NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

فضفضه فضفضه مثلي

لمن لم يأتي بعد
اثنين وستونَ رسالةٍ من البوح المعلق إليك يا عزيزي يا من لم يأتي بعد ، أرُسلُ اليكَ هذهِ الرسالة مُحملةً بكاملِ الفيضِ القابعِ في جَوفِ روحي أكتبُ الآنَ لا لـ غايةٍ مُحدّدةٍ، بل لأن القولَ متراكمٌ، متكثفٌ، لكنّني أجهلُ موقعَ البداية، كحالِ من يَعرفُ الإجابةَ دونَ إدراكِ مسارِ الحَلِّ، أو نُقطةِ الانطلاقِ فيهِ
أعترفُ لكَ في برهةِ الزمنِ هذه أنني أفقدُ الوصفَ لـ أحاسيسي المُتباينةِ كلُّ ما استقرَ فجأةً في داخلي هو سكونٌ غير مألوفٍ، باغتَ ذلكَ الاندفاعَ المتسارعَ الذي سيطرَ على أيامي المنصرمةِ بل أقرُّ أيضاً أنَّ خبايا كثيرةً مني عادتْ إلى اليقظة حتى تبين لي أنني كنت أقبر صفةً تلو أخرى، كانت مُستكِينةً في كينونتي طوالَ أعوامٍ مضتْ ربما بفعلِ شدةِ الأحداث، أو قسوةِ الظروف
لقد أصبحتُ تائهً بينَ هُويةٍ أُظهرُها للعيان وأخرى آمنتُ بها وأحببتُها ، لكنها لم تجد فُسحةٍ ولا أشخاصاٍ ملائمة لـ تتجلى، إنهُ أغربَ شعورٍ يعبُرني طوالَ سِنيِّ عُمري؛ فأنا أعترفُ اعترافاً جديراً بأنني بعد كمٍ هائلٍ من التزييفِ الذي عرفتُ قابلتُ حقيقةً تُماثلُ هويتي النائمةِ في سُباتٍ منذُ ذاكَ الأمدِ البعيدِ
لا أخفيكَ سراً: قد تنعمُ الروحُ في هذهِ الحياةِ بالكثيرِ مما يُطمئنُ النفس، ويُبهجُ الصدر، ويُغمرُ الوجودَ بالدفءِ؛ لكنَّ مصادفةَ الكائنِ الحقيقيَّ الذي ترى من خلالهِ ذاتك التي لطالما عشقتُها، هي أقصى ما يردُّكَ إلى روحكَ التي غفت بين طياتِ الآلامِ ومُضيَّ الأزمانِ ،
أشعرُ للحظةٍ أنني أنتزعُ مني شخصاً لم يُرضني ما آل إليهِ، لكنَّ ثِقلَ الأيامِ هو من صَنعهُ، وأنا أجاهدُ بكلِ قوتي لابقاءِ ذلكَ الكائن الذي أدرك النضج، لكن نفسهُ ما زالت معلقةً في زوايا الأحلام، والآمال، ولهفةِ الانفعال، وعذوبةِ
الضحك، وسحر التفاصيل، وفيضِ الثرثرة وجذوةِ الحماس، ووهجِ الشغف،
وختاماً يا عزيزي الغائب الذي لم يأتي بعد، سرٌّ صغيرٌ أبوحُ بهِ لك: إنَّ أعظمَ ما يُشعرُكَ بالأمان في هذا الكون ، هوَ أن تتمكن من إزاحةِ القناع الذي يُثقلكَ بـ عناءِ الركض ومرارةِ المحاولات؛ مقابلَ أن تكونَ أصيلاً بكل جوانبك، فلا تخشى فقدان مَن يُحيط بك بل في كل فرصةٍ، وفي كل نَفسٌ يمر، ستشعرُ أن اسطولٌ القوةِ قد بُنيت فيكَ مجدداً، وأن الحياة تهيأت بهذهِ القوة، وأن للوجودِ لوناً جديداً تراهُ من خلالِ حضورهُ فلا بقاء للمخاوف سوى الفناء...
كم أرجو أن تصلك حقيقة مشاعري في هذه الرسالة، أن تقرأها كما كُتِبت، وكأنك اتيت فعلاً يا عزيزي الذي لم يأتي بعد .
 
557739031_796286706717609_2569614429011894285_n.jpg
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%