الجزء الأول: "الغموض اللي ورا الباب"
في قرية صغيرة على أطراف الجبل، كانت الدنيا دايمًا مليانة بالحكايات الغريبة والأساطير اللي بتدور حوالين الجن والعالم الخفي. في قلب القرية، كان في بيت مهجور محدش بيقرب منه، معروف بإنه مأوى للسحرة والجن. البيت ده كان ليه تاريخ طويل مليان رعب وقصص مرعبة عن ناس حاولوا يدخلوا وما طلعوش أبدًا.
"محمود" كان شاب من القرية، فضولي بطبعه، ومن ساعة ما كان صغير، كان دايمًا بيسمع الحكايات دي من جده. جده كان واحد من الناس القليلين اللي يعرفوا حقيقة البيت ده. لكن كان دايمًا بيقول لمحمود: "اوعى في يوم تجرّب تقرب منه، ده مش مكان للبشر!"
لكن فضول محمود كان بيزيد مع الوقت. في يوم من الأيام، وبعد ما جده توفى، قرر محمود إنه يستكشف البيت ده. دخل البيت بالليل، والنور الوحيد كان من القمر اللي بينور الطريق بأشعة ضعيفة. أول ما دخل، حس بهوا بارد بيلف حواليه، زي ما يكون في حاجة بتراقبه. الغبار كان مغطي كل حاجة، والأرضية كانت بتصرخ مع كل خطوة بيخطوها.
وفجأة، وهو بيعدي في الصالة الكبيرة، لقى باب خشبي قديم في الركن. الباب ده كان مقفول بسلسلة تقيلة، وعليه نقوش غريبة باللغة القديمة اللي كان جده بيحكي عنها. حس إن في حاجة غريبة ومرعبة ورا الباب ده، لكنه مقدرش يقاوم، كان لازم يعرف.
فك السلسلة بصعوبة، ولما فتح الباب، لقى سلم بينزل لتحت الأرض. السلم كان ضيق وبيودي لظلام دامس. كل خطوة كان بيحس كأن الأرض بتتحرك تحته، وكل ما بينزل أكتر، كان الصوت اللي بيخرج من جواه بيقوله "ارجع... ارجع..."
لكن محمود مكمل، لحد ما وصل لنهاية السلم، وهناك لقى غرفة واسعة مليانة شمع على شكل دايرة، وفي نصها كان في كتاب قديم جدًا، ملفوف بحبل سميك. الكتاب ده كان من الواضح إنه كتاب سحر. أول ما قرب منه، الشمع كله ولّع لوحده، والهواء بقى ثقيل جدًا، كأن فيه قوة خفية بتحاول تمنعه من إنه يلمس الكتاب.
لكن الفضول غلبه، فتح الكتاب، وبدأ يقلب في صفحاته. كانت الصفحات مليانة برموز غريبة ورسومات لجن وسحرة. وهو بيقرأ، حس بوجود حاجة حواليه، كأن في عيون بتراقبه من كل ناحية. فجأة، الكتاب بدأ يتحرك لوحده، والرموز اللي فيه بقت تنور، وحس بصوت بيهمس في ودنه: "انت فتحت باب كان المفروض يفضل مقفول للأبد..."
"
اللعبة مع عالم الجِن"
محمود كان لسه ماسك الكتاب، والإحساس بالخطر حواليه بقى أقوى وأقوى. الأرض تحت رجليه بدأت تهتز، والشمع اللي كان منور بقى يذوب بسرعة ويصدر دخان كثيف، وكأن فيه حاجة هتخرج من تحت الأرض. فجأة، كل الأصوات سكتت، وكأن الزمن وقف لحظة.
وفجأة، ظهر قدامه كيان غريب، طوله طويل وعيونه بتلمع بلون أحمر. الكيان ده كان لابس رداء أسود طويل ووشه مكنش باين خالص غير عيونه. اتكلم بصوت عميق مرعب وقال: "انت مش عارف إنت عملت إيه. فتحت باب عالمنا وكسرت الحاجز اللي كان بيحمينا منكم... دلوقتي اللعب هيبدأ، وانت جزء من اللعبة."
محمود اتراجع خطوة لورا، وهو مرعوب. حاول يقفل الكتاب، لكن الكيان مد إيده وحرك الكتاب بإشارة واحدة، الكتاب طار واتفتح على صفحة معينة. الرموز اللي فيها كانت بتنور بنور أحمر قاتم. الكيان قال: "الكتاب ده هو مفتاح عالمنا... ومفتاح هلاكك لو معرفتش تستخدمه صح."
محمود حس إنه محبوس في دايرة مرعبة من الأحداث، وبدأ يسأل نفسه: "هل ده كله بسبب فضولي؟ طب أنا أخرج إزاي من الورطة دي؟"
الكيان أكمل: "في الكتاب ده في تعويذة واحدة تقدر ترجعك لحياتك الطبيعية، لكن كل حاجة ليها تمن. لازم تقدم حاجة غالية، حاجة بتحبها... علشان تطلع من اللعبة دي."
محمود كان واقف مذهول، لكن في لحظة من الشجاعة، سأل الكيان: "وإيه اللي هيحصل لو رفضت ألعب لعبتك؟"
الكيان ضحك ضحكة مخيفة، وقال: "الرفض مش خيار، كل اللي فتحوا الكتاب قبل كده، مصيرهم كان واحد... الموت أو الجنون. لكن أنت قدامك فرصة تختار، بس التمن هيكون غالي."
محمود بدأ يقلب في الكتاب بسرعة، وهو بيحاول يفهم الرموز اللي فيه. لقى تعويذات للتحكم في الجن، وتعويذات لفتح أبواب لعوالم تانية، لكن كلها كانت معقدة وصعبة. كل صفحة كان بيقلبها، كان بيحس كأن قوة خفية بتسحبه أكتر لعالم الجن.
وفجأة، سمع صوت من بعيد، صوت حد بينادي عليه: "محمود! ارجع!" كان الصوت ده صوت "سارة"، حبيبته اللي كان بيحبها من زمان. الصوت كان واضح وصافي، لكنه كان بعيد جدًا، وكأنها في مكان تاني. محمود فضل يسمع الصوت ويبحث عنه في الكتاب.
وأخيرًا، لقى التعويذة اللي بيبحث عنها، لكن جنبها كان مكتوب تحذير: "التعويذة دي هتفتح لك الباب، بس هتقفل واحد تاني للأبد." كان لازم يقرر هل هيستخدمها ولا لأ. الكيان كان واقف قدامه منتظر قراره.
في اللحظة دي، محمود قرر يستخدم التعويذة، بدأ يقرأ الرموز بصوت عالي، والهواء حواليه بدأ يتحرك بعنف. الأرضية كانت بتتهز، وكل حاجة في المكان كانت بتختفي. وفجأة، لقى نفسه واقف في نص قريته، قدام البيت المهجور اللي دخل منه. كل حاجة كانت طبيعية تاني، لكن كان حاسس بشعور غريب.
لما رجع للقرية، حس إن كل حاجة اتغيرت. الناس اللي كان يعرفهم بقى مفيش حد فيهم فاكر اسمه. حتى سارة، اللي كانت أقرب شخص ليه، بقت غريبة عليه، كأنها مش متذكرة أي حاجة عنهم. حاول يتكلم معاها، لكن هي كانت بتبصله باستغراب، كأنها أول مرة تشوفه.
محمود فهم أخيرًا التمن اللي دفعه. التعويذة رجعته لحياته، بس أخدت منه ذكريات الناس اللي بيحبهم. هو دلوقتي بقى موجود، لكن محدش فاكر مين هو.
وفي آخر لحظة، سمع صوت الكيان في دماغه بيقول: "التمن دفعته، بس اللعبة لسه مخلصتش. عالمنا دايمًا مفتوح ليك، ومش هتقدر تقفله."
وهنا عرف محمود إن اللعبة مع الجن والسحر لسه مكملة، وإنه مهما هرب، مش هيقدر يخرج منها بسهولة.
### الجزء الثالث: "أبواب لا تُغلق"
محمود عاش أيام وهو تايه، مش عارف يتصرف إزاي في الواقع الجديد اللي لاقى نفسه فيه. كل اللي حواليه نسيوا مين هو، وذكرياته مع أقرب الناس ليه بقت مجرد خيالات في دماغه هو بس. البيت المهجور اللي بدأ منه كل حاجة بقى هو المكان الوحيد اللي بيرجع له كل ليلة، كأنه مش قادر يبعد عنه.
وفي ليلة، وهو واقف قدام البيت، شاف سارة ماشية في الشارع لوحدها. كانت باينة تسرح بخيالها، ومش واخدة بالها منه. قرر إنه لازم يحاول يكلمها، مهما كانت النتيجة. قرب منها وقال: "سارة... مش فاكرة مين أنا؟"
بصتله بحيرة وقالت: "انت بتكلمني ليه؟ إحنا عمرنا ما اتكلمنا قبل كده." الجملة دي كانت زي السكين في قلبه، لكن مكنش قادر يستسلم.
سألها: "مش فاكرة أي حاجة؟ مكانّا سوا، الحاجات اللي كنا بنحلم بيها؟"
سارة ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت: "انت غريب أوي، يمكن أنا شفتك قبل كده في الشارع، بس معرفش عنك حاجة."
محمود حس إن فيه حاجة مش مظبوطة، في حاجة في عينيها بتقوله إن هي فاكرة حاجة بس مش قادرة تفتكرها بوضوح. قرر إنه لازم يلاقي طريقة يعيد الذكريات دي، ويرجع حياته زي ما كانت.
رجع للبيت المهجور، وقرر إنه يفتح الكتاب تاني. كان عارف إن الخطر كبير، لكن المرة دي مش هيبقى لوحده. أول ما وصل للبيت، لقى الباب اللي دخله في أول مرة متكسر. دخل وهو متردد، لكن كان مصمم إنه لازم يلاقي حل.
لما فتح الكتاب، لقى إن الصفحة اللي كان فيها التعويذة القديمة بقت فاضية، لكن صفحة جديدة ظهرت قدامه. كان مكتوب فيها: "الطريق لاسترجاع ما فقدته مش سهل، لكن ممكن. لازم تقدم شيء أغلى مما فقدته الأول."
محمود قعد يفكر، إيه الشيء اللي ممكن يقدمه أغلى من الذكريات؟ لكن مكنش في حاجة واضحة قدامه. وفجأة، ظهر الكيان تاني، واقف قدامه زي المرة الأولى.
الكيان قال بصوت هادي: "فاكرني؟ قلتلك إن اللعبة لسه مخلصتش. مش هتقدر ترجع اللي ضاع إلا لو قدمت شيء قيمته أعظم. وده معناه إنك لازم تقدم شيء مرتبط بحياتك."
محمود سأل بحذر: "يعني إيه؟ حياتي نفسها؟"
الكيان هز راسه وقال: "مش بالضرورة حياتك، لكن حاجة بتديك قوة. حاجة لو فقدتها، هتعيش بس من غيرها هتكون مجرد ظل."
محمود بدأ يفهم إن التضحية مش لازم تكون حياته، لكنها ممكن تكون حاجة بتعبر عن شخصيته أو حبه. فضل يفكر في سارة، والذكريات اللي بينهم، وعرف إن التضحية المطلوبة هي إنه ينساها تمامًا، يخرجها من حياته للأبد.
الكيان ابتسم وقال: "فهمت أخيرًا. لو نسيتها، هترجع للناس اللي حواليك، وكل حاجة هترجع لطبيعتها، لكن مش هيبقى فيك أي حاجة تربطك بيها تاني."
محمود كان مضطر يتخذ القرار الأصعب في حياته. هل يقدر يضحي بأكبر حب في حياته عشان يرجع لحياة طبيعية؟ أو يفضل محتفظ بالذكريات ويعيش وحيد وسط الناس اللي نسيته؟
قرر إنه يضحي. قرأ التعويذة من الكتاب، وفي اللحظة اللي قال فيها الكلمات الأخيرة، حس كأن جزء من روحه اتاخد. الدنيا لفت حواليه، وكل حاجة بقت سكتت فجأة.
لما فاق، لقى نفسه في نفس المكان، لكن الإحساس بالتعب والخسارة كان واضح. رجع القرية، ولقى كل الناس فاكرينه. سارة كانت موجودة، بس لما شافها، مفيش أي مشاعر طلعت جواه. كانت مجرد شخص عادي، بدون أي أهمية في حياته.
محمود عاش حياته بعد كده، بس كل يوم كان بيحس إن فيه فراغ جواه، فراغ مكانه الحب اللي ضاع. اللعبة انتهت، لكن الثمن اللي دفعه كان كبير أوي، ويمكن أكبر مما كان متوقع.
### النهاية.
في قرية صغيرة على أطراف الجبل، كانت الدنيا دايمًا مليانة بالحكايات الغريبة والأساطير اللي بتدور حوالين الجن والعالم الخفي. في قلب القرية، كان في بيت مهجور محدش بيقرب منه، معروف بإنه مأوى للسحرة والجن. البيت ده كان ليه تاريخ طويل مليان رعب وقصص مرعبة عن ناس حاولوا يدخلوا وما طلعوش أبدًا.
"محمود" كان شاب من القرية، فضولي بطبعه، ومن ساعة ما كان صغير، كان دايمًا بيسمع الحكايات دي من جده. جده كان واحد من الناس القليلين اللي يعرفوا حقيقة البيت ده. لكن كان دايمًا بيقول لمحمود: "اوعى في يوم تجرّب تقرب منه، ده مش مكان للبشر!"
لكن فضول محمود كان بيزيد مع الوقت. في يوم من الأيام، وبعد ما جده توفى، قرر محمود إنه يستكشف البيت ده. دخل البيت بالليل، والنور الوحيد كان من القمر اللي بينور الطريق بأشعة ضعيفة. أول ما دخل، حس بهوا بارد بيلف حواليه، زي ما يكون في حاجة بتراقبه. الغبار كان مغطي كل حاجة، والأرضية كانت بتصرخ مع كل خطوة بيخطوها.
وفجأة، وهو بيعدي في الصالة الكبيرة، لقى باب خشبي قديم في الركن. الباب ده كان مقفول بسلسلة تقيلة، وعليه نقوش غريبة باللغة القديمة اللي كان جده بيحكي عنها. حس إن في حاجة غريبة ومرعبة ورا الباب ده، لكنه مقدرش يقاوم، كان لازم يعرف.
فك السلسلة بصعوبة، ولما فتح الباب، لقى سلم بينزل لتحت الأرض. السلم كان ضيق وبيودي لظلام دامس. كل خطوة كان بيحس كأن الأرض بتتحرك تحته، وكل ما بينزل أكتر، كان الصوت اللي بيخرج من جواه بيقوله "ارجع... ارجع..."
لكن محمود مكمل، لحد ما وصل لنهاية السلم، وهناك لقى غرفة واسعة مليانة شمع على شكل دايرة، وفي نصها كان في كتاب قديم جدًا، ملفوف بحبل سميك. الكتاب ده كان من الواضح إنه كتاب سحر. أول ما قرب منه، الشمع كله ولّع لوحده، والهواء بقى ثقيل جدًا، كأن فيه قوة خفية بتحاول تمنعه من إنه يلمس الكتاب.
لكن الفضول غلبه، فتح الكتاب، وبدأ يقلب في صفحاته. كانت الصفحات مليانة برموز غريبة ورسومات لجن وسحرة. وهو بيقرأ، حس بوجود حاجة حواليه، كأن في عيون بتراقبه من كل ناحية. فجأة، الكتاب بدأ يتحرك لوحده، والرموز اللي فيه بقت تنور، وحس بصوت بيهمس في ودنه: "انت فتحت باب كان المفروض يفضل مقفول للأبد..."
"
اللعبة مع عالم الجِن"
محمود كان لسه ماسك الكتاب، والإحساس بالخطر حواليه بقى أقوى وأقوى. الأرض تحت رجليه بدأت تهتز، والشمع اللي كان منور بقى يذوب بسرعة ويصدر دخان كثيف، وكأن فيه حاجة هتخرج من تحت الأرض. فجأة، كل الأصوات سكتت، وكأن الزمن وقف لحظة.
وفجأة، ظهر قدامه كيان غريب، طوله طويل وعيونه بتلمع بلون أحمر. الكيان ده كان لابس رداء أسود طويل ووشه مكنش باين خالص غير عيونه. اتكلم بصوت عميق مرعب وقال: "انت مش عارف إنت عملت إيه. فتحت باب عالمنا وكسرت الحاجز اللي كان بيحمينا منكم... دلوقتي اللعب هيبدأ، وانت جزء من اللعبة."
محمود اتراجع خطوة لورا، وهو مرعوب. حاول يقفل الكتاب، لكن الكيان مد إيده وحرك الكتاب بإشارة واحدة، الكتاب طار واتفتح على صفحة معينة. الرموز اللي فيها كانت بتنور بنور أحمر قاتم. الكيان قال: "الكتاب ده هو مفتاح عالمنا... ومفتاح هلاكك لو معرفتش تستخدمه صح."
محمود حس إنه محبوس في دايرة مرعبة من الأحداث، وبدأ يسأل نفسه: "هل ده كله بسبب فضولي؟ طب أنا أخرج إزاي من الورطة دي؟"
الكيان أكمل: "في الكتاب ده في تعويذة واحدة تقدر ترجعك لحياتك الطبيعية، لكن كل حاجة ليها تمن. لازم تقدم حاجة غالية، حاجة بتحبها... علشان تطلع من اللعبة دي."
محمود كان واقف مذهول، لكن في لحظة من الشجاعة، سأل الكيان: "وإيه اللي هيحصل لو رفضت ألعب لعبتك؟"
الكيان ضحك ضحكة مخيفة، وقال: "الرفض مش خيار، كل اللي فتحوا الكتاب قبل كده، مصيرهم كان واحد... الموت أو الجنون. لكن أنت قدامك فرصة تختار، بس التمن هيكون غالي."
محمود بدأ يقلب في الكتاب بسرعة، وهو بيحاول يفهم الرموز اللي فيه. لقى تعويذات للتحكم في الجن، وتعويذات لفتح أبواب لعوالم تانية، لكن كلها كانت معقدة وصعبة. كل صفحة كان بيقلبها، كان بيحس كأن قوة خفية بتسحبه أكتر لعالم الجن.
وفجأة، سمع صوت من بعيد، صوت حد بينادي عليه: "محمود! ارجع!" كان الصوت ده صوت "سارة"، حبيبته اللي كان بيحبها من زمان. الصوت كان واضح وصافي، لكنه كان بعيد جدًا، وكأنها في مكان تاني. محمود فضل يسمع الصوت ويبحث عنه في الكتاب.
وأخيرًا، لقى التعويذة اللي بيبحث عنها، لكن جنبها كان مكتوب تحذير: "التعويذة دي هتفتح لك الباب، بس هتقفل واحد تاني للأبد." كان لازم يقرر هل هيستخدمها ولا لأ. الكيان كان واقف قدامه منتظر قراره.
في اللحظة دي، محمود قرر يستخدم التعويذة، بدأ يقرأ الرموز بصوت عالي، والهواء حواليه بدأ يتحرك بعنف. الأرضية كانت بتتهز، وكل حاجة في المكان كانت بتختفي. وفجأة، لقى نفسه واقف في نص قريته، قدام البيت المهجور اللي دخل منه. كل حاجة كانت طبيعية تاني، لكن كان حاسس بشعور غريب.
لما رجع للقرية، حس إن كل حاجة اتغيرت. الناس اللي كان يعرفهم بقى مفيش حد فيهم فاكر اسمه. حتى سارة، اللي كانت أقرب شخص ليه، بقت غريبة عليه، كأنها مش متذكرة أي حاجة عنهم. حاول يتكلم معاها، لكن هي كانت بتبصله باستغراب، كأنها أول مرة تشوفه.
محمود فهم أخيرًا التمن اللي دفعه. التعويذة رجعته لحياته، بس أخدت منه ذكريات الناس اللي بيحبهم. هو دلوقتي بقى موجود، لكن محدش فاكر مين هو.
وفي آخر لحظة، سمع صوت الكيان في دماغه بيقول: "التمن دفعته، بس اللعبة لسه مخلصتش. عالمنا دايمًا مفتوح ليك، ومش هتقدر تقفله."
وهنا عرف محمود إن اللعبة مع الجن والسحر لسه مكملة، وإنه مهما هرب، مش هيقدر يخرج منها بسهولة.
### الجزء الثالث: "أبواب لا تُغلق"
محمود عاش أيام وهو تايه، مش عارف يتصرف إزاي في الواقع الجديد اللي لاقى نفسه فيه. كل اللي حواليه نسيوا مين هو، وذكرياته مع أقرب الناس ليه بقت مجرد خيالات في دماغه هو بس. البيت المهجور اللي بدأ منه كل حاجة بقى هو المكان الوحيد اللي بيرجع له كل ليلة، كأنه مش قادر يبعد عنه.
وفي ليلة، وهو واقف قدام البيت، شاف سارة ماشية في الشارع لوحدها. كانت باينة تسرح بخيالها، ومش واخدة بالها منه. قرر إنه لازم يحاول يكلمها، مهما كانت النتيجة. قرب منها وقال: "سارة... مش فاكرة مين أنا؟"
بصتله بحيرة وقالت: "انت بتكلمني ليه؟ إحنا عمرنا ما اتكلمنا قبل كده." الجملة دي كانت زي السكين في قلبه، لكن مكنش قادر يستسلم.
سألها: "مش فاكرة أي حاجة؟ مكانّا سوا، الحاجات اللي كنا بنحلم بيها؟"
سارة ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت: "انت غريب أوي، يمكن أنا شفتك قبل كده في الشارع، بس معرفش عنك حاجة."
محمود حس إن فيه حاجة مش مظبوطة، في حاجة في عينيها بتقوله إن هي فاكرة حاجة بس مش قادرة تفتكرها بوضوح. قرر إنه لازم يلاقي طريقة يعيد الذكريات دي، ويرجع حياته زي ما كانت.
رجع للبيت المهجور، وقرر إنه يفتح الكتاب تاني. كان عارف إن الخطر كبير، لكن المرة دي مش هيبقى لوحده. أول ما وصل للبيت، لقى الباب اللي دخله في أول مرة متكسر. دخل وهو متردد، لكن كان مصمم إنه لازم يلاقي حل.
لما فتح الكتاب، لقى إن الصفحة اللي كان فيها التعويذة القديمة بقت فاضية، لكن صفحة جديدة ظهرت قدامه. كان مكتوب فيها: "الطريق لاسترجاع ما فقدته مش سهل، لكن ممكن. لازم تقدم شيء أغلى مما فقدته الأول."
محمود قعد يفكر، إيه الشيء اللي ممكن يقدمه أغلى من الذكريات؟ لكن مكنش في حاجة واضحة قدامه. وفجأة، ظهر الكيان تاني، واقف قدامه زي المرة الأولى.
الكيان قال بصوت هادي: "فاكرني؟ قلتلك إن اللعبة لسه مخلصتش. مش هتقدر ترجع اللي ضاع إلا لو قدمت شيء قيمته أعظم. وده معناه إنك لازم تقدم شيء مرتبط بحياتك."
محمود سأل بحذر: "يعني إيه؟ حياتي نفسها؟"
الكيان هز راسه وقال: "مش بالضرورة حياتك، لكن حاجة بتديك قوة. حاجة لو فقدتها، هتعيش بس من غيرها هتكون مجرد ظل."
محمود بدأ يفهم إن التضحية مش لازم تكون حياته، لكنها ممكن تكون حاجة بتعبر عن شخصيته أو حبه. فضل يفكر في سارة، والذكريات اللي بينهم، وعرف إن التضحية المطلوبة هي إنه ينساها تمامًا، يخرجها من حياته للأبد.
الكيان ابتسم وقال: "فهمت أخيرًا. لو نسيتها، هترجع للناس اللي حواليك، وكل حاجة هترجع لطبيعتها، لكن مش هيبقى فيك أي حاجة تربطك بيها تاني."
محمود كان مضطر يتخذ القرار الأصعب في حياته. هل يقدر يضحي بأكبر حب في حياته عشان يرجع لحياة طبيعية؟ أو يفضل محتفظ بالذكريات ويعيش وحيد وسط الناس اللي نسيته؟
قرر إنه يضحي. قرأ التعويذة من الكتاب، وفي اللحظة اللي قال فيها الكلمات الأخيرة، حس كأن جزء من روحه اتاخد. الدنيا لفت حواليه، وكل حاجة بقت سكتت فجأة.
لما فاق، لقى نفسه في نفس المكان، لكن الإحساس بالتعب والخسارة كان واضح. رجع القرية، ولقى كل الناس فاكرينه. سارة كانت موجودة، بس لما شافها، مفيش أي مشاعر طلعت جواه. كانت مجرد شخص عادي، بدون أي أهمية في حياته.
محمود عاش حياته بعد كده، بس كل يوم كان بيحس إن فيه فراغ جواه، فراغ مكانه الحب اللي ضاع. اللعبة انتهت، لكن الثمن اللي دفعه كان كبير أوي، ويمكن أكبر مما كان متوقع.
### النهاية.