فإنَّ الحبَّ قد يَغيبُ، لكنهُ لا يَنسى،
يظلُّ في القلوبِ كنبضٍ لا يُمحى.
وفي كلِّ صدى يَرتدُّ من بعيدٍ،
تَجدُ أثرَ الحبِّ يَحيا ويَعودُ مَجدَّدًا بلا لُغى
صدى الحبِّ يَسري في قلوبِ العاشقين،
يُعيدُ لهم ما فَقدوا من أيامٍ وليالٍ شَوقَ العاشقين.
كأنَّ الحبَّ لا يموتُ بل يَعيشُ،
في صدًى يترددُ بينَ الأملِ والأمنياتِ واليقين
فيا ليتَ الحروبَ تَفنى وتَذروها الرياح،
ويبقى منها العبرةُ، لا السيوفُ ولا الفُساح.
لكنَّ الرمادَ يَظلُّ شاهدًا،
على صرخاتِ القلوبِ وما تحمَّلتهُ من أقداح
رمادُ الحربِ يَخلفُ وراءهُ أجيالًا غارقة،
في ليلٍ من الحزنِ يَحجبُ النورَ والآمالَ العارقة.
تَحرقُ القلوبَ وتَتركُ فيها جراحًا،
لا تُمحى إلا بدموعِ الأجيالِ الغارقة
رقصُ البحارِ على أنغامِ الرياحِ،
يَصنعُ من الموجِ سيمفونيةً بلا كَلامٍ ولا جناح.
كلُّ موجةٍ كرقصةٍ تَحملُ معها،
حنينَ البحرِ وأسرارَ الأعماقِ في كفٍّ جُماح
فيا لليلِ من شاعرٍ يُغني بلا صوتٍ،
ويا لقلبِ السامعِ كيفَ يُذوبُ فيهَ الفوت.
في كلِّ همسةٍ من الليلِ قصيدةٌ،
تُغني بها الرياحُ وتُسمعُ بها الأوتارُ والعود
عطرُ الزمنِ يَسري في ثنايا الأعمار،
يَتركُ بصماتهُ على النفوسِ كأزهارِ الأشجار.
فيه من الذكرى ما يَنعشُ الروحَ،
ويَجعلُ الأيامَ خالدةً في صُحُفِ النهار.
حكايا الفجرِ تُروى على أجنحةِ النسيم،
تحملُ معها أسرارَ الليالي وتُضيءُ الحُلمَ القديم.
كأنَّ الفجرَ يَحكي لنا عن كلِّ ما فات،
ويفتحُ بابهُ لنا كلوحةٍ في يومٍ كريم.
فإذا أشرقَ الأملُ لا يُطفئُهُ الظلام،
ويُصبحُ كلُّ ما قد ضاعَ، قريبًا في مُتناوَلِ الأفهام.
كأنَّ الشموسَ قد اجتمعتْ لترينا،
أنَّ في الصبرِ مفتاحَ كُلِّ مرام.
شروقُ الأملِ كالشمسِ في صباحِ جديد،
يَبعثُ في الروحِ نورًا بعدَ ليلٍ طويلٍ عنيد.
فيه من العزيمةِ ما يُحيي كلَّ قلبٍ،
ويَبعثُ الفجرَ في صدورِ القلوبِ كعيد
صوتُ الصحراءِ ينادي في السكونِ بعيدًا،
كأنهُ لحنٌ قديمٌ يَحكي لنا ماضٍ لا يُرى.
تَحملُ الرمالُ أسرارًا من العصورِ،
وتَذروها الرياحُ بينَ الجبالِ بلا نداءٍ ولا مَرَوى.