NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

عربية فصحى 138- عَرَفْتُهُ بالمؤسّسة، وصَارَ ما صَارَ

hanees15

نسوانجى بريمو
كاتب متميز
الكاتب المفضل
كاتب ذهبي
أستاذ نسوانجي
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
إنضم
27 ديسمبر 2022
المشاركات
485
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
976
نقاط
16,418
138- عَرَفْتُهُ بالمؤسّسة، وصَارَ ما صَارَ

سأقص ما جرى يوما ما ... كيف بدأ ...كيف صار...وكيف تطور.

ذهبت كعادتي اتسوق، من مؤسسة الخضار والحبوب وغيرها من المواد، لكبرها وسعتها وتعدد اصنافها، ولان اسعارها اقل قليلا، وكالعادة كانت مكتظة بالنساء، وبعض الرجال العجائز، وقلة من الشباب وعدد من الكهول، وبينا انا اتجول واستعرض البضائع لاقرر ماذا ساشتري للطعام، لمحت قربي كهلا مطقوما، بطقم كحلي غامق، مع ربطة عنق من موديل قديم، فنادرا ما يهتم الكهول بالموضة، ويرتدي نظارات شمسية غامقة نسبيا وواضح انها ثمينة، عادة ما يثير الكهولُ بعض اهتمامي، أتابعهم بفضول نظراتي دون ان يشعروا بي. هي عادة تملكتني بعد زواجي، واستمرت معي بعد طلاقي، بل اعتقد انها زادت، اقارن بين زوجيى الكهل طليقي حاليا وبينهم، وكثيرا ما انتقدهم بيني وبين نفسي بلباسهم، وسوء اناقتهم، او تسريحة شعرهم او نظافة احذيتهم، لكن ليس اكثر، حتى لا يفهم احد ملاحقتي للكهول على غير حقيقتها، وأقول في نفسي كلهم مثل طليقي، ليسوا بأفضل منه، ووفق عادتي السيئة هذه، تابعت من تحت لتحت، هذا الكهل الذي لفتتني بعض اناقته قياسا لغيره، ومظهر عنفوانه، فبدا لي كسلطان همام ومتعجرف، بنظاراته الداكنة التي تخفي عينيه ونظراته، وراسه المرفوع، وهو يتفتل بالمؤسسة. وفجاة مر بقريه عامل، يحمل فوق راسه صندوقا مليئا بعبوات اللبن الرائب، /بمصر يسمونه لبن الزبادي/، وبحركة متسرعة من العامل مال الصندوق قليلا، وسقطت علبة لبن على راس ذلك الكهل، ولوثت راسه ونظاراته وثيابه وطقمه، وبعض اللبن تسلل من رقبته، لتحت قميصه وعمق صدره، صُعُقتُ لما حدث وفغرت فاهِ، وانا انظر للرجل وقد غدا ملوثا ومسخما بابشع تلوث، وصُعقَ المسكين، ومن صدمته، سكت وصمتَ مذهولاً، لا يعرف ما الذي جرى، ولما ادرك سوءَ حاله ومنظره، عَلتْ وجهه نظرة دهشةٍ وانهيارْ، ولا يعرف ماذا يفعل ... اندهشت ايضا وانا اتطلع اليه مصعوقةً، أتأسف وأرثي لحاله، مع غيري من الحضور. لم ينطق من صدمته باية كلمة، فقط بحلق بعينيه، ووقف مكبلا ً ينظر لنفسه، وينفض اللبن من على يديه، اشفقت عليه وعلى مصيره، سحب محرمة ورقية من جيبه، وبدأ يمسح، بمسحة واحدة تلفت محرمته ولم تعد تنفع، مد له بعض الموجودين محارم ورقية أخرى، لكنها كلها لا تفي بالغرض، حتى لو مسح كل اللبن الذي لوثه لا يستطيع الخروج بحالة ثيابه، ولا يستطيع ان يخلعها لا بالمؤسسة ولا خارجها بالشارع العام، شاركتُ أساعد بتنظيفه، بما تيسر بين يدي من محارم ورقية لكن الرجل بوضع سيء جدا، قلت له خذ سيارة أجرة واذهب لبيتك، تحتاج لحمام، ولغسيل ثيابك وتبديلها، وضْعُكَ مُزْرٍ ومُحزن، قال يا سيدتي انا من مدينة حمص، وهنا بالعاصمة دمشق لقضاء عمل انجزته وأستعد للعودة، ولا اعرف هنا بيتا الجأ اليه بحالتي هذه ويأويني، و**** لا أعرف كيف اتصرف ولا ماذا افعل، قال له احد الرجال خذ سيارة لمركز انطلاق المركبات لمدينتك، اجابه أأسافر بهذه الحال المزرية...؟؟ فرد عليه أجل، لا حل لك غيرهذا الحل، ووجدت نفسي من غير تفكيرٍ اقول له، بيتي قريب من هنا، اذا كنت تقبل...؟؟!! رافقني اعطيك ثيابا بديلة وانظف ثيابك وبعدها تتيسر لبلدك، ما حصل قد حصل.

سكت قليلا وهو ينظر لي، موافقا تقريبا، إنما بيأس قاتل، ثم قال اخشى ان اثقل عليك، قلت لا بأس، انت مجبر وانا متبرعة، قال اشكرك، وتابع كلامه مستسلما، كما تشائين.

هكذا عدت للبيت اصطحب ذلك الكهل المتفاخر وقد تهاوت كبرياءه ، يغشاني حزن عليه وتتملكني رغبة بمساعدته.

سريعا وصلت به للبيت، ولما دلفنا، اسرعت احضر له ثيابا بديلة من بقايا ثياب طليقي، وبذهني ان اغسل له ثيابه، ولما تنشف يرتديها نظيفة ويغادر، عدت اليه، كان المسكين ما يزال واقفا قرب المدخل، لا يجلس مع ان غرفة الإستقبال قربه، اعطيته الثياب، وأقول هي طقم من اطقم طليقي، الباقية بخزانتي، وقلت له بدل ثيابك، وتركته احرره، وابتعدت عنه لمطبخي احضر له فنجان قهوة للضيافة، قليلا وسمعته يناديني يا سيدة ... يا مدام، اطللت استجيب، قال اتسمحين لي باستخدام الحمام، اريد ان انظف جسمي مما تسرب اليه من سطل اللبن، من غير الممكن أن ارتدي ثيابا نظيفة وجسمي متسخ. قلت له معك حق، تفضل وخذ راحتك، واسرعت احضرت له بشكيرا نظيفا واعطيته له، وعرفته على مكان الحمام، وعدت هاربة لمطبخي، لاعطيه فرصة تنظيف جسمه وتبديل ثيابه براحة نسبية ...

لم يطل به الوقت كثيرا، حتى سمعته يناديني ثانية من غرفة الجلوس، يا سيدة ... يا مدام، فاطللت عليه من مطبخي، وقلت انتظر، ساجلب لك فنجان قهوة وبعض ضيافة واتي اليك، حملت ضيافتي وتوجهت اليه كان جالسا يرتدي بنطال زوجي والقميص فقط ، دون الجاكيت، وكوّم بالأرض ثيابه الملوثة، قدمت له القهوة مع الضيافة، شكرني قال اذا سمحت كيسا ما احمل بها ثيابي الملوثة، قلت ساغسلها لك ولما تنشف ترتديها وتغادر، قال اشكرك وانت تتجشمين معي كل هذا العذاب، لا يجوز ان احملك فوق طاقتك، يكفي ما فعلته معي، اريد ان اسافر، الثياب التي اعطيتني اياها لا باس بمقاسها، لن اثقل عليك أكثر، واعدك باقرب فرصة ساردها لك، قلت له بل تترك ثيابك سانظفها لك ولما تعود لتعيد لي ثياب زوجي ، تأخذ ثيابك نظيفة وجاهزة ...

بدا لي بالثياب النظيفة، والتي كانت بقياسه تقريبا، لا هي واسعة كثيرا، ولا هي ضيقة منفرة، بل مناسبة له الى حد ما، وقد نظف وجهه واعاد تسريح شعره، فبدا جميلا، بهيبة رجل ناضج، وزاد الشيب وقد تناثر يغزو قذاله، من هيبته وتماسك شخصيته بنظري، ووجدت نفسي اساله ماذا تشتغل، قال انا ضابط متقاعد برتبة عميد، زاد ذلك من هيبته وجديته بنظري ومن اهتمامي به ، قال اشكرك، يجب ان اسافر ولن انسى جميلك، وقريبا ساعود لأثبّت شكري لك، أتستضيفيني ...؟؟ قلت طبعا، الن تعود لتاخذ ثيابك نظيفة، قال اتصرين ان اتركها لك، فاجشمك عناء تنظيفها، قلت نعم لن احملك إياها بوضعها المتسخ...

هكذا ارتشف قهوته وطلب رقم هاتفي وغادر، وهو يودعني احر وداع، وقد غدا براحة نفسية وجسدية افضل، واكثر تماسكا، وكان يردد قياس الثياب مناسب لا بأس بها، ومد يده يسلم علي، قلت الن ترتدي الجاكيت قد تبرد، كشّر قليلا ، وحمل الجاكيت والقاها على كتفه دون ان يرتديها وغادر...وقد استعاد نشاطه ، وبدا بحيوية الشباب رغم كهولته...واستعاد كبريائه التي غدت مفهومة باعتباره ضابط عميد سابق، ولا زال يتمتع بعنفوان الضباط.

بعد ما يقارب أسبوعين على حادثة المؤسسة، رن هاتفي، كنت بمطبخي أعد طعام الغذاء، كان المتكلم، ذلك المتفاخرالعميد المتقاعد، قال يذكرني بنفسه انا فلان العميد المتقاعد، قلت اهلا، عرفتك من صوتك كيف الحال، قال اشكرك من اعماق قلبي فقد كنت كريمة وطيبة وانسانية وشجاعة معي، وسترتي عليّ وساعدتني، وانا بوضع سيء وضعيف لا اعرف كيف اتصرف، قلت بالحقيقة كان وضعك اصعب من ان اتردد عن مساعدتك، خاصة لما قلت انك من مدينة حمص وليس لك احد تلجأ اليه بدمشق، قال لقد كنت سيدة الإنسانية، وتابع يسألني، أتستقبليني غدا...؟؟ ارد لك الثياب التي اعطيتنيها لارتديها، قلت له اهلا وسهلا، قال غدا صباحا ساتوجه لدمشق وسأمرعليك، وسأهاتفك، كررت ترحابي به.

قررت إذا حضر قرب موعد الغذاء سأدعوه لتناول الغذاء عندي، باعتبار لا اقارب له بالشام، اما ان اتى بعد موعد الغذاء فساكتفي بضيافة عادية .

بدا لي ، خاصة بعد ان عرفت انه ضابط متقاعد، رجلا محترما جدا، ويستحق الإهتمام به، بل اعتبار صدفة معرفتي به، فرصة اكتساب صديق جديد، اضمه لقائمة اصدقائي المحترمين....

من الصباح الباكر، نهضت بنشاط ، فاليوم موعد زيارة المتكابر، سيحضر ليعيد الثياب، ويأخذ ثيابه وقد نظفتها من اللبن المسكوب عليها ، وكويتها وجهزتها افضل تجهيز، وفعلت ما تفعله زوجة لزوجها بل وأكثر، لقد سكن احترامه عقلي وتقديري، وقررت ايضا تنظيف البيت، ليراه بافضل ما يكون، فشمرت عن ساعديّ، وسيقاني، انظف غرف البيت كلها ولم اكتف بغرفة الإستقبال، كان يتملكني احساس وكأنه سيجوب كل البيت، وبكل اركانه يجب ان يدرك، مهارتي وكفاءتي ونظافتي، رغم انه غريب، واشك انه سيغادرغرفة الإستقبال، كدت أكون ماسورة بقوة حضوره بعقلي، خاصة وقد قررت، ان وصل مبكرا، ان ادعوه للغذاء، ولا اعرف لماذا أوليت الحمام اهتماما إضافيا، وبذهني لعله يحتاجه، ثانية كما احتاجه بالمرة السابقة لتنظيف جسمه من اللبن المسكوب، فاستحم بحمامي وهو الغريب، بل احسست برغبة لو يستحم ثانية ببيتي، لا شك بي مس من جنون، او هبل ، او...او ... لا اعرف كيف اصف احاسيسي.

قررت ان اجهز طعاما للغذاء، اكلة اعرف اني ماهرة بتحضيرها، فانشغلت كل فترة الصباح وحتى الظهيرة تقريبا، وما ان انتهيت ووضعت صينية الطعام بالفرن، حتى سارعت استحم، ثم ارتديت الثياب التي قررت من الأمس ان ارتديها بحضوره .

حوالي الساعة الواحدة بعد الظهيرة، رن هاتفي، كان هو، قال استاذنك بالحضور، عدة دقائق وأصل، قلت اهلا انا انتظرك، فرحت من وقت الحضور، لأنه مناسب لادعوه للغذاء، اسرعت افتح الباب وانتظره باهتمام، والفرح بنفسي يتزايد لا اعرف سببه او كنهه، وصورته بشعر كهولته، يختلط بياضه بالسواد، لا يفارقني .

دلف مدخل البناء، لم يكن وحيدا، معه رجل آخر، لعله قريب له او صديق، لم يعجبني ذلك، انتابني احساس بالخيبة، لم يخطر ببالي الا انه سياتي وحيدا. توقف بهيبته وطلته بالباب، لكنه لم يدخل، كأنه لا يريد الا ان يسلمني ثيابي وياخذ ثيابه ويرحل، لم يعجبني ذلك أيضا، زاد من احساسي بالخيبة، قلت تفضل، قال اعتذر فقد حجزنا للعودة لحمص، ولم يتبق معنا وقت كثير حتى موعد السفر، لا اريد التاخر عن موعد الميكروباص، ومد ناولني ثيابي ملفوفة بكيس، قلت مستسلمة، تفضلا لاحضر ثيابك، هي بالداخل، وتابعت اقول، اهكذا تغادر من غير ضيافة او حتى شربة ماء، او انك لا تريد ان تمالحنا، قال بل يشرفني، وهنا احسست انه يستدرك عن تصرفه ليعتذر، فقال سيدتي انت شرفتني باهتمامك بي ومن واجبي ان اقدم لك كل الشكر والأمتنان، وقد وضعت خطة لذلك، ساحضر خصيصا من اجلها، لكن هذه السفرة اتت فجائية ولم تكن بالبال، لذلك ارجوا ان تقبلي اعتذاري وتقصيري، واعدك قريبا ساحضر للقيام بواجب الإمتنان، انت انسانة وملاك، تاكدي لم تغادري فكري ولا عقلي خلال الاسبوع الذي مضى ، كنت دائمة حاضرة بانسانيتك...وجمالك...

احضرت ثيابه، وسلمته اياها، وقلت كنت مهتمة ان اقوم بواجب ضيافتك بل كنت راغبة ان ادعوك لتناول الغذاء، لانك غريب بالشام، وبعد الغذاء تسافر، لكن يبدو ان هذا اصبح مستحيلا، وحسمت كلامي، اتمنى لك سفرا موفقا، قال اعدك وعدا اكيدا ساحضر قريبا واتناول غذائي من تحضير يديك، لا شك سيكون طيبا ورائعا، ساخبرك قبل يوم من حضوري.

وهكذا خاب ظني خيبة كبيرة، وكان افضل عزائي، مدحه إنسانيتي... وجمالي..والغواني يغرهن الثناء ... وبوعد بالزيارة...لا اعرف متى.

مر زمن طويل ، وكلما رن هاتفي خلالها، اتوقعه هو، ويخيب ظني. وانطلقت حرب بداها المقاومون بقطاع غزة ضد العدو الإسرائيلي، بما يسمى طوفان الأقصى العربي الفلسطيني، وانشغلنا افرادا وشعبا عربيا بأكمله، بل كل العالم، نتابع احداث هذه الحرب، والتي اثبتت انها اكثر حرب ضروس نشبت في منطقتنا ضد ومع العدو الإسرائيلي، بقساوة مجرياتها وطول مسارها الزمني واتساع رقعتها وشموليتها، وانتقلت الحرب بعد سنة ونيف من غزة الى جنوب لبنان دون ان تتوقف او تحسم بغزة ، وبعد شهرين من معارك ضارية بالجنوب اللبناني فشل العدو من التقدم العميق داخل الأراضي اللبنانية، فتم التفاهم على وقف لاطلاق النار خاص بلبنان، ومباشرة انطلقت حرب جديدة فوق الأراضي السورية بين الدولة بمكوناتها وجيشها وبين القوى المعارضة المدعومة من تركيا بشكل رئيسي وظاهر، ومن أمريكا وقوى إقليمية ودولية أخرى التي لا تناسبها سياسة النظام القائم على اغلب الأراضي السورية...وقد نجحت قوى المعارضة من فرض سيطرتها وسقط النظام وانهار، وأخيرا سيطرت المعارضه على العاصمة دمشق في 8/12/2024، مما خلق وضعا جديدا عاما وشاملا، وغامضا بما يكفي ليعطل ويربك حياة الناس ومعيشتهم واعمالهم ، والكل ينتظر المسار الجديد للسلطة الجديدة وينتظرون استقرار الحال ليتمكنوا من العودة لاعمالهم وانشطت حياتهم المعتادة واليومية.

بغمرة هذه الاحداث الكبرى، نسيتُ ذلك العميد المتقاعد والمتكابر، ولم اعد انتظره ولا أتوقع اتصالا منه، وقلت بنفسي لا اعلم مصيره، لقد مر وعبر بحياتي، واعتقد لم يعد مهتما بتقديم الإمتنان لمساعدتي، ولم يعد مهتما للوفاء بوعده لزيارتي، وسادني إحساس انه قد نسيني نهائيا بل وبدات انا انساه أيضا. واقول خدمة إنسانية قدمتها وها انا القيها بالبحر.

بمرورعدة أشهر على سقوط السلطة القديمة وقيام السلطة الجديدة، بدات تستقرالأوضاع اليومية بالمدن والأسواق، وعادت الوزارات لعملها، وساد الناس إحساس ان الأمور تسير نحو الامن، وهو اهم اعتبار، ونحو الاستقرار، وهو الأهم الثاني بعد الامن.

وبهذا الجو النفسي العام الذي بدا يميل للاستقرار والسكون، بدات حالتي النفسية تعود للهدؤ، وبدأت استعيد همومي وبعض احلامي وخيالاتي والكثير من ذكرياتي، ومالت نفسي للطمانينة والهجوع. اتصفح صفحتي عالنت والمواقع التي ازورها او اشترك بها، او مواقع الدردشة.

بإحدى الليالي داهمني النعاس مبكرا، لعلي كنت متعبة، حوالي التاسعة نهضت لغرفة نومي، واستلقيت على سريري، كان الجو يميل للبرودة، فاندسست تحت غطاء سميك، اتصفح موبايلي. وكالعادة الكهرباء مقطوعة وفقا للتقنين، لن تاتي قبل منتصف الليل، مما شجعني أكثر للنوم مبكرة، استلقيت بسريري وموبايلي بيدي اقلب فيه، وبينما انا مستغرقة بذلك ، اتنقل بين المواقع واتسلى واتلهى قليلا لحين غفوتي. رن هاتفي بين يدي، اعتقدته أحدا من أصدقائي وصديقاتي على النت .وليس من عادتي قبول محادثات صوتية.

فاجبت ببعض عصبية نعم ، مين ...؟؟ انطلاقا من توقعي ان المتصل هو أحد أصدقائي على النت ويصر على اتصال صوتي يعرف اني ارفضه.

الا اني تفاجأت بالرد وبالصوت.

قال عفوا انا العميد المتقاعد، اعتذر يبدوا اني اتصلت بظرف غير مناسب.

تفاجأت به، فهمت من اعتذاره انه ادرك انفعالي وعصبيتي، فتماسكت وامسكت نفسي، عن رد متسرع، وبعد لحظة صمت رددت اهلا سيادة العميد، لا ابدا تفضل.

قال اردت ان اعلمك غدا سازورك حسب وعدي اذا كان ظرفك يسمح لاقدم واجب الشكر والإمتنان، وممكن تاجيله، كوني على راحتك.

قلت اكرر ترحيبي، اهلا بك لا مشكلة ابدا، على الرحب والسعة بك غدا، لكن هل الطرقات أصبحت آمنة للسفر، لا اريدك ان تغامر بهذه الظروف. من اجل واجب الشكر والامتنان، لا اطلب منك شكرا، على كل يمكن تأجيل الشكر لوقت اكثر امانا.

قال مبدئيا نعم الطرقات آمنة نهارا، انا مضطر للسفر الى دمشق ليومين وممكن اكثر، وهي افضل فرصة لأفي بوعدي لك، لكن اعذريني عن تأخري الطويل. لقد فرضت الاحداث الجارية بالمنطقة عموما وبسوريا خصوصا نفسها على حرية حركتي، فقيدتني واقعدتني عن واجباتي نحوك .

وجدت نفسي أقول، كلنا غدونا مقيدين بالاحداث ، لقد قلقت عليك، على كل اهلا وما دمت ستبقى بالشام، انا ادعوك من الان للغذاء غدا، وخطر ببالي، ان أوسع دعوتي، فتابعت وارجوا ان تصطحب معك زوجتك الكريمة، اتعرف اليها.

صمت قليلا، ثم قال، سيدتي لقد غدوت ارملا، وزوجتي توفيت منذ عدة اشهر، وهذا من اهم أسباب تاخري عن زيارتك.

قلت اسفة لمصابك وليرحمها ****.

شكرني، ويبدوا انه لحساسيته فهم دعوتي لزوجته اني مترددة باستقباله دونها، فتابع يسالني اتستقبليني وحيدا...؟؟

قلت ولم لا، احضرتك لبيتي غريبا وحيدا، ولم اكن اعرف عنك الا انك انسان بورطة، واردت مساعدتك، فكيف لا استقبلك وقد أصبحت اعرف عنك أمورا عديدة ومهمة، اهلا وسهلا بك لكن لا تتاخر كثيرا.

قال عملي بدوائر الدولة، لن اتاخر اكثر من موعد نهاية الدوام، اعتقد ان الوقت هكذا مناسب، لكن سأمر لبيتك أولا اترك بعض الأغراض ثم اباشر عملي.

كررت ترحابي وتأهيلي به وسالته باي وقت تحضر لاضبط اوقاتي.

قال هذا لا اعرفه لانه يتوقف على امتلاء المكرو بالركاب وانطلاقه، ساتلفن عند الانطلاق وعند الوصول.

أهلت به أهلا بك ...باي وقت.

لن اتوقف عند تفاصيل افكاري واعمالي التي انجزتها باليوم التالي مراعية ان أكون انا وبيتي وطعامي جاهزين بحدود الوقت المحتمل لوصوله. والحقيقة اني لم اكن جاهزة الا قبل وصوله بدقائق قليلة، فتحت باب بيتي، وجلست انتظرلأراه داخلا من مدخل البناء، لن اتركه يطرق بابا مغلقا، بل ان يدلف بابا مفتوحا له ترحيبا به، وليجدني بانتظاره استقبله اهتماما بزيارته، واحتراما له باعتباره ضيفا مهما لي، هكذا فكرت، وعلى أساسه تصرفت بذلك اليوم.

حضر هذه المرة محملا بالكثير من الهدايا، من خيرات حمص، البانها واجبانها وخضرواتها وحلوياتها بل ولحومها، ويكرر يجب وضعها بالبراد.

ولكثرتها من فيض كرمه، لم يكن ممكنا ان احملها لوحدي فساعدني وحملها معي لمطبخي.

كان مستعجلا المغادرة، لعمله، يحمل شنطة كبيرة نسبيا اعتقد بها ثيابا له، بدا لي مربكا بها قلت ما دمت ستعود للغذاء اترك شنطتك هنا، قال بها بعض أوراق احتاجها وثيابا لي، قلت خذ اوراقك واترك الشنطة هنا حتى لا تربكك وتحرجك وتٌعرِّضُك لكثير من التفتيشات الأمنية فانت تعرف الظروف بهذه الايام. قال معك حق. اخذ أوراقه وترك شنطته وغادر، حملت شنطته ونقلتها لغرفة ابني المغترب و الفارغة حاليا، حتى لا ابقيها بمدخل البيت.

حوالي الثانية بعد الظهر، حضر، كنت قد اعددت طاولة الطعام...سريعا نقلت الطعام ودعوته، وسألته إن كان يرغب بكأس عرق الريان،المقطر من عنب السويداء بجبلها جبل العرب الاشم، ضحك وقال وفوق الغذاء كأس ومن عنب السويداء، قلت ولم لا إن كنت تشرب، قال أشرب. لكن بما انني سأحجز بفندق لا اريد الا ان أكون بكامل يقظتي، تعرفين الفنادق ترسل لوائح باسماء نزلاءها للجهات الامنية المختصة، للتدقيق الامني. معهم حق ان يدققوا، لان بلدنا منفتح سياحيا، بتسهيلات زيارة كبيرة جدا لا تتوفر بباقي البلدان، ومستباح امنيا وتآمريا، ومحاط بالاعداء شمالا وجنوبا وبالداخل، لذلك من واجبهم ان يدققوا بنزلاء الفنادق والداخلين والخارجين . لكنه يخلق مشكلة لي فانا لا اريد باختياري وضع اسمي تحت التدقيق والتحقيق الأمني باي شكل من الاشكال، رغم اني ضابط من المتقاعدين القدماء، قبل بداية الاحداث بالعام 2011، وقد اعفتنا السلطات الجديدة بحكمتها من اية مساءلات أمنية، ومع ذلك افضل البقاء بعيدا عن الأعين الأمنية، وبما انه لا بد مما هو بد، فالاحافظ على ذهني صافيا وصاحيا وليس ثقيلا من سكر. لأبق حريصا على ذاتي. قلت اعتقد لا مشكلة عليكم انتم المتقاعدين القدماء ما دمتم اعفيتم من أية مسؤوليات...رد مبدئيا معك حق، لكن قد يقع اسمي بين يدي من لا يعرف راسه من رجليه، وحتى يتفهم وضعي وأقنعه اني ضابط متقاعد قديم، أكون قد تعرضت لما يكفي من ازعاجات، ثم من يضمن أن لا يتم التراجع عن قرار إعفائنا نحن ضباط الجيش المتقاعدين قبل بدء انتفاضة المعارضة، فنعود مطلوبين للتدقيق والتحقيقات والسؤال والجواب والاستجواب، لا يوجد ما يمنحنا طمأنينة كاملة.

قلت ما دامت اقامتك بالفنادق غير مناسبة، الأفضل ان تنهي عملك بيوم واحد وتعود لحمص، أو تعود من حمص باليوم التالي وتكمل اعمالك. ان تنام ببيتك آمن لك من المبيت بالفنادق.

سكت للحظات. وقد تركز نظره علي بنظرة بها كلام ، تابع فقال سيدتي لو تكملي معروفك معي وتوافقي، أن تستقبليني ببيتك لليلة أو ليلتين على أبعد تقدير، لو كان هذا مناسب لك وممكنٌ، وانا جاهز لسداد أي مبلغ تطلبين. لأن السفر بالطرقات بالنسبة لي يشابه النوم بالفنادق عند المرور على الحواجز الطرقية .

داهمني طلبه، لم أكن مستعدة له ولم يخطر ببالي، ترددت أن أقبل، كما ترددت ان أرفض، لم أجد جوابا حاسما، لا للقبول ولا للرفض، لكن من الواجب ان أعطيه جوابا ما.

قلت لا أعرف كيف أجيبك، يجب ان أدرس الموضوع، وتابعت سنتكلم بالمسالة ثانية بعد الغذاء. كان بنفسي ميل للقبول ، وبجوابي بعض موافقة، لانني كنت مترددة والتردد نصفه قبول ونصفه رفض، لكن بعقلي ميل اكثر للموافقة الا انه ما زال غير واضح وحاسم، فلم أعلنها وأحسمها .

قال لا بأس، لكن إذا كنت غير موافقة لا تتحرجي، بإمكانك حتى التراجع بعد الموافقة، فأحجز بأحد الفنادق. وليكن ما يكون وتابع " قل لن يصبكم الا ما كتب **** لكم ". أدركت قلقه من كلامه، قلقت عليه، بسبب قلقه على نفسه، مما شجعني ان أتقدم خطوة للقبول.

قلت مبدئيا لا تحجزبالفندق، بعد الغذاء نتشارك بالراي فنكون صورة أوضح وعلى ضوئها نقرر.

غدا موقفي أكثر وضوحا واقرب للموافقة المعلنة منه للاعتذار، خاصة لما قلت له لا تحجز بالفندق، بذات الوقت غدوت ملتزمة، يجب ان أخصص له ببيتي غرفة للمنامة، وملتزمة ان أقوم بواجبات الضيافة لضيف ظروفه الأمنية تستدعي إقامته ببيتي بعيدا عن عيون وأيادي الأجهزة الأمنية، مما يرتب عليّ مسؤولية أمنية أيضا، اذا كان مطلوبا لاسباب لا هو يعرفها ولا انا اعرفها، ويكفي اعتباره احد الضباط بالجيش الذي تم حله. أو من الفلول، المصطلح الجديد لوصف موظفي وعسكري النظام السابق الذي سقط ، فاتحمل مسؤولية ايواءه ببيتي بعيدا عن أعين الجهات الأمنية.

كنت بيني وبين نفسي أعاني حالة ارتباك واضحة، أخاف حينا وأتشجع حينا، وتلازمني فكرة أنه يثق بي ويطمئن لي، فأقول لنفسي لن أخذله مهما كانت مسؤولياتي الاجتماعية والأمنية لايواءه ببيتي، فانا لا أستقبله لأني أريد حمايته بل لانه ضيفي وصديقي ولاني تعرفت عليه بظروف محض شخصية، بسبب سطل اللبن الذي سقط بالمؤسسة على رأسه، فتزداد حماستي بان لا أخذله أيضا بهذه، كما لم أخذله بحادثة المؤسسة.

حاولت أن لا أدعه يدرك ما ينتابني من حيرة وتردد، وفي سبيل ذلك اكثرت من الترحيب به، والتبسم والتبسط وانا احادثه، بينما بدت عليه حيرة استعجال صامتة، يريد أن أعلن قراري ليتمكن من التصرف، إما الحجز بفندق او الإستقرار ببيتي، وعبر عنه بعد زمن ليس بالطويل ، فقال

أرجوك مدام لا تتحرجي، قرري موقفك، ولا مشكلة عندي، كل ما في الأمر اني سأطمئن اكثر بالاقامة عندك بعيدا عن الفنادق.

حيال الحاحه هذا قلت تعال نعاين غرفة إقامتك، إن كانت تناسبك، فان لم تكن تناسبك فأنا أعتذر.

أعجبني جوابي وأرضاني فهو حل وسط، به تمسك بالموافقة وبه اعتذار بنفس الوقت، وأيضا تركت بجوابي القرار له اذا لم تعجبه الغرفة، فحررت نفسي من عبء قرار حاسم بالموافقة أو الرفض.

اقتدته للغرفة، وأشرح له عنها، هي غرفة ابني المغترب لبلد أوروبي اغترابا للدراسة ثم استمر للعمل بشهادته واجتهاده وصار مطلوبا للعمل، فتزوج واستقر هناك. لمّا يحضر للزيارة مع اسرته يقيمون بغرفة نومي الواسعة وانا انتقل للنوم بهذه الغرفة. الغرفة مجهزة بسرير وخزانة ومكتبة فوق طاولة للكتابة وبها كرسي وأريكة كبيرة، وأغراض ابني وبقاياه. ولها نافذة مطلة على شارع فرعي، ومنها ستشاهد بالبعيد قليلا أجزاء من حديقة عامة باشجارها وتنسيقها.واشير بيدي باتجاه الحديقة. بالاجمال أعتقد ان الغرفة جيدة ومناسبة لك، إن لم نقل أنها ممتازة.

لم يعلق على وضع الغرفة، فقط قال، سيدتي يهمني بهذه الغرفة هذا السرير أنام فيه وحسن استقبالك ورضاك وأن تكوني موافقة، وأنا جاهز أسدد أي مبلغ تطلبين. جوابه أوضح قبوله ورضاه بالغرفة مما حسم الامر وغدوت ملتزمة باستقباله.

قلت سيادة العميد اسمعني، لم أقبل ان أعرض الغرفة لاقامتك لحاجة مالية، فأنا مكتفية بخير**** وفضله، وابني لا يقصر معي ماليا، بل قبلت لأنك طلبت، ولاني أحترمك، وأريد مساعدتك، إنسى الموضوع المالي نهاءيا وأهلا وسهلا بك.

بهذا أكون قد أعطيت جوابا نهائيا، لم يعد يسمح بأي كلام إضافي حول الايواء والمسألة المادية، مع ذلك قال بحنكة وفهم وأدب اجتماعي، سيدتي أنت مدعوة للسهر والعشاء بأي مطعم تختارينه، فأنا لا اعرف مطاعم المنطقة مثلك...اعتذرت بحزم، لأنه غير معقول بمجتمعنا، ان استقبله ينام ببيتي واخرج معه للمطعم بالليل، هو رجل غريب وانا سيدة مطلقة، لكن تجنبت إحراجه بهذا العذر، ففيه شبهة ظن بعلاقة خاصة، فقلت اعتذر انا تعبانة لنترك الدعوة لمناسبات أخرى. رغم رغبتي ان أسهر وإياه بمطعم ما، فانا أميل لتوثيق علاقات الصداقة معه. كما نوهت سابقا.

أنهينا كلامنا هذا بالغرفة، فدعوته لغرفة الجلوس لتناول القهوة بعد الغذاء. ونحن نتناول قهوتنا عادت تداهمني هيبته، وهو أمامي بالشعرالأبيض يختلط مع الاسود الفاحم، خطوطا متداخلة بانسجام وكأن ريشة رسام قد خطتها بفن وإتقان، وقوة طلته وحضوره بل قوة شخصيته وكونه ضابط عميد فقد عركته الحياة والتجارب فامتلأ حديثه خبرة وفهما. قلت أساله كم مضي على إحالتك للتقاعد، ضحك قال من حسن حظي أني تقاعدت بالعام 2010 قبل نشوب الاحداث باشهر قليلة، من بداية العام 2011 ، فلم تطالني اية مساءلات، والا لكنت الان مع المعتقلين مبعثرين بالسجون دون مبررات أو تهم واضحة، فقط التهمة هي الخدمة بالجيش العربي السوري خلال سنوات الثورة، هي تهمة باطلة وظالمة لان جيوش العالم كلها يخدم بها أبناء الوطن من اجل هدف وظيفي وطني مفهوم، وهو حماية الدولة بحدودها والدفاع عن الوطن والمواطنين وكيان الدولة ونظامها السياسي، بصراحة انا أشفق واتألم لكل أولئك المعتقلين او الهاربين مشتتين داخل وخارج البلد، رفاق السلاح من العسكرين وأسرهم وأولادهم وأهلهم. بالعرف الوطني والدستوري والقانون الوظيفي والانساني هم غير مذنبين. عادة السلطات الجديدة تصدرعفواعاما لتستقيم أمور الناس وليس بممارسات ذات خلفية تعصبية ترسخ الأحقاد والانقسامات، لا داعي لكل هذا التشدد ما دام النظام السابق سقط وانتهى أمره، وقام نظام جديد، وبامكانهم باعتبارهم اصبحوا قيادة حكومية جديدة، تطبيق ذات القوانين التي طبقها النظام السابق ضدهم لمن يتمرد عليهم ويخالف القوانين، ومن يلتزم معهم فاليتركوه وشانه، لكن لا يجوز زج الناس بالسجون بسبب وبدون سبب ، ودون مبررات كافية او تحقيق وتدقيق ، خاصة وانهم منحوا افراد قواتهم الأمنية ذات الواجبات والحق بالدفاع عن الحدود وحماية نظامهم وسلطتهم القائمة التي منحها النظام السابق للقوات المسلحة. على كل، وعلى الصعيد الشخصي الخاص بي، أفادني تاريخ تسريحي، بإعفاني من مساءلات جنائية، انا مثل غيري لا نستحقها، بل كانت السلطات الجديدة منطقية جدا لما قررت إعفائنا وصرف رواتبنا بل واستفدنا من زيادة الرواتب وهذا من فضل **** وحكمة القائمين على السلطة الجديدة، لكن حكمتهم يجب ان تشمل الجميع، وأقصد المعتقلين بالسجون حاليا، ثم استغرب انا، كيف يحلون الجيش ويلغونه...؟؟ والاعداء الإسرائيليون وغيرهم متربصون بالوطن... ويمارسون عدوانيتهم يوميا. بل الغوا واغلقوا كل المؤسسات الصحية العسكرية من مشاف ومستوصفات وسرحوا الأطباء منها ، دول العالم تتنافس على استقبال الاطباء السورين، ودولتنا تسرحهم بل تعتقل بعضهم، مؤسسات صحية عامرة ومشهورة لا مبرر لاغلاقها وحرمان الناس من خدماتها، غير معقول ولا مفهوم هذا التعصب السياسي ، والخوف ان يكون تعصبا سياسيا بخلفية دينية مذهبية، مما سيدمر البلد ويخربها نهائيا، يجب ان يعيدوا الأمور لنصابها الوطني العربي السوري الصحيح والسليم ، هم السلطة حاليا وهذا من مسؤوليتهم وعلى درجة نجاحهم فيه ، ستزداد شعبيتهم ودعم وموالاة الناس لهم.

سالته الى أين الأمور ذاهبة ببلدنا، قال من الذي يعلم...؟؟ أعتقد ان اكبر دولة بالعالم لا تعلم ان كانت ستنجح سياستها ببلدنا كما خططتها او ستفشل، فكيف بنا نحن الافراد، مبدئيا أرى ان المستقبل غامض بل غامض جدا، وهذا ما يقلقني على أسرتي وعلي نفسي، وعلى وطني، البلد غدت من غير جيش وطني موحد متماسك، الجيش الموحد والمتماسك والمنضبط هو الأساس في بناء الدولة واستقرارها وضمان سيطرتها على مفاصل الإدارة والاقتصاد والامن والاستقرار النفسي للمواطنين، بدون جيش جامع شامل لا دولة ولا نظام ولا أمن ، والاحداث المتنقلة هنا وهناك غربا وجنوبا وشرقا وشمالا ووسطا وبادية وجبلا وساحلا تؤكد هذا الكلام، والقوى الأمنية القائمة حاليا لم ترقى بعد لمستوى جيش وطني، يجب إعادة تنظيمها وإعادة بناءها واعدادها بمفهوم الدولة، وليس بمفهوم الثوارالمعارضين للدولة والحاقدين على انصار النظام السابق...قلت:-

يجب أن تبقى على حذر، وتحرص على نفسك، ومن أجل أسرتك .

أجاب هذا ما أفعله، المشكلة لا ثقة، أن كل العناصرالأمنية تدرك أنني كضابط متقاعد قديم غير مطلوب لأية مساءلات. فأتعرض خطأ لما لا تحمد عقباه. قلت معك حق لا تغامر، قال انا مضطر للسفر في كثير من الحالات، و**** كل حاجزأمني مررنا عليه خلال السفر، كنت أضع يدي على قلبي خوفا. على كل بالاجمال كان عناصر الحواجز مؤدبين ومهذبين بكلامهم، بل اكثرتهذيبا من عناصر حواجز النظام السابق. وأتجنب الحجز بالفنادق، واثقل عليك بامري.

قلت لا تنام بالفنادق بعد الان،

قال وأين أنام...؟؟

قلت تنام هنا، أهلا وسهلا بك دائما، معك حق، المثل يقول، إبعد عن الشر وغني له.

بدهشة وامتنان نظر لي، وقال أنت فيض كرامة. قلت يكفي، لا تشكرني اكثر مما يلزم، لا مبرر، قم وارتح بغرفتك/ هكذا اسميتها بتلك اللحظة وصار اسمها لاحقا غرفة العميد/ من عناء السفر والمراجعات وبعد غذائي الدسم الذي أطعمتك إياه ، وانا سأرتاح بغرفتي.

ليلتها، سهرنا سوية هو يتابع التلفاز، وانا أراقب هيبته وحلاوة طلته، راضية بوجوده يكسر وحدتي، بل شعرت بأمان اكثر بوجوده بالبيت، وأردد بعقلي وقلبي الرجل بالبيت أمان وطمانينة، خاصة لامراة تعيش وحيدة مثلي. وخاصة إذا كان رجلا مهابا وذو شخصية مثل ضيفي العميد.

ما ان نهض لغرفته لينام، حتى نهضت انا أيضا لغرفتي مهتمة، ان أفتح دردشة مع أحد أصدقائي او صديقاتي الالكترونيين، ولأكون حرة أغلقت باب غرقتي عليّ، وإذ بأهم صديقة الكترونية على الخط، وضجيجها يملؤ صفحة دردشتنا برسائل السؤال اين انت انتظرك منذ ساعتين. همست لها ،كتابة طبعا، الهمس هنا مجازي، عندي بالبيت ضيف مقيم وينام بغرفة مجاورة، رجل حلو الطلة مهيوب وذو شخصية قوية قالت ماذا...؟؟ من هو ...؟؟ قلت هو ذلك العميد الذي وقع سطل اللبن على راسه الا تذكرين القصة، قالت اذكرها لقد انقطع عنك وها هو يعود. اجبتها من يعرفني ويعرف جمالي وانسانيتي لا يغيب عني أبدا، قالت تتسائل أوقعت بحبه...؟؟ أم هو وقع بحبك...؟؟ قلت بالنسبة لي نص على نص، أما بالنسبة له فلا أدري، سألت مع شتيمة ولك أتطمئنين منه وله...؟؟ قلت جدا اطمان منه بل واثق به ولست خائفة منه، هو يملك من النبل والشهامة ما يكفي لاعشقه، بل خائفة عليه، فهمست كتابة تسال ماذا لو داهمك بسريرك...؟؟ كتبت لها ليفعل، لن أصده، مع ذلك أنا مغلقة باب غرفتي، ردت أنت مجنونة ، ضحكت وقلت لها قد أداهمه انا بسريره، أجابت الهذه الدرجة معجبة به قلت نعم وأخاف عليه يبدو انني بدات أتعلق به. ردت نيالك لقيت من تهتمين به ويهتم بك، الحسرة عليّ أعيش وحيدة لا أجد حلوا يغازلني ولا حتى أنت ...فأجبتها راحت أيامك وبدات أيامه... مزاح نساء متفرغات للدردشة.

تكررت زيارات العميد بالاسابيع والاشهر القادمة، وفي كل مرة كان يحضر محملا بخيرات حمص، يخبرني قبل يوم او يومين ويسالني دائما ان كنت اسمح له بالاقامة بغرفته ببيتي فارحب به وأقول غرفتك بانتظارك ، علها تشتاق لك فيرد قائلا وانا اشتاق لها . من قال ان الأماكن لا تربط قلوبا وتنوب عنها.

هكذا صار سيادة العميد جزءا او عنصرا مهما بحياتي، لم يعد غريبا بمعنى الغربة الصارمة، بل بمعنى انه ليس قريبا ولا زوجا بل صديقا فقط ، يعجبني، استحليه، اثق به، اطمئن له وارتاح نفسيا عند وجوده بالبيت.

هو صار اكثر راحة وتحررا، يساعدني خلال وجوده يعمل معي بالمطبخ بل وتنظيف البيت، وتحضير الطعام، وينظف الاواني ولا يتردد بالاستحمام ويقول احب ان استحم ببيتك، احس اني ببيتي وحمامك مرتب ودافي.

لم اكن اعتبر كل ذلك، كلامه وراحته ببيتي، على انه تغزل بي بل كان يرضيني ويزيد من اعجابي به واطمئناني له ولوجوده ببيتي، استقبله صديقا واودعه صديقا. بعض الزيارات اتى ولم يغادر لمراجعة اية جهة إدارية، مما خلق لدي إحساسا انه اتي خصيصا من اجلي، من اجل ان يكون معي فقط لا غير ...اغراني هذا واثار اهتمامي بل واثارني، هو يشتاق لي، عله يحبني ، لا ادعي اني احبه رغم اعجابي به، لا زال بعقلي صديقا ارغب بتوثيق صداقتي معه ، كما انه بعد لم يثرني الاثارة الكافية لاعشقه. وماذا لو اعترف يوما ما بحبه لي، قلت بخبث ساقبله باعماقي واتدلل قبل ان اتجاوب معه ، انا اريده بعد كل غياب طويل بحمص وحضور قصير ببيتي .

لقد ترسخت جملتي الأخيرة بعقلي قرارا اريده بعد كل غياب طويل بحمص ليُغْنِي حياتي بحضوره، ويكسر وحدتي ويرفع احساسي بالامن عند وجوده.

باحدى لياليّ لاحقا ، كنت ادردش مع صديقتي ومنسجمة بدردشتنا المثيرة حوله، واذ اتلقى طلب صداقة من شخص جديد، وإذ الصورة صورة العميد، قبلتها فورا، وانتظرت. كتب اتقبلين زيارتي هنا أيضا ... قلت اهلا اقبل هنا وهنا ولا فرق بين هنا وهنا . قال لن اشغلك بدردشتي واقطع حبل دردشتك الأخرى، بعد غد نازل عالشام ..قلت لا مشكلة بدردشتي الأخرى واهلا بك غرفتك بانتظارك ، وانهى دردشته بالسلام.

غيبتني دردشتي معه ، زمنا قليلا عن دردشتي الأخرى / كما اسماها / ، ولما عدت اليها وجدت صراخا بالكلمات اين انت اين غبت، قلت أنا هنا موجودة ذهبت قليلا للمطبخ لا داعي لكل ضجيج الرسائل هذا، لم اخبرها عن دردشتي مع العميد مع انها تعرف قصتي معه، رغبت باخفائها عنها، بل لمح بعقلي قرار انني يجب ان اخرجها من اية معلومات اضافية عن صداقتي مع العميد، لانها صداقة حقيقية بينما صديقتي عالنت افتراضية ، تشوب حقائقها كثيرا من الشكوك وعدم اليقين. كما داهمتني رغبة أخرى، ان اهتم مستقبلا بالدردشة مع العميد، اذا سعى اليها، لانها خيرا من دردشاتي الاخرى ، لان العميد حقيقي اعرف الكثير من تفاصيل حياته يزورني ويقيم ببيتي بالكثير من الأحيان بل يدعوني لزيارته بحمص والتعرف على ابنه وابنته. الحقيقة والواقع ساطعان معه بثقة لا تشوبها اية شكوك.

اود هنا ان انوه لحالة قد لا تخصني لوحدي بل تخص كل الناس ، لعلها حقيقة وإن كنا ننكرها أحيانا او نحاول تجاوزها ، المثل او الحكمة والحقيقة تقول ما اجتمع ذكر وانثى الا وكان الشيطان ثالثهم. ان تطور علاقاتي مع العميد وتكرار زياراته واقامته ببيتي، قد أحيت بنفسي وجسدي مشاعر انوثتي المستكينة منذ سنين ،أقول وجود العميد ببيتي صار يحرض مشاعر وغرائز انوثتي بوضوح اقلها ، التشدد بلباسي حتى لا تنكشف بعض أجزاء من جسدي ، الحرص بالكلام والتعابير والحركات والافعال ذات الدلالات الغزلية او الجنسية، وتجنب التماس الجسدي باعتباره صديقا فقط ، والتشدد بمراعات هذه المسائل والتصرفات . ومع سلبيتها العاطفية الا انها تعبير صارخ عن استعدادي واثارتي الجنسية.

واعتقد انه هو كذلك، إذ يكفي قبول استقباله ببيتي، والاهتمام بزياراته لاحرض بنفسه بعض غرائز ذكورته خاصة بعد وفاة زوجته وترمله وكما يقول المثل اعزب دهر ولا ارمل شهر.

اعتقد وهذا اعتراف مني اني باعماقي وعقلي الباطن كنت انتظر مبادرة عاطفية منه لاتجاوب معه بإيجابية، عل هذه الفكرة اول بوادر تحول رابطة الصداقة لعلاقة عاطفية ما، بل لعلي صرت راغبة بها، واعتقد انه أيضا يريدها. بعض سفرياته للشام لم يغادر البيت لاي عمل فقط كان يخرج يتبضع لوازم لبيتي ويعود، وانا اسكت لا اعلق ولا اسأله لكن ذلك كان يرضيني ويحرض انوثتي تحريضا صريحا وليس ضمنيا، فتحمر وجنتاي، خجلا، أو تتقسى حلماتي وغيرها من المظاهر الجسدية الأخرى. دون ان اتجاوز هذه المظاهر، ولعله هو أيضا كان يجاريني بالتحريض الا اني كنت اتجنب مراقبة ذلك.

يجب ان اعترف ، انه صار عنصرا مهما بحياتي، افرح بزياراته وبوجوده، واغني صار ببيتي رجل ، تيمنا برواية احسان عبد القدوس / في بيتنا رجل/ تعجبني هيبته وخيوط الشيب تلون شعره وتجمله، وثقافته وطلاوة حديثه وحبه لوطنه ، اليس اعجاب المراة بالرجل هو الخطوة الأولى للوقوع في حبه ... ؟؟ ربما انا بهذه الحالة تماما.

ليلة ما، وكان بزيارتي، ومن عادتي لما يكون مقيما ببيتي، ان اغلق باب غرفة نومي. بتلك الليلة انتابتني رغبة شديدة ان لا اغلقها بل ان اترك بابها مفتوحا على مصراعيه، نعم اردته ان يراني نائمة كما انا، يرى اجنابي، وربما اكتافي، ربما اكثر، فالنائم لا يعي وضعه الجسدي ما هو المكشوف وما هو المستور، بل رغبت ان يأتيني لغرفة نومي، ويندس قربي بسريري، هي مشاعري اعترف بها ولن اخفيها عن أي احد، الا عنه، اتركها ليكتشفها بنفسه. لكنه لم يفعل.

اخباره لي خلال الدردشة القصيرة معي انه سينزل للشام ، هي من صارت تحرض بعقلي كل الأفكاروالاخبار والمشاعر التي تتملكني.

باخر دردشة قال سانزل للشام بعد غد اتستقبليني ... ؟؟ قلت اهلا غرفتك مشتاقة لك، ضحك وقال اعرف اسرار غرفتي .

تلك الليلة ، قلقت بفراشي ، وتقلبت بسريري وليس بذهني الا سيادة العميد بهيبته وطلته وحلاوته، لم يعد امري بريئا حياله، بدات تهب بعقلي وقلبي بل وبجسدي الرياح العاطفية، تعصف بي وتطير فستاني بل وعقلي، ولم تغادرني طيلة اليوم التالي، غدا سياتي، سيكتشف اني تغيرت، لم اعد تلك الصديقة، سيلحظ تغير نظراتي، وفرح ابتساماتي، واحمرار وجناتي، وتلعثم بعض كلماتي، وتعثر خطواتي، سيفهمني، ويكتشفني، ويقرأني، سيفهم حركاتي، ويرى تقسي حلماتي، لا...لا.. لن اسمح بذلك سارتدي حمالات نهود تمنع بروزهم مهما تقسيا. ساقاوم مشاعري وضعفي، لن اسمح ان يكتشف مظاهر مبادراتي على جسدي، عليه هو ان يبادر ...وليس انا... لكن ...ماذا لو بادرهو...؟؟ هل اتجاوب معه...؟؟ ام اصده ...؟؟ ولماذا اصده ...؟؟ وانا مشغولة به منذ ليلة اول امس وطوال هذا اليوم ولهذه اللحظة، واكيد سانشغل به كل ليلتي القادمة ، لم يغادر عقلي، وقلبي يخفق له، رغم انها ليست المرة الاولى التي يعلمني بها مسبقا انه قادم، الا ان مشاعري مختلفة هذه المرة وتسيطر علي ، يبدوا اني ساستسلم ، بل يجب ان استسلم ...لحقائق مشاعري المستجدة نحوه، نعم بنفسي مشاعر جديدة نحوه ...يا الهي كم اتمنى ان انقض عليه لما يصل احتضنه واتعلق برقبته واباشر تقبيله...مجنونة انا ..لا شك بهذا....بل صرت مجنونة...كيف افكر هكذا ...لا يجوز... يجب ان احافظ على جديتي وعدم الانسياق وراء خزعبلات انوثتي، ماذا لو لم يكن هو يجاريني بكل هذه الأفكار، سابدوا سخيفة امام نفسي، وربما رخيصة امامه، بل غبية... يجب ان اتماسك ... يجب ان اتماسك.

يوم زيارته جهزت اموري لوصوله وحضوره، كعاداتي السابقة، مع اختلاف بلوثة الأفكاروالمشاعر التي تنتابني، ولما ارتديت ثيابي ارتديت حمالات لنهودي رقيقة ناعمة غير مكترثة ان تقسَّت حلماتي ولحظ تقسِّيِها... ليرَها... بل اريده ان يراها.

ما أن وصل حتى انشغلنا بإدخال الأغراض التي حملها معه، هذا مونة، وهذا يجب وضعه بالبراد، وذلك يجب غسله قبل حفظه، وهذا لا داعي لغسله مسبقا، كان يتصرف بما حمل واحضر، كأنه جلب ما جلب لبيته ، وانشغلنا بحفظ ما جلب، بغمرة ذلك، نسيت كل مشاعري وتبخرت كل توقعاتي.

انما الجديد اتى منه، ما ان انهينا حفظ حمولاته حتى تقدم مني، امسكني من كتفيّ، وركز نظرته القوية بعيني وقال، انا مشتاق لك، نزلت للشام خصيصا لاجلك، احب قربك، وارتاح عندك، اتعلمين ان اولادي كلما لمسوا ضجري بحمص، يقولون لي وهم يغمزون بعيونهم انزل للشام، غدوت مكشوفا لاولادي، لماذا لم تكتشيفيني انت...؟؟!!

فاجأني اعترافه وسؤاله...!! ماذا أجيبه ...؟؟ ماذا أقول ...؟؟ ضاعت كل الكلمات من على لساني، فقط كنت انظر لوجهه وهو يتكلم، وكيف تخرج تلك الكلمات البسيطة والجميلة والمثيرة من فمه... داهمني صمت وسكوت.

قال افهم أن السكوت علامة القبول ...أتتزوجيني...؟؟!!

فورا انتفضت، كمن لسعتها عقربة، وقلت لا... لن أتزوج ثانية، لقد تخرجت من مؤسسة الزواج مطلقة، وانت مثلي تخرجت منها أرملا، لا أريد هذه ولا أريد تلك.

أدهشه جوابي ، سكت قليلا ثم قال مستغربا

أتبقين وحيدة وترفضين فرصة زواج...؟؟

قلت نعم هذا قراري بعد طلاقي، لن اكرر تجربة الزواج.

سكت هنيهة من الزمن وقال متسائلا... وأمتنع عن زيارتك...؟؟

قلت بل تبقى تزورني ، لماذا تمتنع أنا أرفض الزواج فقط ...

قال لم أفهم فهميني ...

قلت صرت الأهمُّ بحياتي سأرعاك وأمنحك اهتمامي كلما زرتني...

قال وتنامين بغرفتك، وأنام بغرفتي...

قلت نعم... لكن ساترك باب غرفتي مفتوحا لك ولن أغلقه بعد اليوم...

واحتضنته، ألقيت برأسي على صدره، قلت ألن تدعوني للعشاء بمطعم أنا أختاره ..

قال بلى اتصلي واحجزي...وشدني اليه، هي المرة الأولى التي أحس بقوته، وانتبهت ان ذكورته تلامسني ، وتراودني .



عدنا من المطعم بدهمة الليل، كنا آخر المغادرين، بينما كان يحاسب، سبقته للزقاق، كان مظلما وفارغا، داهمني بعض خوف، سريعا صار قربي، قال لا أحد إلا نحن، قلت نعم، تأخرنا، بنفسي خوف.

لفني بيده من كتفي وقال لا تخافي،أنا معك، سرت قربه ملتصقة به، مطيعة، راضية بحنانه، ومطمأنة لحمايته.

ما أن دلفنا للبيت، حتى احاطني بكلتا يديه وشدني إليه بقوة رجولته، وفحولة ذكورته، وما أن أحسست بذلك، حتى صرت أدفع نفسي أكثر لا أريد مفارقته.

قبلني ...وقبلني ...وحملني لسريري وألقاني، وانقض فوقي يداهمني مداهمة، ويتقافز فوقي من شدة لوعته، لم أقل أي كلمة بل كنت مستسلمة لعنفوان رغباته بي، قليلا وسألني أتشلحين أنت أم أنا أشلحك، قلت صرت ثمرة لك قشرني كما تريد وتشتهي، قال نادرا ما تركت زوجتي تتعرى، بل أنا من كان يعريها، ثم أبتلعها شيئا فشيئا بعضها بيديّ وبعضها بشفتيّ وبعضها بذكورتي ولا أتركها قبل أن أسمع صراخها، أنت ترفضين الزواج مني، أنت حرة ... لكن لن اتركك بكل زيارة من زياراتي دون ان أعري أنوثتك وشهواتك باحضاني، صرت لي سأمتلكك سواء بغرفتك او بغرفتي. وسواء كنت زوجتي او صديقتي بالحالتين سأعشقك.

توقعت ان يسالني اتوافقين ...؟؟ لكنه قال اتفهمين...؟؟ فغدوت مجبرة أقول له ...نعم افهم.

💕💕💕💕






 
138- عَرَفْتُهُ بالمؤسّسة، وصَارَ ما صَارَ

سأقص ما جرى يوما ما ... كيف بدأ ...كيف صار...وكيف تطور.

ذهبت كعادتي اتسوق، من مؤسسة الخضار والحبوب وغيرها من المواد، لكبرها وسعتها وتعدد اصنافها، ولان اسعارها اقل قليلا، وكالعادة كانت مكتظة بالنساء، وبعض الرجال العجائز، وقلة من الشباب وعدد من الكهول، وبينا انا اتجول واستعرض البضائع لاقرر ماذا ساشتري للطعام، لمحت قربي كهلا مطقوما، بطقم كحلي غامق، مع ربطة عنق من موديل قديم، فنادرا ما يهتم الكهول بالموضة، ويرتدي نظارات شمسية غامقة نسبيا وواضح انها ثمينة، عادة ما يثير الكهولُ بعض اهتمامي، أتابعهم بفضول نظراتي دون ان يشعروا بي. هي عادة تملكتني بعد زواجي، واستمرت معي بعد طلاقي، بل اعتقد انها زادت، اقارن بين زوجيى الكهل طليقي حاليا وبينهم، وكثيرا ما انتقدهم بيني وبين نفسي بلباسهم، وسوء اناقتهم، او تسريحة شعرهم او نظافة احذيتهم، لكن ليس اكثر، حتى لا يفهم احد ملاحقتي للكهول على غير حقيقتها، وأقول في نفسي كلهم مثل طليقي، ليسوا بأفضل منه، ووفق عادتي السيئة هذه، تابعت من تحت لتحت، هذا الكهل الذي لفتتني بعض اناقته قياسا لغيره، ومظهر عنفوانه، فبدا لي كسلطان همام ومتعجرف، بنظاراته الداكنة التي تخفي عينيه ونظراته، وراسه المرفوع، وهو يتفتل بالمؤسسة. وفجاة مر بقريه عامل، يحمل فوق راسه صندوقا مليئا بعبوات اللبن الرائب، /بمصر يسمونه لبن الزبادي/، وبحركة متسرعة من العامل مال الصندوق قليلا، وسقطت علبة لبن على راس ذلك الكهل، ولوثت راسه ونظاراته وثيابه وطقمه، وبعض اللبن تسلل من رقبته، لتحت قميصه وعمق صدره، صُعُقتُ لما حدث وفغرت فاهِ، وانا انظر للرجل وقد غدا ملوثا ومسخما بابشع تلوث، وصُعقَ المسكين، ومن صدمته، سكت وصمتَ مذهولاً، لا يعرف ما الذي جرى، ولما ادرك سوءَ حاله ومنظره، عَلتْ وجهه نظرة دهشةٍ وانهيارْ، ولا يعرف ماذا يفعل ... اندهشت ايضا وانا اتطلع اليه مصعوقةً، أتأسف وأرثي لحاله، مع غيري من الحضور. لم ينطق من صدمته باية كلمة، فقط بحلق بعينيه، ووقف مكبلا ً ينظر لنفسه، وينفض اللبن من على يديه، اشفقت عليه وعلى مصيره، سحب محرمة ورقية من جيبه، وبدأ يمسح، بمسحة واحدة تلفت محرمته ولم تعد تنفع، مد له بعض الموجودين محارم ورقية أخرى، لكنها كلها لا تفي بالغرض، حتى لو مسح كل اللبن الذي لوثه لا يستطيع الخروج بحالة ثيابه، ولا يستطيع ان يخلعها لا بالمؤسسة ولا خارجها بالشارع العام، شاركتُ أساعد بتنظيفه، بما تيسر بين يدي من محارم ورقية لكن الرجل بوضع سيء جدا، قلت له خذ سيارة أجرة واذهب لبيتك، تحتاج لحمام، ولغسيل ثيابك وتبديلها، وضْعُكَ مُزْرٍ ومُحزن، قال يا سيدتي انا من مدينة حمص، وهنا بالعاصمة دمشق لقضاء عمل انجزته وأستعد للعودة، ولا اعرف هنا بيتا الجأ اليه بحالتي هذه ويأويني، و**** لا أعرف كيف اتصرف ولا ماذا افعل، قال له احد الرجال خذ سيارة لمركز انطلاق المركبات لمدينتك، اجابه أأسافر بهذه الحال المزرية...؟؟ فرد عليه أجل، لا حل لك غيرهذا الحل، ووجدت نفسي من غير تفكيرٍ اقول له، بيتي قريب من هنا، اذا كنت تقبل...؟؟!! رافقني اعطيك ثيابا بديلة وانظف ثيابك وبعدها تتيسر لبلدك، ما حصل قد حصل.

سكت قليلا وهو ينظر لي، موافقا تقريبا، إنما بيأس قاتل، ثم قال اخشى ان اثقل عليك، قلت لا بأس، انت مجبر وانا متبرعة، قال اشكرك، وتابع كلامه مستسلما، كما تشائين.

هكذا عدت للبيت اصطحب ذلك الكهل المتفاخر وقد تهاوت كبرياءه ، يغشاني حزن عليه وتتملكني رغبة بمساعدته.

سريعا وصلت به للبيت، ولما دلفنا، اسرعت احضر له ثيابا بديلة من بقايا ثياب طليقي، وبذهني ان اغسل له ثيابه، ولما تنشف يرتديها نظيفة ويغادر، عدت اليه، كان المسكين ما يزال واقفا قرب المدخل، لا يجلس مع ان غرفة الإستقبال قربه، اعطيته الثياب، وأقول هي طقم من اطقم طليقي، الباقية بخزانتي، وقلت له بدل ثيابك، وتركته احرره، وابتعدت عنه لمطبخي احضر له فنجان قهوة للضيافة، قليلا وسمعته يناديني يا سيدة ... يا مدام، اطللت استجيب، قال اتسمحين لي باستخدام الحمام، اريد ان انظف جسمي مما تسرب اليه من سطل اللبن، من غير الممكن أن ارتدي ثيابا نظيفة وجسمي متسخ. قلت له معك حق، تفضل وخذ راحتك، واسرعت احضرت له بشكيرا نظيفا واعطيته له، وعرفته على مكان الحمام، وعدت هاربة لمطبخي، لاعطيه فرصة تنظيف جسمه وتبديل ثيابه براحة نسبية ...

لم يطل به الوقت كثيرا، حتى سمعته يناديني ثانية من غرفة الجلوس، يا سيدة ... يا مدام، فاطللت عليه من مطبخي، وقلت انتظر، ساجلب لك فنجان قهوة وبعض ضيافة واتي اليك، حملت ضيافتي وتوجهت اليه كان جالسا يرتدي بنطال زوجي والقميص فقط ، دون الجاكيت، وكوّم بالأرض ثيابه الملوثة، قدمت له القهوة مع الضيافة، شكرني قال اذا سمحت كيسا ما احمل بها ثيابي الملوثة، قلت ساغسلها لك ولما تنشف ترتديها وتغادر، قال اشكرك وانت تتجشمين معي كل هذا العذاب، لا يجوز ان احملك فوق طاقتك، يكفي ما فعلته معي، اريد ان اسافر، الثياب التي اعطيتني اياها لا باس بمقاسها، لن اثقل عليك أكثر، واعدك باقرب فرصة ساردها لك، قلت له بل تترك ثيابك سانظفها لك ولما تعود لتعيد لي ثياب زوجي ، تأخذ ثيابك نظيفة وجاهزة ...

بدا لي بالثياب النظيفة، والتي كانت بقياسه تقريبا، لا هي واسعة كثيرا، ولا هي ضيقة منفرة، بل مناسبة له الى حد ما، وقد نظف وجهه واعاد تسريح شعره، فبدا جميلا، بهيبة رجل ناضج، وزاد الشيب وقد تناثر يغزو قذاله، من هيبته وتماسك شخصيته بنظري، ووجدت نفسي اساله ماذا تشتغل، قال انا ضابط متقاعد برتبة عميد، زاد ذلك من هيبته وجديته بنظري ومن اهتمامي به ، قال اشكرك، يجب ان اسافر ولن انسى جميلك، وقريبا ساعود لأثبّت شكري لك، أتستضيفيني ...؟؟ قلت طبعا، الن تعود لتاخذ ثيابك نظيفة، قال اتصرين ان اتركها لك، فاجشمك عناء تنظيفها، قلت نعم لن احملك إياها بوضعها المتسخ...

هكذا ارتشف قهوته وطلب رقم هاتفي وغادر، وهو يودعني احر وداع، وقد غدا براحة نفسية وجسدية افضل، واكثر تماسكا، وكان يردد قياس الثياب مناسب لا بأس بها، ومد يده يسلم علي، قلت الن ترتدي الجاكيت قد تبرد، كشّر قليلا ، وحمل الجاكيت والقاها على كتفه دون ان يرتديها وغادر...وقد استعاد نشاطه ، وبدا بحيوية الشباب رغم كهولته...واستعاد كبريائه التي غدت مفهومة باعتباره ضابط عميد سابق، ولا زال يتمتع بعنفوان الضباط.

بعد ما يقارب أسبوعين على حادثة المؤسسة، رن هاتفي، كنت بمطبخي أعد طعام الغذاء، كان المتكلم، ذلك المتفاخرالعميد المتقاعد، قال يذكرني بنفسه انا فلان العميد المتقاعد، قلت اهلا، عرفتك من صوتك كيف الحال، قال اشكرك من اعماق قلبي فقد كنت كريمة وطيبة وانسانية وشجاعة معي، وسترتي عليّ وساعدتني، وانا بوضع سيء وضعيف لا اعرف كيف اتصرف، قلت بالحقيقة كان وضعك اصعب من ان اتردد عن مساعدتك، خاصة لما قلت انك من مدينة حمص وليس لك احد تلجأ اليه بدمشق، قال لقد كنت سيدة الإنسانية، وتابع يسألني، أتستقبليني غدا...؟؟ ارد لك الثياب التي اعطيتنيها لارتديها، قلت له اهلا وسهلا، قال غدا صباحا ساتوجه لدمشق وسأمرعليك، وسأهاتفك، كررت ترحابي به.

قررت إذا حضر قرب موعد الغذاء سأدعوه لتناول الغذاء عندي، باعتبار لا اقارب له بالشام، اما ان اتى بعد موعد الغذاء فساكتفي بضيافة عادية .

بدا لي ، خاصة بعد ان عرفت انه ضابط متقاعد، رجلا محترما جدا، ويستحق الإهتمام به، بل اعتبار صدفة معرفتي به، فرصة اكتساب صديق جديد، اضمه لقائمة اصدقائي المحترمين....

من الصباح الباكر، نهضت بنشاط ، فاليوم موعد زيارة المتكابر، سيحضر ليعيد الثياب، ويأخذ ثيابه وقد نظفتها من اللبن المسكوب عليها ، وكويتها وجهزتها افضل تجهيز، وفعلت ما تفعله زوجة لزوجها بل وأكثر، لقد سكن احترامه عقلي وتقديري، وقررت ايضا تنظيف البيت، ليراه بافضل ما يكون، فشمرت عن ساعديّ، وسيقاني، انظف غرف البيت كلها ولم اكتف بغرفة الإستقبال، كان يتملكني احساس وكأنه سيجوب كل البيت، وبكل اركانه يجب ان يدرك، مهارتي وكفاءتي ونظافتي، رغم انه غريب، واشك انه سيغادرغرفة الإستقبال، كدت أكون ماسورة بقوة حضوره بعقلي، خاصة وقد قررت، ان وصل مبكرا، ان ادعوه للغذاء، ولا اعرف لماذا أوليت الحمام اهتماما إضافيا، وبذهني لعله يحتاجه، ثانية كما احتاجه بالمرة السابقة لتنظيف جسمه من اللبن المسكوب، فاستحم بحمامي وهو الغريب، بل احسست برغبة لو يستحم ثانية ببيتي، لا شك بي مس من جنون، او هبل ، او...او ... لا اعرف كيف اصف احاسيسي.

قررت ان اجهز طعاما للغذاء، اكلة اعرف اني ماهرة بتحضيرها، فانشغلت كل فترة الصباح وحتى الظهيرة تقريبا، وما ان انتهيت ووضعت صينية الطعام بالفرن، حتى سارعت استحم، ثم ارتديت الثياب التي قررت من الأمس ان ارتديها بحضوره .

حوالي الساعة الواحدة بعد الظهيرة، رن هاتفي، كان هو، قال استاذنك بالحضور، عدة دقائق وأصل، قلت اهلا انا انتظرك، فرحت من وقت الحضور، لأنه مناسب لادعوه للغذاء، اسرعت افتح الباب وانتظره باهتمام، والفرح بنفسي يتزايد لا اعرف سببه او كنهه، وصورته بشعر كهولته، يختلط بياضه بالسواد، لا يفارقني .

دلف مدخل البناء، لم يكن وحيدا، معه رجل آخر، لعله قريب له او صديق، لم يعجبني ذلك، انتابني احساس بالخيبة، لم يخطر ببالي الا انه سياتي وحيدا. توقف بهيبته وطلته بالباب، لكنه لم يدخل، كأنه لا يريد الا ان يسلمني ثيابي وياخذ ثيابه ويرحل، لم يعجبني ذلك أيضا، زاد من احساسي بالخيبة، قلت تفضل، قال اعتذر فقد حجزنا للعودة لحمص، ولم يتبق معنا وقت كثير حتى موعد السفر، لا اريد التاخر عن موعد الميكروباص، ومد ناولني ثيابي ملفوفة بكيس، قلت مستسلمة، تفضلا لاحضر ثيابك، هي بالداخل، وتابعت اقول، اهكذا تغادر من غير ضيافة او حتى شربة ماء، او انك لا تريد ان تمالحنا، قال بل يشرفني، وهنا احسست انه يستدرك عن تصرفه ليعتذر، فقال سيدتي انت شرفتني باهتمامك بي ومن واجبي ان اقدم لك كل الشكر والأمتنان، وقد وضعت خطة لذلك، ساحضر خصيصا من اجلها، لكن هذه السفرة اتت فجائية ولم تكن بالبال، لذلك ارجوا ان تقبلي اعتذاري وتقصيري، واعدك قريبا ساحضر للقيام بواجب الإمتنان، انت انسانة وملاك، تاكدي لم تغادري فكري ولا عقلي خلال الاسبوع الذي مضى ، كنت دائمة حاضرة بانسانيتك...وجمالك...

احضرت ثيابه، وسلمته اياها، وقلت كنت مهتمة ان اقوم بواجب ضيافتك بل كنت راغبة ان ادعوك لتناول الغذاء، لانك غريب بالشام، وبعد الغذاء تسافر، لكن يبدو ان هذا اصبح مستحيلا، وحسمت كلامي، اتمنى لك سفرا موفقا، قال اعدك وعدا اكيدا ساحضر قريبا واتناول غذائي من تحضير يديك، لا شك سيكون طيبا ورائعا، ساخبرك قبل يوم من حضوري.

وهكذا خاب ظني خيبة كبيرة، وكان افضل عزائي، مدحه إنسانيتي... وجمالي..والغواني يغرهن الثناء ... وبوعد بالزيارة...لا اعرف متى.

مر زمن طويل ، وكلما رن هاتفي خلالها، اتوقعه هو، ويخيب ظني. وانطلقت حرب بداها المقاومون بقطاع غزة ضد العدو الإسرائيلي، بما يسمى طوفان الأقصى العربي الفلسطيني، وانشغلنا افرادا وشعبا عربيا بأكمله، بل كل العالم، نتابع احداث هذه الحرب، والتي اثبتت انها اكثر حرب ضروس نشبت في منطقتنا ضد ومع العدو الإسرائيلي، بقساوة مجرياتها وطول مسارها الزمني واتساع رقعتها وشموليتها، وانتقلت الحرب بعد سنة ونيف من غزة الى جنوب لبنان دون ان تتوقف او تحسم بغزة ، وبعد شهرين من معارك ضارية بالجنوب اللبناني فشل العدو من التقدم العميق داخل الأراضي اللبنانية، فتم التفاهم على وقف لاطلاق النار خاص بلبنان، ومباشرة انطلقت حرب جديدة فوق الأراضي السورية بين الدولة بمكوناتها وجيشها وبين القوى المعارضة المدعومة من تركيا بشكل رئيسي وظاهر، ومن أمريكا وقوى إقليمية ودولية أخرى التي لا تناسبها سياسة النظام القائم على اغلب الأراضي السورية...وقد نجحت قوى المعارضة من فرض سيطرتها وسقط النظام وانهار، وأخيرا سيطرت المعارضه على العاصمة دمشق في 8/12/2024، مما خلق وضعا جديدا عاما وشاملا، وغامضا بما يكفي ليعطل ويربك حياة الناس ومعيشتهم واعمالهم ، والكل ينتظر المسار الجديد للسلطة الجديدة وينتظرون استقرار الحال ليتمكنوا من العودة لاعمالهم وانشطت حياتهم المعتادة واليومية.

بغمرة هذه الاحداث الكبرى، نسيتُ ذلك العميد المتقاعد والمتكابر، ولم اعد انتظره ولا أتوقع اتصالا منه، وقلت بنفسي لا اعلم مصيره، لقد مر وعبر بحياتي، واعتقد لم يعد مهتما بتقديم الإمتنان لمساعدتي، ولم يعد مهتما للوفاء بوعده لزيارتي، وسادني إحساس انه قد نسيني نهائيا بل وبدات انا انساه أيضا. واقول خدمة إنسانية قدمتها وها انا القيها بالبحر.

بمرورعدة أشهر على سقوط السلطة القديمة وقيام السلطة الجديدة، بدات تستقرالأوضاع اليومية بالمدن والأسواق، وعادت الوزارات لعملها، وساد الناس إحساس ان الأمور تسير نحو الامن، وهو اهم اعتبار، ونحو الاستقرار، وهو الأهم الثاني بعد الامن.

وبهذا الجو النفسي العام الذي بدا يميل للاستقرار والسكون، بدات حالتي النفسية تعود للهدؤ، وبدأت استعيد همومي وبعض احلامي وخيالاتي والكثير من ذكرياتي، ومالت نفسي للطمانينة والهجوع. اتصفح صفحتي عالنت والمواقع التي ازورها او اشترك بها، او مواقع الدردشة.

بإحدى الليالي داهمني النعاس مبكرا، لعلي كنت متعبة، حوالي التاسعة نهضت لغرفة نومي، واستلقيت على سريري، كان الجو يميل للبرودة، فاندسست تحت غطاء سميك، اتصفح موبايلي. وكالعادة الكهرباء مقطوعة وفقا للتقنين، لن تاتي قبل منتصف الليل، مما شجعني أكثر للنوم مبكرة، استلقيت بسريري وموبايلي بيدي اقلب فيه، وبينما انا مستغرقة بذلك ، اتنقل بين المواقع واتسلى واتلهى قليلا لحين غفوتي. رن هاتفي بين يدي، اعتقدته أحدا من أصدقائي وصديقاتي على النت .وليس من عادتي قبول محادثات صوتية.

فاجبت ببعض عصبية نعم ، مين ...؟؟ انطلاقا من توقعي ان المتصل هو أحد أصدقائي على النت ويصر على اتصال صوتي يعرف اني ارفضه.

الا اني تفاجأت بالرد وبالصوت.

قال عفوا انا العميد المتقاعد، اعتذر يبدوا اني اتصلت بظرف غير مناسب.

تفاجأت به، فهمت من اعتذاره انه ادرك انفعالي وعصبيتي، فتماسكت وامسكت نفسي، عن رد متسرع، وبعد لحظة صمت رددت اهلا سيادة العميد، لا ابدا تفضل.

قال اردت ان اعلمك غدا سازورك حسب وعدي اذا كان ظرفك يسمح لاقدم واجب الشكر والإمتنان، وممكن تاجيله، كوني على راحتك.

قلت اكرر ترحيبي، اهلا بك لا مشكلة ابدا، على الرحب والسعة بك غدا، لكن هل الطرقات أصبحت آمنة للسفر، لا اريدك ان تغامر بهذه الظروف. من اجل واجب الشكر والامتنان، لا اطلب منك شكرا، على كل يمكن تأجيل الشكر لوقت اكثر امانا.

قال مبدئيا نعم الطرقات آمنة نهارا، انا مضطر للسفر الى دمشق ليومين وممكن اكثر، وهي افضل فرصة لأفي بوعدي لك، لكن اعذريني عن تأخري الطويل. لقد فرضت الاحداث الجارية بالمنطقة عموما وبسوريا خصوصا نفسها على حرية حركتي، فقيدتني واقعدتني عن واجباتي نحوك .

وجدت نفسي أقول، كلنا غدونا مقيدين بالاحداث ، لقد قلقت عليك، على كل اهلا وما دمت ستبقى بالشام، انا ادعوك من الان للغذاء غدا، وخطر ببالي، ان أوسع دعوتي، فتابعت وارجوا ان تصطحب معك زوجتك الكريمة، اتعرف اليها.

صمت قليلا، ثم قال، سيدتي لقد غدوت ارملا، وزوجتي توفيت منذ عدة اشهر، وهذا من اهم أسباب تاخري عن زيارتك.

قلت اسفة لمصابك وليرحمها ****.

شكرني، ويبدوا انه لحساسيته فهم دعوتي لزوجته اني مترددة باستقباله دونها، فتابع يسالني اتستقبليني وحيدا...؟؟

قلت ولم لا، احضرتك لبيتي غريبا وحيدا، ولم اكن اعرف عنك الا انك انسان بورطة، واردت مساعدتك، فكيف لا استقبلك وقد أصبحت اعرف عنك أمورا عديدة ومهمة، اهلا وسهلا بك لكن لا تتاخر كثيرا.

قال عملي بدوائر الدولة، لن اتاخر اكثر من موعد نهاية الدوام، اعتقد ان الوقت هكذا مناسب، لكن سأمر لبيتك أولا اترك بعض الأغراض ثم اباشر عملي.

كررت ترحابي وتأهيلي به وسالته باي وقت تحضر لاضبط اوقاتي.

قال هذا لا اعرفه لانه يتوقف على امتلاء المكرو بالركاب وانطلاقه، ساتلفن عند الانطلاق وعند الوصول.

أهلت به أهلا بك ...باي وقت.

لن اتوقف عند تفاصيل افكاري واعمالي التي انجزتها باليوم التالي مراعية ان أكون انا وبيتي وطعامي جاهزين بحدود الوقت المحتمل لوصوله. والحقيقة اني لم اكن جاهزة الا قبل وصوله بدقائق قليلة، فتحت باب بيتي، وجلست انتظرلأراه داخلا من مدخل البناء، لن اتركه يطرق بابا مغلقا، بل ان يدلف بابا مفتوحا له ترحيبا به، وليجدني بانتظاره استقبله اهتماما بزيارته، واحتراما له باعتباره ضيفا مهما لي، هكذا فكرت، وعلى أساسه تصرفت بذلك اليوم.

حضر هذه المرة محملا بالكثير من الهدايا، من خيرات حمص، البانها واجبانها وخضرواتها وحلوياتها بل ولحومها، ويكرر يجب وضعها بالبراد.

ولكثرتها من فيض كرمه، لم يكن ممكنا ان احملها لوحدي فساعدني وحملها معي لمطبخي.

كان مستعجلا المغادرة، لعمله، يحمل شنطة كبيرة نسبيا اعتقد بها ثيابا له، بدا لي مربكا بها قلت ما دمت ستعود للغذاء اترك شنطتك هنا، قال بها بعض أوراق احتاجها وثيابا لي، قلت خذ اوراقك واترك الشنطة هنا حتى لا تربكك وتحرجك وتٌعرِّضُك لكثير من التفتيشات الأمنية فانت تعرف الظروف بهذه الايام. قال معك حق. اخذ أوراقه وترك شنطته وغادر، حملت شنطته ونقلتها لغرفة ابني المغترب و الفارغة حاليا، حتى لا ابقيها بمدخل البيت.

حوالي الثانية بعد الظهر، حضر، كنت قد اعددت طاولة الطعام...سريعا نقلت الطعام ودعوته، وسألته إن كان يرغب بكأس عرق الريان،المقطر من عنب السويداء بجبلها جبل العرب الاشم، ضحك وقال وفوق الغذاء كأس ومن عنب السويداء، قلت ولم لا إن كنت تشرب، قال أشرب. لكن بما انني سأحجز بفندق لا اريد الا ان أكون بكامل يقظتي، تعرفين الفنادق ترسل لوائح باسماء نزلاءها للجهات الامنية المختصة، للتدقيق الامني. معهم حق ان يدققوا، لان بلدنا منفتح سياحيا، بتسهيلات زيارة كبيرة جدا لا تتوفر بباقي البلدان، ومستباح امنيا وتآمريا، ومحاط بالاعداء شمالا وجنوبا وبالداخل، لذلك من واجبهم ان يدققوا بنزلاء الفنادق والداخلين والخارجين . لكنه يخلق مشكلة لي فانا لا اريد باختياري وضع اسمي تحت التدقيق والتحقيق الأمني باي شكل من الاشكال، رغم اني ضابط من المتقاعدين القدماء، قبل بداية الاحداث بالعام 2011، وقد اعفتنا السلطات الجديدة بحكمتها من اية مساءلات أمنية، ومع ذلك افضل البقاء بعيدا عن الأعين الأمنية، وبما انه لا بد مما هو بد، فالاحافظ على ذهني صافيا وصاحيا وليس ثقيلا من سكر. لأبق حريصا على ذاتي. قلت اعتقد لا مشكلة عليكم انتم المتقاعدين القدماء ما دمتم اعفيتم من أية مسؤوليات...رد مبدئيا معك حق، لكن قد يقع اسمي بين يدي من لا يعرف راسه من رجليه، وحتى يتفهم وضعي وأقنعه اني ضابط متقاعد قديم، أكون قد تعرضت لما يكفي من ازعاجات، ثم من يضمن أن لا يتم التراجع عن قرار إعفائنا نحن ضباط الجيش المتقاعدين قبل بدء انتفاضة المعارضة، فنعود مطلوبين للتدقيق والتحقيقات والسؤال والجواب والاستجواب، لا يوجد ما يمنحنا طمأنينة كاملة.

قلت ما دامت اقامتك بالفنادق غير مناسبة، الأفضل ان تنهي عملك بيوم واحد وتعود لحمص، أو تعود من حمص باليوم التالي وتكمل اعمالك. ان تنام ببيتك آمن لك من المبيت بالفنادق.

سكت للحظات. وقد تركز نظره علي بنظرة بها كلام ، تابع فقال سيدتي لو تكملي معروفك معي وتوافقي، أن تستقبليني ببيتك لليلة أو ليلتين على أبعد تقدير، لو كان هذا مناسب لك وممكنٌ، وانا جاهز لسداد أي مبلغ تطلبين. لأن السفر بالطرقات بالنسبة لي يشابه النوم بالفنادق عند المرور على الحواجز الطرقية .

داهمني طلبه، لم أكن مستعدة له ولم يخطر ببالي، ترددت أن أقبل، كما ترددت ان أرفض، لم أجد جوابا حاسما، لا للقبول ولا للرفض، لكن من الواجب ان أعطيه جوابا ما.

قلت لا أعرف كيف أجيبك، يجب ان أدرس الموضوع، وتابعت سنتكلم بالمسالة ثانية بعد الغذاء. كان بنفسي ميل للقبول ، وبجوابي بعض موافقة، لانني كنت مترددة والتردد نصفه قبول ونصفه رفض، لكن بعقلي ميل اكثر للموافقة الا انه ما زال غير واضح وحاسم، فلم أعلنها وأحسمها .

قال لا بأس، لكن إذا كنت غير موافقة لا تتحرجي، بإمكانك حتى التراجع بعد الموافقة، فأحجز بأحد الفنادق. وليكن ما يكون. أدركت قلقه من كلامه، قلقت عليه، بسبب قلقه على نفسه، مما شجعني ان أتقدم خطوة للقبول.

قلت مبدئيا لا تحجزبالفندق، بعد الغذاء نتشارك بالراي فنكون صورة أوضح وعلى ضوئها نقرر.

غدا موقفي أكثر وضوحا واقرب للموافقة المعلنة منه للاعتذار، خاصة لما قلت له لا تحجز بالفندق، بذات الوقت غدوت ملتزمة، يجب ان أخصص له ببيتي غرفة للمنامة، وملتزمة ان أقوم بواجبات الضيافة لضيف ظروفه الأمنية تستدعي إقامته ببيتي بعيدا عن عيون وأيادي الأجهزة الأمنية، مما يرتب عليّ مسؤولية أمنية أيضا، اذا كان مطلوبا لاسباب لا هو يعرفها ولا انا اعرفها، ويكفي اعتباره احد الضباط بالجيش الذي تم حله. أو من الفلول، المصطلح الجديد لوصف موظفي وعسكري النظام السابق الذي سقط ، فاتحمل مسؤولية ايواءه ببيتي بعيدا عن أعين الجهات الأمنية.

كنت بيني وبين نفسي أعاني حالة ارتباك واضحة، أخاف حينا وأتشجع حينا، وتلازمني فكرة أنه يثق بي ويطمئن لي، فأقول لنفسي لن أخذله مهما كانت مسؤولياتي الاجتماعية والأمنية لايواءه ببيتي، فانا لا أستقبله لأني أريد حمايته بل لانه ضيفي وصديقي ولاني تعرفت عليه بظروف محض شخصية، بسبب سطل اللبن الذي سقط بالمؤسسة على رأسه، فتزداد حماستي بان لا أخذله أيضا بهذه، كما لم أخذله بحادثة المؤسسة.

حاولت أن لا أدعه يدرك ما ينتابني من حيرة وتردد، وفي سبيل ذلك اكثرت من الترحيب به، والتبسم والتبسط وانا احادثه، بينما بدت عليه حيرة استعجال صامتة، يريد أن أعلن قراري ليتمكن من التصرف، إما الحجز بفندق او الإستقرار ببيتي، وعبر عنه بعد زمن ليس بالطويل ، فقال

أرجوك مدام لا تتحرجي، قرري موقفك، ولا مشكلة عندي، كل ما في الأمر اني سأطمئن اكثر بالاقامة عندك بعيدا عن الفنادق.

حيال الحاحه هذا قلت تعال نعاين غرفة إقامتك، إن كانت تناسبك، فان لم تكن تناسبك فأنا أعتذر.

أعجبني جوابي وأرضاني فهو حل وسط، به تمسك بالموافقة وبه اعتذار بنفس الوقت، وأيضا تركت بجوابي القرار له اذا لم تعجبه الغرفة، فحررت نفسي من عبء قرار حاسم بالموافقة أو الرفض.

اقتدته للغرفة، وأشرح له عنها، هي غرفة ابني المغترب لبلد أوروبي اغترابا للدراسة ثم استمر للعمل بشهادته واجتهاده وصار مطلوبا للعمل، فتزوج واستقر هناك. لمّا يحضر للزيارة مع اسرته يقيمون بغرفة نومي الواسعة وانا انتقل للنوم بهذه الغرفة. الغرفة مجهزة بسرير وخزانة ومكتبة فوق طاولة للكتابة وبها كرسي وأريكة كبيرة، وأغراض ابني وبقاياه. ولها نافذة مطلة على شارع فرعي، ومنها ستشاهد بالبعيد قليلا أجزاء من حديقة عامة باشجارها وتنسيقها.واشير بيدي باتجاه الحديقة. بالاجمال أعتقد ان الغرفة جيدة ومناسبة لك، إن لم نقل أنها ممتازة.

لم يعلق على وضع الغرفة، فقط قال، سيدتي يهمني بهذه الغرفة هذا السرير أنام فيه وحسن استقبالك ورضاك وأن تكوني موافقة، وأنا جاهز أسدد أي مبلغ تطلبين. جوابه أوضح قبوله ورضاه بالغرفة مما حسم الامر وغدوت ملتزمة باستقباله.

قلت سيادة العميد اسمعني، لم أقبل ان أعرض الغرفة لاقامتك لحاجة مالية، فأنا مكتفية بخير**** وفضله، وابني لا يقصر معي ماليا، بل قبلت لأنك طلبت، ولاني أحترمك، وأريد مساعدتك، إنسى الموضوع المالي نهاءيا وأهلا وسهلا بك.

بهذا أكون قد أعطيت جوابا نهائيا، لم يعد يسمح بأي كلام إضافي حول الايواء والمسألة المادية، مع ذلك قال بحنكة وفهم وأدب اجتماعي، سيدتي أنت مدعوة للسهر والعشاء بأي مطعم تختارينه، فأنا لا اعرف مطاعم المنطقة مثلك...اعتذرت بحزم، لأنه غير معقول بمجتمعنا، ان استقبله ينام ببيتي واخرج معه للمطعم بالليل، هو رجل غريب وانا سيدة مطلقة، لكن تجنبت إحراجه بهذا العذر، ففيه شبهة ظن بعلاقة خاصة، فقلت اعتذر انا تعبانة لنترك الدعوة لمناسبات أخرى. رغم رغبتي ان أسهر وإياه بمطعم ما، فانا أميل لتوثيق علاقات الصداقة معه. كما نوهت سابقا.

أنهينا كلامنا هذا بالغرفة، فدعوته لغرفة الجلوس لتناول القهوة بعد الغذاء. ونحن نتناول قهوتنا عادت تداهمني هيبته، وهو أمامي بالشعرالأبيض يختلط مع الاسود الفاحم، خطوطا متداخلة بانسجام وكأن ريشة رسام قد خطتها بفن وإتقان، وقوة طلته وحضوره بل قوة شخصيته وكونه ضابط عميد فقد عركته الحياة والتجارب فامتلأ حديثه خبرة وفهما. قلت أساله كم مضي على إحالتك للتقاعد، ضحك قال من حسن حظي أني تقاعدت بالعام 2010 قبل نشوب الاحداث باشهر قليلة، من بداية العام 2011 ، فلم تطالني اية مساءلات، والا لكنت الان مع المعتقلين مبعثرين بالسجون دون مبررات أو تهم واضحة، فقط التهمة هي الخدمة بالجيش العربي السوري خلال سنوات الثورة، هي تهمة باطلة وظالمة لان جيوش العالم كلها يخدم بها أبناء الوطن من اجل هدف وظيفي وطني مفهوم، وهو حماية الدولة بحدودها والدفاع عن الوطن والمواطنين وكيان الدولة ونظامها السياسي، بصراحة انا أشفق واتألم لكل أولئك المعتقلين او الهاربين مشتتين داخل وخارج البلد، رفاق السلاح من العسكرين وأسرهم وأولادهم وأهلهم. بالعرف الوطني والدستوري والقانون الوظيفي والانساني هم غير مذنبين. عادة السلطات الجديدة تصدرعفواعاما لتستقيم أمور الناس وليس بممارسات ذات خلفية تعصبية ترسخ الأحقاد والانقسامات، لا داعي لكل هذا التشدد ما دام النظام السابق سقط وانتهى أمره، وقام نظام جديد، وبامكانهم باعتبارهم اصبحوا قيادة حكومية جديدة، تطبيق ذات القوانين التي طبقها النظام السابق ضدهم لمن يتمرد عليهم ويخالف القوانين، ومن يلتزم معهم فاليتركوه وشانه، لكن لا يجوز زج الناس بالسجون بسبب وبدون سبب ، ودون مبررات كافية او تحقيق وتدقيق ، خاصة وانهم منحوا افراد قواتهم الأمنية ذات الواجبات والحق بالدفاع عن الحدود وحماية نظامهم وسلطتهم القائمة التي منحها النظام السابق للقوات المسلحة. على كل، وعلى الصعيد الشخصي الخاص بي، أفادني تاريخ تسريحي، بإعفاني من مساءلات جنائية، انا مثل غيري لا نستحقها، بل كانت السلطات الجديدة منطقية جدا لما قررت إعفائنا وصرف رواتبنا بل واستفدنا من زيادة الرواتب وهذا من فضل **** وحكمة القائمين على السلطة الجديدة، لكن حكمتهم يجب ان تشمل الجميع، وأقصد المعتقلين بالسجون حاليا، ثم استغرب انا، كيف يحلون الجيش ويلغونه...؟؟ والاعداء الإسرائيليون وغيرهم متربصون بالوطن... ويمارسون عدوانيتهم يوميا. بل الغوا واغلقوا كل المؤسسات الصحية العسكرية من مشاف ومستوصفات وسرحوا الأطباء منها ، دول العالم تتنافس على استقبال الاطباء السورين، ودولتنا تسرحهم بل تعتقل بعضهم، مؤسسات صحية عامرة ومشهورة لا مبرر لاغلاقها وحرمان الناس من خدماتها، غير معقول ولا مفهوم هذا التعصب السياسي ، والخوف ان يكون تعصبا سياسيا بخلفية دينية مذهبية، مما سيدمر البلد ويخربها نهائيا، يجب ان يعيدوا الأمور لنصابها الوطني العربي السوري الصحيح والسليم ، هم السلطة حاليا وهذا من مسؤوليتهم وعلى درجة نجاحهم فيه ، ستزداد شعبيتهم ودعم وموالاة الناس لهم.

سالته الى أين الأمور ذاهبة ببلدنا، قال من الذي يعلم...؟؟ أعتقد ان اكبر دولة بالعالم لا تعلم ان كانت ستنجح سياستها ببلدنا كما خططتها او ستفشل، فكيف بنا نحن الافراد، مبدئيا أرى ان المستقبل غامض بل غامض جدا، وهذا ما يقلقني على أسرتي وعلي نفسي، وعلى وطني، البلد غدت من غير جيش وطني موحد متماسك، الجيش الموحد والمتماسك والمنضبط هو الأساس في بناء الدولة واستقرارها وضمان سيطرتها على مفاصل الإدارة والاقتصاد والامن والاستقرار النفسي للمواطنين، بدون جيش جامع شامل لا دولة ولا نظام ولا أمن ، والاحداث المتنقلة هنا وهناك غربا وجنوبا وشرقا وشمالا ووسطا وبادية وجبلا وساحلا تؤكد هذا الكلام، والقوى الأمنية القائمة حاليا لم ترقى بعد لمستوى جيش وطني، يجب إعادة تنظيمها وإعادة بناءها واعدادها بمفهوم الدولة، وليس بمفهوم الثوارالمعارضين للدولة والحاقدين على انصار النظام السابق...قلت:-

يجب أن تبقى على حذر، وتحرص على نفسك، ومن أجل أسرتك .

أجاب هذا ما أفعله، المشكلة لا ثقة، أن كل العناصرالأمنية تدرك أنني كضابط متقاعد قديم غير مطلوب لأية مساءلات. فأتعرض خطأ لما لا تحمد عقباه. قلت معك حق لا تغامر، قال انا مضطر للسفر في كثير من الحالات، و**** كل حاجزأمني مررنا عليه خلال السفر، كنت أضع يدي على قلبي خوفا. على كل بالاجمال كان عناصر الحواجز مؤدبين ومهذبين بكلامهم، بل اكثرتهذيبا من عناصر حواجز النظام السابق. وأتجنب الحجز بالفنادق، واثقل عليك بامري.

قلت لا تنام بالفنادق بعد الان،

قال وأين أنام...؟؟

قلت تنام هنا، أهلا وسهلا بك دائما، معك حق، المثل يقول، إبعد عن الشر وغني له.

بدهشة وامتنان نظر لي، وقال أنت فيض كرامة. قلت يكفي، لا تشكرني اكثر مما يلزم، لا مبرر، قم وارتح بغرفتك/ هكذا اسميتها بتلك اللحظة وصار اسمها لاحقا غرفة العميد/ من عناء السفر والمراجعات وبعد غذائي الدسم الذي أطعمتك إياه ، وانا سأرتاح بغرفتي.

ليلتها، سهرنا سوية هو يتابع التلفاز، وانا أراقب هيبته وحلاوة طلته، راضية بوجوده يكسر وحدتي، بل شعرت بأمان اكثر بوجوده بالبيت، وأردد بعقلي وقلبي الرجل بالبيت أمان وطمانينة، خاصة لامراة تعيش وحيدة مثلي. وخاصة إذا كان رجلا مهابا وذو شخصية مثل ضيفي العميد.

ما ان نهض لغرفته لينام، حتى نهضت انا أيضا لغرفتي مهتمة، ان أفتح دردشة مع أحد أصدقائي او صديقاتي الالكترونيين، ولأكون حرة أغلقت باب غرقتي عليّ، وإذ بأهم صديقة الكترونية على الخط، وضجيجها يملؤ صفحة دردشتنا برسائل السؤال اين انت انتظرك منذ ساعتين. همست لها ،كتابة طبعا، الهمس هنا مجازي، عندي بالبيت ضيف مقيم وينام بغرفة مجاورة، رجل حلو الطلة مهيوب وذو شخصية قوية قالت ماذا...؟؟ من هو ...؟؟ قلت هو ذلك العميد الذي وقع سطل اللبن على راسه الا تذكرين القصة، قالت اذكرها لقد انقطع عنك وها هو يعود. اجبتها من يعرفني ويعرف جمالي وانسانيتي لا يغيب عني أبدا، قالت تتسائل أوقعت بحبه...؟؟ أم هو وقع بحبك...؟؟ قلت بالنسبة لي نص على نص، أما بالنسبة له فلا أدري، سألت مع شتيمة ولك أتطمئنين منه وله...؟؟ قلت جدا اطمان منه بل واثق به ولست خائفة منه، هو يملك من النبل والشهامة ما يكفي لاعشقه، بل خائفة عليه، فهمست كتابة تسال ماذا لو داهمك بسريرك...؟؟ كتبت لها ليفعل، لن أصده، مع ذلك أنا مغلقة باب غرفتي، ردت أنت مجنونة ، ضحكت وقلت لها قد أداهمه انا بسريره، أجابت الهذه الدرجة معجبة به قلت نعم وأخاف عليه يبدو انني بدات أتعلق به. ردت نيالك لقيت من تهتمين به ويهتم بك، الحسرة عليّ أعيش وحيدة لا أجد حلوا يغازلني ولا حتى أنت ...فأجبتها راحت أيامك وبدات أيامه... مزاح نساء متفرغات للدردشة.

تكررت زيارات العميد بالاسابيع والاشهر القادمة، وفي كل مرة كان يحضر محملا بخيرات حمص، يخبرني قبل يوم او يومين ويسالني دائما ان كنت اسمح له بالاقامة بغرفته ببيتي فارحب به وأقول غرفتك بانتظارك ، علها تشتاق لك فيرد قائلا وانا اشتاق لها . من قال ان الأماكن لا تربط قلوبا وتنوب عنها.

هكذا صار سيادة العميد جزءا او عنصرا مهما بحياتي، لم يعد غريبا بمعنى الغربة الصارمة، بل بمعنى انه ليس قريبا ولا زوجا بل صديقا فقط ، يعجبني، استحليه، اثق به، اطمئن له وارتاح نفسيا عند وجوده بالبيت.

هو صار اكثر راحة وتحررا، يساعدني خلال وجوده يعمل معي بالمطبخ بل وتنظيف البيت، وتحضير الطعام، وينظف الاواني ولا يتردد بالاستحمام ويقول احب ان استحم ببيتك، احس اني ببيتي وحمامك مرتب ودافي.

لم اكن اعتبر كل ذلك، كلامه وراحته ببيتي، على انه تغزل بي بل كان يرضيني ويزيد من اعجابي به واطمئناني له ولوجوده ببيتي، استقبله صديقا واودعه صديقا. بعض الزيارات اتى ولم يغادر لمراجعة اية جهة إدارية، مما خلق لدي إحساسا انه اتي خصيصا من اجلي، من اجل ان يكون معي فقط لا غير ...اغراني هذا واثار اهتمامي بل واثارني، هو يشتاق لي، عله يحبني ، لا ادعي اني احبه رغم اعجابي به، لا زال بعقلي صديقا ارغب بتوثيق صداقتي معه ، كما انه بعد لم يثرني الاثارة الكافية لاعشقه. وماذا لو اعترف يوما ما بحبه لي، قلت بخبث ساقبله باعماقي واتدلل قبل ان اتجاوب معه ، انا اريده بعد كل غياب طويل بحمص وحضور قصير ببيتي .

لقد ترسخت جملتي الأخيرة بعقلي قرارا اريده بعد كل غياب طويل بحمص ليُغْنِي حياتي بحضوره، ويكسر وحدتي ويرفع احساسي بالامن عند وجوده.

باحدى لياليّ لاحقا ، كنت ادردش مع صديقتي ومنسجمة بدردشتنا المثيرة حوله، واذ اتلقى طلب صداقة من شخص جديد، وإذ الصورة صورة العميد، قبلتها فورا، وانتظرت. كتب اتقبلين زيارتي هنا أيضا ... قلت اهلا اقبل هنا وهنا ولا فرق بين هنا وهنا . قال لن اشغلك بدردشتي واقطع حبل دردشتك الأخرى، بعد غد نازل عالشام ..قلت لا مشكلة بدردشتي الأخرى واهلا بك غرفتك بانتظارك ، وانهى دردشته بالسلام.

غيبتني دردشتي معه ، زمنا قليلا عن دردشتي الأخرى / كما اسماها / ، ولما عدت اليها وجدت صراخا بالكلمات اين انت اين غبت، قلت أنا هنا موجودة ذهبت قليلا للمطبخ لا داعي لكل ضجيج الرسائل هذا، لم اخبرها عن دردشتي مع العميد مع انها تعرف قصتي معه، رغبت باخفائها عنها، بل لمح بعقلي قرار انني يجب ان اخرجها من اية معلومات اضافية عن صداقتي مع العميد، لانها صداقة حقيقية بينما صديقتي عالنت افتراضية ، تشوب حقائقها كثيرا من الشكوك وعدم اليقين. كما داهمتني رغبة أخرى، ان اهتم مستقبلا بالدردشة مع العميد، اذا سعى اليها، لانها خيرا من دردشاتي الاخرى ، لان العميد حقيقي اعرف الكثير من تفاصيل حياته يزورني ويقيم ببيتي بالكثير من الأحيان بل يدعوني لزيارته بحمص والتعرف على ابنه وابنته. الحقيقة والواقع ساطعان معه بثقة لا تشوبها اية شكوك.

اود هنا ان انوه لحالة قد لا تخصني لوحدي بل تخص كل الناس ، لعلها حقيقة وإن كنا ننكرها أحيانا او نحاول تجاوزها ، المثل او الحكمة والحقيقة تقول ما اجتمع ذكر وانثى الا وكان الشيطان ثالثهم. ان تطور علاقاتي مع العميد وتكرار زياراته واقامته ببيتي، قد أحيت بنفسي وجسدي مشاعر انوثتي المستكينة منذ سنين ،أقول وجود العميد ببيتي صار يحرض مشاعر وغرائز انوثتي بوضوح اقلها ، التشدد بلباسي حتى لا تنكشف بعض أجزاء من جسدي ، الحرص بالكلام والتعابير والحركات والافعال ذات الدلالات الغزلية او الجنسية، وتجنب التماس الجسدي باعتباره صديقا فقط ، والتشدد بمراعات هذه المسائل والتصرفات . ومع سلبيتها العاطفية الا انها تعبير صارخ عن استعدادي واثارتي الجنسية.

واعتقد انه هو كذلك، إذ يكفي قبول استقباله ببيتي، والاهتمام بزياراته لاحرض بنفسه بعض غرائز ذكورته خاصة بعد وفاة زوجته وترمله وكما يقول المثل اعزب دهر ولا ارمل شهر.

اعتقد وهذا اعتراف مني اني باعماقي وعقلي الباطن كنت انتظر مبادرة عاطفية منه لاتجاوب معه بإيجابية، عل هذه الفكرة اول بوادر تحول رابطة الصداقة لعلاقة عاطفية ما، بل لعلي صرت راغبة بها، واعتقد انه أيضا يريدها. بعض سفرياته للشام لم يغادر البيت لاي عمل فقط كان يخرج يتبضع لوازم لبيتي ويعود، وانا اسكت لا اعلق ولا اسأله لكن ذلك كان يرضيني ويحرض انوثتي تحريضا صريحا وليس ضمنيا، فتحمر وجنتاي، خجلا، أو تتقسى حلماتي وغيرها من المظاهر الجسدية الأخرى. دون ان اتجاوز هذه المظاهر، ولعله هو أيضا كان يجاريني بالتحريض الا اني كنت اتجنب مراقبة ذلك.

يجب ان اعترف ، انه صار عنصرا مهما بحياتي، افرح بزياراته وبوجوده، واغني صار ببيتي رجل ، تيمنا برواية احسان عبد القدوس / في بيتنا رجل/ تعجبني هيبته وخيوط الشيب تلون شعره وتجمله، وثقافته وطلاوة حديثه وحبه لوطنه ، اليس اعجاب المراة بالرجل هو الخطوة الأولى للوقوع في حبه ... ؟؟ ربما انا بهذه الحالة تماما.

ليلة ما، وكان بزيارتي، ومن عادتي لما يكون مقيما ببيتي، ان اغلق باب غرفة نومي. بتلك الليلة انتابتني رغبة شديدة ان لا اغلقها بل ان اترك بابها مفتوحا على مصراعيه، نعم اردته ان يراني نائمة كما انا، يرى اجنابي، وربما اكتافي، ربما اكثر، فالنائم لا يعي وضعه الجسدي ما هو المكشوف وما هو المستور، بل رغبت ان يأتيني لغرفة نومي، ويندس قربي بسريري، هي مشاعري اعترف بها ولن اخفيها عن أي احد، الا عنه، اتركها ليكتشفها بنفسه. لكنه لم يفعل.

اخباره لي خلال الدردشة القصيرة معي انه سينزل للشام ، هي من صارت تحرض بعقلي كل الأفكاروالاخبار والمشاعر التي تتملكني.

باخر دردشة قال سانزل للشام بعد غد اتستقبليني ... ؟؟ قلت اهلا غرفتك مشتاقة لك، ضحك وقال اعرف اسرار غرفتي .

تلك الليلة ، قلقت بفراشي ، وتقلبت بسريري وليس بذهني الا سيادة العميد بهيبته وطلته وحلاوته، لم يعد امري بريئا حياله، بدات تهب بعقلي وقلبي بل وبجسدي الرياح العاطفية، تعصف بي وتطير فستاني بل وعقلي، ولم تغادرني طيلة اليوم التالي، غدا سياتي، سيكتشف اني تغيرت، لم اعد تلك الصديقة، سيلحظ تغير نظراتي، وفرح ابتساماتي، واحمرار وجناتي، وتلعثم بعض كلماتي، وتعثر خطواتي، سيفهمني، ويكتشفني، ويقرأني، سيفهم حركاتي، ويرى تقسي حلماتي، لا...لا.. لن اسمح بذلك سارتدي حمالات نهود تمنع بروزهم مهما تقسيا. ساقاوم مشاعري وضعفي، لن اسمح ان يكتشف مظاهر مبادراتي على جسدي، عليه هو ان يبادر ...وليس انا... لكن ...ماذا لو بادرهو...؟؟ هل اتجاوب معه...؟؟ ام اصده ...؟؟ ولماذا اصده ...؟؟ وانا مشغولة به منذ ليلة اول امس وطوال هذا اليوم ولهذه اللحظة، واكيد سانشغل به كل ليلتي القادمة ، لم يغادر عقلي، وقلبي يخفق له، رغم انها ليست المرة الاولى التي يعلمني بها مسبقا انه قادم، الا ان مشاعري مختلفة هذه المرة وتسيطر علي ، يبدوا اني ساستسلم ، بل يجب ان استسلم ...لحقائق مشاعري المستجدة نحوه، نعم بنفسي مشاعر جديدة نحوه ...يا الهي كم اتمنى ان انقض عليه لما يصل احتضنه واتعلق برقبته واباشر تقبيله...مجنونة انا ..لا شك بهذا....بل صرت مجنونة...كيف افكر هكذا ...لا يجوز... يجب ان احافظ على جديتي وعدم الانسياق وراء خزعبلات انوثتي، ماذا لو لم يكن هو يجاريني بكل هذه الأفكار، سابدوا سخيفة امام نفسي، وربما رخيصة امامه، بل غبية... يجب ان اتماسك ... يجب ان اتماسك.

يوم زيارته جهزت اموري لوصوله وحضوره، كعاداتي السابقة، مع اختلاف بلوثة الأفكاروالمشاعر التي تنتابني، ولما ارتديت ثيابي ارتديت حمالات لنهودي رقيقة ناعمة غير مكترثة ان تقسَّت حلماتي ولحظ تقسِّيِها... ليرَها... بل اريده ان يراها.

ما أن وصل حتى انشغلنا بإدخال الأغراض التي حملها معه، هذا مونة، وهذا يجب وضعه بالبراد، وذلك يجب غسله قبل حفظه، وهذا لا داعي لغسله مسبقا، كان يتصرف بما حمل واحضر، كأنه جلب ما جلب لبيته ، وانشغلنا بحفظ ما جلب، بغمرة ذلك، نسيت كل مشاعري وتبخرت كل توقعاتي.

انما الجديد اتى منه، ما ان انهينا حفظ حمولاته حتى تقدم مني، امسكني من كتفيّ، وركز نظرته القوية بعيني وقال، انا مشتاق لك، نزلت للشام خصيصا لاجلك، احب قربك، وارتاح عندك، اتعلمين ان اولادي كلما لمسوا ضجري بحمص، يقولون لي وهم يغمزون بعيونهم انزل للشام، غدوت مكشوفا لاولادي، لماذا لم تكتشيفيني انت...؟؟!!

فاجأني اعترافه وسؤاله...!! ماذا أجيبه ...؟؟ ماذا أقول ...؟؟ ضاعت كل الكلمات من على لساني، فقط كنت انظر لوجهه وهو يتكلم، وكيف تخرج تلك الكلمات البسيطة والجميلة والمثيرة من فمه... داهمني صمت وسكوت.

قال افهم أن السكوت علامة القبول ...أتتزوجيني...؟؟!!

فورا انتفضت، كمن لسعتها عقربة، وقلت لا... لن أتزوج ثانية، لقد تخرجت من مؤسسة الزواج مطلقة، وانت مثلي تخرجت منها أرملا، لا أريد هذه ولا أريد تلك.

أدهشه جوابي ، سكت قليلا ثم قال مستغربا

أتبقين وحيدة وترفضين فرصة زواج...؟؟

قلت نعم هذا قراري بعد طلاقي، لن اكرر تجربة الزواج.

سكت هنيهة من الزمن وقال متسائلا... وأمتنع عن زيارتك...؟؟

قلت بل تبقى تزورني ، لماذا تمتنع أنا أرفض الزواج فقط ...

قال لم أفهم فهميني ...

قلت صرت الأهمُّ بحياتي سأرعاك وأمنحك اهتمامي كلما زرتني...

قال وتنامين بغرفتك، وأنام بغرفتي...

قلت نعم... لكن ساترك باب غرفتي مفتوحا لك ولن أغلقه بعد اليوم...

واحتضنته، ألقيت برأسي على صدره، قلت ألن تدعوني للعشاء بمطعم أنا أختاره ..

قال بلى اتصلي واحجزي...وشدني اليه، هي المرة الأولى التي أحس بقوته، وانتبهت ان ذكورته تلامسني ، وتراودني .



عدنا من المطعم بدهمة الليل، كنا آخر المغادرين، بينما كان يحاسب، سبقته للزقاق، كان مظلما وفارغا، داهمني بعض خوف، سريعا صار قربي، قال لا أحد إلا نحن، قلت نعم، تأخرنا، بنفسي خوف.

لفني بيده من كتفي وقال لا تخافي،أنا معك، سرت قربه ملتصقة به، مطيعة، راضية بحنانه، ومطمأنة لحمايته.

ما أن دلفنا للبيت، حتى احاطني بكلتا يديه وشدني إليه بقوة رجولته، وفحولة ذكورته، وما أن أحسست بذلك، حتى صرت أدفع نفسي أكثر لا أريد مفارقته.

قبلني ...وقبلني ...وحملني لسريري وألقاني، وانقض فوقي يداهمني مداهمة، ويتقافز فوقي من شدة لوعته، لم أقل أي كلمة بل كنت مستسلمة لعنفوان رغباته بي، قليلا وسألني أتشلحين أنت أم أنا أشلحك، قلت صرت ثمرة لك قشرني كما تريد وتشتهي، قال نادرا ما تركت زوجتي تتعرى، بل أنا من كان يعريها، ثم أبتلعها شيئا فشيئا بعضها بيديّ وبعضها بشفتيّ وبعضها بذكورتي ولا أتركها قبل أن أسمع صراخها، أنت ترفضين الزواج مني، أنت حرة ... لكن لن اتركك بكل زيارة من زياراتي دون ان أعري أنوثتك وشهواتك باحضاني، صرت لي سأمتلكك سواء بغرفتك او بغرفتي. وسواء كنت زوجتي او صديقتي بالحالتين سأعشقك.

توقعت ان يسالني اتوافقين ...؟؟ لكنه قال اتفهمين...؟؟ فغدوت مجبرة أقول له ...نعم افهم.

💕💕💕💕
إلى الكاتبة المبدعة والصديقة الغالية التي تعودنا منها دائماً على نصوص تلامس الوجدان وتستنطق الصمت ببراعة أدبية لافتة، تأتي هذه القصة لتؤكد من جديد على تفرد قلمك وقدرتك الفائقة على تحويل العابر إلى جوهر، حيث نسجتى من واقعة بسيطة ومفارقة مدهشة كسطل اللبن في المؤسسة، ملحمة وجدانية تفيض بالصدق والتحولات العميقة، لقد أبدعتى في تصوير انكسار كبرياء العميد وهيبته أمام فوضى اللبن، ثم انتقلتى بنا بذكاء سردي من دمشق وزحامها إلى دفء البيت والبحث عن الأمان الإنساني، في زمن الحرب والتقلبات الكبرى في سوريا، حيث رسمتى ببراعة ذلك الصراع الخفي بين الرغبة في التحرر وبين قيود الوحدة والذاكرة، وما ميز النص هو هذا التدرج المذهل في العلاقة، من مجرد مساعدة عابرة إلى انتظار وقلق واحتياج متبادل، وصولاً إلى تلك الخاتمة الجريئة والمكاشفة الصادقة التي تجعل من الجسد والروح ملاذاً أخيراً أمام وحشة العالم، دمتى بهذا التألق والتمكن الأدبي الفريد، الذي يجمع بين سلاسة الحكي وقوة التعبير، التي تجعلنا نعيش الحالة بكل حواسنا يا مبدعة دائماً وأبداً..
أتمنى أن نقرأ لكى قريباً فى مدونتك الخاصة .

مع خالص تحياتي...
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
كلمات رائعه وحالمه من كاتبه كبيره تسلسل الأحداث جميل جدا بداية من كرهها للكهول ومتابعتها للعميد حتى تعلقها بيه وسماحها له بالدخول لاعماقها
احييك على اختيار جميل الكلمات
 
إلى الكاتبة المبدعة والصديقة الغالية التي تعودنا منها دائماً على نصوص تلامس الوجدان وتستنطق الصمت ببراعة أدبية لافتة، تأتي هذه القصة لتؤكد من جديد على تفرد قلمك وقدرتك الفائقة على تحويل العابر إلى جوهر، حيث نسجتى من واقعة بسيطة ومفارقة مدهشة كسطل اللبن في المؤسسة، ملحمة وجدانية تفيض بالصدق والتحولات العميقة، لقد أبدعتى في تصوير انكسار كبرياء العميد وهيبته أمام فوضى اللبن، ثم انتقلتى بنا بذكاء سردي من دمشق وزحامها إلى دفء البيت والبحث عن الأمان الإنساني، في زمن الحرب والتقلبات الكبرى في سوريا، حيث رسمتى ببراعة ذلك الصراع الخفي بين الرغبة في التحرر وبين قيود الوحدة والذاكرة، وما ميز النص هو هذا التدرج المذهل في العلاقة، من مجرد مساعدة عابرة إلى انتظار وقلق واحتياج متبادل، وصولاً إلى تلك الخاتمة الجريئة والمكاشفة الصادقة التي تجعل من الجسد والروح ملاذاً أخيراً أمام وحشة العالم، دمتى بهذا التألق والتمكن الأدبي الفريد، الذي يجمع بين سلاسة الحكي وقوة التعبير، التي تجعلنا نعيش الحالة بكل حواسنا يا مبدعة دائماً وأبداً..
أتمنى أن نقرأ لكى قريباً فى مدونتك الخاصة .

مع خالص تحياتي...
شكرا من القلب والعقل والطموح ، وانت راع وانا مرعية ، تحسن اختيار المرعى الغني والناضج المفيد لكل خرافك. النقد ابداع وفن قائم بذاته ليس من السهل امتلاك لجامه واقتياده لغاياته المنشودة ، التوجيه، والتصليح، والتشجيع، اكرر شكري سانشر القصة بمدونتي فورا ، الا اني اراعي ان انشرها بالمنتدى اولا لتجنب ملاحظة من ادارة المنتدى .
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%