ليل القاهرة كان مختلف في الأحياء الراقية. في حي "الحصن"، اللي بيضم أغنى عائلات المدينة، كان قصر "الشواف" بيظهر كأنه قلعة حصينة. العمارة الكلاسيكية والمصابيح الخافتة حواليه كانت بتدي إحساس بالقوة والغموض. في الداخل، كان الجو مختلف تمامًا... هدوء مريب زي العاصفة اللي بتسبق الكارثة.
في مكتب فخم مزين بأثاث عتيق، حسين الشواف – زعيم العائلة – كان قاعد ووشه مجهم وهو بيتكلم في التليفون.
حسين الشواف: (بصوت واطي لكن مملوء بالتهديد)
"الصفقة دي مش قابلة للتفاوض. لو حد فكر يلعب معايا، هيدفع حياته تمن."
يرمي السماعة بعصبية، ويمسك خريطة قديمة من على المكتب. عيناه كانت بتتفحص الرموز المحفورة عليها وكأنها بتخبّي مفتاح سر.
مشهد: في مكان آخر في القصر
صفوان الشواف، الابن الأكبر لحسين، كان واقف في الشرفة الكبيرة وبيشرب سيجار وهو بيتأمل المدينة تحت رجليه. وشه كان كله مزيج من الغضب والطموح.
صفوان الشواف: (يتمتم لنفسه)
"الراجل ده عمره ما وثق فيا. طول الوقت شايفني ضعيف... بس هو مش فاهم إني الوحيد اللي أقدر أحمي الإمبراطورية دي."
في اللحظة دي، دخل واحد من رجاله المخلصين، محمود، بخطوات سريعة.
محمود: (بتوتر)
"يا باشا، في حد غريب حاول يدخل القصر من البوابة الخلفية."
صفوان: (يلف بسرعة، وعينه مليانة شكوك)
"غريب؟ حد شافه؟"
محمود:
"الحراس لقوا آثار أقدام بس، والراجل كان لابس قناع. مشينا وراه لكنه اختفى في الزحمة."
صفوان: (بغضب)
"قول للحراس يقفلوا كل المداخل والمخارج... واللي يحاول يقرب يتصفى فورًا!"
مشهد: في المكتب مرة تانية
حسين الشواف كان قاعد وبيشرب شاي وهو بيتفحص الخريطة. فجأة، نور المكتب ارتعش، وصوت خطوات تقيلة قربت من الباب. حسين رفع رأسه بهدوء، لكنه كان حذر.
حسين: (بصوت هادي ومليان حدة)
"مين هناك؟ محمود؟ صفوان؟"
الباب اتفتح ببطء... وفي أقل من ثانية، طلقة نارية اخترقت صدره، ووقع على الأرض قبل ما يقدر يشوف مين القاتل.
مشهد: سطح بناية قريبة
على سطح بناية مقابلة، "ليلى النسر" الصحفية المعروفة بمقالاتها الجريئة كانت واقفة ماسكة الكاميرا بتاعتها. كانت بتراقب القصر من بعيد، وعينيها مليانة فضول.
ليلى النسر: (بتكلم نفسها)
"البيت ده مليان أسرار... والقتل ده بداية لحاجة أكبر. حسين الشواف كان ماسك نص المدينة بقبضة حديد، وموته هيقلب كل حاجة."
بدأت تكتب في دفتر ملاحظاتها بسرعة:
- حسين الشواف مقتول. مين المستفيد؟
- عائلة الجبالي منافسة، بس هل يجرؤوا؟
- فيه كلام عن خريطة قديمة وسراديب تحت المدينة. لازم أجيب دليل."
مشهد: آدم المندري في الورشة
في ورشة قديمة في حي شعبي، "آدم المندري" كان بيشتغل على تصليح باب خشب. وشه كان شارد وكأنه بيفكر في حاجة مش قادر يفهمها.
صاحب الورشة (حسن):
"يا عم آدم، مالك شارح كده؟ شغل الورشة مش عاجبك ولا إيه؟"
آدم المندري: (بضحكة صغيرة)
"لا يا حسن، الشغل مفيش زيه، بس... ماحسيتش كده إن الدنيا ساعات بتربطك بحاجة غريبة؟ حاجة مش فاهمها؟"
حسن: (ساخرًا)
"إنت شكلك كنت بتتفرج على فيلم أكشن قبل ما تيجي!"
آدم يضحك، لكن جواه شعور مش مريح. فجأة، واحد من ***** الحي دخل الورشة بسرعة وهو ماسك ظرف في إيده.
الطفل:
"الجواب ده ليك يا عم آدم."
آدم أخد الجواب، وفتحه ببطء. الخط كان قديم وواضح إنه مكتوب من فترة طويلة:
"لو عايز تعرف حقيقة عيلتك، تعال البيت المهجور جنب السوق بعد نص الليل."
آدم المندري: (بصوت منخفض)
"مين اللي ممكن يبعتلي حاجة زي دي؟ وأمي دايمًا كانت تقوللي إن ماضي العيلة مخيف... هل ده ليه علاقة؟"
مشهد: اجتماع سري في بيت عائلة الجبالي
في قصر أقل فخامة من قصر الشواف، نادر الجبالي كان قاعد وسط مجموعة من رجاله. نادر، زعيم العيلة التانية في المدينة، كان معروف بدهائه وبروده.
نادر الجبالي:
"حسين الشواف مات... ده وقتنا نتحرك. بس لازم نعرف مين اللي قتله. مش عايزين نتحرك غلط."
واحد من رجاله رد عليه بحذر:
الرجل:
"بس يا باشا، الناس هتفتكر إننا اللي ورا الجريمة."
نادر: (بضحكة باردة)
"مفيش مانع... أسيبهم يشكوا فينا. لما الكل يتلهي، هنسيطر على اللعبة كلها."
مشهد: البيت المهجور
بعد نص الليل، آدم دخل البيت المهجور بحذر. الظلمة كانت تقيلة والصمت كان مخيف. فجأة، صوت عجوز انطلق من ركن مظلم.
كريمة الزهار:
"كنتا عارف إنك هتيجي يا ابن المندري... زي ما كنت عارف إن اللي حصل في قصر الشواف هيجيبك هنا."
آدم المندري: (بدهشة وحذر)
"إنتي مين؟ وإزاي تعرفيني؟"
كريمة الزهار: (بابتسامة مليانة غموض)
"أنا اللي أعرف أسرار المدينة... وأسرار عيلتك اللي هتغير حياتك. مستعد تدفع التمن؟"