البداية — اللقاء الذي لم يُخطَّط له
لم يكن “يوسف” يتوقع أن تتغير حياته في تلك الليلة الباردة. خرج من المكتب متأخراً، مرهقاً من يوم طويل، لكنه فوجئ حين وجد الاستقبال شبه مظلم ما عدا مكتب صغير في الزاوية… ومصباحاً خافتاً ينعكس على وجه فتاة لم يرها من قبل.
كانت “ليان” منهمكة في ترتيب ملفات جديدة، شعرها يتدلى على خدها في انحناءة هادئة، وكأن المشهد كله صُمّم كي يجذب انتباهه. رفع رأسه حين لمحته، فبادلت نظرته بابتسامة خفيفة، هادئة، لكنها تحمل حرارة لم يفهمها في لحظتها.
قال بارتباك خفيف:
"واضح إننا الاتنين آخر ناس في الشركة."
ابتسمت:
"للأسف… أو يمكن لحسن الحظ."
جملة بسيطة، لكنها بقيت تتردد في ذهنه حتى بعد أن خرجا من المبنى معاً.
---
— التوتر الذي يكبر
أيام قليلة كانت كافية ليتحول وجودهما إلى عادة ممتعة. كانا يلتقيان في المصعد، في الممر، عند آلة القهوة… لكن اللقاءات القصيرة لم تكن السبب.
السبب الحقيقي كان النظرات.
نظراتها تلك التي تمر عليه ببطء، وكأنها تكتشف شيئاً لا يُرى.
ونظراته التي تحاول أن تبدو عادية… وتفشل.
في مساء أحد الأيام، تعطلت الكهرباء في قسمهما. لم يبقَ إلا ضوء الطوارئ الأحمر الخافت. كان المكان شبه مظلم، والصمت يُسمع. وجدا نفسيهما وحدهما، المسافة بينهما قصيرة… أقصر مما يجب.
قالت ليان بصوت منخفض:
"مكان غريب… بس مش عارفة ليه مش حاسة بخوف."
اقترب يوسف خطوة دون تفكير.
"يمكن عشان مش لوحدك."
كان يسمع صوت أنفاسها، متباطئاً في أولها… ثم أسرع قليلاً كأن شيئاً ما يسري فيها. حرارة الهواء حولهما تغيرت، أو ربما هما مَن تغيرا.
رفعت عينيها إليه، نظرة أطول مما ينبغي، أعمق مما يليق بزميلين في العمل.
لم يلمسها، لكنه شعر وكأنه يقترب منها في داخله أكثر مما يجرؤ عليه في الواقع.
وفي تلك اللحظة، أدركا أن الأمر لم يعد مجرد إعجاب عابر.
---
— لحظة الانكشاف
في يوم اجتماع مهم، شاهدها يوسف تتوتر للمرة الأولى. كانت تمسك الأوراق بيدين لا تبدوان ثابتتين. اقترب منها وهو يخفض صوته كأنه يخاطب جزءاً حساساً في روحها:
"لو محتاجة تهدي… أنا جنبك."
التفتت إليه ببطء.
كان قربه يكفي ليجعل قلبها يتغير إيقاعه. رائحته الهادئة، نبرة صوته، ذلك التركيز الغريب في عينيه… كل ذلك جعل التوتر يتحول إلى شيء مختلف، شيء يشبه… رغبة في البقاء قريباً منه لأطول وقت ممكن.
قالت:
"أنا فعلاً محتاجاك جنبي… يمكن أكتر مما تتخيل."
الكلمات لم تكن صريحة، لكنها حملت ما هو أعمق من التصريح.
---
— الاعتراف الذي كان لا بد منه
تأخر يوسف في عمله تلك الليلة، لكنه فوجئ بأنها تنتظره في المكتب، جالسة على نفس المقعد الذي رآها فيه لأول مرة.
ابتسمت:
"دايماً بنخلص شغلنا في نفس الوقت… صدفة غريبة."
وقف أمامها، قريباً بما يكفي لأن يشعر بارتفاع حرارة جلدها، لكن دون أن يلمسها.
"وليه حاسس إنك مستنياني؟"
نظرت إليه نظرة لم يعد يعرف كيف يتجاهلها. كانت كلها حديث لم يُقال.
"عشان وجودك… بيخليني أحس بحاجة مش مفهومة. حاجة… بتخوفني وبتجذبني في نفس الوقت."
لم يتحرك. لم يتكلم.
مجرد اقترابه جعلها تبتلع أنفاسها ببطء، كما لو أن اللحظة أثقل من قدرتها على الاحتمال. وكانت تلك اللحظة أقرب ما يكون لاعتراف صامت.
---
— اقتراب بلا تجاوز
وقفا عند باب المكتب، كلاهما يريد أن يتحرك ولا يريد.
اقترب يوسف منها خطوة واحدة… فقط خطوة. لكنها كانت خطوة أنهت كل مقاومة.
رفع يده ببطء، ليس ليلمسها، بل ليمررها بجانب وجهها، قريبة بما يكفي تجعلها تشعر بمرور الهواء الساخن حول بشرتها. لم يلمس… لكنه جعل الخيال يلمس بدلاً منه.
أغمضت عينيها لثانية قصيرة، ليس لأنها خجولة، بل لأن قلبها لم يعد يعرف كيف يحافظ على هدوئه.
قال بصوتٍ خافت:
"لو قربت أكتر… مش هقدر أرجع خطوة الوراء."
فتحت عينيها ببطء، ونظرت له نظرة حملت كل ما لم يُقل منذ البداية.
وقالت:
"ومين قال إني عايزة ترجع؟"
لم يحدث أكثر من ذلك.
لكن ما كان بينهما… كان كافياً ليشعل بداخلهما شيئاً لا يحتاج لا لمس ولا كلام.
وكانت تلك بداية قصة… لن تكون هادئة أبداً.
يتبع
لم يكن “يوسف” يتوقع أن تتغير حياته في تلك الليلة الباردة. خرج من المكتب متأخراً، مرهقاً من يوم طويل، لكنه فوجئ حين وجد الاستقبال شبه مظلم ما عدا مكتب صغير في الزاوية… ومصباحاً خافتاً ينعكس على وجه فتاة لم يرها من قبل.
كانت “ليان” منهمكة في ترتيب ملفات جديدة، شعرها يتدلى على خدها في انحناءة هادئة، وكأن المشهد كله صُمّم كي يجذب انتباهه. رفع رأسه حين لمحته، فبادلت نظرته بابتسامة خفيفة، هادئة، لكنها تحمل حرارة لم يفهمها في لحظتها.
قال بارتباك خفيف:
"واضح إننا الاتنين آخر ناس في الشركة."
ابتسمت:
"للأسف… أو يمكن لحسن الحظ."
جملة بسيطة، لكنها بقيت تتردد في ذهنه حتى بعد أن خرجا من المبنى معاً.
---
— التوتر الذي يكبر
أيام قليلة كانت كافية ليتحول وجودهما إلى عادة ممتعة. كانا يلتقيان في المصعد، في الممر، عند آلة القهوة… لكن اللقاءات القصيرة لم تكن السبب.
السبب الحقيقي كان النظرات.
نظراتها تلك التي تمر عليه ببطء، وكأنها تكتشف شيئاً لا يُرى.
ونظراته التي تحاول أن تبدو عادية… وتفشل.
في مساء أحد الأيام، تعطلت الكهرباء في قسمهما. لم يبقَ إلا ضوء الطوارئ الأحمر الخافت. كان المكان شبه مظلم، والصمت يُسمع. وجدا نفسيهما وحدهما، المسافة بينهما قصيرة… أقصر مما يجب.
قالت ليان بصوت منخفض:
"مكان غريب… بس مش عارفة ليه مش حاسة بخوف."
اقترب يوسف خطوة دون تفكير.
"يمكن عشان مش لوحدك."
كان يسمع صوت أنفاسها، متباطئاً في أولها… ثم أسرع قليلاً كأن شيئاً ما يسري فيها. حرارة الهواء حولهما تغيرت، أو ربما هما مَن تغيرا.
رفعت عينيها إليه، نظرة أطول مما ينبغي، أعمق مما يليق بزميلين في العمل.
لم يلمسها، لكنه شعر وكأنه يقترب منها في داخله أكثر مما يجرؤ عليه في الواقع.
وفي تلك اللحظة، أدركا أن الأمر لم يعد مجرد إعجاب عابر.
---
— لحظة الانكشاف
في يوم اجتماع مهم، شاهدها يوسف تتوتر للمرة الأولى. كانت تمسك الأوراق بيدين لا تبدوان ثابتتين. اقترب منها وهو يخفض صوته كأنه يخاطب جزءاً حساساً في روحها:
"لو محتاجة تهدي… أنا جنبك."
التفتت إليه ببطء.
كان قربه يكفي ليجعل قلبها يتغير إيقاعه. رائحته الهادئة، نبرة صوته، ذلك التركيز الغريب في عينيه… كل ذلك جعل التوتر يتحول إلى شيء مختلف، شيء يشبه… رغبة في البقاء قريباً منه لأطول وقت ممكن.
قالت:
"أنا فعلاً محتاجاك جنبي… يمكن أكتر مما تتخيل."
الكلمات لم تكن صريحة، لكنها حملت ما هو أعمق من التصريح.
---
— الاعتراف الذي كان لا بد منه
تأخر يوسف في عمله تلك الليلة، لكنه فوجئ بأنها تنتظره في المكتب، جالسة على نفس المقعد الذي رآها فيه لأول مرة.
ابتسمت:
"دايماً بنخلص شغلنا في نفس الوقت… صدفة غريبة."
وقف أمامها، قريباً بما يكفي لأن يشعر بارتفاع حرارة جلدها، لكن دون أن يلمسها.
"وليه حاسس إنك مستنياني؟"
نظرت إليه نظرة لم يعد يعرف كيف يتجاهلها. كانت كلها حديث لم يُقال.
"عشان وجودك… بيخليني أحس بحاجة مش مفهومة. حاجة… بتخوفني وبتجذبني في نفس الوقت."
لم يتحرك. لم يتكلم.
مجرد اقترابه جعلها تبتلع أنفاسها ببطء، كما لو أن اللحظة أثقل من قدرتها على الاحتمال. وكانت تلك اللحظة أقرب ما يكون لاعتراف صامت.
---
— اقتراب بلا تجاوز
وقفا عند باب المكتب، كلاهما يريد أن يتحرك ولا يريد.
اقترب يوسف منها خطوة واحدة… فقط خطوة. لكنها كانت خطوة أنهت كل مقاومة.
رفع يده ببطء، ليس ليلمسها، بل ليمررها بجانب وجهها، قريبة بما يكفي تجعلها تشعر بمرور الهواء الساخن حول بشرتها. لم يلمس… لكنه جعل الخيال يلمس بدلاً منه.
أغمضت عينيها لثانية قصيرة، ليس لأنها خجولة، بل لأن قلبها لم يعد يعرف كيف يحافظ على هدوئه.
قال بصوتٍ خافت:
"لو قربت أكتر… مش هقدر أرجع خطوة الوراء."
فتحت عينيها ببطء، ونظرت له نظرة حملت كل ما لم يُقل منذ البداية.
وقالت:
"ومين قال إني عايزة ترجع؟"
لم يحدث أكثر من ذلك.
لكن ما كان بينهما… كان كافياً ليشعل بداخلهما شيئاً لا يحتاج لا لمس ولا كلام.
وكانت تلك بداية قصة… لن تكون هادئة أبداً.
يتبع