً يشهق باختناق ، أعاد الكرّة مرة ، واثنين ، وثلاثة يغمر نفسه عميقاً ثم يخرج باحتياج قاتل للهواء .. حتّى اجتاح الإنهاك جسده ومزّقه ..!
, اتّكأ بمرفقيه على حافّة الحوض .. عيناه مُظلمتان وكأنّ بحره الأزرق الصّافي فيهما قظ تبخّر تاركاً مكانه ظلاماً داكناً مُخيف ..!
, وفي الدّاخل تتابعه عينان عسليّتان متألّمتان ، تتنهّد بخوف وألم ودعواتها تخرُج من داخلها بغير كلام ، مُناجية وراجية ربّ العباد ، وحدهُ من يستطيع إنقاذه من ضياعٍ وتخبّط يملآنه وهو المتسبّب بهم لنفسه .. داعية من أعماق قلبها بأن ينجّي أولادها من الألم الذي باتَ دائماً مُرافقاً لهم كظلّهم ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, في اليوم التالي ..
, طرق الباب طرقات خفيفة لتفتح له هي بهيئتها التي كلّما رآها شعر وكأنها أوّل مرة ، ابتسم بهدوء عندما لاحظ ابتسامتها السّعيدة برؤيته ليقترب منها قائلاً بمشاكسة: لا وبقينا من أهل البيت نفتح الباب ونستقبل الضيوف .
, ليلى بفخر: إحم إحم إحنا جامدين آخر حاجة ونعجبك يا باشا ..
, غمز إليها قائلاً: أنتي عاجباني من زماان ياروح قلب الباشا .. ابعدي كده بقا عاوز مروة ..
, عبست قائلة بغيظ: م تتكلم عد يا أخ ****
, نظر إليها قائلاً بإغاظة: عاوز الآنسة مروة المحترمة تمام كده !؟ وبتقوليلي مش غيرانة ..
, ليلى بغيظ: لأ أنا مش بغير ، فاكر نفسك مين عشان أغير عليك ..
, أدهم بغرور: أدهم عز الدين ..
, ليلى باستهزاء: حصلنا ال ..
, قاطعها هاتفاً بتحذير: بت ..
, ليلى بتوتر: حصلنا الرعب ، تفضل تفضل أهلاً بيك ..
, نظر إليها معدلاً من ملابسه وهو يقول: أدخلي نادي لمروة عاوزها ..
, هم بالدخول لتستوقفه غاضبة : أنت داخل فين إحنا بنات هنا لوحدنا عاوزها اقف ع الباب هنا من غير م تدخل .. م أنا بفهم بالأصول برضه .
, رفع حاجبه وهو يدفعها من أمامه: طب إبعدي كده يا أم الأصول ، أنا قولت لعم عزيز واديته علم إني هاجي هنا .. ثم التفت إليها هاتفاً: م أنا بفهم بالأصول برضه يا لولا ..
, نظرت إليه بحنق ودخلت بخطوات غاضبة ، لتأتي إليه بعد دقائق قصيرة مروة مرحّبة به ..
, جلس قائلاً وهو ينظر إليها: اقعدي يا مروة عاوز أتكلّم معاكي ..
, جلست جانبه ناظرة إليه بتوتّر وحيرة قائلة: خير في إيه !؟
, تنهّد بهدوء ونظر إليها قائلاً بجدية: فيه كلام عاوز أقولهولك ولازم تسمعيني كويس ، والقرار فإيدك بالآخر ، تقدري تعملي اللّي انتي عايزاه ..!
, قطبت جبينها وقد شعرت بأن مايريد إخبارها به مهم جداً وجلست تستمع إليه ، وعقلها يسرح شيئاً قسيئاً في البعيد ..
, تذكّرت قدوم سيف إليها في الأيام الماضية ، توسّلاته لها ومحاولاتها العديدة للحديث معها ..
, ابتلعت ريقها عندما تذكّرت كلامها الجارح الذي ألقته في وجهه هذا اليوم عندما رأته يقترب منها .. لقد غضبت وانفعلت واشتعل البركان داخلها لتتّجه إليه بغضب وقبل أن يتفوّه بحرف واحد ، بدأت بإلقاء كلماتها دون مراعاة .. كلمات غضب وجرح وقهر داخلها أخرجتها في وجهه ليتلقّاها ساخنة حارقة على قلبه الذي بدأ يعتاد عليها ..!
, استفاقت على صوت ليلى تنده عليها وتلوّح بيديها أمام وجهها: هاا عاوزة إيه !؟
, ليلى بهتاف: مالك يابت بقالي ساعة بندهلك وأنتي مش هناا ، قالك إيه أدهم عشان تسرحي كده ؟!
, رمشت باستيعاب ونظرت حولها قائلة بدهشة: هو أدهم مشي إيمتى !؟
, رفعت حاجبها هاتفة: لا أنتي مش في الدنيا دي خالص ..
, نهضت مروة من مكانها وذهبت دون كلمة تدخل غرفتها مغلقة الباب ورائها بهدوء .. وقد عادت إلى شرودها السّابق ..!
, وفي الخارج أمام البناية اتصل رجل بأحدهم هاتفاً: رجّالته اللي هنا عرفناهم كلّهم ، وهنتصرّف معاهم متقلقش ..
, _ ٨ نقطة
, الرجل: تمام يبقى الليلة هنتعامل معاهم ، ولما نخلص هديك علم عشان تنفذ ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, في المساء ..
, عاد من الخارج ليدخل الفيلّا بهدوء .. وجد والدته وأخته جالستان في الصالة ، ألقى التحيّة عليهم واستدار يُريد الصعود للأعلى ، لمْ يلتقِ بوالدته منذ كلامها له ليلة أمس ، حتى هذا الصباح خرج باكراً دون رؤيتها وقبل أن يستفيق أحد .. يريد أخذ وقت يرتّب أفكاره .. ينظّمها ويعلم ماذا عليه أن يفعل .. كلامها ضربه في الأعماق ، ولمس حقيقة كانت مدفونة داخل قلبه منذ زمن ..
, نادته والدته للجلوس معهم .. ليلتفت إليها بهدوء ولم يستطع الرّفض ، جلس مدّة قليلة يتبادل الأحاديث مع أخته وأمه ، ليدخل عليهم أخيراً سيف قادماً من الخارج ..
, اقترب منهم بهدوء وجمود ، نظرت نور بحيرة وقلق ناحية والدتها التي بادلتها النّظرة ، ليس من عادته القدوم إليهم عندما يكون أدهم موجوداً بل كان كلّاً منهم يتجنّب الآخر ..
, نظر أدهم مقطّباً جبينه بضيق ، ونهض من مكانه بهدوء متّجهاً إلى الأعلى ليعترض سيف طريقه ناظراً إليه بجمود هاتفاً: أنت إييه ؟! قلبك ده من حجر ؟ مبتحسش ؟ عاوز إييه أكتر من كده ؟! هااا جاوب .. عملت كل اللّي أنت عاوزه ، كل يوم بموت وأنا بسمع كلامها اللي بيقتلني وبستحمل ، هعملك إيه أكتر من كده عشان ترضى !؟
, بادله النظرات بجمود قائلاً: مش عايز تعملي حاجة أنا مليش دعوة بيك نهائي .. وقولتلك انسی إن ليك أخ ..
, هتف سيف قائلاً: يبقى لييه قولتلي أخطب ناريمان وليه عايزني اسمع كلامك طالما هنسی إنّك أخويا ..؟!
, ألقى عليه نظرة باردة وتخطّاه متّجهاً إلى الأعلى قبل أن يوقفه كلام سيف الغاضب: كل اللي بيحصلّي دلوقتي بسببك ، كنت عامل نفسك أبويا مش بس أخويا ، شوف بقا هالأب ده عمل بيّا إييه .. !؟ أنا لو كان أبويا لسا عايش مكنش حصل معايا كده أبداً ..!
, جمانة بهتاف خائف: سييف خلااص ..
, تجمّد أدهم مكانه شاداً على قبضتيه بعنف، واستدار ببطئ وعينيه قد اشتعلتا بجمر حارق ، اقترب منه ناظراً داخل عينيه بشراسة وهمس أمامه ببطء وشرّ: الكلام ده مسمعهوش منك تاني يا سييف ، متقولهوش حتّى بينك وبين نفسك ، سامع !؟
, سيف بغضب: لأ مش سامع ، لأن كلامي صح .. أبويا لو كان عايش مكنش سمحلك تعمل معايا كده .. كان وقف معايا وسندني ..
, ضرب بيده أحد المزهريات قربه لتسقط أرضاً متهشّمة بعنف تلتها شهقات جمانة ونور الخائفة .. وصرخ بصوت هزّ أركان الفيلّا وعيناه استحالتا لنار مشتعلة حارقة: كفاااية .. قولتلّك بلااش الكلام ده يا سيييف ، أنتت متعرفش حاجة متخرّجنيش عن شعوري وإلّا مش هيحصل خير أبداً ..
, ولكن سيف لم يأبه به وصرخ هو الآخر قائلاً: لأ هتكلّم وأنت هتسمع مش هتفضل تسكتني دايماً ، أنا دلوقتي حتى حسيت بقيمة إن يكون ليا أب .. بحياتي متمنيتش إنه يكون عايش لأني مكنتش حاسس إن ناقصني حاجة .. بس دلوقتي .. بقيت كل يوم بتمنّى إنه يكون عايش ، كنت لجأت ليه كان ساعدني ومكنش تخلّا عني زيك كده ..
, صرخ بغضب قاتل وجنون ، ورفع قبضته بغير شعور يلكمه بوجهه بكلّ قوّته حتى أسقطه أرضاً بعنف هائل .. رفع نظراته إليه برعب هائل من هيئته التي يراها بهذا الجنون لأول مرة .. ورأسه يدور بعنف من قوة يده وقد شعر بأسنانه قد تكسّرت تحتها ..
, صرخت جمانة ونور بخوف واقتربتا تحاولان الوقوف بينهم .. قبل أن يوقفهما كلام أدهم الذي خرج منه بجنون صارخا بثورة وقد انتفضت كل خلايا جسده ، وبرزت عروقه الزّرقاء من شدّة غضبه: أبووك ده اللي بتتكلّم عنه اللي على أساس هيقف معاك ويساندك ، أهو مرمي مع المجرمين وقتالين القتلة اللي زيه .. أبوك اللي بتتمنّى أنه يكون عايش أهوو عايش ، روحله ٣ نقطة روحله قولّه يحكيلك عن البت اللي اغتصبها وقتلها ، عن أخوه اللي سرقه وطعنه بشرفه .. أبوك ده قتّال قتلة ، مجرم ، مُغتصب ، وسارق .. ده هو أبوك اللّي عاوزه ٣ نقطة!
, ٣٥ العلامة النجمية
, كانت مستلقية على الأريكة تشاهد التلفاز وقد جفاها النوم هذه الليلة ..
, تنبّهت على رنين هاتفها لترفعه أمام وجهها مقطّبة حاجبيها بحيرة وهي ترى هذا الرقم الغريب ، وهذه المرة الثالثة التي يكلّمها هذا اليوم ، وهي لم تجب ..
, بقي يرنّ في يدها وهي تنظر إليه بشرود وحيرة .. ليتوقف أخيراً وتتنهد براحة لاتعلم لماذا شعرت بها ..!
, لحظات لتنتفض وقد عاد للرّنين ثانية ، ألقته بانتفاض على الأريكة قُربها وعقلها يحاول استنتاج من المتّصل ، وخائفة من الإجابة عليه ..
, هدأ رنينه أخيراً لتصلها بعد دقائق رسالة دوى صوتها في المكان الهائ بعدما أغلقت التلفاز ..
, أمسكته وفتحت الرسالة تقرأها بدهشة وحيرة شديدة ، وهي تجدها من هذا الرّقم الغريب وقد كان أدهم يطلب منها الخروح إليه الآن ..
, نظرت ناحية السّاعة التي تشير إلى الثانية عشر منتصف الليل ، وهي تحدّث نفسها بحيرة واندهاش ماذا به ؟ لمَ يريدها الأن ؟ ولماذا يكلّمها من هذا الرقم الغريب ..؟
, ضغطت على الرقم بإصبعها تُعاود الإتّصال به ولكنها لمْ تتلقَّ إجابة لتتنهّد بتوتّر وقلق شديد ..
, نهضت داخلة غرفتها أو غرفة مروة التي تشاركها بها .. وجدتها نائمة بعمق لمْ تردّ أن توقظها وتزعجها ، أخذت سترة سميكة ارتدتها بعجل ونزلت تفتح باب البيت وهي تحاول الإتصال بأدهم برقمه الأصلي ، ولكنّه لمْ يجب عليها أيضاً ..
, نزلت درّاجات السلّم بهدوء حتى وصلت منتصفه ، لتشعر بعدها بيد تضع على وجهها ، ومنديل مبلّل يضغط على أنفها وفمها بقوّة ، فيما يد أخرى حاوطت جسدها بعنف .. سقط الهاتف من يدها ، وأخذت تتحرّك بجنون وقد جحظت عينيها بخوف ورعب ، تتخبّط بيدها وقدميها تحاول إخراج صوتها وقطع أنفاسها وقد علمت بأن بداخل المنديل مادة مخدرة ..
, لحظات لم تستطع أن تحبس أنفاسها أكثر ، لتهدأ حركتها شيئاً فشيئاً وترتخي بين يدي الرجل وقد سقط رأسها على كتفه بتخدير ..!

الحادي والثلاثون

وسلاماً على أعيُن ذاقت العناء،
, ومازالتْ تبتسم وفي قلوبهم
, فوقَ البُكاء بُكاء ٣ نقطة!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخلت سيارة سوداء مظلّلة من بوابة القصر ، تابعت سيرها في الممر الطويل نسبياً لتقف أمام البوابة الداخلية ، ترجّل منها رجلان ضخام الجثة بملابس سوداء فاحمة ، وبين ذراعي أحدهم تستكين تلك الفتاة غائبة عن الوعي ..
, دخلوا بها القصر وبدؤوا بصعود الدرجات للطابق العلوي ، ليجدا سيّدهم يقف في طريقهم ..
, أحد الرجال: كل حاجة تمت زي م أنت عاوز يا باشا البت أهي ..
, نظر إليها كامل بعينين غامضتين قائلاً: متأكد محدش شافكم ؟
, الرجل: أيوه يا باشا متقلقش كل حاجة تمام ..
, أومأ برأسه مشيراً بيده ناحية إحدى الغرف: عظيم ، دخلوها الأوضة دي والباب يتقفل والمفتاح يجيلي ومحدش يجي جمبها أبداً مفهوم !؟
, أومأ الرجل برأسه إيجاباً واتجه ناحية الغرفة التي أخبره بها ليدخلها ويضعها على السرير الموجود داخلها .. تأمّلها بعينين خبيثتين بنظرات ماكرة ، نظر خلفه مراقباً المكان ، ليعيد نظره إليها وقد امتدت يداه ببطء تفتح أزرار سترتها السميكة ليخلعها عنها برفق متأمّلاً بجامتها الطفولية التي ترتديها ..
, لمعت عيناه بمكر وجوع متحسّساً جسدها الصغير من أعلى ملابسها ، تسللت يده برغبة تحت تيشرتها الذي ترتديه وأخذ يتحسس بشرتها بهدوء ونشوة ..
, لحظات انتفض من مكانه عند سماع أحد الرجال يُناديه ، ليعدل ملابسها بسرعة قائلاً بتوعد: موعدنا مش دلوقتي يا مزة هجيلك قريب ..
, ألقى عليها نظرة خبيثة لاحساً شفتيه برغبة ومكر مُسرعاً للخارج وأغلق الباب خلفه وقفله بإحكام ..!
, نزل درجات السلم عائداً من الطابق العلوي ببطئ وحذر ، وحاجبيه مقطّبين بريبة وشك ..
, رأى ذلك الرجل يخرج من تلك الغرفة مُسرعاً إلى الأسفل بعد إقفالها ..
, نظر حوله يتفحّص المكان ومدّ رأسه يرى إن كان يتواجد أي أحد ، اقترب من الباب وطرقه طرقات خفيفة خافتة .. لم يتلقّ رداً ليعاود طرقه بقوة أكبر هاتفاً بصوت خافت: في حد هنا !؟
, لم يقابله من الجهة الأخرى سوى صمت غريب .. نظر حوله قليلاً ثم أعاد الطرق بقوة وصخب هاتفاً بصوت أقوى: مين هناا !؟ أنت مين !؟ قولي قافلين عليك ليه !؟
, وأيضاً نفس الإجابة ليتنهّد بيأس هاتفاً: أنا كنت عاوز أعرف أنت مين عشان أساعدك ٤ نقطة أنت مش عاوز تتكلم !؟
, زفر بغضب ضارباً الباب بقبضته بضيق ، لا يعلم والده لماذا يخطّط هذه الأيام وقد استمع إليه منذ قليل يُخبر رجاله أن يُدخلوا شخصاً ما إلى إحدى الغرف ..
, من المؤكد بأن هذا الشخص قد فعلوا به شيئاً لهذا لا يُجيب عليه ولكنه سيكشف الأمر بنفسه ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, تجمّد الموقف في تلك اللحظة .. لا يُسمع فيها سوى أنفاس لاهثة ، بل نهيج قوي وكأن صاحبه يختنق ويُخرج أنفاسه الأخيرة بصعوبة ..!
, كان يجلس أرضاً منذ تلقّى تلك اللّكمة التي أسقطته ، نسي الألم الذي سببته له أمام ألم تلك الكلمات التي سقطت عليه كالصّاعقة ..
, رفع نظره إليه وعيناه جاحظتان لا يصدق ما سمعه ، وجد صوته أخيراً ولكنه صوت خافت مرتجف ومصدوم: ك كداب ، كل اللي بتقوله ده كدب ..
, وذلك المشتعل غضباً وقهراً ازداد اشتعاله أضعافاً صارخاً بثورة: كداب !؟ أه فعلاً كداب ، كل حياتي دي كدبة ، كل الوجع والذل والتعب اللي عشته بسببه كان كله كدب ..
, اقترب منه قائلاً بجنون: أنت سألت نفسك لييه هو ملهوش قبر !؟ سألت نفسك لييه ملوش أي صورة في البيت ده !؟ سألت نفسك ليه مبقدرش أسمع اسمه ولا بستحمل تتفتح سيرته قدامي !؟
, قال بارتعاش وتقطّع مصدوم وهو يتذكر كل المواقف التي حصلت معهم كان بها أدهم يتغير كليّاً عند سماع اسم والده: ع عشان كنت بتحبه أووي وم مش عاوز تفتكره وتزعل ..!
, ارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة ساخرة كبيرة ، ليقهقه بعدها بضحك مرتفع صاخب ومجنون .. فيما كان هو يتابعه بصمت وعينان جامدتان ، ووالدته وقفت تنظر إليهم بألم ، لقد حان الوقت الآن ليعلموا كل شيء ولا تريد إيقافه عن إخبارهم مهما كان حجم الصدمة عليهم ، أمّا نور فقد كانت هادئة هدوء غريب ..!
, هدأت ضحكاته أخيراً وصمت وعلى وجهه مازالت تلك الإبتسامة السّاخرة هامساً بكره وحقد العالم كلّه: بحبه .. !؟ أنا مبكرهش حد في الدنيا دي زي م بكرهه ، أنا مبطيقهووش ، اللي اسمه شريف ده أنا مانع نفسي بالعافية إني أروحله وأقطعه بإيديا دوول حتة حتة ولو أقدر أشرب من دمه كمان .. شريف ده هو وأخووه لعنة حياتي من زمااان ، دول لعنة حياتنا كلنا .. أنا مليش أب ، وأنتوا كمان ملكوش أب ساامعيين !؟
, لمْ يُجبه أحد ليتابع وقد احتدّت عيناه واحمرتا: أبويا مش حد واطي ، مش شخص زبالة بيخون أخووه و بيسرقه ، وفوق ده بيخونه مع مراته بقلب بيته وبسريره كماان .. أبويا مبيقتلش حد مبيغتصبش بت صغيرة بريئة ملهااش ذنب غير إنها مقبلتش تكون ٣ العلامة النجمية زيه .. أبوياا مبيقتلنييش مبيحرقش قلبي زي م هو عمل .. الأب مبيتّهمش أبنه بالسرقة بس عشان يرمي التهمة عنه هو ..!
, نظر إليه بعينين استطاعوا جميعاً رؤية تلك الدموع المتحجّرة داخلهما: الأب مبيدخّلش أبنه الصغير اللي لسا مكملش12 سنة الحبس بتهمة هو بريء منها .. مبيرضاش أنه يترمی مع المجرمين وقتالين القتلة ..
, الأب لما بشوف أبنه خايف ومرعوب وجسمه كله بيترعش ، بيقرب منه ياخده ف حضنة بيطبطب عليه وبطمّنه أنه جمبه ومش هيسمح لحد أنه يئذيه .. مش بكون هو أول شخص أذاه ووجعه ، مش أول لما يدخل الحبس يبدأ بيه ضرب وشتيمة لحد م ينهاار ..
,
, الأب مبيقبلش ابنه يدخل الحبس تارك أمه وأخواته برّا ف الشاارع لوحدهم .. مبيقبلش مراته وعياله ينطردوا من بيتهم اللي عاشوا بيه ويبقوا متشرّدين في الشوارع مفيش مكان يئويهم .. مبيقبلش عيلته يموتوا من الجوع ، يتظلموا ، وينزلّوا ، ويتهانوا والناس تجيب في سيرتهم وشرفهم ، وتعاملهم وكأنهم حيواناات أو حشرات مش بشر زيهم ..
, الأب مبيعملش ده أبداً .. الأب بيقتل نفسه عشان ولاده يفضلوا عايشين بكرامتهم ، الأب بيحرق نفسه عشتن يدفّيهم ومبيسمحش للبرد أنه يقرّب منهم ،الأب بيعمل بجوع عشان ولاده يشبعوا مش العكس .. عشان كده هو مش أبويا ، ولا أبوكم .. إحنا فحياتنا مكنش لينا أب ، ولا عمره هيكون .. !
, صمت حل على المكان في تلك اللحظة عندما أنهى كلامه ، أنفاسه كانت عالية ، مؤلمة وكأنه بذل مجهوداً جباراً عندما تكلم ..
, صوت ارتطام عالي هو فقط ما سمع وقتها ، نظروا جميعاً ناحيته ليصدموا بنور وجسدها الممدّد أرضاً دون حراك .. شهقت جمانة برعب واقتربت منها تُمسك رأسها تضعه على قدميها تصرخ ودموعها بدأت في الهطول: نوور نور حبيبتي فوقي ماالك يابنتي ؟
, تجمّد أدهم مكانه ناظراً بعينين مذهولتين لما يحدث ، وكأن سقوط أخته الصغيرة أمامه قد أفاقه من تلك الدوّامة التي دخل وأدخل عائلته بها .. كان يتكلّم ، يصرخ وكأنّ عقله أغلِق على كل شيء سوى ما حدث معهم في الماضي .. كان يتكلّم يُريد إخراج كل شيء داخله وحواسهّ كلها شُلّت عن العمل ، غير عابئاً بما يمكن أن يُسبّبه كلامه ذاك بهم ..
, أفاق على صوت والدته تهتف وتصرخ به لمساعدتها وإنقاذ أخته ، ليقترب سريعاً يحمل جسدها الصغير بين ذراعيه يشدّ عليها بقوّة يريد إدخالها داخل ضلوعه يحميها منه ، ومن هذه الحياة القاتلة .. حملها صاعداً بها إلى غرفتها ينظر كلّ ثانية إلى وجهها الذي شحُب تماماً ، وقلبه ازدادت نبضاته سرعة حتى أصبح مؤلماً .. يؤنّب نفسه بشدّة والذنب داخله يكبر كلما استمع لصراخ وبكاء والدته ..
, أدخلها إلى غرفتها ، وضع جسدها السّاكن على السرير وأخذ يبحث عن هاتفه يريد الإتصال بالطبيب .. أخرجه من جيبه بسرعة وتوتر ، ولمْ ينتبه لمكالمة ليلى له بل كل ما كان يراه أمامه هو رقم الطبيب فقط ..
, دقائق طويلة مرّت عليهم ، والدته تجلس قرب أخته تمسح على شعرها وتبكي بانهيار داعية على من كان السبب في حالتهم تلك ، وهو يمشي في الغرفة جيئةً وذهاباً يضرب كلّ ما يجده أمامه ، يُفرغ كل غضبه وحقده بالأشياء والأغراض من حوله ..
, دخل الطبيب أخيراً وبدأ بفحصها ، وبعد دقائق خرج وكان أدهم ملتصقاً به هاتفاً بلهفة وخوف: أرجوك طمنّي هي كويسة ؟! مالها !؟
, ربّت الطبيب على كتفه مهدئاً: متقلقش مفيش حاجة تخوّف ..
, صرخ بوجهه بنفاذ صبر: يعني إييه !؟ قولي هي مالها وليه مش بتفوق !؟
, تنهّد الطبيب قائلاً: هي تعرّضت لصدمة عصبية شديدة نتيجة خبر سيء سمعته أو حادثة حصلت معاها ، وجالها انهيار عصبي حاد .. أنا أديتها حقنة مهدئة إن شاء **** كام ساعة وهتفوق بس لازم تنتبهوا عليها كويس ، مش لازم تتعرّض لأي ضغط أو توتّر وإبعدوا عنها كل الحاجات اللي ممكن تزعّلها وخليكم جمبها دي أهم حاجة .. الحمد**** على سلامتها ولو حصل أي حاجة أنا موجود ..
, ذهب من أمامه ينزل الدرجات بهدوء ، فيما أدهم بقي واقفاً مكانه ناظراً للفراغ وقلبه ازداد حقداً عليه .. نظر للدّاخل وعيناه غامتا بحزن شديد وألم قاتل داخله ، زفر بحرارة واقترب يفتح الباب ليدخل يُطمْئن والدته ويجلس قربها فهو لن يتركها أبداً وهو الّذي تسبّب بانهيارها ذاك ..
, فيما في الخارج كان يقف قريباً منهم ، مازال مصدوماً لا يستوعب ما حصل ، فقط وجد أخته الصّغيرة أمامه بلا حول ولا قوة ، سمع صراخ وبكاء والدته ورآهم يصعدون بها إلى الأعلى .. لا يعلم كيف استطاع اللّحاق بهم وقد شعر بأن أطرافه جميعها قد شُلت تماماً .. شعر وكأنه قد مرّ دهر كامل حتى استطاع الوصول للأعلى .. بقي واقفاً بجمود ينظر لما يحدث وهو يشعر وكأنّه داخل حلم ، حلم سيء مزعج سيستفيق منه بعد قليل ، لذلك بقي يتابع كل شيء بعينين جامدتين ، وجسد مشلول ، طال الوقت كثيراً ولكنه لم يستطع تحريك قدميه لمعرفة ما يحدث ، خرج الطبيب أخيراً ليستمع إلى كلامه ..
, وكأنّه أخيراً تأكّد بأنه لا يحلم ، وأن ما حصل هو الحقيقة ، استدار بعد الإطمئنان عليها من كلام الطبيب متّجهاً بجسد ثقيل وخطوات واهنة إلى غرفته مغلقاً الباب خلفه بهدوء ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, استفاقت بعد منتصف الليل تشعر بالعطش ، ألقت نظرة لليلى النائمة جانبها لتنتفض فجأة عندما لم تجدها .. خرجت راكضة من الغرفة وهي خائفة فليس من عادة صديقتها السّهر كل هذا الوقت ..
, خرجت تُلقي نظرة على الغرفة التي تركتها تجلس بها ودخلت لتنام فرأت كل شيء هادئ وساكن وإضاءة خفيقة في المكان ، نادتها بصوت خافت لكي لايستيقظوا والديها ولكنها لم تحصل على إجابة ..
, فتّشت كل أنحاء المنزل ليدبّ الرعب داخل أوصالها ، أين من الممكن أن تكون !؟
, عادت إلى غرفتها لتلاحظ بأن سترتها الشتوية التي كانت تضعها على الأريكة قرب السرير ليست موجودة ..
, جذبت سريعاً هاتفها تُحاول الإتصال بها ولكن من دون إجابة .. سارت في البيت بخطوات متوترة وهي تعاود الإتصال بها . لتستمع فجأة لصوت الرنين من مكان قريب منها ..
, نظرت حولها تُدقّق السمع جيداً فتبيّن لها بأن الصوت قادم من خارج الشقة ..
, قطّبت حاجبيها متسائلة ماذا تفعل في الخارج في هذا الوقت .. فتحت باب المنزل بهدوء تهتف بصوت خافت: ليلى !؟ أنتي بتعملي إيه هناا !؟٤ نقطة ليلى ؟!
, نظرت في المكان تبحث بعينيها عنها في الظلام ليلفت نظرها ذلك الضوء الخافت المنبعث من الأسفل ..
, تركت الباب مفتوحاً ونرلت عدة درجات لتشهق بخوف عندما رأت هاتف صديقتها ملقاً أرضاً بإهمال وشاشته مُضيئة نتيجة اتصالها بها ..
, هتفت بصوت قوي خائف: ليلى أنتي فيين !؟ ليلى ردي عليا !؟
, جاءها صوت والدها من الداخل هاتفاً بخوف: فيه إيه يا مروة بتعملي إيه عندك في الوقت ده !؟
, اقتربت مته هاتفة بتوتر: ليلى يا بابا مش هنا !؟
, قطّب جبينه متسائلاً: إزاي يعني ؟! طب مش ممكن تكون راحت لمكان ونست تقولك ..؟
, أجابت بخوف وفي يدها المرتجفة هاتف ليلى: لا يابابا لو كانت هتروح كانت قالتلي قبل ، بعدين بص لقيت هاتفها على السلالم هناا .. إيه اللي جابه هنا بالشّكل ده أكيد ليلى حصلها حاجة أنا خايفة عليها أووي ..
, احتضنها مهدئاً عندما بدأت في البكاء يُدخلها إلى المنزل قائلاً: اقعدي هنا أنا نازل أدور عليها تحت ممكن تكون نزلت تتمشّى شوية ولا حاجة وتلفونها وقع منها ومخدتش بالها منه ..
, مروة بأمل: طب أنا هنزل معاك كمان ..
, قاطعها بحزم: لأ أنتي هتفضلي هنا يا مروة أنا نازل مش هتأخّر ..
, خرج يبحث عنها وبقيت هي وحدها يتآكلها الخوف ليعود بعد دقائق واليأس يتملّك منه هاتفاً بحيرة: ملهاش أي أثر في الحتة دي كلها والمحلات كلها مقفولة هتكون راحت فين بس ..؟
, مروة ببكاء: أكيد حصلها حاجة أنا متأكدة إحنا لازم نخبر البوليس ..
, اقترب والدها قائلاً: إهدي شوية إحنا لسا متأكدناش من حاجة ثم مش هنقدر نخبر قبل م يمرق 24 ساعة على إختفائها يعني مش هنستفاد حاجة ..
, هتفت بغضب: يعني هنبقى قاعدين كده ومش عارفين هي فيين !؟
, نظر إليها بحيرة وصمت يفكر داخله أين هي الآن ليتنبه على هتاف ابنته فجأة: أدهمم !!؟
, نظر إليها قائلاً: فيه إيه وأدهم ماله !؟
, مروة بلهفة وهي تمسك هاتفها: أدهم لازم يعرف اللي حصل يمكن تكون معاه ولو مش معاه أكيد هيكون حصلها حاجة وهو لازم يتصرّف ..
, هاتفته مرة وأخرى وأخرى لتصرخ ببكاء: مش بيرد عليا أعمل إييه !؟
, هدئها قائلاً: الوقت متأخّر يابنتي أكيد هيكون نايم ، بعدين افترضي هي راحت مكان مش عايزة تقولك عليه هنكون قلقناه ع الفاضي ..
, مروة بإصرار: ليلى مش هتروح في حتة من غير م تقولي ..
, والدها مهدئاً: طب إهدي شوية بس وهننتظر الكام ساعة دول لو مرجعتش نبقى نبلغ عن إختفائها دولقتي لسا متأكدناش من حاجة ..
, جلست على الأريكة تهز أقدامها بخوف وتوتر وهي تعاود الإتصال بأدهم الذي لا يجيب عليها أبداً ..
, فتحت هاتفها على أسم سيف أمامها وبدأت تتأمله بتردد ، ضغطت على رقمه تريد الإتصال به ولكنها قبل أن تستمع الرنين من الجهة الأخرى أغلقته سريعاً ، وجلست تدعي ربها بأن تكون صديقتها بخير ، وربما اقتنعت قليلاً بكلام والدها ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, فتحت عينيها ببطء تشعر بصداع شديد بدأ يتفاقم ، نظرت حولها بضياع مقطّبة حاجبيها وهي لا تعلم ما هذا المكان الذي تتواجد به .. نهضت بهدوء عن السرير تلتفت حولها في تلك الغرفة الواسعة ، والفاخرة ..! بدأ ما حدث لها قبل ساعات يُعاد في ذاكرتها لينقبض قلبها خوفاً مما هي به ، بحثت في الغرفة وفي ثيابها عن هاتفها لتتذكّر بعدها بهلع بأنه قد سقط منها ، نظرت إلى سترتها الملقاة على السرير تُرى متى خلعتها أو من فعل ذلك ..؟!
, ركضت إليها ترتديها وتُغلقها بإحكام تنظر حولها وقد شاهدت بابين ، اتجهت لأحدهم ليتبيّن لها بأنه حمام مُلحق بالغرفة ، وقد كان يليق بها فاخر وفخم مثلها .. اتجهت للباب الآخر حاولت فتحه لتجده مغلقاً ،
, ضربت الباب بقبضتها صارخة: مين هنااا ؟! أنتوا مين وعايزين مني إييه ؟!
, لمْ يجبها أحد ، لتبدأ بالخبط والصراخ بصوت أعلى من السابق .. استسلمت أخيراً لتعود وتجلس على السرير تهز رجليها بتوتر وقلق ..
, دقائق مرّت عليها بقلق هائل استكشفت كل شيء في الغرفة وحاولت فتح النافذة وباب الشرفة ولكن كل شيء مغلق صرخت وشتمت وكسرت أشياء من حولها والخوف داخلها يزداد ..
, سمعت فجأة أصوات أقدام تقترب منها لتنهض عن السّرير متراجعة بخوف عند سماعها لصوت القفل يُدار في الباب ..
, رأت أمامها رجلين ضخام الجثة يدخلان ينظران إليها بجمود ، ارتجف جسدها بخوف قائلة بمحاولة استجماع شجاعتها: أاا أنتو ممين ليه جبتوني هنا !؟
, دخل في تلك اللحظة رجل كبير في السن ذو نظرات خبيثة قذرة تعرفها جيداً لتهتف بحقد: ده أنت ؟! عاوز مني إييييه !! ليه جبتني هناا ؟!
, ابتسم بمكر مُشيراً لرجاله بالخروج ليتجه إلى أحد المقاعد يجلس ويضع قدماً فوق الأخرى ناظراً إليها بتمعّن: أممم وأخيراً اجتمعنا يا ليلى !؟
, نظرت إليه باحتقار هاتفة: عاوز إيه ياا كاامل ..؟
, ضحك بسخرية هاتفاً: قبل مدة قصيرة كنت عاوزك أنتي .. هههه بس تخيلي اكتشفت في الآخر إنك بتكوني بنتي ، عشان كده جبتك هنا .. م هو مينفعش الأب وبنته يفضلوا كده مش عارفين بعض ..
, هتفت باشمئزاز وحقد: تخسى تكون أبويا وأنا ميشرّفنيش أكون بنتك .. أنا مش بنتك سامعني ؟!
, نظر إليها بغيظ هاتفاً بسخرية: يعني يشرفك تكوني بنت أمجد ، كلبي المطيع !؟
, بادلته النظرات باحتقار هاتفة: إني أكون بنت شارع أشرفلي من إن يكون أبويا واحد زيك أنت ولّا كلبك المطيع ..
, نهض فجأة لتتراجع بخوف صارخة: متقرّبش مني وإلا هلم كل الدنيا عليك أنت لسا متعرفنييش ..!
, ابتسم ولمعت عيناه بإعجاب قائلاً: لأ عارفك ، وعارفك كويس أووي كمان وإلّا كنت هتزوجك لييه ؟! هههه
, رمقته بقرف هاتفة: أنت واحد قذر وزبالة .. وإيدك دي لو لمستمي هقطعهالك ..
, ضحك قائلاً: هههه تصدّقي لو كانت رقية هي أمك بجد مش هستغرب شراستك دي .. بس لو مكانتش أمك يبقى ٥ نقطة طالع جسدها بخبث واقترب منها هامساً: يبقى هستمتع أنا بيها أووووي زي م كنت عايز من زمان ..!
, اتجه ناحية الباب لتصرخ به: أنت فاكرني هبقى هناا ؟ تبقى بتحلم ، أدهم مش هيسمحلك بده وهييجي يخرجني من بيتك المقرف ده ..
, استدار إليها هاتفاً بسخرية: يبقى أنا بانتظار أدهم باشا ، وهنشوف هياخد بنت من أبوها إزااي ..
, ارتجفت شفتاها ودبّ الرعب بقلبها متذكرة كلام أدهم وإصراره الشديد من أجل زواجهم لكي يستطيع حمايتها بصفته زوجها ، وهي كالغبية كانت ترفض .. وبّخت نفسها وأرادت أن تصفعها بشدة ولكن هذا ليس وقت الندم فهذا الوحش أمامها يجب أن تجد طريقة للتخلص منه ..
, نظرت إليه قائلة بتردد: أنا مش بنتك فااهم ؟! ومش هتقدر تحبسني هنا ..
, كامل بخبث: يبقى أنتي اللي متعرفنيش ، أنا جبتك هنا عشان أتأكّد وأعرف الحقيقة ، هشوف لو أنتي بنتي أو لأ ، ولو مش بنتي يبقى هنفّذ اللي نفسي بيه من زماان ، وهتبقي مرااتي ، مرات كامل عز الدين ..!
, يعني في الحالتين مكاانك هنااا في القصر ده ومحدش هيقدر ياخدك مني ..
, ارتعش جسدها وتسلّل عرق بارد على جبهتها وقد أيقنت بأنها لن تستطيع الخلاص منه ، أغمضت عينيها داعية من كلّ قلبها أن يأتي أدهم ، منقذها الذي كان دائماً معها ، تعلم بأنه الآن لن يتخلى عنها أبداً ..
, كامل مُراقباً خوفها: أيوا كده فكري كويس واقعدي عاقلة .. بعد شوية هتيجي واحدة تاخد عينة ددمم منك يُفضّل تساعديها ومتعمليش مشاكل وإلااا هيكون ليا معاكي تصرف تاني .. أنا لسا بعاملك بالهداوة لحد دلوقتي متجبرينيش غيّر طريقة معاملتي ليكي ..
, تركها خارجاً من الغرفة يقفل الباب ورائه ، لتنهار جالسة على السّرير تضم جسدها بارتجاف ..
, ما إن خرج حتى وجد ابنه أمامه ، ينظر إليه بنظرات غريبة ..
, اقترب مصطفى منه هاتفاً: هي مين البت اللي جوا وجبتها هنا لييه ؟!
, نظر إليه بجمود قائلاً: رغم أنك ملكش علاقة وأنا هعمل اللي أنا عاوزه من غير تبريرات بس هقولك .. البت دي ليلى .. اللي كنت عاوز أتزوجها ..!
, وسّع عينيه بذهول هاتفاً: ليلى دي اللي هي أختي دلوقتي ؟!
, أومأ برأسه مجيباً: لسا متأكدناش ، هعمل تحاليل ووقتها هنعرف الحقيقة .. ولو مكنتش بنتي هعمل اللي في دماغي ..
, نظر إليه هاتفاً بغضب: اللي هو أنك تتزوّجها صح ؟!
, نظر إليه بدون أن يجيب واتجه إلى الأسفل ليتجه مصطفى سريعاً نحو الغرفة يطرق الباب هاتفاً: ليلى !؟ ليلى أنا مصطفى ردي عليا ..
, اقتربت من الباب بتردد قائلة: أا أنت مين عاوز إيه ؟!
, زفر مصطفى بضيق قائلاً: أنا ابقى ابن كامل وعرفت أنه هيتزوجك لو مكنتيش بنته ..
, قطبت جبينها بتوتر وهي تتذكّر كلام أدهم عنه ، هو مثل والده لا يختلف عنه بشيء أبداً ، ابتلعت ريقها هاتفة: أنت عاوز مني إييه ؟! امشي من هنا ..
, مصطفى بهدوء: عاوز أساعدك تخرجي من هنا ..
, قطبت جبينها بغير تصديق هاتفة: مش عايزة مساعدتك ، أدهم هييجي ويخرّجني من هنا بنفسه أنا واثقة ..
, أظلمت عيناه هاتفاً: أدهم بتاعك ده مش هيعرف يخرجك أنتي متعرفيش كامل ممكن يعمل إييه ..
, ليلى بعناد: لأ عارفة ومتأكدة إن أدهم هيخرجني مش عايزة مساعدة حد منكم ..
, ضرب الباب بقبضته لتنتفض بذعر وهي تسمعه يصرخ: يبقى ابقي هناا واستحملي الي هيجرالك ، واستني أدهم البطل بتاعك ييجي ينقذك ..!
, ابتعد عن الباب بعنف وغضب هائلين وكلامها يتردد داخله ، أدهم ، أدهم ، أدهم ، أينما التفت يجد أدهم في طريقه ، مهما فعل ومهما حاول أن يصبح إنساناً ويبتعد عن طريق السوء الذي يسلكه ، واتّباع طريق الخير ، يجد أدهم دائماً هو المترأس لهذا الطريق ، ويجد الجميع يمدح به وبأفعاله ويثق به ثقة عمياء ..
, وكأنّهم جميعاً متّفقون على إبقائه في طريقه السيّء الذي يتبعه مهما فعل لتغييره ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - إنّ المرء إذا حزن .. استدعى جميع أحزانه السّابقة !
, كأنّ حُزناً واحداً لا يكفيه ..
, ٣٩ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, بقي ساعات يجلس قربها يمسح على شعرها بحنان وقلبه يتآكل حزناً وألماً عليها ..
, لايصدّق أنها الآن ترقد في الفراش بسببه هو ، بسبب كلامه القاتل الذي قاله في لحظة ثورة وجنون بغير تفكير في العواقب ..
, كانت والدته تجلس قربه وقد غفت لبضع دقائق أما هو فلم يغمض له جفن ولو لثانية .. تنهّد بحرارة شديدة خائف من ردة فعلها عندما تستيقظ ، وقد ذهب مفعول تلك الحقنة المهدّئة بمرور ساعات الليل ولم يبقَ وقت ليأتي الفجر ..
, ربّتت جمانة على كتفه قائلة بتعب: قوم يابني ارتاح شوية أنت بقالك من مبارح منمتش أنا هفضل جمبها متقلقش ..
, نظرت ناحية أخته الصغيرة ماسحاً بإبهامه على بشرة وجهها الشّاحبة وتنهد بألم مجيباً: لا مش هقوم هفضل هنا ، عاوز أكون جمبها لما تفوق مش عايز أسيبها .. أنا السبب باللي حصلها محسيتش على نفسي وأنا بقول الكلام ده ، مش عارف هتتقبّلني إزاي بعد كل الكلام اللي قولته واللي مخبيه بقالي سنين ..
, ربتت على ظهره قائلة بثقة: كان لازم يعرفوا ده بغضّ النظر عن الطريقة اللي عرفوا بيها ، ومتقلقش اللي سمعوه منك مش هيغير حاجة أبداً ، أنت هتفضل أخوهم وأبوهم اللي ربيتهم من صغرهم وهما مش هيقدروا يتخلّوا عنك أنا متأكدة ..
, تسلّل قليل من الإطمئنان إلى قلبه ونظر إلى صغيرته بأمل هامساً: يارب يا أمي ..
, دقائق قليلة مرّت قبل أن يشعرا بحركة وهمهمة خافتة تخرج من نور ليقترب منها هامساً بحنان: نوور ، نوري حبيبتي أنتي سامعاني ؟!
, رمشت بعينيها بخمول وفتحتهما تحدّق في سقف الغرفة تحاول تذكر ما حصل معها ، ثواني قصيرة لتنفجر ببكاء قطع قلبه أشلاءً اقترب بجسده منها ، ورفعها واضعاً رأسها على صدره مشدّداً من احتضانها وهي ما إن شعرت به حتى لفّت يديها حول جذعه وقد علت شهقاتها أكثر ..
, بدأت تبكي وتشهق وتحاول الكلام بكلمات غير مفهومة وهو يربّت عليها مهدئاً: هشش إهدي يا حبيبتي أنا جمبك أهه ومش هسيبك ..
, هدأت قليلاً مُبتعدة عنه ماسحة دموعها بظهر يديها ، وألقت بنفسها باحتياج داخل أحضان أمها التي تجلس من الجهة الأخرى .. ليتألّم قلبه بقوة شاعراً بأنها استغنت عنه وعن مساعدته بحركتها تلك ..
, ابتلع ريقه هامساً بألم يقتله: عارف إنك بتكرهيني دلوقتي ومش عايزاني .. بس أنا مكنتش عاوزكم تعيشوا زي م أنا عشت ، ك كنت عاوز ابعد عنكم كل الزعل ده ومتحسوش بالحرج والوجع اللي أنا حسّيتهم ، لما تعرفوا حقيقته ..
, رفع نظراته إليها هامساً: أنا أسف أا أنا مكنتش ٤ نقطة
, قاطعته واضعة يدها على فمه بقوة تمنعه من الكلام هاتفة ببكاء: أسف على إيييه ؟! على إنك تعبت وشقيت واشتغلت بكل حاجة عشان تعيشنا ومتسبناش محتاجين حد !؟ أسف على أنك عانيت من صغرك وحملت بقلبك كل الوجع والألم ده من غير م تسيبلنا مجال إننا نحس بحاجة ؟ أسف على إنك اتذلّيت واتهنت ومهتمّيتش بده بس عشان إحنا نعيش بكرامة ومش مذلولين لحد ..؟ أسف على إنك خبيت عننا حقيقة أب مينفعش يتسمّى كده ، عشان منحياش بالإهانة والخجل والوجع اللي هنحس بيه وإحنا عارفينه مجرم وقذر ، جمّلت صورته ف عينينا ، وكبّرت منه وعيشتنا كل السنين دي على أساس إن أبونا مفيش زيه عشان متجرحناش بالحقيقة ؟! بتتأسّف على إييه من كل ده ؟؟
, أبعد يدها عن فمه يُقبلها بهدوء وقد لمعت عيناه بتأثر من كلام صغيرته التي وُلدت على يديه ، وأمه قد كانت تبكي بصمت وقد كانت متأكّدة بأنها لن تجد منها سوى ردة الفعل هذه ..
, حاوطت وجهه بيدها الصغيرتين هاتفة ببكاء: إحنا اللي لازم نتأسّف منك يا أبيه ، إحنا اللي لازم نعتذر عن كل السنين اللي تعبت بيها عشانا ، شقيت واشتغلت وتعذّبت ، حملت بقلبك وجع كبير واستحملت المهم متخليناش نحس بيه .. إحنا اللي لازم نتأسّف على كل السنين دي اللي محسّيناش بتعبك عشانا ، لازم نتأسف على كل حاجة عملناها غلط زعلتك مننا ، على كل كلمة قولنهالك وجعتك ومتكلّمتش ، وعلى كل موقف عملناه وكان ظلم ليك ..
, حاوطت عنه بذراعيها مندسّة داخل أحضانه وهي تشهق ببكاء: أنا أسفة يا أبيه و**** العظيم أسفة على كل حاجة زعلتك مني ، سامحني عشان خاطري أنا كنت غبية ومقدّرتش كل اللي عملته واستحملته عشانا أسفة و**** أسفة ..
, شدّد احتضانها لصدره يدفنها داخله مقبّلاً رأسها بحنان أب ، وأخ ، وأم ، بحنان عائلة كاملة قد كان يُجسّدها لهم طوال حياتهم ، وسيبقى ..!
, غفت بين أحضانه بعدما أهلكها البكاء ليُعيدها فوق وسادتها وانحنى يُقبل رأسها بحنان ماسحاً بيديه دموعها التي بلّلت وجهها المحمر .. دثّرها بالغطاء بهدوء ناظراً ناحية والدته التي تمسح دموعها بهدوء ليقترب منها مقبلاً رأسها ومبتسماً برضى ..
, جمانة: قولتلك هتعمل كده دي تربيتك يابني ..
, قبل يدها قائلاً بحب: وأنا تربيتك يا ست الكل .. يلّا بقا قومي على أوضتك ارتاحي ..
, جمانة برفض: لا أنا هبقى هنا جمبها ، ولو حسيت بتعب هنام هنا السرير كبير بساع عشرة .. روح أنت دلوقتي يلّا متقلقش عليها ..
, لاحظت تردّده في الخروج لتقترب منه هاتفة: أنا هفضل معاها ، روح أنت يابني شوف أخوك ، مش عارفة حالته عاملة إزاي دلوقتي .. روح ابقى جمبه أكيد محتاجك دلوقتي ..
, قطّب جبينه بضيق ولا يعلم كيف غاب عن باله ، ولكنه بزحمة خوفه الشديد وقلقه على أخته لم يلاحظ اختفائه .. أومأ برأسه بهدوء خارجاً من الغرفة ، واتجه إلى غرفة أخيه ..
, طرق الباب بخفة ولكنه لم يحصل على إجابة ، فتحه بهدوء ودخل ليتفاجئ به يجلس أرضاً قرب سريره وحوله تتناثر أوراق كثيرة على الأرضيّة !
, اقترب منه بخطوات بطيئة ولكن سيف بقي مكانه دون حراك وكأنه لم يشعر بدخوله ..
, جلس على الأرض بجانبه ، رفع نظره إلى وجهه الشارد ، ليقطب حاجبيه بألم وندم وقد لاحظ جانب وجهه المتورم ، وتلك الكدمة التي تحولت إلى اللون الأزرق إثر لكمته له دون شعور منه .. التفت بهدوء يشاهد تلك الأوراق المفترشة على الأرض أمامه ، وقد كانت عبارة عن رسومات طفولية ملوّنة وبجانبها كلمات بخطّ ركيك ، وقد تذكّرها ..!
, همس بخفوت: سيف !؟
, لمْ يُجبه وبقي ينظر إلى الفراغ أمامه ، بقي صامتاً هو الآخر ليأتيه صوته بعد لحظات: فاكر الرسمات دول !؟ كنت علطول أرسم عيلتنا وأنا صغير ، لما كنت أرسم أبويا وأجري ليك عشان أورّيك الرسمة كنت تزعقلي دايماً عشان رسمته ، مكنتش أعرف ليه ، كنت أزعل أووي منك وقتها عشان مش بتسمحلي أرسمه وأذكره حتى برسمة ، وأنت وحدك اللي عيشت معاه .. كنت وقتها بعقل العيل الصغير بفكّر إنك عاوزه يكون أبوك لوحدك ومش عايزنا إحنا معاك ..!
, مدّ يده يرفع رسمة ملوّنة بين يديه متابعاً: بص دي رسمة نور فاكرها ؟! باليوم ده جاتلي وكانت بتعيّط أووي قالتلي إنك زعقتلها وتعصبت عليها عشان رسمته ، كانت زعلانة أووي أنا فضلت أهديها وقولها متزعليش وأخدت منها الرسمة قولتلها إني أنا هخبيهالها عندي مع رسماتي عشان أنت متشوفهاش ، فرْحت أووي وقولتلها إنها لما ترسمه متورّيهالك عشان متزعلش منها ، وتيجي عندي عشان أخبيهالها .. وبقت تعمل كده وأنا كمان زيّها ، بقينا لما نرسمه نورّي رسماتنا لبعض ونخبيها عندي هنا ..
, تنهّد بحرارة مُتابعاً دون النظر إليه: كبرنا وإحنا نعمل كده لغاية م نسينا الرسم وبقت حاجات كتيير عندنا أهم منه ، بس مكنش ليا قلب أرميهم عشان كنت دايماً أفتكر المغامرات اللي نعملها عشان أنت متحسش بينا وإحنا منرسمها ومتلقيهاش لمّا نخبيها .. كبرنا وإحنا نفكّر ليه مش عاوزنا نرسمه ولا حتى نذكره .. لحد م توصّلنا إنك أنت الوحيد اللي شوفته وعيشت معاه وأكيد كنت متعلق بيه أووي وصعب عليك فراقه ، عشان كده بتزعل أوووي لما تيجي سيرته قودامك وبتتعصّب وبتزعقلنا عشان منجيبش سيرته تاني ..
, واتفقنا نعمل كده فعلاً ، ومنذكرهوش قودامك عشان متزعلش ..
, ابتسم بسخرية مريرة هامساً: أتاري الحكاية أكبر من كدة بكتيير .. أكبر من الزعل والفراق ..!
, زفر أدهم بهدوء ناظراً إليه: مكنتش عايزكم تعرفوا كده .. كنت هقولكم بس مش بالطريقة دي ..
, أومأ برأسه بجمود لينظر إليه أدهم بحذر: سييف مالك ..!؟
, رفع أكتافه وأنزلهما هاتفاً: مالي م أنا كويس بس بفتكر أيام الطفولة السعيدة ..!
, قطّب جبينه هاتفاً: اتكلّم معايا طيب قول أي حاجة ، عيط ، ليه حابس جواك ..
, أدار نظره إليه يرمقه بصمت عدّة لحظات ليقطب مابين حاجبيه قائلاً: حاولت مقدرتش .. بقالي ساعات هنا بحاول أعيط عصرت عينيا بس مفيش فايدة .. مش عارف دموعي راحوا فين رغم إني محتاجهم أووي ..
, آلمه صوته الخافت آخر كلامه ليهمس: أنا معاك مش هسيبك لوحدك قول اللي أنت عاوزه عشان ترتاح ..
, عاد للنظر أمامه قائلاً بجمود: معنديش حاجة أقولها ، باين كل حاجة تخلّت عني حتى دموعي ..
, وضع يده على قلبه متابعاً: قلبي بيوجعني أووي حاسس نفسي مخنوق وتعباان ، كل حاجة جوايا بتعيط ، بس مش قادر أخرجه لبرا مش عارف لييه ، حااولت و**** مش قاادر ..!
, اقترب منه وضع يده على كتفه بصمت ولا يدري لما هرب الكلام منه في هذه اللحظة ، اكتفى بالصمت لتمرّ عدة لحظات قاتلة قبل أن يُبعد سيف يد أدهم من على كتفه وأدار وجهه عنه هامساً: عاوز ابقى لوحدي ..
, أدهم بهدوء: سيف أنا مش هسيبك هفضل معاك هنا ..
, نظر أمامه قائلاً بجمود: من فضلك عايز أبقى لوحدي ، مش عايز حد معايا ..
, نظر إليه قائلاً: من إيمتى لما تزعل بتقعد لوحدك ؟! طول حياتك بتيجي ليا أنا ، لما تزعل ولما تفرح علطول بتجري على حضني وبتلجألي ، إيه اللي تغيّر دلوقتي !؟ أنا جمبك أهوو ..
, سيف بجمود: وأنا مش عايز حد دلوقتي ، تعلّمت إزاي أرضي نفسي بنفسي من غير مساعدة ومن غير م الجأ لحد ..
, نظر إليه بألم قائلاً: سيف أا
, قاطعة قائلاً: أطلع براا ، عايز أبقى لوحدي ده كمان ممنوع يعني ؟!
, تنهّد مغمضاً عيناه بهدوء لينهض بعدها قائلاً: خلاص زي م أنت عايز ، هخرج ..
, اتجه خارجاً بسرعة وقد امتلأ قلبه ألماً ووجعاً لصدوده عنه ، خرج من الغرفة مغلقاً الباب بهدوء مُناقض للثّورة التي اشتعلت داخله ..
, بقي سيف وحيداً كما كان منذ ساعات ، نظر لضوء الصباح الذي بدأ ينبلج من قلب الظّلمات ، أعاد نظره إلى تلك الرّسمات التي بدت في نظره سخيفة وتافهة في تلك اللحظة ، أمتدّت يداه إليه يجمعها بين يديه وبدأ بتمزيقها بشراسة كبيرة ، وقد علت وتيرة أنفاسه وبدأ بالنّهيج المؤلم ، كان يمزّقها بقوّة وهو يُفرغ كل طاقته بها ، كان يبذل جهداً وكأنه يكسر صخراً أمامه لا ورقة رقيقة هشّة ، يمزّقها بشراسة وعنف وكأن والده أمامه ، والده الذي عاش سنيناً يحلم بأن يراه ويعيش معه ولو سنة واحدة ، كان كلّما ينظر لحزن أدهم عليه والذي استنتجه بنفسه _وكم كان غبي ذلك الإستنتاج _ يتمنّى لو تعرّف على تلك الشخصيّة التي تجعل أدهم ينهار بذكره ..
, يُمزقها وكأنه الآن أمامه بعدما عرف حقيقة البشعة ، وكأنّ ناريمان أمامه ، وكأنّ كل شيء آذاه وأحزنه منذ طفولته بين يديه الآن ينتقم منه أشدّ انتقام ..
, صرخ بألم ووجع قلب هائل وضرب يديه بقوّۃ بالأرض أمامه غير عابئاً بالألم الذي تسلّل إليهما ، فألمه الداخلي أقوى وأشرس ، يُريد الشعور بالألم ، يُريد إيلام نفسه علَّ دموعه المتحجّرة الخائنة الآن تخرج لتُريحه ولو قليلاً فقط ..
, اتّكأ بيديه على الأرضيّة ، وهو يشعر بالنّبض المؤلم داخلهما وقد تحوّلتا للإحمرار الشديد ، وحوله تناثرت قطع الأوراق الصّغيرة ووالده الذي كان مرسوماً عليها قد أصبح فُتاتاً متناثراً على الأرضية ويا ليته يستطيع أن يفعل به هكذا في الواقع ، تنفّس بسرعة وقد شعر باختناق يقتله ، ويديه ثابتتان لا يقوى على حراكهما ، تغبّشت الرّؤية أمامه فجأۃ وتبلّل وجهه بشيء رطب حارق ، أدرك بعدها بأنّها دموعه الخائنة ، قد رَأَفَتْ به أخيراً وجاءت لرحمته ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, فتح عينيه بعد وصول أشعّة الشمس إليه لتزعجه ، نهض بجسد متكسّر ومرهق إثر نومه على إحدى الأرائك في الصالة ، نظر إلى ساعته ماسحاً وجهه بتعب فهو لم ينم أكثر من ثلاث ساعات منذ يومين ..
, نهض صاعداً إلى غرفته دخل يأخذ حماماً يرخي به أعصابه المشدودة ، وخرج بعد مدّة من غرفته وقد ارتدى بدلته الرسمية مستعداً للذهاب ، اتجه مسرعاً إلى غرفة أخته ليطمئن عليها ، فوجدها ما زالت نائمة ووالدته تنام قربها على السرير ، اقترب منها مقبلاً رأسها بحنان ماسحاً على شعرها وخرج مغلقاً الباب ورائه بهدوء ..
, عاد أدراجه إلى غرفة أخيه ٫ فتح الباب ولكنه تفاجأ بأنه مغلق ، حاول فتحه ثانية ولكن دون فائدة .. زفر بضيق وقد علم بأنه قد أقفله لأنه لايريد من أي أحد أن يدخل إليه ..
, استدار ينزل درجات السلم إلى الخارج وصعد سيارته منطلقاً إلى عمله ،
, دخل مكتبه داخل الشركة لينتفض أحمد ما إن رآه هاتفاً: اتأخرت ليه كنت لسا هكلمك ..؟
, اتجه يجلس على مقعده خلف المكتب وعاد بظهره إلى الوراء مُغمضاً عيناه وهو يتنهد بحرارۃ بعدما قام بطلب فنجان من القهوة ..
, أحمد باستغراب وقلق: أدهم في إيه حصل حاجة وتأخّرت لييه ؟!
, فتح عينيه ناظراً إليه وهو يقول بهدوء: نور وسيف عرفوا بكل حاجة ..
, قطّب حاجبيه متسائلاً بحيرة: عرفوا بإيه مش فاهم ؟!
, اتكأ بيديه على المكتب قائلاً: عرفو كل الحقيقة ، إن شريف لسّا عايش .. عرفوا كل حاجة حصلت زمان ..!
, وسّع عيناه بذهول هاتفاً: إزااي ؟! مين اللي خبرهم أنت ؟؟!
, أومأ برأسه قائلاً بجمود: أيوه ، فقدت أعصابي ، محسّيتش بنفسي إلّا وأنا بقول كل حاجة جوايا كنت مخبيها عنهم ..
, أحمد: وعملوا إيه ؟؟
, تنهد مجيباً: الطريقة اللي عرفوا بيها كانت غلط ، قولت كل حاجة وأنا متعصّب ومش في وعيي ، نور فقدت وعيها جبتلها الدكتور قال إن حصلها إنهيار عصبي .. خفت عليها جداً إن اللي حصلها بسببي وخفت من ردة فعلها لما تفوق خفت تكرهني .. ثم رفع نظره إليه قائلاً: بس الحمد**** مكنتش متوقع إنها هتقف معايا ومتحملنيش ذنب اللي حصل ..
, ابسم أحمد قائلاً: نور مبقيتش صغيرة ، هي آه عقلها صغير أحياناً بس ذكية وبتفهم ، وقلبها طيب أووي مبتكرهش حد ما بالك لو كان الحد ده هو أنت ..؟
, وسيف ؟؟
, زفر بضيق هاتفاً: سيف بقاله من مبارح حابس نفسه ف أوضته ، مسمحليش حتى إني أفضل جمبه وأتكلم معاه ، مش عايز أصلاً يكلمني ، كل الوقت قاعد لوحده مبيكلمش حد ..
, أحمد بهدوء: معليش هو أكيد عايز شوية وقت لوحده يرجع يرتّب أفكاره وينظمها ، الصدمة مكنتش قليلة عليه برضه ، هيبقى بخير متقلقش ..
, أومأ برأسه بصمت مُخرجاً هاتفه يريد الإتصال بكرم لكي يذهب إلى أخيه ويبقى قربه ، ليتفاجأ بعدد من المكالمات الفائتة لمروة !
, انتفض من مكانه بقلق وهو يهاتفها ، ما إن بدأ بالرنين في الناحية الأخرى حتى أتاه صوت مروة الخائف والغاضب: أدهم أنت فين كل ده بقالي من مبارح بالليل وأنا بكلمك ..!؟
, أدهم بقلق: فيه إييه يا مروة مالك ليلى فين أنتوا بخير ؟
, أجابت ببكاء: ليلى !؟ يعني هي مش معاك !!
, أجاب باستغراب: هتكون معايا إزاي يعني مش فاهم ؟!
, أجهشت فجأة بالبكاء هاتفة بخوف: ليلى مش هنا يا أدهم بقالها مختفية من مبارح بالليل ، ولقيت فونها مرمي على السلالم برّا البيت حاولت أتصل بيك كتير وأنت مبتردش ، والنهاردة الصبح شوفت رسالة على فونها من رقم غريب بتقول إنك أنت وعاوزها تنزل ليك تحت البيت ..!
, نبض قلبه بألم وطنّت أذناه شاعیاً بالخطر ليبتلع ريقه هاتفاً: إهدي يا مروة متخافيش أنا هلاقيها ..
, أغلق منها مهاتفاً بسرعة والدتها فمن الممكن أنها ذهبت إليها ، لم يسأل والدتها عنها فقد أدرك من طريقة كلامها وسؤالها له عن ليلى بأنها لاتعرف شيئاً .. أغلق الهاتف شادّاً عليه بغضب في قبضته ليهتف أحمد بقلق: أدهم جاوبني بقاا فيه إييه ومالها ليلى ؟!
, نظر إليه هاتفاً: ليلى مختفية من مبارح بالليل وملهاش أثر ..
, أحمد بحيرة: إزاي يعني هتكون راحت فين ؟ طب مش ممكن راحت لمكان ومش عايزة حد يعرف ..؟
, بقي لحظات صامتاً ليهتف بعدها: ليلى خرجت بنص الليل من غير م تقول لحد ، هاتفها واقع على السلالم وفيه رسالة على أساس مني وبطلب منها تنزلي تحت البيت ، ده معناه إييييه؟؟
, قطّب حاجبيه بحذر قائلاً: قصدك إيه !؟
, ضرب سطح المكتب بقبضته صارخاً: مفيش غير ال٣ العلامة النجمية كامل هو ورا اللي حصل ده .. أنا هوريه حسابه تقل أووووي وميكونش أسمي أدهم لو مخليتوش يندم ..
, أحمد: إهدا يا أدهم لازم تتأكّد الأول ..
, صرخ به بغضب: هتأكد إييه أكتر من كده ؟! بقولك ده كامل مفيش غيره ممكن يعمل ده ، أنا لازم اتصرّف لازم خلصها منه قبل م يعمل بيها حاجة ..
, اندفع خارج المكتب لمسك به أحمد صارخاً هو الأخر: أدهم مينفعش اللي أنت بتعمله ده ، إهدا وفكر شوية ..
, تفلّت منه صارخاً: أفكر ب إيه بقولك هي معاه ، أنا مش ممكن أسيبها هناك أبداً ولو اضطرّيت إني أهد قصره كلّه باللي بيه واقتل رجالته اللي محاوطين بيه كلهم ..
, عاد يجذبه هاتفاً بغضب: أدهمم بلاش شغل البلطجية والمافيات ده ، هو عنده رجّالة وحرس وأنت برضه زيه وأكتر كمان ، ولو عملت اللي براسك ده أكيد هتحصل مجزرة وأنت عارف ده كويس ، متنساش إن ليلى موجودة في النص وهتروح في الرجلين لو ده حصل ..
, وقف مكانه يمسح على وجهه بضيق وأنفاسه تتسارع ليتابع أحمد بصوت هادئ: كان معاك حق تخاف أنه يئذيها من زمان ، بس دلوقتي ليلى بنته ، ومش ممكن يعمل بيها حاجة أبداً ، عشان كده إهدا وخلينا نفكر هنتصرّف ونخرّجها من هناك إزااي ..
, ركل الطاولة أمامه بقدمه بعنف يشدّ خصلات شعره هاتفاً: أنا الحق عليا إني ردّيت عليها ، كان لازم باليوم نفسه اللي عرفت بيه إنها بنته اتزوجها ، أهو دي نتيجة التأخير ده كلّه ، كل الحق عليها الغبية وأنا اللي أغبى منها اللي مشيت على كلامها ..!
, جلس على المقعد بضيق كبير يؤنب نفسه لسماع كلامها الغبي ، فلو كان قد تزوّج بها لكان الآم مقتحماً قصر ذلك المعتوه وأخرجها منه رغماً عن أنفه وأنف رجاله ..!
, بقي لحظات جامداً متّكئاً بذراعيه على قدميه حانياً جذعه إلى الأمام وهو ينظر أرضاً بتفكير .. قبل أن يرفع عينيه إلى صديقه الجالس مقابلاً له هاتفاً بجمود وعينين لامعتين: أتزوجها ! وماله !؟
, رفع حاجبيه هاتفاً بدهشة: مالك يابني ؟!
, ارتفعت زاوية شفتيه بسخرية وقد لمعت عيناه بخبث هاتفاً بغموض: كلّم قصي ، قوله يسيب كل حاجة وينزرع هنا قودامي حالاً ..!
, أحمد بحيرة وذهول: وإيه علاقة قصي دلوقتي عاوزه في إيه ؟!
, نهض واقفاً ينظر أمامه بهدوء: هتعرف لما يجي ،
, ثم اتجه عائداً إلى مكتبه ليجلس خلفه يدير الكرسي معطياً أحمد ظهره ، متابعاً: قوله عشر دقايق وعاوزه قودامي ، وإلّا هرجع لشغل البلطجة والمافيات ومحدش هيوقفني ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, بقيت ساعات حبيسة تلك الغرفة ، الخوف يتآكلها من القادم ، سمعت صوت القفل في الباب لتتنبّه حواسها ناهضة عن الفراش بذعر ..
, دخل رجل طويل أسمر البشرة ذو ملامح حادة ، رفعت نظراتها إلى عينيه ليتسلّل الهلع إلى قلبها من نظراته التي تتمعّنها بخبث وقذارة ..
, عادت إلى الوراء هاتفة: أنت عاوز إيه ؟!
, ابتسم بمكر وأخذ يقترب بخطوات بطيئة قائلاً وهو يُطالع جسدها أمامه: عاوزك أنتي ..
, ابتلعت ريقها بخوف مستمرّة في التّراجع لتشهق بذعر عندما ضرب ظهرها بالتسريحة خلفها هاتفة: متقرّبش مني أنا بحذرك وإلا هصوّت وألم كل اللي هنا عليك ..
, ضحك باستمتاع مجيباً: ومين اللي هيسمحلك تصوّتي يا قطة ..
, وضعت يداها خلفة مستندة على التسريحة هاتفة: أنت فاكر كامل بيه لما يعرف إنك دخلت هنا هيسيبك ؟!
, ابتسم قائلاً: كامل بيه مش هنا ومعنديش مشكلة يعرف ، طالما هكون مخلص حاجتي منك الأول ..
, اقترب منها يُحيطها بذراعيه القذرتين لتصرخ بعنف قبل أن يكتم صرختها بإحدى يديه هامساً قرب أذنها: هشش ، مش هسيبك مهما عملتي بقا إهدي كده يا حلوة وسيبينا نتبسط ..
, ضربت صدره بإحدى قبضتيها ولكنها لم تؤثر به ، ليقترب دافناً وجهه في عنقها محاولاً تقبيلها فيما يده الأخرى ما زالت تكمّم فمها بقوة ..
, امتدّت يدها إلى وجهه تخدشه بأظافرها الطويلة ليزيد هو من شدّة يده على خصرها بقوة انتقاماً لتتأوه بألم وصوت مكبوت ..
, عادت يدها الأخرى إلى الخلف تبحث فرق التسريحة عن أي شيء تستطيع به إبعاد هذا الغول المفترس عنها ، لتقع في يدها أخيراً قنينة عطر زجاجية كبيرة ، نبض قلبها برعب ودموعها بدأت في الهطول بحرقة رافعة يدها الممسكة بالقنينة لتسقطها بقوة فوق رأسه ..
, أفلتها صارخاً بألم وقد تكسّرت نصف الزجاجة فوق رأسه ، والنصف الآخر بقي في يدها وقد احتدّت أطرافه ..
, أفلت من فمه لفظاً نابياً واقترب منها هاتفاً: أنا هورّيكي يابنت ال٣ العلامة النجمية بتستشرفي عليا مش كده !؟
, رفعت يدها بقطعة الزجاج ملوّحة بها أمامه صارخة وهي تلهث بشدة: متقربش مني وإلّا أقسم ب**** هقتلك ..
, لم يهتم بها واقترب يجذب يدها الممسكة بالزجاجة رغم مقاومتها يلويها خلفها بعنف مثبّتاً حركتها لتبدأ بالرّفس والصراخ: سيبني يا حيواان يا زبالة ، ألحقونيي حد يساعدني ، يا كامل الكلب أنت فيين ؟!!
, صرخ الرجل وقد فقد أعصابه من شراستها: أخرسي يا بت٣ العلامة النجمية اخرسي خاالص ..
, عادت للصّراخ والبكاء وهو يكبّل جسدها بقوة هائلة ، محاولاً التغلّب عليها .. شعرت بالفراغ حولها فجأة ، وسمعت لصوت تأوّه قوي يخرج من خلفها ..!
, استدارت لترى الرّجل الذي كان يُحاول الإعتداء عليها منذ لحظات ممداً على الأرضيّة ، وجسد رجل آخر يجلس فوقه مسدّداً له اللّكمات القوية ، لكمة تلو الأخرى حتى نزف الدم بغزارة من أنفه الذي من الواضح أنه كُسر وهو يسبّ ويشتم به ، والرجل يتوسّل طالباً الرحمة ويزأر بألم قاتل وكأنه ليس من كان يُهدّدها ويتوعّد لها منذ قليل ..!
, ابتلعت ريقها بصعوبة متراجعة للخلف بخوف وهي تتابع هذا المشهد العنيف أمامها ، كان الرجل الذي لا تعلم من هو يضرب المُعتدي بعنف بكل قوته وكأنه وحشٌ ثائر .. مرّت في ذهنها فجأة صورة مشابهة لهذه تماماً ! عندما اعتدى ذلك المدعو تامر عليها هي وصديقتها وجاء سيف لنجدتهم .. نفس الموقف يتكرّر أمامها الآن ، وها هو الرجل شبيه سيف جاثماً فوق ذلك الرجل وقد أعدَم وجهه تماماً ..!
, نهض مصطفى أخيراً يلهث بشدّة ويداه قد مُلئتا بدماء ذلك الرجل الذي فقد وعيه تماماً ، إضافة إلى بعض الخدوش عليها التي سبّبتها قوة ضرباته ..
, استدار إليها هاتفاً: أنتي كويسة ؟! الكلب ده عملك حاجة !؟
, ابتلعت ريقها ناظرة إليه ولم تقوَ على الكلام لتهز رأسها بالنفي ..
, رفع نظراته إلى وجهها يتمعّن النظر إليها ، مُقطباً حاجبيه يحاول إيجاد ولو شبهاً بسيطاً بينهما ، أو بينها هي ووالدته !
, فيما هي تابعت النظر إليه بقلب خافق بخوف وتوتر .. متأمّلة عيناه الزرقاوتان التي ملأت قلبها حنيناً كبيراً قاتلاً ، وهي تتذكّر عيني حبيبها الذي لا تدري هل علم باختطافها أم لا ..!
, قطّبت جبينها متسائلة داخلها بحيرة وهدوء منافياً للموقف الذي هي به ، هل كل هذه العائلة يمتلكون نفس العيون !؟ أدهم ، وسيف ، والآن هذا ال ٣ نقطة لقد نسيت اسمه ولكنها تعرّفت عليه من صوته ، وقد أدركت بأنه نفس الشخص الذي أراد مساعدتها ..
, استدار مصطفى يكلّم بعض الرجال الذين أتوا نتيجة أصوات الصراخ المرتفعة ، ليأخذوا ذلك الغائب عن الوعي .. وغادر الغرفة قائلاً وهو يعطيها ظهره: جهزي نفسك ، كامل هييجي بعد شوية ومعاه نتيجة التحاليل ..!
, دب الرعب بقلبها هاتفة: أنت قولتلي هتساعدني مش كده ؟!
, ارتفعت شفتيه بابتسامة ساخرة هاتفاً: ده كان ليلة مبارح إنما دلوقتي غيّرت رأيي ، كان لازم تستغلّي الفرصة اللي جتلك بس أنتي غبية ..!
, تركها خارجاً من الغرفة مُغلقاً الباب وراءه بهدوء ، انتظرت قليلاً لتقطّب جبينها بحذر عندما لم تستمع لصوت إغلاقه بالمفتاح ..
, بقيت لحظات مكانها قبل أن تقترب بحذر ، وتمدّ يدها إلى مقبض الباب تحاول فتحه ، وللمفاجئة قد فُتح معها بسهولة ..!
, ٣٦ العلامة النجمية
, اقترب منها وهي تجلس على إحدى المقاعد في الحديقة .. كانت شاردة تنظر أمامها بجمود ..
, كرم: إزيك يا نور عاملة إيه !؟
, تنبّهت على صوته لتنظر إليه مجيبة: الحمد**** ، إزيك أنت ..
, أومأ برأسه بهدوء قائلاً: تمام ، أدهم طلب مني أجي لسيف وبحاول أتصل بيه مش بيرد عليا ، قلقت عليه حصل حاجة تاني بينه وبين أدهم ؟!
, تنهّدت بحرارة قائلة: هو بغرفته اطلعله وهو هيحكيلك ..
, استدار مبتعداً عنها لتزفر بضيق رافعة هاتفها أمامها ، وتنهّدت بكبت عندما لم تجد شيئاً .. كانت تنتظر رسالة أو مكالمة ..
, منذ علمها بالحقيقة كاملة وفي قلبها ازداد الذّنب الذي تشعر به أضعافاً ، وضميرها يؤلمها وبشدة ..
, لاتنكر بأنها أحبّت مصطفى بشدة وشعرت معه بأمان وراحة وسعادة هائلة ، ولكنها لا تستطيع الإيتمرار والذنب يتآكلها بلا رحمة .. حتى مشاعرها لا تعلم ما بها هذه الأيام ..!
, تشعر بها قد خفّت وانطفأت أو أنها تحوّلت لشخص آخر .. شخص تربّت على يديه وكان طوال حياتها بمثابة أخٍ لها كأدهم تماماً ، لا تعلم لما ظهرت فجأة تلك المشاعر الغريبة ، وقد قُلِبَ الأمر .. فمشاعرها تجاه أحمد بدأت فجأۃ تشعرها تجاه مصطفى !
, مشاعر أخوّة وأمان ، بل مع زيادة تفكيرها بالأمر أدركت بأنّ هذه المشاعر كانت في قلبها منذ البداية في ركنٍ بعيدٍ مظلم .. تلك المشاعر من الأمان الذي تشعر به بقربه ، حنانه ، وعطفه ، وحتى قسوته تماماً كما تشعر به مع أدهم ..! لمْ تخرج إلى النور سوى بعدما تحوّلت مشاعرها نحو أحمد ، لتكبر فجأة وتعلم بأنها كانت مُخطئة منذ البداية .. وأن ذلك الشعور الغريب الذي تشعره مع أحمد ، وتلك الفراشات في معدتها التي تنعشها كلما لمسها أو نظر إليها بعمق ، لم تشعرها من قبل سوى معه هو ، حتّى أنها لمْ تشعرها مع مصطفى نفسه عندما كانت تظنّ بأنها تحبه ..
, زفرت براحة رُغم القلق داخلها فما فعلته جعلها ترتاح وتُريح ضميرها المتألّم .. فقد أرسلت رسالة لمصطفى تخبره بها بأنها علمت كل الحقيقة ، وبأنها تشعر بالذّنب الكبير ولا تريد الإستمرار بعلاقتهم الخفيّة تلك والتي نهايتها مجهولة ..
, تعلم بأنه سيثور ويُجن ويشتعل غضباً ، ولكنها قد اتخدت قراراً ولا رجعة فيه أبداً ، ستلتزم به من أجلها ، ومن أجله ، ومن أجل أخيها أدهم والدها الذي لا تريده أن يشعر بخيبة الأمل أو الألم بسببها .. ستبقى على موقفها وإن اضطرّ الأمر ستلتقي به وجهاً لوجه تُخبره كل شيء ، وتشرح له حقيقة مشاعرها وموقفها وتحاول بشتّى الطرق أن تُقنعه ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - ويحدثُ أحياناً من فرط الألم أن تضحك ..
, أن تُخرجُ كلّ ألمكَ ، حُزنك وقهرك وحروبك
, الدّاخلية بضِحكة ، ضحكة ساخرة عالية مُحمّلة
, بقلبك الصّغير المُنتفض وجعاً ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخل إلى غرفته بعدما فتح له الباب ، اقترب يقف على باب الشرفة ينظر إليه حيث يجلس على كرسي هزاز ، يتأمل الفراغ أمامه بشرود كما رأى أخته تفعل منذ قليل !
, كرم بهتاف: هو كلّكم في العيلة دي بتقعدوا وبتصفنوا كده في إيه عاوز أعرف ..؟
, نظر إليه بضيق ولمْ يُجبه ليقترب منه كرم قائلاً: قولي بقا فيه إيه ؟ فهمني مالك أنت تخانقت مع أدهم تاني ؟!
, سيف بسخرية: ليه أنا كنت تخانقت معاه أوّلاني عشان يكون فيه تاني ؟!
, زفر بنفاذ صبر هاتفاً: طب م تقول فيه إيه طيب هي نازيمان الحيوانة عملت حاجة غبية تاني ؟؟
, نفى برأسه قائلاً ببرود وغير اهتمام: مش عارف أصلاً هي فين مشوفتهاش بقالي كام يوم ..!
, هتف بغضب: طب م تقولي بقا فيه إيه ؟؟!
, نظر إليه قائلاً بجدية: أسكت مش أنا طلع عندي أب يا كوكو ؟!
, رفع حاجبيه هاتفاً: و**** أنت هتجبله لكوكو الشلل في الآخر ، بقا في حد معندوش أب يا حيوان أنت !؟ م أنا عارف إن عندك أب ..!
, سيف هاتفاً: لهو أنا مقولتلّكش ؟! مش أبويا الميت طلع حيٌّ يُرزق يا كوكوو ؟!
, كرم بملل: سيف اتكلم ٦ نقطة نعم ؟! هو إيه اللي طلع عايش ؟! سيف اتكلّم عدل فهّمني إيه الكلام اللي بتقوله ده ؟!
, نظر إليه بصمت وأدار وجهه عائداً كما كان قبل قليل قائلاً بجمود: طلع أبويا عايش .. أبويا اللي كنت متمنّي أشوفه وأعيش معاه ولو يوم واحد ، وبتمنى من كل قلبي أنه يكون عايش أهو طلع عايش في النهاية ..!
, اقترب منه متّكئاً على سور الشرفة قائلاً بعدم استيعاب: إزاي ؟! مش أبوك مات من سنين طويلة بحادث و٣ نقطة
, قاطعة قائلاً: لأ ، طلعت القصّة دي عبارة عن كدبة .. كدبة قالوها وإحنا صدقناها بكل غباء ..
, كرم بحيرۃ : أمال هو كان فين كل السنين دي طالما مش ميت ؟! متقوليش طلّق أمك زمان واختفى ولّا سافر ورجع دلوقتي ؟!
, ابتسم مجيباً: لأ ده بيحصل بس بالأفلام وبدماغك الغبي ، إحنا حكايتنا مختلفة خالص ..
, كرم بفضول: اتكلم طيب هفضل أسألك كده ؟! قول عرفت إزاي وإيه حكاية أبوك الميّت ؟!
, ابتلع ريقه مُبتسماً بألم .. ألم لمْ يستطع الخلاص منه منذ عرف بالحقيقة كاملة ، وبدأ يقصّ على صديقه كلّ شيء عرفه ، متأكداً بأنه هناك أشيااااء أخرى لم يعلم بها حتى الآن ..!
, انتهى من حديثه ناظراً ناحية كرم المصدوم ، الذي ينظر إليه بصمت وقد رُبط لسانه بقوّة لا يستطيع الكلام ، ماذا سيتكلّم أصلاً ؟ هل يُربت على كتفه ويواسيه ؟! أم يشتم ويلعن ذاك ما يسمى بالأب ؟؟ أم يُهنّئه بحياة أبيه الميّت ؟!
, سيف بسخرية: إيه القطة كلت لسانك دلوقتي ؟!
, كرم بتلعثم: م مش كده ب بس أااا ٤ نقطة مش عارف بصراحة ..!
, ضحك ساخراً بخفّة ، ليرفع نظره إلى ملامح كرم المصدومة والمتوترة وهو يراه متردّداً ومُحرجاً ، ليقهقه عالياً بصوت صاخب جعل نور تنتفض من جلستها ناظرة إليهم باستغراب ..!
, تابع الضحك عالياً ، وكلّما توقفت ضحكاته ينظر إلى ملامح صديقه ، لتعود إليه نوبة الضحك من جديد أقوى من سابقتها ..
, ألقى كرم نظرك متوترة إلى الأسفل ناحية نور المستغربة وكأنه يطلب منها المساعدة .. لتتنهد بضيق ويأس وتعود إلى جلستها السابقة ..
, عاد بنظره ناحية صديقه ، ليتألّم قلبه عليه وهو يرى دموعه تخرج وتسيل بخفة على وجهه وهو يجاهد لمسحها دون فائدة .. لا يعلم هل هي دموع نتيجة ضحكه أم حزنه ؟! اقترب منه متنهداً يُحاوط كتفيه بهدوء محتضناً له وهو يربّت على ظهره بمواساة ، ففي النّهاية هذه ضحكات ألم لا فرح وسعادة ..!
, شدّد سيف يديه على صديقه يستمدّ منه الدعم والقوة مححاولاً الكلام وهو ما زال يضحك ، يحاول إخراج ألمه بأيّ طريقة وكأنه يُريد أن يُشعره بكمّ الألم والوجع الذي يشعر به ، وهو لا يعلم بأن ألمه قد وصل بالفعل إلى صديقه مُضاعفاً حتى ..!

الثاني والثلاثون

- لقدْ كانَ مجيئُك ،
, مجيء السّلام إلى قلبي ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, نظر إليه بذهول رافعاً حاجبيه بدهشة وهو يفتح فمه بغباء ..!
, نقل نظره ناحية أحمد الذي لا يقلّ دهشةً عنه ، لينفض رأسه بخفّة وكأنه يُبعد هذا الغباء الذي حلّ عليه فجأة ، اقترب إليه وقد كان مايزال واقفاً وسط المكتب فحالما دخل من الباب حتى ألقى أدهم على مسامعه هذا الطّلب الغريب ، بل المجنون ..!
, قصي بدهشة: أدهم من فضلك عيد اللي قولته قبل شويّة حاسس نفسي مسمعتش كويس ..
, ابتسم أدهم بسخرية هاتفاً: لا متقلقش سمعك طبيعي ومفيهوش حاجة ، أنا قولت تماماً زي م أنت سمعت ويلا بسرعة مفيش معايا وقت ..
, التفت قصي باستنجاد ناحية أحمد الذي بادله النظر موجّهاً كلامه لأدهم: أدهم أنت عارف بتقول إيه ؟؟ أنت عاوزه يزوّر عقد زواج قانوني ده مش لعبة ..!
, هزّ كتفيه ملوّحاً بيده بلامبالاة قائلاً ببرود: وماله ؟! هو أنا أوّل حد يزوّر حاجة ولّا إيه ؟! معليش عارف إني طول عمري نزيه ونبيل بس للضّرورة أحكام برضه ..
, هتف قصي بغضب: لااا أنت باين إن دماغك لسعت خلااص ، بقا جايبني من نص شغلي وخليتني أسيب كل حاجة ف إيديّا وكنت هعمل مية حادثة بطريقي وأنا فاكر إن الموضوع مهم ، أتاري حضرتك اتجنّنت وعاوزني أتجنّن معاك ؟! لا متشكّر مش عايز اللي فيا مكفّيني وزيادة عليا كمان ..
, التفت ناحية أحمد هاتفاً: أنا ماشي يا أحمد ولما صاحبك ده يعقل كلّمني وهبقی أجي وأهنّيه بالسلامة ، سلاام ..
, جاءه صوت أدهم الجامد من خلفه قائلاً بحدة سمّرته مكانه: استرجي امشي خطوة واحدة برا المكتب ده وهورّيك الجنان بجد ..
, استدار مضيّقاً عينيه ليهتف باستغراب: أدهم أنت بتتكلّم بجد ؟! أنت أوّل مرة بتطلب حاجة مجنونة زي دي ..
, اقترب منه أدهم قائلاً: وعشان دي أول مرة مشيهالي ..
, أحمد: طيب وهيجيب العقد إزاي بقا ؟ وبعدين هتعمل بيه إيه ؟!
, أدهم بهدوء: هيجيبه إزاي دي مش مشكلتي ، أمّا هعمل بيه إيه ، فأنا هعمل زي م كنت هعمل لو كنت متزوّجها بجد .. هروح أجيب مراتي من عنده ، ووقتها حتّی لو كان هو أبوها مش هيقدر يمنعني أخدها ، دي مراتي ومسؤولة منّي وأنا وليّ أمرها والقانون معايا ..
, هتف قصي بذهول: ده صدّق نفسه بقا ..
, جذبه أحمد من ذراعه يُجلسه على أحد المقاعد قائلاً: على فكرة ، فكرة أدهم رغم إنها مجنونة شوية إلّا إنها نافعة ..
, وسّع عينيه بدهشة: مجنونة شويّة !؟ قول شويتين تلااتة ، بعدين لحق يقلب دماغك أنت كماان ؟؟
, تنهّد أحمد وهمّ بالكلام ليقاطعه صوت أدهم المحتد: م خلاص بقا أنت عارف إنك ع الحالتين هتنفّذ المطلوب ، يبقى أعمله برضاك أفضل من أنك تعمله برضه بس وأنت مغصوب ..!
, بقي يرمقه بصمت وغيظ شديد وهو يتمنى لو يستطيع خنقه بيديه من شدّة حنقه ليهتف أخيراً: إخلص عاوز إييه ؟!
, أدهم ببرود: عقد زواج قانوني ومثبّت بالمحكمة ..
, هز رأسه بسخرية قائلاً: حاضر من عنيا دقيقة هروح أجيبه وأجي ..
, قلب عينيه قائلاً ببرود: بغض النظر عن تريقتك دي بس أنت هتجيبه ، معاك ساعة واحدة بس ويكون قدامي ..
, هتف بغضب: أدهم أنت اتجنّنت !؟ تزوير ومختلفناش هزوّر وأمري لله إنّما ساعة واحدة بس مش هقدر أبداً ، هو أنا بشتغل على الكهربا هدوس ع الزرار ألاقي قدامي عقد مزوّر ..!؟
, أدهم بجمود: ساعة وربع ..
, همّ بالصراخ ثانيةً ليقاطعه أحمد هاتفاً: أدهم قصي معاه حق مش هيلحق كده ، بعدين أنت بحاجة أوراق وصور شخصية ليك أنت وليلى وشهود وحاجات تانية ..
, نظر إليه أدهم قائلاً بهدوء: كل حاجة جاهزة ربع ساعة وموسى يجيلي ومعاه المطلوب ، وأنت واللي جمبك ده هتكونوا الشّهود .. مش ناقص غير العقد المزوّر ويكون قانوني أخده وأقتحم بيته وأقلب الطّاولة عليه ..
, هتف قصي بتهكّم: عقد قانوني ومزوّر ؟! أمّا حاجة مسخرة بجد ..!
, رفع نظره ناحية أدهم قائلاً: وبرضه الوقت قليل هعمل كل ده إزاي بساعة واحدة بس !؟
, أدهم بتصحيح: ساعة وربع !
, ارتفع حاجباه هاتفاً بسخرية: **** يخليك فضّلت على دماغ أهلي و**** ، وجاي على نفسك ليه يا باشا !؟
, أحمد بهدوء: خلاص يا قصي حاول على قد م تقدر ..
, أجابه هاتفاً: ده أنا لو قطعت نفسي حتت وكل حتة قد كده مش هقدر أعمل كل ده بساعة واحدة بس ..
, أدهم مصحّحاً من جديد: ساعة وربع ! وبعدين أنا عايزك حتة واحدة عشان تقدر تخلّصلي شغلي ، والحتت دول هقطعهم أنا بنفسي لو منفّذتش اللي بقولك عليه ..
, قصي بغضب مكبوت: أوك هحاول بس مأوعدكش إني هقدر ، الوقت ضيّق أووي ..
, هزّ أكتافه قائلاً باستفزاز: مليش دعوة اتصرّف ، مش أنت الحكومة برضه ؟!
, هتف بغيظ: أه ، والحكومة بتزوّر عقود برضه !؟
, هزّ أكتافه ثانية قائلاً ببرود زاد من اشتعال الآخر الذي يحترق بالفعل: كل شيء وارد في الزمن ده ..!
, نهض أحمد سريعاً جاذباً قصي من ذراعه لينهضه ويمنعه من الكلام ويدفعه أمامه هاتفاً: يلّا بينا ياقصي أنا هروح معاك ، موسى زمانه على وصول ..
,
, خرج قصي من المكتب يتبعه أحمد بعدما ألقى نظرة مُطَمْئنة لأدهم ، فهو يعلم أن كميّة بروده تلك تحتوي خلفها ناراً مشتعلة على وشك إحراق كلّ شيء حولها ، فمن الأفضل له أن يُسرع وينفّذ ما طلبه ، قبل أن يفقد السّيطرة على أعصابه ويفعل ما كان يُريد فعله منذ البداية ويذهب إلى قصر كامل بفرقةٍ إنتحاريّة ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, مشى قربه خارجاً من أحد الأقسام وهو يجاري خطواته السّريعه هاتفاً: ما تهدا شوية يابني فيه إييه ؟!
, شدّ خصلات شعره بغضب هاتفاً: مش فااهم إزاي يعني مش هنا ؟؟
, نظر إليه وهو يلهث من ركضه خلفه قائلاً: هما مقالوش مش هنا ، قالوا كان واتنقل المستشفى التابع للسجن والزّيارات ممنوعة ..
, هتف بغضب وهو يُلقي هاتفه أرضاً: وقصي التاني مبيردّش عليا كمان عشان تكمل ..
, رمقه بنظرة غاضبة واتّجه يجذب هاتفه الذي ألقاه ويُعيده إليه قائلاً بهدوء: إهدا يا سيف مش كده ، أنت مستعجل على إيه طيب ؟ سيب لنفسك شوية وقت تفكّر بيه كويّس ..
, نظر إليه بصمت ثم قال بجمود: فكرت كويس ومش هتراجع عن قراري ..
, سحبه كرم من ذراعه إلى المكان الذي يضعون به السيارة ليُبعده عن القسم فقد جذب بعصبيّته أنظار الحرّاس الذين يقفون خارجاً ، قائلاً: وأهو ملقيتهوش هنا ، مش ممكن ده يكون تنبيه ليك عشان متكمّلش وتتراجع عن اللي بتفكّر بيه !؟
, سيف: تنبيه على إيه أنا مش بطلب حاجة مستحيلة ؟ دي أقل حاجة ممكن أطلبها بعد م عرفت أنه لسّا عايش ..
, زفر بضيق ورفع نظراته ناحية صديقه قائلاً: أنت لو مكاني هتعمل كده كمان يا كرم هتعمل زيي ، ومكنتش هتروح من هنا من غير م تشوف ده اللي بيتسمّى أبوك ..
, ربّت كرم على كتفه قائلاً: عارف وفاهمك و**** ، بس إدي لنفسك فرصة تاخد وقت عشان تعدّي اللي حصل بعدين تعال وقابله ..
, استدار سيف صاعداً سيارته مكان السائق ووضع يديه على المقود ناظراً أمامه بصمت ، ليصعد كرم في المقعد بجانبه ، مرّت لحظات عليهم بصمت قبل أن يتنهد كرم قائلاً بتردّد: سيف ، أنا آسف بس أنت قولتلي إن أدهم بيكرهه ومبطيقهوش ، تفتكر لو أبوك حد كويس كان فضل أدهم كل السنين دي مش معترف بوجوده ، ومش بيستحمل يتذكر اسمه قودامه !؟
, التفت إليه مُقطباً حاجبيه وقد رأى كرم الألم داخل عينيه متابعاً: أدهم هو الوحيد فيكم اللي عاش معاه ، تفتكر لو أبوك عمل حاجة واحدة بس منيحة تغفرله اللي عمله ، مكنش أدهم افتكر أيامه اللي عاشها معاه وحنّ شوية وقدر يتقبّله فحياته ويسامحه !؟ أو على الأقلّ يعترف بوجوده ليكم وييكلّمكم عنه ..!؟
, ابتلع ريقه قائلاً: معملش حاجة كويّسة فحياته صح !؟ كل حياته كانت قذرة زيّه مش كده ؟! زي نهايتة اللي هو بيها دلوقتي ، في المستشفى بسبب الإدمان !
, نظر إليه متابعاً: في حاجة جوّايا بتقولّي أروحله وأشوفه ، عاوز أسأله ليه عمل بينا كده ؟! ليه عمل ف نفسه وفعيلته كل ده وعشان إيه ؟! أهو مرمي في الحبس بقاله سنين ومحدّش سائل عليه حتى ، وولاده اللي هما من لحمه ودمه مكانوش يعرفوا بوجوده أصلاً .. هو ليه عمل كده يا كرم ليه مكنش زي كل الآباء اللي بشوفهم ؟ طب هو ليه مش زي أبوك ؟!
, تنهّد كرم بضيق قائلاً: متصعّبش الموضوع عليك أكتر من كده يا سيف ، كل حاجة قدر ومكتوب ، قدرك إن ده يكون أبوك ومتقدرش تعترض .. بعدين أنت عشت طول حياتك بعيد عنه ومش بحاجته أبداً ، وهتقدر تكمّل ..
, هتف سيف: مكنتش لسّا عارف أنه عايش ، مكنتش عارف حقيقته وقذراته عشان كده عشت عادي بس دلوقتي٥ نقطة
, كرم: دلوقتي مفيش حاجة تغيّرت ، زي م أدهم خفاه وبعده عنكم زمان ، أبعده عنك أنت دلوقتي واعتبر إن ملكش أب .. عارف إن حقيقته واللي عمله أثّر عليك وجرحك بس أنت ملكش دعوة فحاجة ، اعتبره ميّت زي م كنت فاكر قبل وحاول تنسى ..
, مسح على وجهه مُتكئاً برأسه على ظهر المقعد: ياريت أقدر ، يااريت ..
, كرم بهدوء: هتقدر متقلقش بس أنت ساعد نفسك ومتضعفش ، شوفت إن أدهم كان معاه حق لمّا خبى كل ده عنكم ؟! مكنش عاوز يعرّضكم للّي أنتوا بيه دلوقتي ، ومكنش عاوز يخليكم تحسّوا بالوجع كده ، كان عاوز يبعدكم عن حياته الوسخة ومش عاوزكم تتأثّروا ..
, سيف بجمود : بس برضه مكنش ليه الحق إنه يقرّر عننا حاجة زي دي ، ويخفيه من حياتنا كده ، كان لازم يقولنا كل حاجة وإحنا نقرر مش هو ..
, هتف كرم: هتقرر إييه هاا ؟! إذا أنت من لما سمعت حقيقته ومش طايقه ولا طايق نفسك ، يعني لو كان أدهم حكالك قبل كل حاجة كانت نظرتك ليه هتتغيّر دلوقتي ؟! متقولش كلام مش فاهمه يا سيف بس عشان ترمي اللّوم على غيرك ، أنت من جوّاك عارف ومتأكد إن اللي عمله أدهم هو الصح بلاش تقلب عليه كده ..
, أغمض عيناه بهدوء بدون أن يجيبه وهو يعلم صدق كلامه ، ليردف كرم بعد لحظات: بعدين ليه تارك وشك كده ؟! أصلاً أنا استغربت إزاي خرجت كده قدام الناس بوشك ده ومحافظتش على بريستيجك وشياكتك ووسامتك ، لما أجيت وشوفتك كده افتكرت وقعت في الحمّام زي المرة الفايتة ههه ..
, نظر إليه بغيظ قائلاً: موقعتش في الحمام متنزعليش بريستيجي ، أنا وقعت من على السلالم ..
, ضحك كرم قائلاً: قال يعني ده أحسن ؟!
, سيف: أهو أفضل من الحمام ..
, مدّ كرم يده مديراً وجهه إليه هاتفاً: وليه معالجتهاش قبل م يورم وشّك ويبقى لونها أزرق بالشكل ده ؟ ياعيني عليك ياسيفوو باينته أدهم إيده تقيلة شوية ..
, نفض سيف يد كرم يُبعدها عنه بألم ليرفع يده متحسّساً جانب وجهه وتلك الكدمة المؤلمة متذكراً ثورة أدهم وجنونه عندما لكمه: الصراحة تقيلة تلت أربع شويات ..
, ضحك كرم قائلاً: لا ده أنت معدش أثر بيك بقا ..
, ابتسم سيف بألم قائلاً بخفوت: دي مش أول مرة ، معدتش فارقة يعني ، تعوّدت ..
, تنهد كرم بضيق فهو كان يحاول إخراجه من حالته تلك ويبدو بأنه لمْ يُفلح وقد عاد لتذكيره بكل شيء يؤلمه: معليش تلاقيك قولتله حاجة كده ولا كده من بتوعك عصّبته وخرجت العفاريت اللي جواه ..
, أدار سيف محرك السيارة منطلقاً بها: بعد م عرفت حقيقته الوسخة للي اسمه أبويا ، تأكدت إن الحاجات بتوعي اللي بتتكلّم ميجوش حاجة قودامه .. واللي قولته هيخرج كل عفاريت الأرض مش بس اللي جواه ..
, كرم بخفة: أهو أنت معترف بده مفيش داعي عذب نفسي وأشرحلك ..
, هز رأسه بصمت ناظراً للطريق أمامه بشرود ، وهو يتذكّر الكلام الذي سمعه عنه ، لقد أدمن على المخدرات وجعل معظم السجناء مدمنين مثله ، والآن تم نقله إلى المستشفى نتيجة تصرّفاته الوحشية تجاه نفسه ومن حوله لاستفحال تلك المادة في جسده ، ورغم ذلك يرفض العلاج والإنصياع ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, فتحت الباب بحذر وقلبها ينبض برعب وترقب ، مدّت رأسها قليلاً مُستطلعة الطريق أمامها ، خرجت بهدوء مُغلقة الباب ورائها وبقيت جامدة في مكانها تستشعر إن كان أحدهم قد شعر بها أم لا ..
, تقدمت بخطوات بطيئة تتلفّت حولها ووصلت إلى أعلى السلالم ، كانت على وشك النزول عندما فجأة سمعت أصواتاً قادمة من الأسفل ، عادت أدراجها سريعاً ولكنّها لمْ تدخل نفس الغرفة التي كانت بها ، وإنما فتحت باب إحدى الغرف الموجودة في المكان ودخلتها بسرعة ..
, استمعت لأصوات أقدام تمرّ من أمام الغرفة المتواجدة بها لتزفر بعدها بارتياح عندما ابتعدت ..
, عادت وفتحت الباب بهدوء خارجة من الغرفة ، مدّت رأسها قليلاً تستطلع السلالم وما هو موجود في الطابق السفلي ، تعلم بأنها لن تستطيع الخروج من الباب مباشرة ، فقد لمحت من نافذة الغرفة عدد كبير من الرجال المدجّجين بالسلاح يقفون كالسّد المنيع في طريق خروجها ..
, انتفضت وأبعدت رأسها بذعر عندما رأت رجلان يدخلان من الباب الرئيسي ويجلسون على إحدى المقاعد في الطابق السفلي ..
, أغمضت عيناها بقهر وهي تستمع إليهم وقد علمت بأن جلستهم هنا طويلة ، ركضت سريعاً للإختباء خلف أحد الأعمدة الكبيرة عندما رأت إحداهم تصعد درجات السلالم ..
, مرّت تلك المرأة من جانب العامود الذي تختبئ خلفه لتقطب ليلى حاجبيها من لباسها ، فقد كانت ترتدي مريول أبيض خاص بالأطباء ..
, نظرت حولها بهدوء وتبعتها بحذر وهي تراها تصعد للطابق الأعلى .. فعلى أيّة حال لن تستطيع الهرب وحولها كل هذا العدد من الحرّاس ، وربما استطاعت الإختباء في إحدى غرف الطابق العلوي أو أن تصعد منه إلى سطح القصر ..
, رأتها تدخل إحدى الغرف لتتبعها ولكن تلك المرأة شعرت بها لتهتف: أنتي مين وبتعملي إيه هنا ؟!
, ذُعرت ليلى واقتربت منها بتوسل: أرجوكي وطي صوتك مش عايزة حد يعرف إني هنا ..
, قطّبت تلك المرأة التي كانت في الأربعين من عمرها حاجبيها بريبة وسحبتها خلفها تُدخلها إلى الغرفة ..
, المرأة: أنتي مين ؟ ومين اللي جابك هنا ؟!
, ابتلعت ريقها مجيبة: أنا اسمي ليلى واللي اسمه كامل ده خاطفني ..
, رفعت حاجبيها بدهشة هاتفة: أنتي تبقي ليلى بنت كامل بيه ؟!
, ليلى باستغراب: أنتي عرفتي منين ؟!
, المرأة بسرعة: لاا أنا بس سمعت كلامهم صدفة و**** مش قصدي ومكنتش بتنصت عليهم و**** ..
, ليلى وقد استشعرت طيبتها: اهدي متقلقيش أنا مش هقول لحد و**** ، أصلاً أنا مش معترفة بيهم أنهم أهلي وعاوزة أخرج من هنا بأي طريقة ..
, تنهّدت المرأة بارتياح ونظرت إليها قائلة بطيبة: أنتي باينتك غلبانة أووي وطيبة خسارة تكوني بنت كامل بيه ..
, اقتربت منها ليلى هاتفة: وأنا مش عايزة أكون بنته، أنا عاوزة أخرج من هنا أرجوكي ساعديني .. أنتي تعرفي طريقة أقدر أخرج بيها من غير م حد يحس عليا ..؟
, المرأة بهدوء: متحاوليش يابنتي عشان متتأذيش ، القصر ده مليان رجالة وكلهم مسلّحين ، محاوطين القصر كله من كل الجهات يعني مش هتقدري تخرجي من هنا أبداً .. أنا حاولت قبلك ومقدرتش ..
, ليلى باستغراب: وأنتي إيه علاقتك وصح بتعملي إيه هنا ؟!
, تنهّدت المرأة بحزن قائلة: ولاد الحرام مخلوش عندي حاجة أبداً ، أنا كنت بشتغل ممرّضة في المشفى وكامل بيه جابني عشان أبقى ممرّضة مُقيمة مع السّت مراته قبل 5 سنين ومن وقتها وهو مانعني أخرج من هنا ..
, رفعت نظرها نايحة ليلى التي تُتابع باهتمام ، ولا تعلم لمَ فتحت قلبها لهذه الفتاة وارتاحت لها: عرف إن مليش حد غير ابني اللي هو اتجوز وعايش مع مراته ، وجبرني ابقى هنا وهدّدني لو حاولت أهرب أنه هيقتله هو وعياله .. أنا خوفت أووي وبقيت هنا بس بعد سنتين مسمحليش أخرج ولا مرّة تعبت واتخنقت وابني وعياله وحشوني أووي حاولت أهرب بمساعدة حدّ من الرجّالة بس هو عرف بينا ووقتها ٤ نقطة
, بدأت تلك المرأة بالبكاء لتقترب منها ليلى تحتضنها وقد أدمعت هي الأخرء لتستمع إلى كلام المرأة: وقتها حبسني هنا وضربني وتاني يوم جه وخبرني إن ابني مات بحادثة عربية ، عرفت وقتها إن هو اللي ورا الحادثة وتأكّدت أنه شيطان ومبيهدّدش ع الفاضي ، وقتها فقدت أملي وفضلت هنا من غير م فكّر أهرب تاني لأنه هدّدني بعيال ابني وعارفة أنه وحش ظالم وهينفّذ تهديده .. الرّاجل اللي ساعدني قتله ورمى جثته من غير م يتهزله جفن ..
, رفعت نظرها إليها قائلة: متحاوليش يابنتي تعملي حاجة أنا بتكلّم عشانك وعشان ميحصلش معاكي زيي ..
, ليلى بحزن : بس أنا مش عاوزة أفضل هنا مش هستحمل القعدة بالمكان ده ، ومتأكدة إن أدهم هيخرّجني ..
, المرأة: أدهم مين ؟!
, ليلى من دون أن تجيب: ألا صح هي مين الست مراته وليه عاوزة ممرضة ..؟
, نظرت إليها المرأۃ بحزن مشيرة بيدها إلى إحدى زوايا الغرفة الواسعة ، لتتفاجأ ليلی بتلك السيّدة التي تجلس على كرسي متحرك والتي لمْ ترَها عندما دخلت .. اقتربت منها وقُبض قلبها بألم لتتوسّع عيناها فجأة عند استماعها لكلام المرأة: دي السّت رقية بتكون مرات كامل بيه .. وأمك ..!
, نظرت إلى الممرّضة بذهول واقتربت من تلك السيدة العاجزة وملامحها تظهر أمامها بوضوح وقد بان الألم والإرهاق والتعب على وجهها بشدة ..
, اقتربت أكثر ودموعها تجري على خدّيها وهي تشاهد دموع هذه المرأة الكسيرة وتستمع إلى شهقاتها المؤلمة .. امتدّت يدها تتحسّس خديها هامسة بتقطّع: أمي ؟! أاا أنتي بتكوني أمي أنا ؟!
, لمْ تتلقّ منها سوى البكاء لتُتابع ليلى ببكاء موجع: قوليلي أرجوكي أنتي أمي بجد ؟! قوليلي الحقيقة عشان خاطري أنتوا أهلي فعلاً ؟! أنا بقيت ضايعة وتايهة ومش عارفة أنا مين ، أنا بمثّل إني قوية بس من جوايا ضعيفة أووي عاوزة أعرف أنا بنت مين؟ وليه أهلي تخلّوا عني كده ..؟
, صرخت ببكاء قائلة: لو أنتوا أهلي بجد طب تخلّيتوا عني لييه ؟! ليه أمجد ومراته هما اللي ربّوني كل السنين دي لييه مش أنتوا ؟! جاوبيني أرجوكي قوليلي أي حاجة ريّحيني ، أنا مش بنام الليل وأنا بسأل وبفكر ليه سيبتوني ليه مش عاوزيني ..؟
, رفعت تلك المرأة نظراتها إليها بحزن محاولة الكلام ولكنها لم تستطع كالعادة لتكتفي بالصمت والبكاء ،
, صرخت بها ليلى عندما لمْ تتلقّ إجابة: أنتي مش بتتكلّمي ليييه ؟ جاوبيني ولّا معندكيش حاجة تقوليهالي ؟؟
, نقلت نظرها ناحية الممرضة هاتفة: هي مش بتتكلّم ليه ؟!
, مسحت الممرّضة دموعها التي سقطت منها عند استماعها لكلام ليلى: هي مش بتتكلّم بقالها زمان أوووي فقدت النطق نتيجة حادثة حصلت معاها خليتها عاجزة وفاقدة للنطق ..
, صُدمت ونظرت بسرعة ناحية تلك المرأة وهي ترى التجاعيد التي غطّت وجهها الشاحب وشعرها الذي طغى البياض عليه ، انقبض قلبها بألم على حالها وهي ترى كمّ العذاب الذي تعانيه ، قطّبت جبينها متحسّسة كدمة حمراء صغيرة بجانب وجهها لتهتف: إيه ده ؟! مين اللي عامل بيها كده ؟!
, الممرّضة بهدوء: كامل بيه هو اللي عمل كده ..
, ليلى بغضب وذهول: كامل ؟! وليييه بيعمل بمراته كده ؟! مش كفاية اللي هي بيه ..؟!
, الممرّضة بحزن: مش عارفة دي مشكلة بينهم بقالها سنين أووي ومش عارفة سببها ..!
, انتفضت الإثنتان لصوت فتح الباب بقوّة ليدخل بعدها كامل وحوله عدد من رجاله ، نظر إليها بدهشة واقترب منها يجذبها من شعرها صارخاً بحدة: بقا أنتي هنا يا٣ العلامة النجمية وإحنا بندور عليكي ؟! مين اللي فتحلك الباب وإزاي جيتي هنا ؟؟
, صرخت ليلى بألم من قبضته على خصلاتها لتقترب الممرّضة هاتفة: أرجوك يا كامل بيه سيبها ..
, دفعها بغضب هاتفاً: أخرسي خاالص أنتي حسابك بعدين عاوزة تهربيها من هنامش كده ؟!
, ليلى بألم: لا و**** هي ملهاش ذنب ، أنا لقيت الباب مفتوح وخرجت واجيت هنا لوحدي و**** ..
, دفعها بغضب لتسقط أرضاً بألم .. استدار إلى رجاله يأمرهم بالخروج ليدخل مصطفى في تلك اللحظة ينظر إلى المشهد أمامه قائلاً بجمود: إيه اللي بيحصل يا كامل بيه ؟!
, نظر إليه صارخاً: أنت اللي فتحتلها الباب مش كده ؟! الرجّالة قالوا إنك آخر واحد كان معاها في الغرفة ، أنا الحق عليا إني أمّنت وسيبت المفتاح هنا ، باين إن رجالتي بينوثق بيهم أكتر من ابني ..
, اقترب مصطفى قائلاً: أه أنا اللي سيبته مفتوح ، هتقفله ليه طالما كل الرجالة دي هنا ؟! أصل دول رجالة بيتوثق بيهم مش بخونوا ..
, قالها بسخرية وهو ينظر إلى ليلى التي نهضت ووقفت تنظر إليهم بترقب ..
, ليلى بغضب: أنا عاوزة أخرج من هناا حالاً ..
, التفت كامل هاتفاً: أنتي تخرسي ومسمعش صوتك أبداً فاهمة ؟!
, ليلى بهتاف رغم خوفها من هيئته: لا مش فاهمة أنت ملكش حق تحبسني هناا ، بعدين أدهم مش هيسيبني هنا هييجي يخرّجني ، وأنا بنصحك متواجهوش لأنه هو اللي هيغلبك سيبني أخرج وبلاش تعمل مشاكل مع أدهم أنت مش قدها ..
, رفع يديه يصفّق بابتسامة شريرة خبيثة هاتفاً: برافو و**** شكراً ليكي عذبناكي معانا فعلاً محاضرة مفيدة جداً ..
, ثم اقترب منها قائلاً بجمود: النّتيجة معايا يااا ليلى .. تحبّي تعرفيها ولا إيه ؟!
, قطّب مصطفى حاجبيه وقد عرف النتيجة من دون أن يقولها والده يكفي أن يرى ملامح وجهه السوداويّة ..
, تكلّم كامل بجمود: النتيجة بتقول أنك مش بنتي ، وإن إحنا مفيش صلة قرابة بينا أبداً ..
, توسّعت عيناها بشدّة وتسللت دموع إلى عينيها أحرقتها ، رغم كرهها الشّديد لهذا المدعو كامل ورفضها أن تكون ابنته ولكنها شعرت الآن بالخوف والضّياع ، إذاً هي ابنة من ؟؟ وما الذي أوقعها مع هذه العائلة وما علاقتهم بها ؟!
, مصطفى بهدوء: إزاي يعني مش بنتك ؟! أومال دي مين ؟!
, نظر إليه بصمت ثم حوّل عينيه المتوحّشتين ناحية رقية التي مازالت تبكي بخوف هاتفاً: مش عارف ، ممكن رقية هانم تكون عارفة .. يبقى هي بنت شريف زي م كنت عارف من البداية وال٣ العلامة النجمية عرف يضحك عليا ٣ نقطة
, تنبّهت ليلى من جمودها وبكاءها لتهتف بألم: لاااا مش بنته ، أنا مش بنت شريف أنا متأكدة ..
, رمقها بجمود هاتفاً: وتأكدتي إزاي بقا ؟!
, تردّدت قليلاً لتهتف بتقطّع: أا أنغ وأدهم عملنا تحاليل ومطلعتش أخته يعني أنا مش بنت شريف ..
, مصطفى بذهول: أمال أنتي بنت ميين ؟!
, نظرت إليه بألم وعادت دموعها للسّقوط .. لينظر مصطفى ناحية كامل هاتفاً: دي بنت مين يا كامل بيه ؟ وليه جبتها هناا ؟!
, نظر إليه كامل بسوااد العالم كلّه في عينيه ، ورمق رقية بنظرات وحشيّة قاتلة متّجهاً بخطوات بطيئة يرمقها بشر وسواد هاتفاً بصوت مرعب: رقية اللي لازم تجاوبك مش أنااا .. مش كده يا رقية هانم ؟! أنتي عارفة دي مين وبنت ميين ؟! جذب خصلاتها ليتعالى نحيبها وصراخها المؤلم: أنتي يا٣ العلامة النجمية يا خاينة ليلى دي بنت مييين هااا ؟! جاوبي يا٣ العلامة النجمية إذا مش بنتي ومش بنت ال٣ العلامة النجمية شريف أمال دي بنت مييين وجبتيها إزااي يا واطية ؟!
, بدأ بضربها على وجهها وجسدها بجنون صارخاً وقد فقد عقله: أنتي بتخونيني مع مييين ؟! أنتي إييه أنا مش عارف إيه الطينة اللي جيتي منها ؟ أنتي مكفاكيش وساخة وقذارة كل السنين دي .. إيه راجل واحد مش كفاية عليكي ، ولا حتی تنين عاوزة أكتر من كده عشان تتبسطي ؟!
, اقتربت ليلى تحاول إبعاده عنها وقد شفقت على حالها ، أمّا الممرضة بقيت مكانها فقد تعوّدت على هذه المشاهد التي تحدث أمامها طوال فترة مكوثها في القصر ..
, دفعها كامل بغضب لاطماً وجنتها بقوة أسقطتها أرضاً بعنف .. لتهتف بمصطفى الجامد: أرجوك اعمل حااجة ده مجنوون هيقتلها هتموت بين إيديه إلحقها ..
, ابتلع مصطفى ريقه بألم وهو الآخر يشعر بالضّياع هاتفاً بغير شعور: دي بنت مين ؟ مراتك مخانتكش مع أخوك بس يا كامل ؟! الظاهر إنك مختوم على قفاك من زماااان أوووي مش بعيدة ألاقي عندي لسا أخوات تانيين مش عارف من مين ..
, نظر إليه كامل بشراسة وقد زاد هذا الكلام من جنونه .. نقل نظراته ناحية ليلى المرعوبة ليقترب منها هامساً بوحشية: شايفة يا حلوة ؟ مطلعتيش بنتي في الآخر ، بس مهما كنتي بنت ميين اللي قولته هنفّذه واللي كنت مخطط ليه من زماان هعمله ودلوقتي حالاً ..
, دبّ الرّب داخل أوصالها وتراجعت إلى الخلف بخوف ، نظر هو ناحية رقية التي كانت قد سقطت أرضاً من ضرباته والممرّضة تساعدها على الجلوس مكانها هاتفاً: أنا وعدتك وقولتلّك إني هحرقلك قلبك على بنتك ، كنت هحرق قلبكم أنتي وشريف بس طالما هي مش بنته مفيش مشكلة ، أصلاً هو ٣ العلامة النجمية ومش هيتأثر ..
, أهي بنتك شايفاها ؟؟ أنا هحرقلك قلبك عليها رغم إني أشك إنك بتتأثّري أو ليكي قلب ..
, رفعت نظراتها ببكاء وخرج صوت همهماتها عالياً تُحاول الكلام بأية طريقة دون فائدة ، بكت بحرقة وهي تنفي برأسها ناظرة بخوف وألم إلى ليلى المرتعبة ..
, لمْ يُجبها هو واندفع إلى ليلى التي بدأت حالاً بضربه على وجهه وصدره بأقصى قوتها وقد فهمت مراده ،
, صفعها على وجهها بقوة ودفعها لتسقط أرضاً بعنف ، ليندفغ جسده أعلاها مُكبّلاً حركتها العنيفة بيديه وقدميه يحاول تجريدها من ملابسها ، وهو يدفن رأسه في رقبتها محاولاً تقبيلها بقذارة ..
, بدأت هي بالمعافرة والصّراخ وومضات من ماضٍ أليم عانته مع من كانت تظنّه والدها تترائى أمام عيناها لتنتفض بألم وذعر ، وقد شعرت بأنها نهايتها .. خدشته بأظافرها ضربته بكل ماتملك ولكنه وحش ، وحش بشري شرس وقذر ..
, خرج صوتها مبحوحاً متألماً وقد نطقت باسم الشخص الوحيد الذي تستطيع اللّجوء إليه الاستنجاد به .. هتفت بأعلى صوتها ودموعها أغرقت وجهها تستنجد بأدهم علّه يسمعها ويأتي أخيراً ..
, وكانت ماتزال تعافر وتحاول بكل طاقتها التي بدأت في النفاذ مهدّدة ومتوعدة: سيبني إبعد عني يا حيوان .. أدهممم .. إلحقني يا أدهم ..
, وكلّما نطقت باسمه ازداد ظلام عيني مصطفى الذي ينظر بجمود وكأنه لا يرى شيئاً أمامه ، ألهذه الدرجة تحبه وتثق به !؟ لماذا الجميع يحبونه ويتمنون رضاه فقط وكأن الكون كلّه يدور حوله وهو محور هذا الكون ..
, ابتلع ريقه بألم وهو يسمع صوتها المجروح مشاهداً عيناها التي تحوّلت للأحمر وهي تستنجد به بتقطع: أا أرجوك س ساعدني عشان خاطر **** وحياة أغلى حاجة عندك ..
, قبض على يديه وهو يسمع استنجاد تلك الممرّضة به لإنقاذ الفتاة من بين يدي والده ، عاد بنظره إلى ليلى ناظراً بجمود متّخذاً قراره وقد أزداد ظلام عينيه ، وفجأة يقتحم الغرفة أحد الرجال لينظر إليه بغضب هاتفاً: أنت داخل كده لييه ؟
, ابتلع الرجل ريقه وتراجع عدّة خطوات ليهتف بصوت وصل لأسماع سيّده: الشرطة هنا يا باشا وعاوزينك دلوقتي حالاً ..
, ضيّق عينيه بغضب ناظراً لليلى التي وضعت يديها على جسدها تخفي ما ظهر منه نتيجة تمزيقه لكنزتها التي كانت ترتديها وهي تبكي وتشهق بقهر ..
, نهض معدّلاً ثيابه ناظراً إليها بتوعد: هرجعلك ومحدش هيخلصك مني أبداً ..
, نظر إلى رجله قائلاً: البت دي تفضل هناا وإياك تغيب عن عينك فااهم !؟
, أومأ الرجل برأسه بخوف ، ليخرج كامل من الغرفة بسرعة ، اندفعت الممرضة إلى ليلى تحتضنها وهي تبكي معتذرة منها لعدم استطاعتها تخليصها من يديه ..
, نظر إليهم مصطفى بجمود شديد ، ليقترب بهدوء يُبعد الممرضة عنها ، ويجذبها من ذراعيها يوقفها أمامه ، ابتعدت عنه بخوف صارخة برعب ، ليبتعد هو الآخر عنها يخلع سترته التي كان يرتديها ويعود للإقتراب واضعاً تلك السترة على كتفيها ساتراً جسدها بها لتحتضنها هي سريعاً وتتشبّث بها بشدة ..
, أمسك ذراعها رُغماً عنها هاتفاً: يلا بينا هنخرج من هنا ..
, حاولت جذب ذراعها منه ولكنه شدّ عليه بقوة ليقف الرجل في طريقه يحاول منعه ، فيلكمه في وجهه بعنف مسقطه أرضاً ..
, نزل كامل درجات السلم ليجد في الأسفل عدداً من رجال الشرطة قاموا باقتحام المنزل وبينهم يقف أدهم بجسده العريض واضعاً يديه في جيبيه ناظراً داخل عينيه بجمود ونظرات قاتلة ..
, ابتسم بسخرية هاتفاً: نوّرتوا قصري المتواضع و**** ، عايزين إيه ؟!
, أدهم بجمود: ليا حاجة عندك وجيت عشان أخدها ..
, كامل بتهكّم: حاجة عندي ؟! وهي إيه بقا !؟
, اقترب منه أدهم قائلاً بجمود: حاجة مش بتاعتك صورلك عقلك المريض ده إنها ليك ، وجيت عشان أسترجعها لأنها تخصّني أناا ..
, نظر إليه بغضب هاتفاً: ملكش حاجة عندي ويلا بررااا أنا مش فاضي للكلام الفارغ ده ..
, اقترب قصي يمنع حصول إشتباك بينهم فقد لاحظ معالم وجه أدهم التي لا تبشّر بالخير: سيد كامل أدهم بيه مشتكي عليك إنك خاطف مراته وحابسها عندك هنا من دون وجه حق ، ف لو سمحت تعاون معانا وسيبنا نشوف شغلنا ونرجعها ..
, قطب كامل حاجبيه بحذر هاتفاً: مراته ؟!
, أدهم بصوت جامد: أه مراتي ليلى يا كامل بيه ..
, رفع حاجبيه بذهول هاتفاً: مرات مين يا جدع أنت مصدق اللي بتقوله ؟ ليلى مش متزوّجة أصلاً .. التفت ناحية قصي هاتفاً: حضرة الظابط اللي بقوله ده كدب ، أنا مش خاطف حد أبداً ليلى تبقى بنتي أنا في حد يخطف بنته حضرتك ؟!
, ابتسم أدهم بسخرية ليخرج قصي من جيبه ورقه يمدّها لكامل قائلاً برسمية: كل أقوال أدهم بيه صحيحة هو والمدام ليلى متزوجين قبل أسبوعين وده عقد الزواج وتم التأكّد منه ، ومعانا أمر من النيابة بدخول القصر واسترجاعها ، فياريت بقا تسيبنا نشوف شغلنا وتسلّمنا ليلى بهدوء ومن غير مشاكل ..
, نظر إلى العقد بين يديه بصدمة وهو لا يستوعب شيئاً ، متى تزوج ؟! وكيف ؟! إنه يتابعه دائماً خطوة بخطوة ولم يذكر له أحد من رجاله بأنه تزوّج فما الذي يراه أمامه إذاً ..؟!
, أدهم بجمود: أظن العقد معاك وتأكّدت من كل حاجة أنا طالع أجيب مراتي بقا ..
, اتجه إلى السلالم بسرعة ليوقفه صراخ كامل: أنت رايح فيين هي وكالة من غير بواااب ؟!
, قصي بغضب: سيد كامل لو سمحت إحنا جايين هنا بمهمة رسمية لازم نسترجع زوجة أدهم بيه ، وحضرتك هتيجي معانا عشان نحقّق بموضوع الإختطاف ده ..
, أشار ناحية أدهم ليتابع طريقه إلى الأعلى فيتوقّف في منتصف السلالم عندما وجدها أمامه وبجانبها مصطفى ..
, نظرت إليه وقد كانت قد استمعت لصوته قبل رؤيته فركضت باتجاه السلالم ورأته ، هتفت بأمل وكأنها قد استعادت روحها: أدهمممم ؟!
, نظر إليها ونبض قلبه تعالى بصخب فرحاً وشوقاً قاتلاً إليها ليكمل صعوده بسرعة ، وهي نزلت درجات السلم بأسرع منه لتتبقى درجتين أمامها قفزتهم بطاقة تولّدت داخلها عند رؤيته أمامها ليتلقّفها هو فاتحاً ذراعيه فتسقط داخل أحضانه موطنها الرئيسي ، وأمانها ..
, حاوط جسدها بقوّة مشدّداً عليها ودفن وجهه بين خصلاتها الثّائرة ، وهي ضمّت نفسها مندسّة أكثر داخل أحضانه الدافئة وقد شعرت بأمان لا يضاهى بين ذراعيه .. تشبّثت به بألم وقد سالت دموعها متذكّرة ما كان يحدث معها قبل قليل ، ليُشدد من إحتضانها ما إن سمع شهقاتها الخافتة هامساً قرب أذنها بحنان جارف: هشش ياقلبي أنا هنا ، أنا معاكي أهوو مفيش مخلوق هيقدر يقرب منك طول م أنا عايش ..
, كان مصطفى يتابعهم بعينين جامدتين قابضاً على يديه بشدة وإحساس غريب داخله ، كان يريد مساعدتها ، ولكن كالعادة سبقه أدهم وكان له الفضل بإنقاذها .. ابتسم بسخرية شديدة وتهكم داخله ، كالعادة ما إن يريد السير في طريق الخير يجده هو أمامه يسبقه بأميال .. استدار مُبتعداً عنهم داخلاً لإحدى الغرف تاركاً كل شيء خلفه غير مهتم ..
, أبعدها أدهم متحسّساً وجهها ليُقطب حاجبيه بغضب وتسودّ معالم وجهه عندما رأى تلك الكدمات ، نظر لما ترتديه ليوسّع عيناه بذهول حالما رأى كنزتها الممزّقة من الأعلى وكتفها الظاهر وأثار اعتداء في أنحاء متفرقة من رقبتها ..
, استدار بعينين استحالتا جمراً لكامل والآن فقط قد لاحظ تلك الخدوش على وجهه ليعلم بأنها هي من فعلتهم به .. اندفع ينزل درجات السلم بسرعة بالغة وينقضّ كالوحش الثائر على كامل الذي تفاجأ به فوقه بملح البصر ولمْ يستطع حماية نفسه ..
, وجد نفسه فجأة أرضاً وأدهم قد تحوّل لوحش بعينين مشتعلتين يسدّد له لكمات أدمت وجهه وكسرت أنفه وهو يشتم ويصرخ ويتوعد به بصوت مرعب أما هو فلا يقدر علی المقاومة .. نهض عنه يلهث وهو ينهضه معه وعاد يضربه بكل الغضب والحقد داخله بأنحاء متفرّقة من جسده ، يسدّد له لكمات في معدته فيلتوي كامل وينحني بألم ليعود ويضربه في وجهه فيستقيم ثانية ، رفع قدمه يضربه بركبته فوق معدته ليسقط أرضاً منطوياً على نفسه و يتلوى من الألم وقد بدأ بالسّعال وإخراج الدماء من جوفه ..
, كان أدهم ثائراً مُخيفاً وأنفاسه تتعالى بنهيج وهو ينظر إليه متمدّداً على الأرضية تحت قدميه ، ولكنه لمْ يشفي غليله ليعود ويرفسه في أنحاء جسده بقوة فيخرج صوت كامل كزئير مخيف ..
, اندفع قصي يُبعد أدهم عنه ويحاول تكبيل حركته صارخاً: أدهمم إهدى خلاص إحنا هنتعامل معاه خد ليلى بقا واخرجوا من هناا ..
, أدهم بثورة :الحيوان ده بيعتدي عليها ، الو٣ العلامة النجمية الواطي أنا هورّيه .. أنا بقدم بلاغ بأنه حاول الإعتداء على مراتي بعد م اختطفها وحبسها ، أنا قولتلك أهوو شوف شغلك معاه وإلّا أنا اللي هتصرّف وهخفيه عن وش الأرض دي ..
, اندفع ناحية ليلى التي تبكي بحرقة يُحيط كتفيها بحماية وهو يخرجها من القصر ، ولم ينسى قبل أن يخرج أن يرفس كامل في جسده ليصرخ متلوياً بوجع ..
, أشار قصي لرجاله ليقترب عدد منهم ويقومون بحمل كامل الذي على وشك فقدان وعيه وإخراجه من القصر ، وأدخلوه إحدى سيارات الشرطة المتواجدة ، وخرج هو الآخر خلفهم بهدوء مخرجاً هاتفه الذي يرن باسم أحمد ليجيبه سريعاً ويخبره بكلّ ما حدث معهم ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, جلست أمامها على السرير في غرفتها قائلة: وأخيراً دماغك ده عمل حاجة كويسة مش علطول غباء ..
, تنهّدت نور قائلة بقلق: أنا خايفة من ردة فعله أووي أكيد مش هيتقبّل ده بسهولة ..
, إسراء بتشجيع: معليش أنتي خليكي على موقفك ومتسمحيش إنه يرجع يلعب بعقلك تاني سامعاني ؟!
, أومأت برأسها هاتفة: لا خلااص أنا اتخذت قراري ومش هتراجع عنه أبداً ..
, إسراء: كده كويس يا نونو ..
, ابتسمت نور قائلة: مالك قلبتي على أحمد كده ؟!
, رفعت إسراء أحد حاجبيها: أحمد ؟!
, نور بابتسامة: آه م هو اللي علطول بقولي نونو ..
, إسراء بخبث: واللي بعرفه إنك كنتي بتتعصبي لما يقولك كده مالك دلوقتي عمال توزعي ابتسامات ؟!
, ابتسمت نور بهدوء ولمْ تجب لتقترب منها إسراء هاتفة: بت يا نور أنتي مش ملاحظة إنك الفترة دي بقيتي بتذكري أحمد ده دايماً ، علطول أحمد قال أحمد عمل أحمد جه أحمد راح .. إيه اللي بيحصل معاكي بقا اعترفي ..؟!
, تنهدت نور بهدوء قائلة بشرود: قلبي يا إسراء ..!
, إسراء باستهزاء: ماله قلبك يا قلب إسراء ؟!
, نور بضيق: متتريقيش يا إسراء أنا بتكلم جد ..
, إسراء بهدوء: أوك أوك خلاص اتكلمي ..
, نور بهدوء: مفيش حاجة أقولها ، بس بقيت بحسّ قلبي بينبض بشكل غريب أما شوفه قودامي أو اسمع اسمه ، مش عارفة ليه وإزاي بس فجأة لقيت الإحساس ده جوّايا ومش قادرة أوصفه ..
, إسراء بهدوء: معقول أنتي معجبة بيه يا نور ؟ بس ده بقاله قودامك سنين ليه محسيتيش بده قبل كده ؟
, قطبت حاجبيها قائلة: م ده اللي مش قادرة استوعبه ، ليه إحساسي ده ظهر دلوقتي ؟! طول السنين دي كنت بعتبره أخويا زيه زي أبيه أدهم وسيف ولا مرة حسيت بالشعور الغريب ده جمبه .. مش عارفة معقول يكون ده إعجاب ؟!
, هزّت أكتافها مجيبة: مش عارفة أنا كمان أنتي ميتحذرش عليكي ..
, تنهدت نور بضيق ونظرت إليها قائلة: وأنتي بقا إيه حكايتك ؟!
, إسراء: حكاية إيه ؟!
, نور بهدوء: أنتي وكرم ؟! فيه إيه بينكم أنتوا بتتكلموا مع بعض ؟!
, زفرت بهدوء ناظرة أمامها بشرود: كرم مفيش زيه يا نور ، راجل جدع وقد المسؤولية وقلبه طيب أوووي ، ألف واحدة بتتمناه ، أصلاً يابخت الي هتكون من نصيبه لأنه متفهّم أووي وحنيّن ..
, نور: ليه بتتكلّمي كده ؟! بفهم من كلامك إنك مش حاسة بحاجة تجاهه ؟
, نظرت إليها قائلة بحزن: أنا مش عايزة أظلمه معايا يا نور ، أنا آه أوقات بحسّه قريب مني جداً وبرتاح بالكلام معاه أوي وبحس إني نسيت الماضي خالص بس ٣ نقطة بس لما بشوف سيف قودامي مش عارفة بيحصلّي إيه بحس إن كل اللي بنيته الفترة دي اتهد فثانية ..
, نور بهدوء: أنتي هتتعبي يا إسراء النسيان مش حاجة سهلة بس أهم حاجة متستسلميش ، وكرم قالك إنه هيستنّاكي ومش هيسيبك ، وأنتي شرحتيله وضعك وقولتيله كل حاجة ومع ذلك هو فضل على موقفه ووقفته جمبك يبقى كده أنتي مش بتظلميه متفكريش كده .. بعدين أنتي عارفة اللّي حصل مع سيف ، هو خلاص هيتزوج وهو بحب مروة يعني حتى لو متزوجش اللي اسمها ناريمان هيتزوج هو ومروة ، ولو مرجعوش لبعض أكيد أنتي مش هتقبلي تتقرّبي منه تاني مش كده ؟!
, هزت رأسها بإيجاب قائلة: معقول بتسأليني السؤال ده يا نور ؟! أنا خلاص من لمّا عرفت مشاعره تجاه مروة وإن مروة كمان بتحبّه قرّرت إبعد خلاص وشيلته من دماغي خالص ..
, نور بهدوء: مش المهم تشيليه من دماغك ، المهم تخرّجيه من قلبك عشان تقدري تعيشي بسلام وتبقي مرتاحة ومبسوطة ف حياتك ..
, تنهّدت بتعب قائلة: إدعيلي يا نور أقدر على كده .. ياريت أقدر و**** بتمنى من كل قلبي إني بادله لكرم مشاعره ، هو بجد طيب أووي علطول بيتكلم معايا ومبيمرش يوم إلا وبيطمن عليا ومفيش يوم إلا وبيرسلي صباح الخير الصبح وبالليل تصبحي على خير حتى بقيت متعوّدة عليهم وباليوم اللي بيتأخر يرسلهم بخاف وبقلق ..
, ابتسم نور قائلة: إدي لنفسك وليه فرصة وكرم أكيد هيسعدك صدّقيني ..
, أومأت برأسها بهدوء ونهضت خارجة من غرفتها: أنا همشي بقا سلام هتروحي الكلية بكرا مش كده ؟!
, نور: أيوا بقالي يومين مروحتش ..
, ما إن خرجت إسراء حتى تعالى رنين هاتف نور في الغرفة لتجذبه بقلق وهي ترى رقم مصطفى يضيء شاشته ..
, ابتلعت ريقها مُستجمعة شجاعتها: ألوو ..
, قابلها من الناحية الأخرى صراخ وشتائم انهالت قوق رأسها لتحاول تهدأته: مصطفى أرجوك اسمعني سيبني أفهمك ..
, مصطفى بغضب: تفهميني إييه إنك هتتخلّي عني وتسيبيني ؟! أنتي من الأول بتلعبي بيا ومحبتنيش أبداً ، أومال ليه كنتي تقوليلي إنك بتحبيني ومش هتسيبيني أبداً ؟ ليه وعدتيني وخلفتي بوعدك يا نور ؟!
, نور بحزن: مصطفى أنا و**** حبيتك جداً صدقني بس ، بس أبيه أدهم٣ نقطة
, قاطعها صارخاً: أدهم أدهم هو مفيش سيرة غير أدهم هو ماله ومالنا ؟!
, هتفت ببكاء: أنا عرفت كل حاجة عرفت حقيقة أبويا اللي أنتوا خبيتوها عني حتى أنت خبيتها عني ، وعرفت قد إيه أبيه أدهم تعب عشانا مش هكافئه دلوقتي بإني أخون ثقته بيا ، أنا بقيت بكره نفسي يامصطفى على كدبي عليه وخيانة ثقته ، أنا مش عايزة أفضل كده أنا تعبت وعايزة أرتاح ..
, ابتلع ريقه بصمت وبقي لحظات يستمع إلى شهقاتها قائلاً: وراحتك بإنك تبعديني عنك مش كده ؟!
, نور بيأس: مفيش فايدة أنت مش هتفهمني أبداً ..
, مصطفى بجمود: لا أنا فاهمك يا نور فاهمك أووي ، بس مكنتش متوقّع ده منك أنتي بالذات ..
, نور بألم: مصطفى أنا٣ نقطة
, قاطعها هاتفاً بجمود: أنتي مبقيتيش بتحبّيني صح ؟! إحساسك تجاهي تغيّر ومشاعرك بردت صح ؟ مبقيتش بشوف اللّمعة ف عينيكي ولا لهفة صوتك لما تكلميني ، قولي الحقيقة ومتحاوليش تخبّي عني لأني أنا حاسس ومتأكد من ده ..
, بقيت لحظات صامتة لتتنهد مجيبة أخيراً: أيوه يا مصطفى صح ..!
, أغمض عيناه بألم ومع ذلك تسلل إحساس غريب داخله لايدري ماهيّته ، هل هو يشعر بنفس الشعور تجاهها أم لأ ؟ أم هو يشعر بذلك لأنها بذاك ستنفد من انتقامه ؟!
, زفر بعنف قائلاً أخيراً: ماشي يا نور زي م أنتي عاوزۃ بس .. عاوز أطلب منك طلب أخير وياريت مترفضيش ..
, نور بهدوء وقد ارتاحت قليلاً: إيه هو ؟!
, مصطفی: عاوزك تفكّري لآخر مرة .. إدي لنفسك وليا فرصة تانية فكري كويس وراجعي قرارك وشوفي إحساسك وقلبك بقولك إيه ، وأنا كمان هعمل زيك .. فترة صغيرة أووي ولو متغيّرش حاجة هنسيب بعض خالص أوعديني إنك هتفكري ..
, صمتت قليلاً مفكّرة بكلامه لتهتف قائلة: أنا موافقة ؛أوعدك ..
, مصطفى بهدوء: تمام ، يبقى خدي راحتك وأنا موجود لو احتجتي أي حاجة أو لو غيّرتي رأيك وعاوزة تكلميني ، هقفل أنا دلوقتي سلام ..
, أغلق الخط سريعاً قبل الاستماع إليها .. وهو ينظر أمامه بغضب قاتل ، خاصة بعدما عرف بأنه قد تم أخذ والده إلى الحبس وتلك الإتهامات الموجهة ضده .. ازداد الغضب والحقد داخله وهو يرى الجميع حول أدهم ، الجميع يريده ويخاف على زعله .. هتف بغضب وهو يرمي هاتفه أمامه: أدهم أدهم أدهم أنت عاملهم إييه ، هرتاح منك إيمتى؟ هتبقى ناشب ليا ف كل حاجة فحياتي لإمتى ؟! بس لا أنا مش هسمحلك ، مبقاش مصطفى لو مخليتكش تندم أنت وكل عيلتك ، أنا هورّيكوا كلكوا ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - كانَ يقتبسُ النّور من مجرّتها ، يأتي إليها مُظلماً ،
, فتبسُط شعرها سُلّماً إلى النجوم ، وإنْ عانقها
, يُصبح ، سماءً ونوراً وغيوماً بين يديها ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, بكت وصرخت وثارت ، وبقيت لحظات طويلة تبكي وتشهق بألم ليضطر إلى الموافقة على طلبها وأخذها إلى منزل والدتها ، أو من كانت تظن بأنها والدتها ..
, ولكنها الآن في حاجتها جداً .. تريد اللّجوء إلى ذلك الحضن الذي كان يحتويها دائماً منذ طفولتها ، والذي كانت دائماً تلجأ إليه دون أن يردّها ..
, يعلم بماذا تفكّر الآن جيداً ، يعلم بأنها تائهة ضائعة وخائفة بعدما عرفت حقيقتها أو أنها لم تعرف ..!
, ولكنها لاتعلم بأنه مهما كانت مازال على موقفه تجاهها ولن يتخلّى عنها إلّا بموته .. بل حتى بعد موته ستبقى روحه تُرفرف حولها وتُحيطها برعايته ..
, فتحت لهم مديحة الباب ليشرق وجهها بابتسامة سعيدة حالما رأتهم أمامها ، لتختفي تلك الإبتسامة فجأة عندما رأت هيئتها أمامها ونظرت إليها بخوف ..
, تقدّمت ليلى ووقفت أمامها قائلة بصوت مبحوح آلم والدتها وآلمه هو أضعافاً: أنتي مش أمي ، أنا بقيت يتيمة ووحيدة ومليش حد ، بس .. بس أنا محتجالك أووي .. محتاجة لحضنك يحتويني ويدفّيني زي زمان ..!
, جذبتها مديحة إلى صدرها تضمّها بحنان جارف ، وتحاوط جسدها بذراعيها مشددة من احتضانها وهي تمسح على شعرها بحنان ودفء كما كانت تفعل معها عندما كانت طفلة صغيرة تركض متعثّرة للجوء داخل أحضانها ..
, مرّت دقائق طويلة وسط شهقات الإثنتان المتألمة والمحتاجة .. أبعدتها عنها بهدوء تمسح دموعها ووجهها بيديها الحانيتين ، لتقطّب حاجبيها بصدمة من مظهرها أمامها ، رفعت عيناها إلى أدهم متسائلة بهلع ليشير إليها بالهدوء وأنه سيشرح له كل شيء لاحقاً ..
, اقترب أدهم يسندها بذراعيه عندما رأى ارتخاء جسدها أمامه ، ليُدخلها إلى غرفتها بمساعدة والدتها .. ساعدتها والدتها على الإستلقاء فوق سريرها وذهبت لتُحضر ملابس لها ممّا تركتهم هنا ..
, أمّا أدهم فكان يقف في منتصف الغرفة ، يُدير عينيه حوله بحنين قاتل ، شعور كبير داخله ونبضات قلبه متسارغة مشتاقة مملوءة بحنان لطفولته التي كانت في هذا المكان .. مهما كبر ومهما ابتعد يبقى هذا المكان موجوداً في إحدى دهاليز ذاكرته لا يُبارحها أبداً .. تلك السنوات القصيرة التي قضاها هنا بين أحضان هذا المكان ، حيث كان كلّ شيء في عالمه الطفولي ورديّ وجميل ، حيث كان كل ما أمامه بريء ومُشرق ، ما زالت تلك الأيام تؤثّر به كما في المرة الأولى التي جاء إلى هنا بعد غياب طويل ..
, خرج من الغرفة متجهاً إلى غرفة المعيشة لتقترب مديحة منها وتساعدها على تبديل ثيابها ، وعادت لتستلقي على سريرها الذي اشتاقته واشتاقت للنوم عليه ..
, جلست والدتها قربها تمسح على رأسها بهدوء ، لترفع ليلى رأسها وتضعه داخل أحصانها كما كانت تفعل في صغرها ، أغمضت عيناها بارهاق ولم تشعر بنفسها سوى وهي تتكلّم ، تكلّمت عن كل شيء عانته وكل ماحصل معها ، أخبرتها عن وحدتها وضياعها بأن لا أهل لها ولا أصل ، أخبرتها عن ذلك التردّد والخوف تجاه علاقتها بأدهم ، لا تُريد إدخاله معها في دائرة حياتها المؤلمة خاصة وهي الآن لا هويّة لها ..
, دخل حمزة إلى الغرفة ليهتف باسمها بسعادة عندما رآها ، ابمسمت بهدوء وفتحت ذراعيها إليه ليُسارع باحتضانها بشوق كبير ..
, ابتسمت والدتها ناهضة تُخلي المجال أمامهم ، فهي تعلم بأن دواء ليلى الآن هو حمزة الصغير ، الذي كانت دائماً تنسى نفسها وهي معه وتعود طفلة صغيرة بجديلتين تطيران حولها بسعادة ، وتارة أخرى ترى نفسها أمّاً كبيرة تستمع إليه باهتمام وتنصحه وتساعده ..
, بقي داخل أحضانها يحكي لها بسعادة وشوق عن كل ما حصل معه بغيبتها عنه ، وهي كانت مبتسمة بارتياح مشددة من احتضانه إلى قلبها وقد شعرت بأنها قد عادت إلى مكانها الأصلي ، مهما عانت وتعذبت في هذا المكان يبقى بالنسبة لها أهون من العذاب الذي لاقته وستُلاقيه خارجاً .. أغمضت عيناها بهدوء وقد تسلّلت الرّاحة إلى داخلها أخيراً ..
, انتفض ناهضاً من مكانه حالما رآها تقترب منه: عاملة إيه دلوقتي هي كويسة ؟!
, أومأت برأسها بهدوء مُجيبة: أيوه الحمد**** بقت أحسن دلوقتي ، سيبت حمزة معاها أكيد هتبقى أحسن ..
, أومأ برأسه بصمت لتهتف بجمود: قولي الكلب الكامل عمل معاها حاجة ؟!
, نظر إليها وقد قدحت عيناه شرراً: لو الواطي عمل معاها حاجة منكتيش شوفتيني هنا ، كنت هكون لسّا هناك بخلّص عليه ..
, أومأت برأسها داعية عليه وبأن يخلصّهم **** منه ، ليهتف أدهم: ليلى أصرّت عليا أووي عشان أجيبها هنا ومقدرتش أرفض رغم إني كنت خايف أسيبها هنا مع أمجد ، هو فين مش شايفه ؟!
, تنهّدت قائلة: متقلقش هو مش هنا ، من وقت اللي قدر يقف على رجليه بعد اللي عمله بيه كامل الواطي وهو خرج من هنا ومعدش رجع أبداً ..
, رفع حاجبيه متسائلاً باستغراب: معقول معرفتيش راح فين ؟! ومختفي فين كل الفترة دي ؟!
, مديحة بهدوء: لأ معرفش ولا عايزة أعرف ، كده أحسن لينا كلنا أنا أهو بشتغل في الخياطة وشغلي ماشي الحمدلّله وبقدر أئمّن لحمزة وليلى كل اللي هما عايزينه هو كان حمل علينا مش أكتر ..
, أدهم بهدوء: أنا مش قولت لحضرتك إني متكفّل بكل حاجة تخصّكم ليه عاوزة تشتغلي ؟ بتتعبي نفسك ليه بس !؟
, نظرت إليه بامتنان هاتفة: **** يبارك فيك يابني مش كفاية كل اللي بتعمله عشانا ، كل أسبوع الراجل اللي أنت باعته بجيب لينا كل حاجات البيت وكمان المصروف بكفي وبزيد ، مفيش داعي تزيد عليك الحمل أنا أقدر أتكفّل بحمزة وبمدسته وبليلى ، متحمّلش نفسك أكتر من كده .. أنا كل مرة بكتشف ليه ليلى بتحبك أوي كده ومتمسّكة بيك .. بجد أنا مش عارفة هردلك جميلك ده إزاي٣ نقطة
, قاطعها هاتفاً: إيه الكلام اللي بتقوليه ده حضرتك أنا بعتبرك زي أمي بالظبط ، وحمزة أخويا وأنا اللي متكفل بكل خاجة تخصّه ، كفاية إن ليلی بتحبكم أووي ومتقدرش تبعد عنكم وأنا عشان ليلى مستعد أعمل أي حاجة حتى لو فيها موتي ..
, لمعت عيناها بتأثر: **** يباركلك ويحميك لأهلك وأخواتك ياحبيبي ، بجد أنا كل مرة بكتشف قد إيه كنت غلطانة عشان كنت رافضاك من البداية من غير م أعرفك كويس ، فعلاً الشوكة بتخلف وردة ..
, زفر بضيق من تذكيرها له بوالده ليقول بهدوء: هي قالتلك حاجة ؟
, فهمت ما يقصده لتقول: هي قالتلي حاجات كتير يابني ، بس معليش هي دلوقتي تعبانة أووي ومش مستوعبة حاجة متاخدش على كلامها ، رغم إنها بتكرهه لكامل وماكنتش عايزاه يكون أبوها بس ده كان أهون عليها بكتير ، ع القليلة كانت عرفت مين أهلها وعرفت هي مين ، مش زي دلوقتي ياعيني عليها ضايعة ومش عارفة نفسها .. ليلى محتاجة شوية وقت عشان تفوق من اللي هي بيه وأنا متأكدة إنها هترجع ليك ومش هتبعد عنك أبداً ..
, زفر بغضب قائلاً: أنا طلبت منها نتزوح من زمان وتيجي تعيش معايا فبيتي وهي الغبية اللي كانت ترفض وخلتني وافق على كلامها لو كنا تزوجنا مكنش ده حصل أبداً ، ومكنش قدر الواطي يقربلها ، بس دلوقتي أنا مش هردّ عليها أبداً ومش هسمحلها تبعد عني وتعمل اللي في دماغها مهما حصل ..
, ابتسمت قائلة: معليش يابني أنت عارف إنها بتحبك أووي بس هي دلوقتي فاكرة إنها هتظلمك معاها وحاسة بالخوف والخجل عشان ملهاش أهل ومتعرفش هي مين ومش عايزة تعرّضك للموقف ده قدام أهلك وقدام الناس ..
, أدهم بغضب: قولتلك هي غبية وعمال تتغابى أكتر وأكتر ، الغبية مش عارفة إني مش هقدر اتخلّا عنها مهما يحصل ، مفيش حاجة هتبعدني عنها غير الموت ، ده أنا حبيتها وهي بنت أمجد وبعدين بنت كامل أكتر تندن بكرههم فحياتي ، معقول دلوقتي أتخلّا عنها لمّا عرفت أنهم مش أهلها ؟!
, مديحة بهدوء: اللي مرّت بيه ليلى مش سهل أبداً ، فجأة لقت إن العيلة اللي ربتها مش عيلتها وفضلت كل شوية تكتشف حد إنه أبوها وكل حد أحقر من التاني ، إحساس صعب أووي وأكيد هيأثّر عليها جداً ، هي محتاجة شوية وقت مع نفسها ، سيبها عندي فترة صغيرة بس عشان ترتاح وتعالج نفسها وترجع ترتب أفكارها من جديد ، وأنا واثقة ومتأكدة إنها مش هتقدر تتخلّا عنك ، دي قادرة تسيب حياتها كلها بس المهم تبقى معاك ..
, مسح على وجهه بهدوء قائلاً: أنا همشي دلوقتي ، رقمي معاكي لو احتجتوا أي حاجة ف أي وقت متتردّديش وكلّميني ، والراجل بتاعي هيبقى برا قدام الباب عشان لو عوزتوا حاجة ..
, ربتت علی كتفه بامتنان: **** بخليك ويوفقك ياحبيبي ..
, نظر إليها قائلاً: ممكن أدخل أشوفها قبل م روح ؟!
, أومأت برأسها بابتسامة ليدخل إلى غرفتها ويرى أمامه ذلك المشهد الذي وضع في قلبه حنانا جارفاً ، كانت ليلی تنام بعمق داخل أحضان أخيها الصغير وهو الآخر نائم يُحيط جسدها بيديه الصغيرتين ..
, اقترب منها ينظر إليها بابتسامة حانية ، مسح على رأسها بحب وانحنی يُقبل جبينها بحنان هامساً قرب أذنها وقلبه ينبض بصخب: هتوحشيني أووي يا لولا ..
, نظر إلى حمزة النائم ليبتسم ويبعثر شعره بهدوء وقبل رأسه هامساً في أذنه: خلّي بالك منها يابطل دي أمانة برقبتك ..
, ابتعد ملقياً نظرة أخيرة عليها واتجه ناحية الباب يخرج بهدوء .. وذهب من الحي بعدما أعطی أوامره لرجاله بأن يلازموا الحيّ وألّا يبرحوا أماكنهم من أمام هذا المنزل أبداً ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, عاد إلى الفيلا ليجد والدته جالسة في الصالة ، اقترب منها مبتسماً لتقطب حاجبيها هاتفة بغضب: متتكلّمش معايا خالص أنا زعلانة منك ..
, ابتسم بهدوء وقبّل رأسها رُغماً عنها هاتفاً: وأنا مقدرش علی زعل ست الكل جوجو حبيبة قلبي ..
, ظرت إليه هاتفة: دلوقتي بقيت حبيبة قلبك ؟ خرجت من الصبح من غير م تقول لحد وكل الوقت وأنا برنّ عليك وحضرتك مش بتردّ ، تركتني قلقانة طول الوقت وجاييني دلوقتي والساعة بقت 10 ولا كأن فيه حاجة ..!؟
, عاد ليقبّلها معتذراً: حقك عليّا ياست الكل أنا آسف بس و**** لما تعرفي اللي حصل هتعذريني ..
, نظرت إليه هاتفة بقلق: حصل إيه أنت كويس ؟!
, ابتسم مظمئناً: متقلقيش أنا كويس ..
, نظرت إليه بتساؤل ليرجع بظهره متّكئاً على ظهر الكرسي وهو يسرد عليها كل شيء ..
, جمانة بحزن: ياعيني عليكي ياحبيبتي تلاقيها دلوقتي موجوعة وحالتها صعبة جداً ..
, أدهم بهدوء: ليلى دلوقتي بتفكّر تسيبني بعد اللي حصل وبعد م عرفت إن ملهاش أهل ..
, نظرت إليه قائلة: لو هي سابتك أنت متسيبهاش .. طبيعي يكون ده تفكيرها دلوقتي وده بيدل قد إيه هي طيبة وغلبانة ومش بتفكّر بالمظهر ولا بالفلوس .. ليلى بنت مفيش زيها يابني أوعك ف يوم تبعد عنها لأي سبب ، أنا واللّه حبّيتها أووي من قبل م شوفها وبعد م شوفتها حبيتها أكتر ..
, ابتسم قائلاً: متوصّينيش على ده يا أم أدهم أنا مش هسيبها أبداً ، بس دلوقتي مامتها قالتلي أسيبها عندها كام يوم عشان ترتاح ..
, جمانة بهدوء: مامتها صح ، ليلی محتاجة وقت تقعد بيه مع نفسها وترجع زي قبل ، إديها وقتها ياحبيبي ومتضغطش عليها ، وأما تبقى بخير جيبها هنا هحطها ف عينيّا وإحنا كلّنا هنكون عيلتها وأهلها بإذن **** ..
, قبّل يدها بامتنان: **** يخلّيكي ليا ياحبيبتي وميحرمنيش من حنانك ده ..
, تعالى رنين هاتفه لينهض مُبتعداً وهو يجيب: أيوا يا مجدي !!١٥ نقطة لا سيبها لسّا وقتها مجاش أنا مش فاضيلها دلوقتي ١١ نقطة هههه خلاص متقلقش هدّيلك مكافئة حرزانة عشان تحمّلك ده ١٢ نقطة تمام خلي بالك ومتتزحزحش من مكانك أنت ورجالتك أبداً سامع ؟! ٨ نقطة أوك يومين كده وهجيلك هديك خبر قبل م أجي تمام ؟! ٨ نقطة ماشي يلا بقا اقفل سلام !!
, عاد إلى حيث والدته ونظر حوله قائلاً: نور فين مش شايفها ؟!
, جائه صوتها المرح من خلفه والذي أدخل الرّاحة إلی قلبه بعدما كان قلقاً عليها: نحنُ هنا يا أبيه ..
, اقتربت منه تُعانقه ليحتضنها مُبتسماً ومُقبلاً رأسها بحنان: عاملة إيه ياحبيببتي بقيتي كويّسة ؟!
, رفعت نفسها على أطراف أصابعها تُقبل غمازته اليتيمة أعلی خدّه هاتفة: أنا بقيت كويسة أووي لما شوفتك وشوفت غمّازتك اللي بعشقها دي ..
, ضحك بخفّة قائلاً: الغمّازة وصاحبها ملكك ، أنتي بس اتدلّلي ..
, رفعت حاجبها بمرح: متأكّد عايزني أتدلّل !؟
, ابتسم وهو يُرجع خصلة ثائرة من شعرها لخلف أذنها وقال بحنان: أنتي اتدلّلي وأؤمري وأنا عليّا التنفيذ ..
, ابتسمت باتّساع هاتفة: بكرا هروح الكلية و٤ نقطة
, قاطعها منحنياً بحركة مسرحية: والأميرة طبعاً عاوزة عربة وسائق عشان يوصّلها ونحنُ في الخدمة مولاتي ..
, ضحكت قائلة: لااا أنا هصدّق نفسي بقا ..
, ابتسمت جمانة ناهضة عند رؤية سيف أمامها كان قد دخل من الباب قبل لحظات وينظر إليهم بصمت ، لتهتف: أهو سيف جه ، تعال ياحبيبي أنا هقوم أحضّر العشا يلّا غيّروا هدومكم عقبال م يجهز ..
, رمقهم سيف بنظرات جامدة هاتفاً: لأ أنا مش جعان هطلع أنام ..
, جمانة بقلق: ليه بس أنت التاني خرجت من غير م تتغدّا وحتى مفطرتش ودلوقتي هتفضل من غير عشا كمان ؟!
, استدار يرتقي درجات السلّم هاتفاً: مليش نفس آكل ، كلوا أنتوا صحتين باين نفسيتكم مفتوحة أووي ع الضحك والهزار وأكيد ع الأكل كمان ..
, قطّبت جمانة حاجبيها ونظرت إلى أدهم الذي كان ما يزال محتضناً نور التي كانت تبتسم باتساع وحالما سمعت كلامه حتى وضعت يدها على فمها تُخفي ضحكتها ..
, جمانز: ده بيقصدكم أنتوا صح ؟! أنا مليش دعوة ..
, نور بمرح: لاا أنتي اللي كنتي عمال تبتسمي لما هو دخل ده بيقصدك أنتي ..
, تنهّدت ونظرت لأدهم قائلة بحزم: أدهم اطلع كلّمه قوله ينزل يتعشّا معانا مينفعش يفضل من غير أكل كده ع القليلة ياكل كام لقمة بس ، أنت لمّا تكلمه هيرد عليك ..
, أبتعد أدهم صاعداً درجات السلم هاتفاً بجمود: أنا مليش دعوة اللّي بجوع بياكل لوحده ..
, زفرت بضيق وقد كانت تظنّ بأن المشكلة بينهم قد انتهت ولكنها كانت مُخطئة ، نظرت لنور قائلة: نور أنتي يابت اطلعي اقنعي أخوكي ينزل يتعشا معانا يلا ..
, استدارت نور وجلست على المائدة هاتفة: وأنا مالي ؟! هو اللّي علّمني زمان وأداني نصيحة إن مهما كان الوضع صعب مش لازم أتّخذ موقف وأزعل أثناء الأكل ، أهو علّمهالي وبقيت بتّبعها دايماً ، يعني هو عارفها كويس يا جوجو مليش دعوة أنا بقا ٥ نقطة الأكل يا ماما جوعنا فيين الأكل ؟!
, نظرت إليها بغيظ وذهبت إلى المطبخ مُتمتمة بكلام غير مفهوم شاتمة أشياء وأناس لا وجود لهم أساساً ٣ نقطة
, ٣٥ العلامة النجمية
, اليوم التالي ..
, وقف خارجاً في الرّواق الطويل قُرب أحد الأبواب التي يقف عندها اثنان من العساكر بثبات ..
, نظر قصي إليه هاتفاً: سيف أنت متأكّد من اللي عاوز تعمله ؟!
, كان ينظر أمامه بجمود ليلتفت إليه هاتفاً: أيوه متأكد ومتحاولش تخلّيني أتراجع لأني مش هردّ عليك ..
, زفر بضيق قائلاً: أنا مش بقولك كده عشان تتراجع ، بس أنت لازم تكون متأكّد من اللي هتعنله عشان مترجعش وتندم في الآخر ..
, نظر إليه بهدوء ولكن في داخله مشاعر متخبّطة ، ومتردّدة ، وفي نفس الوقت لايريد التراجع عمّا قرّره: لا يا قصي أنا مش عاوز أتراجع حتى لو هندم بعدين ، إني أندم عشان عملت ده أحسن م أندم بعدين عشان معملتهوش ..
, أومأ برأسه وأشار إلى أحد العساكر لكي يفتح الباب .. ثم ربّت علی كتفه قائلاً: أنا هستناك هنا ، مش هقدر أسيبك جوّا أكتر من10 دقايق متتأخّرش ماشي ..؟
, أومأ برأسه بهدوء وهو يدخل ، ومازال ينظر إليه وهناك شعور داخله يُريد أن يطلب منه بأن يدخل معه ولا يتركه وحده .. أغمض عيناه بهدوء مُخرجاً عدة أنفاس يهدّئ بها نفسه ودخل تحت نظرات قصي القلقة عليه ، ليُخرج هاتفه سريعاً ما إن اختفى عن ناظريه مكلّماً أدهم ..
, دخل بخطوات بطيئة إلى تلك الغرفة المتوسّطة ، نقل نظراته حوله ، كانت غرفة بيضاء واسعة قليلاً ، هناك سرير في منتصفها وخزانة في إحدى زواياها ، ومقعدين جلديّين كبيرين أمامهم طاولة في الزاوية الأخرى ..
, سقطت عيناه على ذلك الممدّد فوق السرير .. ابتلع ريقه مُقترباً منه بهدوء .. كان يراه من بعيد ، رجلاً ضعيف البنية ذو وجه شاحب استطاع رؤيته من ذلك البعد ، عيناه المغمضتان حولهما هالات سوداء غامقة ، وتلك الشّعيرات الدموية الزرقاء أسفلهم بارزة بوضوح ..
, لمْ يكن مربوطاً بالسّرير كما كان في بداية دخوله ، حيث كانت تصرّفاته وحشية شرسة وهمجية .. أمّا الآن فقد هدأ تماماً وبات متجاوباً معهم مبتعداً عن حالات الجنون التي كانت تُصيبه ، ليس بسبب استجابته للعلاج ، بل لقد استطاع إيجاد من يُدخل إليه تلك المادّة التي كانت السبب بدخوله إلى هذه الغرفة ..!
, انقبض قلبه برعب وصدمة حالما فتح هذا الرجل عيناه فجأة .. تعالت وتيرة أنفاسه وأحسّ بغصّة في وسط حلقه عندما ثبّت شريف نظراته داخل عينيه تماماً ، مُسبباً قشعريرة سرت داخل جسده وأطرافه ..! نظر لعيناه الحمراوتان بشدّة .. ورغم ذلك استطاع رؤية لونهما الطبيعي الأزرق كعينيه تماماً هو وأدهم .. لتنطفئ تلك الشّعلة الطفيفة من الأمل التي كانت تُعشعش داخله ، بأن يكون كل ماعرفه عنه كاذب ، بأن يكون كابوساً سيستفيق منه حالما يرى أمامه رجلاً لايمتّ له بصلة .. ولكن .. عيناه وحدها كانتا كفيلتان بتحويل كابوسه المزعوم إلى حقيقة ٣ نقطة!

الثالث والثلاثون

- أنظرْ بعقلك إنّ العين كاذبة
, واسمعْ بقلبك إنّ السّمع خوّان ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, كان يقف في منتصف الغرفة بعينين جامدتين وقلب خافق ، يُتابع بنظره ذلك الرجل الغريب القابع أمامه ، غصّة استحكمت حلقه وإحساس كبير خانق داخله ، ينظر إليه وقد نهض عن استلقائته وجلس يحدّق به بهدوء .. ابتلع ريقه مُتجمداً مكانه وشيء ما داخله يُخبره بأن هذا الرجل القابع أمامه الآن ، لا يستحقّ كل هذا العناء ..!
, ابتسم شريف بسخرية قائلاً بتهكم وهو ينظر داخل عينيه: هاا مش هتقولي بقا مين حضرتك !؟
, بقي ينظر إليه بجمود لترتفع زاوية شفتيه قائلاً بسخرية: معقول معرفتنيش ياااا شريف !؟ أممم معاك حق متعرفنيش يمكن دي أول مرة تشوفني فحياتك أو شوفتني كام مرة وأنا صغير مش عارف بصراحة ..
, قطب جبينه ناظراً إلى هذا الشاب أمامه وهو يشعر بأن ملامحه مألوفة لديه وبشدة هتف قائلاً بحيرة: أنت مين مصطفى !؟ معقول تكون مصطفى؟ كامل اللي بعتك هنا مش كده !؟
, سيف بجمود: ومصطفى هييجي عندك لييه بقا !؟
, نظر إليه هاتفاً بغضب: م تقول بقا أنت ميين وعايز إييه !؟
, اتجه سيف نحو أحد المقاعد في الغرفة وجلس عليه متكئاً بذراعيه فوق ساقيه ، أخفض رأسه أرضاً عدة لحظات ليرفعه أخيراً ناظراً إليه بقوة هاتفاً: أنا سيف .. اسمي سيف ياشريف تعرف حد بالإسم ده !؟
, ابتلع ريقه وزاغت عيناه بشرود مُردداً: سيف !؟
, ابتسم سيف بجمود: أه سيف هو في حد ميعرفش أبنه ياا شريف بيه !؟
, صدمة حلت عليه واتسعت عيناه بذهول ، لحظات طويلة حلّ بها الصمت على المكان وهو ينظر أمامه بشرود وتفكير كبير .. لقد كانت ملامحه مألوفة لديه وقد شعر بأنه قد رآه سابقاً ليتبيّن له الآن بأنه ابنه ..! نظر إليه أخيراً وملامحه قد اختلفت تماماً وقد تهللت أساريره وهتف بلهفة وأمل: سيف !؟ أيوه أيوه أنت سييف أنت ابني ..!
, لم يبدُ على سيف أي تأثير وبقي جالساً مكانه يِتابعه بعينيه الجامدتين وقد رأى شريف ينهض من على سريره ويتجه إليه بترنّح حتى وصل أمامه ، انحنى يُحاوط كتفيه بذراعيه هاتفاً بلهفة: أيوه أنت سييف أنت ابني من أول لما دخلت هنا وقلبي كان حاسسني إنك ابني ،
, كان جسد سيف مُتصنماً مكانه بدون حراك يضع يديه داخل حجره بجمود وداخله قد اشتعلت ناراً قاتلة .. تابع شريف حديثه وهو مازال يحتضنه: كنت عارف إن فيوم من الأيام هتجيلي كنت متأكّد إنك مش هتسيبني مش هتسيب أبوك .. قولي عامل إيه فحياتك !؟
, رفع سيف نظره إليه قائلاً بجمود: يهمك أووي تعرف عن حياتي !؟
, نظر إليه عدة لحظات بصمت واتجه عائداً للجلوس على سريره ، بقي ينظر إليه بهدوء ليهتف أخيراً: بقالي زمان أووي متمني أشوفك واتكلم معاك ، من زمان وأنا عايز أعرف عنك كل حاجة وأقعد معاك ، بس مقدرتش .. منعوني ..
, هتف سيف بجمود: مين اللي منعك !؟
, نظر إليه بغضب هاتفاً بقوة: أخووك ، أخوك أدهم هو اللي منعني أشوفكم وحرمني منكم ، من لما دخلت الحبس واتظلمت وهو مسألش بيا ولا ساعدني جالي هنا وهددني إنه هيحرمني منكم ومش هيسمحلي أشوفكم لا أنت ولا أختك اللي لسا مشوفتهاش فحياتي ..
, ضغط سيف على قبضتيه بقوة هاتفاً: وهو هيعمل كده ليه ؟
, نظر إليه هاتفاً: أنت جيت هنا إزاي ؟؟
, نظر إليه باستغراب قائلاً: إزاي يعني !؟
, شريف بهدوء: اللي عارفه إن أدهم بعد م أنا اتظلمت ودخلت الحبس قالكم إنني موتت ، إزاي عرفت إني هنا !؟
, نظر إليه هاتفاً: قبل يومين عرفت كل حاجة ، ومبارح روحتلك الحبس عشان أشوفك بس ملقيتكش ..
, هتف شريف: لييه عايز تشوفني ؟!
, أجاب سيف بقوة: عشان أسمع منك ..
, ابتسم شريف داخلياً ليقول: ليه مش أخوك حكالك كل حاجة !؟
, نظر داخل عينيه بقوة هاتفاً: حكالي ، بس أنا جيت عشان أسمع منك أنت ..
, ابتسم داخله بسخرية ونظر إليه قائلاً: يبقى الكلام اللي قالهولك أدهم أنت مصدّقتهوش عشان جاي تسمع مني .. كنت متأكد إن في النهاية هييجي مين ينصفني ، كنت متأكد إنكم أما تكبروا هتدوّرا على الحقيقة بنفسكم من غير م تمشوا ورا كلام حد ..
, قطب جبينه قائلاً: قصدك إيه !؟
, شريف بمسكنة: قصدي لازم تعرفه لوحدك يا سيف ، أنت دلوقتي بقيت راجل وكبير وقادر تتحمل المسؤولية وتفتش ع الحقيقة بنفسك تعرف مين الصح ومين الغلط ، قولي أنت بتشتغل ؟!
, عاد بظهره إلى الوراء هاتفاً باستغراب: لأ
, شريف بتساؤل: أمال إيه لسا بتدرس !؟
, أومأ برأسه بهدوء ليهتف شريف: بس انت بقيت كبير وراجل لازم تعتمد على نفسك بقا وتاخد حقك اللي اتسرق منك وتعرف الحقيقة اللي كدب بيها أدهم عليكم وخلاكم تصدقوه ..
, هتف سيف بجمود: وليه أدهم يعمل كده !؟
, نظر إليه بغضب: لأنه أناني ، أخوك أدهم أناني مبيفكرش غير ف نفسه مصدّقش أنه ارتاح مني لا جالي ولا ساعدني وأنا مظلوم ومحتاج ، بالعكس هو زاد عليا ، بعّدكم عني ، بس كنت واثق إن في النهاية حد منكم هيجيلي .. في حد هياخد حقي اللي ضاع كل السنين دي ..
, أغمض سيف عيناه متنفساً بهدوء وقال: وأنت عايز إيه بعد الكلام اللي قولته ..
, شريف بلهفة: أنا بتكلم عشانك أنت عشان متفضلش مخدوع بأخوك ، أنا من يوم اتحبست وتظلمت هنا وهو مجاليش ولا مرة سرق حقي وحقكم ، أخوك عنده شركة كبيرة أنت مسألتش نفسك جابها منين !؟
, بقي ينظر إليه بصمت ليتابع شريف: أنا لما دخلت هنا كنت تارك ورايا حاجاات كتير وفلوس أكتر كنت محوشها عشانكم أما تكبروا ، بس هو مصدقش إني دخلت الحبس وسابني وسرق كل الفلوس ، سمعت بعدين انه بقا غني وعنده شركة كبيرة بس مفكّرش يساعدني رغم انه كان قادر ، بس هو بواسطاته وفلوسه خلاني اقعد هنا كل الفترة دي وقالكم اني موتت ، انت متخيّل شعوري يا سيف ، فكرك في أب بيستحمل ابنه راجل ملو هدومه قودامه وهو ميعرفهوش ؟! أنا بتقطّع من جوايا يا سيف وكل السنين دي وأنا متمنّي بس أشوفكم أو بس تعرفوا اني عايش مش ميت لدرجة اني يئست وملقيتش قودامي عشان انسى غير المادة اللي كانت السبب بدوخولي المشفى هنا ..
, نظر إليه سيف هاتفاً بجمود: والمطلوب مني !؟
, ابتسم شريف هاتفاً: أنك تدور ع الحقيقة وتلتفت علی مصلحتك بقا ومتفضلش تحت جناح أخوك اللي هو عايش بدور المُضحّي كل السنين دي ، مختلفناش هو رباكم وكبركم بس ده مش من حقه لوحده ده من حقي وحقكم اللي هو سرقه منكم أنت لازم تعرف مصلحتك فين ومتبقاش مخدوع كده ..
, ابتلع ريقه قائلاً: ومصلحتي فين بقا !؟
, هتف شريف بأمل: مصلحتك معايا أنا ، أنا اللي هدلّك عليها عشان ترجّع حقك وحق أختك وحق أبوك اللي سرقه أدهم مننا ، متخلّيهوش يفضل عامل نفسه متفضّل عليكم فكل حاجة لأنها من حقكم أنتوا .. انت لازم تعتمد على نفسك ترجع حقك وتشتغل بيه ..
, سيف بجمود: وأدهم !؟
, هتف شريف بغضب: أدهم ظلمني يا سيف أخوك ظلمني ورماني هنا كل السنين دي هو حرمني منكم وحرمكم مني وفوق كل ده سرقنا وسرق حقك وحف أختك ، انت لازم تعرف الكلام ده كويس ومتتخدعش أكتر من كده ..
, نهض سيف ينظر أمامه بشرود التفت إليه هاتفاً: مقولتليش المطلوب مني إييه !؟
, نظر إليه شريف هاتفاً: الأول لازم تكون مصدّقني وعارف إن اللي قولتلك عليه كله صدق ..
, نقل نظراته بين عينيه ليهتف بعدها بجمود: مصدّقك واللي بعده !؟
, ابتسم شريف قائلاً: أنك تفضل معايا وتنفذ اللي هقولك عليه ، وتعرف إني عاوز مصلحتك وإن أدهم ضحك عليكم كل السنين دي وقالكم حاجات كدب وسرقكم ، أنا فضلت كل السنين محبوس هنا وفقدت الأمل بس دلوقتي لما شوفتك الأمل رجع تجدّد بيا تاني اللي كان خلاص مات وأنت أجيت وهقدر أخرج من هنا وأشوف النور ، أنت لازم تساعدني أخرج و لازم تتابع أخوك كويس وتفضل وراه لغاية م تعرف نصيبكم قد إيه وتلاقي طريقة عشان تعرف هتقدر ترجّعه إزاي من غير م أدهم يسحبه منك ويلعب عليك .. إعمل اللي قولتلّك عليه وتعلالي أنا مستنّيك ..
, أومأ برأسه بهدوء واتّجه ناحية الباب ليسمع صوته من خلفه هاتفاً: أنت هتجيلي تاني مش كده !؟
, أغمض عيناه بشدة ضاغطاً على قبضتيه ليهتف بجمود: أيوه ..
, ابتسم شريف هاتفاً: أنا بانتظارك ..
, فتح سيف الباب وخرج وصفعه بقوة ورائه ، ليبتسم شريف بخبث وتتعالى ضحكاته في المكان ..
, اقترب قصي منه هاتفاً: سيف اتأخرت كده ليه كنت لسّا هقولهم ينادولك ؟!
, نظر إليه بشرود ليهتف قصي: مالك أنت كويس !؟
, أومأ برأسه بصمت واتجه يبتعد عنه ليهتف قصي: مش عايرني أوصلك طيب !؟
, نفى برأسه وأشار بيده إشارة غير مفهومة سائراً بخطوات ثقيلة خارجاً من هذا المكان ..
, ٣٤ العلامة النجمية
, جالس على أحد المقاعد المُقابلة للمكتب الذي يجلس عليه الضابط ، ينتظر .. فتح الباب ليدخل منه عسكريان يُمسكان بكامل المقيّد بين يديهم ليُدخلانه إليه ..
, نظر إليه مصطفى ليجد وجهه قد أُعدِم تماماً من ضربات أدهم القوية وإحدى عينيه متورّمة لا يستطيع فتحها ، لا يُنكر بأنه قد تفاجأ من هيئته فلم يكن يظن بأن أدهم قد فعل به هكذا ،
, ما إن رآه كامل حتى هتف به بغضب: أنت فين كل ده مجيتش تشوف أبوك حصلّه إيه وتخرجني من هنا ولا فرحان باللي حصل !؟
, عدّل مصطفى جلسته ونظر إليه قائلاً بجمود: أنا جيت أهو ..
, نظر إليه بعصبية هاتفاً: جيت بعد إييه اعمل حاجة يلا وخرجني من هنا حالاً ..
, اعتدل الضابط واقفاً وهتف برسمية: سيد كامل يا ريت بلاش الصوت العالي ده وأحترم المكان اللي أنت بيه ..
, نظر مصطفى إلى الضابط قائلاً بهدوء: لو سمحت ممكن تسيبنا لوحدنا شوية !؟
, سار الضابط نحو الباب قائلاً: معاكم 10 دقايق بس ..
, ما إن خرج حتى نظر مصطفى نحو كامل هاتفاً بجمود: أنا كلّمت المحامي وزمانه على وصول ..
, جلس كامل أمامه وجسده كله متكسّر جراء ضربات أدهم له هاتفاً: مجيتش من مبارح ليييه كنت فيين وأدهم الواطي بيعمل بيا كده !؟ أنت إزاي تسيب أبوك كده !؟
, نهض مصطفى ناظراً داخل عينيه ببرود: أنا عملت اللي عليا وجيبتلك المحامي بس مظنش إنك هتخرج من هنا بسهولة كده ..
, ضيق عينيه هاتفاً: قصدك إييه !؟
, أجابه بجمود: أنت متّهم بأكتر من قضية وشكله كده متوصّي عليك جامد هنا وأنت عارف مين اللي ورا ده كويس ..
, ضمّ قبضتيه هاتفاً بغل: أدهم مش كده !؟ أنا هوريه إزاي يلعب معاياا بقا أنا كاامل عز الدين أدخل المكان ده بسبب واحد ٣ العلامة النجمية زيه
, مصطفى بهدوء: كان لازم تحسب الحساب ده من البداية ..
, اشتعلت عينيه صارخاً بغضب: أنت جاي هنا عشان تشمت بيا !؟ أنت بتشمت بأبوك !؟
, عدّل مصطفى ثيابه هاتفاً بلا مبالاة: ولا عايز أشمت ولا حاجة ، وبالنّسبة لأبويا ده ، أنا الأب ده فحياتي محسّيتش أنه موجود ولا حسيت إن عندي أب ف بلاش نلعب الدور ده مش لايق عليك ..
, همّ بالكلام ليُقاطعم فتح الباب ودخول الضابط وخلفه دخل رجل قصير القامة مُمتلئ الجسد ، يرتدي بدلة رسمية مع ربطة عنق خانقة مع نظارة طبية كبيرة ، ويحمل في يده حقيبة جلدية سوداء ..
, اندفع كامل نحوه هاتفاً: أسمع يا متر أنا هخرج من هنا بأي طريقة أعمل أي حاجة أنا مش هفضل في المكان ده ولا دقيقة ..
, تحمحم المحامي هاتفاً: حاضر هحاول أعمل اللي أقدر عليه ..
, أمسكه من تلابيبه بقوة هاتفاً أمام وجهه: اسمعني كويس أنت هتعمل اللي تقدر واللي متقدرش عليه أنا هخرج من هنا يعني هخرج أنا مشغلتكش معايا ع الفاضي أمال فين ده اللي مخسرش قضية فحياته ..؟
, توتر المحامي هاتفاً: ح حاضر تحت أمرك يا كامل بيه ..
, أبتعد عنه ليهتف الضابط: سيد كامل أنت متهم بأكتر من تهمة وكل التهم ثابتة عليك والشهود موجودين يعني خروجك من هنا مش بالسّاهل ..
, نقل كامل نظره نحو المحامي الذي توتر قائلاً: أنا تكلّمت مع حضرة الظابط وعرفت التهم اللي موجهة ضدك وللأسف كلّها ثبتت عليك ، حاولت أخرجك من هنا بكفالة بس مقدرتش ..
, هتف كامل بعصبية: يعني إييه الكلام ده أنا هفضل هنا لحد إيمتى بقاا !؟
, المحامي: يعني مضطرّين ننتظر شوية وقت كمان عشان نشوف هنتوصّل لإيه بالشكاوي اللي اتقدمت ضدك ..
, زفر بغضب قائلاً: بأسرع وقت يا متر أنا مش هستحمل أقعد في المكان ده أكتر من كده ..
, أشار الضابط لأحد العساكر لإعادته إلی زنزانته ليتقدّم ويجذبه من ذراعه ، صرخ كامل بغضب ناظراً نحو مصطفى: أعمل أي حاجة يا مصطفى كلّم كل حد نعرفه هنا عايز أخرج فااهم !؟
, أومأ برأسه هاتفاً: طبعاً م أنت لازم تخرج عشان تنقذ سمعتك وشركاتك اللي بقت في الأرض ..
, أظلمت عيناه بشدّة واشتعلت نار بقلبه وهو يتوعّد بغلّ وحقد بأن ينتقم من أدهم أشد انتقام ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - وإنْ كنتِ سماءً
, فأنا سحابُكِ ونجمُكِ
, والأرضُ المتلهّفةُ لاحتضانكِ ..
, ٣٧ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, أدهم: ليلى متعمليش فنفسك وبيا كده ، أنتي كده بتعذّبيني مفيش داعي لكل ده وأنتي ملكيش ذنب باللي حصل ..
, لمْ تُجبه وبقيت على وضعها منذ دخل إليها ، تتكئ على ظهر السرير وتضمّ قدميها إلى صدرها ناظرة نحو الفراغ .. عيناها متورّمتان من آثار البكاء ووجهها شاحب ..
, تنهد بهدوء واقترب منها جالساً قربها على السرير ، صمت عدة لحظات ورفع عينيه يتأمّلها بدفء ، رأى وجهها الشاحب وعينيها الذابلتين ومع ذلك لا يعلم لمَ بدت بعينيه أجمل وأرق .. كيف للحزن أن يرسم تقاسيم وجهها ويجعلها أكثر رقة وجمالاً !؟ كانت تبدو هشة ضعيفة وناعمة ورغبة قوية داخله تُناجيه باحتضانها وتخبأتها داخل ضلوعه حتى تفنى البشرية أو يموت هو ..
, امتدّت يده بغير شعور يمسح دمعة في طرف عينيها قبل النزول لتنتفض ناظرة إليه بضياع وكأنها أخيراً استفاقت وعادت من وادٍ سحيق ..
, ابتسم قائلاً بهدوء: كفاية تعذبي نفسك وتعذبيني معاكي ، أنتي عارفة إني مستحيل أسيبك أبداً أنا وعدتك ولازلت عند وعدي ليكي إني هقف جمبك وهبقى معاكي لآخر عمري .. أنتي مش لوحدك يا ليلى مامتك معاكي وأخوكي حمزة وأنا !؟ هو أنا مش كفاية عليكي مش كنتي تقوليلي مش عايزة غيري !؟
, انفجرت ببكاء ناظرة إليه وهي تهتف بحرقة: وأنت ذنبك إييه !؟ ذنبك إيه عشان تتزوّج واحدة زيي ملهاش أهل ولا تعرف هي جت منين ولا أهلها مين .. أنت ذنبك إيه علشان تتحمّل كل ده أنت متستاهلش كده ، أنت تستاهل واحدة أحسن مني تكون من عيلة معروفة ومحترمة تشرّفك قودام الناس ، ذنبك إيه علشان تبقا معايا وتواجه كلام الناس اللي مش هيسكتوا ..!؟
, هتف بغضب: أنا مهمّنيش حد يا ليلى ، مهمنيش كلام الناس مهما قالوا ، مش الناس اللي هتتزوّج عني ولا الناس هي اللي عرفتك وحبيتك ، أنا اللي حبيتك من أول م جت عيني عليكي ومعدتش قائدر من بعدها أعيش من غيرك ، أنتي ملكيش ذنب فحاجة .. عارفة إني رغم كل اللي حصلّك بتمنى كون مكانك أنتي ع القليلة معندكيش أهل بس أنا عندي أب بتمنى لو إني موتت قبل م أعرفه وكون أبنه .. أي أسهل ميكونش عندك أهل ولا يكون عندك بس هما أوسخ حد في الدنيا وتتكسفي إنك تتكلّمي عنهم أو تقولي دول أهلك ، أنا بتعذّب زيك يا ليلى وأكتر وبتمنى لو ده مكنش أبويا ولا عرفته فحياتي ، متعمليش كده يا ليلی متظلمينيش أكتر إلّا أنتي ، أنا أستحمل الظلم من أي حد إلّا أنتي يا ليلى مقدرش أستحمل أنتي كده بتقتليني ..
, رفعت نظراتها إليه هاتفة: م مش عايزة أظلمك أنا بعمل كده عشان متتظلمش معايا ومتاخدش واحدة ملهاش أصل ، لو أنت مهتميتش الناس تهتم أهلك أصحابك ..
, ابتسم بهدوء ومد يده يُحيط وجهها بين يديه ويمسح دموعها: طب أنتي عارفة إن أهلي بحبوكي أووي زي م أنا بحبك !؟ أنتي عارفة إن مبارح ماما قالتلي عشان أجيبك عندنا وهي هتبقى مامتك وباباكي وأختك وصاحبتك وأخواتي هيبقوا أخواتك !؟ أهلي هما أهلك يا ليلى وهما بحبوكي أووي حتى من قبل م يعرفوكي .. غير كده مهمنيش وأنتي متهتمّيش أنا وأنتي عيلة واحدة أهلي هما أهلك ومفيش حاجة هتبعدنا ، لو أنتي فضلتي على حالتك دي مش هتبعديني عنك بالعكس هتقرّبيني أكتر ولو أنا بعدت أهلي مش هيسيبوكي ..
, نظرت داخل عينيه وإحساس كبير براحة يتسلّل داخلها ، تحبه بل تعشقه ، هو كل حياتها وعالمها لا تدري كيف كانت ستكون حياتها من دونه !؟ كيف كانت ستتصرّف عندما تكتشف بأنها بلا هوية !؟ هو وحده من استطاع إخراجها من بئرٍ سحيق كادت تسقط به .. هو وحده من انتشلها من بؤرة الضياع التي دخلت بها ..
, اقترب منها هامساً: أنا هسيبك دلوقتي تفكّري براحتك بس لازم تعرفي إني مش هبعد عنك ولا هسمحلك تبعدي عني تاني ، أنتي ليا يا ليلى وهتبقي مراتي وحبيبتي وبنتي وكل حاجة ليا ، حطي الكلام ده ف راسك واحفظيه كويس ..
, احنى رأسه وطبع على جبينها قبلة أبوية حانية لتغمض عيناها براحة واطمئنان .. لا تستطيع العيش بدونه ، ف هي خلقت من أجله هي له وهو لها ، هي سمكة لا تستطيع العيش خارج مُحيطه ، وأعشاب عينيها لاتُزهر إلّا على شاطئ عينيه ..
, أغمضت عينيها بعد رحيله متكوّرة على نفسها وقلبها يخفق بجنون ، استنشقت رائحته التي تملأ المكان حولها لتتغلغل داخلها تُنعش خلاياها وتُحييها .. تنهدت براحة وسكينة أخيراً شعرت بها بعد ليلة كاملة من البكاء وخوف من المجهول الذي يتعقّبها ..
, خرج من عندها ووقف أمام باب المنزل يضع يده على قلبه يُهدّئ من نبضاته المتسارعة كلما كان قربها ..
, تعالى رنين هاتفه ليُخرجه من جيبه وأظلمت عيناه بشدة عند رؤية أسم قصي يُضيء على شاشته ،
, رفعه إلى أذنه هاتفاً بجمود: هاا إيه اللي حصل !؟
, قصي: دلوقتي خرج من عنده بس حالته مكنتش كويسة ..
, قطّب جبينه هاتفاً: ومعرفتش حصل إيه جوا !؟
, توتر قصي قائلاً بتردّد: ل لا لسا معرفتش حاجة لما أعرف ٣ نقطة
, قاطعه هاتفاً بنفاذ صبر: إخلص يا قصي وقولي كل حاجة أنا مطلبتش منك تزرع كاميرات فأوضته ع الفاضي ..
, تنهّد قصي باستسلام هاتفاً: شريف مش هيجيبها لبر يا أدهم هو حط كل الحق عليك وقال أنه مظلوم وأنت اللي ظلمته وأنت السبب بدخوله السجن كل المدة دي .. وكمان ٤ نقطة
, شدّ قبضته على الهاتف حتى كاد يتكسّر هاتفاً: انطق يا قصي كمان إيه !؟
, قصي: طلب من سيف أنه يساعده علشان يخرج من الحبس وقاله أن أنت سرقت فلوسه وأخدت حقه وحق أخته وأنت كدبت عليهم وحرمتهم منه ٣ نقطة
, أدهم بجمود: وسيف قاله إيه !؟
, قصي: بصراحة مش عارف ، دي المرة الأولى اللي بفشل بيها إني أقرأ ملامح وش حد قودامي ، وجهه كان جامد ومبانش عليه حاجة رغم أنه قاله أنه موافق ..
, أغمض عيناه بشدّة مُغلقاً الهاتف بوجهه وداخله قد استعرت نار قاتلة .. تمنّى لو شريف أمامه لكان خنقه بيديه وتخلّص من لعنته التي تلاحقه منذ صغره ..
, ألمْ يكفه كلّ ما فعله وظُلمه له كل هذه السنين ؟ ألمْ يكفه أنه قد دمر حياته والآن يُريد تدمير أخوته ؟!
, هو يعلم ومتأكد بأن سيف لمْ يُصدق كلمة واحدة مما قاله له بل أنه يستطيع أن يُغمض عينيه ويذهب معه إلى أيّ مكان في العالم دون خوف ولكن ٦ نقطة
, ضرب قبضة يده في الحائط قربه مُغمضاً عينيه بوجع لم شعور قاتل داخله يُخبره بأن سيف قد صدّق كلامه !؟ لمَ إحساس غبي يُخبره بأن سيف سيصبح نسخة أخرى من شريف سيساهمان الآن بعدما اتّحدا في تدميره ..!؟
, يعلم بأنه يظلمه في تفكيره ذاك وأنه سيندم عليه لاحقاً وأن سيف لايمكن أن يفكر هكذا ولكن هذا الشعور قاتل خانق يطفو على سطح أفكاره ويُسيطر عليها بشدة .. عاد ليضرب الحائط أمامه بقوة حتى أدمت قبضته وتجرّحت ولكنه لم يشعر بألمها أمام ألم قلبه وصراعه الداخلي بين مُصدّق ومكذب .. لايريد أن يشعر هكذا لا يريد أن يظلمه ولكن رغماً عنه ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, يسير في السيارة بجنون عقله شارد وعيناه جامدتان ، لا يصدّق ما سمعه ، لا يُصدق بأن هذا المدعو والده يُريده أن يفعل ذلك ، كان يتوقّع بأن تلك السنين الطويلة التي أمضاها في الحبس ستجعله يتراجع عن أخطائه ستجعل ولو مقداراً ضئيلاً بالندم يتسلّل إليه ولكنه تفاجأ به يزداد قسوة وجبروت ..
, ألهذه الدرجة يحقد على أدهم !؟ ألهذه الدرجة يريد تدميره !؟ لا يصدّق بأنه يريده أن يُشارك معه في ذلك ، يريده أن يذبح أخاه بيديه كما فعل هو بأخيه كامل ، يُريده أن يخونه ويسرقه ..
, كيف لهذا الرجل أن يُسمّى أباً ، لقد أدرك الآن لمَ أدهم قد أخفاه عنهم وأبعدهم عنه ، أدرك الآن بأنه كان يقيهم من صدمة قد تقتل قلبهم وإحساسهم بلا رحمة ..
, يُريده أن يسرقه بعد كلّ ما فعله لأجلهم ، يريده أن يدمّره كما هو فعل به منذ صغره كما ظلمه وأدخله الحبس وهو ما زال طفلاً ، يريد الآن أن يُكمل عليه ، هو يعلم بأن أدهم لن يتحمل ذلك أبداً ..
, مازالت أثار الماضي واضحة علی أدهم لا يستطيع الخلاص منها ، مازال جرحه ينزف ويُعاني منذ صغره ، والآن شريف يُريد أن يُنهيه يريد متابعة سلسلة الأوجاع والطّعنات التي يوجّهها نحو أدهم ، يعلم بأن أدهم لن يحتمل صدمة جديدة يكفيه ما حصل معه منذ صغره والآن ستكون نهايته ، شريف يعلم ذلك ويستغلّه جيداً للقضاء عليه نهائياً وعلى يد من !؟ علی يد أقرب الناس إليه والده ، وأخوته ..!
, أوقف سيارته جانباً فلم يستطع الإستمرار بالقيادة ، شعر بخمول كبير في جسده وعينيه بدأت تُغمض وحدها أخفض رأسه يضعه فوق يديه المُمسكتان بالمقود أمامه ..
, صوت طرقات فوق زجاج نافذته هو ما أيقظه ، ليفتح عينيه أخيراً بتعب وإرهاق كبير ، يشعر أن كل جسده متكسّر ومتعب وهو يعلم بأن هذا نتيجة تعبه النفسي قبل الجسدي .. لمْ يدرِ كم مرّ عليه من الوقت ولكنه انتفض عندما رأى الدنيا أمامه قد أظلمت ليعلم بأنه قد نام بدون أن يشعر .. كان الظلام بدأ يتسلّل حوله وأشعة الشمس التي مالت للمغيب تُلقي أشعّتها الحمراء والبرتقالية ولمْ يرِ شيء أمامه خاصّة وأشعة الشمس أمام عينيه مباشرة ..
, عاد الطرق من جديد ليلتفت ويفتح زجاج النافذة ناظراً بتعب لذلك الشاب الواقف أمامه ..
, هتف الشاب الذي تفاجأ بوجوده: سيف ده أنت !؟ أنت بتعمل إيه وليه نايم كده أنت كويس !؟
, سيف بهدوء: مش عارف كنت تعبان ونمت من غير م أحسّ أنت اللي بتعمل إيه هنا ؟
, أشار أمير نحو سيارة صغيرة هاتفاً: كنت معدي من هنا بالعربية وفجأة عطلت نزلت عشان أصلحها وشوفت عربيتك واقفة بقالها زمان قولت لنفسي أجي أشوف فيه إيه قبل م أروح وتفاجأت بيك هنا نايم فكرت حصلك حاجة ..
, نظر إليه قائلاً بهدوء: لا متقلقش أنا كويس متشكّر ليك يا أمير ..
, هتف أمير: إيه اللي بتقوله ده أنت أخويا ..
, أومأ برأسه بهدوء قائلاً: أنت عامل إيه بقالنا زمان ملتقيناش ورامي مختفي فين من زمان مكلّمنيش ومشوفتهوش ..
, توتر أمير قائلاً بتردّد: أا أنا كويس الحمد**** ، و رامي معرفش عنه حاجة إحنا مبنتكلمش ..
, قطّب جبينه متسائلاً: ليه إيه اللي حصل !؟
, زفر أمير قائلاً: حصلت حاجة بينا ومن بعدها معدش تكلمنا ..
, ثم نظر إليه قائلاً بجدية: سيف أنا من زمان كنت هجيلك كنت عايز أتكلّم معاك فحاجة مهمة أووي أنت لازم تعرفها ..
, شعر سيف بأن الموضوع الذي يريد أن يكلمه به مهم ولكن تعبه النفسي والجسدي في هذه اللحظة كان أكبر من كل شيء ليهتف قائلاً بإرهاق: معليش يا أمير أنا دلوقتي تعبان جداً هروح البيت أرتاح متآخذنيش نبقى نتكلم بعدين وتحكيلي ..
, أومأ برأسه بهدوء قائلاً: خلاص مفيش مشكلة ، تقدر تسوق !؟ أوصلك !؟
, نفى برأسه وهو يدير محرك سيارته قائلاً: لا متشكر هقدر أسوق لوحدي البيت مش بعيد سلام ..
, أمير: سلام ٣ نقطة راقبه وهو يتحرك من أمامه وهو يهتف بصوت خافت لم يسمعه سيف: بس أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده ، هبقى أروح وأقول لأخوك كل حاجة ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - بعض الآهات تخرج من القلب وحيدة
, ليتها تخرج جزءاً من ألمنا معها ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, وصل الفيلّا ودخل بتعب صاعداً درجات السلم بخطوات ثقيلة مُرهقة ، لتُقابله عينين جامدتين ولكنه استطاع رؤية الغضب يشتعل داخلهما ..
, أدهم بجمود: كنت فين ؟!
, زفر بضيق وقد أدرك بأن قصي قد أخبره بكل شيء كعادته الغبية دائماً ..
, أدهم بصوت ساخر: كنت عنده مش كده !؟ قول متتكسفش م انت بقا عندك أب تروح وتيجي ليه ..
, رفع نظره ناظراً إليه بجمود: آه كنت عنده عندك مانع ؟
, انفعل أدهم هاتفاً: أبداً هيكون عندي مانع ليه م انا مليش دعوة بيكم مليش لازمة فحياتكم اعملوا اللي أنتوا عاوزينه ..
, سيف: أنت اللي قولت كده ، ملكش دعوة بينا أو بيا أنا تحديداً ، أنت اعتبرت إن ملكش أخ وأنا مليش أخ يبقى خلاص محدّش ليه دعوة بيا مش مضطر أقولك كل حاجة أعملها وأخد الإذن من حد ..
, اقترب منه متجهاً نحو غرفته ولكنه قبل أن يذهب قال كلمات زادت من اشتعال ذلك الواقف أمامه: الأول كان ليا أخ بس مكنش عندي أب بس دلوقتي اتقلبت الآية بقى عندي أب بس معنديش أخ ..
, تخطّاه متجهاً نحو غرفته صافعاً الباب ورائه بقوة لتلحق به نور بسرعة التي كانت قد استمعت إلى كلامهم ..
, دخلت إليه لتراه واقفاً أمام النافذة مُتكئاً بعليها بإحدى ذراعيه وينظر أمامه بشرود ..
, هتف به: سييف ؟!
, التفت إليها هاتفاً: نور أنتي جيتي هنا ليه !؟
, نور بتردد: أنت روحتله ؟! شوفته ؟! قولي هو عامل إيه شكله إزاي !؟
, زفر بضيق ولمْ يجبها لتهتف به ببكاء: جاوبني هو عامل إييه لييه روحتله من غير م تقولي ؟! هو أنت بس اللي عايز تشوفه مفكّرتش بيا أنا مأخدتنيش معاك لييه ؟!
, لم يجبها لتقترب منه تمسكه من ملابسه وتهزه ببكاء: فولي مأخدتنيش لييه كنت عايزة أشوفه مش كفاية إني عشت طول الوقت من غير أب وفي الأخر بكتشف أنه عايش وأنا معرفهوش ، ليه مقولتلش ليه كل حد هنا بيتصرف من دماغه من غير م يفكر بيا أنا وبمشاعري لييه ؟!
, أمسك يديها يُخفضهم عنه وحاوطها بذراعيه يضمها مهدئاً لتهتف ببكاء: كنت عايزة أشوفه أسأله هو عمل بينا كده لييه !؟ ليه مكنش زي كل الآباء ليه سابنا وعمل كل الحاجات البشعة دي وعشان إييه كله عشان الفلوس يرمي وولاده ومراته في الشارع ؟! لييه مأخدتنيش معاك حرام عليك ..!؟
, احتضنها مقبلاً رأسها بحنان واتجه بها يجلس على سريره وهي مازالت بين أحضانه قائلاً بوجع: سامحيني يانور بس مكنتش عايز يحصل معاكي زيي مكنتش عايزك تتصدمي وتتوجّعي زي م أنا اتصدمت وتوجعت ..
, رفعت رأسها إليه هاتفة: لييبه حصل إيه هو قلك إيه ؟!
, رفع رأسه مغمضاً عينيه بوجع وهو يتذكّر كلماته التي قالها له ، تذكر تشجيعه له على خيانة أخيه وسرقته ، يريده أن يدمره ويظلمه كما هو فعل به وبأخيه ، يربده أن يسرقه ويخونه تماماً كما فعل هو بكامل ، يريد للتاريخ أن يُعيد نفسه !!
, نور بإلحاح: قالك إييه يا سيف جاوبني ..!؟
, ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً: قالي أنه مظلوم يا نور وأن أدهم السبب فدخوله الحبس ، وأنه بواسطاته الكتيرۃ ومعارفه قدر يخليه محبوس كل السنين دي ..
, نهض واقفاً يشد خصلات شعره بضيق هاتفاً بألم: قالي إن أدهم سرق فلوسه اللي كان محوّشها عشانا وإنه سرق حقه وحقنا أنا وانتي ، قالي إن أدهم حرمه منا وهدّده إنه مش هيخليه يشوفنا وهيبعدنا عنه ..
, كانت تنظر إليه بذهول وعينين متسعتين بصدمة ، لاتصدق بأن بعد كل تلك السنين يقول هذا الكلام ويحرّضهم عليه ..
, استدار إليها هاتفاً بصوت عالٍ: قالي ان أدهم السبب بكل اللي حصل معانا , وطلب مني أساعده عشان يخرج من الحبس وقالي إني أتابع أدهم دايماً وأراقبه عشان أعرف أسترجع حقي وحقك اللّي هو سرقه وقالي أنه هيساعدني فده ..
, فتح الباب بقوة لتنتفض نور ناهضة بهلع عند رؤية أدهم الذي دخل بهيئته الغاضبة وقد كان قد استمع لنهاية حديثه والذي يعلمه فقد أخبره به قصي ..
, هتف بغضب: وأنت وافقت بكل بجاحة مش كدۃ صدقت كل حاجة قالهالك عايز تساعده مش كده ؟ عايز تسرقني ؟ عايز تخون أخووك يا سييف ؟!
, استدار إليه ينظر بجمود وهو يراقب هيئته الغاضبة
, لتهتف نور بخوف ودموع: لا يا أبيه لا و**** هو مصدقهوش هو لسا كان بقولي أنه موجوع ومصدوم ..
, نظر إليه هاتفاً بتهكّم: مصدوم !؟ فعلاً م الصدمة باينة أووي ..
, دخلت جمانة هاتفة: أدهم اهدا مينفعش اللي بتعمله ده ..
, اقترب منه هاتفاً بجنون: أنت هنا بتعمل إيه طالما وقفت بصفّه وصدقته ؟! رورح رووحله للّي اسمه أبوك مش كنت بتتمنى يكون عايش عشان يساندك ويقف معاك !؟ أهو عايش رووحله خلّيه يقولك خطِته عشان تسرق أخوك زي م هو عمل فأخوه م أنا مش مستغرب ده م أنت أبنه أكيد هتكون من نفس الطينة وهتطلع زيه ..
, عايز تروحله رووح بس أختك سيبهالي ، أختك هتفضل معايا أنا ومش هدخّلها بقذارتكم أنتوا التنين ..
, قالك كلمتين جاي ومصدّقهم بكل بجاحة ونسيت كل اللي عملته عشانكم ، نسيت إني عشت حياتي عشانكم رغم كل اللي حصلي فضلت عايش وعملت كل ده عشان خاطركم أنتوا بس تقوم في الآخر عايز تخوني !؟
, صدقته هو عارف لييه لأن دمك نجس زيه ، أنت زيه متفرقش عنه فحاجة هو خان أخوه زمان وسرقه وأنت برضه اسرقني وبيعني بييع أخوك مستنّي إييه !؟
, هتفت نور ببكاء: أرجوك يا أبيه لا أنت بتظلمه هو معملش حاجة ..
, كان سيف يقف بثبات ناظراً إليه بجمود يُجاهد نفسه لئلّا يُخرج انفعاله ومشاعره خارجاً ، يتابع ثورته وكلامه الذي يسمعه منه لأول مرة وقد أدرك بأنه قد كان يحمله داخله منذ زمن ولمْ يَبُح به ..
, وهدوءه ذاك وكأنه لايبالي هو ما أشعل غضب الآخر أكثر ليهتف بجنون وداخله قد ازداد ذاك الشعور الذي رافقه من صغره و الذي كان يسعى لاقتلاعه من جذوره والآن قد ازداد وكبر وطفى علی السطح: كنت عارف إنك فيوم من الأيام هتعمل كده ، هتبان على حقيقتك القذرة ، هتخلف أبوك فكل حاجة ، كنت متأكد م أنت ابنه وهتورثه فكل حاجة مكنتش مستنّي منك أكتر من كده فعلاً ، مكنش لازم أئمّن ليك أصلاً عمري مأمّنتش وكنت عارف إن اليوم ده هييجي قريب ..
, هتفت جمانة بصراخ عليه لأول مرۃ: أدهممم كفااية ، مش هسمحلك تتكلم وتغلط فأخوك أكتر من كده ..
, نظر إليها بعينين مُشتعلتين لترفع رأسها إليه بعينين أكثر اشتعالاً هاتفة بصوت جامد: مش هسمحلك تقول كلمة تاني على أخوك ، لييه كل حاجة لازم يكون هو الغلطان بيها وزي أبوه ، لييه أنت اللي متكونش زيه !؟ ليه كل حاجۃ هو ؟! مش أنت أبنه برضه زي سيف ؟! للأسف العقدة اللي جوّاك مقدرتش تنساها وعمال تكبر أكتر وأكتر وهتقتلك ، فوق لنفسك بقا واعرف انت بتقول إييه وبتغلط في مين ، سيف ونور مش أبوك اللي رباهم دول تربيتك أنت وتربيتي ، ولو غلطوا فأي حاجة مش هيكون السبب أبوك الي هما مشافهوش فحياتهم ده هيكون نتيجة تربيتنا إحنا .. اصحی بقا من الوهم والشك اللي انت عايش بيه أنا كلّمتك قبل كده بس باين كلامي مأثّرش بيك ولا أديته أي أهمية ، بس أني أشوفك دلوقتي بتغلط في أخوك وبتقوله الكلام ده وبتظلمه بالطّريقة البشعة دي ف أناا مش هسكت أكتر من كده و مش هسمحلك ف ده أبداً وهقف بطريقك لو كلّفني ده أي حاجة ، أنت هتندم في الآخر على كلامك ده وأنت الي هتتأذى منه فوق قبل م تخسر كل حاجة ..
, توقفت تأخذ أنفاسها التي انقطعت من انفعالها وكلماتها التي ألقتها عليه ، تعلم بأنها كانت قاسية وكلامها كان كبيراً عليه ولكنها اكتفت ، وأن تسمعه الآن يقول هذا الكلام لأخيه ويظلمه به لم تتحمّله أبداً ولن تسكت عليه فقد زاد الأمر عن حدّه ، وسوف تُخبر سيف بكل حاجة ومن المؤكّد بأنه قد بات يعلم كل شيء ورغم أن ذلك سيوجعه ويجرحه بقسوۃ ولكنها ستُخبره علّه يستطيع مساعدة أدهم معها في التخلّص من عقدته تلك فقد حاولت هي لكنها لم تُفلح ولا سبيل أمامها الآن سوى المواجهة ..
, تنبهت من شرودها على خروج أدهم من الغرفة باندفاع وصمت ، لتمنظر نحو سيف الذي مازال جامداً ساكناً ولكنها استطاعت قراءۃ الألم داخل عينيه ..
, اتجهت إليه لتقترب منها نور هاتفة ببكاء: ماما انتي ليه قولتي كده لأبيه انتي كنتي قاسية عليه أووي ..
, هتفت بها: والكلام اللي قاله لأخوكي كان إيه ؟؟خلاص يا نور روحي أوضتك دلوقتي ارتاحي ونتكلم بعدين ..
, ألقت نور عليهم نظرة أخيرۃ متألّمة واتّجهت نحو الباب تخرج من الغرفة بصمت ..
, التفتت جمانة نحو سيف لتقترب منه تُحيط وجهه بيديها هاتفة بألم: أنا هحكيلك كل حاجة ، هقولّك كل اللي حصل معانا زمان وأنت تحكم بنفسك ..
, نقل نظره إليها باهتزاز ودموع وخرج صوته أخيراً ولكنه صوت مبحوح مُرتعش ، متردّد ، وقال بصوت خائف متألم وغير مصدّق: يعني هو .. هو بيكرهني !؟
, آلمتها كلمته تلك وأشعلت النار بقلبها لتُقربّه منها تجذبه لتُجلسه قربها على السرير تحتضن رأسه داخل صدرها تُقبل جبيته بحنان وتمسح على شعره كما كانت تفعل بصغره ، هاتفة بصدق: هو مبيحبش حاجة في الدنيا دي قد م بيحبك أنت ، بس هو بحاجتك يا سيف أدهم محتاج ليك عشان تساعده ..
, رفه نظره إليها بتساؤل لتقول: أنا هحكيلك كل حاجة مرّينا بيها زمان وقتها هتعرف بنفسك ..
, تنهّدت بحرارة لتشرع بعدها في الكلام مُخبرة إيّاه كل ما مرّ معهم وما عانوه منذ أن كانوا عائلة صغيرة في بيت صغير مليء بالدفء والحنان حتى استيقظوا على فاجعة ددممّرت حياتهم وأخرجتهم من بيتهم لتُلقي بهم للشارع والذلّ والشقاء ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, صباح اليوم التالي ..
, استيقظ بخمول واتجه نحو حمام غرفته ، دقائق بعدها ليخرج من غرفته وقد ارتدى بدلته الرسمية السوداء الداكنة وقد جهز نفسه للذهاب إلى عمله ،
, كان الوقت مُبكراً وقد أراد الخروج قبل أن يستيقظ أحد ..
, نزل درجات السلم متجهاً نحو الباب ليستمع لصوت والدته من خلفه .. توقّف مكانه لحظات ليستدير بعدها ناظراً نحوها وقد اقتربت منه ..
, هتفت بهدوء: ليه خارج بدري كده مش هتفطر !؟
, نفی برأسه مجيباً: عندي شغل هبقى أفطر بالشركة ..
, تنهدت ناظرة إليه بصمت ليُخفض رأسه وصمت هو الآخر ، امتدّت يدها تُمسك بذقنه وترفع رأسه ناظرة إليه وهي تهتف بقوة: أدهم عز الدين ميوطيش راسه لحد حتى لو كنت أنا ..
, امتلأت عينيه بالدموع وانحنى يقبل رأسها ويدها هاتفاً: حقك عليا يا ست الكل صدقيني معرفتش قولت كده إزاي و**** غصب عني ..
, تنهدت بهدوء: اللي قولته لأخوك مكنش سهل يا أدهم ، حقك عليا عارفة إن كلامي كان قاسي عليك بس مقدرتش أستحمل أفضل ساكتة وأنا شايفاك بتظلمه بالطّريقة دي ..
, أدهم بندم: عارف و**** إن اللّي قولته كان كبير وصعب بس و**** مكنش قصدي ومش خارج من قلبي ، وحاولت أسيطر ع نفسي واسكت بس و**** العظيم مش بإيدي ..
, جمانة بهدوء: الكلام اللي قولتهوله خلّاه يفكر إنك بتكرهه ..
, تنهّد بصمت وهو يعلم بأن هذا أقل شيء ممكن أن يشعر به بعد كلامه ذاك ، لتقول والدته: انسی شريف بقا خرجه من حياتنا وكأنه مكنش موجود ، أخواتك حوليك بحبوك وأنت بتحبهم متخسرهومش عشان واحد ميستاهلش ، لازم نعيش حياتنا ومنفضلش في الدايرة دي ..
, أومأ برسه بهدوء .. واستدار خارجاً من الفيلا تُتابعه عينا أمه الحانينين وقلبها يدعو له بالراحة والهداية ..
, في مكان بعيد ، كانت مُقيدة بإحكام على كرسي خشبي ، يديها وقدميها مقيّدتان بحبال غليظة ،
, كان يبدو عليها التعب والإرهاق وهناك لصقة تكمّم فمها .. كانت غرفة واسعة قديمة جدرانها سوداء وكأنه قد اندلعت نار في هذا المكان لمْ تُبقِ على شيء ، يوجد بها نافذة واحدة لا يُرى منها سوء غرف صغيرة مُتهدّمة وأداوت حديدة صدئة ومهترئة ..
, أدارت رأسها حيث الباب الحديديّ الكبير وقد دخل منه رجل صخم الجثّة يُمسك في يده طبقاً يحتوي على بعص الطعام ، اقترب منها ينزع تلك اللّاصقة عن فمها بقوة لتشهق نافضة رأسها لتتناثر حول وجهها خصلاتها الناريّة بقوة ..
, نظرت إليه بغضب هاتغة: أنتوا ميين وعايزين مني إييه أنا عايزة أخرج من هنا حالاً أنتوا متعرفونيش كويس و**** لورّيكوا أيام أسود من وشّكوا ده ..
, نظر إليها ليهتف بسخرية وخبث: لو بسواد عينيكي الحلوين دي أنا موافق ههههه
, صرخت به بغضب: و**** مش هسيبكوا هورّيكوا ناريمان ممكن تعمل إييه ..
, ضحك بخبث واقترب يلفّ خصلة من شعرها على إصبعه هاتفاً: بس لو م الباشا طلب إننا منقرّبش منك كنت وقتها هستمتع أوووي ، مش لوحدي أنا و الموكوس اللي برا ده كنا هنتمتّع بيكي جداً .. بس نعمل إيه كلمة الباشا سيف على رقابنا ..
, هتفت بسخرية: فين الباشا بتاعك ده أنا بقالي كام يوم هنا وهو مسترجاش يوريني وشّه ..
, جذب خصلات شعرها بقوة لتصرخ بألم محاولة الفكاك منه ليقترب هامساً أمام وجهها: لما تتكلّمي عن الباشا تتكلّمي عدل وباحترام فااهمة ولا أفهّمك بطريقتي !؟
, صرخت بألم هاتفة: قول للباشا بتاعك ده لو كان راجل يوريني نفسه وبلاش يتخبّی ورا رجالته .
, صفعها على وجهها بقوّة أدارت رأسها ونزف فمها هاتفاً بشراسة: قولتلّك الباشا ميتجبش اسمه على لسانك القذر ده وتتكلّمي عنه باحترام وإلّا هتشوفي حاجة مشوفتيهاش فحياتك ..
, نظرت إليه بحقد وهتفت وهي تشعر بأن خدّها قد تخدّر من قوة الصفعة: من إيمتی بقا تامر عنده رجالة كده ..
, قطب حاجبيه هاتفاً : تامر مين !؟
, هتفت بغضب: تامر الباشا بتاعك اللي خطفني وجابني هنا عايز يعمل بيا زي م أنا عملت بيه ! عايز يخطفني زي م أنا خطفته مش كده !؟
, رفع حاجبيه هاتفاً بحيرة: أنتي بتقولي إيه !؟ وتامر مين يا وليه !؟
, أتاه صوت من خلفه قائلاً: سيبها يا أسامة هي لسا فاكرة إن تامر هو اللّي جابها هنا ..
, نظر إليه أسامة هاتفاً: تامر مين اللي بتتكلّم عنه يا مجدي !؟
, اقترب مجدي حتر توقّف قربه ونظر إليها بسخرية هاتفاً: أنتي لسا فاكرة إن تامر هو اللي جابك هنا مش كده !؟ ههه ده انتي فقرية أووي ..
, هتف أسامة بغضب: م تقولي بقا تامر مين اللي بتتكلّم عنه ؟
, نظر إليه ثم عاد بنظره إليها نزولاً إلى بطنها وقال وهو يُشير ناحية بطنها: هقولك ياسيدي ، تامر ده بكون أب الواد اللي جوّا بطنها دي .
, توسّعت عينيها بصدمة هاتفة: إيه اللي بتقوله ده أنت مجنوون !؟
, رفع أسامة حاجبيه بصدمة ونقل نظره إليها هاتفاً باشمئزار: بقا أنتي با٣ العلامة النجمية يطلع منك كل ده ! و**** لو مكان الباشا أفرمك وأقطع جسمك حتة حتة وأشويه وأرميه للكلاب ..
, ارتعش جسدها بخوف ونظرت إليهم بترقّب ليقترب أحدهم ويقرّب منتها طبق الطعام ويفكّ وثاق يدها اليمين هاتفاً: كلي ياختي عشان تقدري تستحملي اللي هيجيلك ..
, نظرت نحو الطعام الذي هو عبارة عن خبيصة بنظرها وامتعض وجهها باشمئزاز من رائحته لتهتف بتقزز :ابعد القرف ده من قودامي ,
, هتف مجدي سريعاً: ابعده يا أسامة لحسن ترجع علينا تاني وإحنا مش ناقصين ..
, لمْ يكد يُكمل كلامه حتى انحنت إلى الأمام تفرغ مافي جوفها بتقزّز من رائحة الطعام أمامها ..
, نظر إليها مجدي بتقزز هاتفاً: مش عارف أنا مستحمل إزاي كل ده بس الباضا وعدني بمكافئة واديني مستني ..
, اقترب منها مجدي يفكّ وثاقها ويُدخلها إلى إحدى الغرف التابعة لتلك الغرفة وبعد لحظات أعادها بعدما غسلت وجهها وثيابها ليُعيد ربطها بالحبال فوق ذلك الكرسي لتنظر إليهم بتعب هاتفة بهم: أنا عايزة أخرج من هنااا مش هفضل دقيقة واحدة أنتوا عايزين مني إييه سيبوني بقا مفييش فقلبكوا رحمة !؟
, _ لا إزاي إحنا أصل الرّحمة ، ودلوقتي هورّيكي جزء منها ..
, التفت الثّلاثة ناحية الصّوت ليجدوا رجلاً طويلاً عريض المنكبين يدخل بهدوء عبر الباب الحديدي الكبير يضع يديه داخل جيبي بدلته السّوداء الداكنة وعينيه الجادتين تنظران داخل عينيها بشراسة وتوعّد ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, بعد يومين ..
, خرجت من الفيلا متجهة نحو سيارتها حيث ينتظرها السائق ، توقفت عندما لمحت أحمد يترجل من سيارته ، وقفت تتأمله من بعيد تتأمل نزوله من السيارة حركة يده القويّة وهو يغلق الباب خلفه ثم يرفعها إلى رأسه ويرتّب خصلات شعره .. تفاصيل بسيطة لم تكن تثيرها وتلفت انتباهها من قبل أمّا الآن فهي تستمتع بكل جزء منها وتشدّ انتباهها تماماً ..
, راقبت هيئتة وهو يقترب منها جسده الممشوق الطويل صدره العريض وعضلاته البارزة ، ملامحه الوسيمة وعينيه بسواد الليل القاتم .. لم تنتبه بأنه أصبح مقابلاً لها تماماً فقد كانت هائمة عقلها سارح في أفكاره المتفرّدة .. عيناه سوداوتان وعيناها عسليتان وما أحلاه وما ألذّه من فنجان قهوة عندما تمتزجان ..
, شقّت ابتسامة كبيرة وجهها عند وصولها إلى تلك النقطة ، ولمعت عينيها ببريق وكأنها قد اكتشفت بذكائها الهارق وعبقريتها الفذة إختراع الذرّة ، بل هو اختراع قهوة بطعم العشق الخالص ..!
, انتفضت على صوته الصارخ ليُخرجها من أحلامها واكتشافاتها: بت يا نووونووووو !؟
, رفعت نظرها إليه هاتفة بتبرّم: مالك م أنا جمبك أهوو فاكرني مبسمعش !؟
, ابتسم هاتفاً بسخرية: لا م هو واضح انك جمبي بقالي ساعة بناديلك وانتي مش هنا اللي واخد عقلك ..
, ابتسمت ابتسامة خفيفة وعادت لسرحانها به ، وهو نظر إليها بهدوء مضيّقاً عينيه ، لا يعلم لم يشعر بأن شيئاً بها قد تغير .. منذ مدة وهو يشعر بهذا الشعور داخله كلما رآها ، لمْ تعد تلك المجنونة التي ما كانت تقوت فرصة إلا وتلقي عليه سهامها الحارقة ، ومقالبها اللّانهائية وضحكاتها الخبيثة المستفزّة ، ما الذي حلّ بها الآن لمَ يرى نظرة مختلفة داخل عينيها !؟ نظرانها وكأنها ٣ نقطة عاشقة !
, ابتلع ريقه ناظراً إليها بتمعن لتهتف قائلة بصوت خافت شعر به للمرّة الأولى منغم رقيق: أبيه مش هنا خرج بدري ..
, أومأ برأسه بهدرء وما زال ينظر إليها ، داخل عينيها وهي تُبادله النظر وفي داخله يُريد أن يكتشف شيئاً ينتمر شيئاً ليثبت به صحة إحساسع وقد أتى هذا الشيء سريعاً عندما رمشت وضعفت أمامه لتخفض عينيها عنه ويخفق قلبه أولى خفقاته ..
, شدّ على قبضتيه وقد تعمّق إحساسه ذاك أكثر من قبل ولا يعلم كيف يتعامل مع هذا الموقف الجديد والغريب ، سمع صوتها يحدّثه: إيه رأيك تعمل حاجة عدلة وتوصلني الكلية ، ولا أقول للسواق ؟
, بقي ينظر إليها بهدوء وهو يرى تفاصيل بها لم يكن يدقق عندها ، يرى صغرها أمامه برائتها القاتلة وذلك الإحساس الكبير الذي يشتعل داخله إحساس رجولي يُخبره بأنها تحتاجه ومسؤوليّته ، بدأ يشتمها داخله وهو يستمع لصوتها الناعم الذي تسلّل إلي أذنه برقة: أحمد !؟
, أبعد نظراته عنها قائلاً: خلااص هنوصل البرنسيسة النهارده وأمري لله أوامر تانية !؟
, ضحكت بهدوء واتجهت سريعاً تستقلّ سيارته وتجلس في المقعد الأمامي .. استدار ناظراً إليها لتُبادله النظر من خلف زجاح السيارة ، رفع يديه بنظارته الشمسة ليضعها على عينيه مخفياً تدفق اللمعان فيها ، واقترب منها بخطوات ثابتة ومشية رجولية ممميزة عشقتها ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, خرج من غرفته بعد ارتدى ملابسه مستعداً للخروج ، كان يشعر باختناق كبير ، ثقل يجثم فوق قلبه ويعصره بشدة .. لقد أمضى اليومين الماضيين في غرفته لم يخرج منها أبداً .. كان مازال مُتأثراً بالكلام الذي ألقاه أدهم على مسامعه في لحظة غضب ، ومتأثراً أكثر بكلام والدته الذي أخبرته به ، لم يصدّق أن الماضي قد أثر بهم لهذه الدرجة .. إحساس كبير بالكئابة يُسيطر عليه بشدة ولمْ يدعه ينم طوال الليلة الفائتة ..
, نزل درجات السلم ليجد والدته تجلس في صالة الفيلا ، اقترب ملقياً السلانطم عليها: صباح الخير يا ماما ..
, ابتسمت تنظر إليه بهدوء: صباح النور ياحبيبي ، متقوليش انك هتعمل زي أخواتك وتخرج من غير فطار !؟
, تنهّد مُخرجاً هاتفه وهو يطالعه قائلاً بهدوء: أيوه وعدت كرم أخرج بدري وهنفطر في الكلية ..
, تنهدت بهدوء تتابعه بصمت وتردّد وهو ينظر إلى هاتفه ..
, هتفت بعد لحظان بتردد: سيف !؟
, همهم بخفوت وعيناه ما زالتا على شاشة هاتفه لتهتف به: سيب ده من إيدك وركّز معايا عايزة أقولك حاجة ..
, نظر إليها مُضيقاً عينيه ، ليُعيد هاتفه إلى جيبه قائلاً: خير يا ماما فيه إيه !؟
, تنهدت قائلة: في حاجة أدهم قالهالي مبارح وشكله كده عايزني أوصّلهالك ..
, نظر إليها بجمود وإحساسه بالكئابة والإختناق يزيد أكثر: هي إيه !؟
, رفعت نظرها قائلة بهدوء: قالّي عشان أقولك تجهّز نفسك باليومين دول عشان تكتب كتابك على ناريمان ..
, بقي ينظر إليها بجمود شديد ، فماذا سيجيبها لقد خسر كل شيء ولم يعد يهمّه ، لاحظ بأن ناريمان مختفية منذ عدة أيام ولمْ يفكر بالأمر فقد أراحه ذلك كثيراً ، ولكنه كان يجب عليه أن يُدرك بأن وراء اختفائها ستحدث كارثة كما فعلت معه من قبل ، فقد اختفت لفترة كبيرة وابتعدت عنه وقد ظن بأنه قد ارتاح منها ليتفاجأ بها أمامها في منزله وتحدث الكارثة التي قلبت حياته والآن كان يجب عليه أن يدرك بأن وراء اختفائها شيء سيدمّره ..
, نهض بهدوء خارجاً من الفيلا ، وهو يشعر بأن الهواء قد قل من حوله ولم يعد باستطاعتع التنفس جيداً ..
, وصل بعد مدة إلى الكلية ، واتجه بهدوء نحو الكفتريا حيث ينتظره صديقه ، كان يدخل من الباب ليصطدم به فجأة جسد صغير ، عرفها حالاً قبل أن ينظر إليها عرفها من رائحة عطرها الذي يعشقه والذي لن يُخطئه أبداً .. رفعت نظراتها إليه لتراه ينظر إليها بشووق كبير وألم أكبر ..
, أخفضت رأسها وأكملت طريقها تتخطّاه بهدوء قبل أن يُمسك ذراعها هاتفاً: مروة !؟
, سحبت ذراعها منه بعنف هاتفة: قولتلك إيدك القذرة دي متلمسنيش تاني وابعد عن طريقي بقا. .
, ابتلع ريقه ناظراً إليها بشرود ، يعلم بأنها تمثّل القوة ولكنها هشة ضعيفة من الداخل .. لا يعلم كيف ستكون ردة فعلها عندما تسمع بزواجه ، وما الذي سيحلّ بها ، هل سوف ترسم على وجهها ابتسامة هو وحده من يستطيع قرائه الألم بها وتأتي إليه مُباركة له كما فعلت في خطبته !؟، أم أنها هذه المرة لن تحتمل كسابقتها وسوف تنهار وتستسلم ولن يعد بمقدورها ادعلاء القوة .. !؟ يعلم بأنه آلمها وسيؤلمها أكثر ولكنه يحبها هي .. يحبها هي فقط ويريدها ..
, هتف بألم: وحشتيني يا مروة ، أنا بحبك أووي ..
, نظرت إليه بعينين زائغتين وقد تأثرت بكلامه ولكنها استجمعت شجاعتها هاتفة: وأنا مش ممكن اتكلّم مع إنسان خاطب وهيتزوّج ، مبرضاش ده لنفسي ولا لغيري عشان كده لو سمحت ابعد عني مش عايزة أشوف وشك تاني ..
, اجاب وكأنه لم يسمعها: أنا بحبك أووي يا مروة صدقيني .. وبتوجع أوي
, رفعت نظرها إليه هاتفة: مش أنت السبب فكل ده ياسيف !؟ مش أنت اللي خبيت عني وكدبت عليا ومقولتليش الحقيقة !؟ لو إجيت قولتلي كنت سامحتك ووقفت معاك بس أنت كدبت عليا وفضلت تقنعني إن مفيش حاجة بينكم ، أنت جرحتني أووي وأنا مش ممكن أسامحك ..
, سيف: صدّقيني غصب عني و**** مش فايدي ..
, مروة: والمطلوب مني إييه أسامحك وأفضل معاك واتفرّج عليك من بعيد وانت بتتزوج وأفضل ساكتة وأنا شايفاك بتروح لغيري مش كده !؟ تبقى بتحلم أنا مش هكون ليك مش هكون لواحد خاين ..
, تركته تركض من أمامه ، ليبقى واقق يتابع طيفها بوجع كبير وإحساسه الخانق يزداد أكثر ..
, تنبه على صوت صديقه وهو يناديه ليلتقت له ليراه يلوح من بعيد ، اتجه نحو طاولته وجلس عليها واضعاً رأسه بين يديه بتعب شديد ..
, هتف كرم بقلق: مالك يا سيف هي مروة قالتلك حاجة !؟
, أجابه بصوت مكتوم: عينيها لوحدهم وجّعوني مش محتاج تقولي حاجة ..
, كرم بهدوء: إهدا يا سيف وكل حاجة هتبقى أحسن ..
, ابتسم بتهكّم هاتفاً بسخرية: هتبقى أحسن !؟ أه فعلاً بكرا لما أتزوج نازطريمان كل حاجة هتبقى أحسن ..
, .
, نظر إليه هاتفاً: قصدك إيه ..؟
, أجابه بسخرية: صاحبك هيتزوّج ، أنت معزوم على كتب كتابي يا كرم هتبقى الشاهد عليه ..
, رفع حاجبيه بذهول مُتمتاً بصوت خافت سمعه سيف: هتتزوّج !؟ كنت فاكر أدهم هيغيّر رأيه ..
, بقي لحظت ينظر إليه بصمت وداخله مشاعر كثيرة تتصارع ، هب واقفاً فجأة حاملاً هاتفه ومفاتيح سيارته لينظر له كرم هاتفاً: فيه إيه أنت رايح فين !؟
, نظر إليه بجمود هتتفاً: أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده يا كرم ، أنا مخنوووق مخنوق أووي وتعبان ومحدش حاسس فيا ، كل فترة بتحصل حاجة بترجّعني لوار أكتر ، الأول ناريمان وبعدين أدهم وأبويا وحقيقته اللي مفيش أقذر منها في الدنيا ورجع دلوقتي ناريمان وزواجي منها وأخويا اللي مش عارف هو دلوقتي بيكرهني ولا لأ ، أنا تعبت و**** تعبت ، خلاص مش عايز أتزوجها بقا أنا عايز أرتاااح هروحله دلوقتي هقوله أني مش هتزوّجها ويعمل بيا اللي هو عايزه ..
, كرم بذهول: سيف بلاش جنان متزيدش المشكلة أكتر ..
, انطلق خارجاً من الكفتريا بجنون من دون أن يستمع له ، ليخرج خلفه صديقه كرم الذي بدأ بالركض والهتاف به ليتوقف ولكنه لم يلحق به فالآخر كان قد انطلق بسيارته بسرعة جنونية غير آبهاً بنداءات وهتافات الآخر له ..

الرابع والثلاثون

- كُنْ بسيطاً مُسالماً في كلّ شيء ، إلّا في أحلامك ،
, انتزعها من يد الحياة عنوة ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخل سريعاً إلى مكتبه ليراه جالساً على مقعده خلف الطاولة ، ليهتف بلهفة: أدهمم !؟
, أدهم ببرود: نعمين !؟
, ابتسم قائلاً: أخدناها يا معلم ..
, رفع نظره إليه هاتفاً: بجد !؟
, اقترب منه مُتكئاً على المكتب: عيب عليك ليه من إيمتى وإحنا خسرنا مناقصة قبل كده ..!؟
, عاد بظهره إلى الوراء مبتسماً بسعادة وعيناه تلمعان بانتصار: عظيم ..
, جلس على أحد المقاعد هاتفاً: هاا بقا قولي مكافأتي إييه بقا !؟
, نظر إليه قائلاً: ليه أنت مالك !؟
, قطب جبينه: م أنا اللي ليا الفضل زي كل مرة ..
, أدهم بهدوء: طب وحصل قبل كده إني أديتك مكافئة !؟
, رفع حاجبه قائلاً: لأ ..! تصدّق دلوقتي حتى انتبهت ، أه ياناكر المعروف يا جاحد ..
, ابتسم أدهم ناظراً أمامه بشرود لحظات قليلة ليهتف بعدها: عاوزك تجهّز الحفلة اللي هنعملها بالمناسبة دي ..
, نظر إليه هاتفاً بدهشة: حفلة !؟ واأنت من إيمتى بتعمل حفلات لما تكسب أي مناقصة !؟
, أدهم: وعشان ولا مرة عملت دلوقتي هيكون فيه حفلة ، أنت المشرف على تنظيمها بقا وهتكون بنفس المطعم ..!
, ابتسم هاتفاً بخبث: آآه قولتلّي المطعم ..
, نظر إليه ببرود: خيير فيه حاجة !؟
, أحمد بابتسامة: أبداً خد راحتك ياحبيبي .. بس بجد أنا مستغرب إيه اللّي تغير دلوقتي عشان عاوز تعمل حفلة ..
, صمت قليلاً ليجيبه بابتسامة هادئة: صاحبك هيتزوّج ..
, وسع عينيه بدهشة: بجد !؟ إيه اللي حصل بعدين ؟ هي وافقت !؟
, أدهم بثقة: هتوافق ، أنا متأكّد .. وعشان كده بالحفلة دي هعلن زواجنا .. وبعدها نكتب الكتاب علطول ..
, ابتسم بسعادة لصديقه وهو يرى لمعة عيناه العاشقة والسعيدة: **** يتمّملك على خير بجد أنا فرحان أووي ..
, بادله الإبتسامة قائلاً: **** يخليك ليا وع قبالك ..
, ابتسم بهدوء ، وطيف إحداهم يتخايل أمامه برقة ونعومة ، طيف لفتاة بقارورتيّ عسل مُنسكبتان في عينيها ..!
, فُتح الباب في تلك اللّحظة ليُخرجه من شروده الهائم ، رأى سيف يقف على الباب وهو ينظر إليهم بجمود ويلتقط أنفاسه بسرعة وكأنه قد أتى إليهم راكضاً ..
, هبّ واقفاً بسرعة وقلق فهذه المرة الأولى التي يأتي بها سيف إلى المكتب بعد ما حدث معه ، اقترب منه وفتح فمه يُريد الكلام ليسبقه سيف هاتفاً بصوت جامد: أحمد سيبنا لوحدنا ..
, قطّب حاجبيه من نبرته تلك والتفت يُلقي نظرة على أدهم الجامد ، أعاد نظره لسيف قائلاً: فيه إيه يا سيف !؟
, نظر إليه بنظرة ناريّة صارخاً: مسمعتنيش قولت إييه !؟ أطلع بررا حالاً ..
, انتفض من صرخته تلك وهو يرى ثورته أمامه بتلك الطريقة والتي ذكّرته تماماً بثورة أدهم عند غضبه .. اندفع يخرج من المكتب وهو يُتمتم بداخله: مش كفاية علينا أدهم واحد بقوا دلوقتي نسختين ، الصبر من عندك ياارب ..
, أغلق الباب خلفه بعنف وهو ينظر إليه بقوة ، نهض أدهم عن جلسته هاتفاً بجمود: إيه اللّي جابك هنا !؟
, انفعل سيف من جموده الذي لمْ يعُد يُطيقه صارخاً: جيت حتّى أشوف لأيّ درجة وصلت بيك القسوة ، قلبك ده اللّي من حجر هيفضل كده لحد إيمتى ؟!
, أنت مبتحسّش يعني !؟ مفيش فقلبك رحمة أبداً ؟! أنا بالنسبالك إييه عاوز أعرف !؟ أنت بتعتبرني حاجة فحياتك أو لأ ؟! أيّ حاجة مش لازم أخوك يعني ..
, ابتعد من خلف مكتبه واضعاً يديه في جيبيه وهتف بجمود: عاوز إيه يعني من كلامك ده !؟
, ارتخت يديه حوله بيأس زافراً بضيق ، فهو لم يتأثّر بحديثه ، ولكنه لن يخرج من هنا قبل أن يُنهي هذا الأمر الذي بات خانقاً له إلى درجة مُهلكة ، ومُددممّرة لأعصابه وحياته ..
, رفع نظره إليه وعيناه تلمعان برجاء: لحد إيمتى يا أدهم ؟! أنا تعبت و**** مش قادر أكتر من كده ، حاسس نفسي همووت مخنوق أووي ، والمرة دي مش بتدلّل ولا بقول كده عشان أخد إهتمامك ، المرة دي أنا حاسس كده بجد .. أنا مش بنام الليل من إحساسي ده ولا عارف أكل ولا أشرب ولا حتى أعيش زي الناس ..
,
, شدّ خصلات شعره بقوة هاتفاً: أدهم أنا كل حاجة بقت ضدّي ، كل حاجة عرفتها ددممّرتني من جوايا ومحدش حاسس بيا حتى أنت ، اللي كنت دايماً أول حد يحس بيا ويقف جمبي دلوقتي مبقيتش هنا ، هو أنا خسرتك بجد !؟ أنت مبقيتش بتعتبرني أخوك فعلاً !؟ أنا محتاجك أووي أنت ولا مرة ردّيتني متردّنيش المرة دي أرجوك .. أنا عارف إني غلطان و**** عارف كان لازم أقولك كل حاجة بس ٣ نقطة بس كنت خايف و**** ..
, أدهم بجمود: وشوف خوفك ده وصّلك لحد فين !؟
, نظر إليه بلهفة وأمل عندما وجده يُناقشه ولمْ يصدّه كما كان يتوقع: مكنتش قادر أقولك خفت من نظرتك ليا من خيبة أملك بيا وأنك هتفقد ثقتك بيا نهائي ، خفت من كل ده و**** ..
, أدهم: تقوم تصلّح الغلط بغلط أكبر صح !؟
, أخفض رأسه أرضاً ليتابع أدهم سريعاً: غلطك مش أنك عملت كده مع اللي اسمها ناريمان ولا إنك خبّيت عني وكدبت عليا ، غلطك من البداية إنك روحت قعدت مع اللي أنا حذرتك تبعد عنه وقولتلك متقرّبش منه تاني ، غلطك إنك مسمعتش كلامي من البداية وروحت معاه وشربت واللي كمان حذرتك من ده .. ده هو اللي وصّلك لهنا ..
, أغنض عيناه بألم هاتفاً: عارف و**** عارف كل ده وأنا ندماان أووي الندم جوايا بيقتلني ، لأ غلطي إني روحت الرّحلة دي وأنت مكنتش موافق من البداية ياريتني مروحتش مكنش حصلّي كل ده .. أدهم أنا عارف إني غلطان أووي واللي حصل بيني وبين ناريمان مكنتش قاصده و**** ، أنا معرفتش حصل كده إزاي ، بس أرجوك كفاية كده عشان خاطري أنا تعبت أووي أنت بعدت عني واعتبرت إن ملكش أخ ، ومروة سابتني ومش هترجعلي تاني كفاية نظرة عينيها ليا اللي بتقتلني كل يوم ، كفاية كده أنا مش هقدر أستحمل كل ده خاصّة وأنك بعيد عني ، أنت كنت دايماً معايا وتساندني ، دلوقتي مش قادر أعمل حاجة لوحدي ، عشان خاطري يا أدهم ، أنت بس مش عاوز غيرك بقا مش عاوز غير أخويا ..
, تنهّد أدهم مُديراً رأسه جانباً يُخفي تأثّره بكلامه ليُتابع سيف: ومش عايز أتزوّج ناريمان ، معليش أسيب مروة ومأتزوّجهاش أنا بقبل أفضل طول عمري كده بس متجوزش البت دي .. أنا مش عاوزها يا أدهم عارف إن اللي عملته معاها غلط وإن العيل اللي فبطنها ملوش ذنب ، أنا مش هسيبه ولا هتخلّا عنه بس هي لأ مش عاوزها فحياتي أبداً ..
, اتجه ناحية المقعد الجلديّ في زاوية المكتب وجلس عليه بهدوء ، رفع نظراته إليه هاتفاً: ومين اللي قالك إنك غلطت معاها ؟!
, قطّب جبينه هاتفاً: إييه !؟
, ربّت بيده على المقعد جانبه مُشيرا إليه بالجلوس ، ليقترب منه سيف جالساً قربه وهو ينظر إليه بتركيز ..
, تنهّد أدهم بهدوء قائلاً: أنت مغلطتش معاها يا سيف ، في الليلة دي مفيش حاجة حصلت بينكم أصلاً ..
, وسّع عيناه بدهشة وقلبه ينبض بسرعة وترقّب ، ثم عاد ليُقطب حاجبيه بعدما تذكّر ما حصل معه في تلك الليلة ليهتف بحيرة: إزاي !؟ أنا مش فاهم أنت بتقول إيه !؟
, أدهم بهدوء: قولت إن محصلش حاجة بينكم أبداً ..
, سيف بحيرة أكبر: هاا !؟ لا ثانية واحدة أنت بتتكلّم عن مين بالظبط !؟
, ابتسم أدهم مُجيباً: بتكلم عنك أنت وناريمان ..
, ضيّق حاجبيه قائلاً بذهول: إزاي ، أنا فاكر إن .. أنا قربت منها وصحيت وكنت جمبها في السرير و٣ نقطة
, أدهم: أنت فعلاً روحت معاها الأوضة وقربت منها كمان بس وقتها باللحظة دي أنت فقدت وعيك عشان كده مش فاكر حاجة خالص بعدها ..
, ابتلع ريقه وأنفاسه أصبحت سريعة قائلاً بتلعثم: إا إزاي !؟ و واللي حصل و كمان ز زواجنا إزاي حصل ده ؟!
, زفر بضيق ماسحاً على وجهه مجيباً: لعبوا عليك يا سيف ، أنت فقدت وعيك نتيجة مادة مخدّرة أدهولك في الكاس اللي انت شربته عشان تفتكر إنك كنت سكران ، ولما وصلت الغرفة أنت فقدت وعيك حالاً ، وورقة الزواج كانت جاهزة من قبل وطالما هما صحابك قدروا يسرقوا توقيعك ويزوروه على الورقة .. كل ده كان ملعوب عشان يوقّعوك بناريمان ..
, نظر إليه ليجده يُبادله النظر بعينان جاحظتان ومرتجفان وقد قرأ التساؤل والحيرة داخلهما ليتابع: لما ناريمان جت البيت بكل جرأة وقالت كل حاجة حسّيت إن في حاجة غلط ، خاصة وأنت كنت بتكرهها وقايلي إنها علطول لازقة بيك ، كلّفت رجالتي يراقبوا كل تحرّكاتها وكل اللي بتلتقى بيهم لحد م عرفت الحقيقة كاملة ..
, أغمض عيناه غير مصدّق وقلبه تتسارع نبضاته بسرعة رهيبة ليخرج صوته مُتقطعاً: وال والولد !؟ كانت بتكدب ؟؟
, أدهم: لأ ، هي حامل فعلاً ، بس مش منك أنت .. العيل ده ابن تامر ..
, وسّع عيناه مردّداً بذهول: تاامر !؟
, أومأ برأسه بصمت ، ليعود سيف بنظره إليه متسائلاً بلهفة: أنت متأكد يا أدهم أاانت بتتكلّم جد !؟
, تنهّد بهدوء قائلاً: ناريمان ورامي اعترفوا قودامي بكل حاجة ..
, سيف بصدمة: راامي !!؟
, نظر إليه بغير كلام مُتذكراً ما حدث قبل يومين وبدأ يسرد لسيف المصدوم بشدة كل شيء عرفه ..
, فلاش باك قبل يومين ..
, دخل ذلك الرجل عبر الباب الحديدي ، ليلتفت له ثلاثتهم واقترب منه مجدي هاتفاً: أهلاً وسهلاً يا باشا كل حاجة تمّت زي م أمرت ..
, وسّعت عيناها برعب وقلبها كاد على وشك الخروج من صدرها ، الباشا !؟ لم يكن تامر كما كانت تتوقّع .. بلْ لمْ يكن أحد مما توقعت أو ممّا فكرت بهم ، بل كان آخر شخص توقعت الوقوع بين يديه .. أدهم !!
, اقترب أدهم بخطوات بطيئة وعيناه لمْ تنزلا عنها ، فيما هي جاهدت لئلّا تفقد وعيها من شدة الرعب ، لمْ تستطع النّظر داخل عينيه ، فقد كانتا أشبه بجمر حارق لاذع ، وقاتل ..
, اقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة كانت تُغمض عيناها تتنفّس باختناق وقد شعرت بأن الأكسجين حولها قد تناقص ، يكفي هالة الرّعب والقسوة التي تُحيط به وملأت الجو منذ دخوله هنا ، لمْ تكن تُدرك بأن كذبتها قد كُشفت بهذه السهولة ، كانت دائماً تضع الخطط وتنفّذها بخباثة ومكر ودائماً ماتنجح ، وقد نجحت خطتها هذه وأصبحت خطيبة سيف .. ما الذي تغير الآن !؟
, تحدث أدهم بصوت جامد ، ساخر ، ومخيف: منوّرة يااا ناريمان ٥ نقطة ولّا أقولك يا خطيبة أخويا !؟
, ابتلعت ريقها وفتحت عيناها تنظر إليه لتنزلهما سريعاً غير قادرة علی احتمال لهيبها ، والآن فقط أدركت تحذيرات الجميع منه .. الآن فقط شعرت بأن ذلك الواقف أمامها رجل غير كل الرجال .. وحش ، وحش كاس ، ثائر ، عندما تجور الدنيا على أحبائه .. وهي جارت وظلمت ، كسرت وآلمت أحبّ أحبائه .. والآن قد أفلتت الوحش من عقاله ..
, أشار لأسامة الواقف قربه ليُقرّب منه كرسياً خشبياً وضعه أمام كرسيها تماماً على بعد عدة أمتار منها .. اتجه أدهم ناحيته أداره وجلس عليه بالمعاكس ، مُتكئاً بذراعيه على ظهر الكرسي الذي أصبح أمام صدره ، وعيناه تتابعان انتفاضتها بسخرية شامتة ..
, ناريمان برعب وتلعثم: أا انت أاا ح حضرتك ع عايز مني إيه وليه جيبتني هنا !؟
, ابتسم بهدوء ناظراً ناحية مجدي هاتفاً بسخرية: سمعت سؤالها يا مجدي !؟
, مجدي بهدوء: أيوه يا أدهم بيه ..
, أدهم متابعاً: طب إيه رأيك تجاوبها عليه ..؟
, ابتسم مجدي بشماتة هاتفاً: من عينيّا يا باشا ، أصل في حد هنا غلط ، وغلطه كبير أوووي ودلوقتي هيلقى عقابه اللي يستاهله .. صح كده يا باشا !؟
, تصنّع التفكير قائلاً: أممم ، مش بطال ، إيه رأيك أنت يا أسامة !؟
, أسامة بطاعة: مش شخص واحد اللي غلط يا باشا في أكتر من حد وكلهم هينالوا جزائهم النهاردة زي م أنت عاوز ..
, أومأ برأسه بهدوء: أممم برافو برافو إبقوا ذكروني إديلكم مكافأتكم يا رجالة ..
, ابتسم مجدي قائلاٱ: خيرك غامرنا يا أدهم بيه ..
, نظر أدهم إلى تلك التي تنتفض رعباً وعيناها مُتّسعتان بخوف: هاا أتمنى يكون الجواب وصلك !؟ تحبي أبسّطهولك أكتر ولا كده تمام !؟
, ابتلعت ريقها وخرج صوتها زعيقاً نتيجة خوفها: أنتوا عايزين إييه أنا معملتش حااجة أبداً .. أنتوا مش من حقكم تخطفوني كده أنا عايزة أخرج ، بعدين أانا خخطيبة أخوك يا أدهم بيه ومش من الصح تعاماني كده ..
, ابتسم أدهم بسخرية رافعاً حاجبيه: خطيبة أخويا !؟ تصدّقي كنت ناسي .. تقصدي خطيبته اللي لعبت عليه هي وصاحبها ال٣ العلامة النجمية رامي وعملوا عليه كل المسرحية دي عشان يضّطر يخطبها صح !؟
, توسّعت عيناها بصدمة ولمْ تستطع النطق فيما تابع هو غير منتظراً إجابتها: أنتي فاكرة أنا خلّيته يخطبك كده بالساهل مُجرد م سمعت كلام من واحدة رخيصة وتافهة زيك !؟ فاكراني مختوم على قفايا وتقدري تضحكي عليا وتمشي لعبتك ع الكل ..؟! لاا فوقي يا هاانم أنتي متعرفيش لسّا مين هو أدهم عز الدين وقادر يعمل إييه ٣ نقطة
, نهض واقفاً وهو يتكلّم بانفعال: أنا قولتلّه يخطبك مش عشان صدّقتك ولا عشان سواد عينيكي ، هدفي الأوّل إني عاقبه عشان عرف ناس وسخة زيك أنتي ورامي الكلب ومسمعش منّي وفضل يمشي معاه ، وعشان مخبّرنيش اللي حصل من البداية كنت هجيبك لحد هنا من شعرك وأفعصك تحت رجلي زي الصرصار .. أمّا أنتي متهمّينيش ولا تفرقي معايا أنتي وكلّ لعبتك القذرة دي .. اللي همّي هو أخويا ، أخويا اللي لو تجرّأ أي حد في الدنيا دي مهما كان هو مين ومسّ شعرة واحدة منه هيكون حكم على نفسه بالموت ، وهورّيه جحيم أدهم عز الدين الحقيقي ، هعملّه بروفا على نار جهنم اللي هيدخلها ، تماماً زي م هعملّك أنتي ..
, دبّ الرعب داخلها لترتعش أطرافها وهي ترى عيناه الجحيميّتان تشتعلان بلهيب حارق ، وصوته يقذف حمماً بركانية أحرقتها قبل أن يفعل بها شيئاً حتى ..
, عاد لكرسيّه على جلسته السابقة هاتفاً: إهدي إهدي ، لسّا مبدأناش حتى ، قودامك وقت طوييل هترتعبي وتخافي وتعيّطي إحنا لسا في البداية ، وعشان لسا في البداية هعرّفك علی نظام شغلنا إحنا بنحب نسعد الزباين ونرضيهم جداً والخدمة عندنا على 24 قيراط مش كده ولّا إييه يا مجدي ؟!
, مجدي: زي م أنت بتقول يا باشا ..لسنا الوحيدون ولكنّنا الافضل ..
, أدهم: وعشان إحنا تهمّنا راحة الزبون وسعادته منقدّمله في الأول هدايا متواضعة ك هدية المحلّ يعني .. وأنتي بما إنك زبونة غالية علينا أووي ف هديتك هتبقى دبل ، ويبقوا هديتين مع تحيّات إدارة المحل ..
, التفت برأسه ناحية مجدي وعيناه مازالتا عليها تُتابعها بجمود ساخر هاتفاً: قول للرجالة يجيبولها الهدية الأولى يا ميجوو ، ثم التفت إليها هاتفاً بمسرحية: يا أهلاً ومرحباً بيكي ..
, كانت مُتجمدة ، أوصالها ترتجف وعيناها تترقّب وهي تنتظر شيئاً مجهولاً ، ألم ، حرق ، ضرب ، أي شيء تخيّلته تفسيراً لكلامه المُبهم ذاك ، ولكن عيناه كانتا تُخبرانها بأنّ القادم أصعب ..
, لحظات قليلة ليدخل رجلان يتقدّمهم مجدي يُمسكان بإحدى الفتياة ويداها مُقيدتان خلف ظهرها ، كان يبدو عليها الإرهاق والخوف ، ما إن رأت أدهم أمامها حتى ركضت إليه وسقطت قرب قدميه هاتفة: أبووس رجليك يا أدهم بيه سيبني عشان خاطر أغلا حاجة عندك و**** أنا مليش دعوة فحاجة عشان خاطر **** ..
, نظر إليها قائلاً بجمود وهو يشير ناحية ناريمان المصدومة والتي ازداد الرعب داخلها أضعافاً: بصي هناك أهو جبتلك صاحبتك عشان تسليكي ..
, نظرت ناحية إشارته لتُصدم بناريمان المقيّدة أمامها على الكرسي ، نهضت بسرعة مُقتربة منها صارخة: أنتي السّبب كل الحق عليكي أنتي اللي مشيتي ورا طمعك وقذارتك ..
, ناريمان بصراخ: اخرسي خاالص متتكلميش معايا كده سامعة !؟
, نظرت إليها بحقد فبسببها هي قد جاءت إلى هذا المكان منذ مدة طويلة ..
, هتف أدهم بجمود: هاا يا ناريمان هانم عجبتك الهديّة ولّا تحبي نغيرهالك !؟
, نظرت إليه ناريمان صارخة: أنتوا عايزين إييه أنا معملتش حاجة ، كل اللي قولته كان حقيقي أنا وسيف متزوّجين ومتقدرش تعمل حاجة ..
, أدهم مشيراً إلى بطنها: والعيل اللي ف بطنك ده ابن مين !؟
, نظرت إليه قائلة بقوة: ده أبنه ، ابن سيف أخوك يا أدهم بيه ومتقدروش تنكروا حاجة ..
, هز رأسه قائلاً: أممم فعلاً منقدرش نكتشف ده ابن مين وهو جوا بطنك .. ثمّ رفع نظره إليها قائلاً بفحيح: يبقى لازم نخرّجه دلوقتي ونعملّه تحليل حالاً ..
, توسّعت عيناها بفزع لتهتف جولي: أنا مليش دعوة بيها يا أدهم بيه أنا معملتش حاجة و**** ..
, أومأ برأسه بهدوء قائلاً بجمود: متقلقيش هتخرجي بس هتعمليلنا الأول خدمة بسيطة ، نظر ناحية ناريمان مُبتسماً بسخرية لتُبادله هي النظر بخوف .. ثم رفع نظره لمجدي هاتفاً: هات السكينة يا مجدي ..
, ابتسم مجدي بخبث ليخرج عدة لحظات ليعود حاملاً بيده سكيناً كبيرة ، نصلها حادّ ، لامع ، لمعانها أعمى عينيها وأدخل الرعب داخلها ..
, التفت أدهم ناحية جولي هاتفاً بجمود: إمسكي السكّينة دي خرّجي الواد من بطنها عشان نقدر نعرف هو ابن مين ..!
, توسّعت عيناها بصدمة من هذا الطلب الوحشيّ والذي لمْ تكن تتوقّعه في أسوأ كوابيسها ، أمّا ناريمان فقد جفّت الدماء في عروقها وشحُب وجهها تماماً ، وجسدها انتفض تلقائياً حالما سمعت كلامه ..
, هتفت برعب وهي مفزوعة: حح حضرتك بتقول إيه !؟ أا أنا مقدرش أعمل كده ، م مش ممكن أقتلها ..
, أدهم بصوت مرعب: إديها السكين يا مجدي ، هتنفّذي اللي قولته حالاً ، هتفتحي بطنها بالسكينة دي وتخرّجي الواد منه عشان نقدر نكشف هو ابن مين ، أو أنّك مش هتخرجي من هنا أبداً وهتفضلي محبوسة في المكان ده لآخر يوم ف عمرك ، أو لو حابّة تكوني مكانها معنديش مانع ..
, صرخت ناريمان برعب غير مصدقة ماتسمعه: أاانت اتجننت !؟ أنتوا شياطييين مش ممكن تكونوا بشر أبداً ، أنتوا متوحّشين سيبوني فحالي عاوزة أخرج من هناا ..
, اقترب مجدي من جولي المرتجفة يفكّ وثاقها ، واضعاً السكّين داخل يدها المرتعشة ، انتفض جسدها تُحاول الإبتعاد عنه بفزع ليُشدّد من إمساكها لجسدها وهو يُقرّبها من ناريمان ..
, صرخت جولي بأعلى صوتها وقد دبّ الرعب داخلها: أرجوك أبوس رجليك يا أدهم بيه سيبني أنا مقدرش أعمل كده ، و**** مليش دعوة بيها هي السبب فكل حاجة ..
, لمْ يُجبها أحد واستمرّ مجدي يجرّها ويده تضغط على يدها المُمسكة بالسكين الكبيرة لئلّا تُفلتها ، يُقرّبها من بطن ناريمان ..
, كانت الأخيرة عيناها مثبّتتان على نصل السكين اللامع ، وخلاياها تصرخ بفزع لمْ تشعر به طوال حياتها ، بدأت تتخبّط بهيستريا وتصرخ بهلع بأعلى صوتها تحاول فكّ قيودها والإبتعاد عن تلك السكين التي مسّت بطنها من أعلى ثيابها ..
, أدركت الآن بأنها داخل جحيم ، جحيم حقيقي تمنّت لو أن داخله ناراً تحرقها وليس ما تراه أمامها الآن ،
, ماتراه وحشيّ ، دموي وشيطاني ، لمْ تتوقّع أن تكون نهايتها به أبداً ، لمْ تكن تظنّ بأنها سوف تقع بين يدي مُنعدم الرحمة والإنسانية ..
, كانت تصرخ مُتخبّطة بفزع وقد شحُب وجهها ، وعيناها تُتابع نصل السكين أمامها ، لتصرخ بها صديقتها بعدم التحرّك أكثر فربما بحركتها قد تُسبب بغرز السكين داخلها .. تجمّد جسدها خوفاً ولكنها لم تستطع السيطرة على انتفاضتها وهي تترقّب لحظة شعورها بالألم الذي سيخترق بطنها بأية لحظة ، شعور قاتل ما شعرت به وكأنها على أبواب الهاوية وستُلقى منها حالاً ..
, صرخت جولي بخوف من صرخة ناريمان الحادّة وقد شعرت برأس السكين الحاد يضغط بشدة أكثر على بطنها لتهتف بزعيق: عشان خاطر أغلا حاجة عندك يا أدهم بيه أنت مش كده متخلّينيش أعمل ده ، أنا مليش دعوة و**** أنا قولتلكوا كل حاجة ومكدبتش عليكوا بحرف واحد سيبوني فحالي بقا ..
, أدهم بقسوة وجمود: أنا بورّي صاحبتك جزء صغير أووي من رحمتي .. بقانوني اللي غلط لازم يتعاقب وأنتو غلطتو بسيف ، وسيف مش أخويا وبس ده أبني وأنا مش ممكن أسيب حق ولادي يضيع ..
, صرخت بجنون باكية وقد انهارت أعصابها ومجدي يضغط على يدها أكثر: أنا معملتش حااجة أنا مكنتش مواافقة ع اللي هي بتعمله ومساعدتهاش بحاجة خاالص ، وحياة أخووك سيبني لو ليه خاطر عندك وبتحبه كده سيبني أنا مليش دعوة عشان خاطره هو أرجوووك ..
, بقي لحظات ينظر بجمود إلى ما أحدثه أمامه من مسرحيّة مرعبة ، ينظر إلى الإثنتين وهما تصرخان برعب فاق الوصف وتعدّى المعقول ..
, سمع صوت ناريمان تهتف بانهيار كامل وهي تزعق بهيستريا: هقوولك ، هقوولك كلّ حااجة و**** أنا عملت كل ده ، أنا السبب أخوك معملش حااجة أخووك برييييء و**** ..
, أدهم بهتاف جامد: والعيل اللي ف بطنك !؟
, صرخت باستسلام تُريد النّجاة من هذا الشيطان القاتل: مش ابنه ، أنااا كدبت عليكووا مش أبن سيييف مش أبنه هو ملمسنييييش أصلاً سيييبوني بقاا حراااام عليكوووا ..
, نظر إليها وإلى انتفاضتها التي لا تستطيع السيطرة عليها ، ورفع يده بصمت إلى مجدي فترك من يديه جسد جولي الذي كان مُمسكاً به لتنهار أرضاً بأعصاب مُفتّتة مُسقطة السكين من يدها التي كانت ترتجف بطريقة مهوّلة ودموعها تسقط بغير إرادتها ..
, أغمضت ناريمان عيناها ، كانت تصرخ وتصرخ وقلبها على وشك التوقّف من هلعها ، انهارت أعصابها بشدة وتدلّى رأسها أخيراً فوق صدرها باستسلام واختفى صوتها وصرخاتها التي كانت تدوي في المكان ، لتفقد وعيها أخيراً نتيجة الرعب الذي لاقته خلال الدقائق الماضية .. صمت حلّ على المكان فجأة لا يُسمع سوى صوت شهقاات من جولي المنهارة كليّاً ..
, بعد لحظات ليست قليلة فتحت عيناها من جديد ، لتجد نفسها لازالت مكانها مُقيدة بشدة على نفس الكرسي ، نظرت إلى الأرض فرأت السكّينة مازالت مكانها ولا أثر لجولي في المكان ..
, جائها صوت أدهم الذي بات يزرع الفزع داخل خلاياها وكأن شيطان وحشيّ يُحدثها وليس رجلاً عادياً ..
, أدهم بهدوء: وأخيراً صحيتي !؟ بقالنا زمان مستنينك ، مش عايزة تستلمي هديتك التانية !؟
, ارتجف جسدها لا إرادياً ، وتسلّلت برودة حادة إلى أطرافها ..
, ابتسم أدهم هاتفاً: تؤ تؤ متخافيش كده ، أنتي كنتي متعاونة معانا قبل شويّة واعترفتي بكل حاجة ، وطالما أنك قولتي الحقيقة يبقى مفيش حاجة هتحصلّك دلوقتي .. هديتك دي هتكون عبارة عن مكافئة ليكي ، مسرحيّة صغننة أووي هتتابعيها وأنتي قاعدة كده ومرتاحة ، ولو عايزة مشروب ولّا حاجة إحنا جاهزين أهمّ حاجة عندنا راحتك ولّا إيه يا مجدي !؟
, مجدي: طبعاً يا باشا ..
, أدهم بهدوء: تماام ، يبقى يلّا يا ميجو أنت وأسامة هاتولها الهدية التانية مش عايزينها تستنّى أكتر من كده ..
, نظرت إليه برعب لتُدير رأسها ناحية الباب الحديدي الكبير حيث خرج مجدي وأسامة منه ، تنظر إليه بترقّب هائل ، اتسعت عيناها بشدة وهي تراهم يدخلان عبره يُمسكان بيدهما شاباً طويلاً مكمّم الفم والعينين ويداه مربوطتان خلف ظهره .. كانا يسحبانها بعنف من ذراعيه وهو يحاول التخلّص منهم مُهمهماً بكلام غير مفهوم ..
, طرحاه أرضاً بعنف وأقترب أسامة يُبعد القماشة التي تُكبّل فمه ، ليخرج صوته صارخاً بلهاث: أنتوا عايزين مني إيييه بقالي كام يوم هناا ولا حدّ جااني قوولوا عايزين إيييه !؟
, ارتجفت نازيمان وقد أدركت الآن بأن أدهم قد أحضر كل من لهم علاقة بالأمر ، وكل من ساهم بأذيّة أخيه ..
, أشار أدهم بيده لمجدي ليقترب منه يُعدل من جلسته أرضاً وفكّ العصابة السوداء عن عينيه .. فتح عيناه سريعاً وعاد لإغماضهما نتيجة الضوء الذي تسلّل إليهما ، فمنذ أيام كان مرمياً في مكان مظلم وأغلب الوقت تلك القماشة السوداء تغطيهما ..
, فتحهما أخيراً يُطالع المكان حوله بعدما اعتاد على الضوء .. رأى رجلين ضخمين يقفان قربه مُتخذان وضعية التحفّذ ، اتسعت عيناه بصدمة عندما وقعت على تلك المقيدة على الكرسي أمامه ، هتف بذهول: ناريماان !؟
, لمْ يأته الرد منها ، بل من أحد آخر لمْ ينتبه إليه إلّا عندما استمع لصوته الذي بثّ الرعب داخله: أه ناريماان شريكتك ياااا رامي بيه ..!
, نقل نظراته إليه ليُدرك أن الرعب الذي شعر به لا شيء أمام نظرات عيناه التي جمّدتاه بأرضه وأدخلت الهلع داخله ..
, وضع أدهم قدماً فوق الأخرى قائلاً ببرود: نوورت المكاان يااا رامي بيه تحب تشرب حااجة !؟ هشش أسكت هقولهم يجيبولك حاجة ساقعة حاسس إن ريقك نشف طول الأيام دي ولّا أنا غلطان !؟
, ابتلع ريقه الذي بالفعل قد نشف ليبتلع بصعوبة ناظراً إليه بعينين زائغتين ، عرف من هو حالاً رغم أنه لم يلتقِ به شخصياً من قبل ، ولكن أدهم عز الدين معروفاً للجميع تقريباً ..
, تابع أدهم حديثه: جيبنا ناريمان هنا بقالها كام يوم محدش قرب عليها قولنا أكيد هتكون زهقت من قعدتها دي لوحدها ، عشان كده لازم إحنا نسلّيها ونخفّف عنها ولّا أنت رأيك إيه !؟ معايا في الكلام ده !؟
, نظر إليه بذهول حائر ولا يدري ماذا يقول ، ليُدرك بأن أدهم لم يكن ينتظر إجابة منه عندما أكمل سريعاً: جبنالها أول هدية من الفرحة أغمي عليها رغم إننا كنا لسا في البداية طلع قلبها ضعيف أووي .. دلوقتي هنعوّضها بهدية تانية على **** تعجبها بس ..!
, نهض من جلسته لينكمش جسد الإثنان برعب ،
, ابتسم قائلاً: متخافيش يا ناريمان محدش هيقربلك ، قولتلك دي مسرحية بسيطة هتعجبك .. ياريت تركّزي بيها كويس هسألك كام سؤال أما تنتهي عشان أعرف هل كانت مفيدة ليكي ولا يلزمك مسرحية تانية غيرها ..
, لمْ تجبه ، فلم تعرف أصلاً بماذا تجيب ، وهي ترى هذا الرجل صاحب التصرّفات غير المتوقعة ، بل المفاجئة والصادمة ..
, نظر أدهم لرامي قائلاً: مسمعناش صوتك يا رامي ، ها قولي عامل إيه !؟
, ابتلع ريقه مجيباً: كك كويس أاا أنت أانت
, أومأ برأسه يحثه بهدوء: قول متخافش يا حبيبي أنا إيه !؟
, لمْ يزده هدوءه ذاك سوى رعباً وحذراً ليهتف: أنت عاوز مني إيه !؟
, حكّ أدهم طرف ذقنه النامية بهدوء ليهتف: مفيش ، أنت وحشتني قولت أجيبك هنا قودامي ..
, رامي بتردّد: ب بس أانت متعرفنيش ..
, ابتسم أدهم باتّساع: وماله !؟ نتعرّف ، أنا أسمي أدهم عز الدين بكون أخوه لسيف صاحبك .. مش هو صاحبك برضه !؟
, رامي بلهفة: أيوه أيووه أنا وسيف صحاب جداً ..
, اتسعت ابتسامته أكثر هاتفاً: كويس أوووي ، يبقى على كده إحنا هنتّفق جداً ، ألا قولّي يا رورو أخبار سيف إيه !؟
, توتّرت أعصابه هاتفاً: هاا !؟ أا ك كويس كويس م هو أخوك لازم تعرف أخباره ..
, رفع حاجبيه قائلاً: تصدّق صح !؟ برافو عليك معناها أنت عارف كويّس إن ده أخويا مش كده !؟
, أومأ برأسه قائلاً بسرعة: طبعاً طبعاً أكيد عارف ..
, أدهم بجمود: وعارف إن اللي بيئذي أخويا أنا ممكن أعمل بيه إيه !؟
, ابتلع ريقه ناظراً إليه بخوف ليهتف بعدها: أاا أنا أنا مبكلموش الفترة دي ، كنت مشغول شوية يعني وكده ، يعني معرفش عنه حاجة حضرتك ..
, أدهم بهدوء: مبتكلّموش .. أممم من إيمتى بقا مبتتكلّموش !؟ من وقت رحلة الكلية صح !؟
, ارتجف جسده هاتفاً: لل لاا لا إحنا اتكلّمنا بعدها بس ، بس الفترة دي أنا انشغلت شوية وهو كمان وكده يعني ..
, نظر داخل عينيه بجمود أرعبه ، ليُزيح عينيه عنه ناظراً لهيئة ناريمان الشّاحبة فيُدرك بأنه قد وقع بين فكّي وحش لن يرحمه أبداً ..
, أدهم بجمود: تحب تقول اللي عندك ولا نرجع نسمع كل حاجة من ناريمان !؟
, نظر إليه بخوف ولمْ يتكلم ليهتف أدهم: خد وقتك أنا مش مستعجل ، أقدر أقعد هنا يوم يومين ، تلاتة أسبووع ، لغاية م تتكلّم ، بس يكون فعلمك أي دقيقة تأخير هتتحاسب عليها ساعة كاملة مفهووم !؟
, ابتلع ريقه ناظراً حوله علّه يجد أي مهرب ولكنه لم يستطع ، تنبّه على صوت أدهم الذي ينظر إلى ساعته السوداء الفاخرة: دقيقتين ، أهو حسابك عليهم هيكون ساعتين كاملين .. لو عاوز تتحاسب ساعة تانية كمان مفيش مشكلة ..
, انتفض بشدة هاتفاً بسرعة: لاا أبوس إيدك أنا معملتش حااجة الحرباية دي هي اللي عملت كل حاجة و**** أنا بس كنت بساعدها ..
, تكتّف أدهم هاتفاً بجمود: تساعدها في إييه !؟
, نظر ناحية ناريمان ليُعيد نظره لأدهم هاتفاً: هي طلبت مني أتقرّب من سيف وأبقى صاحبه ، وأخده معايا للأماكن اللي بروحلها وأخلّيه يثق بيا ، و ويوم الرحلة طلبت مني آخده الملهى وخليه يشرب .. وحطّ جوا الكاس مخدّر عشان سيف يفتكر أنه سِكر .. هو بعدين تعب أووي أخدناه على غرفتها ، أنا خرجت وبعد شوية نادتلي لقيت سيف فاقد وعيه و و قالتلي أقلّعه هدومه وفعلاً عملت زي م هي طلبت مني ، وكانت مجهّزة ورقة زواج وكانت طلبت مني من قبل إني أسرقلها توقيع سيف عشان تزوره ، وأنا بطريقتي خلّيت سيف يوقع على ورقة بيضا بحجة إني عايز أشوف توقيعه إزاي كنا بنهزر مع بعض يعني .. و**** أنا معملتش غير ده وهي السبب هي اللي طلبت مني أعمل كده ..
, ضمّ قبضتيه بعنف حتى ابيضت مفاصلهما ، وجز على أسنانه بشدة ليظهر ذلك العظم المشدود في فكه ..
, اقترب منه يجذبه من ملابسه ليوقفه بعنف: حتة بت طلبت منك وأنت نفّذت بكل قذارة بس علشان الفلوس ولا عشان تمتّعك !؟ محسبتش حساب اللحظة دي ؟! محسبتش حساب إن كل حاجة هتتكشف وإني مستحيل أسيب حق أخويا ومش هرحم اللي أذاه حتى لو كان بكلمة ..؟
, نظر إليه مُنتفضاً برغب ليدفعه أدهم أرضاً بعنف ،
, ابتعد عنه يخلع سترة بدلته السوداء ويرميها بإهمال فوق الكرسي ، فكّ أزرار قميصه ورفع أكمامه لمنتصف ذراعيه .. اقترب منه بهدوء وهو يضغط على أصابع يديه لتخرج صوت كان أشبه بمطرقة هائلة تقع فوق رأسه ..
, التفت برأسه ناحية ناريمان التي عادت لانتفاضتها من جديد حالما رأت أدهم وهيئته الهمجيّة ، كان أشبه بالرجال الذين تجدهم في الشوارع العاطلين عن العمل والذين عملهم الوحيد هو ترهيب الناس وسفك الدماء ليحصلوا على مايريدون ، كان رغم أناقته ووسامته إلّا أن عضلات صدره المشدودة ، وجسده العريض الثائر ، ولمعة عينيه المتوعّدة توحي بأن من أمامها هو أحد رجال الشوارع حتماً .. ولمَ لا وهو قد عاش في الشارع وتعلّم منه حيث تشرّد وتعذب !؟ ولمَ لا والشارع هو مازرع بقلبه حقداً وسواداً قاتلاً وهاقد جاء من يُخرج شحنة غضبه وحقده المدفونة به ..!
, نظر إليها قائلاً بجمود: ها يا ناريمان جاهزة !؟
, المسرحية هتبدأ دلوقتي إمسكي أعصابك شوية ومتبقيش مسهوكة إذا مش عشانك عشان العيل اللي ف بطنك .. جيبولها كاسة مية تشربها وتهدّي أعصابها هنبدأ نسليها شوية .. شوفتي أهو محرمتكيش من حاجة خاالص ..
, عاد بنظره ناحية رامي الذي كانت هيئته مبعثرة ، مرعوبة وقد أدرك بأنها نهايته .. كان دائماً شخصاً غير مسؤول ، لا مبالي يريد فقط الفلوس والمتعة لاغير ، ويبدو أنه قد جائه الآن من يعيد تربيته ..
, أصبح واثقاً تماماً بأن أدهم لن يتركه ، لينحني سريعاً بذلّ ومعانة أمام قدميه متوسلاً: أبوس رجليك يا أدهم بيه أبوس إيدك سيبني وأنا أوعدك مش هقرّب من سيف تاني ولا هخلّيه يشوف وشي خالص أرجوك ..
, ركله أدهم بقدمه ليصرخ بألم بالغ ، أشار أدهم لرجاله ليقترب أحدهم يفكّ وثاق يديه ، فهو لم يكن أبداً يستقوي على أحد عاجز أمامه ..
, ضمّ قبضته بغضب مُتحفزاً وهو يهتف بجمود: قوم إقف ، دافع عن نفسك لأني مش هرحمك أبداً ..
, نظر إليه رامي برعب لينهض عن الأرض ويقف أمامه بخوف ، هو لمْ يعتد على القتال أبداً ولكنه الآن إن لم يحاول سيموت ، رفع قبضتيه أمام وجهه ليُباشر بالهجوم .. لكم وجه أدهم بعنف ليزيح أدهم رأسه سريعاً بخفة مُتفادياً اللكمة ويُمسك يده يلويها بشدة رافعاً يده الأخرء ويلكم وجهه بعنف ، صرخ رامي بألم وعاد للهجوم وكان أدهم يصدّ ضرباته التافهة بمهارة ومرونة بالغتين ..
, سقط رامي أرضاً يصرخ ويتوسّل به ، فاندفع أدهم فوقه يكيل إليه الضربات في كل أنحاء جسده بغضب أعمى عينيه ، وكلّما تذكر ما فعلوه بأخيه ، ازداد الغضب أضعافاً لتزداد معها قوة ضرباته ..
, أغمي على رامي من شدّة ما تلقّى من ضرب مُبرح ، ليأمر رجاله بإفاقته ، وتلك التي تجلس مُقيدة تصرخ برعب وهي ترى هذا القتال الوحشي ، أو لا يمكن تسميته قتال فرامي استسلم من أول ضربة .. كانت تُدير عيناها عنهما رعباً ولكن أسامة كان يمسك رأسها بشدّة يجبرها على النظر إليهم ، فهذه مسرحية تُقام على شرفها كما قال سيده ..
, عاد مجدي بسطلٍ مملوءٍ بمياه مُثلجة ليقذف به على جسد رامي الساكن ، ليشهق برعب وألم وتلك المياه الباردة تفتك بجروحه وتُدميها ، والطقس البارد يجعل من جسده يرتجف برداً مع رعبه ..
, انتظره أدهم حتى استفاق كليّاً ، وجلس أرضاً يلهث آخذاً أنفاسه برعب وألم ..
, نظر أدهم لناريمان التي تصرخ وتزعق برعب ليهتف:
, طب مش قولنالك بلاش السّهوكة دي .. !؟ ثم ابتسم ابتسامة خبيثة هاتفاً: م المسرحية لسّا في البداية ،
, لسّا القادم أعظم ..
, ثمّ التفت لرامي الذي يرتجف ليقول له باهتمام مُصطنع: إيه ده أنت بترجف كده ليه بردان يا عينيّا !؟ متخفش دلوقتي هدفّيك .. هتدفى خااالص ..!
, كانت لهجته قرية ، متوعّدة وحارقة .. نظر إليه بترقّب حذر ، ليجد يداه تمتدّان إلى حزام بنطاله ، يفكّه بجمود وعيناه تنظران إلى تعابير وجه الذي أمامه ، أخرج حزامه ليلفّ طرفه على يده بقوة ، ويشدّ بيده الأخرى طرفه الآخر ليخرج صوتاً لسع جسد الذي أمامه قبل أن يمسّه ..
, ابتسم أدهم بوحشيّة من نفضته تلك ، ليعود ويرفعه عالياً ويضربه في الهواء لينتفض جسد رامي بهلع وتصرخ ناريمان بهلع أكبر ، لتتّسع ابتسامته أكثر فأكثر ويعيد الكرّة مرة تلوَ الأخرى .. يُعذّبهم نفسيّاً ، يُددممّر أعصابهم ، يُريد قتل خلايا جسدهم خليّة تلوَ الأخرى ببطء ، وحذر ، واستمتااع ..
, نظر لرامي الذي أخذ يُتمتم بهلع يتوسّل به ويترجّاه بخوف .. هتف بجمود: للأسف كان بودّي أسيبك ، بس زي م قولتلّك عاوز أسلّي ناريمان شوية حراام ..
, غير إنك متستاهلش الرحمة ، أي حد بمسّ شعرة واحدة من سيف ميستاهلش رحمتي أبداً ..!
, هتف رامي بمحاولة للنجاة: مش أنا لوحدي ده أميير أمير كمان كان معانا وهو اللي ساعدني نعمل بيه كده ..
, ابتسم داخلياً بسخرية ليهتف: أميير ؟! اللي أنت بتستغلّ فقره وحاجته مش كده ؟!
, ذهلت عينيه غير مُصدقاً ما سمعه ليتابع أدهم: متقلقش أنا مش ناسيه وكان ليه حساب مجهّزه من زمان لولا أنه جالي وأعترف بكل حاجة ..
, صُددمم قائلاً: إييه اعترف هو كداب هو اللي عمل بيه كده معانا وكدب عليك قالك أنه ملوش علاقة ..
, أدهم: ومين اللي قالك أنه قالي كده !؟ أنا قولت اعترف ، يعني اعترف بغلطه وقالي كل اللي حصل ، واعترافه ده كان خيط الفصل بين إني أعاقبه أو أسامحه .. أه صح برافو عليك ذكّرتني إني أعاقبك مش بس ع اللي عملته مع سيف ، كمان على إستغلالك لأمير كلّ الفترة دي ، استلقى وعدك لكن ..
, رفع يده المُمسكة بالحزام بعنف ليُسقطه بقوّة على جسد رامي ليصرخ الآخر بصوت قطع حباله الصوتيّة وجرح حلقه بشدّة ، ليُعيد ويرفع عالياً ويُسقطه هذه المرّة بقوة أكبر ، بدأ بجلده مرّة وأخرى وأخرى وفي كل مرّة تزداد شدّة ضرباته عنفاً وقوة ، وتزداد صرخات الآخر حتى باتت مبحوحة ، مرتعشة ومتقطعة وقُطع صوته في النهاية واختفى من شدة الصّراخ ليبدأ في الأنين المتألم ، وأدهم مازال يضربه في كل مكان حتى لمْ يبقَ مكان في جسده إلّا وقد ترك حزامه أثراً عليه ، لتتقطّع ثيابه ويُدمى جسده المتجرّح ، ليقترب أخيراً مجدي من أدهم قائلاً: سيبه يا باشا إحنا هنكمّل الباقي متعذّبش نفسك حضرتك ، الواد ده هيقطع النفس وشكله كده مدلع ومسهوك يا عين أمه ..
, نظر أدهم إليه وهو يلهث من المجهود الذي بذله ، ليرمي نظره إلى الآخر الذي يئنّ بألم وهو علی وشك أن يفقد وعيه ، نقل نظره ناحية تلك المنهارة ليجدها تحني رأسها أمامها وتُفرغ كلّ مافي معدتها من شدّة الخوف والرّعب الذي عاشته ..
, جذب سترته يعيد ارتدائها قائلاً: تاخدوا الكلب ده تعالجوه كويس ، أصلي لسّا مشفيتش غليلي منه ، أمّا دي٤ نقطة
, نظرت إليه برعب وهي تتنفّس بخوف وانهيار ليتابع كلامه: خدوها من هنا اهتموا بيها كويس ولو اضطر الأمر جيبولها دكتور ..
, اقترب منها قائلاً: لو مش عايزة تموتي يبقى تسمعي كلامهم كويّس وتطاوعيهم ، مش عايز زعيق وعياط ع الفاضي ، أنتي هتشرّفينا هنا كام يوم كده عاوزين نكسبك معانا أطول فترة مُمكنة م أنتي غالية علينا زي م قولتلّك ..!
, تركها تتابعه بعيناها غير قادرة على الكلام و الحراك ،
, وخرج من الباب بجمود كما دخل منه ، بعدما أشعل حرباً دامية كان هو وحدة المُنتقم والمُنتصر بها ..!
, عاد من شروده حالما انتهى من كلامه ، ليُدير عيناه إلى الجالس قُربه بجمود ساكن ..
, بقيُ ينظر إليه عدّة لحظات من دون أن يتكلّم ، يُعطيه الفرصة لاستيعاب ما سمعه ..
, هبّ سيف واقفاً فجأة وهتف بجمود: هما فين ؟!
, تنهد أدهم قائلاً: ليه !؟
, صرخ به هاتفاً: قولتلّك هما فييين ؟!
, نهض واقفاً أمامه ليهتف: بالمخزن القديم بتاع الشركة ..
, تركه مُندفعاً نحو الباب ليوقفه صوت أدهم هاتفاً:
, مش هسمحلك تروح هناك يا سيف ، وحتى لو روحت الرجّالة مش هتسمحلك تدخل جوّا ، إهدا بقا شوية وإعقل ..
, استدار إليه صارخاً: أهدا إزاااي بعد اللي سمعته ده !؟ أهدا إزاي بعد م عرفت إن اللي كنت متّخذه صاحب ليا باعني بسهولة كده ، لاا الأحلى إنه من البداية كان عاوز يعمل كده ، صاحَبني عشان يئذيني .. عايزني أهدا إزااي قولي وأنا بسبب دول التنين حياتي اتدمّرت !؟ أنا مش ههدا ولا هرتاح قبل م أنتقم منهم وآخد بتاري ..
, تنهّد أدهم واقترب بخطوات منه حتى وقف أمامه قائلاً: مكفاكش اللي أنا عملته بيهم يا سيف ؟! قولّي أنت شايف إن ده مش إنتقام كافي ؟!
, صمت سيف يتنفّس بغضب وفي داخله يشعر بأن مافعله بهم فعلاً قد كان كبيراً وكافياً ليُعيد أدهم سؤاله هاتفاً بصدق: قولّي يا سيف لو شايف إن ده مش كفاية أنا هروح دلوقتي حالاً وأكمّل اللي بدأته وأعيده من جديد عشان النار اللي فقلبك تبرد .. قولّي بس إنك مش راضي وأنا هروح أورّيهم جهنم قودام عينيهم .. على كل حال أنا لسا تاري معاهم مخلصش بس سايبهم يرتاحوا شوية عشان يستحملوا ..
, أغمض عيناه مُتنهداً وهو يحاول تهدأة نفسه ، ليرفع نظره إليه قائلاً: لأ خلاص أنا راضي كده بس ، بس كنت عايز أروحلهم وأتف فنصّ وشّهم ولاد الكلب ..
, زمّ شفتيه بامتعاض وهتف بغيظ: وحياة أمك !؟ ده اللي كنت عاوزه ؟! و**** لو عرفت كنت سيبتك تروح وممنعتكش ، قال يتف فوشهم قال ..
, ابتسم بهدوء من كلامه ، ليتنبّه فجأة هاتفاً: أمال أنت قولت لماما ليه عشان تقولي أجهّز نفسي لكتب الكتاب طالما كل ده حصل ؟! وليه مقولتليش من قبل ليه سيبتني كده ؟!
, وضع إحدى يديه في جيبه هاتفاً بغرور: كنت عاوز أحرقلك دمك ، وكنت بقرص عليك شوية عشان تحرّم بقا تخبي عني حاجة ..
, رفع حاجبيه بذهول ولكن فرحته لمْ تسمح له بالرد على كلامه ، ليهتف بصوت عالٍ وسعادة هائلة تملّكته بعدما كاد يختنق كئابة قبل لحظات: يعني كده مفيش كتب كتاب ؟! مفيش بقا ناريمان تاني ؟!
, يعني أنا هخطب وهتزوّج مروة وبس مش كده ؟!
, ابتسم أدهم بهدوء وقد تسلّلت إلى قلبه سعادة هائلة ، فمنذ مدّة لمْ يرى فرحته تلك وابتسامته ليقول بهدوء: أيوه كده ..
, فلتت منه ضحكة سعادة ليعود ويقهقه عالياً غير مُصدق ما حصل معه ، فبين ثانية وأخرى قُلب الوضع تماماً وها هو الآن يطير سعادة وهناء وكأنّ جبل همومه بلحظة دُكّ تماماً ، وأصبح هباباً منثوراً ..
, أين تلك الهموم التي أثقلته وخنقته كئابة وحزناً ؟!
, لمْ تعد موجودة بلحظة واحدة وكأنها لمْ تكن ، نسيَ والده وحقيقته البشعة فليذهب إلى الجحيم وهو وكل من معه ، فهو الآن حُر ، سعيد ، لا شيء يُعكّر صفاء حياته الهانئة ..
, انتفض بخفّة صارخاً: مروة !؟ مروة لازم تعرف بكل حاجة ، لازم أقولها إني مش خاين ، أنا مش خاين ملمستش غيرها ولا هتزوّج غيرها ، قبل شوية كانت هتقتلني فعينيها دلوقتي لمّا تعرف هتفرح أووي زيي ..!
, ابتسم يومئ برأسه بهدوء ، اتجه سيف ناحية الباب وتوقّف فجأة ناظراً لأدهم وعاد إليه ، ليعود للتوقّف في المنتصف مُتجهاً ناحية الباب ، ليتوقف كذلك والحيرة واللهفة بادية عليه .. لتتعالى ضحكات أدهم قائلاً من بين قهقهاته: خلااص يابني روح لمروة دلوقتي اللي مطلّعة عينيك وبعدين تعالالي أنا مش هروح ف حتة ..
, ابتسم باتّساع وتحرك نحو الباب فتحه ليخرج وهو يقول: متتزحزحش من مكانك هاا هرجعلك علطول ، بس هقول للغبية مروة وأفهّمها كل حاجة وبعدين هجيلك ومش هسيبك أبداً أنت وحشتني أوووي ..
, ابتسم لكلامه مع تعالي رنين هاتفه ، ليُخرجه من جيبه فتتّسع ابتسامته أكثر ودقات قلبه باتت كالطبول ..
, أجاب عليه هامساً بصوت ارتعشت له أوصالها: وحشتيييني ..
, بقيت ساكنة تُصارع نبضات قلبها المشتااقة والتي عذّبتها لوعة واشتياقاً له ..
, سمعت صوته يأتيها قائلاً وقد استشعرت ضحكته وسعادته: يابت بقولك وحشتييييني أنتي لازم تقوليلي إييه !؟
, ابتسمت عندما أحسّت بصوته الفرح لتهتف: **** يديم الضحكة مالك !؟
, ضحك هاتفاً: بقا عرفتي إني بضحك ومسمعتيش إني قولتلّك وحشتيييني وحشتيني وحشتيني !!؟
, ابتسمت باتّساع وكل جوارحها تصرخ بأنها تمووت اشتياقاً إليه ..
, تنهد هاتفاً: النهاردة قولت لسيف كل حاجة ودلوقتي راح يخبر مروة أنا مبسوط أووي أنه فرحان ورجعت أشوف ضحكته تاني ..
, ابتسمت بحنان قائلة: أنت بتحبه أووي كده !؟
, أجابها والإبتسامة لا تفارق شفتيه: لو قولت بحبه مش هيكفي ، فيه حاجة أكبر من الحب هو ابني يعني حتة مني ومحدش بيكره حتة منه مش كده !؟
, ليلى بهدوء: يا بخته ..
, أدهم: هو مين !؟
, ليلى: سيف
, ضحك قائلاً: لييه بقا !؟
, تنهدت هاتفة بشرود: عشانك بتحبه أووي كده وحالتك بتتقلب بالكامل لما تكونو متخاصمين بجد يا بخته ..
, أدهم بمرح: **** ، في هنا ناس بتغير ولّا إيه !؟
, ابتسمت هاتفة: مش هكدب عليك ، أه أوقات بغير ..
, ضحك هاتفاً بذهول: إييه ده !؟ م أنا كمان في حد تااني بحبه جداً جداً جداً لا ده حبي ليه مش ممكن أوصفه أبداً ..
, ابتسمت بحب وشوق هاتفة: أدهم !؟
, أدهم: عيوونه ، قلبه لأدهم وروحه ..
, أغمضت عيناها تتنفّس بهدوء لتقول: تتزوّجني !؟
, رفع حاجبيه بذهول ، بل بصدمة فدائماً ما تُفاجئه تلك الفتاۃ ، كان يعلم بأنها ستعود إليه ستُخبره باشتياقها وتطلب قربه ولكنه لم يتوقع أن تطلب الزواج منه ثانية ..
, أدهم بهدوء: إقفلي يا ليلى ..
, ليلى بهتاف: هقفل لييه !؟ أنت مش عايزني قول إنك مش عايز تتزوّجني وبلاش ت٤ نقطة
, قاطعها هاتفاً: ليلى قولتلك إقفلي وبلاش كلام الغباء ده ، أنا دلوقتي ماسك نفسي بالعافية إني أجيلك وأخدك من نص بيتك على بيتي متخلّينيش أتهور ..
, أجابته تلك المجنونة: وأنا عايزاك تتهور ..
, ضم قبضته صارخاً: اللهم الصبر من عندك يااارب ..
, هتفت به: تصدق مش الحق عليك الحق ع اللي عايزة تتزوجك غور من هنا جتك نيلة أنت واللي عايزاك ..
, هتف بغضب: بت متجننينيش أنتي مينفعش معاكي حاجة خاالص ، أنا كنت هتزوّجك غصباً عنك وكنت هعملهالك مفاجئة يابت الغبية يا عملي الأسود ..
, صمتت قليلاً هاتفة: طب فين المفاجئة دي ..!؟
, أغمض عيناه مُتنفّساً بعمق: إقفلي ياليلى إقفلي ياحبيبتي أنا إيه اللي وقّعني بيكي مش عارف ..
, هتفت بأمل: هتجيلي !؟
, أدهم بهدوء: أنتي عاوزاني أجيلك !؟
, ابتلعت ريقها هاتفة: أيوه ، لأاا ، أاا لا لا بص أنا هروح لمروة ..
, قطب جبينه هاتفاً: لييه !؟
, ليلى: م أنا سيبتها لوحدها وهي كانت محتاجاني ودلوقتي وحشتني أووي هرجع عندها ..
, فكّر قليلاً بهدوء ليهتف: كده أحسن روحيلها واقعدي عندها اليومين دول قبل الحفلة ..
, هتفت باستغراب: حفلة إيه ..؟!
, ضحك مجيباً بمرح: حفلة كده أصل في ناس عايزة تتجوز ..
, صمتت لحظات لتقول بتردد: أادهم أنا م مش عايزة حفلة
, قاطعها هاتفاً: متقلقيش الحفلة دي في المطعم بتاعك عشان الشركة بتاعتي ربحت مناقصة وكنت هعلن بيها زواجنا بس مش أكتر ، عشان يعرف الكل إنك بتاعتي أنا ، تخصيني لوحدي ..
, ابتسمت بهدوء وارتياح هاتفة: أنا هقفل بقا سلام ..
, أغلقت الخط بوجهه دون أن تستمع لإجابته ، ليبتسم باتسااع وقلبه أعلن حفلة صاخبة ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - ثمَّ يقول لكَ أحدهم أحبّك ..
, فتسقط عميقاً في قلبك وكأنكَ لمْ تسمعها من قبل ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, وقف تحت بنايتها ينظر بلهفة بالغة إلى شرفتها ، أخرج هاتفه يُكلّمها ولكنها لمْ تُجب ، أعاد الإتصال مرة وثانية وثالثة وخامسة ولكنها كانت تنظر إليه فقط ، على اسمه الذي يُضيء شاشتها بتردّد وحذر ..
, تنبّهت على وصول رسالة ، فتحتها لتقرأ كلماته .. أنا على باب العمارة انزلي حالاً عاوز أتكلم معاكي فحاجة ضرورية أوووي لو منزلتيش أنا هطلع ليكي ..
, قطبت حاجبيها مفكرة ، تردّدت في النزول ولكنها حسمت أمرها أخيراً ، أسرعت إلى المرآة تتفقد هيئتها وقلبها يخفق بقوة ، خرجت من غرفته لتنزل درجات السلّم بسرعة كبيرة ، رأته يقف على باب البناية يفرك يديه ببعضهم بتوتر ولهفة باديتان عليه .. أحسّ بوجودها ليستدير إليها فتتسع ابتسامته بسعادة هائلة ، اقترب منها بسرعة هاتفاً: مروة !؟
, تكتّفت قائلة: قولي عاوز إيه وليه جيت هنا دلوقتي !؟
, ابتسم باتساع وفي لحظة تهور اندفع إليها يحتضنها بسعادة وهو يضحك باستمتاع .. دفعته عنها بعنف صارخة: فيه إييه ياغبي أنت إزااي تعمل كده !؟
, تنهد بحرارة هاتفاً: أسف أسف حقك عليا بس أنا فرحااان أووووي ..
, بقيت تنظر إليه بهدوء ليُتابع بعينين لامعتين وغصّة استحكمت منه بغير إرادته ، وأخيراً قد ارتااح وأخيراً عادت السعادة إليه: أنا مش خاين يا مروة ، مخنتكيش أبداً ، أنا ملمستش ناريمان دي كانت لعبة قذرة منها عشان أضطر أخطبها ..
, رفعت نظرها إليه بعينين دامعتين ، ليقترب منها يضمّ يدها بين يديه هاتفاً: أنا بحبك أنتي يا مروة ، بحبك أنتي وبس ، أنا مش خاين ولا هخون .. أدهم النهاردة قالي كل حاجة ناريمان مش حامل مني كمان لأني مقرّبتش منها .. أنا ليكي أنتي وبس يا مروة وأنتي ليا مفيش حاجة هتفرقنا تاني أبداً ..
, شهقت ونزلت دموعها على خدّيها تأثراً: أنا مكنتش هسيبك يا سيف ، أنا بحبك أووي وعارفة إنك معملتش ده ..
, ابتسم باتساع قائلاً: وحشتيني أووي و**** .. عارفة إني مش مصدق حاسس إني بحلم ، كنت رايح لأدهم قوله إني مش هتزوج ناريمان كنت مخنوق أووي ودلوقتي أنا أسعد حد في الدنيا .. جريت على هنا عشان أقولّك وأفرّحك زيي ..
, ابتسمت قائلة بهدوء: م أنا عارفة ده ، ومن زمان ..
, قطب جبينه قائلاً: عارفة إيه !؟
, أجابت: عارفة إنك مغلطتش ومعملتش حاجة ..
, أجاب بامتعاض: هو لحّق أدهم يقولك كل حاجة ، عايز يبوّظ عليا مفاجأتي ليكي يعني ..؟
, ابتسمت قائلة: لاا مقلّيش حاجة النهاردة ، أصل هو قالي من زماان ..
, نظر إليها بصمت غير مستوعب ليهتف: إزاي !؟ من إيمتى !؟
, قالت بابتسامة غير منتبهة لتغير ملامح وجهه: يوو بقاله كاام يوم كده ، هو جالي هنا وقالي الحقيقة كاملة ..
, ابتلع ريقه قائلاً: ي يعني أنتي كنتي عارفة كل حاجة ؟!
, قطبت جبينها قائلة بتردّد: أايوه .. مالك ؟!
, أغمض عيناه بألم ، هل تسأله الآن ما به !؟ تذكر ألمه الكبير الذي كان يشعر به ، تذكر اختناقه الشديد ، يأسه واكتئابه الذي كاد يوصل به للإنتحار والتخلص من كل شيء .. تذكّر عيناها التي كانت تُرسل إليه نظرات وَدّ لو أنه قد مات قبل أن يراها ، تذكّر كلامها الجارح له وصدودها عنه .. تذكر ألمه ووحدته ، ضياعه ووجعه طوال الفترة السابقة من دون أن يشعر به أحد أو حتى يُشفق عليه ..
, وعندما الآن علم الحقيقة أراد إسعادها أراد زرع الفرح داخل قلبها قبل أيّ أحد .. لتفاجئه الآن بأنها كانت تعلم !! لتفاجئه بقسوة قلبها وظُلمها له !! كيف طاوعها قلبها لتفعل به ذلك من دون أن تفكّر بمقدار ألمه وحزنه ..!؟
, اقتربت منه وقد استشعرت تغيّر ملامحه ، وضعت يدها على كتفه هاتفة: س سييف !؟
, انتفض يبتعد عنها بسرعة ناظراً داخل عيناها بحدّة .. صُدمت من فعلته هاتفة: سسيف مالك فيه إيه !؟
, تكلّم بقوة وحدّة ولم يستطع إخفاء الألم الذي خرج مع صوته: كنتي بتعرفي كل حاجة !؟ كنتي شايفاني بتعذّب قودامك بترجّاكي وأتوسلك بس عشان تقبلي تكلّميني وأنتي تسيبيني بكل قسوة رغم إنك عارفة كل ده !؟ ك كنتي تسمّعيني كلام قاسي ونظرة عينيكي اللي كنت بحسّها بتدبحني من جوّا كنت أستحمل لأني عارف إني غلطان وخاين ، تبقي في الآخر عارفة إني بريء ولسّا بتعامليني كده ؟! ليييه !؟ ليييه عملتي بيا كده يا مروة لييه بتستمتعي بتعذيبي ؟! أنا جيتلك أوّل واحدة عشان أفرحك تطلعي في الآخر أنتي عارفة كل ده وبتعذبيني !؟ لييه !؟ بس عايز أعرف لييه !؟
, شهقت ببكاء وقد آلمها قلبها لكلامه لتهتف باختناق: ك كنت كنت زعلانة منك وو و كنت عايزة أربيك ..
, نظر إليها بألم وصدمة هاتفاً: تربيني !؟ أنتي كنتي بتقتليني يا مروة ، أنا كنت وحييد ، قولتلّك وحكيتلك عن تعلقي فأخويا وكنت عاوزك تبقي معايا وتقفي جمبي عشان تعوّضيني عن بعده عنّي ، تقومي تقسي عليا زيه !؟ وهو ٣ نقطة هو قالك كل حاجة وسابني أناا !؟ ساب أخوه يتعذّب قودام عينيه !؟
, شدّ خصلات شعره بقوة ليرفع نظره إليها هاتفاً بيأس متألم: مفيش لوم ولا عتب عليكي طالما أخويا عمل بيا كده ..
, ا
, استدار مُندفعاً يبتعد عنها لتهتف راكضة خلفه: سييف !؟ سيف عشان خاطري متسيبنيش .. سييييف ..
, هتف بها وهو يتقل سيارته: متتكلّميش معايا تاني أنا خلااص هريّحك مني خاالص هبعد عنك زي م أنتي عايزة شكراً ليكي يا مروة شكراً أووي ..
, هتفت به ببكاء وهي تراه يُحرّك سيارته مُبتعداً عنها بجنون: سيييف لا أرجووك أنا آسفة عشان خاطري سيييف ..
, اقتربت منها إسراء التي كانت تترجّل من سيارتها ورأتها: مروة فيه إييه مالك !؟
, أتى كرم سريعاً الذي كان في محل والده يُتابعهم من بعيد: مروة فيه إيه إهدي ، إيه اللي حصل بينك أنتي وسيف !؟
, شهقت بألم وبكاء واستدارت راكضة إلى الداخل ، لتُسرع ورائها إسراء قبل أن يوقفها كرم هاتفاً: سيبيها شوية لوحدها يا إسراء وهنفهم كل حاجة بعدين ..
, نظرت إليه بحدة هاتفة: صاحبك ده مش فالح غير أنه يعذبها ويئذيها ، هيفضل كده لحد إيمتى ، خلااص هي مش عايزاه قوله يبعد عنها خاالص ..
, وقف ينظر إليها بهدوء ، ليتسدير بصمت عائداً لمحل والده ولكنها أوقفته مُمسكة بذراعه: أنا أسفة يا كرم مقصدتش ب بس أانا زعلانة على مروة
, نظر إليها هاتفاً: مشكلتك إنك دايماً بتحاسبيني أنا ع اللي سيف بيعمله ، ولا مرّة فكرتي بيا لوحدي أنا لشخصي علطول جامعاني مع سيف ..
, أخفضت رأسها قائلة: حقك عليا بس سيف صاحبك وو ..
, هتف قائلاً: سيف صاحبي وأخويا وتوأم روحي سيف كل حاجة ليا وأنا وهو واحد ٣ نقطة أمسك بذقنها يرفع رأسها إليه لينظر داخل عينيها هاتفاً: أنا وهو واحد ف كل حاجة إلّا دي يا إسراء ، بالحاجة دي بالذات إحنا هنبقى تنين .. سيف لمروة ، وكرم لإسراء .. غير كده مفيش ، سامعاني !؟
, أومأت برأسه هامسة: أنا آسفة ..
, ابتسم قائلاً بحنان: أنتي متتأسّفيش خالص يا إسراء بس كنت عاوز أفهمك ده ..
, ابتسمت قائلة: هتكلّمني الليلة دي زي كل يوم !؟
, ابتسم مجيباً: وإيه اللي هيمنعني !؟ أنا مش زعلان منك وحتى لو زعلت برضه هكلمك .. عشان تصالحيني ..
, اتسعت ابتسامتها وأخفضت عينيها قائلة: أنا هطلع لمروة ، سلاام ..
, وقف ينظر إليها من بعيد وعيناه تلمعان فرحاً وعشقاً كبير ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, أحمد: التجهيزات بدأت من دلوقتي .. والدعوات بتتجهّز ..
, ابتسم أدهم: طب تمام كده والمرّة دي مش همنع الصحافة من الحضور بس مش الكل ، أنت اختر بمعرفتك كام صحيفة ومجلّة كده وإدعيهم للحضور مش عايز كتير ..
, تنهّد قائلاً: حاضر متقلقش ، أمال إييه ده زواج أدهم عز الدين مش أي حد ..
, تنهد بحب وسعادة هائلة ليُفتح الباب فجأة ويدخل سيف بهيئته الغاضبة وعينيه المتألمه ..
, نظر إليه أحمد هاتفاً: إييه !؟ متقولّيش دلوقتي إنك هتطردني شرَّ طردة زي قبل شوية !؟
, لمْ يجبه سيف واقترب ناحية أدهم الذي نهض من خلف مكتبه بقلق من هيئته أمامه ..
, هتف أدهم بقلق: سيف فيه إيه !؟
, نظر إليه ليضحك بعصبية هاتفاً: فييه إيييه !؟ بتسألني فيه إيه بعد كلّ اللّي عملته يا بجاحتك و**** ..!
, أحمد بهتاف: سيف احترم نفسك ، أنت بتتكلّم كده ليه !؟
, صرخ به سيف: أنت اخرس متتكلّمش خاالص ومتسمّعنيش صوتك ..
, صُددمم أحمد من ردّه والذي كان للمرّة الأولى في حياته يسمع منه هكذا ..
, اقترب سيف من أدهم هاتفاً ودموع متحجّرة داخل عينيه: أنت إزاي تعمل بيا كده ؟؟ أنت محسِيتش فيا !؟ مفكرتش تقولي الحقيقة وتريّحني !؟ روحت لمروة قولتلها كل حاجة وسيبت أخووك يتعذّب !؟ حرااام عليك اللي عملته فيا حراام ..
, اقترب منه يدفعه بيديه من صدره بقوة صارخاً به: أنت مفيش فقلبك رحمة !؟ أنا لو مش أخوك لو حد غريب كنت هتقوله كل حاجة وتنهي عذابه ووجعه ، أنت بتقول إني إبنك إزااي وأنت بتعذّبني كده !؟
, سقطت دموعه من عينيه وهو ما زال يدفعه بصدره بقبضة يديه بعنف وأدهم جامد يتراجع قليلاً نتيجة قوّة ضرباته غير عابئاً بالألم الذي يشعر به أمام كلمات أخيه المعاتبة: حرام عليك أنا كنت بتعذّب أووي كنت مستعد أتجوّز ناريمان وأسيب مروة ، كنت مستعدّ أعمل أي حاجة بس لو جيت قولتلّي إنك مسامحني ، كنت هعمل أي حاجة في الدنيا دي بس عشان ترجعلي ، أنت بتعاقبني بذنب أبويا لييه !؟ أنا ذنبي إييه ؟! بس عشان أبنه !؟ أنا إيه علاقتي بيه وأنا معرفووش !؟ قولي ذنبي إييه عشان تعاملني كده !؟ أنا مش أبنه هو لاااا أنا ابنك أنت .. أنت أبويا ، أنت اللي ربيتني ، أنت اللي كنت معايا فكل حاجة ، أنت اللّي مقدرش أبعد عنه ، أنت اللي لو بعدت عني أنا بموووت .. وأنت كمان اللي بتعذّبني ..! لما سمعت إني بريء فرحت أووي أول حاجة فكرت بيها إني إرمي نفسي فحضنك الي كنت محتاجه أووي ، روحت لمروة أقولها لأنها كانت وجّعتني أوي بكلامها النهاردة وعشان أرجع ليك وأفضل معاك كلّ الوقت ، كنت عايز أفرّحها وأرجع ليك أقعد معاك براحتي لأنك كنت واحشني جداً .. بس للأسف حتى أمنيتي دي أنت حرمتني منها ..
, ابتعد عنه صارخاً: ماما قالتلي كل حاجة ، أنت بتستغلّ تعلّقي بيك عشان تنتقم من شريف ، بتستغلّ حبي ليك وإني مقدرش على زعلك مني عشان تعذّبني زي م أنت عايز ؟! عشان تقدر تاخد بتارك من أبوك وتشفي غليلك منه على كل حاجة عملها فيك ..
, وأنا فين من كل ده !؟ أنا كبش الفدا اللي بتخرّج كل غضبك وحقدك بيه من غير م تسأل لو كان ده يقدر يستحمل أو لأ ..؟! أنت لو قولتلّي كده من الأول أنا كنت هقبل بكل حاجة ، كنت هرمي نفسي قودامك تعمل فيا اللي أنت عايزه ، بس مش تكدب عليا كده ، مش تقولي إنك بتحبني وإني ابنك وتعلّقني بيك دايماً وفي الآخر تصدمني وتوجّعني ..
, استدار عنه يمسح دموعه التي ملأت وجهه بعنف ، وكان أدهم جامد هادئ خارجياً ، وداخله اندلعت ثورة قاتلة ، وعقله يعذّبه أكثر ، يستدعي أمامه كلمات والدته الماضية لتزيد من ثورته وإشتعاله (( أنت قدرت تتخطّى كل الصعاب اللي واجهتك بس العقدة اللي جواك مقدرتش تتخلّص منها ٥ نقطة دلالك ليه خلّاه يتعلق بيك جداً بقت كل حاجة فحياته بتدور حوليك أنت ، أنا كنت عارفة ومتأكدة أنه ممكن يعيش من غيري أنا ونور بس أنه يفضل من غيرك أنت ده من عاشر المستحيلات ٥ نقطة أنت كنت متناقض أووي يا أدهم ، صح دلالك ليه كان أكتر من نور ، بس لما يغلطوا هما التنين كان دايماً هو من نصيبه أقسى عقاب ٥ نقطة على قد حبك ودلالك ليه على قد م كان عقابك وقسوتك عليه ٦ نقطة
, كنت تتغيّر وتتقلب فجأة كنت بحسّ وكأن شخص تاني قاعد جواك ، بقيت بتعاقبه وعينيك مش شايفاه هو ، كنت وكأنك بتتخيّله قودامك أبوك ، كنت بتنتقم من أبوك بيه مش كده !؟ ٦ نقطة ))
, أغمض عيناه بألم وهو يشدّ على قبضتيه بندم يحرقه ، لاحظ أحمد انفعاله ليقترب منه واضعاً يده على كتفه بصمت ، لمْ يبتعد عنه ولمْ يُبدي أي انفعال ..
, بقي لحظات صامت جامد ليخرج صوته أخيراً وغصّة مُتألمة سكنت قلبه: أنت معاك حق ، وماما معاها حق .. أنا معنديش قلب ، أنا مينفعش إني أكون أب أبداً ، ولا حتى أخ ..!
, استدار سيف ينظر إليه ليراه يتّجه إلى أحد المقاعد يجلس عليها بإنهاك واضعاً رأسه بين يديه بأعصاب منهارة ..
, ابتلع ريقه وشعر بأنّ ما قاله له كان قاسياً هو يعلم بأن ذلك ليس بيده ، والدته أخبرته بالأمر لكي يُساعده ، ليقف قربه مُسانداً كما كان أدهم يفعل معه دائماً ، وها هو الآن يفشل بأوّل شيء يحتاجه أدهم ويحتاج مساعدته به ..!
, نظر نحو أحمد بألم وضياع ليعود بنظره لأدهم السّاكن هاتفاً بندم: أانا مقصدتش و**** أنا ٣ نقطة أنا بس كنت زعلان عشان كنت عارف الحقيقة من غير م تقولّي .. أدهم ؟!!
, لمْ يُجبه وبقي على حاله وعقله سابح في أفكاره القاتلة ، والنار داخله تندلع أكثر ..
, التفت سيف نحو أحمد هاتفاً بقلق: أحمد أنا مقصدتش حاجة و**** ، مكنتش عايز أقول كده .. أانا أسف
, اقترب منه أحمد يُربت على كتفه قائلاً بهدوء: متقلقش يا سيف روح انت البيت دلوقتي ارتاح وسيبه شوية لوحده ..
, هتف سيف: لا أنا مش هروح أنا هفضل معاه أنا مقصدتش حاجة من كلامي ده ..
, أحمد بإصرار: سييف خلااص روح البيت وأدهم هيلحقك بعدين يلا ..
, نظر نحو أدهم ليعود بنظره إلى أحمد الذي هتف: إمشي يا سيف متقلقش ..
, أومأ برأسه واتّجه ناحية الباب وعيناه لمْ تنزلا عن أدهم الساكن في مكانه ، حتى خرج مُغلقاً الباب ورائه بهدوء ..
, التفت أحمد نحو أدهم بهدوء: متخلّيش كلامه يأثر بيك كده ، هو مقصدش ..
, تكلم أدهم بهدوء: أحمد اطلع برّا سيبني لوحدي شوية ..
, زفر أحمد بحرارة ليهتف بعدها: تمام هسيبك دلوقتي وهكمل شغلي وأعمل شغلك أنت كمان .. هقول لسهى لو عندك مواعد النهاردة عشان تلغيها ..
, لمْ يجبه ، ليخرج أحمد بهدوء مُغلقاً الباب وراءه ليتركه وحده يصارع أفكاره ومشاعره ..

الخامس والثلاثون

- قالتْ لهُ: حدّثني عن حياتك ..
, قالَ: أنتِ ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, نظرت ليلى إلى إسراء الجالسة على السرير قرب مروة لتهزّ الأخيرۃ أكتافها بهدوء مُشيرة بيدها إشارة لا معنى لها ..
, زفرت بنفاذ صبر قائلة: وبعدين معاكي يا مروة خلاص ..
, رمتْ الهاتف من يدها قائلة بضيق: مبيردش عليا
, إسراء بسخرية: لا مينفعش لازم يرد عليكي بعد اللي عملتيه بيه .. قال وأنا الغبية اللي بدافع عنك ..
, ليلى بانزعاج: خلاص يا إسراء دي المرة الألف اللي بتقولي الكلام ده مزهقتيش ؟
, إسراء: مش هزهق قبل م الغبية دي تعرف تفكّر وتتصرّف زي الناس ، يابت بقا عارفة إنه بريء ومتكلّمتيش ولا رجعتيله ، طب بلاش دي ، طالما كنتي عارفة تقومي تقوليله لييه وتفضحي نفسك أنتي عبيطة يا مروة ؟ و**** مش قليل كل اللي بيحصل معاكي ..
, نظرت مروة لليلى لتهتف الأخرى: م قولنا خلاص يا إسراء أنتي شمتانة ولا إيه ؟!
, إسراء ببرود: ولا شمتانة ولا حاجة بس أنا بقول الحقيقة مش أكتر ..
, زفرت مروة هاتفة: أعمل إيييه أنا دلوقتي ؟!
, رفعت إسراء كفيها أمامها هاتفة: متقرّبيش مني ، أنا أنيل من حظي لسا متخلقش شوفي ليلى ممكن تفهم شوية بالحاجات دي ..
, نظرت مروة باستنجاد لليلى التي هتفت بسرعة: وأنا مالي !؟ خلاص إهدي دلوقتي وسيبيه يهدا هو التاني متضغطيش عليه بعدين سيف قلبه طيب وبيحبك وهيرضا متخافيش ..
, مروة بضيق: هو الواحد ميقدرش يستفاد منكم بحاجة تنين صحاب ع الفاضي كده !؟ على فكرة يا ليلى هو مزعلش مني أنا لوحدي ده أكيد هيكون زعل من حبيب القلب ..
, ضيّقت عينيها هاتفة: مين حبيب القلب ..؟
, مروة بانزعاج: أدهم بيه بتاعك ده ، م هو مش أنا لوحدي اللّي كنت عارفة الحقيقة أدهم كمان كان عارف م هو أصل البلاوي كلّها وهو اللي جالي وقالّي ..
, نظرت إليها بقلق قائلة: يخرب بيت كلامك السمّ ده يعني إيه !؟
, مروة: يعني زي م هتلاقي حل لأدهم إبقي لاقيلي حلّ بطريقك ليّا **** يكرمك ..
, زفرت بضيق تجذب هاتفها تُحاول الإتصال به لتجده مغلق ، لتهتف بغيظ: كل الحق عليكي يا مروة يا حيوانة ..
, نظرت إليها مروة بغيظ لتعود وتجذب هاتفها محاولة الإتصال به كحالتها منذ تركه لها ظهر اليوم ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, عاد مساءً من عمله أمضى ساعات به يُنهي عمله وأعمال صديقه التي تركها له ، دخل إلى شقّته في أحد الأحياء الراقية ، كانت شقة متوسطة الحجم أثاثها من النوع الفاخر ولكنه هادئ وأنيق .. قد أحسن فرشها بعناية فائقة وذوق رفيع .. تفاجأ من تلك الرّائحة التي تملأ المكان .. ليقترب أكثر وقبل أن يُشعل الإنارة رأى بصيص ضوءٍ خافت أمامه ، أنار الضوء ليتفاجأ بصديقه جالساً بإهمال على أحد المقاعد وفي يده لفافة تبغ ينفث منها بشراهة وعقله شارد ..
, قطّب جبينه مندفعاً نحوه: أدهم أنت بتعمل هنا إييه متقوليش إن من وقت خرجت من الشركة وأنت قاعد هنا ؟!
, أومأ برأسه بصمت ليهتف الآخر: يافرحة قلبي لا وكماان بتدخّن ! أنت إيه اللي بيحصل معاك !؟
, رفع السيجارة إلى فمه ينفث منها وينفخ الدخان في وجهه ليسعل الآخر ملوّحاً بيده مُبعداً الدخان وهو يهتف: أدهم بلاش شغل المعيلة ده أنت رجعت ع الدخان من إيمتى بقا !؟
, هزّ كتفيه قائلاً بصمت: مرجعتش ، بس حسّيت إن نفسي بسيجارة كده أعدّل مزاجي ..
, هتف باستنكار: تعدل مزاجك هي مخدرات !؟ هات دي من إيدك الحاجات دي ممنوعة ف بيتي ..
, أخذ منه السيجارة وألقاها من النافذة بعدما أطفأها ، عاد إليه هاتفاً: وي**** بقا على بيتك بالسلامة أنا تعبان وعاوز أرتاح ..
, لمْ يُجبه ليقترب منه ملوّحاً أمام وجهه: أدهمم أنت سامعني ي**** هنقفل النهاردة الوقت تأخر تعالی بكرا لو عايز ..
, جلس قُربه ناظراً إليه بغيظ: يابني قوم ي**** الساعة بقت 10 أهلك هيكونو قلقانين عليك مش من كلمتين تعمل فنفسك كده ..
, تنهّد مُرجعاً برأسه للخلف هاتفاً: بس الكلمتين دول فتّحو عينيا على حاجات كتيرة أووي ، صح ماما كانت قايلالي الكلام ده قبل بس إني أسمعه منه هو وأعرف تأثير اللي بعمله عليه ، ومع ذلك فضل ساكت كل الوقت ده حسّسني إني ٣ نقطة إني بجد فاشل ف كل حاجة ..
, زفر بضيق قائلاً: و**** والحلّ فإيدك تكون فاشل أو ناجح ، وقعدتك هنا دي أكبر دليل على فشلك وأنّك مش قادر تواجه ..
, نظر إليه قليلاً بصمت لينهض حاملاً سترته مُتجهاً إلى الباب ليهتف الآخر: تعالى هنا خد دي معاك ..
, قالها مشيراً إلى علبة السجائر أمامه على الطاولة ، ليجيبه أدهم مُتابعاً طريقه إلى الخارج: سيبتهالك لما تحتاجها ..
, أحمد بضيق: لا اتطمّن مش هحتاجها أبداً ..
, زفر بضيق بعد خروجه ، نظر إليها وأخذها هامّاً بإلقائها في سلّة المهملات ولكنه تراجع مُلقياً نظرة أخيرة عليها ليضعها بإهمال في أحد الأدراج جانباً ، وربما إحساسٌ ما داخله أعلمه بأنه سيحتاجها قريباً ، بل سيحتاج إلى أضعافها ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, كان يجلس في صالة الفيلّا مع أمه وأخته ، لقد عاد منذ أكثر من ساعتين لمْ يستطع الذهاب إلى الفيلا حالاً بعدما خرج من المكتب ، بل بقي ساعات يسير في الشوارع بغير هدىً علّه يهدّئ من ثورته داخله ولو قليلاً ..
, نظرت جمانة إليه هاتفة: مش هتقولّي بقا فيه إيه ؟!
, تنهّد للمرة الألف مجيباً للمرة الألف أيضاً: مفيش تعبان مرهق نعسان بس كده ..
, جمانة بقلق: وأدهم قافل فونه ومبيردش مش عارفة هو التاني ماله ..
, نظر إليها بصمت وداخله يشتعل ، كان يشعر بغضب وألم وندم كبير ، لمْ يكن عليه أن يقول ماقاله مهما كان السبب ، تنهّد يهزّ قدمه بتوتر ناظراً للساعة التي تشير إلى اقتراب الساعة الحادية عشر ، وإلى النافذة خارجاً وقد بدأ اللمع والرعد مُعلنين عن أمطار غزيرة قادمة ..
, هتفت نور: أهوو أبيه جه ..
, اقترب منهم هاتفاً بهدوء: مساء الخير ..
, انتفض ناهضاً عن جلسته مُتجهاً إليه بسرعة مُلقياً بنفسه بين أحضانه ، تفاجأ أدهم في البداية ورفع يديه بتردّد يضعها على ظهره ، ليُغمض بعدها عيناه مُشدداً من احتضانه بعدما دفن الآخر نفسه داخل حضنه باحتياج كبير ٣ نقطة هتف سيف بصوت مكتوم مُصارعاً دموعه: متعملش بيا كده متقساش عليا أكتر أرجوك ..
, ضمّه إليه أكثر هامساً بندم: سامحني ياسيف ، سامحني ياحبيبي ..
, تنهّد ولمْ يُجبه مُكتفياً بالصّمت وأخيراً قد شعر بالراحة والأمان اللذان افتقدهما بشدّۃ طوال الأيام الماضية أخيراً يستطيع إغماض عينيه براحة ودون خوف ، وكان أدهم يمسح على شعره بهدوء بعدما دفن سيف رأسه في كتفه حيث يصل ، لمْ يكن بالقصير ولكن مع طول أدهم الكبير قد أصبح أقصر منه بعدة إنشات ٣ نقطة
, تنهد وهو يبتعد عنه ولكن سيف قد تشبّث به أكثر كطفل صغير غير راضٍ بالإبتعاد ، ليعود لاحتضانه مُجدّداً مُبتسماً بهدوء وكلمات والدته لمْ تبرَح عقله منذ ساعات ، بأنّ سيف يرضى بكلمة واحدة أو نظره واحدة منه وهاقد أدرك الآن صحّة كلامها ، وقد كانت تتابعهم زوجان من العيون المذهولة ..
, جمانة بصدمة: بت يا نور هو إيه اللي بيحصل ؟!
, نور بذهول وامتعاض: أنا عارفة ياختي دول التنين ميتحذرش عليهم حاجة هيجيبولي فيوم شلل خماسي
, جمانة باستغراب: ليه هو فيه شلل خماسي برضه ؟!
, هزّت أكتافها ناهضة: دول بيجيبو شلل سُباعي كمان ..
, هتفت بهم بحدة: ممكن بقا حد يتكرّم علينا ويفهّمنا فيه إييه ؟!
, التفت الإثنان إليها ليهتف سيف: وانتي مالك خليكي فحالك ..
, ضحك أدهم قائلاً: مفيش بس سيف فرحان لأنه مش هيتزوج اللي اسمها ناريمان ..
, سيف بضيق: متجيبش أسمها قودامي لحسن أرجع أكتئب تاني ..
, نور باستغراب: مش هيتزوجها إزاي يعني أمال هيتزوج مين !؟
, همّ سيف بالكلام ليقاطعه أدهم: وهو لازم يعني يتزوج ؟ م هو عايش أهو وفرحان من غير زواج ..
, نظر إليه هاتفاً: قصدك إييه ؟! ومين اللي قالك إني فرحان كدۃ ؟! لا لاا متصدّقيش أنا هخطب مروة وأتزوجها ..
, نور: إيمتى بقا ؟
, تنهّد سيف قائلاً: يومين تلاتة أربعة كده ..
, أدهم برفعة حاجب : بتقول إيه يا عينيّا ومين اللي هيخطبهالك !؟
, سيف باستغراب: أنت وماما مين يعني ؟! يخرب بيت الغباء ..
, أدهم بهدوء: لأ مفيش بقا خطبة لغاية م تخلّص كلية ..
, هتف بصدمة: نعممم !؟
, أومأ برأسه مجيباً: نعم **** عليك يا ضنايا .. زي م سمعت كده ..
, سيف باستنكار: وليه بقا إن شاء **** يعني أنت تتزوج وأنا لأ !؟
, أدهم بإغاظة مُتّجهاً للجلوس فوق أحد المقاعد: بالظّبط كده أنا الكبير وأنا هتزوّج قبل ، وأنت مفيش خطبة ولا زواج قبل م تخلص الكلية وتكبر شوية ..
, نظر إليه بضيق هاتفاً: متقوليش بقا إن ده جزء من عقابي اللي مش عارف هينتهي إيمتى ده ..؟
, نظر إليه بابتسامة سخيفة قائلاً: بسم **** عليك بقيت بتمسكها وهي طايرة .. برافو عليك ياحبيبي ..
, تكتّف ناظراً إليه مُتأفّفاً بانزعاج لتهتف نور بغباء: أنا مش فاهمة حاجة ..
, نظر إليها بضيق وصعد درجات السلم لتنظر نور إليهم وتتّجه للجلوس معهم ليوقفها أدهم: متقعديش اطلعي فوق عاوز أتكلم مع ماما شوية ..
, نظرت إليه بحنق لتعود للنّهوض وتصعد نحو الأعلى ليبقى أدهم مع والدته يُخبرها بما قرّر فعله وتلك الحفلة التي سيُعلن بها زواجه ..
, بعد مدّة ، كان يقف أمام نافذة غرفته بعدما أبدل ملابسه لملابس بيتية ، ينظر عبر النافذة للظلام خارجاً يُتابع قطرات المطر المنسابة بهدوء مع صوتها الذي بعث السكينة في قلبه مع حنين كبير ..
, سمع رنين هاتفه المُلقى فوق سريره ولكنه لمْ يحرّك ساكناً ، يعلم بأنها هي فمنذ تركها وهي لم تنفكّ تحاول الإتصال به وإراسال الرسائل إليه علّه يجيب ،
, تنهد بحرارة كبيرة هو يحبها بل يعشقها ولكنها ظلمته ، وتصرّفها ذاك قد أوجعه وأشعره بأنه لايعني لها شيئاً ، فلو كانت تحبه لكانت رحمته وأوقفت عذابه ، أو حتى أشفقت عليه ، هو يُريدها ويعلم بأنه سيسامحها إن عاجلاً أم آجلاً ولكن قلبه الآن غير راضٍ عنها أبداً ، يشعر بظلم كبير .. لاحظ تشكّل الضباب على زجاج النافذة أمامه لتمتدّ يده بغير شعور ويرسم بإصبعه فوقها ، لمْ يُدرك أنه قد كتب أسمها الذي سكن عقله وقلبه إلّا بعدما انتهى وعاد صوت الرنين لإفاقته من شروده ..
, مسحه سريعاً وهو يتنهد بإرهاق ليأتيه فجأة صوت نور التي كانت قد دخلت غرفته قائلة: أنت بتعذّب نفسك ليه ؟!
, نظر إليها باستغراب لتهتف: إسراء حكتلي كل حاجة ، الحق معاك إنك تزعل وتاخد على خاطرك منها بس هي كمان معاها حق باللي عملته ..
, أشاح بوجهه عنها قائلاً بضيق: معاها حق تظلمني وتوجّعني وهي عارفة إني بريء ومعملتش حاجة !؟
, هتفت بانفعال: م أبيه أدهم برضه ظلمك ووجعك وأنت بريء ..
, نظر إليها بصدمة لتتنهّد متابعة بهدوء: أي بنت فمكانها هتعمل كده يا سيف ، أنت صح معملتش حاجة بس من الأول أنت الغلطان ، وبعد اللي حصل خبّيت علينا وعليها كمان وفضلت تكدب عليها وتقولها مفيش حاجة بينك وبين ناريمان وهي صدّقتك لحد م اتكشفت كل حاجة وعرفت إنك كدبت وخبّيت عليها وكأنك مش واثق بيها .. هي معاها حق تفضل زعلانة منك ومتقولكش الحقيقة ..
, اقترب يجلس على سريره بصمت مُستمعاً لكلامها لتتابع: هي كمان من حقها تحب ، تزعل ، تفرح ، ومن حقها لما تزعل منك تاخد موقف وتعاقبك ، مش لأنك قولتلها إنك متقدرش على بُعد أبيه أدهم عنك و عاوزها تعوّضك يبقی لازم تدوس على قلبها وكرامتها وتفضل معاك من غير متقدر تعبّر عن زعلها ووجعها منك ..
, نظر إليها مُضيّقاً عينيه بهدوء لتقول: أنا لو مكانها كنت عملت كده برضه ياسيف .. هي بتحبك أوي وأنت بتحبها أكتر متخسرهاش ..
, خرجت من غرفته ليعود بظهره مُتكئاً على السرير يغمض عينيه متنهداً بضيق كبير .. بعد لحظات فتح عينيه ونظر حوله هاتفاً بانزعاج: مش هيجيلي نوم هنا ، أه و**** مش هيجيلي ..
, تنهّد بهدوء وحمل وسادته خارجاً من غرفته مُتجهاً عبر الرواق إلى غرفة أخيه ، مُفكّراً بأنه يجب أن يقترح علی أدهم بأن يفتح باباً داخليّاً بين الغرفتين ليُسهّل عليه الوصول إلى غرفته من دون أن يضطّرّ إلی الخروج في هذا البرد ..!!
, فتح الباب ودخل بهدوء تنهد هامساً بتبرّم: أهو هو التاني نايم كل الناس جايلها نوم إلّا أنا ..
, اقترب ووقف فوقه قرب السرير ينظر إليه وهو نائم في منتصفه ، وضع يده على خصره مُتمتماً باستنكار: و**** نايم وأخد راحته بالسرير كلّه فاكر نفسه إن السرير ليه لوحده ..
, هزّ رأسه بحسرة ووضع وسادته فوق السّرير واقترب يحشر نفسه في المكان الضيّق المُتبقي ، متابعاً تذمراته: مش عارف هيفضل لغاية إيمتى مبيفكّرش إلّا فنفسه من دون م يحسب حساب للغير ، لازم إديه كام درس في نُكران الذّات وتفضيل ال "نحن" على ال "أنا" ..!
, تأفّف مُنزعجاً وجلس ناظراً إليه بغير رضی ليمدّ يديه يدفعه للناحية الأخرى هاتفاً: إبعد شوية يا عم فيه إييه فاكر نفسك عايش لوحدك !؟ طب م تقول إن في ناس برضة عاوزة تنام **** !
, تكتّف ناظراً إليه بصمت وهو يراه لمْ يتزحزح من مكانه وحتى لمْ يستفق ، ضيّق عينيه واقترب منه يستشعر أنفاسه ليهتف ببلاهة: أهو عايش مبيتحرّكش ليه بقا !؟
, جلس يرمقه عدۃ لحظات بضيق ، اتسعت ابتسامته بتسلية وامتدت يده بإصبعه السبابة والإبهام مُغلقاً بها أنفه وهو يضحك بخفة ، قطّب حاجبيه بعدها بحنق وهو يراه فتح فمه يتنفّس من خلاله .. تنهد هاتفاً: هقفله إزاي ده !؟
, لمْ يلقَ أيّ طريقة ليبتعد عنه بانزعاح هاتفاً : و**** لو بقفلّه بؤه كمان ليتنفس من ودانه أدهم وأنا عارفه ..
, ألقى عليه نظرة أخيره ومدّ يده يدفع جسده بغيظ ليفسح لنفسه مكاناً أوسع وامتدت قدمه تُشاركه في العملية هامساً بلهاث: ده لو دبّ قطبي كان فاق إبعد بقا عاوزين ننام يا أخينا أووف ..
, زفر بضيق واستلقى قُربه يشدّ الغطاء منه بعنف ويسحبه فوقه مُغمضاً عيناه وهو مازال يُتمتم ويتذمّر بانزعجاج والآخر يبدو أنه غارقٌ في ثباته الشّتويّ ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - أيُّ قُدرةٍ للمطَر
, على إعادَتنا للصّفحةِ الأُولى من أعمارِنا
, فكأنَّ صوتَ قطراتِ المطَر على الأسطحِ والطّرقات
, يَسرِدُ علينا حكاياتِ الّذين غادروا
, بلْ كأنّه يُنادي عليهم بأساميهمْ
, فيُعيدُهمْ ٣ نقطة ويُعيدُنا
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, اليوم التالي ..
, صوتُ قطرات المطر الغزيرة تضرب نافذتها بهدوء مُواسية وحدتها ، وقفتْ أمام النافذة تُتابع الأمطار أمامها وذلك الضّباب الذي تكوّن خارجاً من غزارتها ..
, تنهّدت مُغلقة هاتفها بعدما أرسلت إليه آخر رسالة قد شعرتْ بأنها تُريد إرسالها ، تُريده أن يقرأ كلماتها ويستشعرها ، تُريده أن يحنّ قلبه عليها ويرحمها .. تشعر بضياعٍ وفراغٍ كبير وكأنه قد ابتعد عنها سنين طويلة ، بل كلّ ساعة في غيبته وزعله منها دهرٌ كامل ، أغمضت عيناها بهدوء وصوت السيّدة فيروز الهادئ يتسلّل إلى أسماعها ليبثّ داخلها مع الأمطار أمامها حنيناً عميقاً وأملاً كبير ..
, لمْ تكن من قبل تستمع إليها ، ولكنّ الفضل يعود لصديقتها ليلى التي جعلتها تُدمن صوتها ليس فقط في الصباح كما يفعل الآخرون بل في كلّ وقت ، وفي كل مكان ، وهي باتت تجد في أغانيها مواساةً كبيرة وأملاً أكبر وفي كلّ موقفٍ يحدث معها أو مع غيرها تجد أغنية من أغانيها تُحاكيه بدقة وكأنه قد حصل معها بالفعل .. حرّكت شفتاها بهدوء تُدندن مع الأغنية بغير صوت وكأنها تُريده أن يسمعها بقلبه ..
, زعلي طول أنا وياك وسنين بقيت
, جرب فيهن أنا إنساك ما قدرت نسيت
, كان يجلس بسيّارته أسفل منزلها منذ دقائق ، يُتابع الأمطار حوله بصمتٍ شارد ، يرى الطرقات مُبلّلة وسيول خفيفة بدأت في الإنحدار ، الشوارع خالية من المارّة في هذه الفترة وهذا الطقس وهو وحده يجلس يُصارع قلبه ومشاعره بسكون ..
, رفع هاتفه يُعيد قراءۃ آخر رسالة وصلته منها يبتسم لا إرادياً لكلماتها ..« مش مهم مين زعلان أكتر المهم إني عايزاك وأنت عايزني وزي م قالت فيروز هانم رُغم الحاصل من زمان الوقت الكافي للنّسيان وعزّة نفسي ك إنسان اشتقتلّك .. وحشتني أووي يا سيف »
, فتح باب سيارته وترجّل منها مقترباً ووقف أسفل بنايتها ينظر إلى نافذتها بصمت .. فتحت عيناها بهدوء لتضيّقهم بانتباه وهي ترى شخص ما يقف تحت الأمطار غير مهتمّاً ببلله بالكامل ، وسّعت عيناها بذهول ودقّات قلبها تسارعت بعنف وهي تُدرك بأنّ هذا الشخص هو سيف .. فركت عيناها بعنف تحاول معرفة إن كانت تتخيّله وقد خرج من أفكارها مُتجسّداً أمامها أم هو فعلاً .. فتحتهما مُجدّداً لتراه مازال واقفاً يضع يديه في جيبيه وعيناه تنظران إليها وكأنه يراها .. فتحت باب شرفتها وخرجت تحت الأمطار غير عابئة هي الأخرى بتبلّل ثيابها وعيناها تنظران إليه باشتياق ..
, ابتسم لا إراديّاً عند رؤيتها وعيناه تُخبرانها بأنّ شوقه أضعافاً ..
, أحس فجأۃ بمظلّة توضع فوقه ليرفع رأسه ويتفاجأ بأدهم يقف قربه قائلا بهدوء: إمسك دي لحسن تمرض ..
, سيف بذهول: أنت بتعمل إيه هنا !؟
, أدهم بتهكّم وهو يُتابع نفس الشرفة التي كان يتابعها أخيه: زي م أنت بتعمل م٤ نقطة شقّت ابتسامة كبيرة وجهه وصمت فجأة ..
, ليرفع سيف نظره للأعلى ليرى بأنّ حبيبته قد اختفت أو أنها قد تحوّلت لحبيبة الذي يقف جانبه !
, خرجت من باب البناية لتهتف باسمه من بعيد: سييف !؟
, تنبه إليها ليبتسم باتّساع فاتحاً ذراعيه لتركض الأخرى وعيناها تغشاهما سحابة من مشاعر شتى أضنتها ، لتُلقي بنفسها بغير شعور داخل ذراعيه فيتشبّث بها بقوة مُشدداً عليها وكأنّه خائف من فقدانها ..
, تنبّهت لوضعهم لتبتعد عنه فجأة وحُمرة طفيفة تسلّلت إلى وجهها ، أدرك خجلها ليبتعد عنها بهدوء ناظراً إليها بصمت وابتسامة هادئة ..
, قاطعهم أدهم وهو يمدّ المظلّة التي كان قد أسقطها سيف من يده يُعطيها لمروة قائلاً: إمسكي دي مش ناقص يمرض ويتدلّل علينا ..
, عبس سيف بانزعاج لتضحك مروة بخفّة مُمسكة المظلّة ناظرة إليه بابتسامة عاشقة ، فيتبدّل عبوسه ابتسامة واسعة قائلاً بهيام: ووحشتييييني ..
, أدهم بهدوء: هشش اتقل يا سيف ..
, ابتسمت مروة الأكثر هياماً: وأنت كمان وحشتني أوووي أووي ..
, أدهم: اتقلي يا مروة **** ..
, رفع نظره حيث الهائمة الأخرى تنظر إليه وجسدها مُتسمّر تُريد النّظر إليه فقط ، حفر تفاصيله ، حركاته ، وتصرّفاته داخل قلبها قبل عقلها ..
, ابتسم بهدوء وفتح باب سيارته قُربه مُدخلاً رأسه وجذعه داخلها ليخرج بعد قليل ناظراً إليها بابتسامة ، لتنساب بعد لحظات أغنية من داخل السيارة .. أغنية لفيروز تماماً كما تحبّ مجنونته ، أغنية يعنيها بكلّ جوارحه ، ويشعر بكّل حرف تقوله بها ..
, اتّسعت ابتسامته وغامت عيناه الزرقاوتان بمشاعر قاتلة لقلبه ومُضنية له ، رفع إحدى يديه أمامه بدعوة لها بعدما بدأت فيروز بالغناء وكأنّ هذا اليوم يومُها لتجمع عاشقين قلوبهم تنبض بعشقٍ قبل حتى أن يرى أحدهم الآخر ..
, ابتسمت باهتزاز ورغبة عارمة في البكاء تملّكتها في تلك اللّحظة لتستدير راكضة بسرعة تولّدت في كل خطوة ، لتصل إليه أخيراً ويتلقّفها بين ذراعيه الحانيتين يحملها ويدور بها كطفلته الصّغيرة ينظر إليها والأمطار بلّلتها لتصبح فاتنة أكثر في عينيه ، شهية أكثر ، وأكثر براءة ..
, أنزلها أرضاً مُبعداً خصلاتها المِبلّلة التي علقت بوجهها لينظر داخل عيناها بحب كبير ودفء أغناها عن أيّ دفءٍ آخر في برودة الطّقس حولها ..
, أرجع يده خلف ظهرها يجذبها إليه من خصرها ، ويده الأخرى أمسك بها يديها ليضعهما فوق كتفه .. نظرت إليه بذهول ليبتسم هامساً: تسمحيلي بالرّقصة دي !؟
, رفعت حاجبيها باستغراب وقبل أن تُجيب كان قد بدأ يتحرّك بها بخطوات هادئة ، راقية ، ودافئة ، وخطواتهما تنساب بهدوء على أنغام تلك الأغنية التي عشقتها ..
, شايف البحر شو كبير
, كبر البحر بحبك
, شايف السما شو بعيدة
, بعد السما بحبك ..
, كبر البحر .. وبعد السماا
, بحبك يا حبيبي ، ياحبيبي بحبك ..
, كانت تتحرّك معه بتناغم ، تنظر داخل عينيه التي باتت إدمانها ، تُشبع أعشاب عينيها بمحيط عينيه لتُزهر ورداً ورياحين .. صُمّت آذانهم عن تلك الأغنية مع ارتفاع دقّات قلوبهم ، كانت ترقص على دقات قلبه وهو يراقصها على دقات قلبها وما أحلاه من نغم ..
, سقطت دمعة من عينيها بغير شعور ، دمعة حب وامتنان ، دمعة شكر واحتياج ، كيف كانت ستحيا من دونه ؟! كيف كانت حياتها لو لمْ تلتقِ بعينيه ..!؟ شعور قاتل بالخوف من فقدانه وشعور مُناقض له تماماً بقربه .. هي تحيا به ، له ، ومعه ولا حياة لها في بُعده وكيف تحيا بَعده وهو عالمُها !؟
, أغمضت عيناها بارتياح عندما امتدّت يده ماسحاً دمعتها السّاقطة والتي لاحظها رغم قطرات المطر التي تُغرق وجهها مُرسلاً عبر عينيه رسائل حب وشوق ورغبة قرأتها عيناها بوله ..
, أخفضتْ رأسها تضعه على صدره تماماً فوق قلبه النابض بعشقها ، لتطرب أذنها بنبضاته العذبة .. أغمضت عيناها مُستسلمة له تاركة يديه تُحرّكانها كيفما يُريد .. كان يُراقصها بحب ، بدفء ، بتأني وحذر وكأنها قطعته الثمينة خائف من خدشها خائف من كسرها ..
, وكانت هي تبتسم بعشق مُغمضة عيناها ناسية الدنيا سابحة في بحور عشقه ، كانت بين يديه ك فراشة هو أجنحتها لا تملك أجنحة غيره .. مُتناسين شدّۃ الأمطار حولهم بل قطرات المطر باتتْ تُغنّي لهم بحناجرَ من عبق حبهم ، لحناً خاصاً بعشقهم ..
, كان قويّاً صُلباً وحانياً يُحرّكها بحذر وقلب مجنون ، لمْ يكن يراقصها ، كان يُعلّمها فنون العشق ..
, وهي كانت طريّة رقيقة وناعمة قدماها ما كانتا تلامسان الأرض ، لمْ تكن ترقص ، كانت تطير ..!!
, ٣٥ العلامة النجمية
, عطس بشدّة وهو يمسح أنفه بمنديل هاتفاً: قولنالك يا واد يا أدهم هتمرض هتمرض مكنتش ترد أهو دي النتيجة مش عارف التناحة دي جايبها منين ..!
, نظر إليه أدهم بملل فهو منذ ساعات كلّما عطس يقول نفس العبارة ولا يعترف بأنه قد مرض بنفسه ..
, عطس من جديد ليهتف بتلك العبارة مرّة أخرة ، أو للمرة الألف .. ليهتف به أدهم بنفاذ صبر: شوفت أدي نتيجة عنادك قولنالك هتمرض وأنت عاملّي حضرة روميو العاشق الولهان ..
, نظر إليه بغيظ هاتفاً: على فكرة مش أنا اللي عملت روميو دي ناس تانية لحقتني وقلّدتني لا ورقصت تحت المطر برضه ، لا نسيت عملت نفسها قيس بتاع ليلی مش روميو .. إزاي فاتتني دي ..!؟
, أدهم: وأهو الناس التانية اللي قلّدتك ممرضتش زيك يا روميو بيه ..
, هتف بحنق ودهشة: أنت بتشمت بيا عشان عيان ومريض ده بدل م تقوم تجيبلي الدكتور يشوف مالي !؟
, أدهم باستنكار: يشوف مالك ، بقا عشان حتة دور برد هعذّب الدكتور وأجيبه هنا ؟! قوم أشرب حبتين دوا وكاسة ليمون وهتبقى تمام ، قال يشوف ماله قال ..
, هتف سيف مُتحسّساً رأسه: لا برضه أنا حاسس إن ده مش دور برد بس ، حاسس نفسي تعبان كده وفي حاجة بتتحرّك جوّا دماغي هنا ..
, رفع حاجبيه بغيظ وهو يراه يُشير على رأسه ليهتف به: حاجة بتتحرّك إزاي يعني !؟
, سيف ببراءة وحيرة: مش عارف حاسسها بتتحرّك أووي يمكن دي نملة دخلت دماغي ، صرخ بهلع: أدهممم إلحقني في نملة جوا دماغي بتتحرّك دي هتأثّر على مخي وذكائي ..
, أتت جمانة على صرخته هاتفة: مالك ياسيف حصلّك إييه !؟
, أدهم بضيق: يا ماما سيبك منه ده مجنون مترودّيش عليه قال في نملة جوّا دماغه مش يكون عنده دماغ الأول ..
, سيف بتعب: أه ياني ياماا بصي بتتحرك إزاي !؟ أاا أقصد حسّي إزاي بتتحرّك ..
, تنهدت قائلة: حسّيت حسيت دلوقتي نور عمال تعملك كوباية ليمون ..
, هتف بصوت عال: إيه ده صح فين الليمون يا بت يا نوور بسرعة أنا تعبان ..
, أتت إليه تمدّ الكأس أمامه بحنق: تفضل إطفح أنا طالعة أوضتي محدّش بقا يناديلي مش ناقصة ..
, شرب رشفة من الكأس ليبصقه بمعالم وجه مُمتعضة: يعع إيه الطّعمة الوحشة دي يا ماماا شوفي بنتك عملالي ليمون مبيتأكلش قصدي مش بيتشرب ..
, أدهم بغيظ: سيف كلمة تانية وهرميك برا تحت المطر ، مش أنت تعبان اطلع أوضتك نام وارتاح ..
, هتف سيف بتعب: أه صح فكّرتني بمرضي أاه أه ياني ياني أه ..
, دخل عليهم كرم هاتفاً: مساء الخير ..
, هتف سيف بسعادة: كوكوو تعال شوف صاحبك حصلّه إييه !؟
, أدهم بدهشة: كرم أنت جيت ليه بالوقت ده ؟!
, سيف: أنا اللي قولتلّه ييجي عشان أنا مريض وهو هيسلّيني شوية ، بعدين خايف أموت النهاردۃ هبقى أقوله وصيتي ..
, أدهم بغضب لكرم: وأنت تسمع منه وتيجي ليه ؟ مش عارفه عاوز يتدلّل بس ؟
, سيف بحزن: **** يسامحك ياخويا ..
, كرم بهدوء: أنا مجيتش لوحدي في حد معايا ..
, نظروا إليه بتساؤل لينظر خلفه بصمت ليتقدّم شاب بجسد نحيل متوسّط القامة ذو شعر بني غامق وملامح هادئة: مساء الخير ..
, هبّ سيف من جلسته هاتفاً: ده هنا بيعمل إييه !؟
, كرم: إهدا يا سيف أمير عايز يتكلّم معاك شوية ..
, هتف سيف بغضب: وأنا مش عايز أتكلّم معاه قوله يطلع برا حالاً يلّا ..
, أدهم: سيف من إيمتى إحنا منطرد حد من بيتنا !؟ سيبه يقعد واسمع منه ..
, نظر إليهم بغضب واتّجه ليخرج هاتفاً: يبقی أنا اللي هطلع ..
, أدهم بغضب: سييف مينفعش اللّي بتعمله ده إهدا شوية واسمع هيقولك إيه وبعدين إعمل اللي أنت عايزه ..
, هتف بعصبيّة: أنتوا عاوزيني أسمعه وأستقبله فبيتي بعد كل اللي عمله بيا هو وصاحبه ..؟!
, أدهم بهدوء: وأنا قولتلّك وحكيتلك كل حاجة عنه يبقى دلوقتي تقعد تسمعه وتفهم منه هو ..
, زفر بغضب واتجه ليجلس على مقعده يهزّ قدمه بغيظ ، أقترب منه أمير قائلاً بندم: أنا آسف يا سيف حقّك عليا ومعاك حق تطردني من بيتك بس و**** مكنش فإيدي حاجة ..
, أدار رأسه عنه يستمع إليه بملل ليتنهّد أمير ويجلس قربه مُتابعاً: أنا أبويا مات من لما كان عندي 15 سنة ، عندي 3 أخوات بنات أصغر مني ، عمامي ساعدونا شوية ووقفوا معانا بس بعدين كل واحد فيهم بقى ليه عيلة ومسؤوليات أهم مننا ، كبرت على الهمّ والتعب من صغري بقيت بشتغل أي حاجة عشان أمي وأخواتي البنات ميحتاجوش لحد ..
, التفت إليه سيف وقد شدّ انتباهه كلام أمير ليسمعه يُكمل: كبرت ودخلت كلية تجارة وهناك تعرّفت على رامي وشلّته ، حاولت أبعد عنهم أووي بس هما مسابونيش فحالي ، فضلوا يلاحقوني ويعيّبوا على فقري وشغلي .. تخرّجت من سنتين ملقيتش وظيفة بشهادتي .. بقيت بمشي معاهم ممكن من زيادة الهم عليا والتعب بقيت بفرّغ كل وجعي وتعبي جوّايا معاهم ، بس صدّقني ولا يوم كنت راضي ع اللي هما بيعملوه بالناس وياما حذّرتهم وحاولت أقنعهم بس هما كانوا يتريقوا عليا ويهدّدوني ..
, بصراحة كنت بخاف منهم مش لأني ضعيف لأ بس بخاف على أخواتي البنات وأمي يحصلهم حاجة من بعدي أو يعملوا بيهم حاجة وحشة ، وأنا كنت عارف أنهم ممكن يعملوا أي حاجة عشان الفلوس وبينتقموا من أي حد بأقذر طريقة وكان في حد منهم سابهم وتخانق معاهم مرحمهوش أبداً و٣ نقطة خطفو أخته اللي كانت لسا عيلة في إعدادي و أغتصبوها .. !!
, نظر إليه سيف بصدمة ليُتابع أمير بوجع: خفت على نفسي وعلى أهلي و**** دول جماعة مبيخافوش **** وبيقولوا اللي ميخافش **** يتخاف منه وأنا خفت ..
, نظر إليه مُتابعاً حديثه: كنت عارف اللي هيعملوه بيك وو**** حاولت خلّيهم يتراجعوا بس مقدرتش تخانقت مع رامي أووي وقولتلّه إني هخبرك فكل حاجة بس هو هدّدني ، وقالي أنه مش هيسيبني أشتغل فأيّ مكان ، وكان قبل عاملها بيا ومهدّد صاحب مكان كنت بشتغل بيه حتى طردني من الشّغل عشان كده خفت وفضلت ساكت ، بس بعدين ضميري عذّبني أووي دي المرة الأولى اللي بشارك بيها بحاجة زي دي وصاحبها بيتأذّى أووي بالشكل ده ..
, تخانقت مع رامي وقطعت علاقتي معاه حتى لو كلّفني ده شغلي طالما همشي فطريق الصحّ معدش همي حاجة ، اللي حصلّك فوّقني يا سيف وخلّاني أكتشف قد إيه أنا كنت ضعيف وغبي ، لمّا شوفتك المرة الفايتة بالعربية كنت عاوز أقولّك كل حاجة ، صدّقني مكنتش بنام الليل كنت بتحرج من نظرة أمي وأخواتي ليا وكأن مفيش حد زيي في الدنيا .. كنت بخجل من نفسي أوي وهما بيدعولي إن **** يوفّقني ويديني على قد نيتي وأنا عامل بيك كل ده وآذيك ، مقدرتش أستحمل روحت تاني يوم لأخوك في الشركة وقولتلّه كل حاجة حصلت ..
, تنهد ناظراً إليه قائلاً: هو سامحني ووعدني يساعدني ، بس ده مش كفاية أنا عايزك أنت كمان تسامحني ياسيف عشان أرتاح أنا بجد آسف ..
, بقي سيف لحظات صامتاً وقد تأثّر بكلامه ، وكم وجد تشابهاً كبيراً بينه وبين أخيه أدهم ،
, نظر إليه قائلاً بخفوت: خلاص حصل خير أنا مسامحك أعمل إيه فقلبي الطيّب ..
, ابتسم أمير بارتياح ليتقدّم منهم كرم قائلاً: أيوه كده مش قولتلّك يا مارو سيف قلبه طيب ؟
, أمير: أنا متشكّر أوي وشكراً ليك يا أدهم بيه ..
, اقترب أدهم مبتسماً: لاا مش قولتلّك بلاش أدهم بيه دي !؟
, هز رأسه بإيجاب ليهتف كرم: قوم بقا وصّلنا البيت يا سيف بيه ..
, هتف سيف بضيق: لا أنا مقدرش أنا مريض وتعبان ..
, نظروا إليه بملل ليتنهد أدهم ومدّ يده يبعثر شعره بخفة قائلاً: ابقوا هنا شوية لسا مقعدتوش وبعدين أنا هوصّلكوا ..
, أمير: لا معليش أنا مقدرش أسيب أمي وأخواتي لوحدهم ، أنا هاخد تكسي متعذّبش نفسك ..
, أخرج أدهم مفاتيح سيارته : خلاص يبقى هوصّلكوا دلوقتي ..
, هبّ سيف واقفاً: أوك يّلا بينا ..
, نظروا إليه هو يعدّل ثيابه ليهتف أدهم: اقعد هنا مش أنت مريض وتعبان !؟
, سيف: م هو عشان مريض لازم أسلّي نفسي شوية وأشمّ هوا يلّا خلّونا نمشي ..
, تنهّد أدهم هاتفاً بقلّة حيلة: إمشي قودامي ياحيلتها يلا ..
, خزح سيف وكرم ليهتف أدهم: أيوه صح يا أمير افتكرت أنت معزوم على الحفلة بكرا ماشي !؟
, أمير بحرج : إن شاء **** هحاول أجي ..
, أدهم: لا مش عايزك تحاول أنت هتيجي أكيد أنت وأهلك معزومين قول لكرم ولّا سيف وهما هيدوك العنوان ..
, أمير: خلاص إن شاء **** ..
, أدهم: بعد يومين تعالالي الشركة وقدّم أوراقك عشان الوظيفة ..
, نظر إليه هاتفاً بامتنان: مش عارف أقولك إيه أنا متشكر أووي ..
, أدهم بابتسامة: مفيش داعي للشكر أنت بقيت زي الغبي ده اللي على أساس أخويا وأي حاجة بتحتاجها أنا موجود فاهم !؟
, أومأ برأسه بهدوء ليخرج أمامه وقد ارتاح ضميره أخيراً ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, اليوم التالي يوم الحفلة ..
, دخل الفيلا مُرتدياً بدلة رمادية وربطة عنق زرقاء غامقة مصفّفاً شعره بعناية ، كان بكامل أناقته ورونقه بطريقة مُضرّة بقلب تلك الصّغيرة ، ابتسم بهدوء عند رؤيته لها مُخفياً بمعجزة انبهاره بها .. كانت تبدو ك فراشة رقيقة بفستانها الخمري الطويل ينساب بنعومة فوق جسدها ليُعطيها ألقاً وتميزاً مُلفتين ، ضيّق من عند الصدر بحزام ذهبي لامع في منتصفه تُمسك حقيبة صغيرة ذهبية اللون تُحاكي حذائها ذو الكعب العالي بنفس اللون وشعرها ينسدل فوق أكتافها بتموّجات هادئة .. كانت فاتنة مُتألقة ووضّائة ..
, اقترب منها هامساً: بصراحة كل مرة بتفاجئيني ..
, قطّبت جبينها هاتفة: بفاجئك ف إيه !؟
, ابتسم قائلاً بغير شعور: بجمالك ، كل يوم بتحلوّي أكتر من اللي قبله لدرجة قلبي مش قادر يستحمل ..
, ابتسمت مُخفضة رأسها بحرج رغم صدمتها بكلامه ، لمْ تكن متوقّعة أن تسمع منه هذا الكلام أبداً على الأقل في هذه اللّحظة ، رفعت عيناها أخيراً لترى نظراته إليها فيحمرّ وجهها بخجل كبير وهتفت متلعثمة: أا أنا هطلع أشوف البنات فوق ..
, ركضت مُسرعة من أمامه وهي تدعي من قلبها بألّا تتعثّر بخيالها من شدة إرتباكها ، دخلت غرفتها سريعاً مُغلقة الباب ورائها واستندت عليه واضعة يدها على قلبها النابض وهي تتنفّس بارتعاش ..
, انتفضت صديقتها عبير هاتفة: فيه إيه يا نور مالك !؟
, ابتلعت ريقها ناظرة إليها باهتزاز وهتفت بهيام: قالي إني بفاجئه بجمالي ، قالي أنه مش قادر يستحمل ياااااه
, قطّبت جبينها بحيرة لتنهض إسراء من جلستها أمام المرآة هاتفة بفرح: بجدد !؟ تعالي يابت احكيلي كلّ حاجة بالتفصيل بسررعة ..
, هتفت عبير بانزعاج: لا أفهم بقا في إيه !؟ ومين ده اللي قالك كده ؟! وأنتي مالك ؟! أنتو عاوزين إيه !؟
, أشارت إسراء لنور بيدها قائلة: سيبك منها دلوقتي وركّزي معايا قالك كده فعلاً ولّا ده خيالك !؟
, تنهّدت نور وألقت رأسها فوق كتف إسراء هاتفة بدراميّة: قالي !؟ قولي قتلني موّتني دوبني هقولك إيييه ولا إييه ولا إييه ؟!
, هتفت بها بحنق: تعرفي تخرسي وتفكك شوية من الدراما اللي عملاها دي وتفهميني إيه اللي حصل ؟
, اقتربت منهم عبير تستمع بانتباه وعندما انتهت هتفت بغضب: بقا كل ده حصل معاكي وأنا معرفش ؟! يا خاينيين أنتو التنين مقولتوش إن عندنا صاحبتنا لازم نقولها ولّا أنا مش صاحبتكم !؟
, إسراء: م أنتي اللي بقيتي متجيش غير على الإمتحانات وبعدين سافرتي عند جدك ولا خالك مش عارفة مين وسيبتينا حتى اتصال بقيتي تبخلي علينا ..
, عبير بغضب: أولاً ده عمي ، ثانياً أنا كنت بتصل بيكم كل يوم وأنتوا مكنتوش تردّوا أو تتكلموا من غير نفس ، بعدين كنتوا تقدروا تتصلوا معايا أنتوا وتقولولي كل حاجة إخس عليكم بجد أنا زعلانة ..
, همّت بالخروج من الغرفة لتمسكها نور هاتفة: خدي يابت هنا بلاش غباء رايحة فين ؟
, عبير بغضب: رايحة ف داهية عايزين مني إيه !؟
, إسراء بسخرية: طب خدي الباب وراكي وانتي خارجة ومتنسيش تسلميلنا ع الداهية لغاية م نلحقك ..
, نور موبّخة: خلاص يا إسراء ، عبير معاها حق إحنا علطول منقول لبعض كلّ حاجة ..
, نظرت ناحية عبير هاتفة: حقك عليا يا بيبو بس صدقيني أنا نفسي مكنتش عارفة إيه اللي بيحصلي ولا حتى عارفة مشاعري كويس ..
, تنهّدت عبير واستدارت إليها هاتفة بابتسامة: يعني دلوقتي بقيتي عارفة مشاعرك صح ؟! ومتأكدة منها !؟
, ابتسمت نور مُتنهدة لتهتف عبير: خلاص ادام كده يبقى أكيد متأكدة .. **** يوفقك يا نونو ويجعلكم من نصيب بعض يارب ..
, صرخت نور بأمل: يااارب يسمع من بؤك ربنااا
, لوّحت إسراء بيدها هاتفة: لاا دي ميؤوس منها ع العباسية حالاً ..
, ضحكت عبير بخفّة هاتفة برجاء: يارب أمير شارل من عندك للبنت الغلبانة المظلومة عبدتك الفقيرة عبير بنت جابر ابن حيان ..
, قهقهت إسراء هاتفة: والنبي بلاش تقولي اسمك ده ، بجد باباكي يبقى العالم جابر ولّا تشابه أسماء بس ؟
, نظرت إليها هاتفة بغرور: طبعاً يابنتي أبويا يبقى العالم جابر ابن حيان اللي اكتشف للبشريّة اكتشاف عظيم زي الجاذبية الأرضية ..
, حدّقت بها بدهشة غير مُصدّقة لتهتف: جاذبية مين يا هبلة أنتي هتخلّي الراجل بموت وهو فقبره و**** ..
, نظرت إليها بتساؤل مستغربة: ليه !؟ وراجل مين ؟
, وضعت يدها على رأسها من غباء صديقتيها لتنظر لعبير التي ما زالت تُطالعها بنظرات بلهاء ، والأخرى ساكنة بابتسامة أكثر بلاهة ولمْ تتأثّر بكلامهم فقط اكتفت بتنهيدة حارّة طويلة تُعبر عن كمّ المشاعر التي تحملها ..
, أمّا في الغرفة الأخرى كان يقف أمام المرآة ووجهه حانق يتذمّر ويشتم ليقترب منه كرم يربط له ربطة عنقه بهدوء ليصرخ الآخر: خلااص مش عايزها هتخنقني ..
, زفر بملل: يابني كام مرة هفهّمك إن دي حفلة ، حفللة رسمية وفوق ده أخوك هيعلن بيها زواجه عايز تروح بلبس كاجوال ؟
, تأفّف رامياً ربطة العنق وخرج من عرفته هاتفاً: م أنا لابس بدلة أهوو لازم كمان الجحشة دي !؟
, كرم: مين الجحشة ؟؟
, سيف وهو يعدل قميصه: دي اللي مش عارف بسمّوها إيه ..
, لحق به هاتفاً: يابني ارحمني بقا وتعال البسها متفضحناش ..
, اقتربت منهم والدته بعدما كانت قد جهّزت نفسها لتهتف بابتسامة: هاا أنتوا جاهزين هنمشي دلوقتي ..
, سيف بلهفة: يلاا بيناا أنت هروح أجيب مروة ..
, جاءه صوت أدهم من خلفه: لاا أنا رايحلهم دلوقتي وليلى ومروة هييجوا معايا ..
, التفتوا له ليروه يقترب منهم بكامل أناقته ، بدلة رسمية سوداء داكنة كما يُحب وقميص أسود أسفلها مع ربطة عنق خضراء غامقة ..! صفّف شعره بأناقة مع ساعته الفخمة التي لاتفارقه أبداً وتلك الهالة المُحيطة به دائماً تجعل منه مميّزاً وأكثر تفرّداً ..
, سيف بضيق: ولييه بقا هتجيب التنين ؟! طب مروة تيجي معايا وليلى معاك !؟
, أدهم بهدوء: لأ أنت هتروح مع كرم وتجيب أهله ، هما جايين أكيد مش كده يا كرم !؟
, كرم بابتسامة: أيوا قبل شوية أبويا كلّمني وقالي أنهم جاهزين ..
, تخطّاهم أدهم هاتفاً: يبقى تروح مع سيف تاخدهم وتسبقوني ع المطعم ماما ونور وصحباتها هييجوا مع أحمد متتأخّروش ..
, لحق به سيف هاتفاً: أجي معاك والنبي العربية هديها لكرم يجيب أهله ..
, نظر إليه بنفاذ صبر: وبعدين معاك هو أنا رايح ألعب؟ خلاص هتشوفها بالحفل متسربع كده على إييه !؟
, سيف بإلحاح: طب خدني معاك هتخسر إييه؟ يلّا بينا مش كفاية محترمكوا ولابسلكوا بدلة أهوو ؟!
, أدهم بتهكّم: لا وفضّلت على دماغ أهلنا و**** اقف مكانك لحسن أخليك تروح بالبجامة وانت متعوّد على الفضايح يعني .. بعدين أنا رايح أجيب خطيبتي أنت هتروح فين بقا !؟
, سيف بحنق: م أنت اللي راكب دماغك ومش عايز تخطبهالي ، روح جيب حبيبة القلب خليك متسربع كده ومدلوق عليها وقاتل نفسك عييب الناس يقولوا علينا إيه الواد مصدّقش ولا فحياته مشافش بنت !؟
, ألقى عليه نظرة نارية وذهب من أمامه لينظر سيف نحو كرم بضيق هاتفاً: ولاا كرم هي إسراء مكنش معاها عربية !؟ يبقى قولها تجيب ماما والبنات معاها وأحمد يجيب أهلك و٣ نقطة
, قاطعه هاتفاً بابتسامة سخرية: و**** كان بودّي أسعدك بس إسراء مجبتش عربيتها النهاردة ..
, نظر إليه بغيظ هاتفاً: جتكوا القرف كلكوا إيه العيلة الغبية دي !؟
, ٣٥ العلامة النجمية
, ابتسمت باتّساع وعينين لامعتين وهي ترى العُلب المغلّفة بورق هدايا أمامها ، كان أدهم قد أرسلهم لها مع أحد رجاله ..
, فتحت أول علبة لتوسّع عيناها بشدة وتلمعان كأحجار ياقوت خضراء ببريق مشابٌه لبريق ذاك الثّوب الأخضر أمامها .. رفعته بين يديها وابتسامة شقّت وجهها ركضت للمرآة تضعه أمام جسدها وتنبهر من جماله ولونه الذي يوافق لون عينيها بشدّۃ بل قد ازدادت عيناها لمعاناً وقد عكس لونه عليها .. كان فستان طويل بتموّجات تبدأ من خصره وحتى الأسفل بطبقات من اللون الأخضر الغامق تتخلّله خيوط ذهبية لامعة لتُعطيه لمعة برّاقة ، وصدره ضيّق ممتلئ بماسات خضراء وذهبية لامعة بأكمام طويلة من الشيفون وطبقة علوية من الشيفون تنسدل فوقه ..
, استدارت نحو باقي الهدايا لتفتحها وتجد في إحداها حذاء ذهبياً لامعاً ذو كعب عالي وفي الأخرى حقيبة بلون الحذاء وإكسسوارات الثّوب كاملة .. ابتسمت وقلبها ينبض بعشق لهذا الرجل ، أدقّ التفاصيل لمْ يَنسها واهتمّ بها على أكمل وجه .. تنبّهت فجأة لبطاقة صغيرة باللّون الذهبي كانت موجودة داخل العلبة التي كان بها الفستان ، امتدّت يدها تُمسكها وهي تلمح عليها كلماتٍ بخطّ كبير مُنمّق .. مشت عيناها على تلك السّطور أمامها وبدأتا تلمعان بدموع متلئلئة حتى تغبّشت الصورة أمامهما ، مسحت دموعها بظاهر يدها لتعود لقراءة تلك الكلمات التي كتبها بخطّ يده بل بخطّ قلبه ساكباً على البطاقة بيديها كلّ مشاعره ، جنونه ، وشوقه لها ..
, « 💚 كانَ يجب عليَّ أن أؤمن بمتاهاتِ تلكَ العيون ..
, أنْ أحمِلَ تلك النظرات وأجعلُها تستقرُّ داخل قلبي بكلّ شغف ..
, لمْ أرَ بجمالها ..
, أستطيعُ البوحَ الآن ..
, لا يُمكن لتلك المجرّتين الخضراوتين أن تُهلكني لذلك الحدّ ، لكنّها قدْ فَعلَتْ ..!
, لمْ أرَ مجرّاتٍ خضراء ولمْ أسمع عنها إلّا في عينيكِ💚 »
, قاطعها من شرودها به وغرقها في عالمه صوت مروة وهو تهتف: بسرعة أنتي لسّا مجهزتيش البت وصلت !
, قطّبت جبينها واقتربت منها لتراها تمسح دموعها وتضمّ بطاقة صغيرة إلى صدرها ، سحبت البطاقة من يدها عنوة وقرأتها فاتّسعت ابتسامتها هاتفة بحب: أدهم بيحبك أووي ..
, ليلى بخفوت: وأنا بحبه جداً لا أنا بموت بيه مش عارفة حياتي كانت هتبقى إزاي من غيره ..
, ابتسمت مربّتة على كتفها: **** عوّضك بيه عن كل الأيام اللي اتعذّبتي بيها يا ليلی ، حافظي عليه أدهم راجل مستحيل تقدري تلاقي زيه ..
, اتّجهت إلى الباب قائلة: يلّا بقا جرّبي الفستان ده شكله هيبقى تحفة عليكي وهياكل حتة منك و**** وطلع أدهم باشا ذوقه تحفة بجد ..
, ليلی بمرح: طبعاً مش هو اختارني !؟
, مروة بتبرّم: طب بلاش الغرور ده والنبي وبسرعة الميكب أرتيست وصلت هي وكام بنت قال باعتهم أدهم باشا حبيب القلب ، يابختك من غير حسد يعني ، أمال أنا والخايب اللي عندي !!؟
, ضحكت بخفة واستدارت تُمسك الفستان بين يديها وعيناها تلمعان بحب ودموع سعيدة وقلبها لا ينفكّ يحمد **** ويشكره علی تلك السعادۃ التي وهبها إيّاها ..
, بعد ساعة كان يقف ينتظرها أسفل البناية يتّكئ على سيارته السوداء الفاخرة يضع إحدى يديه في جيبيه بوقفة أهلكت قلبها وهي تراه أمامها بكامل وسامته ، بل لقد ازدادت أضعافاً ولا تدري بأنّ عشقها هو من جعله وسيماً ، حبها له من جعل لمعة عيناه مُضيئة ، وابتسامة وجهه مُشعّة ..
, دقّ قلبه بطبول صاخبة عندما رآها .. كما توقّع حوريّة ، حوريته هو .. ملاكه .. أغمض عيناه وقلبه قد أرهقه من سُرعة نبضاته ، كان يعلم بأنّ ذلك الفستان الذي اختاره لها ستبدو به مُهلكة لقلبه ومشاعره بل أنّ الفستان من ازداد بهاء بها ، وشعرها الذي تركته بتموجات بسيطة يحتضن ظهرها بنعومة وصولاً إلی خصرها وخصلاته الشقراء تلمع كلمعان الذّهب في فستانها ..
, اقتربت منه ليمدّ يده لاشعوريّاً يُمسك بيدها يُقربها منه أكثر وتغرق عينيه داخل عينيها لتُبادله النظرات بأخرى أسقطت ماتبقّى له من حصون ..
, جائهم صوت مروة من جانبهم ليُخرجهم من هيامهم: إحم إحمم نحن هنااا ..
, ابتسم ناظراً إليها بهيئتها الملائكية ، فستان من الستان باللون الأزرق الغامق يناسب بشرتها ويعكس بياضها يضيق عند خصرها وينسدل بنعومة إلى أسفل ركبتيها بحذاء ذو كعب عالي لتزداد طولاً بضع إنشات ، وشعرها الأسود يلوح حول وجهها بتغنّج وإغراء غير مقصود وقد رفعت مقدّمته ليظهر وجهها أكثر وعيناها المخططتان بخطوط سوداء عريضة تزيد من اتّساعهما لتظهر في منتصفهم حبتا الشيكولا الذائبة بالعسل ..
, أدهم بابتسامة: عاملة إيه يا مروة !؟
, ابتسمت بخجل: كويسة وأنت عامل إيه ، ألف مبروك ..
, ابتسم بهدوء ناظراً نحو ليلى التي أدارت رأسها خجلاً من نظراته التي تأكلها: **** يبارك فيكي ع قبال عندك ..
, ابتسمت بخفّة وداخلها غيظ فسيف قد أخبرها بأنه رفض خطبتهم الآن وسوف يضطرّان إلى الإنتظار حتى انتهاء الكلية .. هي مجنونة تعلم ذلك وقد وقعت في حب من هو أجنّ منها وتُريده أن يُصبح ملكُها هي وحدها ..
, تنفّست تُخفي غيظها ولكنه ظهر بصوتها وهي تتجه للجلوس في المقعد الخلفي: لا متخدش في بالك الحاجات دي مبفكّرش بيها دلوقتي أبداً ..
, رفع حاجبيه بدهشة وضحك بخفة ناظراً لليلى: البت دي مالها كمان شوية هتبلعني !؟
, ضحكت هاتفة: بتحبه أووي تعمل إيه !؟
, أدهم بتعجّب: و**** م انا عارف عاجبها بيه إيه !
, مدّت رأسها من النافذة قائلة بحنق: مش يلّا بينا بقا هنفضل مستنين رومانسيتكم دي على م تخلص إش حال لو مكنتوش هتتزوّجوا النهاردة !؟
, ًكتمت ليلى ضحكتها على ملامح أدهم المذهولة ليهزّ هو رأسه هامساً: قال عاجبها بيه إيه ، حلة ولاقت غطاها و**** ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, ترجّل من سيارته حيث مكان الحفل لتنزل ورائه ليلى التي تفرك بيديها توتراً ومروة التي تبتسم بحماس ، رغم أن هذا المكان لا يُذكرها سوى بأشع حدثٍ حصل معها وتتمنّی لو بمقدرتها إزالته من ذاكرتها ..
, اقترب أدهم من ليلى يمسك يديها قائلاً بهدوء: مالك متوتّرة كدة ليه ؟!
, ليلى بقلق: م مفيش هو يعني في ناس أووي جوّا !؟
, ضحك قائلاً: يااااه ده الناس كلّها جوا ، إهدي شوية ومفيش داعي لكل الخوف ده مش أنا معاكي !؟ إهدي دي مش أوّل مرة تيجي هنا يعني ، بعدين خليكي فاكرۃ أنتي صاحبة المكان ده بصّي اسمك بيلمع هناك إزاي !؟ والحفل إحنا اللي عاملينه والناس دي ضيوف عندنا خلّيكي قوية وواثقة من نفسك واعتبري إن محدش موجود ، أنا معاكي أهو ومش هسيبك والقردة دي برضه معاكي ، أو مش معاكي أووي يعني ..
, نظرت إليه بذهول لتنفجر ضاحكة آخيراً بضحكة أخذت قلبه وأخرجته من مكانه ، نظرت حيث يُشير ناحية مروة التي تقدّمت عدّة خطوات تمدّ قامتها القصيرة علّها ترى شيئاً ما ، أو بالأحرى٤ نقطة شخصاً ما ..!
, أمسك أدهم ذراعها ليدخلها داخل ذراعه بأناقة ويتّجهان نحو مروة ليفعل لها بالمثل ويُصبح هو بين الفتاتين يدخلون سويّاً ليلفتوا أنظار المتواجدين إليهم ..
, كان سيف واقفاً مع أمه وأخته يهتف بحنق وهو ينظر لساعته: أهوو بقاله أكتر من ساعة ، فين أبنك ياجوجو أنا خايف يكون نسي الحفل كله أول م شاف المزة ؟
, جمانة بتوبيخ: ولد احترم نفسك دي هتبقى مرات أخوك ..
, لوى فمه بانزعاج لينظر نحو الباب وتشقّ ابتسامة واسعة وجهه العابس ، تركها مُتجهاً نحو الثلاثة الذين يدخلون الحفل وكاميرات الصّحافة تُضيء من حولهم حيث يتجمّع عدد كبير من الصحفيين الذين لمْ يُصدّقوا أن أتتهم تلك الفرصة أخيراً فلطالما كان أدهم يُبعد حياته الشخصيّة وجزء كبير من عمله عن الصحافة والإعلام ..
, دخل أدهم وهو يسبّ ويتوعّد لأحمد فهو طلب منه أقلّ عدد من الصحفيين وليس بأن يُحضر وكالات أنباءٍ عربية وعالميّة أيضاً ..!
, اقترب منهم سيف بابتسامة واسعة قائلاً بهيام: اتأخرتوا كدة لييه بقالي زمااان أووي مستنيكوا ؟
, نظر نحو مروة هاتفاً بتلاعب: عامل إييه يا أدهم وحشتني أوووي ، إيييه الحلاوة دي يا دوومي إييه الشياكة دي إيه الرقّة والأنوثة دي لااا أنا قلبي مبيستحملش ..!
, أدهم بغيظ: بس يالا متخلينيش أبتلي بيك دلوقتي أنت والحيوان التاني ..
, تابع سيف هيامه وعيناه لمْ تنزلا عن مروۃ: ليلى إزيك وحشتيني أووي ، أنتي عارفة أنك حلوة أووي وجمييلة أوووي ووحشتيتي أووي أووي أووي ؟
, أخفضت مروة رأسها بخجل من نظراته لها وابتسامة واسعة ، وهي تعلم بأنه يقصدها بكلامه ولكنه يتلاعب كعادته أو أنه مستعجل على موته ..
, أدهم بغضب: طب أنت عارف إن وشّك الجميل ده هشوّهولك وهيبقی وحش أووي أووي ؟؟
, نظر إليه سيف قائلاً بابتسامة واسعة: شكراً ليك عشان بتقول إن وشي جميل ..
, ضحكت ليلى بمرح لينظر إليها سيف وقد تفاجأ بوجودها حقاً وجمالها الذي يراها هكذا لامرة الأولى: عاملة إيه يا ليلى أنتي هتتزوجي الوحش ده إزاي ؟ قلبي معاكي بصراحة ..
, أزاحه من طريقه هاتفاً: طب إبعد كده يا خفيف عاوزين نعدي ..
, سيف بتفاجؤ: بجد !؟ و**** مش عارف آخر مرة وزني كان شوية زايد معقول خسرت وزن دلوقتي وبقيت خفيف !؟ عموماً هشوف تاني كده وأقولك ..
, ضحكت ليلى من جديد ليجذبها أدهم بغيرة قائلاً: تعالوا بقا هندخل نسلّم ع الجماعة وبعدها نستقبل المدعوّين ..
, جذب سيف مروة قائلاً: مالك يابت منيلة كده !؟
, نظرت إليه بغيظ هاتفة: نعم يا عينيا !؟
, أجاب بابتسامة: بجد أنا عينيكي ؟!
, ابتسمت بخفة ليقول: بس بجد أنتي منيلة مش شايفة اللي لابساه ده لونه إييه !؟
, ابتسمت رافعة رأسها بغرور: طبعاً مكنتش متوقّع الجمال الباهر ده مش كده !؟
, لوى فمه بسخرية: باهر !؟ بصراحة أبداً كنت فاكر هشوف قودامي الواد عطية صبي الميكانيكي ..
, هتفت بغضب: مين عطية ده !؟
, أجاب بتلقائية: صبي الميكانيكي ده اللي بصلّح عنده عربيتي أما تعطل ، بس إييه ده بيعمل قهوة مدوقتش زيها فحياتي إبقي ذكريني أعزمك عنده عشان تتذوّقي قهوته ..
, مروة: أتذوّق !؟ أه قولتلي .. وماله نروح نضرب طبقين فول بالطحينة ، طبق كشري ، سلطات وشوية جبنة ونختم كوبيتين شاي أو نضرب 2 شوب قصب محترمين وياسلااام بقا يا عم فتحي ..
, ردد ببلاهة: فتحي مين !؟ بعدين هو أنا عازمك على مطعم بقولّك ده صبي مكيكانيكي بصلّح عنده عربيتي ياغبية ..
, مروة: م أنا مش بتكلّم عن عطية أنا بتكلم عن أبوه عم فتحي وأمه طب أنت دوقت طبق الفول من تحت إيديها ده هتاكل صوابعك وراه لما نروح تبقى تتذوّق براحتك إمشي بقا ندخل الناس سبقتنا ..
, سار خلفها فاتحاً فمه بغباء: بقا كل الأنوثة دي والرقّة والجمال يطلع منها أم عطية وفول وكشري ، فعلاً ياما تحت السواهي دواهي ..
, اقتربا من حيث تقف عائلة أدهم لتُشرق ابتسامة جمانة بسعادة وتقترب منها تحتضنها بحب كبير ، بادلتها ليلى الإحتضان وهي تشعر بدفء كبير بين أحضان تلك المرأة ..
, جمانة بحب: عاملة إيه يا حبيبتي ؟!
, ليلى بابتسامة: كويسة وإزاي حضرتك ؟ وحشاني أووي يا جوجو ..
, ضحكت جمانة مُربتة على وجنتها: بسم **** ماشاء **** **** يحميكي ويحفظك من العين وأنا أقول الواد أدهم ماله غارق لشوشته كده ليه ؟
, ضحكت ليلى لتقترب نور تسلّم عليها هي وصديقاتها ليُمسك أدهم بيدها ويتّجه بها نحو عائلة كرم ..
, أمسكت كريمة بيد زوجها وضغطت عليها بشدّة وقلبها يخفق بتسارع ، التفت إليها بقلق ليُدير رأسه نحو نظراتها فيبتسم باتّساع عندما رأى ليلى تتجه إليهم ..
, اقترب أدهم يُلقي السلام عليهم: السلام عليكم إزيك ياحاج عاملة إيه يا أم كرم !؟
, أومأت برأسها بصمت وهي تنظر نحو ليلى التي تُخفض رأسها بتوتر ..
, ربّت محمود على كتفها هاتفاً بحنان: إزيك يا ليلى يابنتي عاملة إيه شغلتي بالي عليكي بس لما كرم طمنّي ارتحت أووي ..
, رفعت عيناها بدموع إليه قائلة بتردّد: أانا أسفة ع عشان اللي حصل وإني خبيت شكلي عنكم بس و****..
, قاطعها وهو يحتضنها بخفة هاتفاً: متتأسفيش كرم حكالي كل حاجة وصدقيني كبرتي فعيني أكتر وإنك قدرتي تحمي نفسك ، وبقيت بدعيلك إن **** يفكّ حزنك وهمّك وأهو الحمد**** **** استجاب لدعائي ورزقك براجل ولا كل الرجال ..
, أدهم بهدوء: **** يعزّك ياحاج ..
, ابتسمت بحبّ ونظرت نحو تلك السيدة التي اشتاقتها كثيراً: عاملة إييه يا كوكوو !؟
, ضحكت بخفة تُخفي دموعها ورجفة قلبها عند رؤيتها واحتضنتها هاتفة: بقا دي ليلى البت السمرة القصيرة شبه البوابين ، و**** لو كنت عارفة إنك بالجمال ده مكنتش سيبتك تخرجي من عندي وكنت زوّجتك للواد كرم ..
, تراجع كرم هاتفاً: بلاااش الكلام ده يا كريمة مش شايفة الوحش قودامك عامل إزاي !؟
, نظرت ليلى لأدهم المغتاظ لتنظر لكرم تسلّم عليه بابتسامة هادئة .. فيما كانت كريمة قد عادت للتشبّث بزوجها وهو يُربت على يدها مُهدئاً وعيناه لمْ تنزلا عن الإثنان أمامه ، كرم وليلى ..!
, بدأ المدعوّون بالتوافد إلى الحفل ووقف أدهم وأحمد في استقبالهم ليمتلأ المطعم بعدد كبير من الشخصيات المهمّة ورجال الأعمال مع عائلاتهم وكاميرات الصحافة تلتقط أيّ حدث صغير لفرصة ربما لن تتكرّر ..
, ابتسم أدهم باتّساع وهو ينظر نحو ملاكه التي تتبادل الحديث والمرح مع أخته وصديقاتها لتلتقي عيناهما فجأة ويتسارع نبض قلبه أكثر ، راقبته بقلب خافق وهو يصعد تلك المنصّة الصغيرة التي أُعِدت خصّيصاً له ، نفس المنصّة في المرة السّابقة ولكنها أجمل وأكبر بقليل ، ويقف أمام الميكرفون المُجهّز ليعمّ الصمت على الحضور مُنتظرين كلمته التي سيُلقيها .. ليبتسم ويبدأ في الكلام بسعادة هائلة ظنّها الأغلبية بأن سببها فوزه السّاحق في تلك المناقصة التي تنافست عليها العديد من الشركات الكُبرى ..
, دقائق مرّت عليهم وهو يتكلّم بهدوء وأسلوب مُنمّق عن شركته وعمله شاكراً عائلته وصديقه المقرب أحمد الذي كان معه دائماً مُسانداً وداعماً ، وكانت تلك الملهوفة تُتابعه من بعيد تُراقب وقفته الشّامخة ، حركة يديه وهو يشرح ويسترسل في الكلام ، ولمعة عينيه وابتسامته الهادئة .. لحظات ليخفق قلبها بعنف وهي تراه ينظر إليها مباشرة ويمدّ يده أمام الحضور مُشيراً إليها بالتقدّم ..
, تردّدت بتوتر بالغ لتبدأ صديقاتها بدفعها بخفّة وتمشي معها إسراء بضع خطوات إلی الأمام ، ليترك أدهم المنصّة سريعاً أمام ذهول الجميع نازلاً إليها يُمسك يدها المرتعشة بين يديه ويمسح عليها مُهدئاً ناظراً داخل عينيها بطمئنة ..
, صعدت معه المنصّة لتنظر أمامها للجماهير الغفيرة من وجهة نظرها والجميع يُحدّق بها ، توتّرت وتشبّثت لا إرادياً بذراع أدهم الذي التفت إليها بابتسامة هادئة وعاد برأسه إلى الميكرفون هاتفاً: الحفلة دي مكنتش عشان ربحت المناقصة دي وطبعاً كلّكوا عارفين إن دي المرة الأولى اللي بنظّم بيها حفل ..
, تنهّد ناظراً نحو ليلى متابعاً: الحفل ده كان مناسبة عشان أعلن أهمّ وأعظم وأجمل خبر ممكن يحصلّي فحياتي كلها .. أنا فرحان جداً وعايز الكل يشاركني فرحتي بدخول أجمل إنسانة شافتها عينيا لحياتي ونوّرتها بنورها وخلّت ده - قالها مشيراً إلی قلبه - يكتشف أنه قادر يحب وينبض بعد م كان خالي من أي حاجة وفاقد الأمل ..
, تنهّد بعينين لامعتين وعائلته استطاعت لمح دموع السّعادة التي تلألأت داخلهما قائلاً بصوت متحشرج: البنت دي مهما عملتلها هكون مقصّر فحقها وقد م هفرّحها الفرح ده هيكوت قليل عليها ، هي تستاهل أكتر من كده بكتيير كفاية إنها واقفة معايا وساندتني فكل حاجة حتى لو كان بنظرة منها أو بكلمة صغيرۃ أو حتى بنبضة واحدة من قلبها ليّا ..
, أنا دلوقتي عايز أعلن قودامكم إن أدهم عز الدين في ملاك قدر يخترق قلبه من دون مُقاومة منه ، وقدر يحتلّ كياني وحياتي حتى مبقيتش قادر أعيش من غيره ، واللّيلة دي هعلن زواجي من أوّل وآخر بنت دخلت وهتدخل قلبي وبيتي ..
, التفت إليها ليرى دموعها تُغرق وجنتها ليُخرج من جيبه علبة قطيفة حمراء اللون يفتحها أمامها لتبتسم وتظهر غمّازتيها عند رؤية الخاتم اللّامع الذي يتوسّط قاع العلبة بماسته الخضراء البرّاقة بلون عينيها ، انحنى أمامها على إحدى ركبتيه ناظراً داخل عينيها قائلاً بحب: ليلى تقبلي تكمّليني ؟ تقبلي تكوني نصّي التاني وشريكة حياتي وروحي اللي مقدرش أعيش من غيرها !؟ تقبلي تتزوّجيني !؟
, شهقت باختناق وتلك المشاعر التي داخلها لمْ تعُد قادرة السيطرة عليها ، لتتعالى هتافات من الحضور ولمْ يكن سوى سيف وأصدقائه كرم وأمير ، ليبداً الحضور بالتّصفيق لهم وتتسابق الكاميرات بالتقاط أكبر عدد من الصّور لخبر الموسم ، وهي قد نسيت خجلها ، نسيت خوفها وارتباكها ، نسيت بأنّ جميع العيون مُسلّطة عليها مابين راضية وحاسدة ، فرِحة وحاقدة ، أمامها عيناه هو فقط .. وعيناه العاشقتان وحدها تكفيها ..
, رأته يُشير إليها نحو أحد الأركان لتتوسّع عيناها بصدمة فرِحة عند رؤيتها لوالدتها مديحة وأخيها حمزة وهم بكامل أناقتهم يقفان بين الحضور مُبتسمان بسعادة ، مديحة تُشير إليها بالموافقة بعيون دامعة وحمزة يقفز فرحاً وابتهاجاً ..
, نظرت نحو أدهم لتسيل دموعها أكثر مُشيرة برأسها إيجاباً مادّة يدها إليه غير قادرة على النّطق .. لينهض بابتسامة أشعلت مشاعرها وهي ترى تعمُّق غمّازته اليتيمة من فرط فرحته ليُلبسها الخاتم بيدها ويرفعها إليه مُقبّلاً أصابعها بدفء وحنان ، ارتعشت يدها وسحبتها منه ليقترب ماسحاً دموعها بيديه يُقبل جبينها بحب ..
, وقبل أن يبدأ الحضور بالإقتراب والتّهنئة عاد إلى الميكرفون وهو يُمسك بيدها هاتفاً: **** يبارك فيكم وطبعاً الفرح هيكون قريب ان شاء **** والكلّ معزوم ٣ نقطة بس ده مش كلّ حاجة ٣ نقطة!
, عاد الجميع للصّمت بتعجّب لتعود ابتسامته قائلاً: المناسبة دي مش بس حتى أعلن زواجي ، في حاجة تانية مهمّة أووي بالنسبالي زي إعلان زواجي .. طبعاً أكيد البعض منكم فاكر إعلان الخطبة اللي حصل في حفل افتتاح المطعم ده ، دلوقتي عاوز أقول إن الخطبة دي ملغيّة ومكنتش موجودة من الأساس ، دي كانت بس خطّة منّي عشان أقدر أكشف مين بحاول يئذي أخويا ، واللي أذاه نال جزائه وأي حدّ بفكر أنه يئذي حاجة تخصّ أدهم عز الدين هيكون مصيره زيهم بالظّبط ..
, كان واضحاً للجميع بأنه يُهدّد ويُحذّر من اقتراب أيّ أحدٍ من عائلته وقد اختفت لمعة عيناه العاشقة لتُصبح لمعه تهديد ووعيد بصوت حازم ، صارم ، وقوي ..
, لتعود من جديد ابتسامته السّعيدة ولمعة عينيه بعدها مُتابعاً: الحدث المهمّ بالنسبالي إني الليلة دي طبعاً بعد إذن عمّي عزيز وحنان هانم ، عاوز أعلن خطوبة أخويا الصّغير وابني وحبيبي وكل حاجة ليا سيف من زميلته في الكلية مروة .. ألف مبرووك ويارب تتهنّوا يا حبايبي ..
, ذهول حلّ على اثنين فجأة حتى نظرا لبعضهما بصدمة غير مصدّقين ، رأوا أدهم يُشير إليهم ويدعوهم للتقدّم بابتسامة سعيدة لتتشبّث مروة بيده مُلقية نظرة نحو والديها اللّذان يبتسمان لها بسعادة لتُقطّب حاجبيها مُدركة بأنهم كانا على علمٍ بذلك ..
, تقدّمت معه بخطوات مُرتعشة وقلبها يقفز فرحاً وحماساً كبيراً ومازالت غير مصدّقة ، لقد كانت مُغتاظة وقد فقدت الأمل بخطبتهم اليوم رُغم فرحها لصديقتها وسعادتها لأجلها إلّا أنها قد تمنّت أن تكون خطبتهم اليوم لتمحي من ذهنها آثار المرّة الفائتة وصدمة قلبها فيها ..
, صعدا المنصّة وسيف مازال مصدوماً عيناه مليئتان بالدّموع وقلبه يقفز سعادۃً وحماساً ، إحساس غريب يشعر به داخله ولا يستطيع وصفه ، نظر بشرود إلى الجمع أمامه ، نظر نحو عائلته وأصدقائه الفرحين متذكراً رغماً عنه إعلان خطبته في المرّة الماضية ، وكم اختلف الحضور ؟! وكم اختلفت نظرات أهله ورفاقه وكم اختلفت تلك المشاعر التي راودته وقتها !؟ وكم تغيّر إعلان الخطبة الآن عن الذي ألقاه أدهم يومها .. تذكّر صوته الجامد ، وعينيه الباردتين ، وحديثه المقتضب وتعريفه المُختصر .. وكم اختلف تماماً الآن وهو يُعلنه بصوتٍ مرتعش من شدة السعادة ، ويُعرّف عنه بأجمل ماقد يسمعه منه ، عينين لامعتين بفرحة هائلة ، وضحكة مُشرقة تملأ وجهه وملامحه ..
, اندفع فجأة أمام الجميع نحو أدهم واحتضنه بشدة ، ضمّه بحب وامتنان وشكر غير قادر على التّعبير عنه بالكلمات ، ليحتضنه أدهم بابتسامة مُربتاً على كتفه ليسمعه يهمس بصوت مخنوق من البكاء: متشكّر يا أدهم شكراً أووي يا أخويا ياسبب سعادتي **** يخلّيك ليا ..
, ابتسم مانعاً دموعه من السّقوط لكلامه وابتعد عنه ضارباً صدره بمرح: بس ياض أنت أبني ومفيش شكر بينا بعدين أنا شوفتك كمان شوية وهتتزوّج على نفسك قولت ألحقك ..
, ابتسم ماسحاً دموعه قائلاً بطفولية: أنا بحبك أووي ..
, ضحك أدهم عالياً وجذبه من ذراعه يُبعده عن الميكرفون هاتفاً بمرح: طب أوعي كده لحسن يسمعوك ويقولوا إني عايز أزوّج عيل صغنن ..
, مسحت مروة دموعها تأثّراً من الموقف واقتربت منهم هاتفة بمرح: على فكرة أنا اللي بقيت خطيبتك يعني المفروض الحضن يكون ليا أنا ..
, جذب أدهم ليلى من خصرها يُقرّبها منه هاتفاً بابتسامة: علّميه ياختي وبرضه أفك منه شوية وآخد راحتي ..
, أشار لأحد رجاله بالإقتراب ليأخذ منه علبة متوسّطة الحجم باللون الأسود ملفوفة بشريطة زرقاء فتحها ليظهر أمامهم طقم من الألماظ بأحجاره الزرقاء اللامعة .. لذلك قد فرح عندما رأى فستان مروة الأزرق فهو يُلائم هديّته لهم ..
, اقترب منهم ومدّه لسيف قائلاً بابتسامة: حبيت أهديكم هدية متواضعة بالمناسبة دي أتمنّى يعجبكم ذوقي ..
, أخذها سيف من يديه بصمت فمهما قال الآن لن يستطيع إبداء شكره وامتنانه لكل مافعله ، اقترب من مروة يُلبسها الطّقم التي كانت تشهق داخلها من روعته وقد ناسب فستانها تماماً ..
, ابتعد عنها ناظراً إليها بابتسامة ليهتف أدهم بضحك: يلا بقا اديها الحضن اللي عايزاه ..
, ضحكت مروة بخفة لينظر لها سيف ويبتسم باتساع هاتفاً: كده ؟! يبقى أنتي اللي جبتيه لنفسك ..
, قبل أن تستوعب كان قد اندفع إليها يحملها بين ذراعيه بخفة ويدور بها بجنون .. لتتشبّث به صارخة بخجل وهتافات الحضور تتعالى والكاميرات تُضيء من حولهم: سييف نزّلني بتعمل إييه أنت مجنون !؟
, ضحك وتابع دورانه بها لتضربه على ظهره بخفة هامسة بغضب: بقولك نزلني ياسيييف نزلني يا حيوان ..
, ضحك هاتفاً: ياقلب الحيوان وروحه م أنتي بتحبّيه للحيوان ده مش كده ؟ بس بقولّك إييه أنا دلوقتي بقيت خطيبك يعني لازم تحترميني شوية يا حيوانتي الصّغيرة ..
, لمْ تستطع ادعاء الغضب أكثر لتبتسم باتساع وقد بدأت بالشّعور بالدوّار هاتفة: سييف نزلني دوخت ..
, أنزلها أخيراً بهدوء ليتّكئ عليها سريعاً هاتفاً بضياع: إلحقيني يا مروة هقع ..
, هتفت بغيظ ودوّار وهي تتشبّث به: جيب حد يلحقك ويلحقني يا أخويا يخربيت أم غباءك ده ..
, نظر إليها هاتفاً بدوار: مالك بتلفّي كده ليه أثبتي شوية ..
, نظرت إليه بغيظ: طب و**** أنك حيوان ..
, ابتسم هاتفاً: طب عارفة إنك جميلة أووي بالفستان ده ..
, نظرت إليه هاتفة: أنا طول عمري جميلة مش الفستان هو اللي جمّلني ..
, هتف بخبث: بجد طب اقلعي الفستان كده عشان أتأكد ..
, اقتربت منه بنظرات مُهدّدة هاتفة بغضب: احترم نفسك يا سيييف ..
, تراجع هاتفاً بمرح: لااا أنتي بتقرّبي مني كده ليه وبتقولي أسمي كمان !؟ إبعدي عينك دي عني وغضّي النظر يابت أنتي كده بتخدشي حيائي ..
, هتفت باستنكار: حيائك !؟
, ضحك ناظراً نحو والدها ليهتف: يا لهووي بصّي أبوكي هيولّع بينا إمشي نسلّم عليه ونقوم بالواجب ..
, هتفت: الواجب !؟
, سحبها خلفه هاتفاً: إمشي وبطلي تعيدي كل كلمة بقولها ، معليش أنا عارف إن كلامي جميل ومُنمّق هبقى أعملّك كتاب فبعض كلماتي وإبقي احفظيهم براحتك..
, رفعت حاجبيها مُتمتمة بصوت خافت: مُنمّق !؟
, سارت خلفه مُخفضة عينيها تنظر نحو يديهم المُتشابكة بقلب خافق بقوّة ، فرحتها في تلك اللّحظة لو وزّعتها على الكرة الأرضية لفاضت عنها وأعطت الكواكب المجاورة ..
, سحب أدهم ليلى من ذراعها عندما تعالت من أحد الأركان موسيقى هادئة ، لترفع يديها تضعهما على كتفيه ويجذبها من خصرها يُقربها إليه ناظراً داخل عينيها بابتسامة هادئة: مبسوطة يا ليلى !؟
, ابتسمت وعيناه تلمعان بالدّموع: دي أسعد لحظة فحياتي يا أدهم ..
, ابتسم وانحنى يُقبل جبينها بدفء هامساً: وعد مني هتبقى كل لحظة فحياتك سعادة يا روح أدهم ..
, ابتسمت بخجل وعشق لهذا الرّجل الذي تستوطن أحضانه وقد تركت كلّ شيء خلف ظهرها ، فعالمها بين يديها الآن يُراقصها بهدوء وحب ، ابتسمت مُتذكرة رقصتهم السّابقة تحت قطرات المطر ، وضعت رأسها فوق صدره واكتفت بالصّمت مُستمتعة بدقّات قلبه الصّاخبة ..
, وعلى مقربة منهم اقترب أحمد من نور هاتفاً: بت أنتي ترقصي معايا !؟
, نظرت إليه بسعادة ولكنها قالت بغرور: هرقص لو طلبتها مني زي الناس ..
, أجابها بتهكّم: والناس بتقول إيه لا مؤاخذة !؟
, ابتسمت مُجيبة: بتقول بتمسحيلي بالرّقصة دي سيّدتي !؟
, رفع حاحبيه: سيّدتي !؟ طب وماله تعالي بقا يا سيّدتي الفاضلة نَرقُصُ سويّةً وفكك من جوّ الأفلام اللّي عاملاه ده ..
, سحبها معه ليبدأ بالرّقص معها على أنغام الموسيقى ، كانت تنظر إليه بابتسامة هائمة أشعلت قلبه الذي لم يعد بيده السّيطرة عليه وأخذ يلعن نفسه لطلبه منها الرّقص ، كان ينظر إليها داخل عينيها اللتان تنظران إليه بإغراء وبراءة قاتلة .. مُتناقضة كانت بين يديه وتناقضها أسقطه في حيرة وارتباك .. تلك الجنيّة الصغيرة تُشغل ناره وتُطفيها ، تُحيله جمراً وتُجمّده لجليد ، بريئة كالثّواب وملعونة كخطيئة ..
, نظر نحو صديقه الذي يُراقص ليلى بعينين عاشقتين وابتسامة واسعة ، عاد للنظر إليها ليشعر بنار مُستعرة داخله ، أبعدها عنه فجأة ماسحاً وجهه الذي بدأ بالتعرّق لتهتف به باستغراب: مالك يا أحمد !؟
, ابتلع ريقه ناظراً إليها وجسده يشعر به قد ازداد حرارة ليهتف بتحشرج: مفيش تعبان شوية هروح أرتاح انتي ارجعي لصحباتك ..
, تركها تقف مشدوهة تنظر إليه يبتعد عنها بخطوات سريعة ، وقف في أحد الأركان يتجرّع قنينة ماء كاملة ويسكب منها على وجهه يُبرد حرارته قليلاً .. ما الذي حلّ به ، ماذا يحدث معه ؟! أخته الصّغيرۃ من ربّاها علی يديه كيف يشعر تجاهها بتلك المشاعر !؟ لعن نفسه ألف مرّة وقد شعر بذنب هائل يجتاحه ، عندما نظر تجاه صديقه أحسّ بأنه٤ نقطة يخونه !!؟ لقد أمّن بأخته معه وفتح له بيته حتى أصبح جزءاً لا يتجزّأ من عائلتهم لمْ يشعر أبداً باليُتم بينهم .. أهكذا يُكافيه في النهاية !؟ أن يُفكّر بتلك الطريقة تجاه أخته الصّغيرة التي ساهم بتربيتها معه !؟
, شعر بنفسه خائن وضيع وقد أنّب نفسه بشدّة ..
, بقيت نور مكانها عدّة لحظات لتتّجه نحو صديقتها عبير التي تجلس وحيدة على إحدى الطّاولات هتفت حالما رأتها: ماله حبيب القلب سابك كده !؟
, هتفت بحيرة كبيرة: مش عارفة و**** حصلّه إيه !؟
, ثم التفتت إليها قائلة: أنتي مالك قاعدة لوحدك كده !؟
, هتفت عبير بحنق: م أنا طول عمري غبيّة قال لابسة كعب وعايزة أعمل نفسي سيّدة مجتمع راقية ده أنا بيّاعة لبن وكتير عليا ..
, رفعت حاجبيها تنظر إليها بتعجّب لتُتابع عبير وهي ترفع كعب حذائها المكسور أمام عينيها: بصّي ده قال لبست كعب عشان أكون زي سندريلا مستنية يمرّ قودامي واحد مز ومسمسم أرمي نفسي قودامه وأقلع فردة الكعب وأسيبهوله وأجري وهو يمسكه ويلحقني وتبدأ قصّة حبنا وغرامنا ، بس أعمل إيه في بختي المنيّل بستين نيلة ..
, انفجرت بضحك صاخب لتتحمحم بعدها بحرج هاتفة: طب وهتعملي إيه بقا !؟
, عبير بهدوء: أتصلت على أبويا يرجّعني زمانه على وصول ..
, لمْ تُكمل كلامها حتى تعالى رنين هاتفها لتُمسك حقيبتها وفردة حذائها هاتفة أهو وصل أنا خارجة أشوفك بعدين وألف مبروك وإبقي كُلي عني وعنك أصل كنت رايحة البوفيه ووقتها اتكسر الزفت ده قولتلك حظي منيل وشبعان نيلة ..
, وقفت معها قائلة: طب هوصلك ..
, عبير: لاا متعذّبيش نفسك أقدر أخرح بفردة واحدة هههه يلّا سلام ..
, بقيت نور جالسة مكانها تُتابع الناس من حولها لتجد نفسها تهتف فجأة: يخرب بيتك يا إسراء البت دي غبية ..
, كانت تنظر إلى حيث تجلس إسراء مع عائلة كرم حيث جذبها رُغماً عنها لكي يُعرّفها عليهم ، لتجلس بخجل من نظرات والدته إليها وهي تتغزّل بجمالها وتُشيد بذوق ابنها ..
, نهضت مستأذنة للذهاب لصديقتها ليلحق بها كرم هاتفاً: إسراء .. مالك قومتي كده ليه !؟
, إسراء بهدوء: مفيش عايزة أروح لصاحبتي ولّا كمان لازم أقعد كل السهرة مع أهلك !؟
, ضيّق عينيه هاتفاً: إسراااء ليه بتتكلّمي كده !؟ أنا مقصديش حاجة من اللي بتفكّري بيها أبداً ..
, تنهدت هاتفة: أمال جايبني ومقعّدني مع أهلك كده لييه ودلوقتي مش عايزني أقوم !؟
, كرم بهدوء: مش قصّة مش عايزك تقومي بس أنا حسيتك انزعجتي فجأة وبعدها قومتي كنت عايز أعرف حصلك إيه !؟
, بقيت تقف أمامه بصمت تهز قدمها بتوتر ، هي أصلاً لا تعلم ماذا حصل لها ، كانت سعدة في بداية الحفل وأحبّت اهتمام كرم بها حتى ترحيب عائلته بها قد أسعدها ولكنها شعرت بأنه مُبالغ به قليلاً .. هي تعلم بأن كرم ابنهم الوحيد ولا يريدون شيئاً سوى إسعاده ولكن ذلك قد خنقها وشعرت بأن قيوداً كبيرة قد أُحكِمت حولها .. بدأت تفكر بالتراجع وقد تسلل إليها الندم من إقحامها لنفسها بقضيّة ستخرج منها خاسرة ، وما يؤلمها بأنها لن تتضرّر وحدها بل ستحمل على عاتقها ذنب شخص لا ذنب له سوی أنه قد عشقها ..
, المشكلة بأنّ هذا لم يكن إحاسها من قبل وهي تعلم بأنه لن يبقَ هكذا بعد قليل ،فهي مُتناقضة متردّدة ومُتقلّبة ومازالت تجربتها السابقة مؤثرة على عقلها وقلبها .. ليفاجئها بأنه مراعٍ لتقلّباتها هاتفاً: خلاص براحتك أنا بس كنت عايز أهلي يشوفوكي حتى يعرفوا ليه أنا بموت بيكي كده ..
, رُغماً عنها ابتسمت ليُتابع وهو يتأمّلها بفستانها الأسود المشابه لفستان صديقتها عبير وقد اختارتاهما سويّاً: أنتي جميلة أووي يا إسراء بجد أنتي أجمل بنت شوفتها فحياتي ..
, ابتعد من أمامها قائلاً: خلاص روحي لصاحبتك هي مستنيتك أهو ..
, نظرت نحو نور التي تُتابعهم وقد استطاعت أن تلمح غضبها منها لتبتسم قائلة: هروحلها سلام ..
, انطلقت من أمامه ليتنهّد هو بكبت وقد أضناه حبه لها دون مُبادرة منها ، ولكنه سينتظر تماماً كما قال لها ولو لآخر عمره ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, أمّا خارج المطعم وفي مكان قريب يُرى منه كلّ شيء تقريباً كان يقف هناك ، بعينين جامدتين ناظراً للحفل بجمود وبرود قاتلين ..
, رأى أحدهم قادم ليتحرّك للإختباء ولكنه لمْ يلْحق فقد وصلت تلك الفتاة أمامه ولا يعلم لما ذكرته فجأة بالبطريق ! لتتعثّر ساقطة وهي تسبّ وتلعن وتهمّ بالنهوض وهي ترتدي فستان أسود يصل إلى أسفل ركبتيها وفوقه سترتها البيضاء السّميكة لتقيها من البرد مُمسكة بإحدى يديها حقيبة والأخرى فردة حذاء !!
, ارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة مُتسلّية لتنهض وتصطدم به أمامه وتلمح ابتسامته تلك فتهتف به: مش من الذّوق اللي بتعمله ده حضرتك إيه فعمرك مشوفتش آنسة مُحترمة حاملة فردة شووز فإيدها !؟ دي موضة الأيام دي على فكرة ..!
, اتّسعت ابتسامته قائلاً : أيوه م أنا أخدت بالي ..
, همّت بالصراخ عليه مُخفية حرجها من هيئتها ولكنها قد لمحت سيّارة والدها تقترب لتبتعد عنه هاتفة: طب غور من وشّي وأنت شبه الأمير شارل كده وأنا مش ناقصني أرجع لدور سندريلا تاني ، أبوك وأبو حلاوتك يا شيخ ..
, رفع حاجبيه بذهول من تلك الفتاة التي يراها لأوّل مرة ، ليتابعها بعينيه حتى اختفت عن ناظريه ، وعاد بنظره نحو الحفل وقد عادت نظرات الجمود إليه .. استمع لصوت قريب منه قائلاً: إيه معزموكش على الحفلة ولّا إيه !؟
, نظر إليه هاتفاً ببرود: عايز إيه !؟
, تامر بسعادة: وهعوز إييه واللي عاوزه أنا حصل خلاااص ..
, نظر إليه بصمت لحظات ليهتف بعدها: قصدك خطبة سيف ومروة !؟
, ضحك قائلاً: بالظبط ، وأخيراً حلمي هيتحقّق وهقدر آخد بتاري منهم وانتقم براحتي ..
, مصطفى بهدوء: وهيكون إيمتى إنتقامك ده !؟
, ضحك هاتفاً: لااا سيبهم شوية نايمين بالعسل كام يوم كده ، وبعدها أنا هصحّيهم على زفت فوق دماغهم المهم اللي عايزه حصل .. وأنت بقى أخبار إنتقامك إييه !؟
, نقل نظره ناحية الحفل ليراها من بعيد ، كانت بعيدة ولكنه استطاع رؤية فرحتها ولمعة عينيها ، ضمّ قبضتيه بغضب وقد رآها ترقص معه وتضحك من أجله ، تمتم بداخله بحدّة: يبقى ده بقى حبيب القلب الجديد يا نور هانم ..
, تامر بخبث: سمعت إن أبوك كامل بيه مقدرتوش تخرّجوه بكفالة مش كده !؟ ده غير إن أبويا قالي إن شركاتكم بقت في الأرض .. أكيد هيكون انتقامك قرّب صح !؟
, أغمض عيناه بغضب قاتل وقد ذكّره بما يُريد أن ينساه ، صحيح بأنّه غير مُتأثّر بسجن والده بل هو لمْ يعتبره أباً له أصلاً ، ولكن فكرة بأنّ أدهم من أوصله إلى السجن وهو من تسبّب بكل شيء تقتله وتزيد من اشتعاله ..
, زفر هاتفاً بكبت: قريب .. قريب أوووي ..!
, قالها وعيناه تلمعان شرّاً بغيضاً ، مُخفياً كلّ مشاعره وأفكاره التي تُناجيه بالتّراجع ، ومُخرساً صوت ضميره الذي يقتله ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, توقّف بسيارته أمام منزلها القديم في الحي ، لتنزل منها مديحة وحمزة تاركة ليلى مع أدهم ..
, نظر نحوها قائلاً: بكرا هاجي أخدك أنتي ومامتك من الصبح عشان كتب الكتاب ..
, أومأت إليه بصمت وتعب ليقول بهدوء: معليش يا ليلى أنا آسف كان المفروض كتب الكتاب يكون هنا في بيتك اللّي عشتي بيه بس مش هقدر أجيب أمي وأخواتي هنا أنتي عارفة٣ نقطة
, قاطعاه هاتفة: متكمّلش ، أنا عارفة كل حاجة ومعاك حق مامتك متقدرش تيجي هنا بعد كلّ السنين دي ، لو أنت قدرت تستحمل هي ممكن متقدرش ، بعدين مين قالك إني زعلانة بالعكس أنا مبسوطة أووي كفاية إني هكون معاك وجمبك ومش عايزة غير كده ..
, ابتسم يضغط على يدها بحب ليرفعها مُقبلاً أصابعها بحنان: مش هتقوليهالي ؟!
, ليلى باستغراب: هي إيه !؟
, ابتسم قئلاً: إنك بتحبّيني ..
, رفعت حاجبيها هاتفة: لما تقولي أنت أنا هقول ..
, هتف قائلاً: م أنا قولتهالك ..
, ليلى: قولتها بس بطريقة غير مباشرة ، لما تقولي بطريقة مباشرة هبقى أقولك ..
, أدهم: طب قوليها بطريقة غير مباشرة دي ..
, فتحت باب سيارته هاتفة بمرح: تؤ تؤ مش قبل م اسمعها منك مباشرة ، يلا سلام وتصبح ع خير أنا نعسانة وتعبانة وعاوزة أنااام ..
, ابتسم بحب هامساً: وأنتي من أهلي يا لوليتي ..
, ابتسمت ملوّحة له واستدارت نحو منزلها ، وبقي هو يُتابعها حتى صعدت درجات السلّم ليبقى عدة لحظات مُتأملاً المنزل من الخارج بعينين حانيتين ، ويُدير محرّك السيارة أخيراً خارجاً من هذا المكان تاركاً قلبه بحوزتها ..!

السادس والثلاثون

- لو كانتْ ضِحكتُها أعلى قليلاً ،
, لتوقّفت الحربُ في البُلدانِ المُجاورة ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, انتفض من نومه على صوت خبط فوق الباب ، أصوات ضجيج عالية ، مياه متدفّقة ، صراخ ، وكلام غير مفهوم ..
, فتح عينيه بنعاس وهبّ جالساً على ركبتيه فوق سريره هاتفاً بهلع: إيييه !؟ فيه إيه !؟ أنا فيين !؟ هي القيامة قامت ولّا إييه !؟ يا لهوووي القيامة أدهممم ..!
, تلقّى ضربة قوية على رأسه ليستمع لصوت والدته هاتفة بسخرية: برضه بيوم القيامة عايز أدهم !؟ وهو هيعملك إيه لو القيامة قامت يا عبيط هيقف تحت ميزان حسناتك ويرفعهولك !؟
, حكّ رأسه مكان الضربة ونظر نحو والدته مستوعباً ابتسم باتساع وراحة: جوجوو حبيبتي الحمد**** ده يوم عادي من أيّام الأسبوع الحمد**** كان قلبي هيقف ..
, تنهّدت بيأس هاتفة: قوم بقى خلّصني عايزين نبدأ تنضيف قبل م ييجوا الجماعة قووم ..
, عاد للإستلقاء قائلاً بتذمّر: وهو ملقيتوش تنضّفوا غير هناا في أوضتي ؟ قودامك الفيلا كلّها أصلاً مش هيحتاجوا بالزواج غير أوضة واحدة بس لا وسرير واحد برضه ، يعني مفيش داعي للتعب كلّه روحي جهّزي سرير أدهم وفكك من كل ده ..
, وسّعت عينيها بذهول هاتفة بغضب: يخربيتك إيه قلّة الأدب دي يا حيوان طب و**** هقول لأدهم عليك يربيك من أول وجديد ، ولّا بلاش أنا اللي هربّيك ..
, رفعت عصا الممسحة أمامه هاتفة: هتقوم ولّا أكسر جسمك ف دي وخليك حتى السرير مش قادر تنام عليه !؟
, نظر إليها مُضيقاً عينيه بريبة ثم أزاح الغطاء عنه ناهضاً وهو يتمتم: و**** قلبي كان حاسسني من زمان إنك بتتحوّلي أنا قولت نسيبك ونجيب أم تانية بس محدّش رد عليا أهو دلوقتي هيوصلوا لكلامي ..
, في الأسفل كان قد استيقظ باكراً بل أنه لمْ يَنم سوى ساعات قليلة من كثرة تفكيره وسعادته التي لايستطيع احتمالها ، كان مُتحمّساً جداً ومتشوقاً أكثر .. وقف بين الخدم الذين يجهّزون صالة الفيلا ويقومون بتعليق بعض الزينة الهادئة لاحتفال عائلي بسيط ، وهو يوجّههم ويُملي عليهم بعض التعليمات والإرشادات ..
, دخل أحمد في هذه اللّحظة ليرى حماس صديقه وفرحته هاتفاً: أوعدناا يااارب ..
, ابتسم أدهم مُلتفتاً نحوه: تأخّرت ليه يا حيوان بقالي ساعة مكلّمك ..
, ضحك قائلاً: طب إهدا شوية ياحاج وصلّي على النبي كده ده إحنا لسا منقول صباح الخير ، لسّا بدري أوي ياعم مستعجل على إيه .. ثم غمز له مُتابعاً: تصدّق حقك تستعجل و**** ..
, اقترب منه يُمسكه من ملابسه هاتفاً: لو عايز لسانك ده يفضل مكانه متتكلّمش كلام زي ده فاهم يا حودة !؟ متخلّينيش أزعّلك في اليوم الجميل ده ..
, تعالت ضحكاته هاتفاً: أجمل يوم و**** وهو أنا عايز إيه أكتر من كده ؟ أخويا وصاحبي حبيبي اليوم هيتزوّج وهتدخل الفرحة قلبه أخيراً ..
, ابتسم أدهم وظهرت غمّازته السعيدة مُربتاً على كتفه بحنان: ع قبال م أفرح بيك يا صاحبي ..
, ابتسم أحمد بهدوء وابتعد عنه ينزع سترته مُشمّراً قميصه الأسود الضيّق عن ذراعه وهو يهتف بحماس: قولي بقا عايزني أعمل إييه ..؟
, ابتسم أدهم قائلاً: مفيش بس تشوف العمّال هنا وتنتبه عليهم ، كمان شوية هروح أجيب ليلى ومامتها وشوفلي الحاجات اللي طلبناها وتأكّد إذا هتوصل ف موعدها .. ماما أصرّت إنها تطبخ النهاردة مش عارف هتلحق إزاي .. بس مع ذلك وصّيت على أكل جاهز من برا ..
, أحمد: يابني قولتلّك لسا بدري أووي وكل الناس الشغّالين دول ساعتين كده وهيخلّصوا كل حاجة أنت بس اللي مستعجل أووي ..
, تعالى رنين جرس المنزل ولكن الجميع في حالة انشغال كخليّة نحل يُسارعون لتحضير وتزيين المنزل لزواج سيّدهم وولي نعمتهم الذي لمْ يَبخل عليهم في حياته أبداً ولمْ يكن يُعاملهم ك خدم أو أقلّ منه بل كان دائماً مُسانداً لهم ويعمل على تحسين أحوالهم وزيادة دخلهم ..
, توجّه أدهم نحو الباب ليفتح وتقابله هيئة صغيرة بعينين بريئتين وابتسامة واسعة ..
, هتفت مروة ببراءة وابتسامة هادئة: صباح الخير يا أبيه أدهم ..
, رفع حاجبيه بدهشة ليبتسم بجانبية مُجيباً: أبيه !؟ صباح النور يا مروة إزيك !؟
, اتسعت ابتسامتها هاتفة بحماس: كويسة وألف مبرووك .. أزاحته عن طريقها لتدخل وهو ينظر إليها بدهشة لتتابع هتافها: أنا إجيت بدري عشان أساعدكم م هو أنا بقيت من أهل المنزل ، أصل عرفت إن ليلى هتيجي وتجهّز نفسها هنا ، وكمان عندكوا شغل أووي قولت لنفسي مبدهاش بقا يلّا يا بت يا مروة لازم تعملي ف أصلك وتقومي بالواجب وتروحيلهم تساعديهم لو احتاجوا حاجة وبرضه بستنّى ليلى هنا ..
, استدارت إليه لتراه يضع يديه في جيبيه مُبتسماً لها وفي عقله يهتف: حلة ولاقت غطاها فعلاً ..
, اقترب منها قائلاً: أصيلة يا مروة و**** ، شكراً ليكي ..
, اتسعت ابتسامتها لإطرائه عليها هاتفة وهي تلوّح بيديها: بتقول إيه مفيش شكر بينا إحنا بقينا أهل ، قولّي بقا هعمل إيه وأبدأ في مين !؟
, رفع حاجبه هاتفاً: في مين !؟ أنتي يابت عايزة تعملي إيه بالظبط !؟
, ردّت ببلاهة: هاا !؟ لا أنا قصدي أبدأ شغل وحاجات يعني اللي هتحتاجوها النهاردة ، أصل اليوم ده يوم عظيم جداً ده يوم زواجك أنت وصاحبتي ليلى المُتيّمة ده مفيش أجمل من كده و**** ألف مبروووك ويارب تتهنّوا وبالرفاه والبنين يارب وتجيبولنا عيال صغننة كده يجروا في البيت ده حوليكم ويقولولكم بابي ومامي وحاجات جميلة أووي ..
, انتهت من كلامها ناظرة إليه لتراه على وضعه يضع يديه في جيبيه مُستمعاً إليها بإنصات لتهتف بغباء: أنت كل ده كنت بتسمعني ليه بس ، كنت تقدر تفكك مني أنا بقول حيلّا كلام وخلاص ..
, اقترب منها هاتفاً: أه يعني عارفة إن ده أي كلام ، قولتيلي بابي ومامي مش كده !؟
, ردت بتلقائية: أفورت شوية الحقيقة ..
, ثمّ تابعت: معليش متآخذنيش ده ع الإثارة والحماس والطاقة الإيجابية اللي جوايا ..
, أومأ برأسه وسار يبتعد عنها قائلاً: هبعتلك حد من البنات يجيلك ..
, كاد يمرّ من قربها لتسحبه من ملابسه بقوة ، نظر إليها بدهشة قليلاً ليُضيّق بعدها عينيه بتحذير ، سحبت يديها سريعاً مُتحمحمة ولكنه بقي على نفس نظرته المُهدّدة ، لتعود وترفع يديها تربّت على ثيابه التي تجّعدت بخفة مكان مسكتها ومسحت عليها بهدوء نافضة غباراً وهميّاً عنها !
, أبعدت يديها عندما انتهت ولاحظت ملامحه التي عادت طبيعية مُنتظراً لتقول ما تريده لتهتف بنبرة هادئة وبريئة: إحم هو سيف فين يا أبيه ؟!
, ردّ بغيظ: والنبي بلاش أبيه دي بتغيظني ..
, هتفت بدهشة: أومال أقولك إيه أنا قولت عشان الإحترام وكده م أنت أخو خطيبي برضه ولّا إيه !؟
, هتف بتهكّم: أيوه أنا المغضوب عليا أخوه ..
, ثم ابتسم بمكر مُقترباً منها ليهمس: طب أنتي عارفة خطيبته السّابقة لما جت هنا أنا عملت بيها إيه !؟
, عبست ملامحها بشدة فليس لسيف خطيبة غيرها لا سابقة ولا لاحقة ولا تُحب أن يذكر أحد بأنه قد خطب قبلها ، ولكنها لمْ تستطع قول ذلك ف أدهم يبدوا على وشك خنقها بعد قليل لتُقطب حاجبيها وتهتف بتساؤل وفضول: عملت إيه !؟
, أدهم باستنكار: تخيّلي كانت عايزة تطلع لسيف ف أوضته !؟
, رفعت حاجبيها بذهول وضيّقت عينيها بغيظ هاتفة: قليلة الأدب ..
, ابتسم مُشيراً إلى نفسه بغرور: بس متخافيش محسوبك الواقف قودّامك ده وبكل تواضع يعني مسكتلهاش وأدتلها تهزيقة ف عمرها مش هتنساها وخلّيتها تخرج من الفيلا وكأن شبح بيجري وراها ..
, رفعت قبضتها أمامه هاتفة بحماس وثناء: برافو عليك أحسنت الأشكال دي متمشيش غير كده هي فاكرة إن سيف ملكها تيجي فأيّ وقت تحطّه داخل حقيبتها وتمشي ..
, أدهم بابتسامة: أومال إييه عايزة تطلع لأخويا فأوضته ؟ وإذا كان خطيبها يعني ميصحش كده ، ده أنا كنت شويّة وهرزعها قلم يكسر سنانها ورصّع بيهم حقيبتها دي اللي بتتكلّمي عنها حضرتك ..
, هتفت بغيظ: ياريتك عملتها ده كنت هرزعك بوسة بين عينيك تجيب أجلك ..
, هتفت بغيظ: لا متشكّر عندي مين يبوسني مش عايز ..
, تراجعت بحرج وغيظ ، ليذهب هو من أمامها بهدوء .. بقيت ثواني مكانها لتوسّع عينيها هاتفة بغباء: ده كان قصده إييه من كلامه ده !؟ إيه ده هو كان بسمّع الكلام ده عليا أنا عشان مطلعش لسيف ..!؟
, لحقت به حيث دخل لتجد أحمد هناك وبعض العمّال لتُلقي عليهم التحية وتنظر نحو أدهم هاتفة: أبيه أدهم !؟
, نظر إليها بغيظ لتتراجع قائلة بحرج: أدهم أدهم خلاص .. إحمم إحم هو يعني .. يعني أنا عايزة سيف ..!
, ابتسم أحمد قليلاً لتتّسع ابتسامته أكثر وبعدها لم يُسيطر على نفسه لتصبح ضحكته قهقهات عالية زادت من حرجها لتهتف بحنق ووجه محمر: أنت يا أستاذ هو أنا قولت حاجة تضحك كده !؟ واحدة وعايزة خطيبها فيها حاجة دي !؟
, حاول تهدئة ضحكاته خاصّة عندما رأى حرجها ونظرة أدهم المُحذرة له قائلاً: سوري يا جماعة أصل الواحد مضحكش كده من ساعة العدوان الثلاثي الشنيع ، أسف مفيهاش حاجة و**** أنا افتكرت حاجة تضحك بس كده ، إبقي فكريني أقولهالك بعدين ..
, زمّت شفتيها بغيظ ليبتسم أدهم قائلاً بهدوء: ماما ونور فوق اطلعي شوفيهم أكيد هيكونوا صحّوا سيف عشان هينضّفوا فوق دلوقتي ..
, ابتسمت بسعادة وانطلقت تجري نحو السلالم .. ليبتسم أحمد هاتفاً: إيه ده أنت ملاحظ زي م أنا لاحظت !؟
, ضحك أدهم هاتفاً: بالظبط كده زي ملاحظتك .. **** يهنّيهم و**** لما بشوف مروة بحسّها هي الوحيدة اللي سيف هيكون سعيد معاها والعكس صحيح ..
, اتجه نحو سترته يرتديها هاتفاً: أنا هروح دلوقتي خلّي بالك كويس ، ولو احتجتوا أي حاجة كلمني ..
, أحمد بهدوء: متقلقش خد راحتك **** يسهلك ياعم ..
, خرج أدهم بخطوات سريعة مُتلهفة ولمْ يكن بأقل من تلهف وسعادة مروة التي كان يضحك على جنونها قبل قليل وهو لا يلومها أبداً ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, هتفت مديحة بغيظ: يابت إهدي بقا واتقلي دلوقتي يقول عليكي إيه مصدّقتش !؟
, نظرت إليها هاتفة: م أنا مصدقتش فعلاً دي الصراحة يعني ..
, تنهّدت تهز رأسها بيأس قائلة: بقا صحّيتيني من نص الليل تقوليلي شوية وهييجي أدهم أهو بقالنا سنة ناطرين ومشرّفش عريس الغفلة بتاعك ..
, أومأت برأسها وهي تتفحّص الحقائب حولها: هييجي هييجي كمان شوية هو عايز يديني وقت عشان أجهّز نفسي ، والنبي يا ماما اتأكّديلي كده الشبشب الأصفر بتاعي حطيته بالشنطة ولا لأ !؟
, لطمت وجهها هاتفة بحنق: دي المرة الألف تسأليني السؤال ده وأقولك أيوه حطّيتيه ده أنتي محطيتيش غيره وأنا كمّلت الباقي اخرسي بقا واترزعي ف مكانك ..
, نظرت إليها قائلة: يا ماما أرجوكي أوعا تكوني غلطانة الشبشب الأصفر اللّي عليه تويتي مش التاني ..
, لوّحت بغضب ونهضت نحو المطبخ: أستغفر **** العظيم عوض عليا عوض الصابرين ياارب أه هو توتي ده حطيته أقسم ب**** حطيته وحياة راس حمزة حطيته ..
, سمعتها تهتف: تويتي يا ماما مش توتي **** ..
, هتف حمزة بغضب: طب وراس حمزة ماله حاشرينه ف كل حاجة لييه !؟
, ليلى: أناعارفة يا خويا أهي اسألها .. بص يا زوما افتح الباب وألقي نظرۃ خارجاً شوف لو أدهم جه يلا ياحبيبي
, نهض من جلسته يُعدل شعره قائلاً: طب بصيلي الأول شكلي حلو !؟
, ابتسمت تبعثر شعره هاتفة: ده أنت أجمل حد شوفته فحياتي يا زوما يا حبيبي ..
, أبعد يدها هاتفاً بغيظ: إبعدي إيدك دي شعري هتبوّظيلي التسريحة بقالي ساعتين بعمل بيها ، بعدين بلاش كلام المجاملة ده أنا عارف إنك مبتشوفيش حد أجمل من أدهم ..
, هتفت مديحة به: حمزة عيب ده عمو أدهم مش أدهم كده !؟
, نظر بلا مبالاة واتجه يفتح باب المنزل ليتفاجأ بأدهم أمامه كان يهمّ بطرق الباب هتف بسعادة: عمو أدهم وحشتني ..
, انحنى يُعانقه بحنان وهو يُبعثر شعره هاتفاً: إزيك يا بطل إيه الشعرات الحلوين دول !؟
, هتف وهو يعيد ترتيبهم: طب حلوين لازم يعني تخليهم يبقوا وحشين ، ابعد إيدك عني مش ناقصك أنت وليلى ..
, ابتسم أدهم داخلاً بسعادة خلفه: إهدا شوية يا زوما مالك متعصب كده !؟
, وجد مديحة أمامه اقترب يسلم عليها لتهتف: عامل إيه يابني الحمد**** وأخيراً إجيت !؟
, أدهم: كويس الحمد**** ليه فيه حاجة !؟
, هتفت قائلة: مفيش بس الهانم فلقاني من مبارح أدهم هييجي وأدهم هييجي ومعدش نلحق ومش عارفة إيه ..
, ضحك بخفة وهو يرى ليلى تتّجه صوبه ليقترب منها هاتفاً: صباح الخير على أحلا عيون ..
, ابتسمت بخجل وأخفضت رأسها: صباح النور ..
, نظرت إليها مديحة بدهشة هاتفة بمكر: دلوقتي بقيتي بتتكسفي يا أخرة صبري فين لسانك اللي كان قبل شوية ..
, نظرت إليها قائلة بحنق: يا ماما يا حبيبتي هو أنا عملت إيه أنا بس عشان منتأخّرش على الجماعة بس كده ..
, نظر أدهم إليها قائلاً: هاا جهّزتي كل حاجة !؟
, رفعت نظرها إليه هاتفة بحماس: أيوه كل حاجة جاهزة ..
, مديحة بسخرية: م هي بقالها من مبارح بتجهّز ومشغّلانا معاها نجهّز مش هتكون خلصت يعني !؟
, ضحك ناظراً إليها: أصلاً مفيش داعي لكل ده كل اللي هي عايزاه أنا وصّيت عليه والنهاردة هيصل ، ولسا بكرا هتخرج مع ماما وأختي عشان تجيب اللي نفسها بيه بس هي عايزة تجيب حاجاتها معاها ومقدرش أقولها لأ ..
, مديحة بحنو: **** يبارك فيك يابني ويخليك مفيش داعي لعذابك ده ..
, نظر إليها هاتفاً بهدوء: إيه اللي بتقوليه حضرتك ليلى ملزومة مني وأي حاجة عايزاها هي بس تشاور وهتكون حالاً بين إيديها ..
, ثمّ حوّل نظره ناحية ليلى التي تُتابعه بابتسامة واسعة هاتفاً باهتمام: بس أهم حاجة ياليلى تأكّدي لو جببتي الشبشب الأصفر والعم تويتي معاه أوعي تنسيه هاا !؟
, اتسعت ابتسامتها هاتفة بحماس: لأ أبداً ده أنا حطيته أول حاجة ..
, وسّعت مديحة عينيها وهي تلطم وجهها هاتفة بحسرة: أعمل إيه يا نااس ، ألطم ! أقتل نفسي !؟ الناس عايزة تتزوج وكل اللي ف دماغها شبشب أصفر وتوتي **** يصبّرني قبل م يجيني الشلل ياارب ..
, ليلى بضحك: تويتي يا ماما بلاش تشوّهي سمعته كده والنبي ..
, نظرت إليها بغيظ مُتجهة نحو المطبخ من جديد لتصنع مشروباً تقدمه لأدهم ..
, التفت نحوها قائلاً: هي مامتك مالها متعصبة كده زي حمزة أنتي عملتيلهم إيه !؟
, أشارت لنفسها ببراءة: وهكون عملت إيه يعني بس لأني اهتميت بتويتي شويتين تلاتة كده ..
, اقترب منها قائلاً: طب وبأدهم مش هتهتمي شوية صغيرين بس ..
, ابتعدت عنه مبتسمة بهدوء: لأ أما نكتب الكتاب هبقی أهتم ..
, رفع نظره إلبها هاتفاً بخبث: بعد كتب الكتااب هاا هبقى أفكرك بكلامك ده ..
, أومأت برأسها ليتابع: ومفيش تراجع ، الراجل عند كلمته ..
, عادت لتومئ من جديد ، لتقطّب حاجبيها هاتفة بغيظ: نعم ياخويا راجل مين !؟
, ضحك قائلاً: لا أنا قصدي عني هو أنا مش مالي عينك يابت ولا إيه !؟
, ابتسمت مُتنهدة بحرارة وكيف تقول له بأنه قد ملأ عينيها وقلبها ورأسها وحواسها وكبدها وجهازها التنفّسي والهضمي أيضاً !!
, استفاقت من شرودها به لتشهق بتفاجؤ عندما طبع قبلة سريعة فوق خدها هامساً: دي تصبيرة ع السريع كده قبل كتب الكتاب ..
, هتفت بغيظ: قليل أدب ..
, نظر إليها غامزاً: قليل أدب بس بتحبيني ..
, عادت لتبتسم بخجل وهو يُراقب ملامحها الهادئة والسعيدة ، ومنذ مدة لم يرها بهذه السعادة والإطمئنان ..
, هتف حمزة بجمود: خلّصتوا مسرحية قيس وليلى دي ولّا في تكلمة !؟
, التفتوا إليه ليروه مُربّعاً يديه على صدره يتّكئ على الباب ليهتف أدهم: هو في تكملة صراحة بس مش دلوقتي بس سوري يعني مش هتكون معزوم أصل دي تكملة +18 ..
, ضربته ليلى بظهره بغيظ هاتفة بخجل: بلاش قلة أدب ..
, نظر إليها: وأنا عملت إيه بفهّمه بس ..
, أقترب منهم حمزة ووقف بينهم مُبعداً ليلى عنه قائلاً: يبقى أما يصير وقت التكملة نسمحلك تقرب دلوقتي اقعد هناك وخلّيك عاقل ..
, ابتسم أدهم قائلاً: حاضر أنا تحت أمرك ..
, رفعت حاجبيها بذهول من كلامه واستجابته له ، وهي تراه همّ بالإتجاه فعلاً ليجلس حيث أشار حمزة ولكنه قبل أن يذهب مدّ يديه يبعثر شعره وينكشه بقوة حتى صرخ حمزة بغضب ..
, ابتسم أدهم بانتصار وذهب ليجلس واضعاً قدماً فرق الأخرى لتتمتم ليلى بهدوء: أنا كنت عارفة إن الطاعة دي وراها حاجة ..
, نظر نحو ساعته هاتفاً: طب يلّا بقا مش عايزين نتأخّر ..
, نهض من مكانه يمسك حقائبها هاتفاً بصوت عالٍ كي تسمعه والدتها بأنه سوف ينتظرهم في الأسفل ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, سارت عبر الرواق تبحث عنه بعدما التقت بوالدته وأخته والدادة سامية سلّمت عليهم ورحّبوا لها بشدّة وقد رفضوا أن يجعلوها تشارك في العمل معهم فهم لايريدون إتعابها ..
, نظرت حولها ولكنها لمْ تجده لتسمع صوت في إحدى الغرف ما إن اقتربت منها حتى اندفع هو خارجها ليصطدم بها ويعود للخلف هاتفاً بفزع: أعوذ ب**** أعوذ ب**** ..
, زمت شفتيها بغضب: شوفت عفريت حضرتك !؟
, وضع يده علی قلبه مُتنهداً وابتسم بسعادة اقترب منها يحتضنها بشدة: مرمورتي خطيبتي حبيبة قلبي يا نااس ..
, دفعته عنها بغضب هاتفة: مش قولنا بلاش الحركات دي يا سيف ؟
, ابتسم قائلاً: أعمل إيه وحشتيني ..
, بادلته الإبتسامة هاتفة: وأنت كمان وحشتني أووي ..
, سيف: انتي دخلتي هنا إزاي وجيتي إيمتی !؟
, مروة بمرح: يااا أنا بقالي هنا زمان ، ودخلت عادي م أنا بقيت من أهل البيت ..
, رفع حاجبه هاتفاً: طب كويس كنت فاكرك لسا من كفّار قريش أعوذ ب**** ..
, نظرت إليه بغيظ ثم اندفعت نحو الغرفة التي خرج منها هاتفة: طب تعال وريني أوضتك ..
, أوقفها هاتفاً: أوعي كده دي مش بتاعتي دي أوضة أدهم ..
, رفعت حاجبيها: أومال أنت بتعمل بيها إيه ..؟
, ابتسم باتساع رافعاً أمام عينيها قميصاً أنيقاً ذو لون أزرق فاتح قائلاً بصوت خافت: كنت بجيب القميص ده ، أنا شوفته الأسبوع الماضي وهو جايبه وعجبني ودلوقتي قولت ألبسه بالمناسبة دي ..
, هتفت به: يعني سرقته !؟
, قاطعها قائلاً: هششش متعليش صوتك لا ده إستعارة مش أكتر ، أصل ذوق أدهم بيعجبني مش عارف بيلاقي هدومه دي فين أنا لو شوفتها بالمحل قودامي مش بجيبها ولما أدهم يشتريها فجأة بتعجبني أعمل إيه !؟
, نظرت نحو القميص مفكرة لتهتف: تصدق معاك حق القميص جميل ..
, ابتسم قائلاً: م أنا عارف وعندي بنطال يليق عليه تعالي معايا هجرّبه هيطلع عليا تحفة ..
, سحبها من يدها يُدخلها غرفته حيث كانت قد انتهت والدته من تنظيفها لتجلس على السرير تتأمّل أثاث الغرفة الفاخر وألوانها الهادئة ..
, كان متجهاً نحو الحمام ليعود إليها هاتفاً: يوو كنت هنسى تعالي أوريكي حاجة ..
, نهضت مُتجهة نحو إحدى الطاولات لتراه يمد أمامها مجلة هاتفاً: بصي إحنا حلوين إزاي !؟
, نظرت إليه بعدم فهم لتنظر نحو المجلة فترى صورة أدهم وليلى عندما طلب منها الزواج وقد كُتب بخط عريض " رجل الأعمال أدهم عز الدين يُفاجئ الجميع بإعلان زواجه من ليلى أمجد العامر "
, نظرت للكلام للذي كُتب أسفل الثورة وقد تكلّموا عن أدهم وطبعاً قد ذكروا الفارق الاجتماعي الذي بينهم ..
, هتفت بخفوت: يااا بص أدهم وليلى لايقين على بعض أوي ..
, لوى فمه بامتعاض هاتفاً: يابت بقولّك عننا أنا وأنتي عايزة إيه بأدهم وليلى ؟
, نقلت نظرها نحو صورة أخرى لتجد صورتها عندما قام سيف بحملها والدوران بها وقد كُتب تحتها ، " الثنائي المجنون يُضيئان الحفل بعشقهم "
, ابتسمت باتّساع والتمعت عيناها لتعود وتعبس هاتفة بحقد: ولااد الكلب التافهين ملاقوش غير الصّورة دي وأنا شكلي وحش بيها ..
, نظر سيف إليها قائلاً: م أنتي اللي غبية وبقيتي تزعقي لما شيلتك لو إنك وزّعتي ابتسامات زي الناس كنتي هتطلعي حلوة ..
, نظرت إليه بغيظ: هما كلاب مش عارفين يصوّروا كويس ..
, سيف بغرور: اسكتي يابت أنتي اللي متلبقلكيش الشّهرۃ والأضواء زيي ، بصّي ليا طالع حلو إزاي ده أنا وشي سينمائي فعلاً ..
, نظرت إليه بغضب ليتنهّد قائلاً: يا لهووي طالع جميل إزاي مش عارف بنات مصر هيكون حصل بيهم إيه أما شافوني ، أكيد هيكونوا انجلطو وأغمي عليهم .. يلّا مفيش مشكلة كده كسبنا ثواب وشغّلنا دكاترة البلد شوية ..
, نظرت إليه تُتابع ملامح وجهه وهو يتكلّم بجدية مُضحكة ، لتبتسم بهدوء مُتذكرة وجهه منذ عدة أيام وهو حزين ومتألّم ، لا تدرِ كيف طاوعها قلبها لإحزانه ، هتفت به بخفوت: سيف !؟
, نظر إليها بتساؤل لتهتف: أنا بحبك أووي ؟؟
, راقبت ملامحه التي لانت وابتسامته المتوسّعة ولمعة عينيه المحبّبة: وأنا بموت بيكي يا مروة بعشقك و**** ..
, تنهدت مُبتعدة عنه هاتفة: طب يلا بقا عشان أشوف الهدوم عليك ..
, دخل سريعاً إلى الحمام ليخرج بعد دقائق وهو بكامل أناقته فعلاً وقد لاق القميص عليه بشدة خاصة وهو بلون عينيه الزرقاوتين الصّافيتين ..
, وقف أمامها قائلاً بغرور: إيه رأيك يجنن مش كده !؟
, ابتسمت تتأمّل هيئته ، ذلك القميص الأزرق الفاتح مع بنطال رمادي غامق ، وحزام جلدي بني مع حذاء بني اللون ..
, ابتسمت قائلة بلهفة: أووي أووي ..
, سيف بابتسامة: طب مش هتوريني أنتي الفستان اللي هتلبسيه !؟
, مروة: لأ هسيبك تنبهر بجمالي ..
, سيف: يا بت أنا مبهور خلّيني أشوفه دلوقتي ..
, مروة: تؤ تؤ محزرتش أما ألبسه فكتب الكتاب هتشوفه ..
, نظر لها بغيظ: طب إيه رأيك إني هشوفه وقبل كتب الكتاب كمان ..؟
, هزت كتفيها هاتفة: لو تقدر متقصّرش ..
, اتجه نحو المرآة هاتفاً: طب تعالي بقا اختاريلي بارفان حلو زيك وشوفيلي تسريحة شعري ..
, ضحكت بخفة واتجهت نحوه تُمسك فرشاة الشعر وتصعد على الكرسي أمام التسريحة لتستطيع الوصول إليه وتبدأ في تسريحة على ذوقها ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - لكنّها كانتْ جميلة للغاية ، رائعة إلى حدّ أنه لا يُمكن للمرء إلّا أن يعزو تلك الحلاوة إلى جنيّة سحرية تُضيء وجهها تلقائيّاً ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, نظرت نور نحو أحمد هاتفة: أحمد مش عايز تشرب قهوة !؟
, نظر إليها قليلاً ليشيح بوجهه عنها مُجيباً: لأ متشكر ..
, اقتربت منه قائلة: مالك يا أحمد بتتهرّب مني ليه ؟!
, زفر بهدوء: وهتهرّب منك لييه يا نور أنا بس مشغول جداً ..
, تنهّدت بحزن وهي تراه يتجاهلها ويُتابع عمله ، لتستدير صاعدة نحو الأعلى وهو تنهد بإرهاق كان يُجاهد نفسه لئلّا يُظهر مشاعره أمامها وما يُفكر به ..
, وصل أدهم مع ليلى ووالدتها وأخيها ، ترجّل من السيارة ودخل الفيلا وهو يحتضن يد ليلى داخل يده .. دخلت خلفهم والدتها وأخيها وزهير الذي يُمسك الحقائب ..
, كانت قد وصلت إسراء وعبير وجلستا مع نور ، دخلت ليلى تنظر حولها في كل اتجاه ، منذ أن بدأ الدخول في تلك المناطق الراقية حتى كادت عيناها تخرجان من مكانهما ، كل شيء حولها مُختلف بشدة عمّا اعتادت على رؤيته ..
, ووالدتها ليست بأقل منها تنظر حولها بانبهار: بسم **** لاحول ولا قوة إلا ب**** ، **** يباركلكم يابني ..
, ابتسم لها: **** يخليكي يارب ..
, نظر نحو ليلى واقترب منها هامساً: عجبتك الفيلا !؟
, رفعت نظرها إليه وملامحها مازالت مُنذهلة لتتنهد قائلة: أي مكان معاك هيكون بالنسبالي جنة ..
, أعاد خصلة من شعرها لخلف أذنها قائلاً: **** يخليكي ليا يا أحلا حاجة حصلت ف حياتي ..
, ابتسمت بخجل لتتنبّه على صوت مروة التي هتفت باسمها وهي تنزل درجات السلم مع سيف ..
, اقتربت مروة سلّمت على والدتها والتفتت لها قائلة: ليلى وحشتيني ، بقالي زمان مستنية تيجي تعالي إسراء وعبير ونور فوق خلينا نطلعلهم ..
, جائت والدة أدهم لتقترب تسلم على مديحة ..
, مديحة: قالي أدهم إنك صمّمتي تطبخي النهاردة إجيت عشان أساعدك شوية ..
, جمانة: معقول هتتعبي نفسك كده ..
, مديحة: مفيش تعب ولا حاجة ليلى وأدهم التنين ولادي ..
, ذهبت معها نحو المطبخ لينظر سيف نحو حمزة مُشيراً إليه: مين العيل ده !؟
, حمزة بغضب: أنا مش عيل أنا راجل ..
, نظر إليه بسخرية هاتفاً: تشرفنا يا حضرة الراجل أنت مين ؟!
, أدهم بهدوء وهو يُربت على شعر حمزة: سييف اسكت ، الراجل ده حمزة أخو ليلى اللي شوفته في الحفلة مبارح ..
, ثم نظر نحو حمزة مُشيراً لسيف: والعيل ده يا أستاذ حمزة يبقى سيف أخويا معليش متعلّقش عليه أصله لسا صغير ..
, هتف سيف بغضب: أدهمم ، احترمني شوية لو سمحت أنا إنسان خاطب وبقيت مسؤول ..
, ثم اتجه نحو حمزة مُبعثراً شعره: أهلاً أهلاً بأخو ليلى إزيك ياعم ..؟
, ضرب يده يُبعدها عن شعره صارخاً: ارحموني بقا هو مفيش مكان غير شعري !؟
, أدهم بهدوء: إهدا يا زوما قولتلّك ده لسا صغير مبيفهمش بيعمل إيه ..
, نظر سيف نحو حمزة بهدوء ليهتف بعدها: إيه رأيك تطلع معايا وأوريك أوضتي !؟
, حمزة بملل: مش عايز هي أوضة رئيس الجمهورية وأنا مش عارف !؟
, سيف بغيظ: يا حيوان قصدي يا زوما ياعسل أنت إمشي معايا ومش هتندم تعال ..
, سحبه من يده ليُدخله غرفته وأجلسه على السرير ، اقترب منه وخلع حذائه وجلس مُتربعاً قربه علی السرير ..
, راقبه حمزة بريبة من تصرفاته حيث وضع سيف يده حول كتفه قائلاً: تصدق يا زوما أنا من أول م شوفتك حبيتك جداً سبحان **** دخلت قلبي ..
, حمزة بهدوء: وأنا كمان يا سيفو بحبك بس قولي عايز إيه !؟
, سيف ببراءة: مالك كده أنا بحاول نتقرّب من بعض ونبقى أصحاب مش بقولوا متخدش صاحب إلا من بعد عداوة ، إيه رأيك نبقى صحاب دلوقتي !؟
, حمزة بتفكير: ماشي وأنا موافق ..
, سيف بسعادة وهو يُصافحه: حبيبي يا أبو الصحاب ..
, حمزة: تسلملي يا زميلي ..
, تحمحم سيف قائلاً: بص يا حمزة ، هو مش بقولوا الصديق عند الضيق !؟
, حمزة بهدوء: أه طبعاً كلام جميل ..
, سيف: طب أنا دلوقتي واقع في ضيق وأنت صديقي الصّدوق اللي هينقذني ..
, حمزة بهدوء: خيير !؟
, اعتدل سيف بجلسته ونظر إليه حاملاً هاتفه قائلاً: بص يا حبيبي شايف الفون ده !؟ أنت دلوقتي هتاخده وتروح الأوضة اللي فيها البنات ، أنت عارف مروة صاحبة أختك هتروحلها ومن غير م تعرف هتصورها وهي لابسة الفستان وتيجي هنا بسرعة من غير م حد يشوف أو يعرف حاجة ..
, حمزة بذهول: لااا أبداً مش هعمل كده مينفعش ..
, حاول سيف إقناعه ولكن حمزة استمرّ على رفضه بشدّة ليذهب سيف نحو أحد الأركان هاتفاً: طب تعالى بقا أورّيك ده ..
, اقترب منه حمزة لتتّسع عينيه بسعادة وهو يرى البلاستيشن أمامه ، جلس سيف يلعب ويُعلّمه كيف يلعب وقد اندمج حمزة كثيراً وبدأ اللّعب بسعادة بالغة ..
, سيف بهدوء: إيه رأيك إديك البلايستيشن ده !؟
, نظر إليه بغير تصديق هاتفاً: بجد !؟
, سيف بفرح: أيوه و**** هديهولك خده مش عايزه بس الأوّل هتنفّذلي طلبي ..
, فرح حمزة كثيراً فهو للمرّة الأولى يرى بلايستيشن ويلعب به ، لينهض قائلاً: طب هات الفون بتاعك وافتح الكاميرا ودقيقتين وهتلاقيني عندك ..
, مدّ سيف تلفونه هاتفاً بفرح: بس من غير م حد يعرف ويحسّ على حاجة ماشي !؟
, أومأ برأسه وانطلق خارج الغرفة ليدخل حيث يجتمع البنات ويجهّزون أنفسهم ، رحّبوا به كثيراً وأخذت كل واحدة تقرصه في خدّه أو تُبعثر شعره وهو يكاد يحترق من الغيظ يشتم سيف بداخله ليقترب من مروة حيث تقف بجانب ليلى تُسرّح لها شعرها فقد رفضوا بأن يُحضروا ميكب أرتيست وبدأت كل واحدة بمساعدة الأخرى ..
, تكلّمت ليلى هاتفة: بت يا مروة هو أنتي روحتي تاني ع محل العطور ولّا إيه !؟
, مروة بسخرية: دلوقتي حتى افتكرتي تسألي ياختي !؟ آه روحت وانطردت شرّ طردة المدير كان مستحلفلي أنا وأنتي ..
, ثمّ ضحكت متابعة: ده حتى خرجت من غير م قول ولا كلمة ولا حتى طالبت بتعويض نهاية الخدمة ، معاه حق برضه و**** ..
, كان حمزة يقف قُربهم ببراءة وهدوء ليُخرج الهاتف يلتقط عدة صور ، وبعدها ركض خارج الغرفة بسرعة ..
, اتجه في الرواق يركض ليصطدم بجسد أحدهم أمامه فيسقط مُسقطاً الهاتف من يده ..
, انحنی أدهم له هاتفاً: أنت كويس يا حمزة مالك بتجري كده ليه !؟
, نهض حمزة بهدوء يُخبّئ الهاتف قائلاً: أه كويس بس مستعجل ..
, ضيّق أدهم عينيه ناظراً نحو الهاتف بيده ليُحاول الآخر إخفائه: مستعجل على إيه بقا وإيه اللي ف إيدك ده !؟
, وضعه خلف ظهره قائلاً: مفيش يا عمو ده فون سيف أداهولي عشان ألعب بيه ..
, نظر إليه بصمت وأقترب ساحباً الهاتف من يده لتتوسّع عينيه وهو يرى صور مروة داخله ، نظر إليه بغضب: إيه ده يا حمزة !؟
, حمزة بتوتر: أنا مليش دعوة ده سيف هو اللي قالي عشان أصوّرها ..
, ضيق عينيه بغضب هاتفاً: وأنت ترد عليه ليه بقا ؟!
, نظر إليه حمزة قائلاً بلهفة: هو وعدني لو صوّرتله مروة بالفستان أنه يديني البلايستيشن بتاعه عشان أنا معنديش وعايز ألعب بيه ..
, نظر إليه قليلاً ليتنهّد بعدها ويسحبه نحو غرفة سيف ..
, هتف سيف وهو يرتدي حذاءه غير مُنتبهاً له: هاا يا زوما جبت الصور !؟
, حمزة بهدوء: أه جبتهم بس ..
, سيف: بس إيه أوعا يكون حد شافك !؟
, أدهم بهدوء: لا اتطمّن محدش حس علی حاجة ..
, انتفض من جلسته ناظراً له وهو يقف قرب حمزة لينظر لحمزة هاتفاً بغيظ: بعتني يا حمزة يا خاين !؟ من أوّلها كده ، دي الصحوبية يا صديقي الصّدوق !؟
, اقترب منه أدهم هاتفاً: أنت مش مكسوف من نفسك باعته يصوّرهالك مش عيب عليك !؟
, سيف بتبرّم: وعيب ليه بقا أنا عايز أشوفها بالفستان قبل كتب الكتاب ..
, هتف أدهم بغضب: وبتستغلّ العيل ده عشان يعملّك اللي انت عايزه يا حيوان ، بعدين أفرض مكنوش مجهّزين نفسهم أو حد من البنات طلعت بالصورة وهي لابسة مش ولابد يعني !؟
, سيف بتفكير: تصدق فاتتني دي معاك حق ، بس والنبي هات الفون أشوف شوية ..
, نظر أدهم نحو الهاتف لتلمع عينيه وهو يرى صورة ليلى بجانب مروة وهي ترتدي ذلك الفستان الأبيض الذي قد انتقاه لها .. كانت ناعمة كالملاك ولونه الأبيض مع خصلات شعرها جعلها آية من الحسن وتلك الهالة الملائكية تُضيء حولها ..
, تنهّد بحرارة ووضعه في جيبه هاتفاً: محزرتش حضرتك التلفون ده هيبقى معايا ومش هتشوفه قبل 3 أيام ..
, سيف بحنق: يووو يا أدهم بلاش حركات العيال دي هات الفون بقا ..
, نظر إليه بغضب: حركات عيال !؟ طب مش هرجّعهولك قبل أسبوع وكلمة زيادة هيبقى شهر ..
, تأفف سيف بانزعاج: أنت مش فالح غير ف كده أصلاً ..
, أمسكه أدهم من ملابسه قائلاً: إيه ده يا حيوان !؟
, نظر إليه هاتفاً: إييه مالك وربنا معملتش حاجة تانية !؟
, أشار نحو القميص قائلاً: إيه القميص اللي لابسه ده !؟ سرقته مني يا حيوان !؟
, نظر سيف نحو القميص ثم نظر له قائلاً بدهشة مصطنعة: إيه ده أنت عندك زيه ؟ شوف الصدفة !؟
, جذبه أدهم أكثر بغضب ليهتف سيف: إهدا شوية ياعم مش أنا اللي سرقته ، دي ماما شافته عندك وجابتهولي قالتلي أمسك يا ابني يا سيف ده هيليق عليك أكتر من أدهم قومت أنا مكذبتش خبر وأخدته ، ثم تابع بابتسامة: بس فعلاً أمك ذوقها حلو أووي بص لايق عليا قد إيه !؟
, دخل كرم هاتفاً: أنا إجيييت ..
, نظر سيف نحوه قائلاً باستنجاد: كوكووو تعال خلّصني ده هيقتلني ..
, اقترب كرم هاتفاً: فيه إيه عامل إيه يابني !؟ إزيك يا أدهم ؟
, ابتعد أدهم عن سيف وسلم على كرم: الحمد**** أهلك معاك ولّا إيه !؟
, كرم بابتسامة: لا أبويا قال هيخلص كام حاجة في المحل وهيلحقني هو وماما ، بس أهل إسراء تحت وأمير كمان .. أه وكمان مامة مروة وباباها ..
, سيف بفرح: بجد حماتي حياتي تحت !؟ طب تعال معايا هسلّم عليهم ..
, ضحك كرم خارجاً معه لينزل خلفهم أدهم إلى الأسفل وجد موسى يدخل ليهتف: إيه الأخبار يا موسى ؟
, موسى بهدوء: كلّه تمام يا باشا المكان كله مؤمّن متقلقش ..
, أومأ برأسه واقترب منهم وبجانبه موسى ليهتف أمير بسعادة: إزيك يا أدهم عامل إيه !؟
, ابتسم أدهم مُرحباً به ليقرّب أمير منهم فتاة في مقتبل العمر رقيقة وهادئة تضع نظارات طبية فوق عينيها العسليتين وتبتسم بخجل ليهتف: دي تغريد أكبر واحدة ف أخواتي البنات سنة أولى تمريض ..
, ابتسم أدهم: إزيك يا تغريد ؟؟
, ابتسم بخجل: الحمد**** يا أبيه ..
, ثم نظرت نحو ذلك الشّخص الذي يقف قربه ويبدو كالأصنام وهو ينظر إليها بعينيه بغير أن يرمش ..
, نظر أدهم هاتفاً: ده موسى رئيس الحرس بتاعي ..
, أومأت برأسها بهدوء قائلة: تشرفنا ..
, ولكن ذلك الصّنم لم يتحرك لينكزه أدهم هاتفاً: متشكّرين ليك يا موسى تقدر ترجع على شغلك وع قبال عندك ..
, موسى بشرود: قريب أووي يا باشا يا حبيبي ..
, أدهم: نعمم !؟
, صحي من سرحانه بها ليتحمحم قائلاً: أحم أنا هطلع عايز حاجة تاني يا باشا !؟
, أدهم بغيظ وهو يراه يُبحلق بتلك المسكينة التي تكاد تذوب خجلاً: لأ متشكّرين لأفضال جنابك ..
, أشار لإحدى الخادمات لتقترب وتقوم بأخذ تغريد معها نحو غرفة البنات ..
, بعد فترة من الوقت ، بدأت البنات بالنزول عن السلالم ليقترب أدهم ينتظر ليلى وهو ينظر إليها من الأسفل بابتسامة سعيدة ، ترتدي فستان أبيض طويل ينسدل بنعومة على جسدها بتناسق ذو أكمام طويلة وفي خصره شريطة حمراء لامعة وقد وضعت في شعرها وردة حمراء تُناسبه مع تسريحة شعرها المرفوعة بهدوء تاركة عدة خصلات قصيرة تحتضن وجهها ..
, أمسك يدها ورفعا إليه يُقبلها ليجذبها معه نحو الجمع ، اقتربت تسلّم عليهم حتى احتضنتها والدة كرم بحنان هاتفة وهو تتحسّس وجهها : زي القمر يا حبيبتي ماشاء **** ..
, نزلت بعدها مروة ونور وقد ارتدت نور فستاناً زهرياً منفوشاً يصل حتى ركبتيها ورفعت شعرها على طريقة ذيل حصان يلوح خلفها مع ميكب هادئ بقيت به مُحافظة على نعومتها ، نظرت نحو أحمد وقد اعتنت بنفسها كثيراً من أجل أن ترى في عينيه تلك اللّمعة التي رأتها في حفل البارحة وقد رأتها بل كانت أكثر وميضاً وإشعاعاً .. لتبتسم باتساع وتتابع سيرها بثقة ، أمّا مروة التي ارتدت فستان أحمر ناري بطبقات متعدّدة من الشيفون يصل حتى أسفل ركبتيها مع حذاء أسود لامع ذو كعب عال وشعرها تركته مُنسدلاً حول كتفيها ناعماً كالحرير ، اقتربت من سيف الذي يفتح فمه بغباء وهو ينظر لهيئتها الجنونية نكزته في كتفه هاتفة: إيه انبهرت مش كده !؟
, سيف بذهول: أنتي مين بصّي في واحدة اسمها مروة روحي شوفيها و قوليلها تنزل أصل اتأخرت أووي ..
, ضحكات عالية خرجت منها لتضع يدها على فمها مُحاولة التوقف ، اقترب كرم من إسراء يبتسم بسعادة لتبادله الإبتسامة بهدوء وفستانها الخمري الغامق ينعكس غلى بشرتها الخمرية الفاتنة ..
, جلست ليلى قرب والدتها وقد حضر قصي ومعه المأذون لتبدأ مراسم عقد القران ، وليلى هادئة يتراقص قلبها فرحاً لمْ يكن بأقلّ من فرح وسعادة أدهم الذي يتابعها بعينيه بحب وعشق كبير ، لم تستفق سوى على طلبهم منها التوقيع و كلمة المأذون الأخيرة المباركة وهتاف الجميع بعدها بمباراكات وتهنئة وحضن والدتها الدافئ وهي تهتف ببكاء: ألف مبروك يا ليلى ألف مبروك ياحبيبتي ..
, نهض أدهم مقترباً منها بابتسامة عاشقة متّسعة وكأنه لايصدق ، وقلبها قرع طبوله الصّاخبة وقد صمّت أذنيها عن الضوضاء حولها ، مدّ يده بهدوء لترفع يدها بلا شعور فيحتضنها بين يديه ويُنهضها لتقف أمامه ، انحنى يُحاوط وجهها برقة مُقبلاً جبينها بدفء لتغمض عينيها مستشعرة حرارة أنفاسه على بشرتها ..
, نزل بشفتيه نحو وجنتها لترتعش عندما أحسّت بقبلته الدافئة وهو يهمس لها: مبروك يا لوليتي ..
, أخفضت رأسها بخجل هامسة: **** يبارك بيك ..
, اقتربت جمانة حاملة معها علبة سوداء لامعة لتفتحها ويظهر أمامها طقم من الألماظ اللامع مع ماساته البيضاء التي تبرق بإشراق ..
, رفع العقد أمامها ليقول بهدوء: كنت عايز أخدك معايا تختاري شبكتك بس مكنش فيه وقت ، لو معجبتكيش هغيرهالك حالاً ..
, ابتسمت باتساع قائلة بذهول: دي مفيش أجمل منها يا أدهم كفاية إنها منك ، بس ، ده غالي أوي ..
, ابتسم وهو يُلبسها إياها هامساً قرب أذنها: مفيش أغلا منك يا ليلى لو هجبلك الدنيا كلها بين إيديكي متغلاش عليكي ..
, دمعت عيناها ليُقبلها من جديد هاتفاً: النهاردة مفيش دموع ، النهاردة فرح وبس ..
, أومأت برأسها ليُلبسها باقي الطقم ، وتقترب جمانة وفي يدها خاتم ذهب لامع مع سنسال يشبهه أبلستها إياها هاتفة: دي هديتي ليكي أتمنى تعجبك ياحبيبتي ألف مبروك ..
, احتضنتها تُقبلها بحنان لتهتف ليلى: **** يبارك فيكي ويخلّيكي ليا يا جوجو. ..
, جلست من جديد لتقترب منها والدتها مخرجة إسوارۃ ذهب رفيعة ولكنها ناعمة قائلة بتأثر: إحنا كنا فقيرين أووي وحالتنا صعبة جداً بس مع ذلك ماما قدرت تحافظ على الإسوارة دي ، دي كانت من مامتها يعني جدتي ، أديتهالها لما تزوجت أبويا ، مرّت بفترات صعبة بس أبويا رفض يبيعها عشان كانت عايزۃ تديهالي لما أتزوج ، ولما تزوجت أديتهالي وقالتلي حافظ عليها فعينيا وألبسها لبنتي أو كنتي .. وأنتي بنتي وحبيبتي وأختي ، ومش هتغلی عليكي أبداً ..
, دمعت عينيها وشهقت بتأثّر لتقترب مديحة تلبسها إياها هاتفة: بكرا أما يجيلك بنت لبسيهالها لما تتزوج وحافظي عليها فعينيكي زي م أمي وصّتني ..
, احتضنتها بحب وحنان كبير لتبادلها ليلى ورغماً عنها سقطت دموعها بفرح وسعادة هائلتين ..
, دخل أحدهم وهو يدفع أمامه طاولة عليها قالب كيك كبير .. اقترب منهم ليشهق الجميع من جماله وقد طبعت عليه صورة أدهم وليلى وهما في حفل البارحة .. اقترب أدهم منها ليمسكا معاً سكيناً كبيرة ويقوما بقطعه ..
, نهضت جمانة هاتفة: مفيش أكل حلويات قبل م نتغدا تفضّلوا على السفرة ..
, اتّجه الجميع نحو المائدة التي كانت مُمتلئة بما لذّ وطاب من الأطعمة البيتية والجاهزة ، ليجلس أدهم على رأس السفوطرة وقُربه من اليمين ليلى وقد تخلّت جمانة لها عن كرسيّها بعد أن رفض سيف وتشبّث بعناد البغال خاصّته من أن يُعطيها كرسيه الموجود على يسار أدهم ، وجلست قربها جمانة ونور وصديقاتها وأمير .. وفي الناحية الأخرى سيف وبجانبه والد مروة الذي جلس بتعمّد ومحاولة إغاظة لسيف بينه وبين مروة وقرب مروة والدتها وكرم وأحمد وأهل إسراء ومروة ..
, نظر أدهم نحو المائدة التي امتلأت بالناس وهم يضحكون ويتبادلون الحديث ، ابتسم بهدوء وداخله يشكر **** فرحاً وسعادة ، عائلته الصغيرة قد كبُرت ، كان فقط هو ووالدته وأخوته أما الآن فقد ازداد عددهم وجميع من يحبّهم حوله ..
, نظر نحو ليلى بعشق وامتنان ليرفع يدها بين يده يُقبلها بهدوء وحنان .. ابتسمت له بخفوت مُخفضة رأسها بخجل ممّن حولهم ..
, نظر سيف بغيظ نحو والد مروة الذي جلس بينه وبين مروة وهو يبتسم له بإغاظة .. تأفّف منزعجاً لينظر نحو أدهم هاتفاً: أدهم إعمل حاجة قوله يقوم من هنا عايز أقعد جنب خطيبتي يا جدع ..
, أدهم بهدوء: اخرس يا سيف واقعد عاقل متفضحناش دلوقتي ، إيه اللقمة هتعلق ف زورك لو مقعدتش جنب البرنسيسة !؟
, تأفّف سيف بصيق ونظر نحو مروة التي تنظر إليه بابتسامة .. عاد للتأفف من جديد ناظراً نحو عزيز والد مروة هاتفاً بغيظ: منوّر يا عمي ..
, ضحك والد مروة بخفّة وأجاب بابتسامة صفراء: بنورك يا سيفو بيه ..
, أخد أدهم قليلاً من الطعام بيده وقرّبه من فم ليلى ليُطعمها ، ابتسمت بسعادة وفتحت فمها تأكل من يده وفعلت مثله أخذت تُطعمه بخجل ..
, جلس مكانه يهزّ قدمه بغيظ ليعود وينظر إليه: بص يا عمي أدهم بأكّل مراته إزاي أنت مش عايز تأكّلها لحنّون ولّا إيه !؟
, بقي يأكل بهدوء قائلاً ببرود: هي ليها إيدين تقدر تاكل لوحدها ..
, كاد يشدّ شعره بحنق ليهتف من بين أسنانه: ميصحّش كده أنتي يا حنون ساكتاله إزاي هو يعني لأنكم كبروتوا وعجّزتوا مفيش بقا رومانسية ولا حب ولا حنان إخس بس ، طب لو أنت مش عايز تأكّلها أنا عايز أئكّل خطيبتي ياعم ..
, ضحكت مروة بخفوت وهمست لوالدتها: ماما قولي لجوزك بلاش حركات العيال دي ..
, نظرت لها موبّخة: اسكتي يابت ليسمعك أبوكي ..
, هزّت كتفيها قائلة: م أنا بقول الحقيقة بصي مصغّر عقله إزاي !؟
, نظرت نحو زوجها الذي يأكل ببرود وإغاظة لسيف .. ابتسمت بخفة ونظرت نحو أدهم مُشيرة إليه .. ليبتسم قائلاً: تعال يا عمي عزيز مش عايز تقعد جمبي ولّا إيه !؟
, نظر إليه قليلاً ليقول بهدوء: عشانك أنت بس و**** ..
, ضحك أدهم بخفة: **** يعزك يا عزو ..
, نهض من مكانه ولم يُصدق سيف نفسه لينهض بسرعة هائلة ويحتلّ كرسي عمه قبل ان يُغير رأيه ، نظر إليه عزيز بغيظ وجلس مكانه ..
, سيف بسعادة لمروة: وأخيراً أبوكي ده خلصنا منه !؟
, مروة بغضب: احترم نفسك يا سيف إيه خلصنا منه دي ؟؟
, سيف: خلاص خلاص ده السيد الوالد على راسي من فوق المهم بقا أكّليني ..
, هتفت بغيظ: نعم ياخويا مش على أساس رومانسي وأنت هتأكلني !؟
, سيف بمرح: طب أكليني من إيديكي الحلوين الأول يلّا ..
, ابتسمت بسعادة وملأت ملعقة ببعض الطعام لترفعها نحو فمه هاتفة بصوت عالٍ وقد نسيت من حولها: قول آآآه ..
, نظر إليها بمرح فاتحاً فمه قائلاً: آآه ..
, لتدخل الملعقة في فمه ويبدأ بالتلذّذ قائلاً: مممم دي أطيب لقمة سلطة باكلها فحياتي ..
, نظرت للطعام أمامها ثم نظرت له هاتفة ببلاهة: ده رز يا سيف ..
, سيف بمرح: بجد يبقى من إيديكي الحلوين تحوّل الرز لأطيب سلطة في العالم ..
, ابتسمت ببلاهة سعيدة بغزله العجيب وعادت لإطعامه من جديد ..
, نظر عزيز والدها بغيظ تجاههم لينظر نحو أدهم هاتفاً: واد يا أدهم أنت غشّيتني فأخوك ودبّستني كده ليه ..!؟
, ضحك أدهم قائلاً: أنا مستحيل أعملها ياعمي صدقني ده كان جاي بكرتونته مع دفتر التعليمات وكفالة لمدّة سنتين ..
, هتف عزيز: يبقى رجّعه ياخويا قولهم يعملوله إعادة صيانة كاملة مع كفالة مدى الحياة **** يسترك ..
, ضحك أدهم بخفة وابتسم بعشق وهي يشاهد ضحكة ليلى السعيدة ، ليُرسل لها قبلة في الهواء فتبتسم له بعشق وخجل ..
, كانت إسراء تجلس مقابلاً لكرم الذي لم ينزل عيناه عنها حتى جعلها تغصّ في طعامها ، وبجانبه أحمد يجلس مقابل نور التي تنظر إليه بترقب ، كان هادئ بشكل غريب لم يشاركهم كثيراً في حديثهم وحاول إشاحة وجهه عنها وألّا تتلاقى عيناهما فداخله تتخبط مشاعر شتى لا يستطيع السيطرة عليها وقد جعلت ليله نهاراً ونهاره ليل ..
, مضت تلك الجلسة الهانئة بكل مافيها من مشاعر حب وعشق وسعادة وحيرة وشوق .. ليأتي المساء سريعاً وقد ذهب الجميع وخلت الفيلا إلّا سيف ووالدته ونور وإسراء التي ستبيت عندها ..
, فتح أدهم باب السيارة يمدّ يده يُمسك بيد ليلى يُخرجها منها .. وقفت تنظر لذلك اليخت المُضيء أمامها بانبهار .. كان يخت صغير مليء بالأضواء الملوّنة وقد كُتب في الأضواء حرفي اسمهما بزخرفة وجمال ..
, نظر إليها هاتفاً: عجبك !؟
, ابتسمت بسعادة قائلة: متسألنيش لو عجبتني حاجة أنت عملتها ، أدهم أنت كل حاجة بتعملها أنا بعشقها وبكون مبسوطة بيها جداً ، كفاية اليوم ده اللي كان بالنسبالي زمان حلم إني أعيشه ..
, مسح على وجنتها لحنان هاتفاً: وأنا قولتلك أحلامك اللي كنتي تحلمي بيها هخليها حقيقة أنتي بس قوليها وفنفس اللحظة هتكون بين إيديكي ..
, أمسك يدها يسحبها ليُساعدها بالصعود على اليخت ، وجدت أمامها طاولة صغيرة مليئة بالشموع المضيئة وعشاء صغير يكفي لشخصين موضوع فوقها ..
, اقترب منها يُزيح لها الكرسي لتجلس وجلس في الكرس بجانبها .. بقيت تتلفّت حولها بإعجاب وعينين لامعتين بشدّة .. سمعت فجأة صوت موسيقى تنبعث من أحد الأركان ، لتبدأ بالإقتراب وتلمح رجلاً وفتاة كل منهما يُمسك بكمان يعزف عليه معزوفة راقية هادئة جعلتها تهدأ وتستكين تُغمض عينيها بهدوء وهي تُنصت باستمتاع ..
, بعد فترة أمسكها من يدها يُنهضها قائلاً: ترقصي معايا !؟
, ابتسمت بحب ونهضت معه لبدأ بالرّقص على أنغام الموسيقى وذلك الجوّ اليلي الهادئ وقد صفَت السماء مُطلة عليهم بنجومها السّعيدة المُرحبة بهما ، والظلام حولهم مع البقعة المُضيئة التي يتواجدون فيها جعلت من الأجواء أكير رومانسية وهدوء ..
, توقّفت الموسيقى بعد لحظات واختفى العازفان ولكن أدهم وليلى استمرّا بتمايلهم على أنغام موسيقى وهميّة أو أنهما يُنصتان لدقات قلبيهم المرتفعة وأنفاسهم الحارّۃ ..
, أبعدها عنه يُحيط وجهها بيديه القويّتين ناظراً إليها بحنان .. لتُبادله النظرات ورغماً عنها سالت دموعها فرحاً وتأثراً وحب ..
, مسح دموعه واقترب منها يقبل بحنان جفنها لتغمض عينيها بارتعاش لينتقل نحو الجفن الآخر يُقبله بهدوء وبطئ شديد أرسل الرجفة عبر عمودها الفقري ..
, أخفض وجهه حتى أصبح مُقابل وجهها تماماً أنفاسه الحارّة تصرب بشرتها وهي قد حبست أنفاسها بقوة ..
, هتف ماسحاً على وجهها بحنان: اتنفّسي متحبسيش نفسك يا ليلى ..
, تنهّدت بحرارة كبيرة لتفتح عينيها ناظرة إليه ليبتسم لها بعشق هاتفاً: مش أنتي وعدتيني ببوسة !؟
, هتف بضياع: أنا !؟
, رفع حاجبه هاتفاً: هترجعي بكلامك ولّا إيه !؟
, بقيت تنظر إليه بأنفاس متسارعة وقلب خافق ليبتسم قائلاً بحنان: خلاص هتنازل و أكون مظلوم وأقبل بيها هنا ..
, أشار بإصبعه نحو خده تماماً فوق غمّازته اليتيمة التي لطالما حلمت بتقبيلها ولمسها وها هو الآن يُحقق حلمها كما أخبرها ..
, رفعت يدها تتلمّسها بشرود لترتفع على رؤوس أصابعها مع كعبها العالي وتقترب منه تُقبلها بعمق ودفئ .. اتسعت ابتسامته قائلاً: دوري بقا ..
, انحنى نحوها يُقبل جبينها نازلاً نحو وجنتها يقبلها بهدوء لينتقل نحو وجنتها الأخرى وهي تغمض عيتيها بشدة متنفّسة بسرعة وارتعاش ويديها تمسكان به وقد شعرت بجسدها ضعيف مهتز ..
, ابتعد ناظراً إليها وعيناه قد غامتا بمشاعر مختلفة ، لينظر نحو رقبتها وذلك العرق النابض فيها بجنون لينحني لها يُقبله بهدوء مسبباً ارتعاشها ورجفة جسدها ، أحاطها بذراعيه مُهدئاً وهو يحتاج من يهدّئه .. حبيبته مجنونته بين يديه الآن أصبحت زوجته ملكه هي فقط ..
, ابتعد عنها بهدوء قائلاً: متخفيش يا ليلى أنا مش هغصبك علی حاجة وزي م طلبتي أنا خلّيتهم يجهّزولك أوضة لوحدك مقابل أوضتي عشان تاخدي راحتك وتتعوّدي على المكان ..
, نظرت إليه بامتنان وشكر: **** يخلّيك ليا ميحرمنيش منك ..
, أدهم: ولا منك يا لوليتي ..
, أغمضت عينيها براحة واستندت برأسها على صدره القوي داعية ربها بأن يجعلها خير زوجة له تسعده كما أدخل السعادة إلى حياتها ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, مرت عدة أيام ..
, كانت بها ليلى قد اعتادت على التواجد مع عائلة أدهم ، والدته التي كانت لها أمّاً أخرى وأخوته الذين لمْ يتركوها وحدها أبداً وقد شعرت بفرح وسعادة لم تشعرها في حياتها وهي تشاركهم الكلام والمزح والجنون كما تمنّت دائماً ..
, وأدهم ذلك الرّجل الذي لا تستطيع وصفه والذي قلب حياتها بين ليلى وأخرى ، لا تطلب شيئاً سوى أن يُديمه **** لها ولا يحرمها منه ابداً .. فقد كان عند وعده ولمْ يقترب منها رغم مشاكستها أحياناً وتحرّشاته قليلة الأدب كما تُسمّيها ..
, جلست على المائدة بعدما حضّرت مائدة الإفطار مع جمانة ، لتأتي نور وتجلس قُربها وهي تبدأ بالأكل ..
, ليلی: إيه يابت استني شوية ييجوا الأول ..
, نور: مقدرش متأخرة ولازم أخرج إسراء الغبية فلقت تلفوني وهي ترن ..
, نزل سيف ليجلس ويبدأ في الأكل هو الآخر لتهز رأسها بيأس ، اقترب أدهم ليجلس مكانه بعدما غمز لها بمشاكسة لتبتسم بخجل وغيظ ، فهو كل صباح يتّجه نحو غرفتها بحجّة إيقاظها ويبدأ بتقبيلها في كل أنحاء وجهها حتى تستيقظ ، وإن رآها مُستيقظة يفعل المثل بحجّة أنه يلقي تحية الصباح ..
, نور: أبيه حبيبي هتوصّلني الكلية يا بوص ..
, نظر إليها هاتفاً: مقدرش يا حبيبتي خدي السوّاق ..
, نور بإلحاح: عشان خاطري عايزة النهاردة أغيظ كام بنت كده ..
, هتف باستنكار: حد قالك إنّي آلة إغاظة ؟
, نور بمرح: طب هما لما يشوفوك بجمالك ووسامتك دي هيتغاظوا لوحدهم والنبي عشاني ..
, نظر نحو ليلی التي شدّت يدها حول كأس العصير أمامها بغضب ليهتف بخبث: تصدقي فكرة حلوة خلاص هوصّلك ..
, وضعت الكأس أمامها بغيظ ونهضت قائلة: الحمد**** شبعت أنا طالعة أوضتي ..
, تابعها أدهم بعينيه وقلبه يرقص فرحاً وهو يرى غيرتها التي لا تستطيع إخفائها ، لينهض خلفها سريعاً صاعداً نحو الأعلى ..
, راقبهم سيف بهدوء ليهتف بلهفة: وأخيييراً جه مين ياخدلنا حقنا من أدهم ويطالع كل اللي بيعمله بينا عليه ياما أنت كريم ياااارب ..
, جمانة بضحك: اسكت يا واد اللي يسمعك يقول مجوعك وحابسك هنا ده أنت أكتر حد مدلل منه ..
, سيف: اسكتي ياختي أنتي متعرفيش حاجة و**** ..
, فتح أدهم باب غرفتها لتلعن نفسها وقد نسيت إغلاقه ، اقترب منها هامساً بمشاكسة: سمعت سمعة كده مش عارف إذا صحيحة أو لأ ..
, استدارت إليه هاتفة بغضب: خيير !؟
, اقترب جالساً قربها على السرير هاتفاً بخبث: أبداً بس بقولوا إن في ناس هنا بتغير أنتي سمعتي حاجة زي دي !؟
, نظرت إليه بغيظ هاتفة: وأنا هغير ليه تكون مين يعني عشان أغير عليك ..
, أدهم بغرور: أدهم عز الدين ..
, ليلى بغضب: حصلنا الرعب الحقيقة أنت لحقتني لييه اطلع برا ..
, أدهم بدهشة: أنتي بتطرديني يا ليلى !؟ ماشي هبقی أروح وأسمع كلام نور اللي كانت تقولهولي زمان وأختارلي بنت من كلّيتها قال في بنات مزز آخر حاجة ..
, أمسكته بثيابه هاتفة: ومين دي إن شاء **** اللي هتسمحلك تطلع ؟
, أذهم ببراءة: **** م أنتي دلوقتي قولتيلي اطلع برا ، بتطرديني أنا يا ليلى !؟
, ضيّقت عينيها ناظرة إليه بغضب ليبتسم لها باتساع فتزيغ نظراتها مُتأمّلة غمّازته التي باتت إدمانها ، انحنى نحوها يُقبل وجنتها ليتسلّل احمرار طفيف على وجهها هاتفاً: أنا مفيش ف قلبي وعيني وروحي وحياتي غيرك انتي ..
, قبّل وجنتها الأخرى ليزداد وجهها احمراراً مُتابعاً: أنتي أول وآخر واحدة تدخل قلبي وحياتي ، مفيش واحدة بتأثر بيا زيك انتي ..
, عادت إلى مائدة الإفطار تجلس مكانها بهدوء ناظرة نحو الأسفل بوجه محمرّ وابتسامة طفيفة ليتبعها أدهم عائداً للجلوس مكانه بابتسامة واسعة ..
, تابعهم سيف بسخرية وغيظ هامساً لنور ووالدته: قال قولنا وأخيراً جه مين ياخدلنا حقنا ، مستفدناش حاجة و**** .. أبنك ده يا جوجو مفيش حد قادر عليه ، بصي عامل بالبت الغلبانة إييه !؟
, أشارت له بالصمت لئلّا تسمعه ليلی وتزداد خجلا أكثء ، لينهض بعدها مُتجهاً للخارج ، كعادته كل يوم يذهب لبيت مروة ليذهبا سوياً إلى الكليّة ويعودا سوياً وقد أصبحا حديث الجميع ..
, طوال الأيام السّابقة قد ازدادت علاقتهم وأصبحا أكثر قُرباً وجنوناً يخرجان منذ الصباح ولا يعودا إلّا آخر الليل ، وأيام قليلة أو ساعات قليلة مايتواجدان في الكلية بل هما يخرجان بحجة الكلية إلى أماكن مُختلفة يُمضيان وقتهما سويّاً ..
, جلس معها على إحدى طاولات الكفتريا وأمامهم العديد من أنواع الشيبس والبسكويت وفناجين القهوة السّاخنة التي يتصاعد منها البخار ..
, وعلى بُعدٍ منهم تقف فتاة ، ترتدي معطفاً أسود سميك وتضع قبّعته فوق رأسها مُخفية شعرها ، وفوق عينيها نظارة شمسة كبيرة تملأ أغلب وجهها .. ولو أحدههم استطاع رؤية عينيها من تحت النظارات لاحترق من لهيبها المُشتعل .. اقترب أحدهم منها قائلاً: بعد زمااان يا ناريمان ..
, التفتت إليه هاتفة بجمود: عايز إيه !؟
, تأمّل هيئتها المختلفة والتي لمْ يعرفها في البداية ليهتف: إيه اللي عامل بيكي كده !؟
, هتفت بجمود: لو معندكش كلام تفضل من قودامي ..
, تامر بسعادة: بصي عصافير الحب عاملين إزاي !؟ اللي عايزه حصل والفرحة مش سايعاني ..
, اقتربت منه هاتفة بغل: لو مسّيت شعرة واحدة من سيف هقتلك فاهم !؟
, رفع حاجبيه هاتفاً: بعد كل اللّي عملوه بيكي بتدافعي عنه !؟
, أشار نحو هيئتها والكدمات الزرقاء التي تملأ وجهها الظاهر رغم مساحيق التجميل التي وضعتها لإخفائه ..
, نظرت إليه هاتفة: ملكش دعوة بيا ومتورينيش وشك تاني غور من وشي ..
, ضحك بخفة واتجه نحو سيف ومروة وبقيت هي تُتابع ما يحدث بغل ، ووجهها مليء بالكدمات والخدوش ، فقد عرف أدهم ما يفعله وقد سلّط عليها رامي بعدما وضعهم في غرفة واحدة وفكّ قيودهم لينهال عليها بالضّرب والشتائم مُنتقماً منها على ما حصل به ..
, وقف أمام طاولتهم مادّاً يده نحوهم هاتفاً بابتسامة: عصافير الحب عاملين إيه !؟ دلوقتي حتى شوفتكم اسمحولي أبارك ليكم ، ألف مبروك ..
, نظر سيف بجمود نحو يده الممدودة لياجاهلها ثمّ رفع نظره إليه هاتفاً ببرود: **** يبارك فيك وع قبال م تبقى راجل وتلاقي مين تقبل بيك ..
, أخفض يده يضمّ قبضته بغيظ ويُلقي نظرة نحو مروة التي تجاهلته تنظر نحو سيف بابتسامة عاشقة ، ليتركهم مُتّجهاً نحو الخارج وهو يتوعّد باقتراب إنتقامه ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخل الفيلا في منتصف الليل ، ترجّل من سيارته ناظراً نحو النوافذ ليرى الأضواء مُطفئة ..
, اتجه إلى أسفل شرفتة غرفته ينظر إلى الشجرة الكبيرة قربها ، ضيّق عينيه بتفكير ثم هز رأسه مُتمتماً: لأ مستحيل متفكرش نفسك سوبرمان يا سيفوو ..
, همس بصوت خافت: زهييييير ..
, لم يسمعه ليرفع صوته: زهييييير أنت يا حيوان ٣ نقطة طب حدّ يرد عليا منكم يا بهايم ..
, اقترب راشد منه قائلاً: خير يا سيفو بيه ؟
, سيف بغيظ: أنت بقا البهيمة اللي رّدت .. المهم بقا أنا عايز أدخل أوضتي ..
, رمش راشد ببلاهة هاتفاً: م تدخل يا سيفوو أعملّك إيه أشيلك على ضهري يعني !؟
, سيف بسخرية: تشيلني !؟ أنت فاكر نفسك مراتي يا جدع ؟ أنا عايز أطلع من هنا ..
, أشار نحو شرفته لينظر راشد نحوه قائلاً: يعني أنت عايز مراتك هي اللي تشيلك ؟؟
, سيف بغيظ: ركز يا حيوان وبلاش غباء هطلع من هنا إزاي !؟
, هز كتفيه مُجيباً: مش عارف ..
, نظر له سيف متسائلاً: أومال الواد كرم كان يطلع إزاي !؟
, راشد بتذكر: آه ده فعلاً كان يطلع من على الشجرة دي بس كان فيه غصن كبير واصل لحد الشرفة بتاعتك بس دلوقتي معدش موجود أصل الباشا طلب مننا نشيله ..
, تأفّف مُنزعجاً ليقول: غور من وشي محدش قادر يعتمد عليك ف حاجة ..
, دخل الفيلا بتسلّل صاعداً نحو غرفته فتح الباب ليقابله الظلام متمتماً: الحمد**** أمااان ..
, أشعل الإنارة ليتراجع بخوف: يا مامااا بسم **** أعوذ ب**** ..
, نهض أدهم عن سريره قائلاً بهدوء: الساعة كام يا سيف !؟
, سيف: أنت معندكش ساعة فأوضتك يعني !؟
, بقي صامتاً لينظر سيف نحو ساعته ويشهق هاتفاً: إيه ده دي كدابة ..
, ثم ضحك بتوتّر قائلاً: الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت القاهرة .. بص محسيتش بالوقت و**** ..
, أدهم: أنت محسّيتش البرنسيسة بتاعتك محسّيتش كمان !؟ ولّا مبسوطين بتصرّفاتكم دي كل يوم وهي إزاي تبقى برا بيتها للساعة دي كل ليلة ؟
, قطب جبينه هاتفاً: أدهم مروة ملهاش دعوة أنا وصّلتها بيتها قبل بساعة بس أنا اللي بقيت بعربيتي تحت البيت ..
, أدهم: يبقى متغيّرش حاجة ، كأنها لسا معاك ، أنتوا مش حاسبين حساب لكلام الناس يعني !؟ أنت كده بتئذي سمعة البنت ، أنتو دلوقتي لسا مخطوبين مفيش رابط شرعي بينكم عشان تتصرّفوا كده .. وبكرا أهلها ممكن ينزعحوا من ده ، بعدين الكلية مبتروحوش عليها ليه حضرتك !؟
, سيف بنفي: لا و**** بنروح كل يوم ..
, أدهم بسخربة: آه تروحوا تقعدو بالكفتريا تاكلوا وتشربوا وترجعوا صح !؟
, تفاجأ سيف هاتفاً: بس لو أعرف مين الخاين المُندسّ اللي بيوصلّك الأخبار دي ..
, اتجه أدهم خارجاً وهو يقول: مش لازم تعرف هو مين ، المهم تعرف إني عندي علم فكل تحرّكاتك ومش هسمح باللي بيحصل ده بعد كده فاهم !؟
, خرج عبر الرواق ليجد في الظلام هيئة صغيرة أمامه تخرج من غرفته وتتّجه نحو غرفتها ، شهقت فجأة بخوف عندما سحبتها يد قوية وأعادتها نحو الغرفة ، وضع يده على فمها هاتفاً: هششش أنا أدهم متزعقيش ..
, أومأت برأسه بهدوء ليُبعد يده عن فمها مشعلاً الإنارة لتهتف: خضيتني أنت بتعمل إيه ؟
, ابتسم هاتفاً: أنتي اللي كنتي بتعملي إيه فأوضتي !؟
, أجابت بدهشة مصطنعة: أنا !؟ محصلش وهعمل إيه فأوضتك يعني ؟ ليا أوضة تحتويني ..
, ضحك بخفة قائلاً: آه أفهم من كده إنك عايزة إحتواء ؟
, رفعت حاجبها بتهكّم ليقترب منها ويُحاوط خصرها بذراعيه هاتفاً: بس الإحتواء ده مش هتلاقيه في الأوضة هتلاقيه ف صاحب الأوضة ٥ نقطة وحشتيني ..
, ابتسمت بخجل ليقول بابتسامة: مفيش أنت كمان وحشتني يا حبيبي يا دومي !؟
, ليلى بخجل: لا مفيش ..
, أدهم: مقولتليش كنتي بتعملي فأوضتي إيه ؟
, تنهدت مُحاولة الإبتعاد عنه ليشدّد عليها أكثر فتزفر هاتفة بنفاذ صبر: شوفتك تأخرت وأنت فمكتبك تحت افتكرت دخلت أوضتك من غير م أحس قولت أجي أطمّن عليك ..
, لمعت عيناه وابتسم هاتفاً: يعني أنتي كل يوم بتطمّني عليا كده ؟
, ليلى بغيظ: صدّقت نفسك ، لا أبداً ده هو النهاردة بس قولت أتسلّا شوية أصل مش جاييني نوم ..
, أدهم بهدوء: طب وأن عايز أطمّن عليكي برضه ..
, رفعت نظرها إليه قائلة: أنا كويسة ..
, اقترب منها هاتفاً: تؤ تو سيبيني أتأكد بنفسي ..
, قرّب وجهه من وجنتها ليُقبلها بهدوء وتغمض عينيها هاتفة: أدهم ..
, همهم وهو يُقبل وجنتها الأخرى لتتابع: أدهم خلاص ..
, أدهم: بتطمّن عليكي بس استني شوية ..
, أغمضت عيناها أكثر وتشبثت به وهو تشعر بأنفاسه ازدادت ثقلاً وحرارۃ لتنتفض بذعر عندما فُتح الباب فجأة ..
, ابتعدت عنه بذعر ووجهها امتلأ بألوان مُختلفة من شدة خجلها ..
, كان سيف يقف على الباب يُمسك بيده وسادته وهو ينظر إليهم بابتسامة بلهاء: أنتوا بتعملوا إيه !؟
, أدارت ليلی رأسها وهي تكاد تنصهر خجلاً ليهتف أدهم بغضب: مش فيه باب تخبط عليه يا حيوان أنت جاي هنا ليه !؟
, سيف بابتسامة صفراء : طب أنتوا بتعملوا إيه ؟
, هتف أدهم بغيظ: عيب عليك تدخل كده ، راجل ومراته فأوضته هيكونوا بيعملوا إيه يعني !؟
, ابتسم سيف بغباء هاتفاً: بجيبوا عيال ..
, شهقت ليلى بخجل وتمتمت ببضع كلمات مُتلعثمة غير مفهومة بأنها ستعود إلى غرفتها وانطلقت هاربة بسرعة ..
, نظر لها سيف باستغراب ثمّ نظر نحو أدهم المغتاظ ليقول: هي كانت بتقول إيه بتشتمني !؟
, اقترب منه أدهم بغضب: أنت هتتعلّم الأدب إيمتى طب واللهي لربيك تاني ..
, هزّ كتفيه بلا مبالاة قائلاً: طب اقفل النور وتعال عايز أنام ..
, أمسكه أدهم من ملابسه من الخلف يُرجعه نحو الباب هاتفاً: عندك أوضة تروح تنام بيها ومشوفش وشك تاني هنا يلّا ..
, أفلت سيف نفسه منه واتجه نحو السرير هاتفاً: مش وقتك خالص يا أدهم أنا نعسان تعال نام وبعدين إبقی تحوّل براحتك ..
, وقف ينظر إليه بغيظ وهو يُرتب السرير والوسائد ليلتفت يُريد اللحاق بليلى ، هب سيف هاتفاً به وكأنه يملك المكان بأكمله: رايح فين يا جدع أنت مش قولتلك هننام تعال هنا حالاً ..
, هتف أدهم وهو يخرج: اتخمد يا حيوان ..
, فتح باب غرفتها ليراها تخرج من الحمام تجفف وجهها الذي مازالت أثار الإحمرار عليه ، اقترب منها لتدير وجهها بخجل ، أمسك وجهها يديره إليه هاتفاً: متاخديش على كلام سيف أنتي بقيتي عارفاه كويس ..
, ليلى بهدوء: لأ أبداً مفيش مشكلة ..
, ابتسم مقبلاً جبينها هاتفاً: عارف إنك بتعاني هنا من ضرّة ليكي متجسّدة بسيف مش عارف أوقات بيحصله إيه ..
, ضحكت على تشبيهه لتقول: أهلك ليهم حق عليك برضه وأنا مقدّرة ده هما متعلقين بيك جداً وخاصة سيف أنا لاحظت ده كويس
, رفع حاجبيه هاتفاً: ده أنتي شغّالة هنا كرومبر ولّا إيه !؟
, ضحكت بخفوت وخجل هاتفة: جوزي وعايزة أعرف كل حاجة عنه فيها حاجة دي !؟
, ابتسم وعاد يقبلها هاتفاً: إن شاء **** بتشتغلي جيمس بوند أهم حاجة إنك معايا هنا .. يلّا بقا تصبحي على خير هروحله قبل م يلحقنا هنا ..
, ضحكت بخفة وهي تراه يخرج ويلتفت إليها قبل خروجه من الباب مُلقياً عليها قبلة في الهواء كما هي عادته معها مؤخّراً ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, استيقظت صباحاً مُتأففة بانزعاج وهي تستمع لرنين هاتفها الذي استمر طوال الليل تقريباً وهي من شدة نعاسها لم تستيقظ ..
, نهضت تفرك عينيها بضيق ممسكة الهاتف لتتفاجأ بأكثر من عشرين اتصالاً ورسالة من مصطفى ..
, دقّ قلبها بعنف ، وابتلعت ريقها بخوف وهي ترى زكرقمه أمام عينيها .. لم تكلّمه منذ اتفقا على الابتعاد تلك المرة .. وهي ارتاحت أكثر وخفّ شعورها بالذنب داخلها والآن ماذا حلّ به ليعود ويتصل بها الآن ويُعيد الخوف إليها من جديد !؟
, عاد رنين هاتفها لتبقى لحظات تنظر إليه بصمت ، تنفّست تحاول تهدئة نفسها لتجيب أخيراً: ألو
, مصطفى بهدوء: مبترديش عليا ليه يا نور !؟
, أغمضت عينيها مُستجمعة شجاعتها: أظن أنا قولتلك كل حاجة قبل كده وقولتلك إن مفيش بقا حاجة تربطنا وأنت وافقت على ده بتتصل بيا ليه دلوقتي !؟
, مصطفى بهدوء: أنا سيبتك تفكري يا نور ، وأنتي وعدتيني ، بس باين إنك موفيتيش ف وعدك
, هتفت نور: فكّرت أو لأ قراري مش هيتغير أبداً يا مصطفی فااهم !؟
, ضمّ قبضتيه بغيظ هاتفاً: عايز أشوفك يا نور ..
, هتفت بصدمة: مصطفى أرجوووك عشان خاطري سيبني ف حالي بقا أنا مصدّقتش ارتحت من الهم اللي كنت عايشاه والخوف مترجّعنيش ليه تاني ..
, مصطفى: أنا بالنسبالك همّ يا نور أنا بسببلك الخوف !؟
, صمتت تتنفّس بصيق وجسدها يرتجف بانفعال ليقول أخيراً: مفيش داعي لكل ده ، أنا بس كنت عايز أشوفك عشان أودعك ..
, قطّبت جبينها قائلة: تودّعني !؟
, ابتسم بداخله وقد فلح في لفت انتباهها هاتفاً: أيوه أنا خلاص قرّرت أسيبك براحتك ويمكن أسافر محافظة تانية عشان الشغل ، بس كنت عايز أودعك عشان أنتي أكتر واحدة حبيتها وحسيت إنها حبتني ف يوم من الأيام أرجوكي مترفضيش أخر طلب ليا ..
, عضّت على شفتها بحيرة ، وهي تشعر بأنه صادق وتستشعر الرجاء في صوته لتقول: خلاص موافقة بس ..
, هتغ بلهفة: بس إيه أنا جاهز أعمل أي حاجة ..
, نور بهدوء: مش دلوقتي سيبني بس يومين أجهز نفسي وأشوف الوضع هنا ..
, تنهد بارتياح هاتفاً: خلاص زي م انتي عايزة بس متتراجعيش يا نور أرجوكي ..
, نور بهدوء: خلاص يا مصطفى قولتلك بس كام بوم وهردلك خبر بس أرجوك انت متتصلش بيا تاني سامعني !؟
, مصطفى ماشي أنا واثق بيكي وهعمل اللي عايزاه ..
, أغلقت الهاتف ورمته على السرير ناظرة أمامها بتوتر ، لا سبيل أمامها سوى أن تلتقيه لآخر مرة كما أخبرها ، فهي رغم أن مشاعرها قد بردت تجاهه ولكنها لم تكرهه أبداً بل مازالت تشعر نحوه بمشاعر جميلة بأمان واطمئنان ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, هتف كرم بهدوء: مش عارف يا سيف هعمل إيه و**** ، أنا مزهقتش بس ده كتير عليا و**** مش عارف هتحس بيا إزاي ..
, سيف بغضب: م أنت الغبي اللي سايبها كده ، يابني اتحرك اعمل أي حاجة حسّسها أنك بتحبها مش زي الصنم كده ..
, كرم بحيرة: هعمل إيه يعني أكتر من كده ..؟
, نظر إليه بنفاذ صبر واقترب يجلس قربه هاتفاً: يابني البنات دول مش عايزين أصنام ، هما عايزين روانسية ،مشاعر ، كلمتين حلوين ، أحاسيس تحس بيها كده تحسّسها إن مفيش بنت زيها تحسسها أنك مش قادر تعيش من غيرها وإنها ملكة البنات وتعمل عشانها حاجات مجنونة متعرفش نزار قباني بقول إيه !؟
, رفع حاجبيه هاتفاً: أنت وصلت كمان لنزار قباني !؟ وبقول إيه الأخ ده !؟
, هتف سيف بغرور: بقول لا تُخبر الأنثى أنك تحبها افعل شيئاً مجنوناً لها وهي ستعرف بنفسها ، أممم متآخذنيش يا نزاروو بيه يمكن غلطت شوية بالكلام المهم المعنى ..
, بقي ينظر إليه بدهشة ليهتف بعدها: يعني أعمل إيه أنا دلوقتي !؟
, نهص سيف واقفاً ووضع يده تحت ذقنه ناظراً أمامها بتفكير ، ليهتف فجأة بانفعال: بس لقيتها ..
, هبّ كرم وأمسك به هاتفاً: هي إييه قول بسرعة ؟
, نظر إليه سيف بلمعان ليهتف كرم بتوتر: سيف بلاش حاجة غبية زي أفكارك أرجووك أنا عايزها تحبني مش تكره اللي جابوني ..
, ابتسم سيف باتساع هاتفاً بغرور: عيب عليك ده أنا سييفووو اللي بلعّب الكلّ على صوابعي .. اسمع مش أمير قالنا إن هو بيعزف ع العود هو أسمه عود مش كده !؟
, أومأ برأسه ليُتابع سيف وهو يخرج من غرفته: يبقى إمشي معايا هنروحله ..
, تبعه نازلاً درجات السلم وهو يهتف: عايز إيه من أمير يابني فهّمني الأول ..
, سيف وهو يستقل سيارته: اطلع وهفهّمك كل حاجة المهم دلوقتي نروح لأمير بسرعة ..
, صعد كرم السيارة قربه وهو ينظر إليه بريبة من أفكاره التي دائماً ما تنتهي بمصائب فوق رأسه ، ولكنه سيتابع حتى النهاية فسيف مجنون وأفكاره أكثر جنوناً وكما قال نزار قباني يجب عليه أن يفعل شيئاً مجنوناً لها لتُحبه ، ولاسبيل أمامه للجنون الآن سوى سيف ..!

السابع والثلاثون

- يقول نزار قبّاني:
, لا تُخبر الأنثى بأنّكَ تُحبها ، بلْ إفعلْ شيئاً مجنوناً
, من أجلها وهي ستُدركُ بنفسها ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, دخل السيارة من الخلف هاتفاً بانزعاج وآثار نعاس بادية عليه: يحرق أمّ الساعة اللي تعرّفت بيها على ناس زيكوا أنا كان مالي ومال صحبتكم دي ..!
, سار سيف بالسيارة قائلاً: إخرس يا مارو ده فوق إني عايز خلّيك تعمل حاجة تكسب منها أجر وثواب ..؟
, رفع حاجبه وهو يربّت على خصلات شعره ويُعيدها للوراء هاتفاً: أنت يجي من وراك أجر وثواب !؟ مظنّش .. المهم بقا عايزين إيه صحّيتوني من عز نومتي ..؟
, سيف بجديّة مُشيراً نحو كرم الجالس بجانبه: بص إحنا هنعمل حاجة نساعد بيها المُعذّب ده ..
, ألقى أمير نظرة نحو كرم الذي يبتسم ببلاهة ليهتف بهم: برضه يعني مفهمتش مُعذّب إزاي وأنا علاقتي إيه وليه قولتولي أجيب العود معايا ..؟
, شهق سيف بشدّة هاتفاً: إيه ده إزاي نسيت إنك غبي متعرفش حاجة ..؟ طب خلاص أنا هقولك ، باختصار الأخ الغلبان ده عاشق ولهان بس محبوبته مش مديته وش ، يعني بالعاميّة كده بتعامله كأنه زباله وهو دلوقتي تعبان وزهقان وأنا قرّرت أساعده بما إننا صحاب وأكتر من أخوان ، وأنت هتساعدنا برضه عشان نخلّي إسراء تحسّ بيه ومتعاملهوش بالطّريقة دي ، واضح كده يا حيوان ٤ نقطة ؟!
, صمت قليلاً يوسّع عينيه بتفاجؤ ليهتف ببلاهة: وأنا دلوقتي جعان ٤ نقطة قهقه بعدها بصخب مُشيراً إلى نفسه هاتفاً: **** عليك يا سيفووو لمّا تبقى شاعر كده ، ده أنت ولا نزار قبّاني حتی ولا أبو العلاء المعمرجي ده ..
, رمقه كلّ من كرم وأمير بغيظ ليهتف كرم: والنبي أسكت وريّحنا من أمّ استظرافك ده وفهّمني هنعمل إيه ..؟
, سيف بمرح وغرور: أسكت ليه غيران مني عشان أنا بقيت شاعر مُخضرم وأنت لأ ..؟! قهقه هاتفاً بتفاجؤ: مُخضرم !؟ **** عليّا وأنا بقيت بقول حِكم وحاجات عظيمة ..!
, صرخ أمير به: إخلص يا سيف وقول عايز إيه في اليوم اللي مش باين ده ..؟
, رفع حاجبه هاتفاً: إهدا ياعم متعصّب ليه قولنالك هنساعد الغلبان ده ، لو عايز تساعده أهلاً وسهلاً مش عايز بالسّلامة طريقك أخضر ٣ نقطة أو أحمر مش عارف بالظّبط .. عاد ليقهقه بعدها بجنون صارخاً: إيه ده ياسيفو معرفتش نفسي وأنا ددممّي شربات كده ٣ نقطة
, كرم بهدوء وجدية: سيف أنا بتكلم جد قول فكرتك لأنها لو معجتنيش أنا مش هعملها فاهم !؟
, تحوّلت معالم سيف إلى الجدية وقد وصل أمام تلك الفيلا الصغيرة التي تسكنها إسراء مع عائلتها ، ليقف بسيارته أمام البوّابة تماماً وقال: إسمع أنا عارف إن البنات بحبوا حاجات غريبة كده زي مثلاً م روميو بيه كان يعمل زمان ، وإحنا دلوقتي هنعمل زيه أو بالأصل كرم هو اللي هيعمل ..
, نظروا إليه بغباء ليهتف كرم: وضّح يا سيف وضّح ب**** عليك ..
, استدار سيف جهتهم قائلاً بحماس مُشيراً نحو كرم : بصّو بقا إحنا هنروح تحت البلكونة بتاعة إسراء والفنان ده هيغنّيلها أغنية رومنسية تحرّك مشاعرها شوية .. ثمّ أشار لأمير مُتابعاً: والعازف ده هيعزف ع العود بتاعه وأنا معاه هنبقى الكورال ، تقوم هي هتعمل إييه !؟ هتطلع البلكونة وعينيها تبقی تخرج منها قلوب حمرا أما تشوفك عامل ليها كده ..
, لحظة صمت مرّت عليهم ليهتف بعدها كرم: سيف أنت عبيط إيه الكلام ده ؟
, أمير بحماس رافعاً العود: واللّه فكرة حلوة ، أنا جاهز ..
, كرم بتوتر وهو ينقل نظراته بينهم: طب يعني أنا موافق بس ، أنت عارف صوتي أ٣ نقطة
, قاطعه سيف وهو يهزّ برأسه: نشااز أنا عارف ، وصوت الكلب أجمل منه بس الحب لازمله تضحية برضه وللضّرورۃ أحكام ، وهي أصلاً مش هتركّز على صوتك بقدر م هتركّز علی٥ نقطة
, صمت فجأۃ يُطالع كرم الذي ينظر إليه بترقّب ينتظر بقية كلامه ليتحمحم هاتفاً: مش عارف هتركز على إيه ، الصّراحة ملقيتش بيك حاجة تلفت الإنتباه ..
, زفر كرم بغيظ ونظر نحو أمير هاتفاً: هعمل إيه يا أمير !؟
, هزّ أكتافه مُجيباً: معرفش أنا عليا العزف بس وأنا وآلتي الموسيقية جاهزين شوف بقا الوضع عندك ..
, بقيَ لحظات يفرك يديه بتوتر ناظراً نحو بوابة الفيلا بتردّد ليأخذ عدة أنفاس بعدها هاتفاً بشجاعة: خلاص موافق ..
, ضرب سيف كتفه بحماس هاتفاً: أيوه كده هيّا بنا إذاً يا فنّانوا المُستقبل .. بس الأول هنلف الفيلا من ورا أصل مش هنقدر ندخل من هنا ونضيّع عُنصر المفاجئة المهمّ ..
, أومئوا برؤوسهم إيجاباً تاركين سيف يقودهم ويخطّط لهم ..
, وصل بسيارته خلف الفيلا ليترجّلوا منها مُتجهين نحو السّور ، بدأوا يبحثون حوله ليجدوا شجرة كبيرة قربه أخذوا يتسلّقونها حتى وصلوا إلى الناحية الأخرى من السور ليقفزوا بهدوء وقد أصبحوا داخل حديقة الفيلا ..
, ساروا وراء سيف بخفّة ليصل بهم إلى أحد الأركان وتوقّف مُشيراً نحو إحدى الشّرفات قائلاً بعمليّة وتركيز: على ما أعتقد إن دي هي البلكونة بتاعة أوضة جولييت ، أقصد إسراء المُبجّلة ..
, كرم بتوتر: على ما تعتقد !؟ سيف تأكّد متفضحناش .. لتقوم تطلع دي أوضة أبوها وتبقى الفضيحة بجلاجل !؟
, نظر إليهم سيف ثم عاد بنظره نحو الفيلا يُطالعها بعينيه بتمعّن وتركيز ليقول بعدها برسميّة: أيوه خلاص متأكّد إن دي هي أنا فاكر أمّا كنت أجيب نور هنا كانوا يقعدوا في البلكونة دي ..
, نظر حوله يُطالع المكان بتفحّص ليهتف بعدها وكأنه يقوم بعمليّة نوعية مُهمة وسريّة هاتفاً وقد سيطر عليه جوّ الأفلام: تمام كده المكان خالي والوضع أمان ، مفيش إطلاق نار قبل م توصلكوا إشارۃ مني ، ودلوقتي .. هجووووووم ٣ نقطة!
, رمش بعينيه مُلاحظاً الصّمت الذي حلّ فجأة ليستدير بجسده فتُطالعه هيئة كرم المُغتاظة بشدّة ، وهيئة أمير التي لاتُبشر بالخير .. حكّ مؤخرة رأسه ضاحكاً بتوتر: معليش سوري تحمّست شوية ، إحم مفيش مشكلة خلّونا نكمّل ..
, اقترب منه أمير وسحبه من ملابسه قائلاً بهدوء غاضب: كلمة تانية أو حركة واحدة من حركاتك الغبية دي وأنا مش مسؤول عن اللي هيحصلّك بعدها أصل عفاريت الدنيا بتتنطّط ف وشي باللحظة دي متعصّبنيش أكتر فاهم !؟
, ابتلع ريقه بتوتر من هيئته ليهتف بعدها ببلاهة: أنت عندك كام سنة !؟
, أفلته أمير يُغمض عينيه وهو يعدّ للعشرة داخله ليهتف بعدها: 25
, أومأ سيف برأسه عدة مرّات قائلاً: أممم عشان كده عامل علينا مُربّي ومُعلّم أجيال ، أوك هحترمك شوية بما أنك الكبير هنا ..
, عاد أمير يجذبه من ملابسه هاتفاً بغضب: ولا أنا مش قولتلك مش عايز كلام غبي زيك !؟
, رفع سيف يديه أمامه بدفاع هاتفاً بتوتر: خلاص خلاص يا أبيه ..
, قهقه كرم بضحك هاتفاً: أبيه !؟ هههه وجه مين يربّيك أخيراً يا سيفوو ..
, أفلته أمير ناظراً نحو كرم قائلاً بحزم: وأنت التاني يا زفت الكلام مُوجّه ليك ، أنا بكره أمّ الغباء والهيافة عايزين تعملوا حاجة عدلة تمام مش عايزين إبعدوا عني خاالص مفهوم !؟
, تحمحم كرم هاتفاً: إحم حاضر ، المهم بقا خلّونا نبدأ إحنا مقتحمين بيت الناس بدون وجه حقّ ..
, ضحك سيف بغباء: وجه حق !؟ بس بجد خلّونا نبدأ لحسن وقفتنا كده تُثير الشُّبهات .. ثم انتبه لقوله ليعود ويضحك عالياً: ده أنا عليا حتة قفشات هههه دمي ده عسل صراحة ..
, مسح أمير على وجهه بحنق وهو يُحاول تهدئة نفسه لئلّا يدفن هذان الغبيّان مكانهم ، ليُقطّب جبينه هاتفاً: إخرسوا أنت وهو بصوا باب البلكونة مفتوح دلوقتي هتحسّ علينا يخربيت اللي بيمشي ورا غبائكوا ..
, اقترب كرم منه هاتفاً: طب بسرعة يلّا خلونا نبدأ نغنّي يلّا يا أمير أعزف بسرعة ..
, رفع أمير العود بين يديه ليقول بعدها: ده لازمله دوزان الأول ..
, هتف كرم بلاهة: م تجبله اللي هو عايزه يابني ..
, أجابه بغيظ: ياغبي دوزان يعني .. هشرحهالك إزاي دي ؟ بس المهم لازمله تحمية زي اللعيبة بتاع الكورة قبل المباراۃ واضح كده !؟
, تدخّل سيف قائلاً: مش مهم أعملّه الميزان ده ، دلوقتي هتكون حسّت علينا وأما تخرج هنغنّي ..
, ثم دفع كرم للوقوف أمامهم وهُما خلفه تماماً ليبدأ أمير في العزف ودوزنة العود ، قبل أن يهتف كرم بخوف: يا حيوانااات مقولتوليش هغنّي إييه !؟
, انتفض سيف من مكانه هاتفاً: يا لهوووي إزاي نسينا دي أهم حاجة ؟
, أمير بانفعال: بسرعة لاقوا أغنية هتكون سمعت صوت العزف بسرعة ..
, نقل سيف نظرته بينهم ليستدير بهدوء بُغية الهرب قبل أن يسحبه أمير من ملابسه يُعيده مكانه هاتفاً بغضب: إقف هنا يا جباان ولاقي أغنية ، أنت اللي دبستنا ..
, نظر كرم للأعلى لتتوسّع عينيه وهو يرى طيفاً أمام باب الشّرفة ليهتف بسرعة وتوتر: إسراء إسراء يا سييف جت ، بسررعة هغني إيه ؟
, هزّ سيف أقدامه بتوتر يدور ويبحث وقد تساقطت من عقله جميع الأغاني التي كان يحفظها ولمْ يبقَ عالقاً داخله سوى النّشيد الوطني !
, لمعت في ذهنه أغنية وحيدة بجانب النشيد الوطني ليهتف بها بسرعة وهو يرى إسراء تتّجه ببطئ نحو سور الشّرفة: غنّي أكدب عليك للحجة عجرم ..
, نظر إليه أمير هاتفاً: دي مش لعجرم يا غبي ..
, سيف ببلاهة: أومال لمين ؟ بنت خالتها هيفا !؟
, أمير بغيظ: لا دي وردة الجزائرية يا زفت ..
, فرك كرم يديه بتوتر: أنا مش حافظها يا جدعاان ..
, نظروا إليه بغضب ليهتف سيف: مش كفاية صوت مفيش كمان مش حافظ أغنية عظيمة زي دي !؟
, هتف بتوتر: ح حافظ بدايتها بس مش أكتر من كدۃ يعني ..
, سيف بسرعة: خلاص كفاية أنت غنّي اللي حافظه وإرجع عيده تاني وإحنا نقول وراك وبرطملك شوية كلام مش مفهوم وخلاص ، قولتلّك هي مش هتركّز على صوتك ولا الأغنية المهم المغزى يابني ..
, نكزه أمير الذي عاد للعزف من جديد ليستدير ويتنبّه لإسراء التي تقف مُمسكة بسور الشّرفة وعيناها متوسّعتان بذهول ممّا تراه أمامها ..
, لينكزه أمير من جديد في ظهره فيتحمحم بادئاً بالغناء بصوت جعل سيف يلطم وجهه بتحسّر وكاد أمير يتشرّق بلعابه ويعتزل الفنّ ..
, أكدب عليييك
, أكدب عليييك
, أكدب عليييك أكدب عليك
, بدأ سيف وأمير بالتّرديد خلفه بتلحين أقبح من صوت كرم نفسه ..
, ليُتابع كرم بمحاولة لجعل صوته أكثر تلحيناً وجمالاً ..
, أكدب عليك لو قلت بحبك لسّه أكدب عليك
, أكدب عليك لو قلت نسيتك همسه أكدب عليك
, أكدب عليييييك
, سيف: آآآه
, كرم: أكدب عليييك .. أكدب عليك
, أكدب عليك
, أكدب عليييييك
, سيف: آآه آآه
, داس أمير على قدم سيف هامساً بغيظ من بين أسنانه: مش شايفني بعزف يا زفت ؟
, صرخ سيف بصوت مكتوم مُتألماً: أه يا حيوان أنا بساعدك شوية العود لوحده مش كفاية ..
, كان كرم يُتابع غناء الجملتين الوحيدتين اللّتين يحفظهما في تلك الأغنية الغريبة ويُعيد ويُكرّرهما مُجدداً ، وأمير وسيف يُردّدان من خلفه ..
, وكانت إسراء واقفة مكانها في الشرفة فاتحة فمها بغباء وعيناها متوسّعتان ببلاهة مذهولة .. ضمّت قبضتيها بغيظ وهي تسمع أصواتهم بل نُباحهم التي مازالت تُردّد نفس الجملة مُنذ أكثر من 10 دقائق ..
, أغمضت عيناها مُتنفسة عدۃ مرّات بهدوء لتدخل بخطوات سريعة نحو الداخل ..
, توقّف أمير عن العزف واستدار كرم نحوهم هاتفاً بتوتر: هو فيه إيه مالها !؟
, ضحك سيف ضارباً كتفه وهو يقول بمرح: هيكون مالها يعني ؟ دي تأثّرت أكيد ودلوقتي هتلاقيها جاية ليك وهي بتجري على حضنك قولتلك أنا سيفووو مفيش حاجة تقف فطريقي ..
, اتّسعت ابتسامة كرم بسعادة واستدار ينظر نحو المكان الذي أشار إليه سيف حيث ستأتي منه إسراء راكضة إليه وهي مُتأثرة وتُخبره بحبّها له ..
, وسيف وأمير ينتظران معه بحماس وفرح ..
, لحظات ليشهق الثلاثة بتفاجؤ عندما سقطت عليهم مياه باردة بلّلتهم ..
, رفعوا نظرهم للأعلى ليجدوا إسراء واقفة تنظر إليهم بغيظ وتُمسك بيدها سطلاً متوسّط الحجم فارغاً وقد قامت بقذف الماء الذي كان بداخله عليهم ، رمشوا بغير استيعاب ليصرخ سيف بهلع وهو يراها تنحني لتجذب سطلاً أخر مملوءاً بالماء: إنسحااااااااب ..
, هُرع الثلاثة يركضون في كلّ اتجاه يتعثرون بخيالهم ليصطدموا ببعضهم أخيراً ، سحب سيف كرم من يده هاتفاً: كان لازم أعمل خطة الإنسحاب التّكتيكي مينفعش كده إزاي فاتتني دي وأنا طول عمري مُنظم وبتكتك صح ..؟
, ركض خلفه كرم هاتفاً بغيظ: **** يحرقك يا سيف **** ياخدك يا بعيييد أكدب عليك قولتلي ؟! دي أغنية تتغنّى يا حيوان ؟
, هُرع خلفهم أمير مُمسكاً بالعود ليتسلّقوا الشجرة قاحصين السّور ليصلوا نحو السيارة لاهثين بقوة ..
, أمير بغضب: **** يلعن اليوم اللي عرفتكوا بيه ده رامي وشلّته كانوا أرحملي **** ياخدك يا زفت أنت وأفكارك ، وياخدك أنت التاني وحُبك المستحيل ده ..
, اغتاظ كرم بشدة واندفع نحو سيف الذي استدار يركض هارباً من أمامه: كل الحق عليك أنت ونزار قباني بتاعك ده قولتلّي حاجة مجنونة يا حيوان ؟
, سيف بذعر وهو يدور حول السيارة: مش أنا ده نزار و**** ..
, كرم بغيظ وهو يجري خلفه: **** ياخدك أنت ونزار قول أميين ..
, سيف بهتاف: م **** أخده لنزار يا جدع إهدا شوية أنا كان قصدي أساعد بس ، أميير إلحقني ..
, نظر إليهم أمير بحنق صارخاً: **** ينتقم منكم ضيّعتوا مسيرتي الفنيّة وشوّهتوا سمعتي ..
, سيف وهو مازال يدور حول السيارة: والنبي أسكت ياجدع مسيرة إيه وفن إييه اللي بتتكلّم عنه ده أنت بالعافية عارف تمسك العود ده كويس وتضرب عليه كام ضربة أي حد قادر يعمل زيك ، قال فنان ده أنت آخرك صبي قهوۃ وتعزف ع الكاسات والمواعين ..
, صرخ أمير بغضب: أنا الحق عليا اللي مشيت وراكوا يا حيوان منك ليه وقبلت بالتّهريج اللي بيحصل هنا وإني أغني الفن الهابط ده ..
, سيف باستنكار: فن هابط إزاي يا غبي مش قولت إن دي زهرة التونسية مش عارف إيه ؟
, صرخ بغضب: الفن الهابط مع الأشكال اللي زيكوا .. الحق عليا أنا اللي مشيت ورا ناس تافهة ، **** ياخدكم حطّيتوا نقطة سودا بصفحتي النّاصعة البياض .. وبعدين دي وردة الجزائرية يا أذكى أخواتك ..
, صعد أمير السيارة صافعاً الباب بغضب وهو يشتم ويدعي عليهم ، ليُمسك كرم بسيف من ثيابه: أعمل بيك إيييه دلوقتي ؟ بوظتلي كل حاجة عايز تتزفّت وتردّ على كلام نزار طب إعمل حاجة مجنونة بجد مش عبيطة زيك ..
, أفلت نفسه منه بغيظ هاتفاً : وأنا مالي طيب قولتلك كنت عايز أساعد ، دلوقتي بقا الحق عليا ؟! م قبل شوية كنت هتحضنّي وتبوسني من الفرحة ، بعدين هو أنت معندكش عقل يفكّر يعني ؟
, ابتعد عنه يفتح باب سيّارته ليضع فجأة يده على كتفه مُمسكاً شيئاً أسود اللّون ليوسّع عينيه بذهول ويقذفه بغضب على كرم صارخاً به: إمسك ده باعتالك الشراب بتاع أبوها كمان بدل م تدّيك رقمه .. ناس غبية عايزة تتزفّت وتحب على دماغي ..!
, صعد سيّارته ليصعد كرم بعدها وهمّ بقول شيء ما قبل أن يصرخ أمير بصوت حازم: مش عايز أسمع صوت حد فيكم وإلّا مش هيحصل كويس سامعيين ..؟
, صمت كرم بغيظ وهو يُحاول تجفيف نفسه ، وبدأ سيف بقيادة السيّارة بسرعة كبيرۃ ليصل سريعاً ويتخلّص منهم ، وهو يشعر بنظرات الإثنان التي تحرقه حتى كادت تُجفّف ثيابه المُبتلّة ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, - هوَ ..
, لنْ يقول إنّه يُحبّها سيكتفي يالتّلميح ..
, وهيَ ..
, شرقيّة لنْ تبوح لهُ بحبّها المُتبادل قبل أن يبوحَ
, هو ..!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, ابتسم وهو يراها أمامه تتفحّص كل جزء من المكتب حولها ، حتى مدّت رأسها من النافذة تُشاهد الإطلالة خارجاً ..
, لقد أصرّت عليه بأن تأتي معه إلى الشركة وهي تريد أن تشاركه كل جزء من حياته حتى عمله .. كان يُتابع جسدها الصغير وذلك الفستان الأخضر الطويل الذي يحتضنه بنعومة ورقّة ، ضحك بخفة متذكراً شجارهما هذا الصباح والذي انتهى كالعادة بانتصاره السّاحق ، فقد رفضت ارتداء هذا الفستان بسبب لونه العجيب وهو أصرّ عليه وكان أعند من الصّخر لترضخ أخيراً لطلبه ..
, كيف يُخبرها بأن عيناها أسرتاه من أول ثانية وقعت عيناه عليهما ، لتتلوّن حياته بالأخضر الهادئ كما لونهما الذي فتنه ، ورؤيته لها وهي ترتدي هذا اللون الذي يزيد من توهّج عينيها ولمعانها يُصيب قلبه في مقتل ..
, طرقات على الباب أخرجته من شروده بها ليسمح للطارق بالدخول فتدخل سهى وفي يديها صينية عليها فنجان من القهوة وعصير التفاح الأخضر !!
, تقدمت منه بابتسامة بلهاء لتتنبّه ليلی عليها وتقترب لتقف قربه بهدوء ..
, سهى: تفضلي يا أنسة ليلى ..
, تحمحم أدهم بهدوء لترفع سهى نظرها إليه ثم تضحك بغباء: قصدي يا مدام ليلى ههه معليش نسيت ..
, تنفّس بغيظ لتبتسم ليلى بهدوء: شكراً ليكي يا أنسة أا أنتي قولتيلي اسمك إيه ؟!
, اتسعت ابتسامة سهى واعتدلت في وقفتها ضامّة الصينية إلى صدرها هاتفة باسترسال: اسمي سهى حضرتك أنا بكون سكرتيرة البشمهندس اللي جمبك ده ، متسألينيش من إيمتى هجاوبك يووو من زمااان كتير أووي ههه أصل البشمهندس ميأمّنش على شغله غير مع واحدة وفيّة ومُنظّمة زيي ، بلاش طول سيرة يا مدام وبكل تواضع أنا من لما استلمت شغلي هنا والأرباح يوم عن يوم بتزيد أكتر وأكتر مش هقول الفضل ليا لااا ده البشمهندس أعظم مدير شركة بس هقولّك إن الأمر لا يخلو من مجهودي الشّخصي والمهني ..
, رفع أدهم حاجبيه بغيظ ليهتف مُقاطعاً من بين أسنانه: متشكرين يا سهى تقدري تتفضّلي على مكتبك ..
, ألقت عليه سهى نظرة لتعود بنظرها نحو ليلى المُبتسمة لكلامها لتتابع: معليش يا مدام مقولتليش أنتي عندك كام سنة ؟
, ليلى بابتسامة: 22
, سهى بفرح: ماشاء **** العمر كله يا مدام يبقى أنا أكبر منك عندي 26 سنة
, ضحكت ليلى هاتفة: خلاص يعني أقولك يا أبلة سهى ؟
, سهى: لا إزاي العين متعلاش عن الحاجب حضرتك يووو يقطعني نسيت أباركلك معليش أنا مركّزتش كويس ..
, ثم اندفعت نحوها تحتضنها وتقبلها وكأنها تعرفها منذ زمن ليتأفّف أدهم بغيظ ضارباً كفّه بالأخرى متمتماً: لا حول ولا قوة إلا ب**** **** يثبّت علينا العقل والدين ..
, ضحكت ليلى عند استماعه لتمتمته لتبتعد عنها سهى هاتفة: بجد أنا فرحتلكوا أووي خلّي بالك من البشمهندس ده يحتاج رعاية وتعامل خاص كده أصل أوقات يبقى أستغفر **** مش هقول بيبقى إيه بس بيتحوّل كده مش عارفة إزاي ..
, هتف أدهم بغضب وغيظ: سهى بررررا
, انتفضت تنظر إليه ببلاهة لتنظر بتوتر نحو ليلى: معليش يا مدام أصل عندي شغل وأنا مبحبّش الرغي أووي بجد تشرفت بيكي وأنا بقول لما دخلت الشركة منوّرة لييه أتاري حضرتك م..
, أدهم مقاطعاً: بررر يا سهى ووشك ده مش عايز أشوفه النهاردة فاااهمة !؟
, رمشت بهدوء لتضمّ الصينية عليها أكثر وكأنها درعها الواقي لتهتف: خلاص يا بشمهندس زي م أنت عايز بس متطلبنيش حضرتك أصل مش هقدر أخبّي وشي يلا بقا سلام ..
, خرجت بخطوات سريعة لتتعالى بعدها ضحكات ليلى المرحة .. رفع نظره إليها بغيظ لتتغيّر ملامحه حالما رأى غمازتيها السّعيدتين ولمعة عينيها التي يعشقها ..
, مدّ ذراعيه يجذبها من خصرها لتشهق بقوة مُقاطعة ضحكتها عندما وجدت نفسها داخل أحضانه ..
, أدهم بغيظ: فرحانة أووي حضرتك ..
, ضحكت بخفة هاتفة : سهی دي عسولة أووي
, أدهم بغيظ : آه فعلاً زي أخوها سبحان **** ..
, قطبت جبينها: أخوها مين ؟
, رفع حاجبيه هاتفاً : لا متقوليش إن الرخامة دي والغباء مش فكرك بحد !؟
, قطبت جبينها بتفكير لتهتف بعدها : متقوليش موسی ؟
, أومأ هاتفا: هو بذاته شوفتي أنا بعاني قد إيه ؟
, وضعت يديها على صدره تُحاول النهوض ليجذبها إليه أكثر ، رفعت رأسها لتتلاقی عيناهما بومضات عشق وتتعالى نبضات قلوبهم بصخب .. ابتسم بحب ورفع يده يُداعب خصلة من شعرها الذي ثار حول وجهها ، تاهت هي في ملامحه ورغماً عنها كلّما نظرت إليه تفكّر ماذا كان سيكون مصيرها بدونه ..؟!
, تنهدت بحرارة ليقطّب جبينه هامساً: مالك !؟
, رفعت يدها إليه تتحسّس خده مكان غمازته اليتيمة ليُغمض عينيه مستمتعاً ببرودة يدها على خده .. رفع يده يُمسك بيدها ليقرّبها من فمها ويطبع عدة قبلات حانية على باطن كفها وعيناه لمْ تنزلا عن عينيها وهو يستشعر رجفة جسدها بين أحضانه ..
, همس بصوت خافت وكأنه لايريد نزع هذه اللحظة وهذا الصمت المليء بالمشاعر حولهما: ليه جيتيلي أوضتي بالليل !؟
, رمشت عدة مرات بغير استيعاب وقد رأت شفتاه تتحرّكان ولكنها كانت هائمة به وملامحه الحادة والوسيمة فلم تفهم مايقول: هاا !؟
, ابتسم مُكرّراً بنفس الهمس: ليه جيتيلي أوضتي مبارح بالليل !؟
, تنفّست بهدوء وقد تذكرت قدومها إليه بعد منتصف الليل وقد نسيت شيئاً كانت تُريد قوله له ، عندما وجدته نائماً بعمق ، لمْ تدر بأنه قد شعر بها إلى الآن ..
, ليلى بهدوء: كنت عاوزة أقووك حاجة افتكرتها ومقدرتش أستنى ..
, أمال رأسه مداعباً وجنتها بأصابعه الحاانية مُسبباً رعشتها هامساً: وليه مصحيتينيش !؟
, عبست بخفة قائلة: وادام حضرتك كنت صاحي معرّفتش عن نفسك لييه بقا !؟
, ضحك بخفّة واقترب بوجهه منها قائلاً: كنت عايز أعرف هتعملي إيه ، بس للأسف طلعتي جبانة ..
, ليلى بغضب: جبانة ف عينك ، أنا بس شفقت عليك ومرضيتش أصحّيك ..
, ابتسم وهو يهز رأسه وكأنه يُحادث طفلة صغيرة: أه م أنا توقّعت كده فعلاً بجد شكراً على شفقتك دي ..
, هتفت به: بتتريق حضرتك ..!؟
, رفع حاجبيه بدهشة: أبداً هتريق ليه أنا بقول اللي بحس بيه بس ..
, تنفّست بهدوء وقد نسيت بأنها بين أحضانه يُحاصرها بيديه القويتين لترفع رأسها إليه بعدما استمعت لسؤاله: كنتي عايزة إيه !؟
, تنهدت قائلة بخفوت: جيت عشان أشكرك ..
, قطب حاجبيه متسائلاً: على إيه ..؟
, نظرت داخل عينيه بامتنان هاتفة: مبارح كلمت حمزة وكان مبسوط أووي ، قالي أنك بعتت حد يجبله بلايستيشن ، أول مرة بسمع صوته وهو هيطير من الفرحة كده ..
, اقتربت منه تحيط وجهه بكفيها هاتفة بدموع: مش عارفة أعملّك إيه عشان أشكرك على كل اللي بتعمله معانا بجد حاسة إن إني ٣ نقطة
, توقفت عن الكلام عندما وضع يده على فمها يمنعها من المُتابعة وقد احتلّ العبوس وجهه ..
, أبعد يده عنها قائلاً: مسمعش منك الكلام ده تاني ياليلى لحسن هزعل جامد وأنا زعلي وحش ونصيحة مني متختبريش ده ..
, ليلى بتوتر: أنا كان قصدي ..
, قاطعها هاتفاً: هشش أنا عارف قصدك وكلمة تاني هضربك و**** ..
, نظرت إليه بغضب ليعود ويبتسم قائلاً: كام مرة لازم أقولك إنك حتة مني ، اللي يخصّك يخصني وأهلك هما أهلي !؟ حمزة ده أخويا فاهمة !؟ ومش عايزك تشكريني تاني ع اللي بعمله مع أخواتي أنا المسؤول عنهم بكل حاجة ومش عايز شكر ولا امتنان من حد .. ده واجبي ومش بس كده أنا بكون سعيد وأنا بعملهم اللي هما عايزينه دي أكتر حاجة بتسعدني بالدنيا دي ..
, مسحت دموعها وابتسمت قائلة: أنت بتحبني !؟
, رفع حاجبه مُبتسماً بجانبية قائلاً بعبث: طب أنتي بتحبّيني !؟
, أومأت برأسها قائلة: أيوه ..
, أدهم: أيوه إيه !؟
, عبست قائلة: متقدرش توقّعني بالكلام حضرتك ..
, أجاب بهدوء: أنا مش بوقّعك بالكلام حضرتك ..
, تنهدت قائلة: تصدق أنك رخم ؟
, ابتسم باتساع واقترب منها قائلاً: رخم بس بتحبّيني ..
, ابتسمت بخفة لتسمعه يقول: هو صح مطلبتش شكر ، بس عايز شكر من نوع تاني ..
, رفعت حاجبيها بعدم فهم ليُحيط وجهها بكفيه مقترباً منها وعيناه الغائمتان تنظران نحو شفتيها وقد تغيّر لونهما وأصبحتا رماديتان وكأنها سماء زرقاء غائمة ..
, ابتلعت ريقها وفتحت فمها بخفة مُخرجة أنفاسها الشي تقطّعت ، أحست بأنفاسه على وجهها وهو يقترب أكثر فأكثر ، ارتعش جسدها بقوة وامتدت يديها نحو صدره ، شعر بأنها ستُبعده ، لوهلة توقف اقترابه ليشعر بيديها تتشبّثان بقميصه بقوة وعيناها تغمضان بشدة وكأنها تدعوه للمتابعة ..
, لم يترك المجال لتفكيره واقترب منها بشدة حتى انعدمت المسافة بينهما ليتمسّ شفتيه شفتيها مشعلة ناراً داخله كانت قد أوقدتها منذ زمن .. ارتعشت متشبّثة به أكثر وهي تشعر بشفتيه تتعمق بقبلته أكثر فأكثر وقد أعاد إحدى يديه خلف رأسها يجذبها إليه أكثر ليعمّق قبلته الأولى والتي كان يحترق من أجلها ..
, أغمض عينيه هو الآخر مُستشعراً النعيم الذي يعيشه في هذه اللحظة وهي بين يديه في حضنه ، يشبع نفسه من رحيقها الذي على مايبدو سيُدمنه ، كان متعطّشاً لها وكأنه مُحارب عاد من جبهة القتال بعد سنوات طويلة من العطش والجوع والحرمان .. إحساسه في تلك اللحظة لا يستطيع وصفه وهو الذي عانى وتعذب طوال حياته وكأنّ قبلتها الآن قد أعادت له روحه المفقودة وشَفَت قلبه الجريح ..
, ابتعد عنها بعد لحظات يأخذ أنفاسه التي انقطعت وهي لم تكن بأقل منه فقد شعرت بأنها على وشك الإختناق ولكنها لم تُبعده ف شعورها به وحاجتها له أكبر من اختناقها التافه .. تشبّثت به أكثر وقبلته قد أدارت رأسها ولم تعد تشعر بجسدها الذي تخدّر بالكامل ..
, نظر إليها وصدره يعلو ويهبط من كمّ المشاعر التي يحملها لها ولو الأمر بيده لبدأ بتقبيلها منذ هذه اللحظة وحتى الموت ، ولكنه لا يريد إخافتها ولا يريدها أن تنفر منه .. يُريدها أن تعتاد عليه ، تطلب قربه بنفسها ليشعر بأنه لا يؤذيها ولا يُرغمها على شيء ، رغم كل المجهود والطاقة التي يبذلها وهو يُجبر نفسه للإبتعاد عنها وهو لم يصدق بأنها أصبحت له ، ولكنه سيتحمّل كما استحمل ما أصعب منها ، ففي النهاية هي له ، ملكه وبين يديه ..
, اقترب يُمسك برأسها المتخدّر وعيناها المغمضتان ربما خجلاً يتأمل وجنتيها المحمرّتين وشفتيها الكرزيتين اللتان أصبحتا أكثر احمراراً وأكثر شهية .. امتدّ إبهامه يضغط بخفة على شفتها السفلى وهو يريد إعادة النعيم ولكنه يعلم إن بدأ الآن فلن يستطيع التحكّم بنفسه والتوقف .. جذب رأسها يسنده فوق صدره الذي يعلو ويهبط وأنفاسه المتسارعة بشدة مع دقات قلبه الصاخبة .. لقد انتظرها طويلاً ووضع مسافة بينهم كما أرادت ولكنه لن يستطيع الإنتظار أكثر عليه أن يبدأ بالخطوة التالية ، يجذبها له يجعلها تتعلّق به وتُدمن قربه .. لينقض عليها في النهاية بعدما تنهار كامل حصونها ، وحصونه ..
, رفع رأسها إلسه ناظراً داخل عينيها وذلك اللون العشبي الغامق الذي لا يظهر سوى له في اللحظات التي تُسيطر عليها مشاعرها .. اقترب يقبل جانب شفتيها بقبلة سريعة حانية ويبتسم لها بهدوء : من النهاردۃ هتنامي معايا ف أوضتي يا ليلی أنا معدتش قادر أبعد عنك أكتر ..
, أخفضت رأسها خجلاً وحاولت الإبتعاد عنه ليتشبّث بها أكثر ، رفعت رأسها إليه وقالت آخر شيء توقّعه: أنت قليل أدب ..
, رفع حاجبيه بدهشة ليعيد رأسه للواء مُطلقاً ضحكات عالية رنّت في المكان .. راقبته بحنق وهي تحاول تخليص نفسها منه مُتمتمة بخجل وغيظ: إبعد عني يا باارد يا رخم ..
, هدأت ضحكاته ونظر إليها بجديّة مُصطنعة: لسانك الطويل ده هقصّهولك مش قولتلك الكلام ده مش عايزه ؟
, نظرت إليه هاتفة: طب إبعد ..
, رفع حاجبه هاتفاً: طب اتلمي ..
, ليلى بغضب: إبعد قولتلك أصلاً أنا مبخافش ..
, جذبها نحوه هاتفاً: ما بلاش ..
, رفعت حاجبيها بتحدي: قولتلك مبخافش ..
, بقي ينظر إليها بتحدّي أكبر لينهض فجأة ويُنهضها معه لتقف مقابل له ومازالت النظرات المتحدية في عينيها لدرجة جعلته يكاد ينفجر ضاحكاً فهي لو رأت هيئتها الآن لعادت لنظرات الحمل الوديع ، فقد كان ينظر إليها من علوّ وكأنها أمامه طفلة صغيرة وهي ترفع رأسها إليه بشدّة خاصة وأنها لمّ ترتدي الكعب هذه المرة ..
, ابتسم باتساع وخبث لتقطّب حاجبيها وتتراجع نظرات التحدي داخلها ، رأته يُشمّر عن ساعديه بهدوء لتوسّع عينيها بذهول ناظرة حولها وقد تنبّهت لوضعهم الغير عادل ، عادت إلى الوراء خطوة ليقترب منها نفس الخطوة لتعود خطوة أخرى وعيناها خلف ظهره تعدّ بداخله حتى الثلاثة ، وما أن أنهت العدّّ حتى تركت قدميها للرّيح راكضة بجنون ودخلت الحمام الملحق بالمكتب بغمضة عين ..
, بقي مكانه ينظر بذهول ليتّجه خلفا طارقاً الباب: أنتي يابت أخرجي حالاً ..
, ليلى: مش هخرج عاجبني المكان هنا ..
, أدهم باستنكار: عاجبك !؟
, أومأت برأسها وكأنه يراها ليهتف بها: طب متهزيش براسك كده عايز أسمع صوتك ..
, انتفضت تنظر حولها لتُقطب جبينها قائلة: روح مش كان عندك شغل قبل شوية ؟
, أدهم: أيوه عندي بس أنتي ضيفتي إزاي عايزاني أسيبك في الحمام !؟
, ليلى: معليش الجو جميل هنا انت اطلع منها ..
, ٰحك بخفة هاتفاً: يا جبانة ..
, غصبت قائلة: جبانة ف عينك ..
, أدهم: طب أثبتيلي إنك شُجاعة واخرجي ..
, بقيت صامتة قليلاً لتهتف: إبعد الأول ..
, أدهم بهدوء: خلاص بعدت يلّا اخرجي مش هعملك حاجة ياختي ..
, فتحت الباب بهدوء لتمدّ رأسها تُطالع المكان فتجده فعلاً قد ابتعد وعاد للجلوس فوق كرسيه خلف المكتب ، ابتسمت بهدوء لترفع رأسها بشموخ مُعدّلة من فستانها وشعرها ، وخرجت تمشي ك الطاووس المُغترّ ..
, تابعها هو بطرف عينيه بابتسامة جانبية ليجدها تجلس علی المقعد أمام مكتبه تضع قدماً فوق الأخری مُشيرة بيدها بإشارة فوقيّة واستعلاء: قولهم يجيبولنا حاجة نشربها يابني ..
, كتم ضحكته هاتفاً: العصير قودامك يا باشا..
, نظرت بطرف عينيها نحو كأس عصير التفاح واغتاظت عندما رأته باللون الأخضر ، هذا الأدهم سيجعلها تكره لون عينيها بعدما كانت تغترّ به من قبل ..
, نظرتْ إليه باستعلاء وكأنها أميرة تجلس في بُرجها العاجيّ العالي ، لتُدير رأسها عنه بإهمال مُمسكة الكأس تتجرّعه بسرعة بطريقة مُناقضة تماماً للملكة المتوّجة التي تُحاول تمثيلها ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, جلست على مائدة العشاء على يمين أدهم ك العادة ليُتابعها هو بعينيه غامزاً لها بخفية .. ألقت عليه نظرة مُغتاظة وقد أجبرها بعد عودتهم بنقل كل أشيائها إلى غرفته .. ولم تستطع الرفض أولاً من إصراره الشديد وثانياً لأن شيئاً داخلها أراد ذلك وبشدة ..
, نظرت نور بتردّد قائلة: هو أحمد معدش بيجي هنا ليه يا أبيه ؟!
, نظر إليها بهدوء ولم يستشعر شيئاً من سؤالها فلطالما كان أحمد جزءاً منهم وكانت دائماً تسأل عنه وتذكره ..
, هز كتفيه بحيرة قائلاً: مش عارف ده بياخد شغله معاه البيت وبقولي عايز يكمله ومش فاضي ..
, جمانة بهدوء: ياعيني عليه إبقى جيبه معاك يا أدهم مينفعش يبقى لوحده دايماً ، يمكن مكسوف يجي بعد م تزوّجت وعايزنا ناخد راحتنا وكده ..
, رفع حاجبيه وضحك قائلاً باستنكار: أحمد هيتكسف !؟ قولي حاجة تتصدّق يا جوجو ..
, رقص قلب نور فرحاً فهي لمْ تره منذ عقد قران أخيها ولا تستطيع أن تذهب إليه أو تتّصل به فهي تشعر بأنّ أحمد يتهرّب منها أو من مشاعره نحوها ..
, نزل سيف درجات السلّم ليجلس بادئاً بالأكل بسرعة وهو يهتف: مش من الذوق أنكوا تبدأوا أكل من غيري ، طب ع القليلة استنوني ..
, أدهم: طب إبلع اللقمة الأول وبعدين تكلم ، مستعجل ليه رايح فين ..؟
, تجرّع كأس الماء أمامه هاتفاً: عندي مهمة مستعجلة وضروريّة جداً ولازم وجودي بشكل شخصي ..
, تنهّدت نور بملل وسخرية لتهتف جمانة: هي إيه !؟
, تابع طعامه قائلاً: مفيش هنجمع روميو بجولييت ليعُمّ الحب والسلام في البلاد ..
, ليلى بفضول: مين دول روميو وجولييت !؟
, نظر إليها بطرف عينه مُجيباً: خلّيكي أنتي بروميو بتاعك ده وسيبك مننا ..
, أدهم بتحذير: سيف٣ نقطة
, قاطعه هاتفاً: وأنت خليك بجولييت بتاعتك وملكش دعوة بحد ..
, رفع حاجبيه بدهشة من نبرته لينظر نحو جمانة التي تبتسم بهدوء وقد أدركت صحّة إحساسها منذ أيام فسيف المتعلّق بأدهم كثيراً قد جاء الآن من يُشاركه به ويأخذ اهتمامه ودلاله وهو يشعر بالغيرة لذلك ..
, أشارت بخفّة نحو أدهم ليفهم قليلاً مما تُحاول إخباره به ، ليصمت بعدها مُتابعاً أكله بهدوء .. رفع ملعقته ناظراً نحو ليلى ليُقربها من فمها ببطء وابتسامة متوسّعة .. بادلته الإبتسامة لتفتح فمها وتأكل من يده ..
, بدأ في إطعامها كلّ لحظة وهي تطعمه مُبتسمة له ببلاهة وحب ..
, تعالى رنين هاتف سيف ليُجيب فوراً ويخبر كرم بأنه سيأتي إليه .. نهض لتهتف جمانة: طب كمّل أكلك مستعجل ليه ؟
, سيف وهو يأكل عدة لقمات أخيرة وهو واقف: قولتلّك يا جوجو لازم حضوري هبقى أحكيلك بعدين ..
, أمسك أدهم بيد ليلى فوق الطّاولة غامزاً لها والتفت يقول له: طب متتأخّرش عايزين نعرف مين دول روميو وجولييت ..
, رمقهم سيف بتفحّص وضيّق عينيه نازلاً بنظره ليديهم المُتشابكة بقوّة ، لينظر أدهم حيث نظراته فيتحمحم بعدها مُبعداً يده بهدوء ، ثم عدّل جلسته وهو يبتسم إليه بغباء ..!
, بعد فترة من الزمن كان سيف وكرم يطرقان باب بيت أمير ، ليفتح لهم وما إن رآهم عبس هاتفاً: مبنستقبلش حد بالوقت ده ..
, أزاحه سيف من طريقه هاتفاً: أدخل يا كوكو تفضّل البيت بيتك ..
, تحمحم كرم بخفّة ودخل ورائه بهدوء .. توقفا قليلاً ناظرين نحوه ليزفر أمير بغضب ويمشي أمامهم إلى الداخل ..
, لحقا به ليجلس سيف واضعاً قدماً فوق الأخرى بأريحيّة هاتفاً: خد راحتك يا كوكو متتكسفش ..
, جلس أمير أمامهم يحني جذعه ويشبك يديه ببعض ، يرمقهم بنظرات غاضبة لتختفي ابتسامة سيف ويُعدّل جلسته بهدوء ، جلسا أمامه بصمت واحترام وهو مازال يرمقهم بنظراته الغاضبة ..
, نكز كرم سيف بمرفقه هامساً: قول حاجة يابني مش أنت اللي جيبتنا هنا ؟
, ابتسم سيف لأمير ثم همس لكرم من بين أسنانه: ياعم مش شايفه شوية وهيقوم يبلعنا خلينا نهدّي الوضع الأول ..
, همس له باستنكار: وهتهدّيه إزاي بقا بابتسامتك السّخيفة دي ولا بوشّك الصبوح !؟
, كتم سيف ضحكته خوفاً من أمير ليهمس: صبوح قولتلي !؟
, هتف أمير أخيراً ناظراً نحوهم بقوة: هاا جايين ليه !؟
, تحمحم كل من سيف وكرم ليهتف سيف: إحم بص هو إحنا كنا جايين عشان ٣ نقطة أاا كرم ، كرم كان عايز يقولك حاجة مهمة ..
, رمقه بغيظ واستنكار هاتفاً: بتقول إيه ياخويا مش أنت اللي قولتلي هنروح لأمير وعندك أفكار ومش عارف إيه !؟
, سيف بدهشة مصطنعة: أناا !؟ محصلش أنا جيت معاك وأصلاً مش عارف ليه بس قولت لنفسي أمير صاحبنا وغالي علينا يعني ..
, همس له كرم: سيف بص شكله عامل إزاي أنا برأيي خلّينا نعتذر منه ونهدّي الوضع على قولتك ..
, أومأ له برأسه ناظراً لأمير: أحم أمير إحنا جينا هنا عشان نعتذر منك و أاا ٤ نقطة كمّل يا كرم تفضّل ..
, كرم بهدوء : يزيد فضلك ياخويا ، إحم إحنا جينا عشان نعتذر منك .. و نعتذر يعني ..
, رمقه سيف بحنق: على فكرة أنا اللي قولت الكلام ده المفروض أنت تزيد عليه مش تعيده ..
, كرم بتوتر: أعمل إيه يا جدع ملقيتش غيره ..
, ابتسم أمير بخفّة ليهتف بعدها: خلاص بقا أنت وهو هي سيرة !؟
, ابتسم سيف باتساع لينهض مُقترباً وهو يُقبل رأسه: قولتلّك يا كرم مارو ده حبيب قلبي ، قلبه ده عسل مش هيفضل زعلان كده ..
, رفع كرم حاجبيه بذهول لكلامه وقد كان قبل قليل يُخبره بأنّ أمير رأسه كالحجر لا يلين .. تنفّس بهدوء مُقترباً منهم ليجلس قرب أمير من الناحية الأخرى هاتفاً: حقّك على سيف يا مارو هو صاحب الفكرة الغبية دي ..
, تنهّد قائلاً: خلاص محصلش حاجة ..
, ضربه سيف بكتفه هاتفاً: يبقى نبدأ في الخطة "ب"
, رفع حاجبيه بريبة هاتفاً: خطة إييه يا خويا ؟!
, سيف بحماس: خطة "ب" يابني ، اللي نفّذناها النهاردۃ كانت الخطة " أ " وبما إنّي قائد العمليّات أنا بعلن دلوقتي إنّنا فحالة طوارئ ولازم ننتقل للخطّة " ب "عشان نجمع العاشق الولهان بأميرته الغبية .. أقصد الفاتنة ..
, نهض أمير هاتفاً: ده على جثّتي عايزيني أوافق أرجع أشتغل معاكم زي الأهبل وأتبهدل تاني وسمعتي تبقى في الأرض ..؟!
, كرم بهدوء: أمير إهدا شوية أنا مقصدتش اللي حصل بس أنت عارف مشكلتي وعايز أي حاجة تساعدني .. ودلوقتي الغبي ده قالّي إن عنده فكرة تانية بس خلاص أنا معدتش عايز أتعبكوا معايا ..
, نظر إليه أمير بصمت ليزفر بعدها عائداً للجلوس بينهم هاتفاً: إيه بقا الفكرة العبقريّة دي !؟
, اتّسعت ابتسامة سيف هاتفاً: متقلقوش الخطة دي مضمونة .. بصوا بقا إيه أكتر حاجة بتدلّ على الحب وتقدر بيها تكشف الشّخص اللي قودامك إذا كان بيحب أو لأ !؟
, نظروا إليه بصمت وتساؤل ليهتف سيف مفرقعاً أصابعه: الغييرة ..
, هزّ أمير وكرم رؤوسهم بإيجاب هاتفين: أيوه الغيرة ..
, ليُتابع سيف: يبقى مُهمّتنا إحنا دلوقتي إننا نخلّيها تغير على كرم ، لو شافت معاه بنت تانية أو شافت إنه معدش مهتم بيها زي الأول وغارت وتعصّبت يبقى دي بتحبه وهتتمّسك بيه أكتر لأنها هتخاف تخسره ، ولو محصلش ده يبقى منقدرش نعمل حاجة لأنها مش هتكون بتحسّ تجاهه بأي مشاعر ..
, التمعت عينا كرم بلهفة ، هاتفاً: أيو يا سيف برافو عليك أنا كده هعرف لو هي بتحبني وبتغير عليا أو لأ ، وهخلّيها تحس بيا ..
, أمير بهدوء: أيوه فعلاً دي فكرة عدلة ، بس معرفتش يعني هنعمل إيه وأنا مالي ..؟
, سيف بحماس: ده أنت أهمّ عامل بالخطة دي ..
, رمقه باستغراب متسائلاً: أنا !؟ إزاي بقا !؟
, ربّت سيف على فخذه بخفة هاتفاً بابتسامة واسعة: عايزين نستعير أختك تغريد شوية عشان التّمثيليّة ..
, فُتِحَ باب البيت بقوۃ ليُقذف خارجه كل من سيف وكرم وبعدهم وقف أمير بهيئته المجنونة وعروقه البارزة ..
, أشار نحوهم هاتفاً بغضب مُفرط: أنتو التنين مشوفش وش أهلكوا ده تاني ، وإلّا اقسم ب**** هتجنّن وأتهوّر وأعمل حاجة مجنونة بجد ..
, نهض سيف عن الأرض ينفض ثيابه ويُنهض كرم معه ليهتف: طب إسمع ياجدع سيبني أشرحلك ..
, أمير بزعيق: ولا حرف ، برررا أنت وهو ده أنا من بكرا هرجع شلّة رامي تاني ومش هحطلّك بس مُخدّر في المشروب هحطلّك سمّ اللي ياخدك ويريّحنا منك ..
, صفع الباب خلفه بعنف تاركاً الإثنين مكانهما ، التفت كرم نحو سيف قائلاً: عاجبك كده !؟ ملقيتش غير أخته !؟ طب ع القليلة اتكلم كويس إيه عايزين نستعيرها دي !؟
, عدّل سيف ثيابه هاتفاً بحنق: وأنا مالي كنت لسّا بشرحله وهو اشتعل زي البارود .. الحق عليا بشغّل أخته معانا وعايزها تكسب أجر ثواب زيّنا ..
, اتجها نحو السيارة منطلقين بها ، ليقف سيف بعد دقائق تحت بيت مروة ..
, كرم: سيف أنا مش ناقص رومانسيتك دلوقتي وصّلني البيت وبعدين إعمل اللي أنت عايزه ..
, مدّ سيف رأسه من النافذة هاتفاً: هشش أسكت دي باينها لسا صاحية ..
, تأفّف كرم متكتّفاً بضيق ، ليخرج سيف بجذعه من النافذة وهو يُصفّر: ياحلووو ياعسلل ..
, نظر نحو الشرفة مُتمتماً: فينها دي ؟؟
, هتف بصوت أعلى: يا مَرمر ، مرمَريتّووو ٤ نقطة أنتي ياحجة ٣ نقطة ماري أنطوانيت ؟ ٤ نقطة حضرة الملكة إلزابيت ٦ نقطة يا مروة يا حيوانة ..؟
, وأخيراً ظهرت الحيوانة ليبتسم باتساع هاتفاً: شوفتي عرفتي نفسك حالاً بقالي سنة بناديلك وأتغزّل بيكي بس الحيوان بيعرف نفسه ..
, ضحكت بخفّة ملوحة له: أه طبعاً وبيعرف الحيوانات اللي حوليه برضه .. عامل إيه يا سيفووو ؟
, سيف بهيام: وحشاني يا روح قلب سيفووو إزيك يا جميل عامل إيه من غيري يا نن عيني ..؟
, ابتسمت باتساع: وأنت وحشتني يا فلذة كبدي ..
, قبّل يده بهدوء وقذفها نحو مروة هاتفاً: إمسكي البوسة دي حطيها علی خدّك بسرعة أوعي تقع وتضيع منك ولّا تروح لبنت تانية ..
, ضحكت بمرح هاتفة: لا اتطمّن مفيش بنت غيري في العمارة دي ..
, هتف باستنكار: طب انتبهي لتقوم تصل لأبوكي ..
, عادت للضحك من جديد لتسمعه يهتف: طب هاتي بوسة يابت ..
, مروة بمرح: هاتي حتة يابت ..
, سيف: حبيبي لابس برنيطة ومعلق في رقبته شريطة ..
, مروة بضحك وتلحين: وبياكل حتة شوكلاتة وبيشرب مانجة بشفاطة .. ويلي ويلي وي٦ نقطة
, قاطعها سيف باستعجال: بسرعة يا ماما مش هنقعد نغنّي دلوقتي ، إخلصي وهاتي بوسة جميلة ورقية زيك ..
, كرم بغضب: يابني إمشي بقاا رجّعني وكفاية هبل ..
, التفت سيف نحوه هاتفاً بحنق: م تسيبنا نشوف شغلنا ياعم **** ..!
, ثم عاد مُخرجاً جذعه وهو يهتف: وأنتي إيه اللي بيحصل معاكي هاتي بوسة بقا وووهو هو٥ نقطة
, كرم بهتاف: مالك بتهوهو بقيت كلب ؟؟
, ابتسم سيف باستهبال وهو يحكّ رأسه هاتفاً أمام تلك العينين الغاضبتين اللتين تُطالعانه من الشّرفة: عامل إيه يا عزّو وحشتني قولت أجي أسأل مروة عليك ، ده لسا كنت بقولها حمايا العزيز أخباره إيه وقولتلها تسلّم عليك مش كده يابت يا مروة !؟
, كتمت مروة ضحكتها لمظهره المُرتبك ليرمقها والدها بغضب فتهرع نحو الداخل ، عاد بنظره نحو سيف هاتفاً بغيظ: ده أنا مستحلفلك من لما جت عيني عليك وعلى هيافتك ، ودلوقتي جيتلي بإيديك ورجليك استنّاني عندك ياحيوان جاييلك لو كنت راجل متتحرّكش ..
, ابتلع سيف ريقه هاتفاً بصوت عالٍ: أنا راجل وسيد الرجّالة يا حمايا العزيز بس معليش تربيتي مبتسمحليش أمدّ إيدي على راجل عجوز قد أبويا عشان كده هروح .. تصبح على خيير يا عزووو .. وإبقى سلملي على حنّون وقولها حبّيت المستقبل حبيت الدنيا من بعدك وآه ياحنان ..
, عاد لداخل السيارة يُشغل محركها بسرعة لينطلق بها بجنون هائل وضحكاته المُتسلّية تتعالى داخلها بصخب ..
, في الفيلا ..
, اقتربت بهدوء تقف قرب السرير وعيناها على ذلك الجسد المتمدّد أمامها ، كانت تنظر إليه بتردّد وتفرك يديها بتوتر كبير ..
, استدار أدهم مُستلقياً على ظهره ونظر إليها بابتسامة خبيثة هاتفاً: مالك مش هتنامي !؟
, أومأت برأسها عدة مرات وابتلعت ريقها هاتفة: أا أيوه أيوه هنام ب بس أ
, اتّسعت ابتسامته قائلاً: على فكرة أنا مبعضش ..
, هتفت بسرعة: أيوه بس بترفس ..!
, رفع حاجبيه بذهول صارخاً: نعم ياختي مين ده اللي بيرفس !؟
, ارتبكت ليلى قائلة بتلعثم: م مش أانت بترفس وأنت نايم !؟
, ضيّق عينيه هاتفاً: وأنتي خايفة إني أرفسك يعني !؟
, أومأت إيجاباً هاتفة بجدية: أيوه أصل أنا رقيقة ومبستحملش الخشونة كده ، ده سيف الرّاجل القوي جسمه مكسّر من رفساتك ، أنا هيحصل بيا إيه حضرتك !؟
, رمش بعدم استيعاب لينهض جالساً وهو يهتف: لا ثانية واحدة عايز أفهم ، سيف ماله وجايبة الكلام ده منين .. لا استني كده قوليلي مين اللي قالك إني برفس !؟
, ليلى بثقة: سيف هو اللي قالي ، وبصراحة كده كبر فعيني أووي **** يكرمه حذّرني وأداني علم عشان آخد احتياطاتي ..
, ضمّ قبضتيه بغيظ وغضب قائلاً من بين أسنانه: **** يكرمه !؟ لا بجد شابو ليه وأنا برضه كبر ف عيني ..
, ثمّ اندفع فجأة نحوها يجذبها من ذراعها لتسقط على السرير بقوة .. حاولت النهوض هاتفة: إيه ده يا أدهم أنت بدأت التّرفيس بتاعك من دلوقتي !؟
, أمسكها أدهم بشدة لئلّا تنهض هاتفاً: ده أنتي لسا مشوفتيش حاجة ياختي اصبري على رزقك ..
, احتضنها وهو يُديرها نحوه لتلتقي عيناهما بصمت لتتوقّف عن التحرك وتهدأ ، تأمّلها بابتسامة عاشقة وهو يلفّ خصلات شعرها الذي يعشقه حول إصبعه ..
, أدهم بحب: من اليوم ورايح هتنامي هنا فحضني ومفيش خروج من الأوضة دي ..
, ابتلعت ريقها ناظرة إليه بعينين هائمتين وحلمها الآخر يتحقّق الآن بالنوم بين ذراعيه حيث أمانها ومخبأها ..
, ابتسمت لا إرادياً وأحاطت جذعه بذراعيها مُغمضة عينيها بهدوء واطمئنان ناسية الترفيس والرّكل الذي ستُلاقيه ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, بعد يومين ..
, دخل إلى الفيلّا بخطوات سريعة ، كانت والدته ونور وليلی تجلسان في الصالة سويّاً .. اقترب منهم راكضاً وهو يتلفّت حوله هاتفاً بهلع: عااااا هتخبّى فييين !؟ هاتولي مكان بسرعة ..
, نظروا إليه باستغراب لتهتف جمانة: فيه إيه يا سيف هتستخبّى من ميين !؟
, ركض يدخل أسفل المائدة ليعود ويخرج هاتفاً: من إبنك ياختي فيه غيره !؟ جاي دلوقتي زي التور يا لهوووي هتخبّى فيين !؟
, اندفع أدهم وهو يدخل كالثور فعلاً صارخاً بصوت هزّ أركان الفيلّا وجعلهم ينتفضون من مكانهم: سييييييف ..
, هتف سيف بذعر: يا لهوووووي إلحقيني يا جوجوو ..
, اتجه أدهم نحوه بهيئته الغاضبة بشدة: تعال هنا وديني لربيك من جديد ده أنا هقطعك حتت وأرميك للكلاب ..
, اتجه سيف مُختبئاً خلف جمانة وتشبّث بها هاتفاً: إا إهدا شوية طب نتفاهم بهدوء طيب ، يا مامااا ..
, اقترب أدهم نحوه يُحاول الوصول إليه وجمانة تقف في المنتصف هاتفة: في إيه يا أدهم إهدا شوية عيل وغلط متصغّرش عقلك كده ..
, سيف باستنكار: ده اللي **** قدرك عليه ؟ عييل ؟؟
, صرخ أدهم: تعال هنا إطلع يا جبان بتستخبی ورا أمك تعال هنا بقولك ..
, سيف بسرعة: ل لا مش عايز الجو هنا طراوة ..
, أدهم: طراوة ده أنا هخليك تحلم بيها و**** ..
, اقتربت ليلى تُمسك ذراعه هاتفة: أدهم إهدا شوية طيب وقولنا في إيه الواد ده عمل إده !؟
, سيف بهتاف: **** يعزك يا مراة أخويا ..
, نور: أنت متقدرش تخرس شوية أبيه فيه إيه بجد ..؟
, هتف أدهم وهو يُبعد جمانة من أمامه: في إنه عيل تافه عايز تربية وأنا دلوقتي هربيه وعلّمه الأدب ..
, صرخ سيف بذعر وركض من أمامه ليصعد على أحد الكراسي أمامه ومن ثمّ صعد فوق المائدة وهو يهتف: أنا مليش دعوة كنت بهزّر و**** إهدا ياعم العصبية مش حلوة عشانك ..
, وقف أمامه هاتفاً: تعال هنا إنزل ..
, سيف بهتاف: لا مش هنزل أنا عجباني الوقفة هنا .. نور لولا إطلعوا معايا نوقّف وقفة تضامُنيّة ..
, صرخ بغضب: بقولك إنزل حالاً متجنّنيش ..
, ابتلع ريقه ثم وضع يديه في جيبيه هاتفاً بغرور: أنت فاكرني خايف منك ؟ لا يابني فوق لنفسك كده وإعرف إنت بتكلّم مين ..!؟
, أدهم بتهكّم: طب إنزل الأول وبعدين قول الكلام ده ..
, هز أكتافته مُشيحاً بوجهه عنه ليصرخ أدهم بصوت عالٍ: سييييف انزل حااالاً ..
, انتفض سيف بمكانه يهزّ رأسه: طيب طيب بس أنت إستهدي ب**** كده وتعوّذ من الشيطان الأول ..
, صرخ بغضب: سييييف ..
, هز سيف رأسه بسرعة وهو يُشير بيديه وكأنه يُبعد شيئاً أمامه: خ خلاص خلاص هنزل ، أعوذ ب**** من الشيطان الرجيم إنصرف إنصرف ..
, أدهم بغضب وهو يشير أمامه: إيه إنصرف دي شايفني عفريت قودامك !؟ إنزل بسرعة وإقف هنا قودامي ..
, اتجه سيف لطرف المائدة هاتفاً بتوتر: طيب بس إبعد شوية ..
, أدهم بغضب: هتنزل ولّا أطلعلك !؟
, سيف بسرعة: لا و**** م أنت طالع ومعذّب نفسك أنا براسي هنزلّك حالاً ، بس إبعد شوية ياعم نصيحة أصل دلوقتي هقفز قفزة طرزان ..
, شدّ شعر رأسه بغيظ صارخاً: سيف أنا مش بلعب معااك ..
, هز أكتافه قائلاً: خلاص خلاص هنزل أهو ، واحد .. إثنان .. ثلااااااثة ..
, اندفع يقفز بقوة ليسقط جسده فوق أدهم الغاضب الذي لم يستطع أن يوازن نفسه ليسقطا الإثنان أرضاً بقوة ..
, انفجرت نور ضاحكة بقهقهات عالية لتُشاركها ليلى ولمْ تستطع كتم ضحكتها لمظهرهم .. فيما ابتسمت جمانة تُحاول كتم ضحكتها عليهم ..
, غضب أدهم ودفع سيف عنه بعنف وهو ينهض ويجذبه بقوۃ من ثيابه: قولتلّه إيييه ياحيوان ده أنت النهاردة مفيش حد هيخلّصك من إيدي تشاهد علی روحك بقا ..
, نور بمرح : انطق الشّهادتين يا سيف ..
, جمانة: فيه إيه يا أدهم ؟
, دفعه عنه بعنف صارخاً: الحيوان ده التافه قايل لزميل معاه في الكلية إن ليلى تبقى أخته في الرّضاعة ، يقوم الحيوان التاني جاييلي النهاردة يطلب إيدها مني وعايز يتجوّزها بسرعة عشان مش قادر يصبر ، وأنا قاعد قودامه زي الأراجوز وهو بيحكيلي أنه شافها معايا وعجبته وجذبته وكلام غبي زيه ٣ نقطة
, نظرت جمانة لسيف بصدمة ليُسارع سيف بالقول: كنت بهزّر معاه و**** هو اللي صدّق فوراً أعمل إييه ؟
, أدهم بغصب: كداااب أنت قايلّه ييجيلي ويطلب إيدها وأنا هوافق عليه حالاً أصل مش هلاقي أحسن منّه مش ده اللي حصل !؟
, سيف بريبة: أوعي تكون عملتلّه حاجة حرام ده أمه ملهاش غيره ..؟
, أدهم بحدۃ: ده أنا خليت أمه تتحسّر عليه زي م هعمل بيك دلوقتي ..
, نور بغباء: يخربيتك يا سيف مش قولتلّك إرجع وقولّه الحقيقة أهو وقّعت نفسك ف مصيبة ووقّعته معاك ..
, نظر إليها أدهم بذهول صارخاً: نهارك أسود أنت كمان كنتي عاارفة !؟
, انتفضت تنظر إليه لاعنة غبائها لتتلعثم هاتفة: أنا !؟ لااا يا أبيه وهعرف إزاي يخربيت غبائي متخدش على كلامي معليش مش عارفة بقول إيه صراحة .. **** ياخدك ياسيف ووقعتني أنا معاك برضه ..
, ضحكت ليلى بصخب هاتفة: لااا مش قادرة أنتي إزاي غبية كده فضحتي نفسك يا عبيطة ..
, رمقها أدهم بغيظ: أنت بتضحي كمان ؟
, وضعت يديها على فمها بسرعة لتهتف نور مُتابعة غبائها: بص يا أبيه أنا مليش دعوة و**** سمعته مرۃ بالصدفة وهو بيحكيلها اللي حصل لليلى قومت قعدت معاهم وعرفت الحكاية كلها ..
, وسّعت ليلى عيناها بذهول صارخة وهي تُغلق فم الأخرى : يا لهووووي **** ياااخدك يابعييدة محصلش يا أدهم أنا بريئة ..
, نظر إليهم بصدمة مُتمتماً: كنتوا عارفين !؟ بيحكيلكم عن بطولاته وحضراتكوا مبسوطين مش كده ؟
, ليلی بسرعة: لا و**** أنا زعلانة أووي صراحة ..
, سيف: اسكتي يابت منك ليها ده أنتوا صوت ضحككوا كان واصل آخر الشارع .. ده حتی زهير الغبي سألني ليه كنتوا تضحكوا كده ..
, وضع أدهم يديه في وسطه ناظراً إلى الثلاثة أمامه بغضب وهو يبدو علی وشك أن ينقضّ عليهم بهيئته العصبيّة وجسده العريض ، فيما اختبأت ليلى وراء نور مُتمتمة: **** ياخدكم إيه العيلة الغبية اللي وقعت بيها بس ..!؟
, دفعتها نور بمرفقها هاتفة: كل الحق عليكي أنتي راس المشكلة عايز يتجوّزك روميو أفندي ويتنيل علی دماغ أهلنا ..
, ليلى بغرور: وأنا مالي ياختي م جمالي وجاذبيتي لا تُقاوم أعمل إيه ؟؟
, تنفّس أدهم بغضب هاتفاً: لا واضح إن البيت ده لازمله إعادة تربية ..
, جمانة بهدوء: فعلاً معاك حق و**** ..
, نور بذهول: ماما أنتي بتقولي إيه خليكي محضر خير **** يسترك ..
, أشارت بيديها بهدوء هاتفة: أنا مليش دعوة بحد ..
, أدهم ناظراً لهم: قولتلّي أختك ف الرضاعة يا حيوان مش كده ؟ مااشي ماشي ٤ نقطة زهييييييييير ٦ نقطة أنت يازفت ياللي اسمك زهيييييييير ؟
, هرول إليه هاتفاً: أؤمرني يا باشا ..
, نظر أدهم نحوهم بتوعّد ثم قال: إحنا كام عندنا عربيّة في الكراج !؟
, رفع زهير أصابعه أمام وجهه يعدّ بغباء ليهتف أخيراً: 6 يا باشا ..
, هز رأسه هاتفاً: تجمع الستة في الجنينة الخلفية .. وروح للدادة سامية تخلّيها تديك كل أدوات التنضيف اللي عندها وتاخدهم تحطهم جمب العربيات فااهم !؟
, أومأ برأسه وهو لا يفهم شيئاً: حاضر يا باشا ..
, نظر أدهم نحوهم وقد شحُب وجههم ليُتابع مكلّماً زهير: مبارح قولتلّي إنك عايز تجيب مين ينضف البسين مش كده !؟
, زهير بهدوء: أيوه فعلاً يا باشا ده بقاله زمان أووي محدش مسّه ..
, أومأ برأيه مُبتسماً ابتسامة ماكرة: متخفش أنا جيبتلّك مين ينضّفه أنت بس جهّز الأدوات اللي هيحتاجها ..
, رمش زهير هاتفاً: لا مؤاخذة يا باشا مين الشغّالة دي وهي فين ؟
, نظر أدهم نحو سيف مُشيراً بيده: أهي الشغّالة هنا قودامك ..
, وسّع سيف عينيه بصدمة صارخاً: إييييه !؟
, تجاهله أدهم هاتفاً: يلّا يا زهير إعمل اللي قولتلّك عليه الشغّالين مستعجلين هيبدأوا دلوقتي .. أه وإبقا خلّي راشد يقف مُشرف عليهم عايز كل حاجة برا بتلمع مش بس العربيات والبسين ، وكل عربية تتغسل 3 مرات فاهم !؟
, أومأ زهير برأسه: تحت أمرك يا باشا ..
, خرج لينفّذ أوامر سيّده ، ليلتفت أدهم نحوهم مُضيّقاً عينيه: أممم أظن الهدوم دي متنفعش دلوقتي ، يلّا كلّه يطلع فوق يغيّر هدومه لهدوم بتاع شغل وينزل معاكم 5 دقايق بس ..
, نظروا لبعضهم بصدمة لتهتف نور: أنت بتتكلّم جد يا أبيه عايزنا ننضّف بالمية في البرد ده ؟
, ابتسم أدهم مُجيباً: أيوه يا روح أبيه هتنضّفوا عشان بكرا تبقي ربّة منزل شاطرۃ ..
, سيف بهدوء: بص رغم إن النظافة من الإيمان بس أنا مع الأسف مقدرش أشتغل ضهري بيوجعني أوي ده غير إني هبقی رب منزل يعني مليش دعوه بالحاجات دي .. أهو عندك الشغّالتين دول لازم يتعلّموا على قولتك ..
, نكزت نور ليلى هامسة: قولي حاجة مالك اتخرستي كده مش هو جوزك ؟
, ليلى بحيرۃ: و**** مبقتش عارفة ..
, نور باستعطاف: خلاص يا أبيه آخر مرة و**** مش هنعمل كده تاني ..
, سيف: مسمعتيش بقول إيه يلّا ع التنضيف لازم تتعلّموا أنتي وهي .. متقلقش يا أدهم أنا هشرف عليهم بنفسي ..
, صرخ أدهم: إخرس يا سيف أنت آخر حد يتكلّم فااهم !؟
, رفع أكتافه قائلاً بلامبالاة: أوك مفيش مشكلة هنتظر دوري ..
, ليلى بغضب: أخرس يا أبو لسان طويل كلّه بسببك ..
, نور: يا أبيه عايزنا ننضّف إزاي بعدين بص برّا مليان حرس يعني يرضيك يشوفونا وإحنا بنضّف كده ، م تقولي حاجة يا ليلى ، يا أبيه بلاش والنبي ..
, ليلى بسرعة: أه يا أبيه بلاش والنبي ..
, رفع حاجبيه مُهسهساً بغضب: أبيه ؟؟
, وضعت يدها على فمها مجدّداً لتضع نور يدها مُكمّمة فمها هاتفة: متآخذهاش يا أبيه أصلها عيانة شوية ومش عارفة بتقول إيه ..
, أغمض عينيه بغضب ليصرخ بعدها بثورۃ: 5 دقايق وعايز الكلّ برا يبدأ شغله وإلّا أقسم ب**** هتندموا ..
, انتفض الثلاثة بخوف صاعدين نحو الأعلى ليبدّلوا ثيابهم وكل واحد يشتم ويدعي علی الآخر ..
, بعد مدّة كان يجلس بمكتبه ولكن أصوات الصراخ لا تسمح له بالتركيز على عمله ..
, زفر بضيق ناهضاً من خلف المكتب يتّجه نحو أحد الستائر ليفتحها وتظهر أمامه إحدى العربيات التي تقوم نور وليلى بتنظيفها ..
, لمْ يشعر بنفسه وهو يبتسم لمظهرهم ، كانت ليلی ترتدي بنطال جينز أزرق وترفع أسفله حتى ركبتيها وقميصاً أبيض طويل ووسيع ، قطّب جبينه مُستغرباً من أين جاءت به ليوسّع عينيه بذهول عندما أدرك بأنه له .. هزّ رأسه بيأس فعلى مايبدو سوف يضطّر للتعامل مع سارق آخر في هذا المنزل غير أخيه ..
, راقبها بابتسامة شاردة وهي تقف أعلى السيّارة تلبس خُفّها الصبفي ذو الّلون الأصفر ، وتعقص شعرها إلى الأعلى علی شكل كعكة فيما تمرّدت بضع خصلات لتسقط حول وجهها بجنون ..
, كانت تُمسك بخرطوم المياه وهي ترشّ على السيارة وتُغرق كل ماحولها ، ونور تقف أسفل تهتف بها بغيظ لتنزل فقد حان دورها لتصعد .. قذفت عليها رغوة كثيفة لتملأ وجهها وشعرها فتشهق ليلى بغضب موجّهة خرطوم المياه نحوها لتُغرقها بالكامل ..
, نور: يابت المجنونة يا جاموسة إنزلي بقا عاجبتك الوقفة كده ، على فكرة أنتي معملتيش حاجة كل العربيّات دول أنا اللي نضّفتهم لوحدي ..
, ليلى بحنق: مش شايفاني بغسلها عشان أشيل الصابون عنها أسكتي أنتي مبتفهميش حاجة بالنّضافة ..
, بدأت ترشّ المياه حولها بتسلية هاتفة: بت يا نور إيه رأيك تشغّلي أغنية حماسية كده نتسلّا بيها ؟
, نور وقد راقت لها الفكرة: طب و**** برافو عليك ثانية بس ..
, دخلت إحدى العربيات حولهم لتنطلق بعدها بصخب موسيقى عالية وأغنية لمْ يفهم منها حرفاً واحداً ،
, وتابع مايحدث أمامه بذهول وقد بدأت ليلى بالتْمايل على أنغام الأغنية والخرطوم يتمايل معها بجنون ..
, فيما بدأت نور بنثر الرغوة حولها ملوّثة ثيابها وشعرها وهي تُغنّي مع الأغنية ولا يدري كيف تفهمها بالأصل ..
, هزّ رأسه بحسرة وهو يرى ليلى ترقص !؟ عفواً تقوم بحركات بهلوانيّة كالمُهرّجين أبعد ما يكون عن ما يُسمّى رقص ..!
, والمُضحك بأنّ نور تُشجّعها وتثني على أدائها المُبهر علی حسب قولها ..!
, من الجهة الأخرى كان ذلك المظلوم يجلس في أرضيّة المسبح الخالي من المياه يُنظّفه ويمسح أرضيّته بغضب وغيظ من ذلك الواقف فوق رأسه ولم يُصدّق بأن قد أتته مثل هذه الفرصة علی طبقٍ من ذهب لينتقم منه ليُطالع عليه كلّ مافعله به ..
, راشد مُشيراً نحو أحد الأركان: هنا يا سيفوو بيه مالك منعنع كده اشتغل كويس ..
, أغمض عينيه بغيظ مُتمتماً: اللهمّ طولك ياروووح ..
, زهير بخبث: و**** مش ناقصك غير صورة حلوۃ وأنت ست بيت كده ههههه ..
, ضرب سيف مابيده أرضاً ووقف مكانه ينظر إليهم بغضب ..
, راشد بغرور: مالك وقّفت تحب نقول للباشا ولّا إيه !؟
, صرخ سيف: ده باشا عليكوا أنتوا مش عليّا يا كلااب فاهمين تعال أنت وهو نضّفوا مكاني أحسن ليكم ..
, راشد بشماتة: الباشا قال نراقبك ونشرف عليك مش ننضّف ، يلّا بقا إرجع لشغلك حالاً مش ناقصين سهوكة ..
, نظر إليهم سيف مُضيّقاً عينيه بغيظ لتظهر بعدها ابتسامة شرّيرة على شفتيه وعيناه تلمعان بمكر ..!
, بعد دقائق كان سيف يجلس على أحد المقاعد أمام حوض السّباحة مُمدّداً جسده باسترخاء وزهير خلفه يقوم بعمل مسّاج له لكي يُريح أعصابه وعضلاته المُتشنّجة ..
, اقترب معتز منه يضع فنجاناً من الشاي السّاخن أمامه ليهتف سيف به: إقف مكاانك ..
, توقّف معتز ناظراً له ليجذب سيف الفنجان بهدوء ويرتشف منه قليلاً ثم أبعده عنه صارخاً: إيه ده يا حيواان فين السكّر ؟؟
, كاد يتكلم ليُقاطعة: هسس ولا حرف خد الفنجان ده وهاتلي واحد تاني مع سكر فاااهم ؟ وتعال بسرعة متتأخّرش دورك بالتنضيف مكان راشد هيبدأ كمان5 دقايق ..
, نظر إليه راشد بغيظ وهو الآن يأخذ مكانه في قهر المسبح يُنظّف بتفاني وإخلاص كمان طلب منه سيف ..
, فيما سيف يُتابعه عن قرب هاتفاً: إشتغل بضمير يا شوشوو فااهم !؟ وأنت التاني يا زهير الكلب دورك هيبدأ مع معتز مفهوم ؟
, أغمض زهير عينيه زافراً بقوّة وتمتم بغيظ: مفهوم يا سيف بيه ..
, اتسعت ابتسامته بغرور ووضع قدماً فوق الأخرى يستمتع بما حوله ، وقد هدّدهم بكل المصائب والتجاوزات التي يعرفها عنهم ، أو بالأصح التي هو كان قد أوقعهم بها سابقاً وأحضر إثباتات عليهم لا يستطيعون إنكارها ، تفكيره كان ذو بُعد إستراتيجي وقد حصّن نفسه لمثل هذا المواقف بذكاء ودقّة عالية الجودة ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, صباح اليوم التالي ..
, خرجت نور من غرفتها وهي تُعدل شعرها وملابسها بهدوء ..
, نظرت نحو هاتفها لتتنهّد بحرارة نازلة نحو الأسفل ..
, قابلتها ليلی هاتفة: عندك كلية النهاردة !؟
, نور ببعض الإرتباك: أيوه عندي محاضرة واحدة بس ..
, ليلى بابتسامة: طب كويس يعني هترجعي بدري وهبقى أعلمك إزاي بيعملو التورتة بالفراولة إيه رأيك ..
, ابتلعت نور ريقها هاتفة بتوتر: أا معليش يا ليلى مقدرش النهاردة ..
, قطّبت جبينها واقتربت منها هاتفة بقلق: ليه أنتي كويسة ؟ تعبانة !؟
, ابتسمت نور بهدوء هاتفة: لا لا اطمّني مفيش حاجة بس يعني أنا وعدت صاحبي إسراء أروحلها النهاردۃ وكده ..
, ليلى بابتسامة: طب تعالي أنتي وإسراء منقعد مع بعض هنا م هي بقت صاحبتي برضه ..
, تهرّبت نور بعينيها وهي تفرك أصابعها بتوتر: لا دي إسرء تانية غير إسراء اللي تعرفيها ، وعدتها من مبارح إني أروحلها معليش متزعلش مني ..
, نظرت إليها بهدوء لتبتسم : هزعل ليه يابنتي خلاص نبقى نقعد يوم تاني بس إبقي عرّفيني على إسراء التانية دي ..
, ابتسمت نور بهدوء وتخطّتها هاتفة: طب أنا هخرج دلوقتي لحسن اتأخّر وهبقى أفطر في الكليّة سلام ..
, تابعتها ليلی باستغراب من سرعتها: مالها دي !؟
, تنهّدت بهدوء واتجهت نحو المطبخ تُساعد جمانة في إعداد الفطور ..
, أما نور فبد انطلقت بسيارتها نحو الكلية ، كانت فعلاً عندها محاضرة واحدة ومن بعدها قد اتفقت مع مصطفى بأن يلتقيا ..
, دخلت الكلية لتخرج بعد ساعتين مع صديقاتها إسراء وعبير ..
, هتفت إسراء: إيه رايكوا نروح السّوق نلفّ شوية ونرجع ..
, عبير: أه و**** أحسن من خنقة البيت إيه رأيك يانور موافقة صح ؟
, نور بتوتّر: لا أنا مقدرش ، إحم لازم أرجع البيت ..
, إسراء: ليه مالك !؟
, نور: مفيش بس حاسة إني تعبانة شوية ومنمتش كويّس مبارح هرجع أنام ، خلاص روحوا أنتوا دلوقتي وانا هرن علی السوّاق يجيلي ..
, راقبتها إسراء بتمعّن لتهتف بعدها: فيه حاجة يا نور ؟
, تهرّبت نور قائلة بضحك : يعني هيكون فيه إيه م أنا حكيتلكوا مبارح مخلّصناش العقاب أنا وليلى ع المسا وكنت تعبانة أووي ودلوقتي هرجع أرتاح ..
, عبير: خلاص يبقى أنا كمان مش هروح نسيبها ليوم تاني ..
, أومأت برأسها بهدوء لتصعد إسراء بسيارتها هاتفة : طب تعالوا أوصّلكوا معايا ..
, نور: لا خلاص أنا هرن علی السواق ..
, عبير: أبويا هيجيلي دلوقتي روحي أنتي سلام .
, ودّعت بعدها عبير نور وانطلقت تمشي بهدوء تبحث عن سيارۃ والدها في الأنحاء ، ليظهر أمامها فجأۃ وجهاً مألوفاً لها ..
, ضيّقت عينيها وهي تُتابعه يمرّ بسيارته ببطئ من جانبها: مين المز ده أنا متأكدة إني شوفته قبل كده ..
, تابعت سيارته التي مرّت بجانب نور وأكملت طريقها بنفس البطء ، لتهزّ بعدها أكتافها وانطلقت نحو سيارة والدها التي رأتها قادمة باتجاهها ..
, راقبت نور الوضع حولها لتتّجه نحو سيارة مصطفی التي أوقفها على بُعد قليل من الكلية ..
, فتحت الباب بجانبه لتدخل هاتفة: إزيك يا مصطفى ؟
, استدار إليها يتأمل هيئتها التي اشتاقها قلبه ، يُطالع تلك البراءة التي عشقها في ملامحها .. تنهّد مُبعداً أي مشاعر تُحاول التأثير عليه وعلی خطّته هاتفاً: كويس أنتي عاملة إيه ؟
, أومأت برأسها قائلة: أنا كويسة ، خلّينا نمشي أنا مينفعش أتأخّر ..
, ضغط مصطفى على المقعود بقوّة هاتفاً بهدوء: هنروح الشقة بتاعتي يا نور ..
, نظرت إليه بصدمة هاتفة: لا إحنا متفقناش على كده ..
, استدار نحوها هاتفاً: فيه إيه يا نور للدرجة دي بقيتي كارهاني ، م كنا بنتقابل بالشقة عادي إيه اللي حصل دلوقتي ؟؟
, ابتلعت ريقها هاتفة: مش قصدي كده أنا مكرهتكش و**** بس ..
, مصطفى بهدوء: أومال إيه !؟
, تنهّدت بهدوء يديها بتوتر لتهتف: خلاص نروح الشقة بس أرجوك منتأخّرش يا مصطفی عشان خاطري ..
, أومأ برأسها هاتفاً: ماشي ..
, انطلق بسيارته بسرعة ينظر إليها كل فترة نظرات لم تفهمها أبداً ، أهي ندم ، خوف ، حب ، إشتياق ! لا تعلم ولكنّها مُطمئنة معه فهذه ليست المرة الأولى التي يخرجان بها سوياً ويذهبان إلى الشقة التي استأجرها خاصّة لهما ..

الثامن والثلاثون

- لا تُشبهين القمر
, وليسَ بينكما أيّة علاقة
, ومن أوحى لكِ بذلك !؟
, لا ، لا :
, أنتِ أكثرَ من ذلك
, أوسع من دائرة النّور
, أبلغ من شاعرٍ
, يكتبُ الآن قصيدته ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, وصلت سيارته حيث البناية التي تتواجد بها الشقة ..
, صعدت خلفه بهدوء ليدخلا الشقة وتجلس قربه على إحدى الأرائك ..
, أمضيا مسافة الطريق بالصّمت ، مصطفى يُصارع مشاعره وأفكاره المتخبّطة داخله ..
, تنهد ناظراً نحوها مُبتسماً بهدوء: بقالنا زمان مقعدناش هنا ..
, ابتسمت بهدوء ولمْ تجب ، ليقترب منها قائلاً: عاملة إيه يا نور !؟
, رفعت نظرها إليه ليتنهد داخله ويقرر عدم التكلّم ثانية ، هو أحضرها هنا بدافع الإنتقام ، وكلامها معه وبرائتها ستثنيه بالتأكيد عن ذلك ..
, نور بهدوء: كويسة ، وأنت عامل إيه !؟
, نظر إليها بصمت لينهض هاتفاً: هقوم أجيب حاجة نشربها ..
, نهضت خلفه: طب خلّيك قاعد أنا هعمل زي العادة ..
, أمسكها من ذراعها ليُعيدها لتجلس: لا خلاص بما إنها آخر مرة هنتقابل بيها أنا اللي هعمل بإيدي ..
, ابتسمت بخفة وجلست تهتف: طب هاتلي شاحن من عندك فوني قفل ..
, ابتسم بجانبية وهو يومئ برأسه مُتجهاً نحو المطبخ وعينيه تلمعان بالإصرار ..
, في الفيلا ..
, تعالت ضحكات ليلى بمرح قائلة من بينهم: لا مش قادرة همووت يا ريتني كنت معاكي يابختك ..
, ضحكت إسراء قائلة: لا اسكتي شراب أبويا راح معاهم من غيزطر م انتبه عليه ..
, عادت للضّحك قائلة: سيف ده مجنون أنا متأكدة أنه هو صاحب الفكرة دي ..
, إسراء بضحك: تعرفي إني ندمانة ليه مصورتهمش فيديو وسجّلت أصواتهم هههه
, ليلى بابتسامة: كرم باينته بحبك أووي يا إسراء ..
, تنهّدت بهدوء قائلة: عارفة ..
, ليلى: وأنتي !؟
, نظرت إليها بصمت لتعود وتتنهد قائلة: مش عارفة سيبيها للأيام ..
, ثم عادت للإبتسام هاتفة: فينها نور مصحيتش لسا ، عايزة أحكيلها اللي حصل أصل النهاردة ملحّقتش ..
, ليلى بابتسامة مُستغربة: نور مش هنا عند صاحبتها ، وأنا اللي كنت فاكرة إنك جاية عشاني ..!
, قطبت حاجبيها هاتفة: صاحبتها ميين !؟ هي قالتلي هترجع البيت ..
, ليلى باستغراب: لا هي من الصّبح قالتلي إنها هتروح لصاحبتها إسراء فكرت إنك هي بس قالتلي دي واحدة غيرك ، أكيد قالتلك وأنتي مركّزتيش ..
, هرب الدم من وجهها وابتلعت ريقها قائلة بتركيز: متأكدة هي قالتلك كده !؟
, ليلى باستغراب: أيوه متأكدة أنتي مالك خايفة كده ؟!
, افتعلت ضحكة قصيرة هاتفة: خايفة من إيه يابنتي بس مش فاكرة إنها قالتلي هتروحلها يعني ..
, هزت رأسها متسائلة: هي مين إسراء دي مشفتهاش ولا مرّة ..!؟
, إسراء بارتباك: دي دي واحدة أصغر مننا بسنة ونور تعرفت عليها وبقوا هما التنين صحاب يعني ..
, ابتسمت ليلى بهدوء لتنهض قائلة: الكلام واخدنا ونسيت أضيفك حاجة .. هروح أعمل عصير وعملت حتة توورتة بالفراولة تحفففة هجبلك تدوقيها ..
, أومأت برأسها مبتسمة باصطناع لتُمسك بسرعة هاتفها ما إن تركتها واتصلت على نور ..
, لحظات لتعض شفتها بتوتر وتهز رجلها بعصبية وهي تستمع بأن الهاتف مغلق .. عادت للإتصال مُجدداً وقلبها ينبض برعب ..
, إسراء !! تعلم بأن لا إسراء غيرها وتعلم بأن نور تُسمّي مصطفى باسمها هذا يعني بأنها معه الآن هي متأكدة من ذلك ..
, تمتمت بعصبية خائفة: معقول تخرج معاه ومتقوليش !؟ طب لييه تخرج وهي كانت قطعت علاقتها بيه !؟ فينك بس يا نوور ..؟
, دخلت ليلى المطبخ لتبدأ بتحضير الحلوى والتسالي لها ولإسراء ..
, شهقت بفزع عندما شعرت بيدين صلبتين تُحاوطانها من الخلف وأدهم يهتف بضحك: لوليتي عاملة إييه ؟
, التفّت نحوه بغضب هاتفة: خضيتني يا أدهم حرام عليك ..
, ابتسم هاتفاً: طب وحشتيني ..
, تنهّدت واضعة يدها على قلبها وتنبّهت لوضعها معه ، كانت تقف ظهرها للطّاولة وهو أمامها تماماً ويديه مُتكئتان على الطاولة خلفها .. امتدّت يدها تدفعه من صدره: إبعد شوية دلوقتي حد يشوفنا ..
, رفع حاجبيه هاتفاً: مراتي وبيتي وأنا حر ..
, ابتسمت ونظرت إليه: ليه جيت بدري !؟
, بادلها الإبتسامة هاتفاً بهيام: في ناس هنا وحشتني أوووي وكان نفسي في بوسة جميلة رقيقة رومنسية وإجيت آخدها ..
, تسلّلت الحمرة لخدها قائلة: أدهم إبعد إسراء قاعدة برا اتأخرت عليها ..
, أدهم بمكر: طب مسمعتنيش قولت إن نفسي في بوسة !؟
, هتف قائلة: وأعملّك إيه يعني !؟
, اتسعت ابتسامته قائلاً: تديني اللي نفسي بيه ..
,
, ليلى: محزرتش ..
, أذهم: وأهون عليكي جاي من آخر الدنيا وفي الآخر ملاقيش طلبي !؟
, ليلى بتلاعب: محدش قالك تيجي كنت اتصل الأول واسأل لو طلبك موجود ..
, ابتسم بجانبية قائلاً باستسلام: خلاص هروح أشوف بمحلّ تاني يمكن ألاقي اللي عاوزه ..
, ابتعد عنها لتجذبه بقوة من ملابسه وتُعيده أمامها وهي تنظر إليه بغضب .. هتف قائلاً بدهشة: مالك !؟
, قطّبت جبينها بغضب وجذبته من ملابسه أكثر حتى أحنته ناحيتها .. أصبح وجهه مقابلاً لها تماماً لترفع نفسها قليلاً وتقترب منه وقد اختلطت أنفاسهم وانعدمت المسافة بينهم ..
, فتح عينيه بذهول عندما لامست شفتيها شفتيه برقة وقد تفاجأ بمُبادرتها تلك واشتعلت النار داخله ..
, ابتعدت عنه بهدوء ليخلّل يده في خصلات شعرها من الخلف ويجذبها له بقوة .. لا يحقّ لها تركه بعدما أشعلت النار داخله ، لا يحقّ لها بعدما أعطته رشفة من عسلها بأن تمنع عنه الإشباع بتذوّقه ..
, جذبها مُلتقطاً شفتيها بقبلة عميقة عنيفة يُخرج بها كل مشاعره وشوقه المُضني إليها .. يده وراء رأسها يُثبّته أمامها ويده الأخرى يجذب خصرها إليه بقوة يمنعها من الإبتعاد وقد بدأ بتحسّس ظهرها وخصرها مُشعلاً مشاعرها أكثر ..
, حاولت الإبتعاظ عنه بعدما شعرت بالإختناق ولكنه تعمّق بقبلته أكثر مُغمضاً عينيه بشدة وتلذذ .. ضربته على صدره وازدادت حركتها ليتنبّه أخيراً ويُفرج عن شفتيها بعدما تورّمتا من عنف قبلته ، ابتعدت عنه تُخرج أنفاسها بسرعة وصعوبة وهو ينظر إليها بلهاث وعاد للإقتراب واضعاً جبينه فوق جبينها ومازالت أنفاسهم التي قُطعت فترة طويلة تخرج بانفعال وسرعة ..
, ليلى بلهاث: يا بارد عايزني أموت !؟
, ضحك وهو يلهث هاتفاً: يابنتي دي قبلة الحياة وأنتي دلوقتي الأميرة الصاحية ..
, ضحكت بخفّة تستند بيديها على صدره العريض ، حاوطها بذراعيه دافناً رأسه في خصلات شعرها مُتنفساً عبيرها الذي عشقه ، فيما هي بدأت يدها بتحسّس صدره صعوداً نحو أيسره ، ذلك النّابض تحتها تعشق تحسس نبضاته وتعشق الشعور بها وهي تزداد قوة وصخب إثر لمستها ..
, أدهم بهمس: م تيجي نطلع ننام ؟
, رفعت حاجبيها بدهشة: دلوقتي !؟
, غمز لها هاتفاً: تصدّقي مبارح كانت أول مرة ف حياتي بنام بالشكل العميق ده يااا ع الإحساس عايز أرجع أجرّبه دلوقتي ..
, تنهدت بخفة: أدهم !؟
, همهم لها وعاد يجذبها إلى أحضانه مُستنشقاً عبيرها لتهتف: أنت بتحبني !؟
, ضحك بخفّة وقال: طب أنتي بتحبّيني !؟
, عبست هاتفة: أنا اللي سألت الأول ..
, أدهم: طب أما تجاوبيني هجاوبك ..
, ليلى: ده بعينك أنت الراجل يعني المُبادرة لازم تكون منك الأول ..
, رفع حاجبيه ناظراً إليها بصمت ليضحك بعدها قائلاً: صراحة أقنعتيني ..
, هتفت فجأة: يا لهووي إسراء نسيتها كله منك إبعد ..
, حاولت الإبتعاد عنه ليعود ويجذبها إليه هاتفاً أمام شفتيها: دلوقتي نور بتقعد معاها سيبيها ..
, ليلى: نور مش هنا هي..
, قطع كلامها عندما عاد لالتهام شفتيها ليقبلها بنعومة قبلة دافئة حنونة أخذت مشاعرها وقلبت كيانها ..
, ابتعد عنها مُتنفساً بهدوء ومدّ إصبعه يمسح بخفة فوق شفتيها المُمتلئة ..
, أخفضت عيناها خجلاً ووجهها قد تشبّع بالحمرة التي جعلتها أكثر شهية في عينيه .. بقي لحظات يتأمّل هيئتها التي أسرته ، يُطالع خجلها وعيناها المتهرّبتان منه ، لا يعلم كيف لهذا الخجل الطّاغي أن يُخبئ ورائه جرأة وثورة كبيرة لا تخرج منها إلّا في أوقات قليلة وخاصة عندما تغار .. تنهّد مُفكراً بأنه سوف يستغلّ هذا الجانب لصالحه ..
, _ أنتوا بتعملوا إيه ؟!
, أغمض عينيه مُفكراً بغيظ .. أجل سيستغلّه لصالحه ولكن بعد أن يتخلّص من كتلة الصمغ المُتحرّكة تلك ..
, حاولت ليلى الإبتعاد عنه بخجل عندما دخل سيف إلى المطبخ وتفوّه بهذا الكلام عن قصد وما زال واقفاً يُربّع يديه فوق صدره ناظراً إليهم وكأنه ينتظر إجابة بحق ..!
, منعها أدهم من الإبتعاد لتدفن رأسها بصدره خاصة وقد كانت مُقابل سيف .. استدار ببطئ ومازال يحتضنها بذراعه هاتفاً: وأنت مالك !؟
, سيف باستفزاز: و**** ليكوا أوضة تلمكوا ، المطبخ ده ملك الجميع عايز أدخل براحتي مش أدخل وأشوف حاجات أستغفر **** ..
, وسّعت عينيها بذهول وهتف أدهم بغيظ: إيه حاجات أستغفر **** دي الملافظ سعد يا أخي ، بعدين أنا حر للبيت بيتي ودي مراتي ولّا الأخ غيران ..
, رفع حاجبه هاتفاً بغيظ: غيران وهغير ليه بقا وعلى مين !؟
, هزّ أدهم أكتافه وأمسك بيد ليلى بخفّة وهو يسحبها خلفه قائلاً بإغاظة: معرفش إسأل نفسك ، إحنا طالعين نلتم فأوضتنا ..
, اقترب سيف من كؤوس العصير والحلويات: إيه ده دول لمين ؟
, شهقت ليلی من جديد وعادت هاتفة: يووو نسيت البت بقالها زمان لوحدها إبعد كده دول ليا أنا وإسراء ..
, رفع حاجبه هاتفاً: بجد إسراء هنا !؟ طب احسبي حسابي أنا كمان هقعد معاكوا ..
, نظرت إليه بدهشة: نعم ياخويا لا محزرتش إحنا هنتكاّم كلام بنات مش عايزين رجالة معانا .
, سيف بحماس: وماله نتكلّم اللّي عايزينه ، م كلام البنات حلو ورقيق برضه ..
, تجاهلته وخرجت من المطبخ تمرّ بجانب أدهم الذي غمز لها بمشاكسة ..
, اقترب سيف منه هاتفاً : أدهم عايز أطلب منك طلب أخوي ..
, أدهم: خير ..
, سيف بجدية: مش أنا حنّون حماتي حياتي عزمتني النهاردة أتعشّا معاهم !؟
, أدهم: أه طب م تروح !؟
, سيف بانزعاج: م ده اللي عايز مُساعدتك بيه ، بص أنت هتلاقي صرفة ل عزيز متخلّيهوش يرجع البيت النهاردة أصل هو مستحلفلي ولو شافني هيقتلني ..
, أدهم : عزيز مين ؟
, سيف بانزعاج : يا أدهم ركّز معايا ده عزيز عزّو حمايا المصون ..
, رفع حاجبيه هاتفاً: ليه أنت عملتلّه إيه !؟
, سيف ببراءة: مفيش بروح أشوف خطيبتي مش عايزني طب ينفع كده !؟ ولما فتحت معاه الموضوع و قولتلّه بكل إحترام يا عمي ياحمايا حبيبي مروة خطيبتي ومن حقّي أشوفها تخيّل طردني من بيته وقال لو شافني هيخلّص عليا !؟
, نظر إليه بدهشة: و**** !؟ وأنا يعني هعملّه إيه أخده فين لحماك ده ؟
, سيف بحماس: أي حاجة إن شاء **** تقتله ساعتين تلاتة كدة لغاية م روح وأرجع .. أقولّك ابعت ناس يخطفوه يومين تلاتة كده وأنا باخد راحتي ..
, تنهد بضيق: سيف خلّصني من مشاكلك أنا مش فايقلك ..
, تشبث به سيف هاتفاً: أمال إيه فايق بس لليلى هانم مراتك المصونة ، عامل عليها زي الملاك الحارس وكأنها هتختفي فجأۃ من قدامك ، هو مفيش غير ليلى في البيت ده يعني !؟
, رفع حاجبيه بذهول من هجومه عليه وزفر بضيق هاتفاً: مش فايق لمشاكلك ع القليلة ليلى مبتعملش مشاكل زيك ..
, سيف بانفعال: دلوقتي بقت ليلى أحسن مني !؟ ده هو طلب واحد طلبته منك بالحياة دي مش عايز تنفّذهولي !؟ يرضيك يعني أروح وأبوها يقتلني وأنت بعدها تزعل عليا وتبقى حالتك حالة ومتقدرش تعمل واجباتك الزوجية مع ليلى تقوم هي بعدين تخونك وأنت عرقك الحمش يظهر ومتقبلش بالعار تقتلها هي واللي معاها وبعدها تقتل نفسك وأمك متستحملش ده تدخل ف غيبوبة حالاً ، ولّا أختك نور اللي هتبقى سمعتها في الأرض وتدخل بإكتئاب بيوصّلها للإنتحار والعيلة تتشرّد وأحمد يتجنّن ويمشي في الشارع من غير هدوم و٤ نقطة
, أدهم بصراخ: بسسس خلاص ..
, سيف: يعني هتخطفه !؟
, أومأ برأسه قائلاً: وهطلب فدية كمان متقلقش بس فكني منك ..
, ضرب كتفه قائلاً: حبيبي ده العشم و**** يا أبو سيف .
, نظر إليه بدهشة: أبو إيه يا عينيا ؟؟
, سيف بتلقائية: أبو سيف مش أنت هتسمّي اسم ابنك على أسم أخوك حبييك برضه !؟
, أدهم: إبعد عني هو مش كفاية عليا سيف واحد ، عايزني أتنيل وأجيب مصيبة لنفسي بنسخة تانية منك ..
, سيف بهدوء: ماشي بكرا نشوف هتسمّيه سيف ولِا لأ ..
, أدهم بغضب: أنت ياحيوان قصدك إيه أنت بتتحدّاني !؟
, أومأ برأسه وهو يخرج ذاهباً نحو ليلى وإسراء: أيوه بتحداك وهتسميه سيف يعني هتسميه ..
, راقبه بغيظ حتى ابتعد عنه: أما مشوف ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, - كنتُ صبيّاً في العاشرة من عمره ، مُطيعاً إلى
, أقصى حد ، و ٥ نقطة بريئاً ..!
, عشرون سنة كانت كفيلة بأن تمحي برائتي ،
, وتجعل منّي شخصاً آخر !
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, نظرت إليه بتشوّش وعينين زائغتين ، كانت ترى صورته تهتزّ أمامها ورأسها ثقيل ، تشعر بخدر غريب في أطرافها ..
, وكان هو يِتابعها بعينين لامعتين ناظراً نحو كأس العصير أمامها الذي أنهته ، يتكلّم معها ويضحك وكأنه لا ينتبه لها ٣ نقطة
, وفي ذهنه يِعيد هذا الصباح كلامه لوالدته ، عندما أخبرها بحقد العالم كلّه بأنه سينتقم اليوم ، سيجعل الجميع يذوقون من العذاب الذي ذاقه هو ، لِمَ هو ففط من كُتب عليه العذاب والظلم !؟ لِمَ عائلة أدهم رغم ما مرّوا به بقوا سوياً لا يُفرّقهم شيء ؟! إلّا هو ، لا أب ، لا أمّ ، لا أخوة ولا حتى أصدقاء .. حتى نفسه لمْ تعدْ معه وكأنه فُصل عن جسده وأصبح شخصاً آخر لا يعرفه ، شخصاً بعيداً كلّ البعد مصطفى الطفل البريء ذو العشر سنوات ..
, تذكّر توسّع عينيها بشدة ومحاولاتها الفاشلة للكلام ، كان يُخبرها بأنه سيكسرهم ، سيكسر البراءة داخلهم ويجعلهم يعيشون ما عاشه ، نهض وقتها من أمامها وعيناه تُتابعان هياجها ودموعها التي أغرقت وجهها ، ينظر باستخفاف لمحاولاتها الفاشلة في إثنائه عمّا أقدم عليه ، خرج من عندها تُصاحبه همهماتها وصراخها المكتوم ونفضة جسدها الشديدة ولم يَزد هذا في قلبه سوى حقداً وإصرار ..
, خرج من شروده عندما امتدّت يدهغ بغير شعور تتشبّث به مُستنجدة ، نظر إليها بقلق مُصطنع هاتفاً: مالك يا نور حاسة بإيه !؟
, رفعت يدها على رأسها بدوّار هامسة بضعف: حاسة بصداع جامد ودماغي بيلف دايخة أووي ..
, أمسكها من يدها هاتفاً: خلاص إهدي شوية ممكن لأنك مأكلتيش حاجة النهاردة .. إيه رأيك تقومي ترتاحي في الأوضة جوّا وهجبلك حاجة تاكليها وأما تبقي كويسة هروحك ..
, نظرت إليه بضعف وتعب ليُشيح عينيه عنها قاطعاً الطريق أمام أي تأثير على مشاعره ..
, أمسكها من كتفيها يُنهضها وهو يُدخلها إلى إحدى الغرف ، مدّد جسدها على السرير بهدوء وهي تُغمض عينيهها بضعف وإرهاق ..
, وقف ينظر إليها مُتذكراً طفولته وشبابه ، سنين حياته التي ظُلم بها وكان منبوذاً من أقرب الناس إليه .. انحنى بجسده فوقها يخلع عنها سترتها الشتوية ، فتحت عينيها بدوّار تُطالع وجهه القريب وقد أصبح فوقها تماماً ..
, ابتسم لها قائلاً: إهدي خااالص ، دلوقتي هترتاحي ، هريّحك آخر حاجة ..
, نبض قلبها من نبرته تلك والتي أحست بها رغم دوارها وثقل رأسها ، كفحيحٍ قاسٍ متوعّد ..
, ارتفعت وتيرة أنفاسها وهي تشعر بيديه على أزرار بلوزتها تُحاول فكّها بهدوء وبطء ..
, فتحت عينيها وقاومت لترفع يديها تُمسك يديه فوق بلوزتها تحاول إبعاده عنها بقوة خائرة هامسة: مصطفى إنت بتعمل إيه إبعد ..!؟
, ابتسم بحقد قائلاً بشراسة لمْ يستطع السيطرة عليها: بعمل اللي كان لازم أعمله من زمااان ، بعمل اللي كان الدافع إني أتقرّب منك ، أنتي فاكرة إني حبيتك !؟ هههه فعلاً إنك غبية وعبيطة أووي .. أنتوا السبب باللي حصلّي ، ليه أنتوا عايشين حياتكم وأنا ميت !؟ ليه أنتوا مع بعض وبتحبوا بعض وأنا مفيش حد جمبي ومعايا ، أنا منبوذ وكأني زبالة مرمية في الشارع .. جه الوقت اللي أنتقم لنفسي بيه ، جه الوقت اللي أدمركم بيه يمكن وقتها أحس بشوية راحة إني مش لوحدي بتعذّب وبعاني ..
, جحظت عيناها بشدة وخفق قلبها بخوف وريبة من كلامه الذي يقطر حقداً ، رغم ما تشعر به إلّا أنها كانت مُدركة بأن من أمامها الآن ليس مصطفى .. بل شخص حاقد بداخله شيطان مريد يُسيطر عليه ..
, هربت دمعه من طرف عينيها بغير أن تشعر ، كان جسدها مُكبّلاً وكأنها مشلولة ، ولكنها تحسّ بكل شيء حولها وهذا ما دبّ الرعب والهلع في قلبها ..
, شهقت تُحاول تجميع قوتها لتبدأ بدفعه بقوة ضعيفة خائرة لمْ تزِده سوى توحّشاً ورغبة ..
, خرج صوتها متوسّلاً بألم: أرجوك متعملش بيا حاجة أرجوك يا مصطفى عشان خاطر **** ..
, صمّ أذنيه وعينيه عن توسلاتها وعن دموعها التي بدأت بالخروج بغير شعور وشهقاتها التي بدأت بالإرتفاع ، انحنى يدفن وجهه في رقبتها مُستشعراً نبضها المتسارع برعب ..
, همس جانب أذنها بأنفاس حارّة أحرقت بشرتها وكلامه زاد الدمار داخلها: هكسرك ، هخلي أخوكي يتكسر ، هحرق قلب أهلك عليكي وهما شايفينك كده ..
, أغمضت عيناها بضعف مرعوب ودموعها غير قادرة على التوقّف ، تمنّت لو أنها تموت في تلك اللحظة ، مقاومتها بدأت بالتلاشي وإحساسها بالتكبيل والإختناق ازداد أضعافاً .. تريد الموت قبل أن يحدث لها شيء ، تريد الموت قبل أن تحرق قلوب عائلتها عليها ، هي لاتستحق أن يُددممّروا بسبب غبائها وطيبة قلبها ، تُفضّل الموت على أن ترى نظرة الإنكسار والذل في عيونهم ..
, شهقت باختناق ويديه تستبيح جسدها وتخلع عنها ثيابها هامسة بضعف: يارب ساعدني ، يارب خدني ليك مش عايزة أعيش بعد كده ..
, وهو لم يشعر بهمسها لم يستمع له أصلاً وقد أصبح أصمّ وأعمى وأبكم ومشاعره الحاقدة وناره المستعرة تكبر أكثر وأكثر ..
, عذاب تلك اللحظة لا يُضاهى ، أحدهم يستبيح حرمة جسدك ، لا يجردك من ثيابك بل من شرفك وطهارتك وروحك ، يكسر قلبك وقلوب من حولك ويحرقها ، وأنت عاجز .. مُكبل لا تملك شيئاً سوى الدموع والدعاء ، كان أصعب ما مرّ عليها بحياتها ..
, أغمضت عيناها بضعف وقوّتها تتلاشى داعية أن يأخذ **** روحها قبل أن يأخذ مصطفى شرفها ، وكأن عقلها أحس بما تُعانيه في تلك اللحظة وعذابها القاتل ، لينهار هو الآخر في ظلام دامس ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, جلس سيف معهم بالغصب يتحدّث ويمزح ويضحك وعقله العبقريّ يدور ويبحث عن خطة جديدة لإيقاع إسراء في حب كرم ..
, وأدهم لمْ يستطع الإبتعاد عنها جلس ملاصقاً لها يضمها إليه من خصرها ويتحرّش بها كل دقيقة فتصطبغ وجنتيها بحمرة طاغية ..
, دخل أحمد في تلك اللحظة ليسلم عليهم ، اتسعت ابتسامة جمانة هاتفة وهي تحتضنه: فينك يابني شغلت بالي عليك ليه معدتش تيجي ..؟
, ابتسم بهدوء هاتفاً: وحشتك يا جوجو مش كده !؟ عارف الدنيا مش حلوة من غيري ..
, ربتت على كتفه: مش حلوة من غيرك فعلاً ، مفيش بقا غياب كل الفترة دي فاهم ..؟
, ضحك قائلاً: خلااص كل يوم من النجمة هتلاقيني عندك هنا وهنام هنا برضه ..
, سحبه سيف قائلاً: حودة حبيبي أنت كبير ودماغك واعي وثقيل وليه وزنه عايزك تساعدني في حاجة مهمة ..
, أحمد: أنا مبضيّعش طاقتي على شغل عيال ..
, سيف: عيال إيه يا خويا دي حاجة مهمة أووي انت بس سيبني أشرحلك ..
, تنهد أحمد: خير !؟
, سيف بهدوء ناظراً لإسراء: لأ مش دلوقتي بعدين ..
, ضربه بغيظ هاتفاً: أومال بتزن عليا ليه من دلوقتي شايفني فايقلك !؟
, سيف بتذمر: هو ليه محدش فيكم فايقلي النهاردة ولا طايقني ..؟
, أحمد: وده مش بيدلّ على حاجة يعني !؟
, سيف باستغراب: على إيه أنتوا يعني تعبانين حصلكم حاجة !؟
, نظر إليه بغيظ: لا يا غبي ده بيدل أنك عيل فصيل هايف مبتنطاقش ..
, نظر إليه بدهشة: أناا !؟ إخس عليك ده أنا مفيش حد في الدنيا دي إلّا وبيحلم بيا مش كده يا ليلى !؟
, رفعت نظرها إليه وهي تُحاول إبعاد يد أدهم عن خصرها: هاا !؟
, سيف بسخرية: هاا !؟ سلامتك ياختي مفيش حاجة ..
, ليلى بهمس وهي تدفع أدهم عنها: أدهم إبعد عيب عليك بقا ..
, ضحك هامساً قرب أذنها: وأنا بعمل إيه ده مسّاج عشان أريحك ..
, همست بغيظ: متشكرة ياخويا مش عايزة إبعد بقا **** ..
, ضحك وقرّبها منه أكثر ناظراً نحو الجالسين وعندما لم ينتبه إليه أحد انحنى يطبع قبلة سريعة فوق شفتيها .. شهقت بخفوت والتفتت حولها بخجل ثم عادت بنظرها إليه بغيظ ، غمز لها هاتفاً: طب م تيجي ننام بقا ..
, ابتسمت وضربته على صدره بخفة بخجل ..
, جاءهم صوت سيف هاتفاً: أنتوا ساكتين ليه بتعملوا إيه !؟
, ضحكت بخجل عندما أغتاظ أدهم صارخاً: وأنت مالك بينا خليك ف حالة يا أخي ..
, هز أكتافه هاتفاً: الحق عليا بقولكم بكرا أما تتفسد أخلاقي متجوش عليا أنا مليش دعوة ..
, تكلّم أحمد أخيراً وقد حاول منع نفسه من السؤال منذ قدومه ، قال وهو يلتفت حوله بهدوء: أومال نور فين مش شايفها !؟
, ليلى: نور مش هنا عند صاحبتها ..
, أدهم بتساؤل: صاحبتها مين ، أمال إنتي يا إسراء مش معاها ليه !؟
, توترت إسراء وحاولت أن تبدوا طبيعية: لا أنا رجعت ع البيت كان عندي شغل وأما خلصته إجيت هنا ..
, ليلى بهدوء: صاحبتها إسراء بس مش دي التانية دي لسا معرفهاش ..
, ضيق سيف عينيه ناظراً نحو إسراء التي تُخفي إرتباكها ، ثم حوّل نظره نحو أدهم هامساً بكلام ذو معنى: مش بس أنتي اللي مش بتعرفيها كلنا لسا مش عارفين مين دي ..
, قطب أدهم جبينه وقد شعر بلهجة سيف وكأنه يريد قول شيء أو يُذكره بما حصل سابقاً : هي مين إسراء دي يا إسراء !؟
, نظرت إليه بتوتر قائلة بخفوت: هي أصغر مننا بسنة ، وبقت صاحبة نور أكتر مننا عشان كده بيخرجوا مع بعض ..
, أومأ أدهم برأسه بهدوء ، وقد عادت ليلى للكلام والضحك مع إسراء فيما نفض سيف تلك الأفكار التي داهمته ليعود ليشاركهم الحديث من جديد ..
, ساعات طويلة مرت عليهم ، ومازالوا علی نفس الجلسة ، وقد تغدّت إسراء معهم وعادت للجلوس بضع ساعات أخرى .. الشمس مالت للمغيب ونور لم تعد بعد .. هاتفتها جمانة أكثر من مرة ولكن نفس الإجاة الهاتف مغلق ..
, اقتربت من جلستهم بخطوات سريعة قلقة هاتفة: نور مرجعتش لحد دلوقتي وبتصل بيها فونها مقفول ..
, رفع أحمد نظره إليها مُخرجاً هاتفه يتصل بها وقد تلقى نفس الإجابة ، نظر للشمس الغائبة في الخارج ونغزة حلّت في قلبه ، لم يكن من عادة نور أن تتأخر لهذا الوقت وحدها من دون إعلام أحد منهم ..
, إسراء بقلق فتك بقلبها ولكنها حاولت تهدأتهم: إهدوا يا جماعة خير إن شاء **** زمانها جاية ..
, ليلى بقلق: طب السواق بتاعها فين احكوا معاه اسألوه عنها ..
, هب أدهم من جلسته: أه فعلاً إزاي نسينا ،
, أخرج هاتفه يكلم السائق الخاص بها ليخبره بأنه أوصلها إلى الجامعة وقد طلبت منه بألّا يعود لها لأنها ستذهب مع صديقتها ..
, تسلل الخوف إلى قلبه وملأ القلق ملامحه لتهتف به جمانة: قالك إيه يا أدهم نور فين !؟
, ابتلع ريقه محاولاً الهدوء لئلّا يخيفهم: قال إنه وصلها وقالتله هترح مع صاحبتها .. أنا هكلم موسى ..
, اتصل به وطلب منه أن يبحث عن نور ليغيب نصف ساعة ويُخبره بعدها بأنه ليس لها أثر ..
, جمانة بهتاف: إزاي يعني ملهاش أثر هتكون راحت فين ؟
, سيف بلهفة: إسراء أنتي متعرفيش رقم صاحبتها دي أو عنوانها !؟
, فركت يديها بتوتر وكادت تبكي خوفاً على صديقتها هاتفة بتوتر: لا مش عارفة ..
, صرخ أدهم: يعني إيه متعرفيش !؟
, ربتت ليلى على كتفه هاتفة بهدوء: إهدا يا أدهم واستهدي ب**** إسراء ملهاش ذنب .. ممكن يكون في حاجة أخرتها أو كده ..
, أغمض عينيه متنفساً بهدوء وقد ازدادت رجفة إسراء خوفاً ولا تدري ماذا تفعل .. هل تخبرهم بما تعلمه أم لأ ؟! ولكنها خائفة إن هي أخبرتهم أن تأتي نور في النهاية وبهكذا سوف توقعها في مشكلة وتوقع نفسها معها .. وخائفة إذا لم تخبرهم أن يحصل لنور شيء وتكون هي السبب ..
, تنفّست بتوتر وهي تهز أقدامها بخوف وقلق .. مرت لحظات طويلة أدهم يُكلم كل رجاله وأرسلهم في جمذطيع الجهات للبحث عنها ، وكلّم قصي ليساعده ليخبره بأن آخر إشارة من هاتفها قد كانت قرب الجامعة ومن بعدها فُقد أثرها ..
, ضغط على الهاتف بقبضته حتى كاد يتكسّر مغمضاً عيناه بقلق هائل ، لا يستطيع تخيل أن يحدث لصغيرته شيء .. قلبه يؤلمه من مجرد التفكير بالأمر ماذا لو كان هذا حقيقة كيف سيتحمّل ذلك ..
, أنب نفسه بشدة وبدأ بإلقاء اللوم عليه بأنه قد أهملها ولمْ ينتبه لها ، لا يدري هل بسبب تقصيره أم لا ولكنه اعتاد أن يرمي كل اللوم عليه إن حدث لعائلته شيئاً ..
, ساعة أخرى مرت بخوف وقلق وتوتر ، الجميع ينتظر وأدهم يسير أمامهم بغضب وخوف يركل بعصبية كل شيء يراه أمامه وليلى قربه تحاول تهدأته ، تعلم خوفه على أخته الصغيرۃ ، ابنته من رباها على يديه منذ ولادتها ، وتدعو **** أن يعيدها سالمة من أجله ومن أجلهم أيضاً فهي أحبتها كثيراً وكم تمنّت في حياتها أن يرزقها **** أختاً تكون مؤنستها تشارك معها الجنون ، ومنذ دخل أدهم حياتها حتى بدأت أحلامها تتحقّق الواحد تلو الأخر ..
, دخل زهير بسرعة لاهثاً ووجهه مخطوف: أاا أدهم بيه !؟
, انتفضوا جميعاً من أماكنهم وتسمّر أدهم مكانه بفزع ، وجهه وحده قد أعلمه بأن الأمر جلل لن يستطيع احتماله .. بلع ريقه الذي جفّ ولم يستطع سؤاله ليتجه نحوه أحمد بخوف هائل هاتفاً بلهفة: فيه إيه يا زهيير مالك !؟
, ابتلع زهير ريقه مُخفضاً رأسه بحزن وخوف ممّا سيقوله .. صرخ به أحمد بنفاذ صبر: قول بقا يا أخي متوقعش قلبي ..
, زهير بخفوت: ن نور هانم ب ر
, أمسكه أحمد صارخاً: هي فيييين عرفتوا حاجة عنها !؟
, أومأ برأسه مجيباً: أا أيوه هي برا ..
, نظروا لبعضهم بصدمة وهرولوا مُسرعين للخارج ، أوّل من وصل إلى الخارج كان أحمد يتبعه أدهم وسيف وليلى من خلفهم ، وإسراء أمسكت بذراع جمانة تساعدها للسّير بعدما وهنت أقدامها ..
, لحظات تجمّد كل شيء حولهم ، وقف أدهم من بعيد ينظر حيث بوابة الفيلا .. زهير يقف قربها يشيح بوجهه عنهم ، وراشد ومعتز ينظران إليهم نظرات لم يستطع تفسيرها ..
, تيبّست خطواته لتصبح ثقيلة أكثر ، واهنة أكثر ، وهو يسير بثقل يشعر به للمرة الأولى في حياته .. انتفض على صرخة أحمد الفزعة ، لينظر حيث يركض أحمد وهو يهتف باسم نور ، ابتعد الحرّاس عنها ليسقط قلبه في هاوية سحيقة حالما رأى المشهد أمامه ، ملاءة بيضاء كبيرة موضوعة على الأرض لا يظهر منها سوى رأس صغير ، رأس صغيرته ، ابنته ، ابنة قلبه ..
, ركض أحمد باتجاهها وقلبه يضرب صدره بعنف ، عيناه مُتّسعتان وقلبه مغلق ، وصل إليها حتى انحنى فوقها .. نور .. هي نور ابنته ، صديقته ، وحبيبته ، لايسترها شيء سوى تلك الملاءة التي تُخفي جسدها عنه ، تلك الملاءة البيضاء التي تحتوي أثار دماء طفيفة تروي له ما عانته حبيبته بعيداً عنه ..
, جلس على ركبتيه قربها وعقله لا يصدّق ، يشعر بأنه في كابوس حتماً سيستيقظ منه على مشاكساتها له ، وضحكاتها الرنانة .. عيناه بدأتا تذرفان الدموع تلقائياً وهما متوسعتان بصدمة ، لم يستمع لشهقات الجميع قربه ، صرخة إسراء الملتاعة وسقوط والدتها أرضاً على ركبتيها تندب وتنتحب ..
, ابتلع ريقه ناظراً إليها بصمت ، وامتدّت يده بغير شعور تتحسّس بشرة وجهها الشاحب .. همس بتقطع وصوت مبحوح: ن نوور !؟
, ويا ليتها شتمته ، صرخت به ، أو كشّرت بوجهه ولا أن تبقى ساكنة كسكون الأموات ..
, ارتفع صوته مُنادياً برجاء: نووور ردي عليا نوور حبيبتي !؟ نور أنتي سامعاني صح !؟ أنا هنا أنا جمبك ، سامحيني عشان كنت أبعد عنك ، أنا النهاردة جيت عشانك و**** عشانك وحشتيني ، نوور ردي عليا قومي قوليلي إن ده مقلب من مقالبك وأنا هسامحك و**** ، ردي عليا متعمليش بيا كده خلاص أنا مش هبعد تاني بس أنتي إصحي وكلّميني ..
, ضرب وجنتيها صارخاً: نووور بقولك إصحي ، إصحي ..
, اندفع سيف إليه بعدما تخطّى صدمته الأولى ، يضغط على قبضتيه بقوة ويعض باطن خده بعنف مُحاولاً التماسك وهو يرى أمامه أخته الصغيرة ، ذابلة ، شاحبة ومكسورة ..
, نظر سيف لزهير صارخاً: كلّم الدكتور خليه ييجي حالاً يا زهيير بسررعة ..
, أومأ زهير برأسه بصمت ليتجه سيف نحو أحمد يُمسكه من أكتافه هاتفاً: مش وقته يا أحمد خلينا ندخلها جوا نطمن عليها ..
, رفع نظره إليه لا يستوعب ماقاله ليصرخ سيف به: أحمد فوق هندخّلها جوا مينفعش تفضل هناا بص ماما وأدهم مش مستحملين إبعد سيبني أشيلها ..
, دفعه أحمد هاتفاً: لا إبعد أنا هدخلها ..
, انحنى يضع إحدى يديه خلف ظهرها والأخرى تحت قدميها يرفعها إليه ، يضمّها بشدة إلى صدره وتلك الملاءة الرقيقة وحدها ماتستر جسدها وتخفيه عنه ..
, نظر لشحوبها الهائل بألم هامساً: هتبقي كويسة يا نوور ، عشاني ..
, اندفع يسير بها للداخل وكان أدهم ما زال واقفاً من بعيد ، شُلّت أقدامه عن الحركة وحواسّه عن العمل ، فقط ينظر إلى اللّاشيء ..
, يرى أحمد يحمل جسداً صغيراً بين يديه ، جسد صغيرته وهو غير قادر على التحرّك ، عاجز ، مقيد ، كره نفسه في تلك اللحظة وهو يرى أحمد يتجه صوبه يحملها بين ذراعيه بحرص وعناية ..
, ابتلع ريقه وأحس بجسده ينهار ، لا ، لايقدر على الإحتمال أكثر هذا فوق طاقته لا يمكنه تخيّل ما سيحصل معهم هذا كثير عليه ، بل قاتل ..
, نظر نحوهم وومضات من الماضي تُعمي عينيه .. جريمة والده القذرة ، نظرات الناس الحاقدة والمُشفقة ، دخوله السجن المرعب ، صفعات والده التي تركت أثراً في قلبه ، وجوه مُجرمين وقتلة التي زرعت الهلع في قلب صغيرٍ عمره إثنا عشرة سنة ، تشرّدهم في الشوارع والجوع والبرد الذي نهش عظامهم ، مُحاربته المُستميتة للعيش والبقاء .. والآن قلبه الذي تقطع أشلاءً صغيرة ، هذا أكثر من قدرته على الإحتمال ، وأعظم من فاجعة حلّت عليه ..
, كل شيء مرّ أمامه بالتصوير البطيء ليُغمض عينيه بشدة بعدما مرّ أحمد من قربه بدون أن يلتفت له ..
, ابتلع ريقه بصعوبة يُحاول الإلتفات ليدخل خلفهم ، والصورة مُهتزة أمامه غير واضحة ، امتدت يده بضعف يُحاول الإستناد على أيّ شيء حوله ليتمسّك بالهواء ويسقط أرضاً فاقد الوعي ومستسلم ..
, صرخت ليلى برعب راكضة نحوه ليتّجه سيف إليها يصرخ به ويضرب وجنتيه بذعر كبير ، نظر نحو والدته التي دخلت هي وإسراء وراء أحمد ليهتف: إبعدي يا ليلى هطالعه فوق أنتي روحي اتطمّني على نور ..
, صرخت ببكاء: لااا أنا هفضل معها ، أدهم أدهم رد عليا ..
, دفعها بعيداً عنه ليحمل جسده المستسلم بطريقة مؤلمة ويصعد به إلى غرفته يمدّده على السرير برفق صارخاً: ليلى هاتي مية بسرعة ..
, توقفت مكانها تنظر لأدهم بعيون باكية ليصرخ بها: ليلى مش وقته خاالص ..
, اندفعت راكضة تُحضر كأس الماء تمده له بيدين مُرتجفتين ليُغرق يديه وينثر قطرات الماء على وجع أدهم الساكن ولكنه بقي على سكونه المميت ..
, ليلى بصراخ: هو ماله مش بيصحى ليييه سيف إعمل حاجة أرجووك ، أدهم رد عليا متسيبنيش ..
, وقف سيف سريعاً وقلبه ينبض بجنون ، هذهأول مرة يتعامل بها مع موقف كهذا ، لطالما كان أدهم واقفاً بظهرهم سانداً لهم دائماً وهو المتصرّف في مثل هذه المواقف ، وأن يراه الآن ساكناً مُنهاراً وهو الذي كان كالجبل الصلب لا يُكسر ، جعل منه مُشتتاً وضائعاً ..
, أغمض عينيه على صراخ ليلی ليركض خارج الغرفة يستمع لبكاء والدته وإسراء وصرخاتهم الملتاعة ..
, اندفع نازلاً درجات السلم بسرعة جنونية ليخرج صارخاً: زهيييير الدكتوور فيين !؟
, زهير: جاي في الطريق متقلقش مش هيتأخر ..
, اقترب سيف بوجه جامد وأنفاس لاهثة: إزاي نور وصلت هنا مين اللي جابها !؟
, راشد بهدوء وهو يرى لهجة سيف التي لم يعتد عليها: منعرفش يا سيف بيه إحنا كنا قاعدين جوا وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت افتكرنا دي نور هانم خرجنا لقينا العربية مشيت من بعيد ونور هانم كده ..
, ابتلع ريقه هاتفاً بجمود: متعرفوش مواصفات العربية إيه محدش فيكم شاف حاجة !؟
, هزوا جميعاً رؤوسهم بالنفي وإحساس بالذنب يتملّكهم ..
, استدار سيف داخلاً ولكنه عاد خطواته ناظراً نحوهم بجمود ولهجة غريبة عليه: اللي حصل ميخرجش برا باب الفيلا دي ، وأي حد فيكم هيفتح بؤه بحرف واحد هيكون مصيره الموت فاهمييين !؟
, نظروا لبعضهم بصمت فهم من الأساس لن يُفشوا بأسرار هذه الأسرة التي كانت دائماً معهم ومصدر رزقهم ..
, أعاد سيف كلامه بجدية وحزم: سمعتوا قولت إيه !؟
, أومؤوا برؤوسهم ليهتف معتز وقد لاحظ تعابير سيف وانقلابه كلياً: حاضر يا سيف بيه متقلقش محدش هيتكلم حاجة ولو على رقابنا ..
, أومأ برأسه مُتنقلاً بعينيه بينهم ليهتف: اتكلم مع الدكتور عايزه يخلق قودامي حالاً ..
, اتجه بخطوات سريعة نحو الفيلا ليدخل لغرفة نور الساكنة مكانها بشحوب ووالدته تمسح على رأسها وتبكي بحرقة ، فيما إسراء جالسة قربها تنتفض بخوف ، نظر نحو أحمد الواقف بصمت ودموعه متحجرة داخل عينيه ..
, اقترب من والدته يحتضنها مهدئاً: إهدي يا ماما هي بخير دلوقتي هييجي الدكتور ويطمنا ..
, ثم نظر نحو إسراء هاتفاً: إسراء هبعتلك ليلى لعندك تساعدك عشان تلبّسي حاجة لنور مينفعش تفضل كده لحسن أول م تفوق متتصدمش ..
, أومأت برأسها بهدوء ليخرج نحو غرفة أدهم حيث ليلى تجلس قربه وتهتف به وهي تبكي بجنون ..
, اقترب منها مُربتاً على كتفها هاتفاً بخفوت: ليلى الدكتور هييجي قومي أنتي ساعدي إسراء عشان تلبّسوا نور هدومها ماما تعبانة مش هتقدر ..
, نظرت إليه بعينين متورّمتين هاتفة: أنا عايزة أطمّن على أدهم مش هتحرك من هنا ..
, أغمض عينيه زافراً بحرارة ليُمسكها من أكتافها لينهضها هاتفاً: أنتي فاكرة إنك لوحدك خايفة عليه !؟ أدهم ده كل حاجة فحياتي قلبي بيتقطع وأنا شايفه منهار بالشكل ده ، بس أدهم دلوقتي تعب ولازم أكون أنا جمبه زي م كان جمبنا كلنا ، مش بس أدهم التعبان نوور روحي شوفيها مرمية على سريرها زي الأموات أنا بموت من جوايا وأنا شايفهم مكسورين كده ، أنتي لازم تقفي مع أدهم زي م وقف معانا لازم تثبتي إنك قوية وهتقوي دلوقتي عشانه وعشان أخته اللي هي بالنسباله بنته ..
, أخفضت رأسها تبكي بحرقة هاتفة بألم: حاسة نفسي همووت مش قادرة أستحمل يا سيف مش قادرة ..
, انفجرت في بكاء عنيف ليقترب منها يحتضنها بخفة هاتفاً وهو يُصارع دموعه: ولا أنا قادر بس عشان أدهم هعمل أي حاجة ، نور أختك محتاجة ليكي وماما تعبانة وإسراء جسمها بيرتعش أنتي لازم تقفي جمبهم أرجوكي ..
, ابتعدت عنه ماسحة دموعها بعنف وهي تهز برأسها لتُلقي نظرة أخيرة نحو أدهم ليهتف سيف: أدهم ف عينيا انتي عارفة ده ، والدكتور هييجي كمان شوية متقلقيش ..
, خرجت من الغرفة لتجد أحمد واقفاً أمام غرفة نور متكئاً برأسه على الجدار مغمضاً بإرهاق ..
, أحمد: أدهم عامل إيه !؟
, ليلى: مصحيش لسا ، سيف تكلم مع الدكتور وهييجي ..
, عاد ليُغمض عينيه لتدخل ليلى إلى الغرفة فينفطر قلبها وهي ترى نور الساكنة مكانها ، اقتربت من جمانة الباكية تمد لها كأس الماء وتساعدها على الشرب: متقلقيش هتبقى كويسة نور قوية ..
, اقتربت من إسراء وبدأت بمساعدتها لإلباس نور ثيابها وهي تنظر إليها بإشفاق مما سوف تعانيه ..
, اقتربت منها تستشعر أنفاسها هاتفة: هي بخير بس ممكن مغمي عليها هتفوق قريب ..
, حضر الطبيب ليُدخله أحمد بسرعة إلی أدهم ، ليفحصه سريعاً ويقوم بتركيب محلول له وقد عانى من إنخفاض ضغط حاد ..
, خرج أحمد معه يتجه به إلى غرفة نور ، ليقترب سيف من أدهم الساكن فوق سريره ، انحنى إليه يمسح على شعره بخفة هامساً بألم: قد إيه أنت مستحمل يا أدهم ! هتتحمل كل ده إزاي دلوقتي !؟ **** يصبرك ..
, انحنى مُقبلاً جبينه ليخرج من الغرفة نحو غرفة نور ..
, خرج الطبيب بعدما فحصها هاتفاً: مفيش حاجة تقلق هي فقدت وعيها نتيجة صدمة ، والواضح إنها كانت متخدّرة عشان كده مفاقتش لغاية دلوقتي أنا أديتها حقنة مهدئة وهتفوق كمان شوية ، بس لازم تبقى تحت عينيكم واضح إنها محاولة إغتصاب العلامات اللي باينه ..
, أمسك ورقة يمدها لهم هاتفاً: الدوا ده تيجيبوه لو عانت من أي ضغط أو إنهيار تاخد منه أو ممكن تاخد حقنة مهدئة ، حسب حالتها ممكن تحتاح لدكتور نفسي عشان يساعدها تتخطّى المرحلة دي وأنا بنصح ف ده ..
, أغمض أحمد عينيه بتعب وقد امتلاً قلبه حقداً على من فعل ذلك ، نظر نحوها وهي مازالت ساكنة كيف لها أن تستحمل كل هذا !؟ ستعاني كثيراً حتى تعود كما كانت من قبل ويُقسم بأنه لن يترك من فعل ذلك يفرّ بفعلته ، ولن يتركها هي أيضاً فهي حبييته ، نعم اعترف لنفسه أخيراً ولكن بعد فوات الأوان ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخلت ليلى إلى أدهم اقتربت منه تتحسّس جبينه وتُخلل أصابعها داخل خصلات شعره ..
, لقد مرت أكثر من ساعة منذ فقدانه الوعي ، إلى الآن لم يستيقظ لا هو ولا نور ، جمانة قد نامت بعدما أعطتها قرصاً منوّماً رغماً عنها لتستريح ..
, وإسراء بقيت قرب نور هي وسيف ، أما أحمد قد جلس في بهو الفيلا ينتظر لا يعلم ماذا ..
, دمعت عينيها هامسة: أنت هتبقی بخير عشاني ، أنت وعدتني إنك مش هتسيبني يا أدهم ..
, رفعت يده بين يديها وانحنت تُقبلها بحب: أنا بحبك أووي يا أدهم أنت أول حد وآخر حد هحبه كده ، أنت بالنسبالي الهوا اللي بتنفسه لو حصلك حاجة أنا بمووت ، أنا دلوقتي تايهة من غيرك متسيبنيش كده عشان خاطري ..
, نظرت نحو عينيه المغلقة تتمنى أن يفتحها وترى زرقاوتيه تلمعان لها بمشاكسة محبّبة أو تغمزان لها بخبث: كل حاجة هتتحسّن نور قوية وهتتخطّى ده أنت بس إقف معاهم وهما هيقووا بيك ، أنت بالنسبالهم كل حياتهم متسيبهومش ، سيف بحاول يبقى قوي بس هو ضعف أما شافك كده وأحمد برضه محتاج ليك ..
, تنهدت وهي تتذكر نظرات أحمد ، لم تكن نظرات أخ لأخته بل كأنها كانت نظرات عاشق طُعن في الصميم وسُلبت منه محبوبته ..
, ابتسمت بشرود هاتفة: نور هتقوى بأحمد ، هو مش هيسيبها أبد .. زيي مش هسيبك سامعني !؟
, دخل سيف بعد لحظات يقترب منها: لسا مفاقش !؟
, هزت رأسها بالنفي ليقترب جالساً من الناحية الأخرى يُمسك يده التي معلق بها المحلول بحذر وتنهد بإرهاق قائلاً: خايف ، خايف على نور أووي أما تصحى ، مش عارف إيه اللي حصل مقدرتش أوصل لحاجة ..
, انحنى سيف نحو أدهم يُقبل يده وقلبه يتوسله بصمت أن يعود إليه ونهض قائلاً: أنا هرجع لنور أما يصحى قوليلي ..
, كادت أن تُجيبه عندما تحرك أدهم مهمهماً بألم ..
, استدار سيف نحوه: أدهم أدهم أنت سامعني !؟
, فتح عينيه يرمش بخفة لتقابله هيئة ليلى القلقة وابتسامتها عندما قابلت عينيه ، ابتسم بهدوء رافعاً يده يتحسّس وجنتها لتُمسك يده تُقبلها هامسة: الحمد**** على سلامتك خوّفتني عليك أووي ..
, ابتلع ريقه مقطّباً جبينه ونظر للناحية الأخرى ليجد سيف واقفاً قربه يُطالعه بقلق وخوف ، ابتسم له لئلِا يزيد خوفه هامساً: إيه اللي حصلي !؟
, اقترب سيف منه هاتفاً: مفيش أنت تعبت شوية والدكتور قال إنخفاض ضغط ، أنت ارتاح ..
, نظر إليهم بصمت وتذكر فجأة المشهد الذي ددممّره ، انتفض بهلع من مكانه هاتفاً: نوور هي فيين إيه اللي حصلها !؟
, ليلى مهدئة: متخافش هي كويسة و**** ودلوقتي نايمة ..
, امتدّت يده ينزع اللاصقة التي تثبّت المحلول بيده غير عابئاً بألمه ونهض سريعاً ، كاد يسقط من جديد عندما شعر بدوار يعصف برأسه ليسنده سيف هاتفاً: أدهم إهدا شوية واقعد انت لسا تعبان ..
, أدهم بلهفة وهو يمشي بترنح: هروح أطمن على نور ..
, أسنده سيف واقتربت نور تسنده من الجهة الأخرى ليصل إلى غرفتها ..
, اقترب منها ببطء وعيناه عليها ، جلس قربها يمسح على شعرها بحنان هامساً: نوور ، إصحي يا حبيبتي أنا هنا جمبك ومش هسيبك و**** ..
, دمعت عيناه هاتفاً: سامحيني يانور سامحيني عشان مقدرتش أحميكي سامحيني عشاني فشلت ، أنا فاشل مقدرتش أبعدهم عنك .. شهق بغصّة وانسابت دموعه وهو يشهق هاتفاً: أنتي بنتي يا نور أنتي كل حاجة ليا وقلبي بيتقطع عليكي وأنا السبب ، سامحيني يانوري سامحيني ياروحي ، افتحي عينيكي يا نور قوليلي يا أبيه سمعيني صوتك عشان خاطري ..
, بكت ليلى بحرقة وهي ترى أدهم أمامها بهذا الضعف لأول مرة ، شهقاته أحرقت قلبها وأدمته وصوت بكائه قتلها ..
, اقترب سيف منه يمسكه من كتفيه بدعم قائلاً: أنت ملكش ذنب يا أدهم ، قووم معايا أنت لازم ترتاح ..
, لم يستجب له وبقي ينظر لنور ماسحاً على شعرها بهدوء ..
, ساعة أخرى مرّت ، كان الجميع متجمّع في غرفتها خائفين من لحظة استيقاظها ..
, بدأت تفتح عينيها بضعف ، جسدها مُكبل وصداع يفتك برأسها .. فتحت عينيها أخيراً مُديرة رأسها في المكان لتجد جمانة قربها تنظر إليها وعيناها ممتلئتان بالدموع ، لاحظت الجنيع قربها ، أخويها ينظران إليها نظرات لم تفهمها ولكنها تشعر بها كسيرة ..
, أحمد !! حبيبها الذي يُشيح بوجهه عنها لكي لا ترى دموعه التي ملأت وجهه وليلى التي تمسح دموعها وإسراء التي مازالت ترتجف بخوف ..
, لحظات مر كل شيء أمامها ، ذهابها مع مصطفى ، دخولها لتلك الشقة ، شعورها بالدوار والتعب كلماته لها و٦ نقطة ابتلعت ريقها بألم ووتيرة أنفاسها تتعالى ، تعلم ما حدث بعدها ، نظرات أهلها ليست عادية وكلام مصطفى يقتلها « هكسرك ، هخلي أهلك يتكسروا وهحرق قلبهم عليكي » هربت من بين شفتيها شهقة خانقة وانتفضت جالسة مكانها ترتجف ناظرة إليهم بعينين جاحظتين ..
, صرخت برعب وانهالت دموعها تُغرق وجهها بقوة ..
, حاولت جمانة تهدئتها ولكنها كانت تبكي بهيستريا تدفع بيديها برعب وهلع ونظرات مصطفى همساته لمساته لها تدوي في عقلها وما زالت تشعر بها على جسدها ..
, لم يتحمل أدهم ما يراه واندفع إليها يجذبها بين ذراعيه يدفنها داخل أحضانه رغماً عنها ، كبّل حركتها بيديه بقوة وهي مازالت تصرخ وتبكي وتهذي بكلام غير مفهوم داخل أحضانه ..
, شدد عليها حتى كادت تتكسّر ضلوعها وهو يهمس لها بكلمات مُهدئة بأنه قربها ولن يتركها ، اندفع أحمد خارجاً ليدخل إلى صالة الرياضة يضرب كل شيء يجده أمامه ، ذهب إلى كيس الملاكمة بعدما هلع سترته يضربه بعنف ، يفرغ كل طاقته به ، يضرب ويضرب وهو يصرخ بألم ودموعه لم تجفّ وهرطو يتذكر سكونها وشحوبها والآن صرخاتها وانهيارها التي ملأت أدنيه ..
, سقط أرضاً يتنفس بسرعة مؤلمة ، وصدره يعلو ويهبط باختناق وكأن وحش يطبق عليه ، نظر أمامه بألم ، إحساس الألم كبير ، كبير لا يستطيع احتماله ، صرخ بأعلى صوت ودموعه عادت للانهمار وقلبه فُتت لأشلاء صغيرة ..
, عادت للنّوم أخيراً بعدما بحّ صوتها وخارت قواها وانهار جسدها داخل أحضان أخيها ، مسح على شعرها مُقبلاً رأسها ونظر لهم هاتفاً: إسراء مفيش داعي لوجودك هنا دلوقتي روحي لبيتك خلي حد من الحرس يوصلك وبكرا تعالي ..
, اقترب من والدته يحتضنها لتنهار الأخرى بين ذراعيه باكية وهو اغمض عينيه يتنفس بعمق محاولاً الثبات أمامهم وداخله مُدمر: إهدي يا ماما دي فترة وهتعدّي إحنا كلنا جمبها ومش هنسيبها ..
, أخذها سيف إلى غرفتها وبقي قربها حتى عادت للنوم من جديد ، والوقت قد تعدّى منتصف الليل ، خرج ليجد أحمد مُسرعاً بخطواته للخارج ناداه ولكنه لم يسمعه ليتنهد باختناق ماسحاً على وجهه بعنف ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, اقتربت ليلى من أدهم الذي يقف في شرفة غرفته ناظراً أمامه للاشيء .. بقيت لحظات تُطالع ظهره العريض تتأمّل هيئته المتألّمة وقلبها يؤلمها لألمه ..
, حاوطت جذعه بيديها وأراحت رأسها على ظهره من الخلف ، لحظات بقي ساكناً رغم أنفاسه التي تسارعت ودقات قلبه التي ارتفعت ، همست بخفوت: كنت دايماً معايا فكل حاجة ، أنا دلوقتي عايشة بفضلك أنت ، أنت بقيت كل حاجة ليا ، عارف بأول كام يوم اللي قعدتهم هنا كان في حاجة جوايا منغّصة عليا فرحتي رغم كل السعادة اللي كنت عايشاها عارف هي إيه !؟
, استدار إليها يجذبها بين أحضانه ناظراً إليها بتساؤل لتنظر أمامها هاتفة بشرود: أما شفت أهلك وقد إيه بحبوا بعض حسيت إني عايزة أعرف مين أهلي ، تمنيت يكون ليا أهل ييجوا ليا يزوروني هنا ، يقولولي إني وحشتهم والبيت مضلم من غيري ، تمنيت يكون ليا أب زيك بحنانك وبعطفك وبخوفك على أهلك كده ، تمنيت ياخدني فحضنه يبوسني ويطبطب عليا ويسألني لو جوزك زعّلك أنتي بس قوليلي وأنا هاخدلك حقك منه ، عايزاه يكون سند ليا يكون عندي أخوات زي أخواتك ..
, تنهّدت بعيون دامعة متابعة: بس أما أخدت عليكوا وتعرفت على كل حد أكتر حسيت إن رغبتي دي تلاشت ومعدتش عايزة ده عارف ليه !؟ عشان حسيت أنكوا أهلي بجد ، مبقيتش بفكّر بأخوات لأن أما بسمع بيهم فوراً بفتكر سيف ونور وحمزة ، مبقيتش عايزة أم عشان ماما جمانة عوّضتني عن كل حاجة هي وماما مديحة ، مبقيتش عايزة أب عشان جوزي بقى كل حاجة أبويا وأخويا وحبيبي وسندي وكل حياتي ..
, رفعت يديها تُحاوط وجهه برقة ورفعت نفسها تقبل وجنته بعمق هامسة أمام وجهه: وأما هو كل ده ليا أنا هعمل أيّ حاجة عايزها حتى لو طلب حياتي ..
, أمسكت يده تجذبه إليها وتُدخله معها وهو يمشي خلفها مُستكين يتبعها وكأن لا أحد في الدنيا سواها ، أجلسته على السرير وتمدّدت قربه ، أمسكت رأسه تضعه فوق صدرها وقلبها الخافق ، أغمض عينيه مُستشعراً أنفاسها ودقات قلبها العنيفة ، رفعت يديها تتخلّل بأصابعها خصلات شعره الأسود الكثيف هامسة: شعرك حلو أووي كنت علطول بتمنى ألمسه ..
, امتدت يديه تُحاوط خصرها بذراعيه واقترب دافناً رأسه في أحضانها أكثر لتهتف: أنت كل حاجة ف حياتي وأنا هكون دلوقتي أمك ..
, ابتسم بحب متنهداً لتهتف به: متنامش جعانين عايزين ناكل ..
, هتف بإرهاق: مش عايز سيبيني كده شوية عايز أنام ف حضنك ..
, أبعدته عنها تنظر إليه هاتفة بحزم: وأنا مش هسيبك تنام ف حضني من غير م تاكل الدكتور قال لازم ننتبه عليك ونغذيك ..
, رفع حاجبه هامساً: تغذّيني !؟
, أومأت برأسها ناهضة وهي تهتف: أيوه نغذيك عشان تبقى كويس ، أنا هجيب حاجة تاكلها وأنت ابقى مكانك متتحركش ومتنامش ..
, ألقت عليه نظره أخيرة وخرجت ليُغمض عينيه بإرهاق مُخرجاً هاتفه متصلاً بموسى وما أن أجابه حتى هتف: موسى إسمعني تنشر كل رجالتك حولين الفيلا مش عايز جنس مخلوق يدخلها وتفرز حراسة على الكل هنا بس من غير م حد يحس ، وتعرفلي كل حاجة حصلت مع نور النهاردة في الكلية راحت فين ومع مين كل حاجة فاهمني !؟
, موسى مُستشعراً لهجته الجدية: حاضر يا باشا بس خير حصل حاجة !؟
, أغمض عينيه هاتفاً: مش وقته يا موسى إعمل اللي قولتلك عليه ..
, أغلق هاتفه ورماه قربه على السرير متنهداً بإرهاق وألم ..
, دخلت ليلى غرفة سيف لتجده متمدداً على السرير يُحدق بالسقف بشرود ، اقتربت منه تضع طبقاً صغيراً قربه هاتفة: سيف قوم عملتلك كام سندويشة كلهم متفضلش من غير أكل ..
, تنبه عليها لينهض قائلاً: أدهم عامل إيه !؟
, ابتسمت بهدوء هاتفة: هو كويس متقلقش ودلوقتي أداها لنور حقنة عشان تنام يعني اتطمن عليها كمان مش هتصحى قبل الصبح بس أنت قوم كُل دلوقتي ..
, نظر نحو السندويشات قائلاً: مليش نفس ..
, أخذت واحدة من الطبق تقربها منه هاتفة: لأ أنت هتاكل متعاندش عشان أنا أعند ..
, رفع حاجبه هاتفاً بمحاولة لتغيير الجو: أنتي كده بتحاولي ترشيني عشان مروحش أنام جنب أدهم وأطردك خارجاً مش كده ؟!
, ضحكت بخفة هاتفة: أبداً أنا مراته ويحقلي أبقى جمبه مش زيك ، يعني مش محتاجة ألجأ للأساليب الملتوية دي ..
, تربع على سريره وهو يأكل من السندويشة هاتفاً بجدية: بس أنا هلجأ للأساليب دي وهنام جمبه ، متقلقيش مش النهاردة عشان خلاص الليل قرب يخلص ..
, ابتسمت قائلة: فعلاً زي م قالي أدهم إنك ضرتي ..
, نظر إليها هاتفاً: و**** !؟ ع فكرة أنتي اللي إجيتي هنا وشاركتيني بيه أنا الأصل ..
, ضحكت قائلة: خلاص خلاص مقولناش حاجة ..
, سيف: يبقى نقسمه بالنص ..
, نظرت إليه بذهول هاتفة: هو مين !؟
, سيف: غبااء ، هو مين يعني أدهم ، أنتي تاخدي نص وأنا نص ..
, نهضت هاتفة: لاحظ إن ده جوزي يا سيّد ..
, نهض هاتفاً هو الآخر: ولاحظي إن ده أخويا يا سيّدة ..
, نظروا لبعضهم بتحدّي لتضحك ليلى أخيراً ويشاركها سيف هاتفاً: روحي بقا لجوزك ياختي أكّليه ، أه ومتنسيش تبوسيهولي بوسة فوق جبينه وبوسة على خده وبوسة كده ف مكان تاني كده وكده يعني ..
, ضحك بخفّة عندما نظرت إليه بغضب واحمرت بخجل بالغ وخرجت من الغرفة ..
, دخلت لأدهم واقتربت منه تمسح على شعره عندما رأته يغمض عينيه: أدهم قوم .؟
, فتح عينيه بتعب ونهض جالساً لتجلس قربه وتقرّب الطبق أمامه هاتفة: عملتلك سندويشات خفيفة وجبتلك طبق شوربه هتخلّصه كله ..
, نظر إليها بصمت وحنان ليقترب مُقبلاً جبينها هامساً: **** يخليكي ليا ..
, ابتسمت وهي تقرّب السندويشة من فمه ليأكلها وعيناه عليها ، لترفع الملعقة وتطعمه الشوربه وهي تطالع داخل عيناه المتعبة ..
, لحظات تتطلّع إليه لتنسى أنها تطعمه أمام عيناه اللّتان أسرتاها ، وامتدت يده يجذبها من خصرها هامساً: ليلى !؟
, همهمت هي تنظر داخل عينيه ليقترب منها أكثر حتى اختلطت أنفاسهم وهي أمسكت وجهه تحاوطه بيديها هامسة: أدهم !؟
, همهم هو الآخر لتهتف: دقنك لازم تحلقه بقى بيخدشني ..
, نظر إليها قليلاً ليهتف وهو يقربها منه أكثر: يبقى تستحملي ..
, اقترب يقبلها بعمق ، يرتشف من رحيقها الذي أدمنه ، دواء روحه وشفاء قلبه هي .. حاوطها يشدّد من احتضانها أكثر وهي تبادله بشغف وحب واحتياج ، ويداها تحاوطان عنقه وتمسحان على شعره بحنان ، تعطيه كل ما استطاعته لكي تقدم له ولو جزءاً صغيراً مما قدمه لها ..
, نام تلك الليلة داخل أحضانها ، تُحاوطه بحنان أم كانتها له بحرصها وحنانها وخوفها عليه ، نام مُستنشقاً عبيرها الذي أراح قلبه ، متمتعاً بأنفاسها ودقات قلبها التي أشعرته بأن كل شيء سيكون بخير ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, مرّت عدة أيام ، نور مازالت على وضعها نائمة أغلب الوقت وعندما تستيقظ تبدأ بالصراخ والبكاء يعطونها حقنة مهدئة ، أو أنها تبقى صامتة تحدق أمامها بشرود ..
, أدهم لم يبتعد عنها كان دائماً قربها تشعر به يحتضنها كل ليلة وتنام داخل أحضانه ، وما إن يبتعد عنها حتى يأتي سيف هو الآخر يحتضنها وياكلم معها بهمس حذر وكأنها تسمعه .. هي فعلاً تسمعه تستشعر محبتهم التي أغرقوها بها ، تستمع لبكائهم كثيراً وألمهم الذي يُحاولون إخفائه عليها ..
, كانت جالسة على سريرها ، تحدق في الفراغ أمامها ، تشد الغطاء فوق جسدها بخوف وترقب ، وكأن مصطفى أمامها الآن تخاف أم يظهر فجأة يسرقها من عائلتها ويعيدها لجحيمه .. لم تكن مستوعبة ما حصل معها وكيف فعل ذلك بها ، كانت ترى صدق حديثه ولمعة عينيه عندما يخبرها بحبه .. كانت تشعر بذلك لمَ تغير كل شيء فجأة !؟
, دخلت مروة إليها ، لتتنهد وهي تراها في تلك الحالة .. لم تتركها منذ عرفت بالأمر وكل يوم تأتي للجلوس معها تُخبرها وتحدّثها عن كل شيء يحصل معها .. ولكنها لاتستجيب ..
, مروة بحب: عاملة إيه يا نونو !؟
, رمشت بعينيها بخفة ولم تتكلم رغم رجفة قلبها التي شعرت بها .. أحمد !! تشعر بوجوده كل يوم ، يدخل عندما تكون نائمة يبقى دقائق طويلة قربها من دون كلام تشعر به وتشتمّ رائحة عطره .. حبيبها الصامت والمجروح لا يُكلّمها فقط ينظر إليها يتأمل وجهها الذي يعشقه ثم ينهض في النهاية مقبلاً جبينها بدفء ويرحل ..
, مسحت مروة على شعرها هامسة: مش هتاكلي يا نور !؟
, تنهدت متابعة: أنتي عارفة إن سيف تغير أووي !؟ مبقاش يجيلي كل يوم ويقف تحت بيتي ويتجنن ويجنّن أبويا معاه حتى أبويا بيسأل عليه وبقولي وحشني الواد الصايع ده ..
, ضحكت بخفة متابعة: حتى أما بجيله هنا بخليه ياكل بالعافية وهو اللي كان ياكل كل حاجة قدامه قبل ..
, اقترب منها قائلة بدموع: كلهم زعلانين عشانك كلهم عايزينك ترجعي زي قبل ، أنتي طلعتي غالية عليهم أووي حياتهم وقفت عشانك .. متخذليش ثقتهم يا نور وكوني قوية حاربي اللي حصل معاكي وارجعي ازرعي البسمة على وشنا كلنا ..
, تساقطت دموعها بصمت وقلبها يتألم أكثر لكلامها ، هي السبب في كل شيء هي من خذلتهم ، حرقت قلوبهم .. مروة معها حق هي الآن من نتقدر على إرجاعهم لحياتهم وسعادتهم كما كانت السبب في شقائهم .. ولكنها تُحاول ، تحاول بأقصى إستطاعتها ورغماً عنها تنهار ..
, دخلت عبير وإسراء في تلك اللحظة لتندفع عبير نحوها تحتضنها بخوف هامسة: متعيطيش عشان خاطري خلاص ..
, بقوا فترة طويلة عندها كما كل يوم ليذهبوا في النهاية يائسين من تحسّنها ، وقد رفضت الكلام معهم كما رفضت مع الجميع .. لا أحد يعلم من فعل بها ذلك أدهم حاول بكل الطرق البحث عن السبب ولكن لم يتوصّل لشيء .. يتألم لحالتها تلك ويظن بأنها تنفر منهم لأنهم لم يستطيعوا حمايتها ولا يعلم بأنها تعاقب نفسها قبلهم لأنها السبب فيما هم به .. ولا تستطيع أن تخبرهم أبداً .. ماذا ستقول لهم بأنها خانت ثقتهم وخرجت مع مصطفى إلى شقته !؟ أتخبر أدهم بأنها كانت ترتاح معه وتشعر بالأمان كما كانت تشعر معه !؟ لا تستطيع قول شيء ولا تريد ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, جلس قربها يطمئنّ عليها بعدما أعطاها حقنة مهدئة بعد انهيارها قبل قليل ..
, تنهد بإرهاق متكئاً بظهره على السرير قربها .. لقد تعب طوال الفترة الماضية كثيراً ترك أعماله وجلس هنا غير راضٍ بالإبتعاد عنها رغم وجود الجميع حولها ..
, تغيّر كل شيء بلحظة ، حتى أحمد قد تغير وترك أعمال الشركة هو الآخر ولم يسأل عنها ..
, عقله أعجزه من التفكير من فعل بصغيرته ذلك وكيف ، لم يجد إجابة أبداً وقد تأكّد بأن ليس لعمّه كامل يد في الموضوع وهو مازال في السجن وتُمنع عنه الزيارة ..
, زفر بحرارة ماسحاً جبينها المتعرّق وهو يفكر بكلام والدته ، ربما إن أحضر لها طبيباً نفسياً سيساعدها لتعود كما كانت من قبل .. إنها الآن تعيش على الحقن والحبوب المهدئة ويخاف أن تُدمن على ذلك ولا تستطيع الإستغناء عنها ، كان هو من يعطي لها الحقن وقد تعلّم ذلك منذ صغره ..
, أغمض عيناه مُتذكراً السبب في تعلّمه ذلك رغم أنه كان صغيراً وقتها .. فبعد طردهم من مسكنهم وجلوسهم في بيت قريبة أمّهم لم يتخلّصوا من حقد عمهم الذي كان ما زال في أوجه ، وزوجته كانت مازالت قوية وكلّما رآها كان يتذكر كل شيء وحقده وجنونه يزيد أكثر ..
, ولم يكتف بتدمير شريف ولم يكتف بما حصل معهم بل لحق بهم حيث هم وقد أراد اختطاف أخته نور ذات العامين فقط ..
, ضمّ قبضته بغضب عندما أدرك بأن نور كان سيكون مصيرها مثل ليلى لو أنه نجح في اختطافها ، ليلى ظنّ بأنها ابنة شريف ليُسلّمها لأمجد حتى تكبر ويتزوجها أو يغتصبها ، ونور أيضاً ابنته وأراد فعل ذلك بها ..
, عندنا كان عائداً من مدرسته حيث كان المنزل خالٍ في ذلك الوقت ووالدته تقوم بالتنظيف كالعادة فهي تقريباً اشتغلت خادمة في بيت أقربائها .. تركت نور ذات العامين نائمة في إحدی الغرف وهو قد عاد مُبكراً وقتها ليجد سيف ذو الخمسة أعوام يلعل في حديقة المنزل ، ليدخل يسلّم على والدته وبعدها يذهب لنور ، وقد وصل في الوقت المناسب عندما وجد رجلاً ملثّماً قد دخل من نافذة الغرفة المفتوحة وكان يهمّ بحمل نور ليتّجه أدهم صوبه سريعاً يركله في معدته بقوة ويُمسك سكيناً حادة كان يحملها معه دائماً ليهرع الرجل نحو النافذة خارجاً منها ويتجه أدهم لنور التي بدأت في البكاء ..
, أخذها إلى والدته لتسكتها ليتيمّر جسده مكانه عندنا تذكّر سيف في الحديقة ، هرول بسرعة خارجاً ليجد تلك السيارة السوداء تنطلق بسرعة هائلة ورأى داخلها سيف يصرخ ويضرب زجاجها ..
, ركض بأقصى سرعته ولكنه لم يستطع اللحاق بها لينهار ارضاً في تلك اللحظة ودموعه تفجّرت بعنف .. مضت ساعات طويلة غائباً عن المنزل بعدما أعلم والدته بأنه سيأخذ سيف يتمشى معه ولم يستطع إخبارها وقد خاف عليها من معرفة ذلك ..
, لم يظن وقتها سوی بعمه الحقير ليذهب إليه هو وصديقه أحمد الذي لم يتركه ، قاتلا وقتها حراسه ورجاله الكثيرين ليُضربوا بشدة من قبلهم ..
, خرج كامل بعدها بوجه خبيث ورأر ورائه أحد الرجال الذي يحمل سيف الصغير بين ذراعيه وهو فاقد الوعي ..
, لم يكن كامل يُريد سيف بل نور لذلك قد أعاده له ولكن لم ينسَ أن يضع بصماته القذرة وقد جعل أحد الرجال يحقنه بمخدر قوي بطريقة مؤلمة ، حيث أدخل الإبرة كاملة بقوة في ذراعه لتُسبب له جرحاً دامياً وتسمّماً ..
, اضطرّ بعدها لإخبار ولدته حيث أدخل سيف أحد المستشفيات العامة وبقي بها أكثر من يومين ، ومن بعدها بدأ يخاف الحقن ويصرخ بهيستريا عند رؤيتها حتى جعل نور الصغيرة تخافها أيضاً ..
, نسي سيف ما حصل معه وقتها وقد أُصيب بفقدان ذاكرة جزئي أنساه أحداث تلك الأيام المؤلمۃ فقط ، لذلك هو لا يذكر شيئاً عنها الآن ، ومن بعدها جعل أدهم إحدى الممرّضات التي أشفقت على حاله تعلّمه كيفية غرز الحقن ليُصبح بعدها هو من يضعها لأخوته لئلّا يزداد خوفهم ..
, كانت تلك الحادثة من أكثر الأسباب التي جعلته يتقرّب من سيف ليُنسيه ألمه الذي عاناه وليس فقط بأنه يشعر بالذنب لشكه به ، والدته لاتعلم بذلك أصلاً لذلك تفكر بأنها فقط نتيجة شعوره بالذنب ، لم يُخبرها بما فعله كامل بل أخبرها بأن الإبرة دخلت به وهو يلعب عن طريق الخطأ ..
, أفاق من شروده على دخول سيف الغرفة ينظر إليه بنظرات غريبة ، لم يستغرب ذلك فسيف منذ الحادثة تغيّرت نظراته كلياً وأفعاله أيضاً ، ألقى نظرة أخيرة على نور واتجه خارجاً ليسبقه سيف نحو غرفته ..
, دخل مقطّباً جبينه: فيه إيه !؟
, استدار سيف ينظر إليه بهدوء: موصلتش لحاجة !؟
, زفر مجيباً بالنفي: لأ للأسف محدش عرف حلجة ..
, أومأ برأسه بهدوء ليهتف بعدها بجمود: أياً كان الشخص ده نور راحتله بإرادتها ..
, وسّع عينيه بصدمة هاتفاً: بتقول إييه أنت اتجننت !؟
, هتف بجمود: لأ متجننتش عشان ده اللي حصل فعلاً ..
, أدهم: يعني إيه ده اللي حصل مين اللي قالك الكلام ده !؟
, هز أكتافه قائلاً: محدش أنا عرفت بنفسي ..
, أدهم: إذا كان كلامك ده نتيجة اللي حصل زمان إنساه خالص فاهم !؟
, سيف: ليه اللي حصل زمان مش مرتبط باللي حصل دلوقتي !؟ لو كانت نور مخطوفة أو مجبورة على ده كان ع القلية شخص واحد من ميات الأشخاص بالمكان ده حس على حاجة أو شاف حاجة .. كل اللي سألناه وكل التحريات بتقول محدش حس على حاجة أبداً حتى السواق هي اللي قالتله ميجيش يعني هي كانت بتخطّط لحاجة ..
, صرخ بغضب: بسس مش عايز أسمع أكتر ده مش معناه إن هي الي عملت كده بإرادتها ..
, سيف: أنا مقولتش حصل ده بإرادتها أكيد نور متعملش كده فنفسها ، أنا بقول إنها تعرف الشخص ده وهو نفسه اللي كانت تخرج معاه قبل كده ..
, اندف يُمسكه من ثيابه بغضب هاتفاً: قولتلك الكلام متعقولهوش تاني أنت مبتفهمش ؟؟ نور قالت هتروح لصاحبتها يعني أكيد حصلها حاجة وهي ف الطريق مش بإرادتها ومكنتش تعرف حد ..
, سيف بسخرية: وصاحبتها دي فيين بقا !؟ معرفتش باللي حصلها مش بتيجي زي اسراء وعبير لييه !؟
, تركه ينظر إليه وصدره يعلو ويهبط يجنون وقد تسارهت نبضات قلبه بترقب: تقصد إيه ؟
, سيف: قصدي واضح إن صاحبتها دي خيالية مش موجودة أصلاً ، دي موجودة ف دماغ نور بس ..
, هز رأسه بثقل وهو ينفي بجنون هامساً بشرود: لأ مستحيل ..
, صرخ سيف: مستحيل لييه !؟ قولي فين صاحبتا دي ليه إسراء وعبير ميعرفوهاش !؟ بعدين إيه اللي رجّعها هنا !؟ مين اللي جابها !؟ واضح إن حد يعرفها كويس عشان يرجعها كده بعد اللي عمله ، يعني لو حد خطفها ولّا سواق تكسي أو أي حد في الشارع كان رماها ف مكانها مش يرجّعها بيت أهلها ..
, ابتلع ريقه ناظراً إليه باهتزاز وقد شُلّ عقله عن التفكير ، قلبه يتألّم للفكرة ، أطرافه ترتجف ، لايُريد التصديق أبداً ، لا يستطيع أن يستوعب بأن نور تفعل بهم وبنفسها رهكذا ..
, أدهم بأنفاس لاهثة: لأ ، في حاجة غلط أكيد .. نظر إليه صارخاً: في حاجة غلط نوو متعملش ده وأنت متتكلمش في الموضوع ده تاني فااهم سيب معرفة السبب عليا أنا ومتدخلش ..
, سيف بصراخ: لا هتدخل أنا كمان أخوها زيك ، أنت مبتحبهاش أكتر م أنا بحبها ومبتخفش عليها أكتر مني .. أنا سألت إسراء وعبير هما ميرفوش حاجة وعبير قالت إن نور قالتلها هترن علی السواق عشان يرجعها البيت ، كل ده نور كانت مخطّطة عليه أنا متأكد ..
, وهو أيضاً أصبح متأكد ، ولكن قلبه يأبى التصديق بشدة ، لا يُصدق بأن ابنته التي رباها تفعل ذلك ، كيف طاوعها قلبها بأن تكذب عليهم وتستغفلهم ..
, بدأ ينفي برأسه بعنف قلبه يصرخ بشدة ويؤنبه لظنه بها ، لايُريد الظن بها سوءً وهو من رباها هو من علمها وكبرت علدطی يديه وأمام عينيه ، هو واثق بها أجل واثق بتربيته تماماً ولا يريد ظلمها ، سينتظرها حتى تتكلم ، سينتظر حتى تتخطّى أزمتها الآن وبعدها سيفهم منها كل شيء ، سيستفسر منها هي فقط لن يستمع لغيرها ولن يُصدق غيرها ..
, رفع نظره نحو سيف هامساً: مسمعش الكلام ده منك تاني يا سيف سامعني !؟ مش عايزاك تفكر بيه حتى شيل كل الأفكار دي من دماغك وإلّا اللي هتشوفه مني مش هتقدر تتخيّله فاااهم !؟
, لم يُجبه وبقي ينظر إليه بجمود وثبات ، وأدهم لم ينتظر إجابه ليخرج من الغرفة صافعاً الباب بعنف ..
, جلس سيف على سريره هامساً: لأ مش هشيل ده من دماغي وهفضل ورا الموضوع لحد م أعرف الحقير ده وأشرب من دمه ..
, نظر أمامه بشرود مفكراً ، وهو قد فعل كل ما بوسعه لمعرفة ذلك حتى تأكد بأن لا وجود لإسراء تلك ، لقد سأل إسراء عنها وماذا تدرس وبأيّ قسم لتجيبه الأخری متلعثمة وقد ألّفت كلاماً من عقلها .. ليذهب هو الآخر يُنفذ ما بعقله ويبحث عنها ..!
, كان شيئاً جنونياً يعلم ذلك ولكن قد شاركه به أصدقائه كرم وأمير وقد ذهبوا حيث قالت إسراء وبحثوا عن كل فتاة تدعی إسراء في ذلك القسم ، ليجدوا أربعة فقط ، وقد سألهم وأراهم صورة نور وقد نكرت كل واحدة معرفتها بها ، فقط واحدة من قالت بأنها رأتها عدة مرات ولكنهما لم يقتربا ولم يتكلما أبداً ..
, جُن جنونه وقتها وعلم بأن إسراء تكذب عليه وتحاول التغطية على نور ، عاد لسؤالها وفي تلك المرة لاحظ تلعثمها وارتباكها الذي كان يظنه في البداية خوفاً وقلقاً على صديقتها .. ولكنه الآن أصبح يعلم بنصف الحقيقة ومهمّته الآن البحث عن النصف الآخر ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخل أدهم إلى غرفته بخطوات واهنة ، أطرافه ترتجف بشدة وهو يتمسّك بالأغراض قربه ، لا يريد التصديق ولكن كل شيء يدعوه لذلك .. سيف معه حق تماتاً ولكنه لا يستطيع أن يُشجعه غلى ذلك ..
, اقتربت منه ليلی هاتفة بهلع: أدهم مالك يا حبيبي نور حصلها حاجة !؟
, رفع نظره إليها لتشهق من رؤية دموعه التي كان يُخبئها عنها طوال تلك الفترة رغم أنها تستمع إليه أحياناً يبكي بصمت ..
, أمسكته تحاوط وجهه ودموعها تجمّعت ألماً عليه: أدهم قولي مالك يا حبيبي احكيلي ..؟
, ألقى بنفسه في أحضانها هامساً بصوت باكي: مخنووق أووي يا ليلی ، تعباان حاسس نفسي هموت ..
, شهقت برعب: بسم **** عليك متقولش كده **** يخليك ليا وميحرمنيش منك ..
, بقي لحظات داخل أحضانها دموعه تنزل بصمت خانق له .. أمسكت به تجذبه إلى السرير ليستلقي عليه وتأخذه في أحضانها ك كل ليلة ، تعلم بأنه اعتاد على ذلك ويستريح به ..
, كانت هي من تحتويه رغم جسدها الصغير مُقابل جسده ولكن حنانها كان أعظم وأوسع من مساحة جسدها ..
, تمتم بكلام غير مفهوم وهي لم تسأله تركته يفرغ كل مابه من ألم وحزن وتعب ، تُنصت لكلامه الغير واضح وتمسح على شعره بحنان مُهدئة من انهياره وقلبها يصرخ ألماً عليه ..
, رفع رأسه بعد دقائق طويلة ينظر داخل عينيها باحتياج .. اقترب منها وانحنى يُقبل جفنيها الباكيان لأجله .. انحنى نحو شفتيها يقبلها بشغف وهو يُحاوط خصرها بشدة وتملّك ..
, رفعت يديها تُحاوط عنقه تجذبه إليها أكثر وتُبادله شغفه بشغفٍ أكبر ، كانت تحتاجه أكثر من احتياجه لها ..
, شعرت بدموعه الرّطبة تبلّل وجهها كان يُقبلها من بين دموعه التي تنهمر بغير شعور ، كان يتألّم بشدة وهي تألمت أضعافاً ولا تملك شيئاً لتفعله من أجله سوى أن تُقدم عاطفتها وحنانها إليه ، امتدّت يديها تمسخ دموعه لتنهمر غيرها وتمسحها بحب ، كان يبتعد عنها لحظات يلتقط أنفاسه ويعود إلى شفتيها من جديد قيل حتى أن تلتقط هي أنفاسها ولكنها لا تُبالي .. إن كانت راحته في هذا فهي مُرحّبة حتى ولو ستُزهق روحها اختناقاً ..
, دموعه لم تنضب وقلبه الصارخ المتألّم لم يستكن ولكنه يحتاجها ، رغم ألمه وصدمته ووجعه ، يُريدها الآن بكلّ مافيها من عاطفة وحب وحنان ، يُريدها بكل ثورتها وجنونها ماضيها وحاضرها ، يريدها أن تحفر بصماتها عليه كما حفرتها في قلبه ، يُريدها أن تفكّ قيد ذلك الطفل الأسير داخله منذ سنين وتفتح باب القفص الحديدي الثخين تُخرجه ، ذلك الطفل المحروم من الحنان المحروم من العاطفة والأمان والمتعطّش للحب والإحتواء الذي لا يعلم شيئاً سوی الألم والحرمان ، يُريدها الآن أن تُشبعه من حنانها أن تُهديه رحمةً منها ، وخلاصاً من سجنه القاتل ، من عُقدِه الكثيرة وجروحه المُميتة ، وهي الأخرى بادلته القبلة بأخرى واللّمسة بأخرى ، الحنان بحنانٍ أكبر منه ، بادلتة دموعه بدموعٍ أكثر ، ويداها مازالتا تمسحان دموعه المؤلمة لقلبها وروحها ٣ نقطة!
, أحبّيني بلا عُقدِ
, وضيعي في خطوطِ يدي
, أحبّيني لأسبوعٍ ، لأيّامٍ ، لساعاتٍ
, فلست أنا الّذي يهتمّ بالأبدِ ..
, تعالي واسقطي مطراً علی عطشي وصحرائي
, وذوبي في فمي كالشّمع وانعجني بأجزائي ..
, أنا رجلٌ بلا قدرٍ ، فكوني أنتِ لي قدري
, أحبّيني ..!

التاسع والثلاثون

- هل تسمحين
, أن ينامَ على جفونكِ لحظة
, ***ٌ يُطارده الخطر ..
, هل تسمحين
, لِمن أضاعَ العمرَ أسفاراً
, أن يرتاح يوماً
, بين أحضانِ الزّهر ..؟!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, فتحت عيناها على أشعة الشمس الدافئة التي تسلّلت على إستحياء تُداعب وجنتيها المتورّدة وجفونها المُغمضة ..
, رمشت عدة مرات تستوعب هذا الخدر اللذيذ في جسدها ، وهي تشعر بذراعين صلبتين تُحيطانها بحذر بل تتشبثان بها بقوة وكأنها طوق النجاة الوحيد .. رفعت وجهها ليُطالعها أحبّ وجه إلى قلبها وأغلاهم ..
, البارحة كانت له بعاطفتها وقلبها ، بجسدها وكل كيانها وكانت راضية سعيدة وهانئة .. وكم كان محتاج لها ورغم جنونه وثورته شعرت بنفسها تطير على أجنحةٍ من النور بين يديه ، كأنها قطعة أثرية من قلبه يخاف عليها من نسمة الهواء التي تلفحها .. كم كان حنوناً ومُراعياً وكم خفق قلبها له أضعافاً مُضاعفة حتى كاد يخترق صدرها بعنف ..
, رفعت يدها تتحسّس خده برقة وابتسامة عاشقة سكنت شفتيها ، مشت بأصابعها على وجهه بدأً من جفونه النائمة وخده ذو الذقن النامية أنفه الحاد وشفتيه اللتين تخدّرانها .. تورّد وجهها بظلال حمراء خفيفة واقتربت منه تطبع قبلة على وجنته برقة بالغة ..
, نهضت بهدوء ونظراتها ما زالت عليه ، تألّمت لملامحه المتعبة ، الظلال السوداء تحت عينيه المتورمتين إثر السهر والبكاء ، تقطيبة حاجبيه التي تُرافقه منذ أياام ومع ذلك لمحة خفيضة من الراحة والسعادة بادية عليه ..
, اتجهت لغرفة الملابس تأخذ منشفتها وثيابها لتدخل إلى الحمام بحذر من دون أن تصدر أي صوت لئلّا يستفيق .. خرجت بعد دقائق تُجفف شعرها بالمنشفة الصغيرة وتسرّحه بهدوء وترش بضع رشات من عطرها الذي يعشقه رجلها صاحب قلب الطفل ..
, خرجت من الغرفة متجهة لغرفة نور لتدخل لها وتجدها مازالت نائمة ، اقتربت منها تتحسّس جبينها خوفاً من ارتفاع حرارتها كما في الأيام السابقة ، مسحت على شعرها بحنان وهي تدعو لها أن يشفي **** جروح قلبها سريعاً ..
, نزلت للأسفل لتدخل المطبخ فتجد جمانة قد استيقظت قبلها وتحتسي قهوتها مع الدادة سامية ..
, ليلى بابتسامة هادئة: صباح الخير
, جمانة: صباح الخير يا حبيبتي إيه اللي صحّاكي بدري !؟
, اقترب تجلس معهم وهي تصبّ لنفسها فنجان قهوة: حسّيت إني متنشطة وجوايا طاقة إيجابية كده وقولت أنزل أحلّي صباحي بشوفتكم ..
, الدادة سامية: و**** أنتي سكرة يا ليلى هانم ..
, عبست قائلة: لا بقولك إيه متخلينيش أبقا ملح دلوقتي بلاش ليلى هانم دي م أنتي زي أمي ولا إيه !؟
, ابتسمت بهدوء وحب: **** يسعدك ويباركلك يابنتي ..
, نهضت لتُباشر أعمالها لتقترب ليلى من جمانة هاتفة: عاملة إيه يا جوجو بقيتي أحسن ..
, تنهدت بحرارة قائلة بألم: بحاول إبقى كويسة عشانهم ، مش عايزة أضعف بس قلبي بيوجعني أووي ..
, ربتت على كتفها مواسية: متقلقيش كل حاجة هتبقى أحسن أنتي بس ادعيلها ..
, جمانة: ياارب و**** بدعيلها ليل نهار ياارب افرجها علينا ..
, ليلى بهدوء: أيوه كده متيأسيش ومتضعفيش إحنا كلنا منقوى بيكي ..
, نهضت تشمّر عن ساعديها هاتفة: ودلوقتي هعمل حتة فطاار إنما إيييه ده الملوك مياكلوش زيه ..
, ضحكت جمانة هاتفة: و**** وهتخترعي إيه بقا ..؟
, ليلى بمرح: أبداً هبعت حد يجيبلنا تلات أربع أطباق فول وطعمية ومخللات وجبنة وبيض وزيتون وهقطعلي كام طمطماية وخياراية وبطاطاية بلاش أكل الأكابر ده والطبقة المخملية توست ومربى وعصير وفي الآخر يبقو منعنع كده يا منعنع ..
, ضحكت بشدة لكلامها وهي تنظر إليها بامتنان هاتفة: طب و**** فكرة ، هقوم أصحي سيف وأدهم وأطمن على نور ..
, ليلى بسرعة: نور لسا نايمة متصحيهاش دلوقتي وسيبي سيفوو وأدهم نايمين لسا بدري أما نخلص نصحيهم ..
, بدأت في تحضير الفطور وإعداد المائدة بما لذ وطاب وهي ترتّبها وتزينها بابتسامة سعيدة لمْ تفارقها حتى استغربت جمانة من سعادتها الظاهرة تلك ونشاطها .. لترفع حاجبيها في النهاية وقد توقعت شيئاً ما ولكنها غير متأكدة .. رقص قلبها بسعادة للفكرة وتمنت لهم حياتاً هانئة سعيدة بعد كل ماعانوه ..
, دخلت إلى الغرفة لتجده مازال نائماً بعمق ، جلست قربه تلعب بشعره هامسة: أدهم ، دومي .. أدهم ..
, لمْ يُجبها لترفع صوتها وهي تهزه: أدهم إصحى يا حبيبي الفطار جاهز .. قطّبت جبينها عندما لم يتحرك لتهتف بصوت أعلى: أدهمم إيه يابني هي نومة أهل الكهف م تقوم بقا **** ..
, ضحكة خفيفة هربت منه لتهتف: أنت صاحي وسايبني بصحيك كده ..
, فتح عينيه وجذبها من يدها لتسقط فوق صدره مبتسماً بحب: صباح الجماال ..
, ابتسمت: صباح النور ..
, أدهم: يا !؟
, قطّبت جبينها ليهتف: كنتي بتقوليلي قبل شوية يا إيه !؟
, ابتسمت بخجل عندما أدركت ما يريده لترفع يديها تضعهما على صدره بحركة مُعتادة لتتحسس نبضات قلبه: مش عارفة نسيت ، فكرني ..
, أدهم: قولتي يا حبييي ..
, رفعت حاجبيها بدهشة: أنا !؟ مش فاكرة صراحة ..
, ابتسم بحب ورفع يديه يداعب وجنتها المحمرة هامساً: أنتي بتحبيني ..؟
, ضحكت بخفة ليقفز قلبه تحت يدها هاتفاً: ده أجمل صباح مر عليا ف حياتي .. حبيبة قلبي وروحي بين إيديا عايز إيه أكتر من كده ، لا وبتقولّي حبيبي برضه ..
, ابتسمت بخجل وقد حاوطها بذراعيه يمشي بيديه على ظهرها ليدخل الرعشة إلى جسدها .. نظرت إليه بحنان وامتدت يدها تمسح على شعره هامسة: أنت كويس !؟
, بادلها النظرات بحب وعشق وامتنان هامساً: طول م انتي معايا أنا كويس ولو مصايب الأرض كلها نزلت على دماغي .. أنتي بتقوّيني يا ليلى بتزرعي جوايا الثقة والأمل تاني .. **** يخليكي ليا ..
, دمعت عيناها بحب هامسة: أنت مصدر سعادتي اللي عايشاها دلوقتي ، أنت خرجتني من قلب الجحيم وعيشتني بجنتك ، النار معاك بالنسبالي جنة متسبنيش ف يوم ومتبعدش عني يا أدهم أنا بقيت بتنفّسك ..
, شدّد من احتضانها وعيناه تلمعان بحب هامساً: عايزك تبقي معايا دايماً ، عايز أنام ف حضنك كل ليلة وأنسى العالم ، عايز وشك يكون آخر وش بشوفه قبل م أموت و٣ نقطة
, وضعت يديها على فمه تمنعه من الكلام وقالت بعبوس: بعد الشر عنك يارب يموت اللي يكرهك ويومي يكون قبل يومك ، أنا مقدرش أتحمل دقيقة بعدك ..
, أغمض عينيه مُقبلاً أصابعها الناعمة على فمه لتسحبها سريعاً بخجل ليهمس بخبث: قولتيلي كده بتتنفّسيني !؟ مكنتش أعرف إني أوكسجين ..
, ضربته على صدره بغيظ هاتفة: مش الحق عليك الحق ع الجاموسة اللي عايزة تعمل رومنسيات ..
, ضحك بصوت عال يُشدد من احتضانها بعدما حاولت النهوض وهي تضربه بغيظ من ضحكلته المرتفعة ليهتف: خلاص خلاص آسف يا بتاعة الرومنسية أنتي ..
, نظرت إليه بغضب ليمدّ إصبعه يدلّك بين حاجبيها قائلاً أنتي حلوة وأنتي متعصّبة بس أما تضحكي تبقي أحلي شيلي ال1111 من وشك دي ..
, ابتسمت هامسة: مش هتقوم بقا الفطار جاهز أنا اللي عملته ..
, ابتسم قائلاً: خلاص إذا أنتي اللي عملتيه هقوم حالاً ، بس هاتيلي رقم الإسعاف الأول ..
, نظرت إليه هاتفة: تقصد إيه إن أنا معرفش أطبخ وإن أكلي بسمم !؟
, اتسعت ابتسامته مجيباً: ده أنا مستعد آكل السم من إيديكي ادام انتي اللي عملاه ..
, بقيت تنظر إليه لتهتف بعدها: طب قوم وبلاش كلام الأفلام ده أنت متقدرش تكون رومنسي زيي ..
, ضحك وعاد يجذبها هامساً: طب عايز بوسة صباحية الأول ..
, ليلى: صباحية !؟ ليه هو فيه مسائية كمان ..؟
, أدهم: ده فيه صباحية وضهرية وعصرية ومغربية ومسائية وبعد المسائية وليلية وفجرية ، وفيه كام بوسة كده بين كل واحدة ..
, ابتسمت لكلامه الذي يقوله بجدية ليُقربها منه هاتفاً: هاتي بقا الصباحية ..
, اتسعت ابتسامتها بخجل وهو يقترب منها لتشهق بعدها منتفضة عندما استمعت ..
, _ قوموا بقا عايزين ناكل أنتوا بتعملوا إيه !؟
, أغمض أدهم عينيه بغيظ هاتفاً: الواد ده إيه اللي صحّاه دلوقتي !؟
, ليلى بخجل: إحم أنا صحيته قبل م أجيلك عشان يفطر ..
, أدهم بحنق: طب م بداهية يبقى يطفح بعدين كنتي صحّيني أنا الأول عجبك كده أهي راحت البوسة الصباحية هبقى أعوّضها بعشرين بوسة أنا بقولك أهو ..
, أعادت خصلات شعرها خلف أذنها وهي تنهض عنه بخجل لينهض جالساً وعيناه تُحاصرانها وتتابعانها بحب وهيام ..
, أدهم: م تيجي نعمل بروفا ع البوسة الضهرية ..
, ضحكت بخفة وكادت أن تُجيبه قبل أن يعود الصوت هاتفاً ..
, _ أنتوا بتعملوا إيه عندكوا أنا هدخل هاا أنا هفتح الباب ..
, نهض بغضب عن السرير ليدخل الحمام صافعاً الباب خلفه وهو يشتمه ويشتم ليلى التي أيقظته ..
, تمتمت بتذمر: وأنا مالي ياخويا مكنتش أعرف نظام البوسات ده ..
, اقتربت تُرتب الفراش لتذهب بعدها إلى غرفة الملابس تُحضر ثياب أدهم وتضعها له فوق السرير .. لتخرج بعدها وتجد سيف مُتكئاً على الجدار أمامها ..
, سيف بسخرية: م لسا بدري كنتي نامي جوا إيه اللي خرجك !؟
, ليلى: في ناس مش عايزة أذكرها متخليش حد ياخد راحته ..
, سيف بهتاف: تاخدي راحتك ف إيه أنتي بتعملي إيه جوا ؟ ومين بقا الناس دي !؟
, ليلى بهدوء: هي تعرف نفسها كويس ..
, تركته نازلة درجات السلم ليذهب هو نحو غرفة نور ويجدها مازالت نائمة ، وقف قرب سريرها ينظر إليها بصمت ، أحاسيس كثيرة داخله ، يؤلمه بشدة رؤيتها بهذه الحالة ويتمنى لو يستطيع فعل أي شيء لمساعدتها ، ولكن جزء آخر من قلبه يرمي بالذنب عليها بأنها من فعلت بنفسها ذلك ، ولكن رغم ذلك هي لا تستحق ماحصل معها أبداً ..
, تنهّدت بحرارة خارجاً من الغرفة ليجد أدهم متجهاً نحو السلالم بعدما ارتدى الثياب التي جهزتها له ليلى وهو سعيد وقلبه يتراقص داخله ..
, سيف: صباح الخير ..
, أدهم بهدوء: صباح النور ، نور فاقت !؟
, سيف: لأ لسا نايمة ..
, همهم له بخفوت ليهتف سيف: مالك !؟
, زفر بضيق ماسحاً وجهه بيده: مفيش ..
, اقترب منه هاتفاً: إيه يعني هتاخد موقف عشان الكلام اللي قولتهولك مبارح ؟! طب بقولك إعمل اللي أنت عايزه بس أنا مش هتراجع عن كلامي ده وبكرا شوف إن كان معايا حق ..
, أدهم: سيف مش قولتلك الكلام ده متقولهوش تاني ، أنت شايف حالة أختك عاملة إيه !؟ أما تتخطّى اللي حصلها هي هتقول بنفسها كل حاجة مفيش داعي نظلمها من دلوقتي بكلام مش متأكدين منه ..
, سيف بثبات: بس أنا متأكد ..
, ضغط على قبضته زافراً بضيق: خلاص يا سيف مش عايز كلام في الموضوع ده تاني المهم عندي دلوقتي إن أختك تتحسّن وتتجاوز المرحلة دي وبعدها لكلّ حادث حديث ..
, تركها نازلاً درجات السلم ليجد والدته وليلى ينتظرانه على مائدة الإفطار .. وقف ينظر إلى الطاولة المليئة وهو يرفع حاجبيه بدهشة وابتسامة تملأ وجهه ..
, ليلى بمرح: هااا إيه رأيك بإنجازاتي ..؟
, اقترب جالساً بعدما قبل رأس والدته مصبّحاً عليها: لاا الحقيقة لاا كلام بعد كده .. اسكتي بقا جوعتيني ..
, قربت منه فنجان الشاي هاتفة: طب قول شكراً تسلم إيدك أي حاجة ..
, ابتسم بحب ومد يده ملتقطاً يدها وانحنى يقبلها بحنان هامساً: تسلم إيدك ده أطيب فطار باكله ف حياتي كلها ..
, سيف بسخرية: مش أما تكون دوقته الأول ..؟
, أدهم: شكله لوحده يفتح النفس مش محتاج أدوق ..
, جلس سيف يأكل بشهية وقد فتحت نفسه فعلاً خاصة وقد كان يكتفي طوال الأيام الماضية بالقليل ..
, أدهم: أنتوا معندكوش كلية !؟
, تشرقت ليلى بالشاي ليرفع يده يضربها على ظهرها بخفة هاتفاً بسخرية: على مهلك ياختي كل ده عشان ذكرت الكلية .. أنا بتكلم جد أنتوا التنين بقالكوا زمان مروحتوش دلوقتي بعد الفطار تجهزوا نفسكوا مفيش غياب بعد كده ..
, سيف بهدوء: أنا معنديش النهاردة ..
, أدهم: إخرس يا كداب ده النهاردة عندك محاضرتين وكل واحدة أهم من التانية وهتروح يعني هتروح ..
, رفعت ليلى نظرها إليه بترقّب وريبة لينتبه لنظراتها قائلاً: وأنتي عندك محاضرة على الساعة 10 دلوقتي تجهّزي نفسك هوصلك أنا ..
, رفعت حاجبيها بدهشة ناظرة نحو سيف الذي يأكل بشراهة هاتفاً وفمه مليء بالطعام: مبتبوصيليش كده ياختي ده جوزك عنده عيون ف كل حتة وزارع رادارات ف كل مكان .. و**** أنا بقيت بخاف يكون شايفني وأنا ف أوضة نومي ..
, ضحكت بخفة لتهف جمانة: أدهم أما تخلص فطور تعال أوضتي عاوزة أكلّمك ف حاجة مهمة ..
, أومأ برأسه بهدوء لتنهض بعدما انتهت من إفطارها داخلة غرفتها ..
, بعد لحظات دخل غرفتها ليراها جالسة فوق سريرها بشرود .. اقترب منها يجلس بجانبها هاتفاً: خير يا ماما عاوزة تقوليلي إيه !؟
, تنبّهت لوجوده واعتدلت في جلستها ناظرة إليه بصمت ، تنهدت لتقول بعدها: أنا عايزة أتأكد ..
, قطب جبينه بعدم فهم: تتأكدي من إيه !؟
, جمانة: من اللي حصل مع أختك ..
, أدهم: مش فاهم ..
, جمانة: عايزة ناخدها لدكتور يكشف عليها ..
, توسّعت عينيه بصدمة من حديثها هاتفاً: إيييه ؟؟
, بقيت تنظر إليه بجمود وأعادت كلامها: هناخدها ونكشف عليها ، أنا عايزة أتأكد مش عايزة أفضل عايشة في الجحيم ده ..
, هبّ واقفاً وهو ينظر إليها: ماما أنتي بتقولي إيه ، عايزاني آخد أختى لدكتور يكشف عليها ؟! عايزاني أعرّض بنتي للموقف ده إزااي ؟؟
, رفعت نظرها إليه قائلة بانفعال: قولتلك عايزة أتأكد أنا قلبي بيتقطع وأنا شايفاها كده ، مش فاهمين حاجة ولا إيه اللي حصل وهي مبتتكلّمش ، عايزة أفهم عايزة أطمن ..
, أدهم: م اللي حصل كان واضح ، أنتي شوفتي منظرها يوم الحادثة ، جسمها والملاية اللي مليانة ددمم كل ده مش بيقول إن ٦ نقطة ضرب الطاولة قربه ولم يستطع الإكمال وهو يتنفّس بسرعة ..
, طفرت دموعها المؤلمة هاتفة: لا ميقولش حاجة عايزة أعرف عايزة أطفي النار اللي فقلبي .. وهي كمان هترتاح ..
, هتف: لأ لأ يا أمي مستحيل ، أنا مقدرش خليها تعيش الموقف ده ، هي لسا مخرجتش من صدمتها ووجعها واللي أنتي عايزة تعمليه هيوجّعها أكتر ، أنا مش ممكن أعمل بيها كده أنتي متخيّلة هيكون شعورها إيه وهي رايحة عشان تكشف عند الدكتور !؟ متخيلة الوجع والمهانة اللي هتحس بيهم !؟ الموقف صعب عليها أووي ، مقدرش إديها أمل وفي الآخر أدبحها ، أفترضي إني عرضتها لدكتور وهي تمسّكت بالأمل ده وتوقّعت إنها لسّا فعلاً زي م هي وفي الآخر اتصدمت بالواقع وإن الأمل اللي تشبّثت بيه كان مُجرد سراب هيحصلها إيه وقتها !؟
, بقيت تبكي ناظرة إليه بألم ليتابع: قوليلي هيحصلها إيه !؟ حالتها هتنتكس أكتر من قبل ويمكن لا سمح الله٨ نقطة شد شعره بعنف هاتفاً بوجع: أنا مش هستحمل أخسرها يا أمي و**** مس هستحمل .. أنا ماسك نفسي دلوقتي بالعافية أنا ببان قوي آه بس من جوايا منهار وأنا شايف بنتي اللي ربيتها حالتها كده .. متخلّيناش نئذيها أكتر أرجوكي ..
, تعالت أنفاسها بألم وحلّ الصمت فجأة على الغرفة لتمسح دموعها بعدها بقوة وتنظر إليه قائلة: يبقى نجيبلها دكتورة وهي نايمة مش هتحس على حاجة كده ..
, نظر إليها بصمت للحظات وداخله مُتألم ، هو أيضاً يريد أن يتأكد هو أيضاً قلبه يؤلمه عليها ويُريد أن يعرف الحقيقة ولكنه خائف ، خائف على نفسه وعلى والدته أيضاً ، يراها مُتأملة بأن ابنتها كما هي لم تُدنّسها يد قذرة ، ولكن كما أخبرها ماذا لو كان كل هذا وهم بوهم ؟ والدته أول واحدة ستنهار حتى أكثر من أخته نور ، فالأمل الذي يراه يلمع في عينيها لا يستطيع أن يُخطئه أملها كبير ومن المؤكد ستكون صدمتها أكبر ..
, أخذ عدة أنفاس يُهدئ من نفسه ليقول أخيراً: سيبيها تتحسن شوية الأول حالتها دلوقتي مبتسمحش نعملها حاجة ، خلاص أنا قررت هنجيبلها دكتور يساعدها وبعدها هعمل كل اللي أنتي عايزاه ..
, جمانة بهدوء: عندك دكتور محدد !؟
, نظر إليها مجيباً: لأ لسا هدور على حد شاطر ..
, نهضت قائلة: يبقى متعذبش نفسك أنا أعرف دكتور كويس هكلمه ..
, قطب جبينه قائلاً باستغراب: وأنتي تعرفيه منين !؟
, زاغت نظراتها بشرود لتهتف بعدها: معرفة قديمة ، خلاص أنت روح لشغلك ومتقلقش ..
, أومأ برأسه بهدوء ليخرج بعدها ، وتبقى هي وحدها ، جذبت هاتفها تبحث بين الأرقام عن دكتور كانت تعرفه لتكلمه ليساعد ابنتها ، وعلى مايبدو مكتوب عليه أن يُساعد أبنائها جميعاً ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, اقترب يجلس قربها في إحدى قاعات المحاضرات ، كانت تجلس وحيدة لتتنبّه عليه قادماً نحوها ..
, سيف: صباح الخير ..
, تنهدت هاتفة: صباح النور ..
, بقيا صامتين على غير عادتهم ، كل منهم سابح بأفكاره لتهتف مروة: نور عاملة إيه !؟
, هز برأسه مُجيباً بخفوت: كويسة ..
, نظرت إليه بتمعّن وهي ترى ملامحه المُتعبة والمرهقة: وأنت !؟
, التفت لها ناظراً داخل عينيها بصمت ليبتسم بعدها قائلاً: وحشتيني ..
, شقّت ابتسامة وجهها الحزين على حالته ورقص قلبها على كلمته التي حُرمت منها أياماً عديدة: وأنت كمان وحشتني أووي ..
, سيف بهدوء: مروة !؟
, همهمت ناظرة إليه بابتسامة ليقول بحب: أنا بحبك ..
, اتسعت ابتسامتها مُجيبة: وأنا بحبك أوووي ..
, سيف: ممكن مبقاش تقلّديني لو سمحتي !!؟
, ضحكت قائلة: أنا بزيد على كلامك على فكرة ، بعدين أنا بحب كلامك أووي ..
, تنهّد ناظراً إليها بابتسامة لم تصل لعينيه فعقله شارد في وادٍ آخر وقد طلب من كرم أن يتقصّى الحقيقة من إسراء علّه ينجح في معرفة شيء منها يوصله للفاعل ..
, خارجاً كان يجلس معها بعدما طلب لقائها لتأتي معه إلى كليته .. بقي ينظر إليها بصمت وكلام سيف يدور بعقله بأنها تعلم كل شيء ولكنها تُخفي عنهم ..
, كرم: بتروحي لنور !؟
, إسراء: أيوه أنا كل يوم بروحلها زعلانة عليها جداً لحد دلوقتي مكلّمتش حد فينا ..
, هز رأسه قائلاً: هتبقى كويسة بإذن **** ..
, إسراء: ياارب ..
, كرم: إسراء ، عايز أسألك سؤال بس ياريت لو مش هتجاوبي عليه بصراحة متجاوبيش بالأصل ، لأني مبحبش حد يكدب عليا ..
, توترت من حديثه وقد أصبحت هذه الأيام تعيش على أعصابها ، وهي ترى نظرات سيف المشكّكة بها كلّما ذهبت لنور: إيه !؟
, تنهد قائلاً: نور محكتلكيش إنها تعرف حد أو بتكلمه !؟ مكنش فيه حد فحياتها قبل م يحصلها كده ..؟
, ابتلعت ريقها بصعوبة ناظرة إليه باهتزاز لتفتح فمها تريد الإجابة قبل أن يوقفها: متتكلميش لو اللي هتقوليه كدب ، أنا عاوز الحقيقة وبس ..
, مسحت على شعرها بتوتر وهي لا تدري أتخبره بالأمر أم لا ؟ ولكنها تعرف جيداً بأنه لم يسأل من نفسه فهو ليس من عادته أن يُقحم نفسه بأمور الآخرين إلّا لو طُلب منه ذلك ، حتى لو كان صديقه وأقرب الناس إليه ..
, رفعت نظرها إليه مفكرة بتشتت ، إن أخبرته سيُخبر سيف حالاً وسيف سيتهور كعادته بالتأكيد وربما يفعل شيئاً لنور التي لاحول لها ولا قوة أو أن يذهب ويقتل مصطفى ، فهي كانت شاهدة على ثورته السّابقة وشكه بنور ..
, كرم بهدوء: مسمعتش جواب يا إسراء ..
, أغمضت عينيها تُخفي شعورها بالذنب للكذب عليه هو تحديداً ولكنها مُجبرة ، مجبرة من أجل صديقتها ، هي تنتظرها حتى تتحسن وبعدها ستترك الخيار لها تخبرهم أم لا ..
, إسراء بمحاولة للثبات: لأ .. محكتليش حاجة زي دي أبداً ولا أنا حسيت على حاجة .. يمكن اللي عمل كده حد غريب من الشارع أو أي حد من ولاد الحرام اللي ماليين الشوارع زي م منسمع في حالات كتير زي دي بتحصل كل يوم ..
, بقي ينظر إليها بصمت ، يُحاول إستشعار صدق حديثها ولكنه لايعلم لمَ إحساسه كإحساس صديقه تماماً وبأنها على علم بكل شيء ..
, كرم: تمام مفيش مشكلة .. بس لو عرفت بعدين أنك كدبتي عليا٤ نقطة
, قاطعته هاتفة : وأنا هكدب ليه اللي أعرفه قولتهولك ..
, أومأ برأسه بهدوء ، لتشيح بوجهها عنه مُخفية ارتباكها وتوترها ..
, على مقربة منهم كان يجلس تامر .. مقطباً حاجبيه بتمعن وتركيز ، لمْ يرَ سيف في الكلية منذ عدة أيام والآن يراه ولكن هيئته غريبة ليس كما يعرفه ..
, شبك يديه ببعضهم وهو يحاول التفكير بالأمر ، حتى مروة كانت في الأيام الفائتة تغيب كثيراً وهيئتها أيضاً مختلفة ، ما الأمر !؟
, ارتفع حاجبيه ببطء وعيناه تلمعان بشيء غريب .. هل نفّذ مصطفى انتقامه يا تُرى !؟ ولكن كيف !؟ ومتى !؟ وما الذي فعله ليجعلهم متخبطون هكذا !؟
, ٣٥ العلامة النجمية
, بعد يومين
, دخل أمير الفيلا بصحبة أخته تغريد بعدما فتحت لهم الخادمة الباب .. رأى أدهم يسير باتجاهه ليقترب منه يصافحه: عامل إيه يا أدهم !؟
, ربت على كتفه: كويس الحمد**** وأنت عامل ، إزيك يا تغريد !؟
, ابتسمت قائلة بخفوت: الحمد**** يا أبيه ..
, ابتسم ابتسامة باهتة وكأنّ كلمتها تلك حرّكت شيئاً في قلبه ، كم مضى من الوقت من دون أن يسمعها ، ليس من أي شخص بل منها هي تحديداً يشعر بأن لها مذاقاً خاضاً عندما تخرج بنعومة مُدللة من بين شفتيها .. أغمض عينيه ماسحاً وجهه بإرهاق وقلبه يأنّ ألماً ..
, ربت أمير على كتفيه هاتفاً بقلق: أدهم أنت كويس مالك !؟
, هز رأسه: مفيش أنا كويس ..
, اقتربت ليلى سريعاً من تغريد مرحبة بها ..
, أدهم: خديها فوق ياليلى أنا وأمير هنقعد هنا ..
, ابتسمت ليلى بحب رغم قلقها عليه لتقترب منه: أعملكوا حاجة تشربوها عايز تشرب قهوة ؟
, ابسم بهدوء مِربتاً على وجنتها برقة: لأ متشكر إعملي لأمير ..
, في تلك اللحظة خرج موسى من مكتب أدهم حيث كان يجلس معه يخبره بأنه لم يتوصّل لشيء ..
, اقترب جاحظاً عينيه وهو يرمش باستيعاب ..
, هتف وعينه على تلك الفتاة الصغيرة: عاوز حاجة يا باشا أنا هروح دلوقتي ..
, أذهم: لأ ومتنساش اللي قولتلك عليه عايز تعمل كل اللي تقدر عليه مش هستنّى أكتر ..
, موسى: حاضر يا باشا ..
, جذبت ليلى أدهم لأحد الأركان هاتفة بقلق: أدهم أنت باين عليك تعبان اطلع ارتاح شوية دلوقتي ييجي سيف ويقعد مع صاحبه ..
, رفع يده ماسحاً على شعرها بحنان: أنا كويس طول م أنتي معايا هكون كويس صدقيني ..
, ابتسمت قائلة: يبقى هعملك فنجان شاي تشربه إيه رأيك ..!؟
, أومأ لها مبتسماً لتتجه سريعاً نحو المطبخ ناسية تغريد ومن حولها ..
, اقترب موسى من أمير قائلاً: إزيك يا أمير ..؟
, رفع حاجبه من نظراته نحو أخته هاتفاً: كويس وأنت !؟
, تحمحم قائلاً: هبقى كويس كمان شوية ..
, أمير: نعم !؟
, نظر موسى نحوه ثم عاد بنظره نحو تغريد التي أشاحت برأسها عنه خجلا ، هتف أمير حدة: أنت يا أخ بصلي هنا عايز إيه !؟
, نظر إليه موسى: عايز أتجوز ..
, أمير باستنكار: وأنا مالي !؟ كونش أمك ومش عارف وعايزني أخطبلك !؟
, حكّ ذقنه بهدوء قائلاً: م هو أنت اللي ليك وليك أووي برضه ..
, تكتف أمير هاتفاً: إزاي بقا !؟
, موسى بتسرّع: هتجوّزني أختك دي ..
, قالها مُشيراً لتغريد التي صُدمت ناظرة إليه بذهول ، وسّع أمير عينيه بغضب جازاً على أسنانه: قولت إيه قول تاني مسمعتش كويس ..؟
, موسى: هتجوز أختك ، يعني بطلب إيدها منك أهو ..
, انقضّ عليه يجذبه من ملابسه صارخاً بغضب: أنت اتجننت يالاا ، إيه الكلام اللي بتقوله يا حيوان ..
, خلص نفسه من قبضتبه هاتفاً: وأنا قولت إيه يعني مش عايزني أتزوج !؟
, عاد ليجذبه من ملابسه صارخاً: ولا أنت حيواان غبي !؟ أنتوا هتشلّوني ..!؟
, اقترب منهم أدهم يفكّهم هاتفاً بحدة: فيه إيه أنت وهو !؟
, ابتعد عنه أمير ناظراً لأدهم صارخاً: الحيوان ده بقولي عاوز يتجوز أختي بكل بجاحة ، أدهم قولّه يروح من وشي قولهم يبعدوا عني الأول عايز يستعيرها والتاني يتجوزها هو مفيش غيري في الدنيا !؟
, نظر أدهم بغيظ نحو موسى الذي تحمحم مُعدلاً ملابسه ببرود ..
, أدهم بهدوء: أمييير مش عايز صوتك يعلى ..
, تنفس أمير بغضب هاتفاً: آسف بس الحيوان ده نرفزني ..
, التفت أدهم لموسى هاتفاً: إطلع برا يا موسى ارجع لشغلك يلا ..
, خرج موسى سريعاً بدون أن يقول حرفاً ، ليقول أدهم: معليش هو غبي شوية مش عارف أنا مستحمله إزاي ..
, أمير: أنت مشغله عندك إزاي عايز أفهم ..؟
, ابتسم أدهم قائلاً: هو صح غبي هو وأخته بس فشغلهم مفيش زيهم ده اللي مصبرني عليهم و**** ..
, نظر لتغريد قائلاً: روحي لليلى هي في المطبخ شكلها كده نسيتك ..
, ابتسمت له بهدوء ووجه محمر خجلاً لتتّجه نحو المطبخ هاربة من أمامهم وهذه المرة الأولى التي تقع بها بموقف كهذا ..
, أدهم: أنت ليه مجيتش الشركة مش قولتلك تيجي تقدم أوراقك عشان الوظيفة ..
, أمير: معليش انشغلت شوية الأول وبعدين أنت عارف اللي حصل و..
, قاطعه هاتفاً: مفيش تأجيل أكتر من كده الشغل ماشي وأنا بروح الشركة بقالي كام يوم من بكرا عايز أشوفك قدامي فاهم ..
, ابتسم بامتنان مُجيباً: خلاص حاضر ، **** يخلّيك ..
, ربت على كتفه بمحبة مُبتسماً له بهدوء ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - وفي النهاية :
, تبكي .. لا تُطاوعكَ دموعك ،
, تصرخ .. يخونك صوتك ،
, تُغمض عينيك .. تنقلبُ أجفانك مرايا تعكِس لكَ
, ظلام داخلك الذي منه فررت ،
, تستنجد .. من يقدر أن يُنصفكَ منك ؟
, تموت .. أنت ميّت أصلاً .. ميّتٌ حيّ .. أو حيٌّ يرى
, في الحياة مماته ،
, ويظلُّ يُردّد دوماً .. أين أنا منّي ؟!
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, في تلك الليلة المُظلمة ، حيث لا قمر فيها تحجبه الغيوم السوداء الكثيفة ، وفي ذلك القصر الكبير الموحش ، صوتٌ واحدٌ يتردّد من خلاله .. صوت لرجل ، بل إنه صبي بعمر العاشرة حيث ترك قلبه وبراءته هناك .. صوت بكاءٍ ورجاء ..
, كان مُتمدّداً على سريره الكبير ، غرفته مُظلمة لا يُضيئها شيء ، كان يعيش ظلاماً دامساً تماماً كالظلام الذي يحيا به في داخله .. يدفن وجهه في وسادته ك كل ليلة ، إحساس بالإختناق وتمني الموت يُكبله .. إحساس بالتيه والإنهيار يُصارعه كل ليلة فيهزمه ..
, ما الذي فعله بها وبنفسه !؟
, هذا ما كان يتردّد داخله .. وهذا ما جعله ميت بجسد حي .. استحوذت عليه فكرة الإنتقام وتشعّبت داخله حتى نفّذها وقتل نفسه معها .. ما الذي استفاده سوى ازدياد ألمه وعذابه وجراح ضميره الذي لم يبقَ به مكان صالح ..؟
, تقلّب بجنون فوق السرير يُحاول نسيان الأمر ، إخراج صورتها من رأسه .. فتح عينيه المُحتقنتين لتقابله عيناها الباكيتين ، ضرب السرير بقبضتيه صارخاً بغضب قاتل وجنون: إبعدي عني اخرجي من دماغي خلااااص مش قادر ..
, عاد ليدفن رأسه تحت الوسادة ويضغط عليه بيديه علّه ينام أو يختنق ويموت ، المهم أن يرتاح من عذابه ..
, منذ فعل فعلته لمْ يَنم ، لم يأكل أو يشرب أو يعيش .. ينتظر .. ينتظر ماذا !؟ لا يعلم ولكنه يجلس كل ليلة كجلسته هذه ، يُمضي ساعات في البكاء والصراخ في تذكر كل حدث عاشه في حياته ، كل شيء بالتفصيل حتى أستاذه في المدرسة تذكّره بدقة بتفاصيله وكلامه وصوته .. يُلهي نفسه ربما عن التفكير ، أو يزيد ألمه بمرور حياته الخاوية إلّا من الألم والحرمان أمام عينيه ..
, استلقى على ظهره يضغط رأسه الذي ينتفض وجعاً بيديه ، ودموعه تجري وحدها على خده .. لم يكن هذا هدفه ، كان يُريد أن يستريح ولكن مافعله كان أبعد عن راحته تماماً ..
, تخيّل ردة فعلها عندما تستيقظ ، انهيارها وصدمتها ، تخيل عذاب أهلها .. والدتها التي كانت أمّاً حانية له لعشر سنوات لا يذكر خلالها سوى الحب والإحتواء .. وهاقد بادرها وكافأها كما علّمته الحياة ، بذبح ابنتها بلا رحمة ..
, أدهم ، صديقه ، رفيق العشر سنوات التي كان خلالها إنسان ، نعم هو يعترف بأنه الآن أصبح وحش ، مسخ لا أحد يقترب منه واقترابه خطر على الجميع ، فقط 10 سنوات من حياته هي من عاشها كإنسان طبيعي .. وقد عاش مع عائلة أدهم ، ووالده ووالدته رقية قبل أن يُكشف أمرها .. أدهم الذي كان يترك دروسه وعمله في بقالة أبيه من أجل أن يُذاكر له ما لم يفهمه .. الذي كان رفيقه في اللعب في تلك المُباريات التي تحدث في فريق الحي ، ورفيق الإنتصارات بها .. قدّم له شكره الآن بطريقته الخاصّة ، طريقة المسخ الذي حوّلته إليه الحياة ..
, وسيف ، ذلك الصغير الشّقي .. كم يودّ لو يعود به الزمن للوراء لكي يُشاكسه ويستفزه .. لكي يشعر بأن لديه أخاً صغيراً ويفعل له كل ماكان يفعله أدهم لأجله ، كان يرى بأدهم صديقاً وأخاً كبيراً وكان يردّ جميله ومساعدته له بأخيه الصغير عندما كان يرعاه وينتبه إليه في أوقات إنشغال أدهم عنه .. لطالما عامله كأخيه ما الذي تغير الآن ليقرّر كسره بيديه !؟
, ألهذه الدرجة ظلمته الحيلة وظلم نفسه معها !؟
, نور تلك الطفلة الصغيرة التي لم يرها .. كانت أول مرة يراها بها عندما كبرت وأصبحت فتاة جميلة وبريئة .. عندما عاد أدهم بثروته وقوّته ليحارب جميع من ظلمه ، وبدأت تلك الحرب الباردة بينه وبين والده ، ليعود ويرى تلك العائلة من جديد والتي انضمّ إليها فرد جديد .. فرد بعينين عسليتين صافيتين وبريئتين ، حوّلهما الآن بعد فعلته لحميمٍ مُستعر ..! رأى تلك العائلة من جديد ، ولكن قلبه ليس كما كان ، وروحه أصبحت مشوّهة ، وعقله خبيث .. وقد تحوّل ذلك الطفل إلى وحش كاسر ..
, جلس مُتكئاً بظهره على السرير ناظراً أمامه بشرود ..
, رفع عيناه إلى الأعلى هامساً بصوت مبحوح: سامحني يارب ، مكنش قصدي .. تعبان أنا أووي ومحدّش حاسس بيا .. محدّش جمبي ، لا أب ولا أم معنديش أخوات ولا حتى صاحب واحد يخاف عليا .. أنا وحيد ياربي وأنت عارف من صغري وحيد .. أنا مكنتش كده يارب .. مكنتش عايز يحصل ده و**** أنا مش وحش كده هما عملوا بيا كده ياربي هما ..
, سكت عندما كبّلته غصّة خانقة في حلقه ليصمت بوجع ودموعه تنسكب بغير جفاف وقلبه يُتابع كلامه: سامحيني يانور ، سامحيني يانوري .. أنا حيوان أنا مستاهلش أعيش .. خدني يارب خدني وريّحني بس سامحني سامحني واغفرلي أنا مليش غيرك في الدنيا دي واللي كانوا معايا راحوا وكرهوني بعد م ددممّرتهم وحرقت قلبهم ، و**** مش فإيدي أنا اتحرقت زيهم وافتكرت لو شوفتهم كده هرتاح وهتبرد ناري اللي عمال تكويني من زمااان .. تعبت من كل حاجة يارب تعبت ..
, مسح دموعه بعنف ورفع رأسه ينظر حوله بهدوء غريب .. عيناه تجمّدت وهو يستوعب ٣ نقطة وحيد !؟ هو فعلاً وحيد ، منذ أيااام وهو حبيس غرفته تلك هل تذكّره أحد !؟ هل سأل عنه أيّ أحد حتى لو كان خادم لديه !؟ هو لو مات الآن في هذه الغرفة وتعفّن لن يأتيه أحد ولن يشعر أحد بغيابه ..!
, ابتسم ، ابتسم من وسط ألمه .. شحوبه ودموعه .. من وسط حرقة قلبه .. ابتسم وما أصعب الإبتسام عند الوجع فالإبتسامة عندها أقسى من الدموع الحارقة .. ابتسم لأنه ملّ البكاء ، ملّ الإستغاثة والرجاء ، ملّ اتباع عقله القذر ومشاعره الحاقدة .. ابتسم لأن ما أراده حصل عليه بالفعل ، ولكنه ندم بعدها أشدّ الندم ..!
, ٣٥ العلامة النجمية
, دخل صالة الفيلا حيث تجلس جمانة تنتظره ، ما إن رأته حتى نهضت عن مقعدها متجهة صوبه ..
, وقف أمامه يُطالعها بهدوء .. كان رجلاً متوسط الطول شعر أبيض ملأ رأسه إلا من خصلات سوداء معدودة .. ملامحه هادئة بشدة تُدخل السكينة لقلب من يُطالعه ، بنظّارة طبية صغيرة فوق عينيه وابتسامة هادئة على فمه ..
, بادرها قائلاً: أخبارك إيه يا أم أدهم ، بعد زماان ..
, ابتسم بهدوء قائلة: نحمد **** على كل حاجة يا دكتور منصور .. اتفضل نورت ..
, دخل بخطوات بطيئة ينقل نظره الهادئ حوله ، جلس على أحد المقاعد لتجلس على مقعد قريب منه بعدما طلبت من الخادمة أن تقدم له القهوة ..
, عاد بنظره لها قائلاً: ماشاء **** ، باين حالتكوا المادية اتحسّنت أووي ، **** يزيدكوا ..
, أومأت برأسها بشرود هامسة: آمين .. ده كله بفضل **** وتعب وشقى أدهم ..
, منصور: **** يخليهولك .. أنا بسمع عنه أووي .. رجعت قبل سنة من السفر وأسمه موجود ف كل حتة الكل بيتحدّث عنه في الوسط انتي عارفة أخويا راجل أعمال وبتطّلع معاه على الأمور دي ..
, جمانة: الحمد**** **** يرزقه ويباركله ..
, دخلت الخادمة تُقدم له فنجان القهوة ليرتشف منه بهدوء .. ثم وضعه جانباً وشبك يديه ببعضهم قائلاً: حضرتك قولتيلي حالة بنتك ع الفون ، بس أنا عايز تفاصيل أكتر ، عشان أقدر أدرس حالتها كويس وأشوف الطريقة اللي هتعامل معاها بيها .. اتكلمي عنها شوية طبعها تصرّفاتها ، والحادثة اللي حصلت معاها ياريت كل حاجة تعرفيها تقوليها دي هتسهّل عليا وعلى بنت حضرتك ، وزي م حضرتك عارفة أسرار مرضايا مُقدسة ومش هتطلع برا دماغي أبداً ..
, ابتسمت بهدوء قائلة: مفيش داعي تقولي يا دكتور أنا عارفاك كويس عشان كده طلبتك أنت بالذات ..
, تنهدت بهدوء ، وبدأت تسرد على مسامعه كل شيء يُريده حتى مرت نصف ساعة من الكلام ..
, طرقت الباب بخفة لتدخل إلى الغرفة ، وجدت نور على حالها تجلس ناظرة أمامها بشرود ، ويديها تتشبث بغطائها بشدة تفرك أصابعها بتوتر ..
, اقتربت منها تحتضنها وتقبلها وهي تعرف بأنها لن تُبادلها .. ابتسم قائلة: في حد برا عايز يشوفك جاي عشانك ..
, لمْ تجب ولم ترمش حتى .. ليدخل بعدها الدكتور بهدوء إلى الغرفة .. أمسكت جمانة بوجهها تُديره نحو الدكتور: بصي ، ده أسمه منصور وعايز يتعرف عليكي ويتكلم معاكي شوية ..
, بقيت نور هادئة ، نظراتها خاوية .. والدكتور يطالعها بتمعّن ويدرس تعابيرها وحركاتها .. لحظات لترمش بعيناها بسرعة ، تنفّسها بدأ بالتسارع ليصبح كالنهيج .. دمعت عيناها لا إرادياً وعادت للوراء ساحبة الغطاء حولها بخوف حتى غطّت نصف وجهها وجسدها يرتجف بشدة وعيناها لم تنزلا عن هذا الغريب الذي اقتحم غرفتها وربما يفعل بها شيئاً سيّئاً كما تفكّر ..
, حاولت جمانة الإقتراب منها لتهدئتها ولكنها كانت تنتفض بخوف وتأن ببكاء .. أشار إليها الدكتور بالهدوء قائلاً: أنا هتصرف يا جمانة هانم ، تقدري تستنيني برا ..
, نظرت نحوه ثم نحو ابنتها بتردد ليحثها بنظراته على الخروج ، لتخرح ويُغلق الباب ورائها ..
, بقي لحظات واقفاً قرب الباب ، لم يقترب منها لئلا يزيد خوفها ..
, بقيت على وضعها ترتجف تحت غطائها الذي تتشبث به بقوة وكأنه سيحميها ، تنظر بعينين لا يخرج سواهما من خلف الغطاء نحو هذا الرجل الهادئ ، لا ينظر إليها مباشرة فقد كان ينظر للغرفة حوله ليُثبت لها بأنه لم يدخل لأذيتها .. بعد دقائق بدأ يقترب ببطئ .. أحضر كرسياً من زاوية الغرفة ووضعه على بعد مناسب من سريرها وجلس فوقه ..
, كانت تتابعه بترقب وخوف ، تنتظر اللحظة التي سيهجم عليها ويفترسها ولكنها تفاجأت به هادئ لا ينظر حتى نحوها بل قد أخرج دفتراً صغيراً وقلم وبدأ يكتب شيئاً ما وكأنها غير موجودة .. أرادت الصراخ به سؤاله من يكون وكيف يعرفها ولكنها بقيت صامتة ..
, رفع نظره إليها أخيراً ليُلاحظ انتفاضة جسدها واتساع عينيها وقد تأهّبت للقتال ، ابتسم بهدوء ابتسامة مُطمئنة: إزيك يا نور !؟
, لم يتلقّ إجابة ليعدل من جلسته قائلاً: أنتي متعرفينيش بس أنا عارفك كويس .. أنتي أسمك نور صح !؟
, وأيضاً لا إجابة ليقول بعدها: خلاص مفيش داعي تجاوبيني أنا هقولك .. أنا أسمي منصور وجيت هنا عشان أشوفك .. الصراحة أنا اسم مش علی مسمی أصل أنا مهزوم ٣ نقطة
, ضحك بخفّة وبقي يسترسل بالحديث يُخبرها عنه ، وعن أسرته عن عمله وحياته متجنّباً أي حديث عنها ، كان يخبرها قصصاً واقعية حدثت معه أو مع مرضاه ليجعلها تتنبّه له وقد علم بفضولها للتكملة كلّما توقف عدة دقائق كان يراها تُقطّب حاجبيها بشدة وكأنها تريده أن يتابع ..
, رفع نظره إليها أخيراً وابتسامته المريحة لم تختفِ: مسمعتش صوتك يا نور ، أنا بقالي ساعة بتكلّم وبحكيلك أنتي مقولتليش حاجة ..
, أخفضت عينيها تفرك أصابعها بتوتر ليتابع: أنتي عايزاني أمشي يعني !؟ أنتي مبتتكلميش معايا ليه ؟!
, رفعت وجهها إليه سريعاً وقد ضايقتها فكرة ذهابه ، فللمرة الأولى التي تنسى بها مصيبتها وترتاح لشخص غريب عنها تماماً أول مرة تراه .. وهو بملامحه الهادئة ومسحة الحنان والسكينة التي تملأ وجهه مع صوته العميق الذي يخترق القلوب كان لهذه الأشياء الفضل في نجاحه الدائم في عمله ، فمنذ اختار هذه المهنة وجميع من حوله يُخبرونه بأنها تليق به كما يليق بها ، كان يكسب ثقة ومحبة مرضاه سريعاً وراحتهم وهم يتكلمون معه بغير حواجز ..
, ابتسم قائلاً: طب قوليلي أنتي ليه مبتتكلميش ؟! زعلانة من حد !؟
, ابتلعت ريقها ولم تجب ليقول: مامتك زعلانة عشان مش بتكلّميها ، وأخواتك كمان وأنا برضه .. أنا كنت عايز أتكلم معاكي عشان بتفكّريني فأختي ..
, نظرت إليه بتمعّن ليبتسم: عايزة تعرفي مين أختي ؟!
, لم تجبه لتتسع ابتسامته: أنتي عايزاني أحكيلك عنها صح ؟! طب قوليلي أنك عايزة ..
, فركت يداها وزاغت نظراتها في المكان لتسمعه يهتف: أختي دي ماتت .. كنت بحبّها أووي ..
, عادت بنظراتها إليه باهتمام ليقول: عايزاني أكمّل ؟!
, قطبت جبينها بهدوء ونظرت حولها عدة لحظات وهو انتظرها بصبر لتعود بنظراتها له وتومئ برأسها بهدوء ..
, ابتسم بانتصار وقال وهو يسترسل بتأليفته تلك: أختي كانت أصغر مني ب 10 سنين كانت جميلة أووي زيك ، وكنت بحبها جداً كانت لسا في كلية زيك تماماً .. بس ماتت عملت ف يوم حادثة وماتت ..
, بقي يُخبرها أشياء وأشياء وهي تُنصت إليه تُلهي نفسها وتنسيها عن ما حلّ بها ..
, نهض أخيراً لترفع نظرها نحوه ، ابتسم قائلاً: أنا اتأخرت بقالي زمان هنا .. وأنتي متكلمتيش معايا .. هروح ..
, ابتلعت ريقها تُضيّق عينيها وكأنها تريده أن يبقى ليقول: متخافيش أنا هرجع تاني ، بس اتأخرت ولازم أمشي ..
, بقيت تنظر إليه ليقول: أوعدك هرجع ، أنا مبخلفش وعدي أبداً .. بس عايز أطلب منك طلب ..
, اقترب منها بهدوء: عايزك المرة الجاية تسمّعيني صوتك .. وتحكيلي عن نفسك زي م أنا حكيتلك ..
, أخفضت رأسها بصمت ليقول: نور ، أنتي بصمتك ده بتئذي نفسك قبل م تئذي اللّي حوليكي ..
, امتدت يده بعدما مزّق الورقة التي كان يكتب عليها بعض الملاحظات من الدفتر ووضعها في جيبه ، وقرب الدفتر منها وضعه جانباً مع قلم: لو مش عايزة تتكلّمي اكتبي .. أو ارسمي ..
, نظرت نحو الدفتر لترفع نظرها إليه ليقول : أنتي مش عايزة تتكلمي بس قلبك عايز ده ، قلبك وعقلك بيتكلّموا دايماً بس من غير صوت ، يبقى خرّجي صوتك ده على ورق .. ارسمي أو اكتبي اللي عايزاه كده هترتاحي .. أنا جرّبتها أما ماتت أختي زعلت عليها أووي وقدرت أتخطّى صدمتي وحزني .. وانتي جرّبيها ..
, اتجه نحو الباب ليستدير نحوها ويراها تتابعه قائلاً: هرجعلك تاني أنا وعدتك ، سلاام ..
, فتح الباب وخرج بهدوء كما دخل ، لتحوّل نظرها نحو ذلك الدفتر وأوراقه البيضاء الكثيرة والقم قربه وشيء ما يدعوها لتقرّبه منها وتُخرج ألمها على تلك الأوراق الخالية ..
, عاد للجلوس معها في الصالة قائلاً: متخافيش ، نور قوية وباينها عايزة تساعد نفسها وتخرج من وجعها ده .. هي صح بتبان ضعيفة ومكسورة بس جوّاها طاقة كبيرة أووي قدرت أشوفها بوضوح ..
, هتفت جمانة بلهفة: يعني هترجع زي م كانت صح إيمتی هتتكلم إيمتی هترجعلي بنتي ؟!
, ابتسم بهدوء: أنتي عارفة الموضوع هياخد وقت ، إحنا لارم نديها الوقت ده ونسيبها على راحتها ومنضغطش عليها ، محدش يفكّرها باللي حصل ولا يسألها عن حاجة إلّا لما ترجع تتكلّم تاني وتبقی مرتاحة وهي اللي تتكلّم بنفسها ..
, جمانة: ياارب مش عايزة غير تبقى كويسة وترجع زي ما كانت و**** .
, دخل سيف في تلك اللحظة يُلقي السلام عليهم وجلس ينظر نحو الدكتور بتفحّص ليقول: نور عاملة إيه !؟
, ابتسم الدكتور قائلاً: هتبقى كويسة وترجع زي م كانت ، متقلقش ..
, تنهد بضيق وعصبيته تزداد هذه الأيام يوماً بعد يوم ليقول: وأفهم إيه من الكلام ده دلوقتي !؟
, ابتسم منصور بهدوء قائلاً: يعني مفيش داعي للقلق نور هتحارب اللي حصلها وترجع لنور القديمة تاني ، بس عايزة شوية وقت ..
, جمانة: أدهم جه يا سيف ؟! الدكتور النهاردة هيتغدّى معانا ..
, منصور: لا بجد مفيش داعي أنا اتأخرت ..
, نظر سسف نحوه ثم لوالدته : أيوه جه وهو عايز يتكلّم معاك شوية ..
, نهض صاعداً نحو غرفته ليلتفت منصور نحوها قائلاً: هو ده سيف اللي كلمتيني عنه زمان !؟
, تنهدت تومئ برأسها: فاتت سنين علی أخر مرة جيتلك بيها ، أه هو ده ..
, منصور : ووضعه إزاي !؟
, جمانة: مش عارفة ، حاسة إنه كل م يكبر كل م زاد عن قبل ، وبقيت بخاف أكتر خاصّة بالمشاكل اللي بتحصلنا دي ..
, منصور: وأدهم !؟
, ابتسمت قائلة: أدهم قوي وبحاول يتخلّص من مشكلته ، وجود ليلى معاه بيساعده وبيديه قوة ..
, منصور: كل حاجة عايزة وقت سواء كبير أو قليل ، والعقدة اللي فأدهم تجاربه هي اللي هتخلصه منها حبه لأهله وتفكيره السليم بالنتائج هو اللي هيساعده .. وبالنسبة لسيف زي م قولتلك زمان ، في حالات كتير زي دي ، ممكن بنت تتعلّق فأبوها لدرجة كبيرة ومتتزوّجش أبداً بس عشان متبعدش عنه أو إنها تبقى عايزة نسخة تانية تماماً زي أبوها ، أو أب يتلّعق فبنته وميخليش حد يقرّب منها ولا يزوّجها ويقضي علی مستقبلها بتعلقه ده ، يعني حالة أبنك سيف أهون حالة من دول ع القليلة مفيش حاجة هتوقف بطريقه ، التعلّق ده مش هيضرّه ويوقف مستقبله ، هو متعلّق بيه تعلّقين ، أخ وأب يعني لو عنده أب كان تعلّقه ده اتقسم نصّين بس لأنه معندوش غير شخص واحد ف تعلّقه ده ازداد أكتر وكلّه تجمّع فشخص واحده ، الحياة قدامه هيشوف ناس أووي أصحاب وبنت يحبها ويتزوّج ، كل ده هيساعده عشان ميتئذاش ..
, تنهدت بحرارة وهي تهز رأسها باقتناع من كلامه ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - نظر إليّ وعيناه باتّساع البحر وقال :
, هل أعلّمكِ السّباحة ؟
, فقلتُ: لا علّمني الغرق ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, مساءً ..
, دخلت ليلى إلى الغرفة لتجد أدهم مُتمدّداً على الفراش ويديه تحت رأسه ، اقتربت منه هامسة: أدهم مش هتاكل !؟
, نظر إليها ونهض جالساً: تؤ مش جعان ..
, ليلى: بس أنت مأكلتش حاجة والغدا أنا شوفتك مأكلتش كويّس ..
, رفع حاجبيه هاتفاً: أنتي بتراقبيني ؟!
, ليلى: أيوه ولو مراقبتش جوزي وأبو ولادي هراقب مين ..
, أدهم: أبو ولادك مين ياحجة ؟
, ليلی بضحك: مش عارفة بسمعهم بالأفلام بقولوا كده وحبيت أجرّبها ..
, جذبها نحوه ليجلسها علی حجره يُحيط خصرها قائلاً : طب هاكل بس أحلّي الأول ..
, حاوطت عنقه هامسة: لأ التحلية تبقی بعد الأكل أنا هنزل أجيب أكل هنا إيه رأيك ..؟
, قرّبها منه هامساً: مش جعان هتحلّی الأول وهشبع ..
, اقتربت منه بجرأة وطبعت قبلة خفيفة علی شفتيه قائلة: بس أنا جعانة الأكل الأول بعدين التحلية أصل مش هتستحمل حلاوتي كلها على معدة فاضية ..
, ضحك قائلاً وهو يعود ليجذبها: طب تعالي ونشوف هستحمل ولا لأ !؟
, هربت من أمامه هاتفة: لا عارفة مش هتستحمل أصل حلاوتي لا تقاوم ..
, نزلت سريعاً إلى المطبخ لتحضر صينية كبيرة مليئة الطعام وتصعد إليه من جديد ، وضعت الصينية على السرير وصعدت بلهفة وجلست متربعة قائلة: تعال أقعد جمبي هنا وشوف القعدة حلوة إزاي ..
, ابتسم قائلاً: هتكون حلوة لأنك جمبي ..
, ليلى: لا لا دي قعدة السرير وقدامك صينية أكل وتاكل براحتك دي أحلا حاجة ..
, جلس قربها متربعاً هو الآخر ينظر إلى الطعام أمامه ليرفع حاجبيه قائلاً: أنتي بتاكلي كده على طول ؟!
, ابتسمت تمسك اللقمة وتقربها من فمه ليأكلها منها مُستمعاً لها: أيوه أيام كتير كنت بقعد كدة أنا وزوما ، وخاصة آخر الليل مش بس أكل كنت أجيب لب وشبييس وعصير وفوشار أحلاا قعدة ..
, ابتسم واقترب هو لإطعامها لأنها عندما تسترسل بالكلام تنسى كل شيء حولها ، تابعت وهي تمضغ اللقمة: مروة أوقات كانت تجيلي وكنا نقعد ناكل كده وأنا علّمتها دي لغاية م بقت تعمل كده فبيتها ومامتها دايماً تزعقلها ..
, أدهن: ومين اللي علّمك أنتي !؟
, هزت كتفيها قائلة: أنا تعلمت لوحدي .. أوالظروف هي اللي علمتني ..
, أدهم: إزاي ..؟
, ابتسمت بشرود قائلة: في البداية كنت أعمل سندويشات خفيفة فطبق صغير وأحطها قدامي ، كنت أخاف يدخل أب ٥ نقطة يدخل أمجد فجأة ويشوفني .. عشان كدة كنت حطها قدامي على السرير عشان أقدر أخبيها منه فوراً ..
, نظر إليها بحزن وهي شاردة تنظر أمامها بهدوء ، ليرفع يده يُزيح خصلة مُتمردة عن وجهها قائلاً: وبعدين اتطوّرت الحالة عندك وبقيتي بتجيبي صينية كاملة من غير خوف ..
, ضحكت قائلة: أيوه تعوّدت بعدين ومفيش حاجة بقت بتأثر بيا ..
, أمسك يدها بين يديه يستشعر حزنها ، كان يعلم كم عانت منه ومن تحرّشاته القذرة ، في تلك الليلة شعر بجسدها يرتجف بين يديه ولكنها جاهدت وصارعت نفسها لئلّا تبتعد عنه لتُقدم له كل ما يُريده وما يحتاجه ، شعرت بحاجته لها لذلك لم تمنعه عنها وقد أرادت أن تنسى به ماعانته في حياتها ، بعد أن غفت وقتها سمعها تبكي في نومها سمعها تصرخ بأحد وهميّ أن يبتعد عنها وأن يتركها ، وقد عرف من هو ..
, رفعت نظرها إليه عندما طال صمته فتأمّلت عيناه الغائمتان اللتان تُتابعان ملامحها بحب ودفء ابتسم إليها قائلاً: أنا دلوقتي جنبك ، محدش هيقرّب منك ولا يئذيكي ، هعمل كل اللي عايزاه هشاركك ف كل أحلامك ، هجرّب معاكي كل الحاجات اللي عايزة تعمليها وهتجنن معاكي وأرجع *** أعمل كل اللي اتحرمت وأنتي اتحرمتي منه أما كنا صغار ..
, ابتسمت بدموع واقتربت تتّكئ برأسها على صدره ليحيطها بذراعه بحب ، همست بمرح: أهو دي أول حاجة جرّبتها الأكل على السرير ، أكلني بقا فإيدك ، كنت دايماً بحلم أقعد كدة فحضن أبويا وهو يأكلني فإيده وأنت دلوقتي أبويا ..
, ابتسم مُقبلاً جبينها وامتدت يده ليبدأ في إطعامها ناظراً نحوها بعشق ملأ قلبه وجوارحه كانت في تلك الليلة ابنته ، صغيرته ومدلّلته وقد أقسم أن يمحي كل حدث سيّء مرّت به قبل لقائه ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, مرّت عدة أيام أخرى كان بها الطّبيب يأتي كل يوم لنور ، التي ارتاحت معه كثيراً وبدأ تتجاوب له ، كانت قد لجأت لنصيحته وترسم أشياء وهمية تتخيّلها ، تُشخبط على الأوراق أمامها بعنف وأحياناً تُمزّقها .. تُحاول عندما تكون وحيدة أن تُخرج صوتها وتسمعه ، صوتها الذي اشتاقت هي له كثيراً ..
, ابتسمت بحب وهي تخطّ أسم أحدهم بشرود ، اسم تمنّت أن تستمع لصوت صاحبه ، أن ترى ضحكته ومشاكساته لها .. لم ينقطع عنها أبداً كان يأتيها كل ليلة ويبقى قربها طويلاً ولكنه صامت فقط يُلقي السلام عليها ويقبّلها بحنو ماسحاً على شعرها ويذهب ..
, أغمضت عينيها بهدوء تريد أن تبوح بكل شيء تُريد أن تُخلّص نفسها ممّا تُعانيه تُريد أن تعترف بخطأها علّها ترتاح أخيراً .. كما أخبرها دكتورها الذي أصبح صديقاً لها ، أوّل خطوة لها لتتعافى هي أن تعترف لنفسها بما فعلته وما حدث معها ، أن تُواجه نفسها ثم بعدها تواجه مُحيطها ، أنها لو أخطأت أن تعترف لنفسها بخطأها لها ولمن حولها .. أن تواجه نفسها ومن حولها وتتحمّل نتيجة أفعالها .. وهي قد اعترفت لنفسها بخطئها ، اعترفت وواجهت نفسها داخلها ، وخوفها الآن من مواجهتهم ..
, نظرت للخارج لترى الظّلام قد حلّ ، نهضت بهدوء عن سريرها وقلبها ينبض بشوق واحتياج لحضن والدتها التي ابتعدت عنها كثيراً داخل قوقعتها التي صنعتها .. خرجت من الغرفة بهدوء تنزل درجات السلّم ..
, اقتربت من غرفتها تفتح الباب بهدوء .. رفعت جمانة رأسها عن وسادتها تنظر لمن فتح الباب وانتفضت جالسة عندما وجدت نور أمامها .. كانت المرة الأولى التي تخرج من غرفتها بعد كل تلك الأيام الطويلة ..
, هتفت: نوور حبيبتي انتي كويسة ؟!
, دمعت عيناها وبدأت بذرف الدموع وشفتيها تتحرّكان بغير صوت .. اقتربت منها جمانة تحتضنها بخوف: مالك يا حبيبتي فيكي إيه ؟؟
, تشبّثت نور بها وهي تُحاول وتحاول وتحاول ، ليخرج صوتها أخيراً: ما ماما ..
, انفجرت جمانة في البكاء حتماً استمعت لصوتها الذي غاب عنها أيام طويلة قاتلة ، لتقبّلها بجنون هامسة ببكاء: روح أمك قلبها عيونها يا روحي أنتي ، وأخيراً سمعت صوتك ده وأخيراً وحشتيني يا نوور وحشتيني يا نضري ..
, جذبتها نحو الفراش لتستلقي وتنيّمها داخل أحضانها ، تربت علی رأسها بحنان وتمسح دموعها حتى هدأت أخيراً ونامت لتنظر لها بحب : الحمد**** يارب الحمد**** ..
, سمعت صراخ أدهم من الخارج لتنتفض نور بين يديها دون أن تستفيق ، ابتعدت عنها بهدوء لتخرج سريعاً وتجد أدهم بهيئه الفوضويّة الخائفة: في إيه يا أدهم مالك ؟!
, نظر إليها بلهفة: متعرفيش نور فيين روحتلها أوضتها ملقيتهاش ؟
, ابتسمت قائلة: متقلقش هي عندي ..
, أدهم: إزاي جت عندك ؟
, ابتسمت بفرح وعينين دامعتين: هي جتلي لوحدها ، واتكلّمت ، نور اتكلمت يا أدهم قالتلي ماما ..
, توسّعت عيناه بذهول هاتفاً بلهفة: بجد اتكلّمت ؟! انتي متأكدة ؟
, أومأت برأسها ليُسرع نحو غرفة والدته يجدها نائمة بسلام فوق السرير .. اقترب منها وعيناه تدمعان بفرح وحنان .. انحنى مقبّلاً رأسها بهدوء وقلبه ينتفض بسعادة هائلة ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, مرّت عدة أيام أخرى ونور قد بدأت بالتّحسن ، وبدأت في الكلام القليل ، ومازالت ترسم وتكتب كل ما تشعر به ومازال الدكتور يأتيها دائماً لئلّا تعود وتنتكس حالتها ، وقد حثّها على الكلام والبوح بكل شيء علّها تستريح من ذلك الثقل الجاثم على قلبها ..
, صديقاتها دائماً عندها وليلى لم تتركها حتى كانت تنام قربها أحياناً وتُطعمها بيديها أو تجلسان وتأكلان على السرير كما علّمتها ليلى ٣ نقطة
, الجميع يريد معرفة ماحصل ، ومن وراء الحادثة ولكن كما أخبرهم الطبيب أن يتركوها لتتكلّم بنفسها بغير ضغط .. وحده سيف من كان يجلس على نار ، نار مُشتعلة داخله وخارجه ويُصارع نفسه كل ليلة يريد الذّهاب لها وسؤالها عن ذلك الحقير الذي فعل بها ذلك .. وكانت مروة دائماً تُهدئه وقد عانت كثيراً من عصبيّته التي ازدادت بشكل ملحوظ حتى أنها تخرج عليها هي ، ولكنها تتحمّلها بحب واحتواء وتبقى قربه دائماً حتى يهدأ ..
, جلس أحمد قربها على كرسي بجانب السرير بعدما أتى إليها عندما انتهى من أعمال الشركة بوقت متأخر ، ينظر إليها بحب كبير .. سعيد هو وقلبه يتراقص فرحاً لعودتها ، وكم ازدادت سعادته عندما لمح اسمه في أحد الأيام يحتل دفترها الخاص .. تأكد بأنها تُفكر به وأنه يملأ رأسها وخيالها حتى وهي في أوج صدمتها وعذابها ..
, أحمد: عاملة إيه يا نووري !؟
, ابتسمت بحب وقلق: كويسة ..
, أحمد: طب مش هتسأليني أنا عامل إيه هو كل مرة أنا بس اللي أسألك ؟!
, ابتسمت له بقلق ، ولم تجب ليُقطب جبينه شاعراً بها
, تفكر بشيء ما ، شيء يشغل عقلها ويوترها ..
, امتدت يده يمسح على شعرها بقلق من عودة انتكاستها هاتفاً: نوور ، أنتي كويسة مالك حاسّس إنك مش طبيعية ..
, اهتزت عيناها وفركت بيديها ناظرة إليه بتوتر ، كيف تُخبره ، من أين تبدأ أصلاً ، لقد قرّرت البوح الآن ، لا تعلم لمن تتكلّم لأمها أم أخيها أم ليلى ٣ نقطة؟!
, أحمد ، هو الوحيد الذي يعلم بلقائه السابق بمصطفى عندما رءاها ، هي خائفة من أن تُخبر أخويها ويتهوّران ظناً منهم أنه خطفها وفعل بها ذلك ، وأحمد كان دائماً هادئاً مستكيناً .. ربما يفهم لوحده بأنها هي من ذهب معه أو أنها وثقت به ..
, هي لا تُريد أن تقول نصف الحقيقة ، تُريد إخباره بكل شيء لكي تهدأ روحها وقلبها ..
, ابتلع ريقه بقلب خافق ولا يعلم لمَ توقّع ما تريده ، تردّدها واضح لعينيه وفرك أصابعها يُخبره بأنها تريد الكلام .. تسارع نبض قلبه وكم استعدّ لتلك اللحظة ، لحظة معرفة الحقيقة ، جهّز نبضات قلبه ، ومشاعره وروّضها لئلّا يصدم مهما كان ما حدث ، ليبقى هادئاً قبل أن ينفعل ، أو يتهوّر ، ولكنه لا يدري لما الآن يشعر بأن كل شيء قد جهّزه اندثر ..
, ابتلع ريقه من جديد قائلاً بصوت مهتز ليساعدها: نوور ، انتي مش عايزة تتكلمي !؟
, رفعت نظرها إليه ماسحة وجهها بارتعاش ليقول بصوت حاول جعله هادئاً: زي م قال الدكتو لو اتكلمتي هترتاحي .. وأنا معاكي وهفضل معاكي صدّقيني ..
, رأى نظرتها تتغير ، نظرات رجاء توسّل ، أو عدم تصديق ، ليعلم بأنها خائفة تُريد إخباره وتريد وعداً منه بتمسّكه بها ، وهل له غير أن يتمسّك بها بعد أن ملكت كيانه وتربّعت على عرش قلبه !؟ ابتسم باهتزاز قائلاً: اطمني ، أنا معاكي ومش هسيبك أبداً ، وعد مني يا نور وأنتي عارفاني أما بوعد بوفي ..
, نظرت بتوتر نحو يديها المتشابكة بقوة والمحمرّتان من شدة فركها لهم ، عضّت شفتيها تُحاول إخراج الكلام وهو ينظر نحوها بلهفة قاتلة يريد الدخول لعقلها ليرى بما تفكر يُريد أن يمدّ يده مُخرجاً الكلام من بين شفتيها ، يجلس على جمر مُترقّب أي حركة أو صوت يُريد استنطاقها ومعرفة الكلام حتى قبل أن يخرج منها ..
, أغمض عينيه يشدّ على قبضتيه هامساً: قوليلي يا نور مين اللي عمل كده أنتي تعرفيه ..؟
, الصمت ما أجابه ، ليفتح عينيه ناظراً نحوها ويرى دموعها التي غطّت وجهها تسيل بهدوء من دون أن تمسحها .. بقي صامتاً يتأمّلها وقلبه يؤلمه من سرعة نبضه ، دمه حار يغلي داخله وهو ينتظرها بصبر لا يعلم من أين أتى به .. رآها أخيراً تومئ برأسها الذي تُخفضه ليوسّع عينيه هاتفاً: تعرفيه ؟! هو مين قوليلي ؟!
, وعند تلك الجملة كان أحدهم يهمّ بدخول الغرفة وقد التقطت أذناه هذه الجملة الأخيرة لينقبض قلبه بعنف وترقّب .. ويقف متخشّباً ، يده متجمّدة علی مقبض الباب وسمعه مُركّز على تلك الهمسات داخل الغرفة ..
, بقي أحمد صامتاً بقدرة قادر ، وقد جاهد نفسه وأعصابه للإنصات والصّبر بدون أن يضغط عليها أكثر ، فهي الآن قد قطعت شوطاً كبيراً عندما قرّرت الكلام ولا يُريدها أن تتراجع ٣ نقطة سقطت عينيه بغير انتباه على الدفتر المفتوح قربها .. شخبطات كثيرة تملأ الصفحة ، واسم واحد في منتصفها ، اسم مشطوب بعلامة إكس .. ضيّق عينيه بشدة وقلبه كاد ينفجر من سرعة دقّاته ، تجمّد الدم في عروقه عندما استوعب الأسم المشطوب بنفس الثانية مع همستها الخافتة بالإسم نفسه: مصطفى ..٣ علامة التعجب
, صمت .. صمت هو ما قابلها .. فقط أنفاس لاهثة تعلو في تلك الغرفة التي بدأ يحتلّها الظلام مع غروب الشمس .. صمت كان لقلبها أقسى من أيّ صوت أو فعل .. وهو قد شُلّت جميع حواسه كان مُمتناً بأنه يستطيع التنفّس لولا ذلك كان قد قُتل ..
, أحدٌ آخر مُتجمّد في الخارج لا يقوَ على الحركة وهو يُحاول استيعاب ذلك الهمس الخافت يُحاول التأكد ممّا فهمه ، وهذا الصمت القاتل لا يُساعده ٣ نقطة
, همس أحمد أخيراً بارتعاش وصوت مخنوق: مصطفى !؟ ١٣ نقطة مصطفى !!؟
, بقيت صامتة ، خائفة ترتعش من تحوّله وصوته المخنوق ليهتف: المرّة اللي شوفتك بيها معاه مكنتش أوّل مرة ولا آخر مرة صح !؟
, ابتلعت ريقها وتوّسعت عينا أحدهم وهو يتذكّر ٣ نقطة يتذكر شكّه بها ، خروجها الكثير وكلامها على هاتفها ، تذكّر عندما لمح هيئتها في إحدى السيارات التي مرّت من جانب محل أبو كرم ، تذكّر لون السيارة ونوعها ، هي نفسها تماماً ك سيارة مصطفى ..٤ علامة التعجب
, همس لنفسه باحتقان: مصطفى !!؟؟
, الدم غلى في عروقه حتى وصل إلى رأسه منعه من التفكير ، كل تلك الأيام السّابقة التي قضوها بالوجع والألم جاءت أمامه ، كل عصبيّته القاتلة قد فُجّرت وأعصابه التي كان يُمسكها طوال تلك الفترة قد تفتّتت ، شكّه بها ومُراقبته لها وكذبها عليهم ووجعهم الكبير أعمى عينيه ليفتح الباب بقوة هادرة حتی صفع الحائط خلفه بصوت هزّ أركان الفيلا ليُفزع من بها .. مع صرخته الثائرة: مصطفى !؟؟
, اقترب بثورة وجسده يرتجف غضباً من رأسه حتى أخمص قدميه ، لينهض أحمد كالسدّ المنيع واقفاً أمامه ٣ نقطة اقترب سيف صارخاً: مصطفى !؟ هو ده اللي كنتي تخرجي معاه صح ؟! هو ده اللي خنتي أهلك وكدبتي عليهم عشانه مش كده !؟
, حاول الإقتراب منها ليمنعه أحمد الذي أغلق عقله عن كل شيء وأجّل تفكيره وثورته ليتخلّص من هذا الموقف .. كان داخله ميت ، ميّت ولكن رجفتها التي ازدادت أضعافاً عن السابق وابتعادها إلى حافة السرير وهي تنظر بجحوظ إليهم هي من أفاقته من جموده وأخبرته بأنها تحتاجه ، وهو وعدها ولم يكن ليُخلف وعده حتى لو قُتل ..
, أحمد بهدوء: سيف خلاص إطلع برا الوقت مش مناسب ..
, وهل بهدوءه هذا يقدر على شُعلة من الغضب التي اندلعت لتحرق كلّ شيء ؟! لاحظ ارتجافة جسد الآخر المُخيفة من الغضب والذي يراه به للمرة الأولى في حياته ، وصراخه وهو يحاول الوصول إليها بتهوّر أعمى: إبعد من قدامي عايز أعرف اللي حصل ، الكدابة دي اللي كدبت علينا كل الفترة دي وعيشتنا بوجع .. اللي رايحاله برجليها وإحنا فاكرينها مظلومة ..
, صرخ به وانفلتت أعصابه وهو يدفعه: سيييف خلااص إطلع بررا مينفعش الكلام اللي بتقوله ده أنت لسا مش فاهم حاجة ..
, نظر إليه بغضب وهو يردّ دفعته بدفعة أقوى صارخاً وعيناه مُشتعلتان: لأ فاااهم ، فاهم كل حاجة ومحدش فاهم زيي ، إبعد عن طريقي حالاً ..
, اندفع أدهم وليلى لداخل الغرفة وتبعتهم جمانة التي ركضت سريعاً نحو ابنتها التي تتكوّر على نفسها واضعة يديها تسدّ بهما أذنيها وهي تصرخ برعب ..
, أسرعت ليلى لنور تُحاول تهدئتها وهي ترى حالتها قد تأزّمت ، واندفع أدهم نحو سيف الذي يصرخ غير مُلاحظاً ما أنتجه صراخه ويحاول إزاحة أحمد الذي تجمّد كالحائط أمامه يمنعه من الإقتراب ، أمسك به يُكبل حركته وهو يصرخ: كفاااية بقا شوف أختك حالتها إييه خلاااص ..
, حاول التفلّت منه وهو يصرخ: من إيدها كل اللي حصلها من إيدها هي ومصطفى الكلب اللي بتخرج معاه أنا هوريهم و**** لقتله وأشرب من دمه ..
, بقي أدهم يُسيطر على حركته بقوة رغم صدمته مما سمعه ، هل يُعقل بأنه مصطفى !؟ وهذا الشخص هو من كانت أخته تخرج معه !!؟
, نظر نحو أحمد الجامد مكانه ليعلم بأن ما سمعه صحيح ، أرخى قبضتيه عن سيف الذي ابتعد عنه سريعاً صارخاً بجنون : هقتله ، أقسم ب**** هقتله وأشرب من دمه ال٣ العلامة النجمية ده ، مش هخلّي يطلع عليه نهار إلّا وهو جثة ..
, اندفع خارج الغرفة بثورة وجنون كما دخل إليها ، ليُسارع أدهم بإخراج هاتفة بيد مُرتجفة وضعه علی أذنه صارخاً: سيف ميخرجش برّا باب الفيلا اتصرّف ..
, ألقى هاتفه بإهمال مُقترباً من نور التي ما زالت تنتفض بين أحضان والدتها وليلى اللتان لمْ تستطيعا السيطرة عليها ، وهي تصرخ بهيستريا مُرعبة ..
, صرخ أدهم: ليلی هاتي الحقنة بسرعة ..
, أسرعت تُحضرها له وهي تری بأنها فعلاً تحتاجها فهي من ستستطيع تهدئتها ..
, أخذها أدهم منها وبدأ في تحضيرها وقلبه يقفز داخل صدره ألماً لقد مرّت أيام عدة قبل آخر حقنة أخذتها والآن قد عادت لها .. أعطاها الحقنة واقترب يجذبها بقوة داخل أحضانه وهو يهمس لها بتهدئة ، بقيت لحظات ترتجف وتصرخ بانهيار ليسري مفعول الحقنة داخلها وتسقط في نوم عميق ..
, حلّ الصمت عليهم إلّا من بكاء جمانة وأنينها ، وأنفاس أدهم المُتسارعة .. صوت صراخ ارتفع من الخارج .. صراخ ثائر وشتائم كثيرة لينتفض ناهضاً: ليلی خليكي جنبها وخلي بالك ..
, قالها مُشيراً لوالدته لتومئ ليلی رأسها بتفهم وينطلق خارج الغرفة فيما عقله يُفكر بسرعة وجنون لا يستوعب ما يحصل ، يُريد أن يختلي بنفسه لفهم كل شيء ..
, اندفع إلی الخارج ليری سيف يضرب الحرس بجنون صارخاً بهم ولم تهدأ ثورته بعد بل قد ازدادت أضعافاً .. غضبه ذاك ولّد داخله قوة استطاع بها أن يتغلّب على ضخامة الحرس وقوتهم وهم لا يستطيعون ردّ ضرباته فقط يُكبلون حركته بقوة ٣ نقطة
, استطاعوا إمساكه بعنف وهو يركل بجسده ويصرخ وعيناه محتقنتان ودامعتان قهراً ، فقط شيء واحد يُفكر به أن يقتل مصطفى ، يذبحه ويُطفئ ناره المُشتعلة ..
, أسرع أدهم نحوهم وهو يعلم لو أنه ترك أخاه لعقله سيقتله بغضب أعمى وربّما يقتل أيّ أحد يمتّ له بصلة ، سيتهوّر ويفعل أي شيء بدون التفكير بعاقبته .. أما هو لقد جعلته المصائب يُقدّم عقله علی كل شيء .. هو يتمنّى أن يقتله يتمنّى لو أنه يستطيع إخراح غضبه وحقده كما يفعل سيف الآن ولكنه لو فعل ذلك سينهار كل شيء بناه بلحظة وهذا أقلّ ما يمكن أن يحدث ..
, اقترب منهم يُحاول تهدئته وهو يصرخ : خلاص يا سيف إهدا شوية وافهم الأول كل حاجة ، أنت هتقتله وبعدين إييه هتتعفن وأنت جوا السجن وهتفضح أختك بدل م تستر عليها خلااص ..
, نظر إليه صارخاً: ملكش دعوة متدّخلش وإبعد كلابك دول عن طريقي ..
, أمسكه أدهم يجره للداخل بغضب وهو يُمسك أعصابه بمعجزة وخائف من أن يستطيع سيف الإفلات منهم وإيقاع نفسه بمصيبة ..
, أدخله أمامه صارخاً: مفيش خروج من هنا مش ناقصين مصيبة تانية ، أنت مش مقدّر إيه ممكن يحصل من جنانك ده ؟!
, صرخ سيف: يعني هتسكتله هتسيبه كده ؟! مصطفى الكلب لازم يموت سامعني هقتله و**** هقتله ..
, أنت عايزني أهدا إزاي وأفضل قاعد ، أنت إزاي تقدر تفضل ساكت !؟
, أدهم: مش عايزك تهدا وكمان مش عايزك تتدخّل بالموضوع ده وتودّي نفسك للحبس من غير تفكير .. أنا اللي هتصرّف ..
, سيف بانفعال : لا هتدخّل وأنت إيمتى هتتصرّف هاا ؟ وهتعمل إييه ؟!
, أدهم بجمود: أما نفكّر الأوّل من غير العصبية والجنان ده ..
, هتف سيف بجمود: بس أنا مش هستنّى يا أدهم ..
, ثمّ زفر ناظراً إليه بهدوء مفاجئ وغريب قائلاً: أنا طالع أوضتي ..
, استدار يصعد درجات السلم بهدوء عجيب بعد ثورته السابقة وعينا أدهم تُتابعانه بشك ..
, دخل إلى الصالة الرياضية ، ليجد أحمد يجلس أرضاً بأنفاس لاهثة وقد أثار فوضى في كل مكان ..
, حالة أحمد في الأيام السابقة قد جعلته يُفكّر ، وثورته الآن واعتراف نور له جعل تفكيره ذاك يتعمّق أكثر ولكن ليس الوقت المناسب للإستفسار الآن ..
, اقترب منه ليرفع أحمد رأسه بعينين كجمرتين هاتفاً: هتعمل إيه مش هتسيبه صح ؟!
, أدهم: الظاهر إني غلطت زمان أما سيبته عايش هو وأبوه وشريف ، مصطفى عملت حساب للكام سنة اللي عاشها معانا بس طلعت غلطان ..
, نظر نحو أحمد قائلاً بجمود: نور من إيمتى بتخرج معاه يا أحمد وأنت بتعرف كل ده من إيمتى ومخبرتنيش لييه ؟!
, زفر أحمد قائلاً: هو ده وقته يا أدهم ؟
, صرخ قائلاً: أه وقته ، وقته عشان دلوقتي اكتشفت إن مش بس أختي اللي ربيتها كدبت وخبّت عليا لاا كمان صاحب عمري ..
, انفعل أحمد ونهض صارخاً: أنا مكدبتش عليك يا أدهم وكنت هقولك بس نور وعدتني تبعد عنه وهي فهّمتني إنها التقت معاه صدفة مكنتش عارف كل ده ..
, شدّ خصلات شعره بغضب واتجه جالساً على أحد المقاعد: قولي كل حاجة تعرفها وقالتلك إييه دلوقتي ؟!
, زفر بضيق وبدأ يشرح له كل شيء ليُنهي كلامه بحقد: هقتله بإيديا دول مش هسيبه ..
, أدهم بغضب وعينان مُحتدتان: الليلة دي هيكون عندي قبل م يطلع الصبح ومش أنت اللي هتقتله أنا ..
, هتف أحمد بكره: مش هقتله هخلّيه يتمنى الموت وميطولهوش هعيشه فعذاب زي اللي اتعذّبناه إحنا وزي اللي عذّبه لنور ..
, رفع أدهم عيناه إليه هاتفاً بصوت جامد حاد: جهّز الرجالة مش هستنّا أكتر من كده هجيبه ولو دي آخر حاجة هعملها ف حياتي ..
, أومأ أحمد برأسه وأخرج هاتفه مُكلّماً موسی يخبره بأوامر سيده ، ليعود حيث أدهم الذي يمشي بغير هدىً وعقله يفكّر ويكاد ينفجر ..
, أحمد: هتعمل إيه مع سيف ؟! هو هيروح معانا أما يشوفنا رايحين ..
, نظر إليه بضيق هاتفاً: مش عارف ، سيف دلوقتي غضبه هو اللي بمشّيه مش عايز يفكّر فعقله ، لو سيبته يروح هيتهوّر ويقتله ويقتل كل اللي حوليه .. سيف صح ببان هادي وعلطول يضحك ويهزر بس عند الغضب ميشوفش حد قدامه ..
, أحمد بهدوء: مش لازم يعرف إننا رايحين ..
, أدهم: قبل شوية طلع أوضته بهدوء وكأنه مكنش هيعمل مجزرة قبل شوية ، أنا عارفة مش هيسكت وأكيد بفكّر فحاجة دلوقي وورا هدوءه ده في كارثة .. ولو مأخدنهوش معانا هيتجنن ويلحقنا ، أصلاً دلوقتي هيكون مستني أكيد عارف إننا مش هنسكت وهنعمل حاجة ..
, هتف أحمد: والحل !؟؟ أدهم أنا مش هتراجع سامع !؟
, نظر إليه بتفكير وجمود .. لحظات ليهز رأسه هاتفاً: مش لازم يروح مش هقدر على مصيبة تانية ..
, صعد درجات السلم ليدخل غرفة أخته ويجد كل من جمانة وليلى بجانبها ..
, اقربت ليلى منه: أنت كويس ؟! حصل إيه !؟
, ربت على كتفها قائلاً: كويس متقلقيش .. إديني من الحقن المنوّمة بتاعة نور ..
, نظرت إليه باستغراب هامسة: عايزها ليه ..؟
, بقي صامت لتجذبه خارج الغرفة هاتفة: أدهم قولي هتعمل إييه ؟! أرجوك متتهوّرش عشان خاطري ..
, أدهم: مش هتهور يا ليلى ، هعمل اللي لازم يتعمل بس ..
, تشبّثت به بخوف هاتفة بدموع: لأ أرجوك متعملش حاجة أرجوك متضيّعش نفسك وتسيبني ..
, حاول الإبتعاد عنها لتعود وتجذبه هاتفة: أدهممم أنت وعدتني هتفضل جنبي وعدتني متسيبنيش ، هتعمل إييه قولي هتقتله صح هتقتله وتنتقم وأنا أفضل لوحدي بعد م لقيتك وتعلّقت بيك ؟!
, جذبها داخل أحضانه يُهدئها وهي بدأت في البكاء بشدة خوفاً من فراقه ، أبعدها يمسح دموعها: وحياتك هرجع ، ومش هعمل حاجة تبعدني عنك ، أنا مصدقتش إيمتى بقيتي ليا وفحضني فاكرة إني ممكن أسيبك وأبعد عنك بعد كل ده !؟
, ليلى ببكاء : أمال إيه اللي بتقوله ده هتعمل إيه فهمني !؟
, ابتسم لها يُقبل جبينها قائلاً: أثقي بيا هرجعلك و**** ، بس إني أفضل كده هنفجر في الآخر صدقيني أعصابي ماسكها بالعافية متضغطيش عليا أكتر أرجوكي ٣ نقطة أنتي بس خليكي جنب ماما ونور ومتقلقيش ..
, بقيت تنظر إليه بقلق ولكن عيناه تُخبرانها بأن تثق به ، وكم كان لها الفضل في تهدئة شرايينه التي تغلي غضباً وحقداً .. مسح على شعرها قائلاً: يلّا أدخلي هاتيلي الحقنة وإبقي جنبهم لغاية م أرجعلك ماشي !؟
, أومأت برأسها بهدوء ودخلت تُحضرها له ، ألقت نفسها داخل أحضانه باحتياج هامسة: مش هنام هستنّاك ..
, أومأ برأسه بهدوء لتدخل غرفة نور من جديد .. اتجه نحو غرفة سيف ليجده قد غيّر ملابسه لبجاما بيتية وهو يقف ناظراً من خلال النافذة بشرود ..
, كان قد استحمّ بمياه باردة رغم برودة الطقس ولكنه يُريد إطفاء ناره وقد أبدل ملابسه ولكن في عقله تخطيط آخر .. لن يسمحوا له بالخروج إذاً ليوهمهم بأنه قد استجاب لهم وبعدها سيخرج ولن يستطيع أحد إيقافه ..
, هدوءه ذاك وتصرّفاته التي تدلّ بأنه قد هدأ واستجاب لإرادتهم هي ما أكّدت لأدهم شكوكه ، بأنه لن يسكت ولن يُمرّر هذا اليوم على خير ، ليُدرك بأن ما سيفعله الآن هو الأفضل ..
, اقترب منه بهدوء ليستدير سيف له واتجه جالساً على سريره هاتفاً تهكم: جاي ليه عشان تشوفني لو هروح أو لأ مش كده ؟! اتطمّن سيبتلّك كل حاجة هشوف هتعمل إيه .. بس يكون فعلمك أنا هدخل ف كل حاجة أنت هتعملها .. مش هعمل اللي فعقلي هتّبعك أنت ..
, أدهم بهدوء: وأنا مش هسكت ، وهعمل اللي لازم يتعمل ..
, ضيّق عينيه هاتفاً: إيمتی قولي هتعمل إيه هروح معاك .. خلاص مش هنفّذ اللي في دماغي قولي أنت هتعمل إيه وهعمل زيك ..
, اقترب منه أكثر ليجلس قربه علي السرير وإحدى يديه داخل جيبيه قائلاً: مفيش داعي تيجي معايا ، أنا هعمل كل حاجة ..
, هتف سيف بغضب: يعني إيه هتخرّجني من كل حاجة ؟ متقدرش ، أنا هروح معاك يعني هروح ومتقدرش تمنعني فاهم ..؟
, تنهّد أدهم وأخفض نظره نحو ذراع سيف الذي كان يضغط علی قبضته بغضب ، مدّ يده ورفعها بهدوء يُبعد كُمّ كنزته عنها لترتخي قبضة سيف باستغراب من تصرّفه ، ليُمسكها أدهم وهو يُدقّق نظره في مكان محدّد عليها ..
, همس أدهم بصوت خافت: آسف ..
, رفع سيف حاجبيه باستغراب وتعجّب من كلامه ، لتجحظ عيناه بذهول وهو يراه يُخرج حقنة من إحدى جيبيه ..
, حاول الإبتعاد عنه هاتفاً بهلع وارتعاش وهو يراها بين يديه وصور مؤلمة مُغبّشة دائماً ما تترائى أمامه عند رؤيتها : أدهم أنت هتعمل إيه !؟ إبعدها عني !
, اقترب أدهم منه مُلاحظاً رجفته وخوفه منها كعادته ، ليُمسك يده بإحكام يُثبّتها مع صرخة سيف الفزعة عندما حقنه بها في وريده ..
, ابتعد عنه بهدوء ناظراً إلى عينيه اللتين مازالتا تُتابعان الحقنة بين يديه بارتعاش ، ليذهب مُلقياً بها من النافذۃ ويعود ويقترب منه يعدّل جسده الذي بدأ في التراخي ، ويمدّده فوق السرير ..
, نظر إليه قائلاً بخفوت: كان لازم أعمل كده ..
, أبعده سيف عنه بعنف وهو يستعمل كل قوته الضعيفة المتبقية له ، دمعت عيناه بقهر هامساً بغضب وضعف : مش هسامحك يا أدهم ، مش هسامحك ..
, أغلقت جفونه أخيراً رغم مُقاومته لئلّا يُغمضها ولكن المنوّم الذي سرى في دمه كان أقوى منه ليسقط في النهاية بنوم إجباريّ ..
, اقترب منه ووضع الغطاء فوقه يدثّره بحذر .. وانطلق نازلاً درجات السلّم بخطوات سريعة جامدۃ حيث ينتظره أحمد ورجاله الذين استعدّوا وتجهّزوا مع سياراتهم الضّخمة ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, وصلت السيارات بعد منتصف الليل ، هدوء يُخيم على المكان وظلام دامس ..
, شقّ ضوء السيارات ظلام الليل ، وأصوات محرّكاتها التي تنهب الأرض ، الصوت الوحيد الغالب على المكان ، ومع إقترابهم تحفّز حراس القصر واستعدوا وإحساس الخطر بدأ بمداهمتهم ..
, مرت السيارات من أمام القصر بسرعة ، واستمرت السير بغير توقف .. تخبّط الحراس ونظروا لبعضهم باستغراب وضياع وسيدهم غير موجود أما سيدهم الآخر وكأن ليس له وجود ..
, تقدم رئيس الحرس هاتفاً: استعدوا مش عارفين العربيات دي لمين ممكن يهاجمونا ف أي لحظة ..
, دقائق مرت عليهم وهم مستعدون ، لتفتر عزيمتهم أخيراً وقد شعروا بأنهم ينتظرون سراب .. ترك كل منهم سلاحه أو اتكأ بجسده على جدار قريب وعادت أجواء الإسترخاء ، لتسقط عليعم كارثة من السماء تقلب أوزانهم حيث قفز رجال أدهم من أعلى الأسوار ، رجال ينبعون كالنمل من كل جهات القصر ..
, انقضو على رجال كامل الذين أخذتهم المفاجئة ، وشلّوا حركتهم ..
, وفي إحدى غرف القصر ، حيث كان مُستيقظاً كما في كل ليلة نهض يستطلع أصواتاً غريبة من النافذة ، ضيق عينيه بذهول وهو يرى على أضواء القصر رجال كثيرون يملأون المكان ويأسرون رجاله الأشداء ، ابتلع ريقه شاعراً بالخطر المُحكم وهو يشتم والده في سره فلا بد أنه أحد من يعمل معهم الأعمال الحقيرة غير المشروعة وهاقد أتى لينتقم منه الآن ..
, اقترب أكثر من النافذة وهو يلمح وجهاً مألوفاً لديه ، وجه موسى يقترب من أحدهم يُدير ظهره له ..
, استدار ذلك الشخص ليخفق قلبه برعب وهو يتعرف عليه .. أدهم !؟ وبجانبه يقف أحمد ..
, إذاً ف فعلته قد كُشف أمرها ويا ويله من غضبهم ، كان مستعداً للموت ، للقتل ، مستعداً بأن يُلاقي جزاء عمله ، ولكن الآن عندما اقترب حتفه شعر بالخوف الشديد وأراد التراجع ، في هذا التوقيت في هذا الظلام وهؤلاء الرجال ووجه أدهم الغاضب المُدمر وأحمد الذي لا يقل عنه جعله يتراجع عن مواجهة أفعاله ..
, فكر وهو ينظر إليهم بشرود وقلب ينتفض رعباً ليتخذ قراره في النهاية خارجاً من الغرفة وهو ينزل درجات السلم بسرعة رهيبة ..
, اقتحم أدهم القصر هو وبعض رجاله وأحمد وانطلق كل شخص في اتحاه يقتحمون الغرف يبحثون عنه في كل مكان ، ولكن لا أثر له ..
, دخل أدهم إحدى الغرف ، كانت مُظلمة إلّا من ضوء خفيف من مصباح قرب السرير ، أشعل الإنارة واقترب منه لتجحظ عينيّ الشخص بذهول ، لم تكن سوى رقية ، العاجزة ..
, ابتسم أدهم جانبياً بسخرية هاتفاً: إزيك يا مدام رقية !؟ ٦ نقطة أنتي عارفة أنا مين ؟!
, بقيت تنظر إليه برعب ، لينحني نحوها قائلاً بشراسة وحقده عليها وعلى والده وزوجها كامل قد أعماه: أنا أدهم ، فاكراني ؟! أدهم أبن عشيقك اللي أسمه شريف فاكراه هو التاني !؟
, توسّعت عينيها بذهول أكبر وصدرها يعلو ويهبط وهي تأخذ أنفاسها بقوة ..
, نظر إليها هاتفاً: عارفة أنا هنا ليه !؟ جيت عشان آخد ابنك .. رفع يديه أمامه قائلاً: آخده وأقتله ، أقتله بإيديا دوول وأحرقه زي م حرقني وحرق أهلي ، هريحك منه زي م ريحتك من جوزك أنا غلطان ليه مقتلتكوش من زمان كلكوا ودلوقتي بصلّح غلطي ..
, حاولت تحريك يدها وبدأت همهماتها تتعالى وقد أدركت بأن ابنها هالك لا محالة ، بعدما نفّذ انتقامه من نور ، تجاهلها أدهم بقسوة وهي تُحاول التحرك وتتشبّث بملاءة السرير أمامها بدون فائدة ..
, سقط جسدها أرضاً نتيجة ثورتها ليستدير إليها بجمود ، وكاد يتابع خروجه لولا شيء ما داخله لم يستطع تركها ، مهما كانت ولكن هذا الشيء داخله كان معه منذ صغره وربما هو الذي جعله يبني نفسه وعائلته بحب وسعادة وأمان ..
, اقترب منها يرفع جسدها عن الأرض ليُعيدها كما كانت ، نظر إليها بجمود وهي تُحاول التكلم وتتمسك بيده ، ليرفع يده الأخرى يزيح يدها عنه ويخرج مُغلقاً الباب خلفه ..
, نزل درجات السلم وهو يستمع لأحمد يناديه دخل إحدى الغرف وقد كانت غرفة مكتب كامل وأحمد يقف في إحدى الزوايا قرب مكتبة ضخمة ، اقترب منه لتتوسّع عينيه بذهول وهو يرى أمامه سرداب صغير في الأرضية وراء المكتبة الصخمة ..
, ضمّ قبضتيه بغضب وهو يركل الطاولة قربه بعنف وقد أدرك بأن مصطفى قد خرج منه ..
, جمع رجاله يأمرهم بالدخول في السرداب وإحضاره أينما كان .. بقي بانتظارهم دقائق طويلة وهو على أعصابه ليعودوا إليه خالي الوفاض ..
, صرخ بهم بجنون: هو فيين مجبتهوش معاكوا ليه !؟
, موسى: يا باشا السرداب ده متفرّع لفرعين كل فرع بيوصل لمكان بعيد عن القصر بشارعين تقريباً ، خرجنا في المكانين ودوّرنا عليه بس ملوش أي أثر قدر يفلت مننا ومش عارفين راح فين ..
, أغمص أحمد عيناه يضم قبضتيه بغضب يحرقه: أكيد كامل الكلب عامل السرداب ده عشان يقدر يهرب لو حد هجم عليه من اللي بيشتغل معاهم ، م هو خاين وقذر وشغله كله شمال .. أكيد لازم يكون متوقع حاجة زي دي ..
, بقي أدهم جامد ساكن ، ينظر أمامه إلى الفراغ وداخله يغلي ك بركان ، ليستدير بعدها هاتفاً: الرجالة تفضل حولين القصر وفي المكان اللي بينتهي بيه السرداب ، وفي كل أملاك كامل ، عاوزه النهاردة ، بكرا ، بعد سنة المهم عاوزه ولو كنت هموت بعدها فاهميين !؟
, خرج أدهم بجمود يتبعه أحمد وبعض الرجال فيما بقي البعض الآخر لينفذوا الأوامر ..
, وبعيداً عن القصر ، كان يركض بأنفاس متقطّعة ، يركض بجنون بغير هدىً المهم أن يبتعد عن تلك الوحوش التي تُلاحقه ، بعد ساعات وجد نفسه أمام شقته التي استأجرها .. شقّته التي شهدت على جريمته القذرة كان قد استأجرها باسم مُستعار ولا أحد يعلم بها سوى هو ونور ..
, لمْ يملك سوى الإختباء بها لهذه الليلة فقط أو لهذه الساعات القليلة قبل إنتهاء الليل ، فمعرفة أدهم به هذا دليل بأن نور قد تكلّمت ولكن هجومه على القصر يبدو بأنه لم يعرف بعد بأمر هذا المكان ، ولكنه لن يبق هنا ف نور بعدما تكلمت سوف تُدلي بكل ما تعرفه وأوّلهم هذه الشقة ..!

الأربعون

- حدّثني عمّ في صدرِك
, فإنْ كان حزناً حملتُه عنك
, وإنْ كان دِفئاً أبقيته لك
, وظللْتُ وحدي في البردِ راضياً ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, خرج من غرفتها عائداً للجلوس مع جمانة في الصالة لتُبادره الأخرى هاتفة: عاملة إيه أرجوك طمنّي هي هترجع تنتكس تاني ؟!
, ابتسم ابتسامته الهادئة معدلاً نظارته فوق عينيه: أطمني يا جمانة هانم الوضع مش خطير كده ، هي اتكلّمت واعترفت بإرادتها ودي خطوة كويسة جداً رغم إن مكنش لازم تتقبّلوا الموضوع كده ..
, تنهّدت ماسحة وجهها بإرهاق: هو ده اللي حصل مكنتش عارفة إنها هتتكلم وسيف سمع ده بالصدفة ويتعصب ، خفت عليها أووي أما شفتها بتزعق وجسمها بيرتعش معليش خليتك تيجي بدري كده ..
, أومأ برأسه بتفهم: مفيش مشكلة أنا موجود دايماً ونور قوية كفاية إنها قررت تتكلّم وتواجه وأنتوا لازم تكونوا معاها ، كتير أهل مبيقدّروش حالة بنتهم وبيفضلوا يحاسبوها ويعاقبوها على غلطها بطرق همجية وقاسية من غير م يعرفوا نفسيتها هتقدر تستحمل أو لأ .. اعتراف نور دليل على إنها عارفة غلطها كويس وعايزة تصلّحه .. يعني هي تستاهل فرصة تاني تصلح غلطها ده وأما تبقى كويسة وقتها تقدروا تحاسبوها ..
, هزت رأسها متنهدة: عارفة و**** وده اللي بعمله ، رغم حرقة قلبي عليها وغضبي منها إنها عملت ف نفسها كده بس مقدرش أقسى عليها وحالتها كده ..
, منصور: أهم حاجة دلوقتي تفضلي جمبها وتوضحيلها إنك متفهمة ليها وواقفة معاها .. ده هيساعدها عشان تتحسن أكتر وتقوى ..
, في الأعلى .. كانت تجلس فوق سريرها تشدّ الملائة إلى صدرها وعيناها ناظرتان للفراغ تذرف دموع صامتة ، دموع المهانة والكبرياء دموع الظلم والألم ..
, أحكمت الملاءة حولها تتشبث بها وكأنها درع سيحميها من وحوش البشر .. لقد خسرت .. بقيت صغيرة وحيدة موجوعة ومذبوحة .. دموعها تنساب وجسدها يرتعش ، خطأ واحد اقترفته دفعت ثمنه غالياً .. دفعته من عمرها وجسدها وكرامتها .. تُريد أن تُثبت بأنها بريئة .. مظلومة تريد أن تثبت بدموعها عفّتها أو على الأقل عفّة وطهارة قلبها البريء ..
, هذا ما جعلها ضحيّة ، طيبة قلبها من ألقتها بين يدي من لايرحم .. برائتها لم ترحمها .. حنانها وطيبة قلبها لم تشفع لها عنده وها هي الآن مرمية كالوردة الذابلة .. منبوذة رغم الجميع حولها ..
, لكنها تشعر بهم .. تشعر بنظرات عينيهم التي تشيح عنها وتتهرّب منها ربما خجلاً أو غضباً وانكساراً ..
, رفعت يديها بارتعاش تمسح بظاهرها وجهها المُبلّل بدموع حارقة .. تنفّست بهدوء مُتذكرة كلام طبيبها بأن لا تيأس ولا تستسلم .. لا تُنكر بأن رغم ما حصل تشعر بشعور غريب من الراحة .. شعور يدغدغ قلبها ويجعلها راضية ..
, رغم خطأها الكبير ومصابها الأكبر ولكنها اعترفت وتجرّأت .. والآن ستقوى لتواجه مصيرها وجزائها ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, فتح عينيه ببطء وهو يشعر بجفونه ثقيلة بل جسده كلّه ثقيل وكأنه نام دهراً .. نظر حوله بتشتّت وهو يفرك عينيه ليصحى ويستوعب ..
, رمش عدة مرات ونبض مؤلم إجتاح قلبه .. تنفس بسرعة وثورته السابقة تتراءى أمام عينيه بجنون ..
, أظلمت عيناه غضباً وقهراً وهو يتذكر ما فعله أدهم به وكيف أستبعده عن الإنتقام من مصطفى ..
, نهض سريعاً بخطوات غاضبة وخرج من الغرفه مُتجهاً نحو غرفته المجاورة ليفتح الباب بعنف ..
, انتفضت ليلى التي كانت ترتّب الفراش ونظرت إليه هاتفة: سيف فيه إييه إزاي تدخل كده ؟!
, تجاهلها ودخل يبحث عنه في الغرفة وحمامها الملحق والتفت لها هاتفاً بجمود وشراسة: جوزك فين ؟!
, ابتلعت ريقها من لهجته هاتفة: عايزه ليه قولي مالك ؟!
, صرخ بغضب جامد: قولتلك جوزك فيين إخلصي !؟
, انتفضت من نبرة صوته لتهتف بقلق: تحت في المكتب ..
, اندفع خارجاً من الغرفة بغضب لتضرب على وجهها بذعر لاحقة به بسرعة: سيف فيه إيه فهّمني ..؟
, ركل باب المكتب بعنف هادر داخلاً بثورة مجنونة لينتفض أدهم ناهضاً عن كرسيه خلف مكتبه ..
, اقترب منه صارخاً: أنت إزاي تعمل كده مين اللي أداك الحق تقرّر عني أنت فاكر نفسك ميين ؟!
, اقترب منه أدهم زافراً وقد كان يتوقع ثورته تلك ، نظر إليه هاتفاً بهدوء: ممكن تهدا شوية ونقعد نتفاهم بهدوء بلاش الصوت العالي ده ..؟!
, أغاظه هدوءه ذاك وكأنه لم يفعل شيئاً واقترب منه بغضب قاتل وداخله قهراً كبيراً يريد أن ينفّث عنه ، ليمسكه من ملابسه بقوة هاتفاً بشراسة: أهدا ؟! عايزني أهدا بعد كل اللي عملته أنت إييه يا أخي هتفضل بالجبروت ده لإيمتى كل حاجة عايزها على مزاجك هتمشّي الكل زي م أنت عايز فاكر إنك أنت الوحيد الصح ..؟
, دخلت ليلى تنظر برعب هامسة بقلق: سيف أرجوك بلاش اللي بتعمله ده ..
, رفع أدهم يديه وأمسك يدي سيف التي تتشبث بملابسه بقوة ، ونظر إليه بجمود هاتفاً: اللي عملته كان هو الصح ، أنت مشوفتش نفسك مبارح مشوفتش عصبيتك وجنونك وغضبك اللي كان عاميك حتى عن أختك .. مشوفتش أختك حالتها إيه بعد أنا كانت تحسّنت وبدأت تتكلم النهاردة الدكتور جالها تاني .. لو سيبتك تروح كنت دلوقتي عامل مصيبة كنت هتتهور وتخرّج غضبك ف أي حد قدامك .. أنت حالتك مبارح مكنتش بتسمح أنك تفكر فعقلك وتهدا حتى أختك رجعت انتكست تاني بسببك ..
, أنزل يديه عنه بعنف وهو مازال يهتف بجمود: مش بخرّجك وبستبعدك من حاجة لأ ، أنت أخوها برضه بس أخوها مش بيئذيها ، بينتقملها بس مش بيودي نفسه للهلاك بإيده ويسيبها تعيش بالوجع والندم .. أنت مبارح لو سيبناك كنت قتلتها بغضبك الأعمى من غير م تفكر .. أختك أه غلطت وغلطت أووي كمان ، فاكرني مش بتأثّر مش بتوجع وأنا شايف إن بعد كل تربيتي ليها بعد كل اللي عملته عشانها طلعت في الآخر بتستغفلني وبتخوني ؟! وجعي أكبر من وجع أي حد فيكم ، بس ده مش معناه إني أقتلها إني أكسرها أكتر م هي مكسورة .. أما تبقى كويسة إبقا اعمل اللي أنت عايزه بس دلوقتي لأ مش هسمحلك ..
, بقي الصمت لحظات وأنفاس الإثنين تتعالى بغضب وقهر وجمود .. اقتربت ليلى بقلق تقف قربهم ناظرة إلى عيني أدهم وهي تستشعر ألمه وغصّة صوته المبحوح ..
, نظر إليه قائلاً بتهكم: ماشي ياللي بتفهم وعارف كل حاجة ، قولي بقا مصطفى وديته فين ؟!
, أدهم بهدوء: مش عندي ..
, رفع حاجبيه هاتفاً: نعم ؟!
, أدهم بجمود: قولت مش عندي ، قدر يهرب قبل م أمسكه ..
, ارتفعت زاوية شفتيه بسخرية ناظراً له باستخفاف: قدر يهرب ؟!
, ارتفع صوت التصفيق في الغرفة وهو يُصفق باستخفاف متهكّم وأدهم ينظر إليه بجمود ضاغطاً على قبضتيه بشدة ..
, سيف: برافوو ، شابووو ليك يا أدهم باشا بجد .. قدرت تعمل اللي محدّش قدر عليه ..
, ثم صرخ بغضب: قولتلي هرب منك مش كده ؟! مقدرتش تمسكه وتاخد حقك وحق أختك ؟!
, ليلى بقلق وهي خائفة من كلام سيف أن يؤثّر على أدهم: خلاص يا سيف أرجوك كفاية أنت دلوقتي متعرفش بتقول إيه و٣ نقطة
, قاطعها صارخاً: أنتي تخرسي خاالص ومسمعش منك كلمة ..
, أدهم بغضب: سيييف ..
, التفت إليه هاتفاً بسخرية: هي دي محامية الدفاع عنك مش كده ؟! هههه قولي بقا أنت روحت مبارح بجد ولّا الحلوة دي منعتك وقعدتك جمبها !؟
, قالها مُشيراً باستخفاف نحو ليلى التي تقف قرب أدهم بمؤازرة وعيناها متّسعتان وخائفتان ..
, اقترب أدهم خطوة منه ينظر إليه بشدة ونظرات حارقة قائلاً من بين أسنانه: دي آخر مرة أسمحلك تتكلّم عن ليلى بالطريقة دي .. اسمها ميجيش على لسانك تاني سااامع ؟!
, انتفضت ليلى تقترب منه مُمسكة بذراعه هاتفة: إهدا يا أدهم هو مقصدوش خلاص محصلش حاجة بس أرجوكم كفاية كده الكلام ده مش وقته خاالص ..
, احتقن وجه سيف غيظاً ليهتف: أنتي ملكيش دعوة ومتتدخّليش بينا فاهمة ، أنتي مين أصلاً عشان تحشري نفسك وتدخلي بمشاكلنا ..؟
, نظر نحو أدهم صارخاً: دلوقتي بقا ليلى هي اللي بتمشّيك زي م هي عايزة ، دي اللي جت من آخر الدنيا تاخدلك عقلك وتمشّي كلامها عليك ، قالتلك متروحش سيبت كل حاجة عشانها صح سيبت حق أختك وحقنا ..
, انفعلت ليلى هاتفة: لو سمحت يا سيف بلاش الكلام الفاضي ده ، أنا مقولتلوش حاجة ، هو راح بس مقدرش يلاقيه لأن الواطي كان قدر يهرب منهم .. مش أدهم اللي حد بمشّي كلامه عليه ..
, ابتسم بسخرية: حلوو ، بتدافعي كويس و**** .. أكيد مشه هيلاقيه عشان هو السبب ، هو اللي سابه يهرب زي م ساب الموضوع ده زماان ..
, اقترب منه هاتفاً بشر: أنت السبب .. أنت السبب باللي حصل مع أختك ، قولتلك زمان لازم تلاحقها قولتلّك هي بتخرج وبتكلّن حد بس لااا طالعتني أنا الغلطان ، ضربتني وبهدلتني عشان غلطت بأختك الشّريفة وكان معايا حق .. وكل ده معلّمكش تلاحقها تدوّر ورا الموضوع تعرف لو أختك كانت بتكدب ولّا بتقول الصدق .. تعرف هي بتخبي علينا إييه !؟ كل ده سيبته ورميت كلامي في الأرض .. كان سيف هو اللي غلطان هو اللي غلط فأخته ، هو اللي مش واثق بتربية أخوه .. كنت أنا الغلطان صح ؟! أمال أنت إيه دلوقتي ؟! أنت صح كده ؟!
, بادله أدهم النظرات الجامدة وهو يحاول ألّا يفقد أعصابه التي يُسيطر عليها بمعجزة ليتابع سيف وعيناه تُطلقان حمماً: شوف آخرة اللي عملته إييه !؟ شوف آخرة إنك مسمعتش كلامي وركبت دماغك ونفّذت اللي أنت عايزه بس .. أهي أختك شوف خالتها واللي حصلها ، كل ده بسببك أنت .. أنت اللي معرفتش تتصرّف أبداً .. وحتى دلوقتي ، برضه مش عارف تتصرّف وتجيب راس مصطفى الكلب وتقتله ، تاخد منه حق أختك اللي دبحها .. وبعد كل ده عايزني أفضل ساكت !؟ لييه عشان يحصل تاني كده فأختك !؟ ولا تنزل علينا مصيبة تانية بسبب غباءك وتجاهلك كل حاجة !؟
, أغمض أدهم عينيه بشدة جازاً على أسنانه حتى اصطكّت ببعضها بعنف ليفتحهما أخيراً هامساً بشراسة قبل أن ينهار صبره: إطلع برا ..
, اقتربت منه ليلى لا تعلم ماذا تفعل وكيف تُدافع عنه الآن أو تدعمه .. تتمنى لو تسدّ أذنيه لئلّا يسمع كلام أخيه الجارح .. تتمنى لو تدخل دماغه وتمحي كل حرف قاتل دخل إليه .. أمتدّت يدها تُمسك ذراعه بهدوء وداخلها ينتفض ..
, ابتسم سيف بسخرية هاتفاً: طالع مش هفضل هنا بس يكون ف علمك أنت من هنا ورايح ملكش دعوة بيا خالص ، مصطفى هلاقيه .. هلاقيه وآخد حقي وحق أختي بإيديا دول .. مش هستنا منك حاجة لأنك مش هتتحرّك .. لأنك مش عارف تعمل حاجة ولا عارف تتصرف أبداً .. وأنت خلّيك قاعد جنب الحلوة دي مراتك واسمع كلامها كويس ..
, نفذ صبره وفلتت أعصابه ليكوّر قبضة يده بعنف ويرفعها يلكمه بقوة صارخاً: اخرسس ..
, صرخت ليلى برعب واقتربت تقف بينهم تُمسك يد أدهم قبل أن تصل لوجه سيف هاتفة ببكاء: عشان خاطري كفاية كده والنبي بلاش اللي بتعملوه ده أنتوا إيه اللي حصلكوا فهموني .. أختكوا تعبانة والدكتور لسا خارج من عندها وأنتوا بتتخانقوا كده بدل م تقفوا جنبها ..
, تجمد أدهم مكانه وما زال يضمّ قبضته بعنف والتي تمسك بها ليلى بإحكام ، ينظر إليه بشر قاتل ، فيما سيف يبادله النظرات بقوة ولم تهتز به شعرۃ واحدة ، واقفاً بثبات ، ليبتسم بجمود ساخر: اضربني مستني إيه ؟!
, رفعت ليلى عيناها لأدهم تترجّاه وتتوسله لئلّا يجيبه ويزداد الموقف سوءً .. نظر نحوها بجمود لحظات قليلة ليُخفض يده أخيراً إلى جانبها ..
, ضحكات مُرتفعة خرجت من سيف ليهتف بعدها بسخرية لاذعة: مش عارف أقولك إيه الصراحة .. مشهد تحفة بقا أدهم عز الدين توقّفه كلمة من مراته .. تعال اضربني أنا مستنيك ، أصلاً مش متوقع منك غير كده ، ده اللي شاطر فيه بس ..
, استدارت ليلى بعينين غاضبتين هاتفة: ما خلاااص بقا وبعدين معاك !؟ أنت هتفضل تتكلّم كده لغاية م تخليه يفقد أعصابه وفي الآخر يبقى الحق عليه ؟!
, نظر إليها بصمت جامد وهي تقف بينه وبين أدهم تنظر إليه بغضب هائل وقلبها ينتفض خوفاً وحزناً على حبيبها ..
, ابتسم أخيراً بسخرية ، سخرية شديدة ناظراً نحو الإثنان بتهكم ، ليستدير خارجاً من المكتب ..
, قابل والدته والدكتور منصور في طريقه وعلى مايبدو أنهما قد سمعا كل شيء ..
, كاد يُكمل سيره صعوداً لغرفته لولا أن أمسك الدكتور بذراعه هاتفاً بهدوء: ممكن أتكلم معاك شوية ؟!
, التفت له هاتفاً بجمود: في إيه ؟!
, منصور بنفس الهدوء: شوية بس ..
, أومأ برأسه ليتجه معه نحو الصالة مارّاً من قرب والدته التي وقفت مكانها لا تعلم ماذا تفعل فقد استمعت لحديثهم ولكن منصور من أوقفها ومنعها من التدخل ..
, جلس أمامه قائلاً بهدوء: أنا من غير قصد سمعت اللي حصل قبل شوية ..
, سيف بلامبالاة وجمود: ميهمنيش ..
, ابتسم منصور بهدوء قائلاً: بس أنا يهمني ..
, سيف بجمود: وأنت مالك ؟!
, شبك الدكتور أصابعه بخفة ونظر إليه بتمعّن ، بقي عدة لحظات صامت حتى بدأ سيف بالتململ في جلسته ليقول بعدها: بهمني عشان أنا الدكتور المسؤول عن نور ، وأي حاجة هتأثر على تعافيها أنا هقف ضدها .. واللي حصل دلوقتي بأثر عليها جداً ..
, سيف: ونور أختى قبل م تكون أنت دكتورها ، يعني أنا بخاف عليها أكتر منك ومش محتاج نصيحة من حد ..
, منصور بهدوء: أمال إيه اللي حصل ليلة مبارح ؟ وليه مخفتش عليها وقتها ؟! وليه أنا هنا من بدري بسبب حالتها اللي انتكست ؟!
, بقي صامت ينظر إليه بانزعاج ليُتابع منصور بهدوئه المعتاد: أنا فاهمك جداً ، فاهم قلقك وخوفك على أختك وفاهم عصبيتك ودمّك اللي بيغلي جوّاك عشان تاخد بتارها .. بس ده مش معناه إنك تتصرف كده ..
, سيف بغضب: أنت عايز إييه ؟!
, منصور: عايز أساعدك ..
, هتف سيف: وأنا مطلبتش مساعدة من حد مش عايز أصلاً ، أنت هنا عشان حاجة محدّدة بس وملكش دعوة فغيرها ..
, حافظ منصور على هدوءه قائلاً: بس لو في حاجات أثّرت على شغلي أنا لازم أتدخّل .. الفترة اللي بتمرّوا بيها صعبة على الكل مش بس عليك أنت ، ويمكن هتكون أصعب على أخوك أدهم ٣ نقطة اللي عرفته أنه هو اللي رباكوا أنت وأختك يعني أكيد هو أكتر حد هيتأثّر باللي حصل ..
, سكت لحظات ناظراً إليه ليُتابع: باللّحظات زي دي أحياناً منقدرش نتصرّف صح أو ممكن نعمل حاجات فاكرينها صح ، زي م حصل معاكوا دلوقتي ، ممكن أدهم فاكر اللي عملّه صح من وجهة نظره هو عشان بخاف عليكوا ، هو كان على وشك يخسر أخته وأكيد مش عايز يخسر أخوه كمان ، علشان كده بيتصرف تصرفات نابعة من عاطفته .. اللي فهمته إن هو اللي بنى كل ده ، أنا كنت عارف حالتكوا كانت إيه قبل كده وتفاجأت باللي وصلتوله ، مامتك قالتلي إن كل ده من تعب وشقى أدهم ، ودلوقتي أنت قولتلّه مش عارف يتصرّف .. تفتكر لو هو مش عارف يتصرف فحياته كان وصل لهنا ؟! كنتوا عايشين دلوقتي بالمكان ده وبالحالة دي ؟!
, نهض أخيراً واقترب منه قائلاً: أنا اتأخرت عندي مواعيد تانية .. ثم اقترب يربت على كتفه: فكر كويس باللي قولتهولك وخلّي بالك أهمّ حاجة دلوقتي حالة أختكوا والباقي سيبه لبعدين ..
, خرج منصور أخيراً تاركاً سيف مكانه ، لينهض سريعاً متجهاً إلى غرفته ..
, فيما بقيت ليلى في غرفة المكتب ، تقف مكانها للحظات مُقابل أدهم الذي مازال يقف مكانه ناظراً أمامه بصمت ..
, ابتلعت ريقها بتوتر خائفة عليه وخايفة أن يكون قد تأثر بكلامه عنها .. استدار أدهم واتجه لإحدى الجوانب وجلس فوق أريكة جلدية طويلة بصمت ..
, اقتربت منه بهدوء لتقف قربه ، ولكنه لم ينظر إليها .. جلست قربه بصمت منتظرة أن يهدأ وتحاول تجميع كلام في عقلها تقوله له ..
, طال صمتهم كثيراً لتمدّ يدها وتضعها على ذراعه ، انتفض فجأة ناظراً نحوها بنظرة غريبة وكأنه كان في عالم آخر والآن حتى استفاق ..
, ليلى: أنت كويس ؟!
, تأملها بصمت ، عيناها اللّامعتان بدموع مُهددة بالسقوط ، ملامحها الخائفة عليه وصوتها القلق ..
, وهل يُلام إن استمع لكلامها أو تعلّق بها وهي أمه الثانية ؟! هل يُلام الرجل على تعلّقه بأمه وحبه لها ؟!
, ابتسم لها بهدوء ، ابتسامة لم تصل لعيناه ولم تلمعان كما اعتادت ، مدّت يديها تحيط وجهه بكفيها ناظرة داخل عينيه بقلق ..
, رفع يديه يُمسك يديها اللتين تُحيطان بوجهه ليُقبل باطن يديها بعشق مغمضاً عينيه بارهاق .. ابتسمت وسط دموعها العالقة هامسة: متزعلش ..
, فتح عينيه ورغماً عنه ابتسم باتساع ، ابتسم لطفوليّتها ولحنانها ولقلقها عليه والذي لم يخرج سوى بهذه الكلمة العفوية البسيطة ..
, نظر داخل عينيها يقرأ كلاماً كثيراً لا حاجة له بسماعه طالما يراه .. اقترب من وجهها هامساً: مش زعلان ..
, ليلى بحزن وهي تعلم بأنه يتألّم وتدرك بأنه ستنقلب نفسيته وتزداد سوء وحزناً بداية من نور والآن سيف: هو ميقصدش ..
, رمش بعينيه بهدوء وفترت ابتسامته: مفيش داعي تدافعي عنه ..
, ليلى بسرعة: لأ أنا مش بدافع ، بس لأن دي الحقيقة فعلاً هو ميقصدش اللي قاله بس كان متعصب عشان مراحش معاك مبارح ..
, أدهم بجمود: والكلام اللي قالهولك ..
, ليلى بمرح: يا سيدي وأنت قولت قاله ليا يعني أنا اللي لازم أزعل مش أنت ..
, أدهم: أنتي زعلانة ..؟!
, هزت رأسها نفياً بابتسامة: لأ خالص ..
, قطب جبينه هاتفاً باستغراب من ابتسامتها: ليه ؟! بعدين مالك مبسوطة كده ؟!
, ضحكت بخفة هاتفة: قولتلك نور وسيف بقوا أخواتي وأنا مستحيل أزعل منهم لو مهما حصل .. سيف صح زوّد بالكلام شوية بس هو كان متعصب وأي حد أما بيتعصب مش هيقدر يسيطر على نفسه ، هو قالي الكلام ده ليا عشان يغيظك أكتر لأنه عارف إنه هيزعجك .. أنا مش زعلانة أبداً يمكن لو كنت ف مكانه كنت عملت كده وأكتر كمان ..
, رفع حاجبيه بدهشة: وليه بقا ؟!
, ليلى بابتسامة هادئة: اللي عملته مبارح معاه يمكن حسّسه إنك مش واثق بيه وأنه مش قد مسؤولية يجيب حق أخته ، وده اللي خلّاه يتعصب بالطريقة دي ده أولاً .. ثانياً بقا أنا كنت متوقعة التهزيقة دي من زماان ..
, ضحكت بعدها بخفة وهو مازال بنظر إليها باستغراب وكأنها قد جُنت ليهتف: يابت اهمدي بقا بتضحكي على إيه نفسي أعرف ..
, ليلى بابتسامة: فاكر أما قولتلك إني أوقات بغير من سيف ؟! أهو ده اللي بيحصل دلوقتي وسيف بغير مني .. أنت مش ملاحظ تصرّفاته من لما أنا جيت هنا ؟! جوجو حكتلي كل حاجة وقالتلي إن الدكتور منصور ده راحتله زمان عشان مشكلته دي .. عشان كده أنا متفهّمة كل حاجة دلوقتي وحاسة بيه جداً .. بعدين هو من يوم الحادثة هدّدني إنه هيلجأ لأساليب عشان يطردني من الأوضة وينام جنبك زي زمان ولغاية دلوقتي معملش حاجة هيكون فرقع من غيظه وغيرته .. وكل الكلام اللي قاله دلوقتي نتيجة عصبيته من اللي حصل مبارح وغيرته الكبيرة اتجمعوا مع بعض وعملوا كل ده ..
, ابتسم بهدوء وقرّبها منه هاتفاً: قولتيلي أنتي بتشتغلي إيه هنا ؟!
, ضحكت بخفة وقلبها يرقص فرحاً لرؤيتها ابتسامته هامسة: أنا حبيبتك ، ومراتك وبنتك وكل حاجة ليك ومش هبعد عنك خلينا نكيد الأعادي ..
, جذبها فجأة يُقبل جبينها بدفء، قبلة احتياج يُخرج بها ألمه العالق في قلبه .. لتقرّبه منها أكثر متمسّكة به وتحيط عنقه بذراعيها مُخللة أصابعها في خصلات شعره الكثيفة ..
, ابتسم يجذبها نحوه يحتضنها بشدة هامساً وهو يستنشق خصلات شعرها: شكراً يا ليلی ، شكراً لأنك موجودة ف حياتي ..
, ابتسمت بحب دافنة وجهها في صدره وهي تتحسّس نبضات قلبه السريعة ..
, بقيا لحظات صامتين ، قلوبهم فقط من تتحاور وتتعالى .. ليهمس بخفوت: كنت خايف عليه ، خايف من جنانه أنتي شوفتي حالته كانت عاملة إيه مبارح مكنش شايف قدامه خفت يتهوّر ويعمل حاجة .. أه غلطت أما عملت كده بس مكنش قدامي حل تاني كنت عاوز أبعده عن أي حاجة هيئذي نفسه بيها ، مش هتحمل صدمة تانية يا ليلى كفاية عليا نور مش هستحمل سيف كمان يحصلّه حاجة ..
, حاوطت جذعها بذراعيها مشدّدة من احتضانه هامسة: عارفة ، أنا عارفة كل ده ومقدرة خوفك عليهم بس برضه سيف كبر وبقا راجل ولازم تعلمه يتحمل المسؤولية لوحده ، سيبه يعمل اللي عاوزه بس متبعدش عنه أفضل معاه من غير م يحس راقبه وأما تشوفه هيقع في مصيبة الحقه ، خليه يجرّب ويغلط ويتعلّم من أغلاطه ، وهو بالنهاية ملوش غيرك وهيرجعلك لأنه متعلق بيك .. سيف وقت الجد راجل زيك .. بيوم حادثة نور سيف هو اللي قوّاني ، هو اللي أداني أمل وقوّة عشان أقف معاكوا .. كان الكل تايه وضايع وكنت هموت من خوفي أما أغمي عليك ، هو اللي تصرّف وقتها وقالي لازم يقف جمبك زي م أنت وقفت جنبه .. هو بيحبك أووي وأنت كمان بتحبّه وأهو أنت زعلان دلوقتي عشان تخانقت معاه ..
, ابتسم مُستشعراً لهجتها هاتفاً: هو في ناس بدأت تغير ولّا إيه ؟!
, ليلى: أه بغير هو بس سيف يغير يعني !؟
, ابتسم بحنان مشدّداً من احتضانها وهو يدفن رأسه في خصلات شعرها الشمسيّة ، يستنشق رائحته المحببة التي تعيده سنيناً طويلة إلى الوراء سنين من حنان وحب وأمان ..
, ٣١ العلامة النجمية
, دخل إلى غرفتها يحمل بين يديه صينية مليئة بالطعام .. كانت جالسة فوق فراشها لتتنبّه على دخوله الغرفة وابتسامته الهادئة ..
, عدّلت من جلستها وأشاحت بوجهها عنه ليقترب واضعاً الطعام أمامها على السرير ..
, جلس بجانبها واقترب يحتضنها بخفة مُقبلاً رأسها بحنان أوجع قلبها ..
, أدهم : ماما قالتلي إنك مأكلتيش حاجة ، لييه عايزة ترجعي تضعفي تاني ؟!
, لمْ تجبه ليقرّب صينية الطعام هاتفاً: أنا برضه مأكلتش زيك ، وحشني الأكل معاكي وجبته هنا ..
, همست بخفوت: مش جعانة ..
, ابتسم هاتفاً: بس أنا جعان ولو أنتي مأكلتيش مش هاكل حاجة صدقيني ..
, ابتلعت ريقها تفرك بيديها بتوتر ليمدّ يده يفكّ يديها المتشابكة هامسة: هتاكلي ولّا أنا كمان هفضل جعان ؟!
, رفعت نظرها إليه وأومأت برأسها ليبتسم بخفوت: يبقی يلّا أنا اللي هأكلك ..
, امتدت يده يرفع لقمة إلى فمها لتأكلها منه بصمت وغصة ، وقد ودت لو أنها تنفجر ببكاء حارق ..
, بعد كل ما حصل مازال يُعاملها هكذا ، تعلم بأنه متألّم منها ومكسور ومع ذلك يُخفي ألمه لأجلها .. هو لا يستحق منها ذلك وكم تودّ لو أنها تعتذر منه ، لو يُخبرها كيف تُكفّر عن ذنبها بحقّها وحقّهم لما تردّدت بفعل أيّ شيء يطلبه ..
, فتحت فمها تأكل منه وهو يبتسم بهدوء ويطعمها لقمة ليأكل هو بعدها لقمة أخرى بصمت ..
, سالت دمعة أحرقت وجنتها وهي ترى حنانه وعطفه وشعورها بالذنب يتفاقم ، هي تريد أن تعود كما كانت لتُخبره بأنها ستتحمّل منه أي شيء فقط ليعود قلبه صافٍ تجاهها ، أكلت منه اللقمة لتُمسك يده قبل أن يُبعدها تقربها من شفتيها وتقبلها بامتنان ، هو أخيها وأبيها وصديقها الذي مهما فعلت له لن تُكافيه ..
, ابتسم لها بهدوء ماسحاً دمعتها بأصابع حانية .. لم تتحمّل كل هدا خاصة وهو لا ينظر إليها مباشرۃ لا ترى محيط عينيه الحاني ، هو يتألم منها وهي تتألم من نفسها أكثر ، ارتمت داخل ذراعيه تتشبث به باحتياج وخوف وهي تعلم بأنها مهما كانت هذا الحضن لن يخذلها أبداً ، وقد كانت مُحقة ، حاوطها بذراعيه يشدّد من احتضانها إليه وهو يمسح على شعرها بحنان حتی تهدأ وقد كانت قد انفجرت ببكاء شديد هامسة من بين دموعها بأسفها وحبها له ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, بعد يومين ..
, دخل أمير إلى مكتب أدهم ، وجد سهى جالسة في مكتبها لتنهض سريعاً عندما وجدته ..
, ابتسم بهدوء: عاملة إيه يا آنسة سهى !؟
, بادلته الإبتسامة قائلة بترحيب: أهلاً وسهلاً أستاذ أمير ده المكتب نور وألف مبروك على الترقية بقالك كام يوم هنا وقدرت تثبت كفائتك بجد بهنيك ..
, ابتسم بحرج خفيف مُجيباً: **** يبارك فيكي يا آنسة سهى متشكر ..
, ابتسمت قائلة بمرح: لأ بقولك إيه إحنا بقينا زمايل يعني نشيل الألقاب دي أنا سهى وأنت أمير إيه رأيك !؟
, اتسعت ابتسامته هاتفاً بسعادة: أه طبعاً موافق جداً ، قوليلي بقا البشمهندس موجود ؟
, قطبت جبينها بغباء: بشمهندس مين ؟!
, رفع حاجبيه: بشمهندس أدهم هو في غيره هنا ؟!
, ابتسمت ببلاهة ملوّحة ببدها: لا أصل أنت علطول تقوله أدهم فعلشان كده اتلخبطت .. لا هو مش هنا النهاردة مجاش ..
, أومأ برأسه بهدوء لتهتف: إيه مش عايز تديني الحلاوۃ بمناسبة ترقيتك ولّا إيه ؟!
, رفع نظره إليها: أكيد اختاري اللي عايزاه وأنا جاهز ..
, ابتسمت هاتفة: لأ مش هكون طمّاعة أووي فنجان قهوة كفاية ..
, أمير: يبقى النهاردة بعد الشغل هعزمك على فنجان قهوة وكل اللي أنتي عايزاه ..
, تحمحمت هاتفة: لا أنا برأيي وقت الإستراحة النهاردة ننزل ع البوفيه بتاع الشركة أحسن ..
, أومأ برأسه: خلاص على راحتك يبقى وقت الإستراحة هستناكي تحت .. سلام
, تابعته بابتسامة وهي تهز رأسها بثناء لنفسها: أيوه يابت يا سهى كده صح اتقلي شوية الراجل يقول عليكي إيه ؟! ومالها قهوة الشركة برضه .. بعدين لاحقين على العزومات والأكل والشرب وحاجات تانية ياارب حقق اللي ف بالي واجعل عبدك أمير أبن أم أمير يلتفت ليا ويحبني ويوقع بدبديبي ياارب ..
, في الفيلا ..
, جلس كرم قرب سيف الذي كان يجلس فوق أحد المقاعد في الحديقة .. شارد الذهن تماماً يحاول استنتاج أين من الممكن أن يكون مصطفى ..
, لا أثر له في كل مكان يملكه كامل أو هو ، حتى بدأوا الآن بالبحث عنه عند معارفه وأصدقائه ..
, لم يتكلّم مع أحد في المنزل طوال اليومين ، حتى أخته يطمئنّ عنها من بعيد وهو غير قادر على الدخول إليها .. لقد عرف بأنها تحسّنت ، هي تواجه وتتحدّى مامرّت به وتريد أن تتخطّاه .. ولكن مازال في داخله حقد عليهم كلهم .. على طريقة تفكيرهم به وإبعاده عن كل شيء يخصّهم .. يريد أن يفرغ طاقته السلبية التي تملأه بأحد منهم ..
, كرم: كلمت أمير !؟
, تنبّه عليه ليهز رأسه بالنفي: لأ بقالي زمان مشوفتوش ..
, كرم بابتسامة: ده من لما بقا يشتغل ومعدش حد شافه .. طب أنا براهنك أنه عشقان ..
, رفع حاجبيه بذهول: أمير ؟! وعشقان ؟! لا مش راكبة معايا دي ..
, ضحك بخفة: ليه بقا أنت اللي أصغر منه عشقت وخطبت هو ناقصه إيه !؟
, سيف: لا مش قصّة ناقصه بس بحس أنه كده بيتكسف أووي
, ضحك كرم هاتفاً: يتكسف المهم يحب زينا وحضرتك موجود هتساعده ..
, ابتسم بهدوء ولم يُعلق ليتنهد كرم بحرارة وهو لا يعرف ماذا يفعل من أجله .. رأى من بعيد مروة وإسراء وعبير تخرجان من باب الفيلا ..
, التقت عيناه بعيني إسراء ليشيح وجهه عنها باقتضاب .. منذ علم بأنها كذبت عليه وإحساس داخله يخنقه ، إحساس بالفشل يستحوذ عليه ويُخبره بأنها لن تكون له ..
, إسراء: عبير استنيني جمب العربية برا أنا راجعة خدي المفاتيح أهو ..
, مروة لعبير: أه وأنا راجعة كمان روحي ..
, وقفت تنظر إليهم بغيظ وهما متجهتان نحو مكان جلوس كل من كرم وسيف ..
, إسراء: كرم ممكن أتكلم معاك شوية ..؟!
, رفع نظره إليها بهدوء ورأى مروة قادمة باتجاه سيف لينهض يبتعد عنهم عدة خطوات ويقف مُربعاً يديه فوقوصدره ..
, وقفت مقابل له لا تعلم من أين تبدأ حديثها لتقول: أنت مالك مبقتش بتكلمني زي الأول ليه ؟!
, ابتسم بسخرية مريرة: يهمّك أووي !؟
, إسراء: ليه بتقول كده !!
, كرم: عشان أنا مش هامّك أصلاً .. أنتي بس لقيتي حد ينسّيكي حبك السابق ، لقيتي حد بيحبك تقدري تلعبي فمشاعره وقت اللي انتي عايزه ، تقرّبي أما تحبي وتبعدي أما تملّي .. أنا عندك أداة للتسلية وبس ..
, دمعت عيناها هاتفة: ليه بتقول كده أنا عملت إيه ، و**** أنا بسألك عشان حاسة بفراغ من غيرك ، أنا مقدرش على كده يا كرم ..
, ابتسم بسخرية أكبر هاتفاً: حاسة بفراغ ؟! طبعاً ده اللي هتحسي بيه ، أنتي تعوّدتي عليا بس .. تعودتي حد يهتم بيكي ويعوّضك ، تعودتي حد يبقى لاحقك ويطمن ويخاف عليكي .. وأما الحد ده بعد عنك أنتي حسيتي بفراغ .. اللي حاسة بيه تجاهي ده تعوّد مش أكتر .. أنا يا إسراء كنت مستعد أفضل كده طول عمري ، مستعد أستناكي الوقت اللي عايزاه بس أنتي يبدو مش عايزه وخلاص أنا هعملك زي مأنتي عايزة هبعد عنك خاالص ..
, نزلت دموعها هامسة: بس أنت قولتلي مش هتبعد ومش هتيأس ..
, كرم: وأنا عند وعدي ، بس من أول حاجة طلبتك بيها وأنتي خذلتيني ، قولتلك يا إسراء أكتر حاجة بكرهها هي الكدب وأنتي كدبتي ، بصّيتي فعينيا وقدرتي تكدبي من غير م يهزلك رمش .. أنتي مش وجعتيني وبس أنتي بكدبك ده أذيتي صاحبتك اللي عاملاها زي أختك ، بصي حالة العيلة إيه لو انتي تكلمتي من قبل مكنش حصل كل ده أو ع القليلة كنتي ساعدتيهم يعرفوا كل حاجة من غير الضياع اللي هما عايشينه ده ؟؟
, إسراء: مكنش فإيدي و**** ، أنا مكدبتش بسهولة أنا لحد دلوقتي بلوم نفسي ع اللي عملته ، بس صدقني لو كانت الحاجة دي تخصّني لوحدي كنت قولتلك كل حاجة و**** ، بس دي تخص نور مقدرتش أقول سرها لحد ، خفت إني كده هكون بئذيها معرفتش أفكر كويس ..
, كرم: وكده يعني مئذيتهاش حضرتك ؟!
, إسراء ببكاء: كفاية يا كرم خلاص ، هي اعترفت وقالت كل حاجة ، مهما كان أنا مقدرش أخون صاحبتي ، لو هي طلبت مني أقول كنت هقول كل حاجة .. لو أنت عايز تبعد عني ابعد براحتك بس متفضلش تقول إني بحاول أنسى بيك الماضي .. الماضي خلاص أنا نسيته من أما بقت صاحبتي تحبه واتخطبت ليه ، أنا بحاول أقرب منك زي م انت بتحاول ، بحاول ساعد نفسي زي م انت بتساعدني بس كلامك ده جرحني .. كنت فاكراك غير الكل ، كنت مبسوطة إن حد بيعرف بمشاعري القديمة ويفضل معايا طلع كل ده تمثيل وعند أي غلطة هتفضل تفكّرني بتجربتي الفاشلة دي .. خلاص يا كرم إحنا منصلحش لبعض أبداً .. عن اذنك
, جذبها من ذراعها قبل أن تتخطّاه ليهتف: أنا بحبك ، وقولتلك مش هسيبك أبداً ، أنا كمان من حقي اتوجّع زي م انتي بتتوجّعي ، سنييين وانا حابس الحب ده فقلبي ، سنين وأنا بتعذب لوحدي من حقي اللي بحبها تبادلني الحب ، ع القليلة تحسسني إني مهم ف حياتها مش وقت الحاجة بس .. روحي يا إسراء معاكي وقت زي م انتي عايزة فكري كويس وخدي قرارك وأنا زي م قولتلك زمان مستنيكي ..
, بقي ينظر داخل عينيها بصمت ليرخي قبضته عن ذراعها وتفرّ من أمامه هاربة ..
, على مقربة منهم تجلس مروة بصمت ، تتأمّل ملامح سيف المتغيّرة .. ليس فقط ملامحه ، تصرّفاته كلامه وكل شيء به قد تغير .. لم يعد ذلك الذي يضحك ويمزح طوال الوقت ، لم يعد يُغرقها بكلامه المحبّب إلى قلبها وغزله العجيب ..
, بات شخصاً آخر تماماً ولا تدري كيف تُعيده ..
, مروة بخفوت: سيف !؟
, التقت نحوها يطالعها بتساؤل حتى نظراته باتت باردة كبرود مشاعره لتنظر إليه هامسة بألم: وحشتني ..
, ابتسم بخفوت: وأنتي كمان وحشتيني ..
, هزت رأسها نفياً وسمحت لدموعها بالخروج: لا مش أنت ، أنت موحشتنيش خالص ..
, قطّب جبينه باستغراب لتتابع: وحشني سيف ، سيفوو حبيبي القديم ، وحشتني ضحكته وهزاره وخفّة دمه .. وحشتني كلمة بحبك اللي بحس أما بسمعها منه إني بطير ..
, رمش بعينيه بهدوء وقلبه يؤلمه على رؤيتها هكذا ولكن ليس بيده ، يشعر بضياع كبير وضغط هائل ..
, امتدّت يدها تتمسّك بيده هاتفة: فين سيف اللي مكنش ينام إلّا لما يسمع صوتي ، فين سيف اللي كان مجنّن أبويا وهو يجي كل يوم يقعد تحت بيتي عشان يشوفني ، فين سيف اللي ضحكته كانت من الودن للودن واللي جنانه كان سابقه .. وحشني أوي سيف القديم عايزاه يرجعلي ، رجّعلي سيف يا سيف رجّعهولي .. رجعلي حبيبي القديم تاني ..
, دمعت عيناه وأشاح بوجهه عنها هامساً: سيف القديم راح ، يمكن أنتي لوحدك كنتي تحبيه وكان بالنسبالك حاجة مهمة بس الباقي لأ .. سيف القديم اتظلم وتوجّع أوي منهم كلهم لحد م قرر يختفي ويبعد عنهم ..
, مووة ببكاء: بس أنا عايزاه ، أنا مش عايزه سيف دلوقتي ، عايزة حبيبي اللي حبيته وتعلقت بيه من أول يوم شوفته اللي انقذني وهو ميعرفنيش .. تعرف أوقات بحب تامر لأنه هو السبب أنه جمعنا مع بعض .. أنا بحبك يا سيف زي م كنت بس مقدرش أشوفك بتتوجّع وأفضل ساكتة ، سيف اللي بقيته ده واجعك وتاعبك ، متتخلّاش عن طبيعتك عشان حد أنا معاك ومش هسيبك أبداً بس أنت متسيبنيش ..
, التفت إليها بهدوء ناظراً داخل عينيها الباكيتين ، ليمد يده يمسح دموعها بحنان: بحبك أووي ..
, ابتسمت من وسط دموعها هامسة: وأنا بحبك أووي أووي ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, - كأنّهُ دعا ألّا يُفارق عقلي
, وكأنّ جميعَ شعوبِ الأرض ردّدت آمين ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, في الأعلى حيث غرفة نور ..
, دخل إليها بهدوء لتقع عيناه على جسدها الصغير المتكوّر فوق السرير .. كانت تُدير ظهرها له ولا يرى ملامحها ..
, أغلق الباب ورائه مُقترباً بخطوات بطيئة .. حتى وقف قرب للسرير ..
, همس بصوت هادئ: نوور ؟!
, لاحظ رعشة جسدها عند سماع صوته ليدرك بأنها مُستيقظة ليقترب أكثر يجلس قربها على السرير ..
, أمتدت يده تمسح على خصلات شعرها ببطئ وحنان ، بحركة اعتادتها منه مؤخراً وأدمنتها ..
, بقي ينظر إليها بصمت ويده تُداعب خصلات شعرها ، قلبه تتسارع نبضاته كلّما رآها بهذه الحالة ، يريدها أن تعود كما كانت ، يُريدها أن تنظر إليه بعينيها الهائمتين وأن يتخبّط نبض قلبه حال رؤيتها ..
, غامت عيناه بألم عند تفكيره بأنها أحبّت مصطفى .. هل أحبته فعلاً ؟! هل نظرت إليه بتلك العينين اللتين يغرق في عسلها الذائب !؟ متى وكيف ؟! وهو منذ فترة طويلة يُلاحظ تغيّرها من ناحيته ونظراتها الهائمة !؟ إذاً متى أحبّت مصطفى وكيف تقابلا ..؟
, أسئلة كثيرة داخله يُريد أن يسألها يُريد أن يجد لها تفسيراً ..
, همس باسمها من جديد: نوور ٣ نقطة بصيلي ..
, بقيت لحظات ساكنة مكانها ليتابع: نور أنا عارف إنك صاحية بصيلي عايز أشوف عينيكي ..
, بقيت ساكنة بغير حراك ليمدّ يده أخيراً يُدير كتفها لتسلقي علی ظهرها وعيناها تتهرّبان منه ..
, ابتسم لملامحها الهادئة رغم شحوبها إلّا أن بعضاً من نضارتها بدأت تعود تدريجياّ ، أم أنها حمرة خديها خجلاً وارتباكاً بحضرته !؟
, طال صمته وهو يتأمّلها ليمسك بأصابعه ذقنها يدير وجهها إليه: افتحي عينيكي ..
, استجابت له بغير شعور ، وكأنه يُسيّرها على مشيئته وهي مستسلمة راضية لتفتح عينيها أخيراً ناظرة لسوداوتيه اللتين ازدادتا سواداً قاتماً ..
, ابتسم بحنان هامساً بأول شيء خطر في قلبه وترجمه لسانه: وحشتيني ٣ نقطة
, نبض قلبها صخباً ولو كانت في وقت غير هذا لقفزت تتعلّق به فرحاً وابتهاجاً ، كم كانت تتمنّى تلك النظرات منه ، ابتسامته العاشقة ولمعة عينيه ، وهمسته التي قتلتها تلك .. لمَ الآن بعدما انكسرت وتدمرّت ؟ لمَ الآم بعدما شعرت بأنها خذلته وخذلت نفسها ..؟
, دمعت عيناها لتفكيرها ليمدّ يده ماسحاً دموعها قبل أن تسقط: مش عايز دموع عايز أشوف عينيكي اللي وحشوني .. أنتي غالية عندي أووي يا نوور .. زماان عايز أقولك الكلام ده بس مكنش يطلع معايا .. قلبي ده مبيهداش أما بكون جنبك ، بحسّه عايز يخرج من صدري ويروحلك .. بحسّ براحة مش طبيعية وأنا ببصّلك .. في حاجات بقيت بحسّها معاكي مكنتش بحس بيها قبل .. تفتكري إيه كل ده ؟!
, حاولت النهوض بهدوء لتتكئ بظهرها على السرير ناظرة إليه بصمت وعينان لامعتان إثر دموعها عيناها فاتنتان مُهلكتان لقلبه العاشق .. مشاعره جريحة مُعذبة ولكنها عاشقة لا يستطيع النكران ولا يُريد ..
, غصّ صوته هامساً بخفوت: أنتي بتحسّي كده زيي يا نور ؟! بتحسّي وأنا معاكي الأحاسيس دي ؟!
, نظرت لعينيه اللتين تترجّيانها أن يكون جوابها بالإيجاب ، عيناه تعشقانها وتُريدان لعينيها مقابلته بالمثل .. أغمضت عينيها بهدوء وكيف تُخبره بأنها عاشقة حد النخاع من قبل أن يشعر بها حتى ..؟ كيف تُخبره أن رائحة عطره التي كانت أولى مفاتيح قلبها له تستطيع استشعارها عن بعد .. تعلم إن كان هو حتى لو شخص غيره يضع نفس العطر .. ولكن قلبها يعرفه ..
, أحمد: نوور ؟!
, فتحت عيناها من جديد ناظرة إليه بنظرات بات يعشقها ي حلم بها بصحوه ونومه: سمّعيني صوتك اللي وحشني يا نور ..
, نور بخفوت: أحمد أن..
, أحمد: بس .. مش عايز غير اسمي بصوتك .. مش عايز غير ده صدّقيني ..
, عادت للبكاء من جديد ليقترب منها أكثر يمسح دموعها: متعيطيش ومتتكلّميش ، أنا معاكي مهما كان اللي حصل ، قلبي ده مش قادر يبعد عنك حتى لو أنا عايز ده .. نور انتي بقيتي الهوا اللي بتنفّسه ، بقيت كل أيامي بتدور حوليكي أنتي ، مبصدّقش إيمتى ييجي الصبح عشان أجيلك كل يوم ارجعي زي م كنتي عشاني ، عشان أشوف ضحكتك تاني .. عشان نرجع توم وجيري زي الأول ، بس توم وجيري بحبوا بعض ..
, رفعت نظرها إليه لتقابلها أحلا ابتسامة رأتها في حياتها ابتسمت هي الأخرى وكم كان لوقفته معها وعدم نفوره منها طوال تلك الأيام الفضل في تحدّيها ومواجهتها كل شيء ٣ نقطة هو معها وهي واثقة منه ولا تريد غير ذلك ..
, انحنى نحوها يقبل جبينها بحب قبلة اعتادتها منه وأصبحت تنتظرها كل يوم .. وابتسامته الهادئة المُطمئنة لقلبها لمْ تختفِ ..
, ساعدها للإستلقاء على السرير من جديد هامساً: نامي وارتاحي أنا هفضل جمبك ..
, مدت يدها تُمسك بيده تتشبّث بها هامسة وهي تُغمض عبتبها: خليك جمبي ..
, اقترب منها ماسحاً على شعرها: أنا هنا مش هسيبك متخافيش ..
, أغمضت عينيها وبقي قربها للحظات حتى انتظمت أنفاسها وغرقت في نوم مطمئن ويديهما مازالت متشابكة .. وكان هو يتابعها بعينين حانيتين ، بحب وسعادة رغم وجعه وألم قلبه القاتل ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, وضعت أمامه فنجان القهوة وجلست قربه في صالة الفيلا ، وهو يضع عينيه في هاتفه الذي بين يديه مُقطباً حاجبيه بشدة ..
, امتدت يدها تربت على كتفه: أدهم في إيه ؟!
, تنهد بإرهاق وداخله يشعر به يحترق ، لم يعد يتحمّل ذلك لقد بحث عنه في كل مكان ولا أثر له يكاد يُجن تماماً .. ناره تأكله بصمت وهو يجب عليه أن يبقى صامداً مُتماسكاً ، يُريد التفريغ عن غضبه ، قهره وألمه مثلهم ولكنه لا يقدر ، فقط يُتابع ما حوله يُحاول أن يُبقي على ذرّة العقل التي بقيت له ولكن كل شيء يشعر به سينهار .. إحساس خانق داخله يُضنيه ويُهلكه ويشعر بنفسه على حافة الهاوية ..
, رن هاتفه في تلك اللحظة لينتفض ناهضاً وتقف معه ليلى التي تتابعه بقلق: هاا يا موسى ؟
, بقي لحظات يستمع للطرف الآخر ليغمض عينيه بغضب ويشدّ على هاتفه صارخاً: يعني إيييه ؟! أفهم إيه من الكلام ده ؟!
, عاد للصمت وصدره يعلو ويهبط بانفعال ليصرخ بشراسة: قدامك يومين ، يوميين بس هتجيبه قدامي فاااهم ؟!
, أغلق الخط قبل أن يستمع لإجابة ضاغطاً على قبضتيه بغضب ..
, جاءه صوت سيف الجامد الذي زاد من غضبه: مش هتلاقيه ، و**** وطلع مصطفى عارف بيعمل إيه كويس وقدر يخفي نفسه ..
, أغمض عينيه مُستجدياً الصبر والهدوء لتقترب ليلى سريعاً من سيف: خلاص يا سيف أرجووك عشان خاطري ..
, نظر إليها ثم إليه وتابع: أنت فشلت يا أدهم ، الظاهر إن مصطفى أذكى منك وعارف بيعمل إييه مش زيك ..
, استدار إليه فجأة وعيناه تقدحان حمماً ، لم يعد يستطيع الإحتمال داخله يحترق ولا أحد يُنصفه ، كل ما يريده أن يُحافظ على عائلته ولكنه لا يجد سوی الإنهيار أمامه والرفض ..
, أمسكت ليلى ذراع سيف تجذبه هاتفة: خلاص تعال معايا دلوقتي مفيش داعي تعملوا مشكلة تانية أرجوك ..
, سحب ذراعه منها يدفعها بعنف صارخاً: ابعدي عني إياكي تقربي مني تاني فااهمة ؟!
, عادت بدفعته القوية عدة خطوات إلى الوراء لتصطدم بصدر أدهم الذي تسارع تنفسه وغضبه وهو يتلقفها بين ذراعيه ..
, أبعدها عنه مقترباً من سيف هامساً بشر: لو عندك مشكلة معايا تعال واجهني زي الرجالة مش تستقوى على ستات .. دي آخر مرة سامع آخر مرة هسمحلك تقف قدامي بالبجاحة دي وتتكلّم كده ولّا تعامل ليلى بالطريقة دي .. وإلا أقسم ب**** هوريك حاجة فعمرك ما شوفتها أنا ماسك نفسي عنك بالعافية بقول معليش استحمله هو كمان مجروح وزعلان على أخته معليش مزعوج منك عشان مأخدتهوش معاك اتحمله هيهدا بعدين ، أنا ساكت حاطت على جرحي ملح وكاتم وجعي عشان أختك رغم كل اللي عملته رغم انها هدّتني ودبحتني بس مش عايز تنخزها شوكة مش عايزها تتأذّى ، ده اللي جاييلي بالمقابل منكم تنكروا كل حاجة عملتلهالكم فلحظة ..؟
, تركه قبل أن يجيبه واندفع خارجاً من الفيلا بسرعة ، وإحساس الألم والإختناق في قلبه يزداد .. صعد سيارته يقود بسرعة جنونية بغير هدىً ، عيناه محتقنتان قهراً وماضيه الذي لم ينسه يمرّ أمامه يشعر بأن كل مافعله لا فائدة منه ، كل مجاهدته وكفاحه ينهار أمام عينيه ، تمنى لو أنه مات منذ زمن ، منذ اليوم الذي دخل فيه السجن مع والده ، لو أنه مات وقتها رعباً أو ألماً .. أغمض عينيه لحظة مُشدداً على المقود أمامه ، والده ؟! لعنته التي مازالت تُلاحقه منذ سنين .. يشعر بأنه يُريد قتله في هذه اللحظة ، يشعر بأنه يريد أن يتخلّص منه ..
, احتكّت إطارات سيارته بالإسفلت وهو يضغط على المكابح بقوة ، ليعود ويستدير بالسيارة مُنطلقاً نحو وجهته وعقله وقلبه امتلآ بكل مشاعر الحقد والغيظ حتى فاضا ..
, ٣٥ العلامة النجمية
, راقبَ المكان من بعيد ينظر نحو رجال أدهم الذين يملؤون المكان ، لقد ملّ من هروبه واختفائه وألمه وندمه الذي لم يُفارقه ، تمنى لو أنه لم يهرب منهم على الأقل كان أدهم الآن قد قتله وخلّصه من عذابه ..
, لاحظ مجموعة من الرجال تقترب من رجال أدهم لتدور بينهم معركة وقتال ثم يفرون هاربين ليلحق بهم رجال أدهم بسرعة ، انطلق نحو بداية السرداب ليدخل به سريعاً بعدما غافل رجاله الذين اتفق معهم ، رجال أدهم وأبعدوهم عن المكان ..
, دخل بسرعة يركض عبر السرداب المُظلم يُنير بهاتفه الطريق أمامه ، لا يعلم لمَ أتى إلى هنا ولكنه لم يهدأ طول اليومين السابقين يريد العودة مهما كان مصيره .. لا يُريد أن يبقى هارباً لا يملك مكاناً يجلس به ، كان يجلس عند تامر حتى تامر لا يُطيقه ويعلم ذلك جيداً ، كان رفيق سوءه وسهراته الماجنة فقط لا غير ..
, وصل إلى نهايته حيث غرفة مكتب والده ، بقي لحظات واقفاً مكانه يستشعر إن كان أحد في الداخل أم لا ..
, أدرا ضوء هاتفه حوله وهو يتذكّر أنّ للسّرداب طريق آخر إلى داخل القصر .. بدأ يبحث حوله حتى وجد غطاءً حديديّاً سميكاً في إحدی الزوايا .. اقترب منه سريعاً وبدأ بمحاولة فتحه حتى نجح ، ليظهر أمامه سلّم صغير ينزل إلى الأسفل .. أضاء الطّريق وبدأ ينزل درجات السلّم بحذر ..
, دقائق قليلة حتی وصل لغرفة كبيرة مُظلمة .. كان ذلك قبو القصر المهجور منذ زمن طويل .. وقف مكانه يأخذ أنفاسه التي قُطعت ..
, أدار ضوء هاتفه في كل مكان ليذهب نحو أحد الإتجاهات حسبما يذكر بأنه قد كان يوجد إنارة .. وجدها ليُضيء المكان بضوء أصفر باهت من مصباح صغير مُعلّق في السقف ..
, أعاد هاتفه لجيبه وبدأ ينقل نظراته حوله في هذا المكان ، لم يزره منذ زمن طويل حتى كاد ينسى أنه موجود .. أغراض كثيرة مُتراكمة وأشياء بالية مُهترئة مرميّة بإهمال .. اقترب إلى صندوق كبير مُغطّى بالغبار الكثيف .. نفخ الغبار عنه لتداهمه موجة سعال خانقة .. فتح غطائه أخيراً يستطلع مابداخله ليجد أغراضاً كثيرة تذكّرها .. كانت لأمّه في صباها ..
, امتدّت يده يُخرج فساتيناً ملونةً وموديلات متعدّدة ، أحذية وحقائب وصور .. صُورها وهي صبية صغيرة هي ووالده .. صورهم في فرحهم ، وصورته وهو بين يديها ساعة ولادته ..
, جلس أرضاً مُتناسياً كل شيء وهو يرى الصور أمامه بعينين غائمتين وإحساس خانق ، يرى صُوره وهو صغير مع أمه وأبيه .. صور كثيرة له بمراحل مُتعدّدة من عمره وأماكن مختلفة كان قد نسي بأنه تصوّرها وعاشها في زحمة حياته القاتلة ..
, لم يدرِ كم مرّ عليه من الوقت وهو على نفس وضعيّته يرى أمامه الماضي الجميل وحياته الهادئة السعيدة ..
, ابتسم لا إرادياً وهو يری صورته جالساً فوق الأرجوحة ووالده يدفعه بقوة وهو يضحك باتساع فيما والدته تقف قربهم مُبتسمة ..
, نهض أخيراً مُمسكاً الصورة الأخيرة بين يديه بعدما مسح عنها الغبار يُريد أخذها معه لتبقى أمامه دائماً ..
, وقعت عينيه على قُصاصة ورق صغيرة سقطت من كومة الأغراض المُتراكمة أمامه .. امتدت يده يُمسكها وكاد يرميها بإهمال عندما وجدها فارغة ولكن .. لمح شيئاً مكتوباً على وجهها الآخر بخطٍّ صغير لفت انتباهه ..
, قرّبها منه ماسحاً الغبار عنها ونقل عينيه على كلماتها ٣ نقطة لحظات ، دقائق ٣ نقطة دقائق طويلة مرت ومازال كما هو ..
, جسده متخشّب لا يقو على الحراك وتلك الوقة مازالت بين يديه المتجمّدتين .. كتمثال صخريّ كبير واقف مكانه ، لا يتحرّك ، لا يرمش حتى أعضائه كلها تعطّلت فجأة ماعدا ذلك النابض أيسره ينبض بألم تعدى أقصى مراحل الألم ..
, دموع ساخنة بدأت تسيل على خديه بغير شعور ، وقبضة ثلجية خانقة تكبله وتسمّره في مكانه وكأن جسده أصبح مشلولاً تماماً ..
, كبّل الورقة قي قبضته يضغط عليها بأقصى قوته حتى انقطعت الدماء عنها وبدأت توخزه ..
, دار حوله بجنون .. بضياع .. ينظر في كل مكان ودموعه تتسابق لتُعمي عينيه ..
, سقط أرضاً أخيراً بدوّار .. صدره مُنقبض بوجع وأنفاسه تخرج بصعوبة .. الورقة مازالت قي يده ، ورقة ضياعه وتشتّته ..
, لحظات طويلة بقي كما هو .. صامت .. جاحظ العينين وكأن العالم توقف من حوله .. فراغ كل ما يحس به .. فراغ ووحدة تدفعه لقتل نفسه ..
, امتدت يده يحاول التمسك بأي شيء حوله يساعده على النهوض .. تمسك بالأشياء قربه لينهض أخيراً يجسد متراخي وقوى خائرة ..
, ابتلع ريقه يُخفض عينيه نحو تلك الورقة ثم رفعها ناظراً نحو سقف الغرفة .. لا أحد يستطيع الإجابة عن سؤاله وإنقاذه من نفسه .. شخص واحد فقط أمامه ، سبيل واحد فقط للمعرفة وسوف يذهب إليه وبعدها فليمت مُنتحراً أو مقتولاً فلم يعد يهمّه ذلك ..
, ١٩ العلامة النجمية💣💣١٢ العلامة النجمية
, عينان زرقاوتان هائجتان ، تُقابلها عينين بنفس اللون أكثر هيجاناً واحمراراً ..
, دقائق طويلة في حرب النظرات ، والصّامد يربح وقد ربح هو ك عادته ..
, أزاح شريف عينيه بعيداً يحمي نفسه من تلك السهام الحارقة التي تخترقه ، داخله مُنقبض ومتشتّت وحاجبيه معقودين بشدة ..
, طال الصمت وأدهم لم يُنزل عينيه عنه ، بل حممه البركانية القاذفة للّهب ..
, رفع شريف عينيه ثانية ونهض ببطء عن سريره ولم يكن يتوقّع أن بعد طول هذا الوقت أن يلتقي به وجهاً لوجه .. لا بدّ بأن الأمر جلل ..
, شريف: جاي هنا لييه يا أدهم ؟!
, احتدّت نظراته ، ومازال على صمته لينطق شريف بنفاذ صبر: أدهم !؟
, فتح فمه أخيراً قائلاً ببطء شديد بحروف مُتقطعة وكأنه يُهجّيها له كي تدخل دماغه أسرع: أسمي ميجيش على لسانك الوسخ ياا ٤ نقطة بتكسف قولك شريف بصراحة .. أسم على غير مسمى ..
, ابتسم شريف باحتقار: متنساش إني أبوك يالا وأنا اللي سميتك ..
, بادله الإبتسامة بأخرى أكثر سخرية وأكثر حقداً: أدهم ملوش أب .. أدهم هو أب نفسه واللي سماه هي أمه ..
, تكتّف شريف ولم تهتز له شعرة وكأنّ لا قلب له وكأن من أمامه ويكرهه ويحقد عليه كل هذا الحقد ليس ابنه من لحمه ودمه: جاي هنا ليه ؟!
, حكّ أدهم طرف ذقنه النامية بأصابعه هامساً بصوت شرس حاقد: حاجة واحدة بس ، جيت أقتلك ..
, بقي شريف صامت يُتابع حقده المتجلّي في عينيه ، ليضحك ٣ نقطة ضحكات مرتفعة صاخبة وقذرة كانت ردّه لكلماته ..
, رفع نظره إليه أخيراً بضحك: تقتلني !؟ وليه دلوقتي بقا ؟! مش على أساس أدهم اللي بقا غني وليه أملاك وعيلة ومش عارف إيه جاي تستقوي على راجل ضعيف زيي ليه ؟!
, أدهم: أه بقيت كده وعشان أفضل كده أنت لازم تموت ، لازم تخرج من حياتي نهاائي وميبقاش ليك وجود ..
, قطّب جبينه مُضيقاً عينيه بريبة ، مُستشعراً لهجته الجامدة والحقد يقطر من بين شفتيه .. عيناه بااردة برود الجليد وكلامه واثق ثابت ..
, تراجع للخلف بشكل لا إراديّ ناظراً إليه بهلع داخلي .. وأدهم يقترب خطوات ببطء ..
, هتف شريف أخيراً فإن كان سيقتله ليقُل كل شيء في قلبه ليُخرج حقده وغيظه به ليجعله يُجن ويمتلأ حقداً أكثر وبعدها فليقتله فسيكون راضياً إن مات بعدما ألحق بهم كارثة ..
, شريف: جيت عشان اللي حصل مع أختك صح !؟
, توقّف أدهم مكانه في مُنتصف الغرفة ، وهو يضغط على قبضتيه بمحاولة للثّبات ولكن اهتزاز عينيه أنبأ شريف بأنه لامس وتره الحسّاس ليكمل باستفزاز: للأسف أدهم عز الدين اللي انت فرحان بيه مقدرش ينقذ أخته اللي على أساس بيعتبرها بنته !؟ مش أنت بعّدتني عنهم وقولت هتربّيهم ؟! دي آخر تربيتك !؟
, ارتجف جسده غضباً وقد لاحظه شريف ليكمل بابتسامة: أدهم عز الذين اللي بتتكلّم عنه مش فاهم حاجة ولا عارف حاجة ..
, قطّب جبينه مُحافظاً على صمته ليتابع الآخر بسخرية: أخوك عامل إيه ؟!
, ابتعد عنه بهدوء وعاد يستدير إليه بسخرية: شوفت عمل إيه ؟! تؤ تؤ معرفتش تربيه برضه ..
, أدهم بجمود: لو فاكر إنه صدّق حرف واحد من كلامك أحب أقولك أحلام سعيدة ..
, اتسعت ابتسامة شريف مع لمعة عينيه الغريبة .. ملامحه كانت غريبة ، عجيبة وغير مألوفة لأدهم ، ليقف مُقطباً جبينه بريبه عندما تابع شريف بنفس الملامح : شوفت عمل فأختك إيه ؟! شوفت أخواتك حصلهم إيه هيقتلوا بعض ههههههه
, بدأ يضحك ويضحك وضحكاته تتعالى أكثر كلّما رأى ملامح أدهم الغير مستوعب سببها لينظر إليه شريف هاتفاً: أنت فشلت يا أدهم اعترف ب ده دلوقتي أحسن ليك .. شوفت أخوك عمل فأختك إييه يا فرحتي بيكم ..
, تكلّم بجمود وأعصابه بدأت تتفتّت: سيف معملش حاجة ولا صدق كلامك الوسخ اللي قولتهوله وحق أختي هاخده وجيت آخده منك أنت الأول ..
, زادت ملامح شريف غرابة وابتسامته الكبيرة التي شقّت وجهه حتى لم يعد يظهر غيرها هاتفاً بصوت حاد ولهجة بطيئة ، ساخرة ، وشامتة: أنا مش بتكلّم عن سيف ٣ نقطة أنا بتكلم عن مصطفى ٣ نقطة!
, قطّب جبينه بشدة حتى التقى حاجبيه هامساً بعقل قد تقفّل: بتقول إيه ؟!
, شريف بنفس الملامح واللّهجة: مقصديش أخوك سيف .. أنا بتكلّم عن أخوك التاني ٣ نقطة أخوك مصطفى ..!!
, جحظت عيناه بصدمة وتجمّد جسده بتشنّج مكانه ، يشعر بأن كل شيء حوله فجأة قد انهار وهو يقف وحيداً وسط هذا الدمار ..
, خرج صوته أخيراً ، صوت لم يشعر به أنه صوته بل صوت الدمار داخله والإنهيار: إا إيه !؟
, اتّسعت ابتسامة شريف الشامتة هاتفاً بضحك: اتفاجأت مش كده ؟! مصطفى بكون أخوك يا أدهم عز الدين ..
, ثم رفع صوته قائلاً ببطء مشدّداً على كلامه: مصطفى بكون مصطفى شريف عز الدين .. هههههه أنا قدرت أضحك عليكوا كلكوا أنت وكامل خدعتكوا كل الوقت ده أنا قدرت أعمل اللي محدش قدر يعمله هههههه
, كتلة نارية اندفعت عبر الباب بجنون ، ليطرح جسد شريف أرضاً ، صارخاً بغضب وهو يجثم فوقه يُكيل إليه الضربات بعنف .. يداه تحوّلتا لآلة قتلٍ فقط .. يضربه بكلّ قوته صارخاً بقهر: يا واطي يا ابن٣ العلامة النجمية هقتلك .. مووت موووووت ..
, اندفع خلفه قصي وبعض العساكر ليحاولوا إبعاده عنه ولكنهم لم يستطيعوا فحقده وجنونه أعظم ..
, أما شريف فقد كان وكأنه قد احتلّ جسده شيطان مريد ، ليظهر من خلال عينيه الشيطانية الخبيثة وضحكاته الصاخبة المجنونة وهو ينظر باتجاه واحد ، نحو ذلك الجامد مكانه ومازالت ضحكاته تتعالى .. كان ك إبليس يُريد إدخال الجميع في الجحيم قبل أن يلقاها هو ..
, هتف بسخرية شامتة وصوت متقطع : مصطفى أخوك يا أدهم بيه مصطفى ابني ، هههه كامل مقدرش حتی أنه يجيب ولد طول عمره فاشل .. شوفت أخوك عمل إيه يا أدهم أخوك اغتصب أختك ، أخواتك هيقتلوا بعض وأنت بتتفرّج ههههه
, تجمّد مكانه فجأة وكأنه أخيراً قد استوعب ما يسمعه من شريف ليستطيع العساكر إبعاده عنه بجهدٍ جهيد بعدما تحوّل شريف تحته لكتلة من الدماء ، لينهض واقفاً مكانه بارتجاف وتسقط قصاصة الورق التي كان يكبّلها بين يديه أرضاً ..
, همس بجنون وضياع: نوور .. أختي نوووور ؟
, نظر حوله بتشتت ثم اندفع خارج الغرفة راكضاً بجنون ومازال يصرخ بهستريا: نور أختي .. نور تبقى أختي نوووووور ..
, ليندفع خلفه بعض العساكر ورجال أدهم الذين رأوه خارجاً من السرداب ولحقوا به إلى هنا ..
, اقترب قصي يمسك أدهم من كتفيه وقد كان قد انهار جالساً على أحد المقاعد ورجليه لم تقوَ على حمل جسده المتخشب ..
, صرخ به بصوت عالٍ لكي يستطيع سماعه ذلك الغائب عن الدنيا: أدهم قوم مش وقت انهيارك دلوقتي أنت لازم تلحق مصطفى ..
, رفع نظره إليه بتيه يسمعه يتكلم ويصرخ ولكن رغم صوته الجهوري العالي يشعر بنفسه وكأنه داخل حفرة عميقة لا يُسمع منها سوى كلام خاافت غير مفهوم ..
, التقطت عيناه تلك القصاصة الورقية وقصي مازال يحاول إيقاظه من جموده ، اندفع نحوها يلتقطها بيدين مُرتجفتين ليفتحها وتمشي عينيه ببطء على سطورها القديمة « رقيّة خلّي بالك كامل المرۃ دي هيعمل التحليل في مختبر ٥ العلامة النجمية ده اللي وصلّي ، أنا هتصرّف وأنتي لو عرفتي حاجة جديدة قوليلي ، كامل مش لازم يعرف إن مصطفى مش أبنه هيودينا ورا الشمس ، فاهمة ؟! »
, نظر نحو والده الذي قد قام العساكر بحمله وتمديده فوق سريره وقد غاب عن الوعي تماماً .. ليدفعه قصي خارج الغرفة صارخاً: روح يا أدهم مش وقته ده لازم تلحق مصطفى بسرعة ..
, كبل الورقة في يده واندفع راكضاً للخارح استقلّ سيارته وأخرج هاتفه وهو يُحاول الإتصال بأحمد ولكن رجفة جسده الشديدة منعته من ذلك ليرمي هاتفه بغضب وينطلق بسيارته بسرعة وتهوّر ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, كان سيف يجلس بصمت في صالة الفيلا مع والدته وليلى وقد نزل أحمد يجلس معهم بعدما أمضى ساعات جالساً قرب نور حتى غفت ..
, شقّ السكون حولهم أصوات صراخ عالي وكأنه زئير لأسدٍ حبيس في قفص ضيّق ويُحاول الخروج ..
, كان مصطفى يُصارع الحراس خارجاً وهم يمنعونه من الدخول ، يصرخ بصخب وحلقه قد تجرّح وحباله قطّعت ، ولكنه لم يهتم بألمه ولا بضربات الحراس التي تلقاها على جسده ، كان همّه أن يدخل ويلتقي بنور وهو يصرخ بزئير: نووور .. تعالي يانوور أنا عايزك تسمعيني أنا معملتش حاجة و**** ..
, استطاع بثورته الهيستيرية وحركاته المجنونة أن يتخلّص من قبضة الحراس حوله ليُسرع راكضاً نحو باب الفيلا الذي كان للتوّ قد فتحه أحمد يتقصّى سبب الصراخ ..
, اندفع نحو الداخل بعنف صارخاً بصوت هز جدران الفيلا: نووور ، تعالي اسمعيني يانور وبعدها اقتليني ..
, طرح جسده أرضاً بعدما تلقّى لكمة قاسية من أحمد الذي انتفخت أوداجه غضباً ، مسح الدماء عن وجهه ولم يبالِ وهو يعود للنهوض والصراخ بصوتٍ جعل تلك النائمة تنتفض من مكانها بذعر ..
, ضمّت جسدها المرتجف بفزع وهي تستمع لأصوات الصراخ في الأسفل صراخ وضرب وشتائم ، رفعت يديها تسدّ أذنيها وصوته يتسلّل لها يذكّرها بتلك الليلة التي انتهكها بها .. صرخت بهلع تُغمض عينيها علّ كل شيء حولها يختفي وتنفّست بشدة وهي تُحاول تذكر ما علمها إياه طبيبها ، وعقلها يصوّر لها بأنها تستطيع مواجهته ..
, نهضت عن فراشها بارتعاش تتمسّك بكل شيء حولها لتخرج من الغرفة ، انتفض قلبها بفزع وهي تسمعه يصرخ: أنتي أختي يا نوور أنا ملمستكيش و**** .. أنا أخوكي ..
, أصوات الصراخ تتعالى وتملأ أذنيها حتى وصلت إلى أعلى السلالم وجحظت عيناها برعب وهي تشاهد المشهد أمامها ..
, كان سيف قد جُنّ جنونه حالما رآه واندفع يُبعد أحمد عنه الذي كان سيعاجله بلكمة أخري ، وانقضّ عليه يطرح جسده أرضاً بعنف ويجثم فوقه يمسكه بيديه اللتين أصبحتا ك كماشة وعينيه محتقنتين وهو يصرخ بجنون والحقد يقطر من بين شفتيه: هقتلك يابن٣ العلامة النجمية هقتلك ٣ نقطة
, أمّا مصطفى كان مازال يصرخ بجنون ودموعه الحارقة تغطّي وجنتيه ووجهه المكدوم ، وحالما رآها أمامه حتى هتف بها بتوسّل وصوت مخنوق: نوور ، أنا أخوكي يا نور أنا ملمستكيش أنتي زي م أنت يا نور و**** ملمستكيش .. كنت حاسس إنك حتة مني وطلع الإحساس ده صادق .. أنتي طاهرة يا نور بريئة محدّش دنّسك .. أنا أخوكي يا نور إحساسك ده اللي كنتي بتقوليهولي بتحسّيه تجاهي طلع كمان صادق و٣ نقطة
, قُطع كلامه أخيراً عندما ضغطت قبضتي سيف على عنقه يُحاول خنقه ، كان يبحث عنه يُريد قتله وهاقد جائته الفرصة أمامه ، يديه تطوّقان رقبته ك كمّاشة ثقيلة تمنعه من التنفّس ، امتدّت يدي مصطفى يُحاول إبعاد يديه ولكنه استسلم في النهاية ف موته راحة له وللجميع .. مال وجهه للإزرقاق المُخيف وعيناه جاحظتان تُحدّقان بالسقف فوقه ..
, الحراس يقفون مكانهم بارتباك لا يعلمون ما عليهم فعله وأحمد يُراقب جسد نور المرتجف أمامه ..
, ارتجف جسد ليلى بشدة ودموعها خرجت بغير شعور هاتفة بأحمد أن يبعدهم عن بعضهم وهي تحاول الوصول لنور في أعلى السلالم ..
, صرخت نور صرخة مدويّة وانهار جسدها لينتفض قلبه خوفاً وهو يرى جسدها يتراخى أمامه ويسقط من أعلى السلالم بعنف .. صرخ بها برعب واندفع يتلقّفها بين ذراعيه قبل أن يرتطم رأسها بالدرجات لتسقط فاقدة الوعي بين يديه .. لطمت جمانة وجهها برعب وانهيار وركضت تتفحّص ابنتها وهي الأخرى على وشك السقوط انهياراً لتمسك بها ليلى خوفاً من انهيارها هي الأخرى ..
, وصل أدهم في تلك اللحظة مُقتحماً الفيلا بسرعة لينخلع قلبه حالما رأى ما أمامه ..
, تجمّد جسده ثوانٍ مكانه بغير حراك ، وهو يری كل شيء حوله ينهار .. أخته الفاقدة الوعي ووالدته التي على وشك الإنهيار ، وأخيه الذي على وشك أن يُصبح قاتلاً .. ومصطفى ؟! أخوه الثاني على وشك الموت مُستسلماً ..
, راقب مايحدث أمامه بضياع وفي دماغه صدح فجأة صوت والده وضحكاته الشامته: أخواتك هيقتلوا بعض وأنت واقف بتتفرّج ..
, أخواتك هيقتلوا بعض ..
, أخواتك يقتلوا بعض ..
, انتفض راكضاً نحو سيف الغائب عن وعيه وعيناه احمرّتا يتوعّده بالموت والقتل ، ليُمسكه من كتفيه يحاول تكبيله وإبعاده عن مصطفى صارخاً بمن حوله: أنتوا واقفين بتعملوا إييه اتحركوا اطلبوا الدكتور حالاً ..
, بدأ بمحاولة إبعاد سيف عن مصطفی وهو يصرخ به بجنون لترتخي قبضة سيف قليلاً عن مصطفى الساكن وقد تحوّل وجهه للأزرق وسكن جسده .. لحظات ليشهق شهقة هائلة ويأخذ أنفاسه التي بدأت بالنهيج ..
, صرخ سيف بجنون واندفع يعود إليه وهو يراه مازال حيّاً ليُكتفه أدهم بقوة ينهضه من فوقه صارخاً برجاله: خدوه من هنا بسرعة خرّجوه برا ..
, اندفع رجاله يحملون جسد مصطفى الذي وضع يديه حول عنقه ومازال يُخرج أنفاسه بصعوبة يُحاول التنفس بطبيعية ووجهه يعود تدريجاً للونه الطبيعي ..
, ألقوه أمام بوابة الفيلا ليحاول النهوض ويقف بجسد مهتز ، يمشي بترنّح خارج الفيلا ودموعه مازالت تجري على وجنتيه وهو يهمس وقد اختفى صوته تماماً: ملمستكيش يا نور ، أنا أخوكي ..
, نظر الحراس لبعضهم بحيرة ليروا إشارة أدهم إليهم فيسمحون له بالخروج .. استقلّ سيارته بضعف وأدار محركها منطلقاً بها بعقل غائب ، السيارة تترنّح فوق الطريق كما يترنح جسده ويرتجف ..
, وكان سيف مازال يصرخ بهم: سيبوه هنا هقتله ابن٣ العلامة النجمية هقتله الواطي ..
, صرخ أدهم عالياً: كفااية بقا خلااص خلينا نتطمّن على أختك الأول وبعدها هقتله ..
, هدأ فجأة ونظر إليه بغرابة .. وكأنه الآن قد صحى على كلام مصطفى والآن قد استوعبه .. هتف بتقطع وضياع: هو هو كان بيقول إيه ؟! هو قال أنه أخوها !؟
, التفت حوله يُحاول إستيعاب ما سمعه وما زال يُتمتم بحيرة: هو قال كده إزاي ؟! قال أنه أخوها وملمسهاش ؟
, زفر أدهم بضيق ماسحاً وجهه وهو يشعر بضغط هائل وضياع أكبر ليروا ليلى تُسرع لفتح الباب عندما حضر الطبيب ، لحقوا بهم سريعاً يُريدون فقط الإطمئنان على نور وهم خائفون من أن تعود حالتها وتتدهور كالسابق ..
, ما إن دخلوا الغرفة حتى تراجعت نور صارخة بصوت مذعور وهي تخبّىء نفسها في حضن والدتها .. كان أحمد يقف بعيداً في إحدى الزوايا ناظراً نحوها بألم وعينين مُحتقنتين وجعاً وقد خافت منه حالما استيقظت ..
, اقترب أدهم منها يحاول تهدئتها كالعادة احتضانها رغماً عنها حتى تهدأ وتخفت حركتها ولكن صرخاتها المذعورة قد ازدادت بشكل مجنون وهي تدفن نفسها بشدة في صدر والدتها ولو استطاعت لشقّت ضلوعها واختبأت داخلهم ..
, كانت خائفة منهم تتصوّر أمامها مصطفى وهو يعتدي عليها بوحشية ويهدّدها بقذارة وحقد ، وصوته يصدح داخل عقلها مع كلماته: أنا أخوكي يا نوور ، أنا أخوكي ..
, وكلامه بأنه أخوها هو ماجعلها تخاف من إخوتها ، رأت أمامها أدهم يقترب نحوها يحاول التحرّش بها واغتصابها وسيف الواقف بعيداً بصمت وغير حراك تتخيل عينيه أمامها تُطالعانها بخبث وقذارة ..
, أسرع الطبيب نحوها يُمسك بين يديه حقنة ويحقنها بها رغماً عنها وهو يطلب من جمانة أن تغمض لها عينيها لكي لا تراه ، لحظات قاتلة مرت عليهم لتهدأ صرخاتها في النهاية ويتراخى جسدها في أحضان والدتها المنهارة .. تمدّدت على السرير وصرخاتها تحوّلت لشهقات خافتة وأنين موجع ..
, أمسكت ليلى بجمانة خائفة عليها لترفع رأسها لأدهم هاتفة بقلق: أدهم ماما تعبانة أووي
, لم تكد تُنهي كلامها حتى سقط جسد جمانة على السرير فاقدة الوعي بجانب ابنتها ..
, صرخت ليلی ببكاء ليسرع أدهم نحوها يحمل جسدها بين يديه ويخرجها يأخذها إلى غرفتها ومعه ليلى ولحق بهم الطبيب ليفحصها وهو يحاول استيعاب ما يحصل ..
, اقترب سيف بخطوات بطيئة ، ينظر نحو جسد أخته الممدد أمامه ، جلس قربها يمسح بيديه وجهها المبلل بالدموع وقد سقطت دموعه أخيراً بقهر واستسلام ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, ساعات مرّت عليهم ، هدوء ساد أركان الفيلا بعد الزلزال الذي دمرها ، صمت مخيف حلّ عليهم ، أصوات شهقات خافتة ، تنهّدات حارقة تخرج بين الحين والآخر من عدة غرف ..
, منصور بهدوء: حاجة طبيبعية إن نور تخاف منكم ، هي اكتشفت فجأة إن اللي قام باغتصابها هو أخوها ف ده ولّد عندها ردة فعل وخوف من أخوتها الباقيين ..
, زفر أدهم هاتفاً: والحل ..؟
, منصور: أول حاجة لازم تثبتولها إن هي لسا زي م هي ومحدش لمسها ، لازم تسترجع ثقتها بنفسها وبجسدها .. ولازم تتأكد إن ده أخوها ، لازم تعرف إنه أخوها ومعملش حاجة .. طبعاً أنتوا مش لازم تدخلوا عندها أبداً ولا تخلّوها شوفكم أما تصحى لأن صدمتها وخوفها هيزداد .. هي لازم تتعافى من خوفها ده الأول ودي مهمتك يا ليلى هانم ، حضرتك الوحيدة هنا اللي تقدري تبقي قريبة منها أنتي أو والدتها يعني لازم تقفي معها وتساعديها ..
, هتفت ليلی بتوتر:إزاي هعملها إيه ؟!
, منصور بهدوء: لازم توضحيلها اللي سمعته ، ترجعي تقوليلها كل حاجة لازم تأكّديلها إن هي محدش لمسها وإن مصطفى ده أخوها ومقربش منها .. تحاولي تذكري أخوتها قدامها وتشوفي ردة فعلها إزاي .. لازم تذكريها كل الوقت عشان ترجع تستوعب اللي حصل معاها ٣ نقطة وممكن منضطرّش نعمل كل ده أصلاً ..
, هتف أدهم بلهفة: إزاي ..؟
, نظر إليه منصور هاتفاً: على حسب حالتها أما تصحى ، حالات كتير ممكن الصدمات اللي اتعرضلها الشخص هي اللي تخرّجه من صدمته ، زي مثلاً اللي فقد ذاكرته نتيجة خبطة فوق دماغه ممكن بسبب خبطة تانية ذاكرته ترجع تاني ، يعني على مبدأ معالجة الصدمة بصدمة أكبر منها وده اللي ممكن يحصل مع نور .. هي ممكن يكون عقلها الباطني استوعب اللي سمعته وحلّل كل ده أثناء غفلتها ، وأما تصحى هتكون فاهمة كل حاجة وتقدر تساعد نفسها وتتخطّى أزمتها بنفسها ..
, نظر أدهم إايه بلهفة ليتابع الطبيب: أنا قولت ممكن يحصل ده ، تقريباً 50 بالمية علشان متتأملوش أوي .. بس ده إحتمال وارد برضه ..
, ليلى: طب وإحنا هنعرف إزاي !؟
, منصور: على حسب ردة فعلها وكلامها ، هتكون مستوعبة اللي حصل وفاكرة كل حاجة وفاهماها أو هترجع تتأزم حالتها تاني وهي مش مستوعبة حاجة بس مصدومة ، ده هينعرف بس بكلا الحالتين مش لازم تشوف أي حد أذاها في الماضي أو بتخاف منه زي دلوقتي أخوتها .. ولو حالتها اتأزمت أووي يفضّل ترجع ع الحقن المهدئة أو حبوب منوم ..
, خرج الطبيب أخيراً ، وقد كان قد جاء مسرعاً حالما اتصلوا به ومستغرباً من تأزم حالتها منذ الصباح ..
, كان أحمد يجلس بعيداً عنهم يُتابع كلامهم بصمت هادئ ولم ينبس بكلمة منذ ساعات ..
, اقتربت ليلى تجلس قرب أدهم .. نظرت إليه ووجهه تملؤه علامات التعب والإرهاق ممزوجة بألم أوجع قلبها ، طالعته بشفقة مما يحصل معه لتمدّ يدها تمسح على وجهه بخفة ..
, بقي جامداً ساكناً مكانه وهو ينظر إلى الفراغ رغم الراحة التي تسلّلت إليه من لمساتها ..
, التفت إليها أخيراً هامساً بتعب: نور يا ليلى ، نور أمانتك ..
, ابتسمت بحب وهي تُداعب خصلات شعره بين يديها: متقلقش نور جوا عينيا ..
, رفع يده يمسك يدها بين يديه وهو ينظر نحو يديهم بصمت ، لحظات طويلة بقي صامت وداخله كلام كثير لا يستطيع إخراجه .. تنهد بحرارة هامساً: آسف ..
, ليلى باستغراب: على إيه ؟!
, رفع عينيه إليها رأت بهما مشاعر كثيرة وقد طغی الألم داخلهما: وعدتك إن أيامك معايا هتكون كلها سعادة ، بس ٤ نقطة
, قاطعته هامسة بحنان وصدق: وأنا لزمتي إيه طالما بعيش معاك الفرح من غير الحزن ؟! لازمتي إيه وأنا بقاسمك سعادتك وفرحك من غير م قاسمك همومك ومشاكلك ؟! قولتلهالك قبل إن النار معاك جنة ، بالنسبالي المهم أنت .. المهم إنك معايا ومهما كان اللي هيحصل أنا راضية بيه ..
, ابتسم ببهوت وتعب ورفع يدها يقبل أصابعها بحب وامتنان وانحنى يسند رأسه فوق كتفها .. لترفع يدها تمسح برقة فوق خصلات شعره الفوضوية ، ليُغمض عينيه والتعب قد تخلّل عظامه حتى أرهقها ..
, ٣٦ العلامة النجمية
, - مثلُ صبّارٍ حزين ..
, لا يبكي ،
, لأنه يُدركُ لو أنهُ بكى مئة عام
, لنْ يحتضنهُ أحد ..
, ٣٨ شَرْطَة سُفْلِيَّة
, فتح عينيه صباحاً عندما ضربت أشعة الشمس عينيه ، ليفتحهما ببطء وجسد متكسّر وموجوع ..
, نهض يعتدل بجلسته فوق الأريكة التي نام عليها في شقّته .. أحداث اليوم السابق مرت أمامه وكأنها كابوسٌ خانق عاد ليقتله ..
, وقعت عينيه على السّرير أمامه ، السرير الذي فوقه كانت أبشع جرائمه وأقساها .. تخيّلها أمامه مُمدّدة بجسدها الصغير فوق السرير والملاءة البيضاء تُحاوطها ..
, كان يتخيّلها تماماً كما حدث في تلك الليلة .. فقد تجمد جسده فجأة وتيبّست أطرافه حالما فقدت وعيها .. نظر نحوها بجنون وقبضة جليدية قاسية تُمسك بقلبه .. ازداد حقده على نفسه أضعافاً وهو غير قادر على الإقتراب منها ..
, ابتعد عنها جالساً على الأريكة يُتابعها لعينين مليئتين حقداً .. كان يتذكّر كل ماضيه ، كل طفولته التي عاشها معهم .. ليبدأ بتذكّر حياته المُظلمة ، الظلم والحرمان الذي عاشه ، يُحاول استجماع أكبر قدر من الحقد والغلّ داخله ، وما إن نجح حتى عاد إليها سريعاً اندفع فوقها يمسك جسدها الغض بيدين قاسيتين وانحنى نحوها لتعود فجأة تلك القبضة الجليدية تؤلمه أكثر من السابق ..
, نظر نحوها بكره ، كره لنفسه لأنه فاشل ، فاشل حتى في انتقامه .. بدأ يصرخ ويشتم وهو يضربها بحقد تولّد داخله ، يضرب جسدها المتراخي أمامه بغل استحكم منه وهو يحاول الإعتداء عليها يُحاول إكمال خطّ ته ولكن نفسه لا تسمح له ..
, ابتعد عنها ليعود للجلوس أمامها ناظراً نحوها بقهر ، ساعات مرّت عليه وهو جالس وعقله يُصارع نفسه وقلبه .. غامت عيناه قهراً وها قد ربحوا هم الآن كعادتهم ، ربحوا وهو فشل .. ولكن لا .. لا لن يسمح للفشل بأن يدخل خطته .. كان قد خطّط لها منذ زمن طويل والآن لن يجعلها تفشل ..
, قام نحوها يلفّ جسدها العاري في تلك الملاءة البيضاء ، وجرح يده ووضعها فوقها لتقطر دماءه فوقها ويصطبغ بياضها بحمرة دماءه ..
, حمل جسدها بين ذراعيه بعدما استطلع المكان وأدخلها في سيارته مُنطلقاً بها بسرعة وقد بدأت الشمس في الغروب ..
, كان حقده مازال يملأ قلبه ولكن رغم حقده لم يقدر على تنفيذ خطته للنهاية .. وصل إلى الفيلا لينزلها سريعاً ويضعها أمام بوابتها منطلقاً بسيارته بجنون ، وهاقد حقق انتقامه .. يُريد أن يحرق قلوبهم ، يريد أن يكسرهم ويُميتهم تماماً كما حدث معه وها هو الآن أوضح فشله ، ولكن لو هو فشل فخطّته ستبقى سارية المفعول .. وسوف يحصل ما أراده وتنجح خطة انتقامه حتى لو كانت غير كاملة ..
, استفاق من شروده وعيناه حمراوتان بشكل مُخيف .. لينهض سريعاً خارجاً من الشقة منطلقاً بسيارته بجنون .. كان يبكي وداخله دماء تغلي ، كم كان يتمنّى أن يُصبح منهم ، أن يعيش معهم ، كم كان يتمنى عائلة كعائلتهم ليكتشف في النهاية بأنه كان باستطاعته أن يحيا حياتهم تلك ، كان باستطاعته ومن حقّه أن يعيش معهم وبينهم ولكنه ظُلم .. ظُلمَ وانهان وتدمّر .. والآن لم يعد يحقّ له ذلك أبداً ..
, دقائق طويلة حتى وصل إلى القصر .. وترجّل من سيارته داخلاً بسرعة ..
, ارتفعت بعد لحظات أصوات صراخ وبكاء .. كان يقف أمام والدته ، وهي تجلس على كرسيها تبكي بحرقة ..
, هتف بها بصوت مبحوح جداً نتيجة صراخه الحاد الليلة الماضية: لييه عملتوا بيا كده ليه أنا عملتلكوا إيه قوليلي ؟! عايزة تعملي قذارتك أنتي وال٣ العلامة النجمية شريف طب أنا ذنبي إيه أنا روحت في الرجلين ؟!
, نظر نحوها ببكاء وصوته بدأ يختفي كالسابق هاتفاً: طلعت أختي .. نور أختي لو أنا نفّذت إنتقامي منها كنت هعمل إييه دلوقتي ؟! كنت همووت هقتل نفسي ..
, كانت هي تبكي بجنون وهمهماتها تتعالى تحاول الوصول إليه بثورة .. وهو جامد لم يعد به إحساس لأحد: أنتوا كلكوا ظلمتوني .. كلّكوا دبحتوني وقتلتوني .. الكل ظلمني وأنا مش هسامحكوا ، مش هسامحكوا أبداً ٣ نقطة العيلة الوحيدة اللي كنت بتمنى إني أكون بينهم طلعت دلوقتي واحد منهم ، بس بعد إييه بعد م بقيت فنظرهم شيطان قذر ميستحقّش يعيش ..
, رآها تسقط أرضاً عن كرسيها وهمهماتها تتعالى وهي تزحف باتجاهه بصعوبة ، هز رأسه قهراً ويأساً وكأنه عاد طفلاً صغيراً مقهوراً: مش هسمحلكوا تدبحوني تاني .. مش هسمح لحد يئذيني بعد كده ، محدش هيقرب من مصطفى تاني محدش هيئذيه أكتر .. لأني أنا اللي هدبح نفسي .. أنا اللي هخلّص نفسي بنفسي من كل عذابي ده ..
, ألقى عليها نظرة أخيرة وغصّة كبلت صوته لينطلق خارج الغرفة بجنون تُصاحبه همهماهها وبكائها المرتف وقد لحقت له زحفاً بصعوبة ومازالت تبكي وتحاول الوصول إليه ..
, زحفت في الرواق ورأته ينزل درجات السلّم بسرعة شديدة ، لتصل إليه تمدّ يدها نحوها وتُحاول النزول ، لتصیخ أخيراً بهلع وجسدها يتهاوى فوق سلالم القصر الكبيرة .. تعالت صرخاتها الفزعة ليجتمع الخدم صارخين برعب وتهرول الممرّضة باتجاهها ، لينتهي بعدها كلّ شيء حالما وصل جسدها آخر السّلالم لتتلقّاه الأرض القاسية ويرتطم بها بقسوة ، فتهمد حركتها وتختفي صرخاتها أخيراً ..




 
  • عجبني
التفاعلات: محمد محمود ابو عيدان، pop44 و ☠️ B̷A̷D̷ M̷A̷N̷ ☠️
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
الباقي في السلسلة القادمة
 
تمت الأضافة
 
  • عجبني
التفاعلات: ناقد بناء
رووووووووووووووووووووووووووووووووعه
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%