الحريةُ أجنحةٌ لا تُقيدُها القيودُ،
تَطيرُ بها الروحُ إلى سماواتِ الأفقِ الواسعِ.
فمن عاشَ في ظلِّها، عاشَ كريمًا،
لا يَهابُ الموتَ ولا يعرفُ الانكسارَ
في صمتِ الرمالِ حكاياتٌ لا تُقالُ،
تَرويها الرياحُ لمن يُصغي لأسرارِ الفلاةِ.
فمن سارَ في دروبِ الصحراءِ،
فهمَ أنَّ القوةَ في السكونِ، وأنَّ المجدَ في العناءِ
الهيبةُ عرشٌ لا يَصلُ إليهِ إلا من سعى،
ورَفعَ سيوفَهُ في وجهِ الجبنِ والرياءِ.
فمن سادَ بينَ الناسِ بشرفهِ،
نالَ تاجًا لا يُخلَعُ، ولا يعرفُ الانحناءَ
القادةُ يُضيئونَ الدروبَ بنورِ عزائمِهم،
كالشمسِ التي تَسري في قلوبِ المحاربينَ.
فمن قادَ بيدٍ من حديدٍ،
بقيَ اسمهُ محفورًا في صفحاتِ التاريخِ الخالدينَ
الخلودُ لمن ثَبتَ أمامَ الأعاصيرِ،
كالشجرةِ التي تَضربُ جذورَها في عُمقِ الأرضِ.
فمن صبرَ على محنِ الزمانِ،
نالَ من المجدِ ما يُخلِّدُ اسمهُ في الأجيالِ
عزمُ الأبطالِ كالجبالِ في ثباتهِ،
لا تَهزُّهُ رياحُ الدهرِ ولا يُخيفُهُ ظلامُ الليلِ.
فمن واجهَ الحياةَ بعزمٍ لا يلينُ،
سَارَ بينَ الأممِ كالأسدِ، مرفوعَ الرأسِ، بلا خليلٍ
السيوفُ تَرقصُ في أيدي الأبطالِ كالشرارِ،
تُحملُ بأيدٍ لا تَخشى سوى الرب في الوغى.
فمن أشرقتْ شمسُ العزِّ على جبينِهِ،
كانَ لهُ النصرُ، وكانَ للأعداءِ دمارُهُ
الخيلُ تصهلُ في ساحةِ النزالِ كالرعدِ،
تَجلبُ معها الوعدَ بالنصرِ أو الفِداءِ.
فمن أمسكَ لجامَها بيدِ الثقةِ،
قَصَدَ بها سُبلَ المجدِ، لا يَهابُ الفناءَ.
الرؤيا حُلمٌ لا يَعرفُ الحدودَ،
تَطوفُ بالروحِ كأجنحةِ الطيورِ في الأعالي.
ومن رَاقبَ السماءَ بعيونِ المتأملِ،
علمَ أنَّ العظَمةَ تُبنى في عُمقِ الفِكرِ، لا في البَصرِ
الحكمةُ حديثُ السنينِ التي لا تَخبو،
تَتحدثُ بلُغةِ التجاربِ في مسامعِ الحكماءِ.
فمن عرفَ معنى الكلمةِ الصادقةِ،
أدركَ أنَّ في الصمتِ أحيانًا أبلغُ العبرِ.
الخلودُ ينادي من يسيرُ نحو العَلياءِ،
يَدعو الأبطالَ لصعودِ السلالمِ العظمى.
فمن كانَ حُرًا لا يُنكسرُ أمامَ الطغيانِ،
تركَ أثرًا كالنهرِ الجاري في أراضي الزمنِ.
الفخرُ في أرواحِ الرجالِ لا يُساومُ،
تَراهُ يُشرقُ كالشمسِ في العيونِ الحالمينَ.
فمن عاشَ عزيزًا، تكللهُ الهيبةُ،
ومن ماتَ كريمًا، خُلدَ في القلوبِ كالجبالِ الشامخينَ
الفراقُ لحنٌ يَحكي عن ألمِ القلوبِ،
يدفعُ الحنينَ إلى شواطئِ الذكرياتِ السُرُرِ.
فإن عُدتَ إلى مرابعِ العشقِ والشوقِ،
سترى أنَّ الذكرى تبقى، لا تفنى في الدهرِ.
العزيمةُ شرفٌ يرتقي بهِ الأبطالُ،
تَسمو بهِ الأرواحُ في فضاءِ الجمالِ.
فمن كانَ مُصمِّمًا على المجدِ، لم يعرفِ الهوانَ،
فيسيرُ نحوَ المجدِ كالنجمِ في الفضاءِ بلا زوالِ
الحلمُ يحيا في قلوبِ الذاكرينَ،
كطيفِ الرضوانِ في ليالي الغافلينَ.
فلا تَغفلْ عن الأملِ، فهو كالشمسِ تُشرقُ،
تُنيرُ دربَ الحياةِ، ولا تُخفيها العواصفُ المين