مقدمة
في البلد دي، مش كل اللي ساكت راضي…
فيه ناس ساكتة علشان لو اتكلمت، البيوت تقع،
والناس تتفضح، والعِشرة تروح في الهوا.
احنا اتربينا نقول
«كبر دماغك»
«إبعد عن اللي ملكش فيه»
«الستر أهم»
بس محدش قالّك تعمل إيه
لو الستر ده طالع من كدب،
ولو السكوت بقى مشاركة،
ولو الحقيقة بقت تقيلة لدرجة إنك تحس إنها
هتكسّر ضهرك لوحدك.
كشف المستور حكاية واحد شبهنا،
مش بطل، ولا مجرم، ولا نضيف أوي…
واحد عاش وسط ناس بتضحك في وش بعض
وتخبي السكاكين ورا الضهر.
أهالي، صحاب، قرايب، جيران…
كله يعرف كله،
بس محدش يعرف الحقيقة كاملة.
هنا، الغلط بيتغلف بـ «ظروف»،
والخيانة ليها ألف مبرر،
واللي يقول كلمة حق
يتقال عليه قليل الأصل.
دي حكاية لحظة
اللي اتقال فيها: «خلاص بقى»
لحظة ما الستار اتشد
واللي كان مستخبي سنين
طلع فجأة في وش الكل.
مش كل الأسرار ينفع تتكشف…
بس اللي اتكشف هنا
مكانش ينفع يفضل مستخبي.
وده…
كان أول طريق
لكشف المستور.
الجزء الأول
أنا أول مرة أكتب علي المنتدي
بس حسيت إني لازم أحكي حكاية يكون
ليها العجب حكاية تتكتب في الأساطير
هي حكاية الكوري المصري
كشف المستور
بطولة: الكوري المصري
تعريف سريع بالشخصيات
أنا اسمي محمود عبد الرحمن حسن، 18 سنة، من حي الجمالية. شكلي مختلف شوية، عيني هادية، ملامحي قريبة من الكوريين، ومن هنا جه لقبي: المصري الكوري.
عبد الرحمن حسن: الراجل اللي رباني وحط اسمه ليا، موظف حكومة، صبور وكلمته قليلة بس تقيلة.
صباح محمد: أمي، ست بيت بسيطة، قلبها أوسع من الدنيا كلها.
علاء: أخويا الكبير، صنايعي، شايف الدنيا من زاوية صعبة.
هبة: أختي الصغيرة، روح البيت وضحكته.
الجد سيد: كبير العيلة، شايل سر عمره سنين.
حسن: هتعرف مع الأحداث… القصة اللي اتدفنت.
نور: بنت الجيران، أقرب حد فهمني من غير ما أشرح.من سني .
**************************************
أنا هحكي من الأول،من غير تقطيع، يوم ورا يوم،
زي ما حصل.
اتولدت واتربيت في الجمالية.
الشارع عندنا يعرفني، والبلاط حافظ خطواتي.
بيوت قديمة، شبابيك خشب، ريحة قهوة وفول،
وصوت أذان داخل في بعضه.
البيت بتاعنا في حارة ضيقة، باب خشب تقيل بيصر
أول ما يتفتح، وسلم حجر أكل أو عارف عليه
الزمن.
أوضتي صغيرة، بس فيها عالمي.
سرير حديد، مكتب خشب قديم، وكمبيوتر جمعته قطعة قطعة.
من بدري وأنا بحب أفهم، أفك، أربط.
ما كنتش بعرف أسيب حاجة من غير لما أعرف هي شغالة إزاي.
أبويا كان دايمًا يقول: "العلام ما بيضيعش يا محمود".
وأمي كل ليلة: "**** ما بيكسرش بخاطر حد تعب".
سنة الثانوية العامة كانت سنة تقيلة.
ضغط، صمت في البيت، ودعاء كتير. كنت بقفل على نفسي بالساعات.
الرياضة والفيزياء كانوا
بالنسبة لي ألغاز، وأنا بحب الألغاز.
نور كانت أوقات تقف على باب العمارة.
"فاكرني ولا؟"
أهز راسي.
"ممكن مسألة؟"
كنا نقف على السلم، كلام بسيط، بس قلبي كان بيدق أسرع من اللازم.
ليلة النتيجة ما اتنستش.
البيت كله صاحي. الموقع فتح.
98.4%.
أمي عيطت، أبويا حضني، علاء سكت، هبة زغردت، والشارع كله عرف.
بعدها بأيام، الخطاب جه: كلية الهندسة
– حاسبات وشبكات – منحة كاملة.
من يومها الاسم اتقال بصوت أعلى: المصري الكوري.
أول يوم جامعة صحيت قبل الفجر.
نفس الشارع، بس أنا مش نفس الشخص.
لبست، نزلت، ركبت الميكروباص وسط ناس لابسة ماركات وبتضحك بثقة.
الجامعة كانت عالم تاني.
بوابة كبيرة، مباني عالية، ونظرات بتقيسك من أول ثانية.
واحد اسمه كريم سألني: "منين؟" قلت: "الجمالية".
ضحك. "باين… منحة؟"
قلت: "أيوه".
الكلمة اتقالت كأنها شتيمة.
دخلت المدرج، وقعدت.
بعد شوية نور قعدت جنبي.
"كنت متأكدة إنك هتبقى هنا".
رجعت البيت متأخر.
الجو كان مشدود.
أبويا قال: "اقعد… لازم تعرف حاجة مهمة".
قالها بهدوء بس كسرتني: "أنا مش أبوك الحقيقي".
الجد كمل: "أبوك الحقيقي اسمه حسن… أخويا. اتسجن ظلم واختفى".
عرفت إن حسن كان ذكي، كشف لعب الكبار، واتلفقت له قضية.
الدم ركب في عروقي.
طلعت السطوح.
الهوا بارد.
نور بعتت رسالة: "مالك؟"
نزلت قابلتها، حضنتها، وأنا ضعيف.
رجعت أوضتي، فتحت الكمبيوتر، مش بنية انتقام… بنية فهم.
الأسماء، التواريخ، الشركات بدأت تتكتب قدامي.
كتبت اسم واحد:
حسن.
ومن اللحظة دي… بدأ كشف المستور.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر.
سكون تقيل، وصوت المروحة بيعدي على أفكاري زي موس.
كتبت الاسم على الشاشة ببطء:
حسن عبد الرازق.
ضغطت Enter.
ولا حاجة😂.
ضحكت ضحكة قصيرة.
طبيعي.
اللي اتدفن سنين ما بيطلعش بضغطة زر.
قفلت المتصفح، فتحت نوتة، وبدأت أكتب زي ما اتعلمت دايمًا: أسئلة قبل إجابات.
ليه اتلفقت القضية؟
مين المستفيد؟
إمتى اختفى؟
آخر اسم اشتغل معاه؟
أول خيط جه من الورق القديم.
صورت بالموبايل محضر قديم، كبرته، لقطت اسم شركة مقاولات.
الاسم كان متشال من الجرايد، بس الحبر باين:
النيل الحديثة.
فتحت سجل الشركات. الاسم لسه موجود… بس الملاك اتغيروا.
التاريخ مهم. سنة الاتهام…
وسنة نقل الملكية بينهم شهرين.
قلبي دق.
سمعت خبطة خفيفة على الباب.
عبد الرحمن: «لسه صاحي؟»
قلت: «أيوه».
دخل، قعد على طرف السرير.
عبد الرحمن: «إنت شبهه قوي».
سكتنا. بعد شوية قال: «أنا مش خايف عليك من الحقيقة… أنا خايف الحقيقة تجرك معاها».
قلت بهدوء: «مش همشي لوحدي».
هز راسه، قام، وسابني.
مع الفجر نمت ساعة.
صحيت على صوت الشارع.
بائع الخضار، عربية كارو، الجمالية زي ما هي، بس أنا اتغيرت.
لبست ونزلت الجامعة.
في الطريق، كلام كريم من امبارح رن في ودني. المدرج كان مليان.
دخل الدكتور، وأنا عقلي برا.
بعد المحاضرة، كريم قرب.
كريم: «إنت ساكت ليه؟ شكل المنحة مضايقاك؟»
بصيت له: «المنحة ما بتضايقش… الجهل هو اللي بيضايق».
نور شدتني من إيدي وطلعتني برا.
نور: «مالك؟»
قلت: «بدأت أشوف الصورة».
نور: «الصورة بتخوف؟»
قلت: «بتغري».
ضحكت بخوف.
رجعت البيت العصر.
الجد سيد كان مستنيني.
الجد سيد: «تعالى».
طلع ورقة مطوية من جيبه.
الجد: «ده اسم محامي كان مع حسن.
الوحيد اللي ما باعش».
قرأت الاسم والعنوان.
قديم.
في باب الشعرية.
الليل نزل، وأنا واخد القرار.
مش هروح لوحدي. كلمت نور.
نور: «هآجي».
تاني يوم، الساعة عشرة صباحا، وقفنا قدام مكتب قديم.
لافتة باهتة.
دخلنا.
راجل ستيني رفع راسه.
المحامي: «تؤمر؟»
قلت: «أنا ابن حسن عبد الرازق».
سكت؛؛ طول جدا في السكوت وفجأة.
قال بصوت واطي: «كنت مستني اليوم ده».
قعدنا. فتح درج، طلع ملف أزرق.
المحامي: «القضية اتقفلت غصب.
بس في شاهد اختفى قبل الحكم».
سألته: «مين؟»
قال اسم جديد… تقيل.
فؤاد النجار.
نور بصت لي. الاسم دخل الدم.
المحامي: «الراجل ده بقى كبير قوي دلوقتي».
سكت لحظة وكمل: «وعنده أولاد في الجامعة».
رجعت البيت وأنا فاهم إن الجامعة مش مجرد دراسة.
هي ساحة.
والخطوة الجاية… لازم تتاخد بعقل مش تهور.
ومن اللحظة اللي كتبت فيها اسم حسن، الدنيا ما رجعتش زي الأول.
الاسم كان تقيل على لساني، تقيل كأنه حجر اتحط على صدري.
حسن.
الاسم ده مش غريب، بس عمره ما كان قريب.
اتقال قبل كده همس في البيت، اتقال وهو بيتقطع، واتدفن بسرعة كأنه عيب أو لعنة.
قعدت على طرف السرير، وقلبي بيدق بإيقاع مش مظبوط، البيت ساكت، بس السكات ده كان مخيف.
صوت الساعة في الصالة كان عالي زيادة عن اللزوم، كأنه بيعدّ لحظة كشف مش هينفع بعدها تراجع.
قمت ببطء، خرجت من أوضتي، البلاط البارد تحت رجلي فكرني إني لسه واقف على أرض حقيقية،
مش كابوس.
أمي كانت في المطبخ.
قلت بصوت مبحوح: – يما… حسن مين؟
السكينة وقعت من إيدها.
مش وقعت عادي، وقعت وكأنها اتزحلقت من عمر كامل.
لفتلي، وشها شاحب، عينيها وسعت، وبعدين لمت نفسها بسرعة.
– إنت سمعت الاسم ده فين؟
قربت خطوة.
– قولي بس… حسن مين؟
سكتت.
السكات المرة دي كان اعتراف.
قعدت على الكرسي، ومسكت طرف الترابيزة كأنها بتغرق.
– أبوك… اللي رباك… اسمه عبد الرازق.
راجل محترم.
شقي عليك.
ما ينفعش تشك في ده.
قلت بسرعة: – وأنا ما شكتش.
بس حسن مين؟
دمعة نزلت غصب عنها. – حسن عبد الجليل.
الاسم ضرب في دماغي زي شرارة كهربا.
– يبقى هو…؟
هزت راسها ببطء.
– أيوة.
الدنيا لفت.
قعدت قدامها، حسيت إن كل السنين اللي فاتت كانت متغلفة بورق كدب نضيف.
– ليه؟
مسحت دموعها بإيدها.
– لأنه كان لازم تختفي الحقيقة.
في نفس اليوم، الجامعة.
أفي كلية هندسة، وأنا داخل بمنحة، شايل حلمي على ضهري، وقلبي مشغول بحاجة أكبر من المدرج والناس.
الجامعة كانت عالم تاني.
عربيات فخمة، لبس نضيف زيادة، ضحك عالي، وأنا داخل بجزمتي البسيطة وشنطتي القديمة.
سمعت واحد بيقول: – هو ده شكله داخل بمنحة؟
طنشت.
أنا متعود أو أتعودت.
دخلت المدرج، قعدت في آخر صف.
بعد شوية دخلت نور.
المدرج كله هدي.
مش جمال بس، حضور.
كانت ماشية واثقة، كأن المكان معمول عشانها.
قعدت قريب مني.
بصتلي، ابتسمت.
– إنت جديد؟
قلت: – أيوة.
– أنا نور.
– محمود.
يا بنتي إحنا جيران أصلا ومتربيين مع بعض !!
ضحكت ...
ابتسامتها كانت هادية، بس قلبي عمل حركة مش مفهومة.
ما كملناش ساعة، إلا واسمي اتنادى في السماعة.
– الطالب محمود عبد الرازق… يتفضل على
مكتب رئيس الجامعة فورًا.
المدرج كله بص.
نور قربت: – عملت إيه؟
هزيت راسي. – مش عارف.
مكتب رئيس الجامعة كان تقيل، ريحة خشب قديم وسلطة.
قعد قدامي راجل لابس بدلة غالية.
– إنت ابن حسن عبد الجليل؟
الجملة نزلت عليا زي مطرقة.
– أنا أنا أنا… ابننننن اسمي محمود عبد الرازق بلجلجة.
ابتسم ابتسامة مش مريحة.
وقالي – إحنا عارفين كل حاجة.
سبته وخرجت وأنا دماغي بتلف.
السر مش بس في البيت.
السر أكبر من كدة .............
بالليل، فتحت الكمبيوتر.
مش عشان ألعب.
عشان أدور.
اسم حسن.
ملفات قديمة.
قضايا مقفولة.
وأول اسم طلع قصاد عيني: فؤاد النجار.
وقتها فهمت إن اللي جاي مش بس كشف مستور.
اللي جاي حرب.
عدي اليوم ورحت الجامعة تاني يومي عادي
جدا ما أنا أتعودت خلاص .
ورجعت وقفت قدام البيت ..
أنا لسه واقف قدام باب البيت، وقلبي زي ما يكون بين قلبين: واحد بيقول “افتح الباب وواجه”، والتاني بيقول “اهرب… ده أكبر منك”.
دخلت البيت، ولقيت باب
الأوضة مقفول.
مش من أمي.
من غير صوت.
من غير أي حاجة.
وقفت قدامه، وكنت حاسس إن كل شيء حواليا بقى ساكت… ساكت جدًا.
قمت خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
لسه.
كان واضح إن اللي قافل الباب مش بيستنى حد يجيه، ده هو اللي بيحدد مين يدخل ومين يخرج.
سحبت الباب ببطء.
الأوضة كانت ضلمة… مفيش غير نور خفيف جاي من الشباك.
وأول ما فتحت عيني، لقيت الراجل اللي أنا اتربيت على اسمه… الراجل اللي لسه قبل شوية إمبارح كان بيقول “أبوك عبد الرازق”… واقف قدامي.
بس مش هو اللي أنا عرفته.
ده كان أصغر، أهدى، أقسى.
عبد الرازق كان واقف، ووشه مشوش، لكن عينيه ثابتة علي كأنه بيقيسني.
قال:
– محمود.
قلت:
– إيه اللي بيحصل؟ ليه اسمي اتقال كده في الجامعة؟ وليه أنت… بتتصرف كأنك مش بتعرفني؟
ابتسم ابتسامة قصيرة، كأنها سكينة.
– أنا عارفك كويس… أكتر من اللي تتخيله.
قعدت، وأنا مش فاهم.
– انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم.
هز رأسه ببطء:
– مش لازم تفهم… بس لازم تسمع.
جاني إحساس غريب إن اللي بيحصل مش مجرد “سر عائلي”… ده شيء أكبر… شيء بيشدك من رقبتك ويطلعك من حياتك.
عبد الرازق قعد جنبي، وبدأ يتكلم ببطء:
– انت فاكر لما كنت صغير… لما كنت بتقول “أنا عايز أكون حد مهم في حياتي”؟
قلت:
– ده كان نفسي… أنا لسه نفسي كده.
ابتسم بس ماكانش فيه فرحة.
– لا… كان ده قبل ما تعرف الحقيقة.
قلت بصوت ضعيف:
– الحق… إيه؟
– حسن عبد الجليل… ده مش مجرد اسم.
قفل عينيه كأنه بيتحمل ألم.
– ده اسم كان بيخبي حكاية كبيرة… حكاية كانت هتقضي على عيلتنا لو اتكلمت.
قلت:
– وأنا مش عايز أسمع أكتر… أنا عايز أعيش.
ضحك بس كان ضحك مكسور.
– انت مش هتعيش… مش بعد اللي حصل.
قلت:
– حصل إيه؟
سكت شوية… وابتدى الكلام.
– حسن كان… شغال حاجة.
قلت بسرعة:
– شغال إيه؟
قال:
– شغال مع ناس… مش ناس عاديين.
قلبي اتجمد.
– يعني… جن؟ سحر؟ ولا إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة:
– لا… مش جن.
ده موضوع تاني.
بس حسن كان عنده “معلومة”… معلومة كانت بتتحكم في ناس كتير.
قلت:
– يعني كان هاكر؟
– لا… كان أقوى من هاكر.
كان عنده مفاتيح… مفاتيح لبوابات.
قلت:
– بوابات إيه؟
– بوابات… للزمن.
الكلام ده كان تقيل.
كأنه جاي من فيلم رعب.
قلت بصوت منخفض:
– انت بتكلم عن سحر؟
عبد الرازق قال:
– مش سحر… علم.
وقتها فهمت إن اللي أنا داخله مش مجرد “كشف مستور”… ده فتح باب على عالم تاني.
وبعدين قال:
– وأنا جاي أقولك… إن اللي حصل في الجامعة مش صدفة.
قلت:
– يعني مين اللي قال اسمي قدام رئيس الجامعة؟
ابتسم:
– فؤاد النجار.
سكتت.
اسم فؤاد النجار كان ساعتها زي صوت سلاح.
قلت:
– ده مين؟
عبد الرازق بقى واقف، ووشه اتغير.
– ده اللي كان سبب كل حاجة.
فؤاد النجار… الاسم ده كان موجود في كل شيء: في ملفات الشرطة، في تقارير قديمة، في كلام الجد سيد، في صمت أمي.
قلت:
– هو بيعمل إيه؟
قال:
– هو بيعمل إنك تبقى “مفتاح”.
قلبي اتجمد.
قلت:
– مفتاح للي؟
ابتسم:
– لشيء اسمه “كشف المستور”.
وقتها حسيت إن الدنيا بتدور حواليا… مش من الرعب… من الحقيقة.
قلت:
– طيب… أنا إيه؟ أنا مين؟
عبد الرازق رد:
– أنت محمود… ابن عبد الرازق اللي رباك.
– وأنت كمان… ابن حسن عبد الجليل اللي كان “مفتاح”.
قلت:
– يعني أنا… ابن اتنين؟
ابتسم:
– لا. أنت ابن واحد بس… بس الحقيقة إن اللي رباك مش اللي أنت فاكره.
سكتت.
وبعدين قلت:
– طيب… ليه إنت مش بتقول الحقيقة من الأول؟
ليه كنت بتكذب؟
عبد الرازق سكت.
وبعدين قال:
– عشان الحقيقة… لو طلعت، هتدمرك.
قلت:
– وأنا مش خايف.
قال:
– أنا عارف.
وبعدين فتح درج قريب، وطلع منه صندوق صغير.
حطه قدامي.
قلت:
– ده إيه؟
قال:
– ده أول خطوة.
فتح الصندوق، وطلع منه سلسلة قديمة.
كانت سلاسل عادية… بس في النص كان فيها حرف H محفور.
قلت:
– ده أول حرف اسم حسن؟
عبد الرازق قال:
– ده رمز.
مش اسم.
سكت.
قلت:
– رمز لإيه؟
قال:
– رمز لعهد.
وفجأة… الباب اتفتح.
دخلت أمي.
بس مش لوحدها.
نور كانت وراها.
نور… اللي أنا اللي معايا في الكلية… اللي جارتنا في الحي… اللي كنت حاسس إنها في حياتي من زمان.
نور وقفت قدام الباب، وعيونها مليانة خوف.
بس في نفس الوقت… كانت واثقة.
قالت:
– محمود… أنا لازم أقولك حاجة.
قلت:
– إيه؟
قالت بصوت واثق:
– أنا عارفة كل اللي بيحصل.
سكتت.
عبد الرازق قال:
– نور؟!
نور بصت ليه:
– أنا مش جاية أعمل مشاكل… أنا جاية أقول الحقيقة.
قلت:
– إيه الحقيقة؟
نور قربت مني.
وقفت قدامي… على مسافة بسيطة، لكن اللي بينا كان فيه شحنة.
قلبي ضرب بسرعة.
قلت:
– نور… إنتي…
نور قاطعتني:
– اسمعني… أنا مش بس جارتك.
قلت:
– طب إنتي مين؟
نور قالت:
– أنا… جزء من اللي بيتحكم في “كشف المستور”.
الناس اللي بتحكم في
“كشف المستور”.
العبارة دي كانت كأنها ضربتني في وشي.
قلت:
– يعني إنتي… جن؟
نور ابتسمت:
– لا. أنا بشر.
بس… أنا “مهمة”.
قلت:
– مهمة إزاي؟
نور قالت:
– أنا جاتلي رسالة من زمان… من حد كان بيحميك.
قلت:
– مين؟
نور قالت:
– حسن.
جسمي اتجمد.
قلت:
– حسن… هو كان عارف إنك هتقابليني؟
نور قالت:
– لا. هو كان عارف إنك هتقابلني.
وبعدين نور اتكلمت بصوت واطي:
– محمود… أنا مش بس حبيبتك.
أنا… لازم أكون جنبك.
قلت:
– ليه؟
نور بكت دمعة واحدة.
قالت:
– عشان أنت “مفتاح”.
قلت:
– لحد إيه؟
نور قالت:
– مفتاح بوابة… مش بوابة عادية.
بوابة بتفتح الزمن.
وقتها، دخلت أمي، وعيونها بتدمع.
قالت:
– محمود… إنت لازم تعرف… حسن كان بيحاول يحميك من حاجة.
قلت:
– من إيه؟
أمي قالت:
– من فؤاد النجار.
قلت:
– فؤاد النجار… اللي في الجامعة؟
أمي هزت راسها:
– لا… اللي في الجامعة ده نسخة صغيرة.
النسخة الكبيرة منه…
موجودة في مكان تاني.
قلت:
– فين؟
أمي قالت:
– في قلب “كشف المستور”.
قلبها كان بيتقطع.
قلت:
– طيب… وإنتي يا نور… ليه جاية؟
نور قالت:
– عشان أنت اللي هتغير كل حاجة.
قلت:
– إزاي؟
نور قربت مني، وغمزت:
– لما تبقى هاكر… مش بس هاكر.
هتبقى واحد من اللي بيحكموا الزمن.
سكتت.
قلت:
– أنا مش فاهم… بس أنا خايف.
نور قالت:
– خاف… بس ما تهربش.
قعدت.
وبعدين عبد الرازق قال:
– محمود… أنا مش هأقولك تتهرب.
أنا هأقولك الحقيقة كاملة… بس لازم تحبسها جوه قلبك.
قلت:
– قول.
عبد الرازق أخذ نفس عميق، وبدأ يحكي:
– فؤاد النجار كان صديق حسن… من زمان.
– كانوا مع بعض في حاجة اسمها “المعهد”.
– المعهد ده مش معهد عادي… ده مكان بيتعلموا فيه حاجات مش من العالم ده.
قلت:
– إيه الحاجات دي؟
عبد الرازق قال:
– التحكم في الوقت، والتحكم في الذاكرة، والتحكم في الناس.
قلت:
– وده ليه؟
قال:
– عشان فؤاد كان عايز “يعدل التاريخ”.
قلت:
– ويعدل التاريخ ليه؟
عبد الرازق بص ليا كأنه بيشوفني لأول مرة:
– عشان هو كان شايف إن العالم غلط… وإنه لازم يتغير.
قلت:
– وده ليه يهمه أنا؟
عبد الرازق قال:
– لأن حسن كان عنده مفتاح.
قلت:
– مفتاح لإيه؟
عبد الرازق قال:
– مفتاح للغرفة اللي بتخزن الزمن.
وقتها… نور قالت:
– اسمها “غرفة المصير”.
قلت:
– وغرفة المصير دي فين؟
نور قالت:
– في مكان مش في مصر… بس الباب بتاعها في مصر.
قلت:
– فين؟
نور قالت:
– في الجمالية.
ابتسمت بس ابتسامة مرعبة:
– في بيتك.
البيت.
البيت اللي أنا بعيش فيه من صغري.
البيت اللي افتكرته مجرد بيت.
البيت اللي هو في الحقيقة… باب.
وبعدها، عبد الرازق قال:
– محمود… أنا كنت خايف أقولك.
– بس دلوقتي… لازم تعرف.
قلت:
– أعرف إيه؟
عبد الرازق قال:
– إنك مش بس ابن حسن.
– أنت… نسخة منه.
قلت:
– نسخة؟!
عبد الرازق قال:
– حسن كان بيعمل تجربة؛تجربة خطيرة.
– وإنت… النتيجة.
قلبي اتجمد.
قلت:
– يعني أنا… مين أنا؟
عبد الرازق قال:
– أنت “المفتاح” اللي فؤاد بيحتاجه عشان يفتح غرفة المصير ويغير التاريخ.
وساعتها، كل شيء اتلخبط.
البيت، الجامعة، نور، فؤاد، حسن… كلهم بقى في سطر واحد.
سطر واحد تقيل.
وساعتها… أنا فهمت إن اللي جاي مش مجرد قصة… ده حياة كاملة.
أنا قعدت في نفس المكان، بس جسمي كان بيمشي لوحده.
مش لاني خايف.
لأ… لاني حسيت إن الدنيا بتتغير تحت رجلي.
نور وقفت قدامي، وعيونها بتتطلع فيا كأنها بتقرأ
قلبي.
قالت:
– محمود… أنت دلوقتي مش بس “مفتاح”… أنت هدف.
قلت:
– هدف لمين؟
نور نظرت لحد البيت، وبعدين رجعت تبص في عيني:
– لفؤاد.
سكتت.
أنا حسيت إن صوت دقات قلبي عالي جدًا.
قلت:
– طب… أنا هعمل إيه؟ إزاي أوقفه؟
نور قالت:
– مش هتوقفه… لازم تفهمه.
قلت:
– أفهمه إزاي؟
نور قربت مني أكتر.
والهواء اللي بينا كان فيه شحنة.
قالت:
– لازم تروح معايا.
قلت بسرعة:
– فين؟
نور قالت:
– في الجمالية… في البيت.
قلت:
– البيت؟ البيت ده؟
نور قالت:
– البيت ده مش بيت… ده باب.
سكت.
قلت:
– طيب… وأنا مين في كل ده؟ أنا بس هبقى… مفتاح؟
نور قالت:
– لأ… هتبقى “حارس”.
قلت:
– حارس إيه؟
نور قالت:
– حارس الوقت.
وقتها، الباب اتقفل من غير ما حد يلمسه.
قلبي اتجمد.
مفيش حركة، مفيش صوت.
بس كان فيه إحساس إن في حد قريب.
عبد الرازق وقف عند الباب، وراح يمسكه من غير ما يلمسه كأنه بيحاول يفتحه.
قال:
– أنا كنت فاكر إن اللي بيحصل ده هيتأخر… بس واضح إن الوقت نفسه بيستعجل.
قلت:
– وقت إيه؟!
عبد الرازق قال:
– وقتك.
سكتت نور، وبصت ليه.
قالت:
– محمود… أنا لازم أقولك حاجة… قبل ما نطلع.
قلت:
– قولي.
نور قالت:
– أنا… مش مجرد جارتك.
قلت:
– دي قلتبها.
نور قالت:
– لا… أنا كمان… أنا من اللي بيحموا “كشف المستور”.
قلت:
– من اللي بيحموا؟! يعني فيه ناس بتحميه؟
نور قالت:
– أيوة… وفي ناس بتحاول تفتحه.
قلت:
– وفؤاد من الناس اللي بتحاول تفتحه؟
نور قالت:
– هو مش بيحاول… هو فتحه قبل كده.
قلت:
– إزاي؟
نور قالت:
– لما كان صغير… لما كان في المعهد… لما اتعلموا.
سكتت.
أنا حسيت إن قلبي اتشق.
قلت:
– نور… أنا مش فاهم… بس أنا حاسس إنك بتكلمي عن حاجة أكبر مننا.
نور قالت:
– أكبر مننا… أكتر من العالم.
سكتت.
وبعدين، عبد الرازق قال:
– محمود… أنا هقولك حاجة واحدة بس…
– ما تخليش أي حد يعرف إنك عارف.
قلت:
– ليه؟
عبد الرازق قال:
– لأن فؤاد بيقدر يقرأ اللي في دماغك… لو عرف إنك عارف… هينقض عليك.
قلت:
– يعني هو… عنده قدرة؟
عبد الرازق قال:
– لا… مش قدرة… تدريب.
قلت:
– تدريب على إيه؟
عبد الرازق قال:
– على التحكم في الناس.
سكت.
قلت:
– طيب… وإحنا هنعمل إيه؟
عبد الرازق نظر لي:
– هنعمل حاجة واحدة…
– هنمشي خطوة خطوة.
قلت:
– إيه الخطوة الأولى؟
عبد الرازق قال:
– نروح للبيت.
نور قالت:
– بس البيت ده… مش بيت عادي.
قلت:
– طب هو بيت مين؟
نور قالت:
– بيت حسن.
سكتت.
وبعدين، أنا قلت:
– يعني… حسن كان عايش هنا؟
نور قالت:
– لا… حسن كان بيستخدم البيت ده كـ “نقطة وصول”.
قلت:
– وصول لإيه؟
نور قالت:
– للوحدة.
قلت:
– الوحدة؟!
نور قالت:
– اللي بتحمي “كشف المستور”.
عبد الرازق قال:
– الوحدة دي اسمها “المرآة”.
قلت:
– مرآة إيه؟
عبد الرازق قال:
– مرآة بتخليك تشوف الحقيقة… مش اللي الناس عايزاك تشوفه.
قلت:
– طيب وأنا أعمل إيه؟
عبد الرازق قال:
– تدخل.
سكتت نور، وبصت لي:
– محمود… لو دخلت، هتشوف حاجة ممكن تقلب حياتك كلها.
قلت:
– وأنا مش هخرج.
نور قالت:
– مش شرط.
قلت:
– طب… أنا لازم أعمل إيه؟
نور قالت:
– بس تمسك السلسلة دي.
سكت شوية.
أنا بصيت للسلسلة اللي عبد الرازق طلعها من الدرج.
السلسلة اللي فيها حرف H.
قلت:
– دي بتعمل إيه؟
عبد الرازق قال:
– دي مفتاح.
قلت:
– مفتاح لايه؟
عبد الرازق قال:
– للمرآة.
قلت:
– والمرآة… بتفتح إيه طيب؟
عبد الرازق قال:
– بتفتح الباب.
سكتت.
وبعدين نور قالت:
– ومين اللي بيقدر يدخل؟
– اللي دماغه “نظيف” من الكذب.
قلت:
– أنا؟!
نور قالت:
– لا.
– اللي دماغه “نظيف” من الكذب… هو اللي يقدر يشوف الحقيقة.
قلت:
– وأنا… دماغي مليانة كذب.
نور قالت:
– لأ… دماغك مليانة خوف.
قلت:
– وخوف من إيه؟
نور قالت:
– خوف إنك تكتشف إن اللي اتربيت عليه… كان كذبة.
سكتت.
وبعدين، عبد الرازق فتح الباب.
بس مش الباب اللي إحنا شايفينه.
ده كان باب قديم… لونه بني… بس فيه نقشات غريبة.
عبد الرازق قال:
– الباب ده من زمان.
قلت:
– من زمان مين؟
عبد الرازق قال:
– من زمان حسن.
سكت.
دخلنا.
البيت كان ساكت… بس مش ساكت عادي.
البيت كان ساكت كأنه منتظر.
نور مسكت إيدي، وقالت:
– محمود… متخافش.
قلت:
– أنا مش خايف.
نور قالت:
– بس قلبك بيخاف.
قلت:
– أنا مش ههرب.
نور قالت:
– كويس.
وبعدين، أنا شفت في الحيط صورة قديمة.
صورة فيها راجل وشاب.
الشاب كان حسن.
والراجل كان… فؤاد.
لكن مش نفس فؤاد اللي في الجامعة.
ده كان فؤاد صغير، وشكله مختلف.
وفي الصورة، كانوا واقفين قدام باب.
والباب ده… نفس الباب اللي قدامنا.
قلت:
– دي صورة قديمة… منين؟
عبد الرازق قال:
– من دفتر حسن.
نور قالت:
– ده دفتره… اللي كان بيكتب فيه كل حاجة.
قلت:
– وده ليه موجود هنا؟
عبد الرازق قال:
– لأن البيت ده كان “مخبأ”.
سكت.
وبعدين، في لحظة، سمعت صوت.
صوت خفيف… زي نفس.
بس الصوت كان بيقول:
– محمود…
وقتها… اتجمدت.
قلت:
– مين؟
نور قالت:
– ده صوت حسن.
قلت:
– هو… هو فين؟
نور قالت:
– مش فين… هو في “المرايا”.
قلت:
– فين المرايا دي؟
نور قالت:
– هتشوف.
وبعدين، عبد الرازق فتح درج تاني.
طلع منه دفتر قديم.
قال:
– ده آخر دفتر لحسن.
سكت شوية .
وقلت:
– وأنا هقرأه؟
عبد الرازق قال:
– لا.
قلت:
– ليه؟
عبد الرازق قال:
– لأنه بيخليك… تتغير.
قلت:
– أتغير إزاي بس؟
عبد الرازق قال:
– هتبقى زي حسن.
سكتت.
نور قالت:
– محمود… لو عايز تعرف الحقيقة، لازم تدخل.
قلت:
– أدخل فين؟
نور قالت:
– في المرايا.
وبعدين، فجأة، الضوء اتغير.
الحيطان بقت بتلمع.
والهواء اتجمد.
وفي نص الصالة… ظهرت مرايا.
مرايا كبيرة… قديمة… ومليانة نقشات.
نور قالت:
– دي هي.
قلت:
– هي إيه بس؟
نور قالت:
– مرآة “كشف المستور”.
سكتت.
وبعدين، عبد الرازق قال:
– محمود… خد السلسلة.
قلت:
– وأنا هعمل ببها إيه بقة؟
عبد الرازق قال:
– حطها قدام المرآة.
قلت:
– طيب.
حطيت السلسلة.
المرايا بدأت تلمع.
الضوء زاد.
وبعدين… في لحظة… شفت نفسي.
بس مش أنا.
شفت واحد شبهي… بس وشه مختلف.
وشه… كان فيه كآبة.
اللي أنا شفته كان حسن.
وشه كان متعب.
وقال بصوت بعيد:
– محمود… إنت وصلت.
قلت:
– أنت حسن؟!
المرايا اتهزت.
وساعتها، حسيت إن الدنيا بتفتح.
نور قالت:
– محمود… اسمعه.
قلت:
– اسمع إيه بس؟
نور قالت:
– اسمع اللي كان بيحاول يخبيه.
وفي اللحظة دي… المرايا اتكلمت.
مش صوت حسن… صوت أكبر.
صوت زي صوت زمن.
وقالت:
– اللي جاي… مش رحمة.
– اللي جاي… كشف مستور.
– وإنت… هتكون بداية النهاية.
وقتها، ساعتها… الباب اتفتح من غير ما حد يلمسه.
ودخل صوت قوي… صوت حد بيضحك.
ضحكة فيها ثقة… وفيها شر.
فؤاد النجار.
بس مش فؤاد اللي أنا أعرفه في الجامعة.
ده فؤاد كبير… قوي… ووشه فيه نظرة معناها
“أنا اللي بتحكم”.
قال:
– محمود… أخيرا.
وقفت.
قلبي وقع في رجليا.
قلت:
– إنت… إزاي دخلت؟
فؤاد قال:
– أنا كنت هنا من زمان.
نور قالت:
– إنت مش مفروض تعرف.
فؤاد قال:
– أنا بعرف كل حاجة.
وبعدين، ابتسم.
قال:
– وده اللي هيكسر كل اللي أنت فاكره.
سكت.
وبعدين، أنا حسيت إن في حاجة بتشدني من جوا.
المرايا كانت بتسحبني.
نور قالت:
– محمود… متتحركش.
قلت:
– ليه يا نور؟
نور قالت:
– لأن لو دخلت، هتروح.
قلت:
– أروح فين؟
نور قالت:
– في الزمن.
وبعدين، فؤاد اتقدم.
وقال:
– محمود… أنت مش هتلاقي حد يساعدك.
قلت:
– نور هتساعدني.
فؤاد ضحك:
– نور؟ نور مش قدها.
نور قالت:
– أنا قدها.
فؤاد قال:
– إنتي جزء من اللي بيحميه… بس مش أقوى منه.
قلت:
– أقوى منه؟
فؤاد قال:
– آه.
وبعدين، فؤاد مد إيده.
والإيد دي… كانت فيها سكينة.
قال:
– خد ده.
وطلع من جيبه ورقة.
ورقة فيها رسم.
رسم بيت.
بيت الجمالية.
وفي نصه… علامة H.
قلت:
– ده البيت.
فؤاد قال:
– ده بيتك.
قلت:
– ده البيت اللي أنا ساكن فيه.
فؤاد قال:
– لا… ده بيت اللي بيحمي “كشف المستور”.
وبعدين، فؤاد ضحك وقال:
– ومحمود… أنت مش هتقدر توقفني.
قلتله:
– ليه؟
فؤاد:
– لأنك لسه ماعرفتش إنك… مش محمود.
وقتها، حسيت إن دماغي اتفجر.
قلت:
– إيه اللي بتقوله؟
فؤاد قال:
– إنت مش محمود.
فؤاد قرب مني.
وقال:
– إنت حسن.
وبس.
الجزء الجاي قريباً.
في البلد دي، مش كل اللي ساكت راضي…
فيه ناس ساكتة علشان لو اتكلمت، البيوت تقع،
والناس تتفضح، والعِشرة تروح في الهوا.
احنا اتربينا نقول
«كبر دماغك»
«إبعد عن اللي ملكش فيه»
«الستر أهم»
بس محدش قالّك تعمل إيه
لو الستر ده طالع من كدب،
ولو السكوت بقى مشاركة،
ولو الحقيقة بقت تقيلة لدرجة إنك تحس إنها
هتكسّر ضهرك لوحدك.
كشف المستور حكاية واحد شبهنا،
مش بطل، ولا مجرم، ولا نضيف أوي…
واحد عاش وسط ناس بتضحك في وش بعض
وتخبي السكاكين ورا الضهر.
أهالي، صحاب، قرايب، جيران…
كله يعرف كله،
بس محدش يعرف الحقيقة كاملة.
هنا، الغلط بيتغلف بـ «ظروف»،
والخيانة ليها ألف مبرر،
واللي يقول كلمة حق
يتقال عليه قليل الأصل.
دي حكاية لحظة
اللي اتقال فيها: «خلاص بقى»
لحظة ما الستار اتشد
واللي كان مستخبي سنين
طلع فجأة في وش الكل.
مش كل الأسرار ينفع تتكشف…
بس اللي اتكشف هنا
مكانش ينفع يفضل مستخبي.
وده…
كان أول طريق
لكشف المستور.
الجزء الأول
أنا أول مرة أكتب علي المنتدي
بس حسيت إني لازم أحكي حكاية يكون
ليها العجب حكاية تتكتب في الأساطير
هي حكاية الكوري المصري
كشف المستور
بطولة: الكوري المصري
تعريف سريع بالشخصيات
أنا اسمي محمود عبد الرحمن حسن، 18 سنة، من حي الجمالية. شكلي مختلف شوية، عيني هادية، ملامحي قريبة من الكوريين، ومن هنا جه لقبي: المصري الكوري.
عبد الرحمن حسن: الراجل اللي رباني وحط اسمه ليا، موظف حكومة، صبور وكلمته قليلة بس تقيلة.
صباح محمد: أمي، ست بيت بسيطة، قلبها أوسع من الدنيا كلها.
علاء: أخويا الكبير، صنايعي، شايف الدنيا من زاوية صعبة.
هبة: أختي الصغيرة، روح البيت وضحكته.
الجد سيد: كبير العيلة، شايل سر عمره سنين.
حسن: هتعرف مع الأحداث… القصة اللي اتدفنت.
نور: بنت الجيران، أقرب حد فهمني من غير ما أشرح.من سني .
**************************************
أنا هحكي من الأول،من غير تقطيع، يوم ورا يوم،
زي ما حصل.
اتولدت واتربيت في الجمالية.
الشارع عندنا يعرفني، والبلاط حافظ خطواتي.
بيوت قديمة، شبابيك خشب، ريحة قهوة وفول،
وصوت أذان داخل في بعضه.
البيت بتاعنا في حارة ضيقة، باب خشب تقيل بيصر
أول ما يتفتح، وسلم حجر أكل أو عارف عليه
الزمن.
أوضتي صغيرة، بس فيها عالمي.
سرير حديد، مكتب خشب قديم، وكمبيوتر جمعته قطعة قطعة.
من بدري وأنا بحب أفهم، أفك، أربط.
ما كنتش بعرف أسيب حاجة من غير لما أعرف هي شغالة إزاي.
أبويا كان دايمًا يقول: "العلام ما بيضيعش يا محمود".
وأمي كل ليلة: "**** ما بيكسرش بخاطر حد تعب".
سنة الثانوية العامة كانت سنة تقيلة.
ضغط، صمت في البيت، ودعاء كتير. كنت بقفل على نفسي بالساعات.
الرياضة والفيزياء كانوا
بالنسبة لي ألغاز، وأنا بحب الألغاز.
نور كانت أوقات تقف على باب العمارة.
"فاكرني ولا؟"
أهز راسي.
"ممكن مسألة؟"
كنا نقف على السلم، كلام بسيط، بس قلبي كان بيدق أسرع من اللازم.
ليلة النتيجة ما اتنستش.
البيت كله صاحي. الموقع فتح.
98.4%.
أمي عيطت، أبويا حضني، علاء سكت، هبة زغردت، والشارع كله عرف.
بعدها بأيام، الخطاب جه: كلية الهندسة
– حاسبات وشبكات – منحة كاملة.
من يومها الاسم اتقال بصوت أعلى: المصري الكوري.
أول يوم جامعة صحيت قبل الفجر.
نفس الشارع، بس أنا مش نفس الشخص.
لبست، نزلت، ركبت الميكروباص وسط ناس لابسة ماركات وبتضحك بثقة.
الجامعة كانت عالم تاني.
بوابة كبيرة، مباني عالية، ونظرات بتقيسك من أول ثانية.
واحد اسمه كريم سألني: "منين؟" قلت: "الجمالية".
ضحك. "باين… منحة؟"
قلت: "أيوه".
الكلمة اتقالت كأنها شتيمة.
دخلت المدرج، وقعدت.
بعد شوية نور قعدت جنبي.
"كنت متأكدة إنك هتبقى هنا".
رجعت البيت متأخر.
الجو كان مشدود.
أبويا قال: "اقعد… لازم تعرف حاجة مهمة".
قالها بهدوء بس كسرتني: "أنا مش أبوك الحقيقي".
الجد كمل: "أبوك الحقيقي اسمه حسن… أخويا. اتسجن ظلم واختفى".
عرفت إن حسن كان ذكي، كشف لعب الكبار، واتلفقت له قضية.
الدم ركب في عروقي.
طلعت السطوح.
الهوا بارد.
نور بعتت رسالة: "مالك؟"
نزلت قابلتها، حضنتها، وأنا ضعيف.
رجعت أوضتي، فتحت الكمبيوتر، مش بنية انتقام… بنية فهم.
الأسماء، التواريخ، الشركات بدأت تتكتب قدامي.
كتبت اسم واحد:
حسن.
ومن اللحظة دي… بدأ كشف المستور.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر.
سكون تقيل، وصوت المروحة بيعدي على أفكاري زي موس.
كتبت الاسم على الشاشة ببطء:
حسن عبد الرازق.
ضغطت Enter.
ولا حاجة😂.
ضحكت ضحكة قصيرة.
طبيعي.
اللي اتدفن سنين ما بيطلعش بضغطة زر.
قفلت المتصفح، فتحت نوتة، وبدأت أكتب زي ما اتعلمت دايمًا: أسئلة قبل إجابات.
ليه اتلفقت القضية؟
مين المستفيد؟
إمتى اختفى؟
آخر اسم اشتغل معاه؟
أول خيط جه من الورق القديم.
صورت بالموبايل محضر قديم، كبرته، لقطت اسم شركة مقاولات.
الاسم كان متشال من الجرايد، بس الحبر باين:
النيل الحديثة.
فتحت سجل الشركات. الاسم لسه موجود… بس الملاك اتغيروا.
التاريخ مهم. سنة الاتهام…
وسنة نقل الملكية بينهم شهرين.
قلبي دق.
سمعت خبطة خفيفة على الباب.
عبد الرحمن: «لسه صاحي؟»
قلت: «أيوه».
دخل، قعد على طرف السرير.
عبد الرحمن: «إنت شبهه قوي».
سكتنا. بعد شوية قال: «أنا مش خايف عليك من الحقيقة… أنا خايف الحقيقة تجرك معاها».
قلت بهدوء: «مش همشي لوحدي».
هز راسه، قام، وسابني.
مع الفجر نمت ساعة.
صحيت على صوت الشارع.
بائع الخضار، عربية كارو، الجمالية زي ما هي، بس أنا اتغيرت.
لبست ونزلت الجامعة.
في الطريق، كلام كريم من امبارح رن في ودني. المدرج كان مليان.
دخل الدكتور، وأنا عقلي برا.
بعد المحاضرة، كريم قرب.
كريم: «إنت ساكت ليه؟ شكل المنحة مضايقاك؟»
بصيت له: «المنحة ما بتضايقش… الجهل هو اللي بيضايق».
نور شدتني من إيدي وطلعتني برا.
نور: «مالك؟»
قلت: «بدأت أشوف الصورة».
نور: «الصورة بتخوف؟»
قلت: «بتغري».
ضحكت بخوف.
رجعت البيت العصر.
الجد سيد كان مستنيني.
الجد سيد: «تعالى».
طلع ورقة مطوية من جيبه.
الجد: «ده اسم محامي كان مع حسن.
الوحيد اللي ما باعش».
قرأت الاسم والعنوان.
قديم.
في باب الشعرية.
الليل نزل، وأنا واخد القرار.
مش هروح لوحدي. كلمت نور.
نور: «هآجي».
تاني يوم، الساعة عشرة صباحا، وقفنا قدام مكتب قديم.
لافتة باهتة.
دخلنا.
راجل ستيني رفع راسه.
المحامي: «تؤمر؟»
قلت: «أنا ابن حسن عبد الرازق».
سكت؛؛ طول جدا في السكوت وفجأة.
قال بصوت واطي: «كنت مستني اليوم ده».
قعدنا. فتح درج، طلع ملف أزرق.
المحامي: «القضية اتقفلت غصب.
بس في شاهد اختفى قبل الحكم».
سألته: «مين؟»
قال اسم جديد… تقيل.
فؤاد النجار.
نور بصت لي. الاسم دخل الدم.
المحامي: «الراجل ده بقى كبير قوي دلوقتي».
سكت لحظة وكمل: «وعنده أولاد في الجامعة».
رجعت البيت وأنا فاهم إن الجامعة مش مجرد دراسة.
هي ساحة.
والخطوة الجاية… لازم تتاخد بعقل مش تهور.
ومن اللحظة اللي كتبت فيها اسم حسن، الدنيا ما رجعتش زي الأول.
الاسم كان تقيل على لساني، تقيل كأنه حجر اتحط على صدري.
حسن.
الاسم ده مش غريب، بس عمره ما كان قريب.
اتقال قبل كده همس في البيت، اتقال وهو بيتقطع، واتدفن بسرعة كأنه عيب أو لعنة.
قعدت على طرف السرير، وقلبي بيدق بإيقاع مش مظبوط، البيت ساكت، بس السكات ده كان مخيف.
صوت الساعة في الصالة كان عالي زيادة عن اللزوم، كأنه بيعدّ لحظة كشف مش هينفع بعدها تراجع.
قمت ببطء، خرجت من أوضتي، البلاط البارد تحت رجلي فكرني إني لسه واقف على أرض حقيقية،
مش كابوس.
أمي كانت في المطبخ.
قلت بصوت مبحوح: – يما… حسن مين؟
السكينة وقعت من إيدها.
مش وقعت عادي، وقعت وكأنها اتزحلقت من عمر كامل.
لفتلي، وشها شاحب، عينيها وسعت، وبعدين لمت نفسها بسرعة.
– إنت سمعت الاسم ده فين؟
قربت خطوة.
– قولي بس… حسن مين؟
سكتت.
السكات المرة دي كان اعتراف.
قعدت على الكرسي، ومسكت طرف الترابيزة كأنها بتغرق.
– أبوك… اللي رباك… اسمه عبد الرازق.
راجل محترم.
شقي عليك.
ما ينفعش تشك في ده.
قلت بسرعة: – وأنا ما شكتش.
بس حسن مين؟
دمعة نزلت غصب عنها. – حسن عبد الجليل.
الاسم ضرب في دماغي زي شرارة كهربا.
– يبقى هو…؟
هزت راسها ببطء.
– أيوة.
الدنيا لفت.
قعدت قدامها، حسيت إن كل السنين اللي فاتت كانت متغلفة بورق كدب نضيف.
– ليه؟
مسحت دموعها بإيدها.
– لأنه كان لازم تختفي الحقيقة.
في نفس اليوم، الجامعة.
أفي كلية هندسة، وأنا داخل بمنحة، شايل حلمي على ضهري، وقلبي مشغول بحاجة أكبر من المدرج والناس.
الجامعة كانت عالم تاني.
عربيات فخمة، لبس نضيف زيادة، ضحك عالي، وأنا داخل بجزمتي البسيطة وشنطتي القديمة.
سمعت واحد بيقول: – هو ده شكله داخل بمنحة؟
طنشت.
أنا متعود أو أتعودت.
دخلت المدرج، قعدت في آخر صف.
بعد شوية دخلت نور.
المدرج كله هدي.
مش جمال بس، حضور.
كانت ماشية واثقة، كأن المكان معمول عشانها.
قعدت قريب مني.
بصتلي، ابتسمت.
– إنت جديد؟
قلت: – أيوة.
– أنا نور.
– محمود.
يا بنتي إحنا جيران أصلا ومتربيين مع بعض !!
ضحكت ...
ابتسامتها كانت هادية، بس قلبي عمل حركة مش مفهومة.
ما كملناش ساعة، إلا واسمي اتنادى في السماعة.
– الطالب محمود عبد الرازق… يتفضل على
مكتب رئيس الجامعة فورًا.
المدرج كله بص.
نور قربت: – عملت إيه؟
هزيت راسي. – مش عارف.
مكتب رئيس الجامعة كان تقيل، ريحة خشب قديم وسلطة.
قعد قدامي راجل لابس بدلة غالية.
– إنت ابن حسن عبد الجليل؟
الجملة نزلت عليا زي مطرقة.
– أنا أنا أنا… ابننننن اسمي محمود عبد الرازق بلجلجة.
ابتسم ابتسامة مش مريحة.
وقالي – إحنا عارفين كل حاجة.
سبته وخرجت وأنا دماغي بتلف.
السر مش بس في البيت.
السر أكبر من كدة .............
بالليل، فتحت الكمبيوتر.
مش عشان ألعب.
عشان أدور.
اسم حسن.
ملفات قديمة.
قضايا مقفولة.
وأول اسم طلع قصاد عيني: فؤاد النجار.
وقتها فهمت إن اللي جاي مش بس كشف مستور.
اللي جاي حرب.
عدي اليوم ورحت الجامعة تاني يومي عادي
جدا ما أنا أتعودت خلاص .
ورجعت وقفت قدام البيت ..
أنا لسه واقف قدام باب البيت، وقلبي زي ما يكون بين قلبين: واحد بيقول “افتح الباب وواجه”، والتاني بيقول “اهرب… ده أكبر منك”.
دخلت البيت، ولقيت باب
الأوضة مقفول.
مش من أمي.
من غير صوت.
من غير أي حاجة.
وقفت قدامه، وكنت حاسس إن كل شيء حواليا بقى ساكت… ساكت جدًا.
قمت خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
لسه.
كان واضح إن اللي قافل الباب مش بيستنى حد يجيه، ده هو اللي بيحدد مين يدخل ومين يخرج.
سحبت الباب ببطء.
الأوضة كانت ضلمة… مفيش غير نور خفيف جاي من الشباك.
وأول ما فتحت عيني، لقيت الراجل اللي أنا اتربيت على اسمه… الراجل اللي لسه قبل شوية إمبارح كان بيقول “أبوك عبد الرازق”… واقف قدامي.
بس مش هو اللي أنا عرفته.
ده كان أصغر، أهدى، أقسى.
عبد الرازق كان واقف، ووشه مشوش، لكن عينيه ثابتة علي كأنه بيقيسني.
قال:
– محمود.
قلت:
– إيه اللي بيحصل؟ ليه اسمي اتقال كده في الجامعة؟ وليه أنت… بتتصرف كأنك مش بتعرفني؟
ابتسم ابتسامة قصيرة، كأنها سكينة.
– أنا عارفك كويس… أكتر من اللي تتخيله.
قعدت، وأنا مش فاهم.
– انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم.
هز رأسه ببطء:
– مش لازم تفهم… بس لازم تسمع.
جاني إحساس غريب إن اللي بيحصل مش مجرد “سر عائلي”… ده شيء أكبر… شيء بيشدك من رقبتك ويطلعك من حياتك.
عبد الرازق قعد جنبي، وبدأ يتكلم ببطء:
– انت فاكر لما كنت صغير… لما كنت بتقول “أنا عايز أكون حد مهم في حياتي”؟
قلت:
– ده كان نفسي… أنا لسه نفسي كده.
ابتسم بس ماكانش فيه فرحة.
– لا… كان ده قبل ما تعرف الحقيقة.
قلت بصوت ضعيف:
– الحق… إيه؟
– حسن عبد الجليل… ده مش مجرد اسم.
قفل عينيه كأنه بيتحمل ألم.
– ده اسم كان بيخبي حكاية كبيرة… حكاية كانت هتقضي على عيلتنا لو اتكلمت.
قلت:
– وأنا مش عايز أسمع أكتر… أنا عايز أعيش.
ضحك بس كان ضحك مكسور.
– انت مش هتعيش… مش بعد اللي حصل.
قلت:
– حصل إيه؟
سكت شوية… وابتدى الكلام.
– حسن كان… شغال حاجة.
قلت بسرعة:
– شغال إيه؟
قال:
– شغال مع ناس… مش ناس عاديين.
قلبي اتجمد.
– يعني… جن؟ سحر؟ ولا إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة:
– لا… مش جن.
ده موضوع تاني.
بس حسن كان عنده “معلومة”… معلومة كانت بتتحكم في ناس كتير.
قلت:
– يعني كان هاكر؟
– لا… كان أقوى من هاكر.
كان عنده مفاتيح… مفاتيح لبوابات.
قلت:
– بوابات إيه؟
– بوابات… للزمن.
الكلام ده كان تقيل.
كأنه جاي من فيلم رعب.
قلت بصوت منخفض:
– انت بتكلم عن سحر؟
عبد الرازق قال:
– مش سحر… علم.
وقتها فهمت إن اللي أنا داخله مش مجرد “كشف مستور”… ده فتح باب على عالم تاني.
وبعدين قال:
– وأنا جاي أقولك… إن اللي حصل في الجامعة مش صدفة.
قلت:
– يعني مين اللي قال اسمي قدام رئيس الجامعة؟
ابتسم:
– فؤاد النجار.
سكتت.
اسم فؤاد النجار كان ساعتها زي صوت سلاح.
قلت:
– ده مين؟
عبد الرازق بقى واقف، ووشه اتغير.
– ده اللي كان سبب كل حاجة.
فؤاد النجار… الاسم ده كان موجود في كل شيء: في ملفات الشرطة، في تقارير قديمة، في كلام الجد سيد، في صمت أمي.
قلت:
– هو بيعمل إيه؟
قال:
– هو بيعمل إنك تبقى “مفتاح”.
قلبي اتجمد.
قلت:
– مفتاح للي؟
ابتسم:
– لشيء اسمه “كشف المستور”.
وقتها حسيت إن الدنيا بتدور حواليا… مش من الرعب… من الحقيقة.
قلت:
– طيب… أنا إيه؟ أنا مين؟
عبد الرازق رد:
– أنت محمود… ابن عبد الرازق اللي رباك.
– وأنت كمان… ابن حسن عبد الجليل اللي كان “مفتاح”.
قلت:
– يعني أنا… ابن اتنين؟
ابتسم:
– لا. أنت ابن واحد بس… بس الحقيقة إن اللي رباك مش اللي أنت فاكره.
سكتت.
وبعدين قلت:
– طيب… ليه إنت مش بتقول الحقيقة من الأول؟
ليه كنت بتكذب؟
عبد الرازق سكت.
وبعدين قال:
– عشان الحقيقة… لو طلعت، هتدمرك.
قلت:
– وأنا مش خايف.
قال:
– أنا عارف.
وبعدين فتح درج قريب، وطلع منه صندوق صغير.
حطه قدامي.
قلت:
– ده إيه؟
قال:
– ده أول خطوة.
فتح الصندوق، وطلع منه سلسلة قديمة.
كانت سلاسل عادية… بس في النص كان فيها حرف H محفور.
قلت:
– ده أول حرف اسم حسن؟
عبد الرازق قال:
– ده رمز.
مش اسم.
سكت.
قلت:
– رمز لإيه؟
قال:
– رمز لعهد.
وفجأة… الباب اتفتح.
دخلت أمي.
بس مش لوحدها.
نور كانت وراها.
نور… اللي أنا اللي معايا في الكلية… اللي جارتنا في الحي… اللي كنت حاسس إنها في حياتي من زمان.
نور وقفت قدام الباب، وعيونها مليانة خوف.
بس في نفس الوقت… كانت واثقة.
قالت:
– محمود… أنا لازم أقولك حاجة.
قلت:
– إيه؟
قالت بصوت واثق:
– أنا عارفة كل اللي بيحصل.
سكتت.
عبد الرازق قال:
– نور؟!
نور بصت ليه:
– أنا مش جاية أعمل مشاكل… أنا جاية أقول الحقيقة.
قلت:
– إيه الحقيقة؟
نور قربت مني.
وقفت قدامي… على مسافة بسيطة، لكن اللي بينا كان فيه شحنة.
قلبي ضرب بسرعة.
قلت:
– نور… إنتي…
نور قاطعتني:
– اسمعني… أنا مش بس جارتك.
قلت:
– طب إنتي مين؟
نور قالت:
– أنا… جزء من اللي بيتحكم في “كشف المستور”.
الناس اللي بتحكم في
“كشف المستور”.
العبارة دي كانت كأنها ضربتني في وشي.
قلت:
– يعني إنتي… جن؟
نور ابتسمت:
– لا. أنا بشر.
بس… أنا “مهمة”.
قلت:
– مهمة إزاي؟
نور قالت:
– أنا جاتلي رسالة من زمان… من حد كان بيحميك.
قلت:
– مين؟
نور قالت:
– حسن.
جسمي اتجمد.
قلت:
– حسن… هو كان عارف إنك هتقابليني؟
نور قالت:
– لا. هو كان عارف إنك هتقابلني.
وبعدين نور اتكلمت بصوت واطي:
– محمود… أنا مش بس حبيبتك.
أنا… لازم أكون جنبك.
قلت:
– ليه؟
نور بكت دمعة واحدة.
قالت:
– عشان أنت “مفتاح”.
قلت:
– لحد إيه؟
نور قالت:
– مفتاح بوابة… مش بوابة عادية.
بوابة بتفتح الزمن.
وقتها، دخلت أمي، وعيونها بتدمع.
قالت:
– محمود… إنت لازم تعرف… حسن كان بيحاول يحميك من حاجة.
قلت:
– من إيه؟
أمي قالت:
– من فؤاد النجار.
قلت:
– فؤاد النجار… اللي في الجامعة؟
أمي هزت راسها:
– لا… اللي في الجامعة ده نسخة صغيرة.
النسخة الكبيرة منه…
موجودة في مكان تاني.
قلت:
– فين؟
أمي قالت:
– في قلب “كشف المستور”.
قلبها كان بيتقطع.
قلت:
– طيب… وإنتي يا نور… ليه جاية؟
نور قالت:
– عشان أنت اللي هتغير كل حاجة.
قلت:
– إزاي؟
نور قربت مني، وغمزت:
– لما تبقى هاكر… مش بس هاكر.
هتبقى واحد من اللي بيحكموا الزمن.
سكتت.
قلت:
– أنا مش فاهم… بس أنا خايف.
نور قالت:
– خاف… بس ما تهربش.
قعدت.
وبعدين عبد الرازق قال:
– محمود… أنا مش هأقولك تتهرب.
أنا هأقولك الحقيقة كاملة… بس لازم تحبسها جوه قلبك.
قلت:
– قول.
عبد الرازق أخذ نفس عميق، وبدأ يحكي:
– فؤاد النجار كان صديق حسن… من زمان.
– كانوا مع بعض في حاجة اسمها “المعهد”.
– المعهد ده مش معهد عادي… ده مكان بيتعلموا فيه حاجات مش من العالم ده.
قلت:
– إيه الحاجات دي؟
عبد الرازق قال:
– التحكم في الوقت، والتحكم في الذاكرة، والتحكم في الناس.
قلت:
– وده ليه؟
قال:
– عشان فؤاد كان عايز “يعدل التاريخ”.
قلت:
– ويعدل التاريخ ليه؟
عبد الرازق بص ليا كأنه بيشوفني لأول مرة:
– عشان هو كان شايف إن العالم غلط… وإنه لازم يتغير.
قلت:
– وده ليه يهمه أنا؟
عبد الرازق قال:
– لأن حسن كان عنده مفتاح.
قلت:
– مفتاح لإيه؟
عبد الرازق قال:
– مفتاح للغرفة اللي بتخزن الزمن.
وقتها… نور قالت:
– اسمها “غرفة المصير”.
قلت:
– وغرفة المصير دي فين؟
نور قالت:
– في مكان مش في مصر… بس الباب بتاعها في مصر.
قلت:
– فين؟
نور قالت:
– في الجمالية.
ابتسمت بس ابتسامة مرعبة:
– في بيتك.
البيت.
البيت اللي أنا بعيش فيه من صغري.
البيت اللي افتكرته مجرد بيت.
البيت اللي هو في الحقيقة… باب.
وبعدها، عبد الرازق قال:
– محمود… أنا كنت خايف أقولك.
– بس دلوقتي… لازم تعرف.
قلت:
– أعرف إيه؟
عبد الرازق قال:
– إنك مش بس ابن حسن.
– أنت… نسخة منه.
قلت:
– نسخة؟!
عبد الرازق قال:
– حسن كان بيعمل تجربة؛تجربة خطيرة.
– وإنت… النتيجة.
قلبي اتجمد.
قلت:
– يعني أنا… مين أنا؟
عبد الرازق قال:
– أنت “المفتاح” اللي فؤاد بيحتاجه عشان يفتح غرفة المصير ويغير التاريخ.
وساعتها، كل شيء اتلخبط.
البيت، الجامعة، نور، فؤاد، حسن… كلهم بقى في سطر واحد.
سطر واحد تقيل.
وساعتها… أنا فهمت إن اللي جاي مش مجرد قصة… ده حياة كاملة.
أنا قعدت في نفس المكان، بس جسمي كان بيمشي لوحده.
مش لاني خايف.
لأ… لاني حسيت إن الدنيا بتتغير تحت رجلي.
نور وقفت قدامي، وعيونها بتتطلع فيا كأنها بتقرأ
قلبي.
قالت:
– محمود… أنت دلوقتي مش بس “مفتاح”… أنت هدف.
قلت:
– هدف لمين؟
نور نظرت لحد البيت، وبعدين رجعت تبص في عيني:
– لفؤاد.
سكتت.
أنا حسيت إن صوت دقات قلبي عالي جدًا.
قلت:
– طب… أنا هعمل إيه؟ إزاي أوقفه؟
نور قالت:
– مش هتوقفه… لازم تفهمه.
قلت:
– أفهمه إزاي؟
نور قربت مني أكتر.
والهواء اللي بينا كان فيه شحنة.
قالت:
– لازم تروح معايا.
قلت بسرعة:
– فين؟
نور قالت:
– في الجمالية… في البيت.
قلت:
– البيت؟ البيت ده؟
نور قالت:
– البيت ده مش بيت… ده باب.
سكت.
قلت:
– طيب… وأنا مين في كل ده؟ أنا بس هبقى… مفتاح؟
نور قالت:
– لأ… هتبقى “حارس”.
قلت:
– حارس إيه؟
نور قالت:
– حارس الوقت.
وقتها، الباب اتقفل من غير ما حد يلمسه.
قلبي اتجمد.
مفيش حركة، مفيش صوت.
بس كان فيه إحساس إن في حد قريب.
عبد الرازق وقف عند الباب، وراح يمسكه من غير ما يلمسه كأنه بيحاول يفتحه.
قال:
– أنا كنت فاكر إن اللي بيحصل ده هيتأخر… بس واضح إن الوقت نفسه بيستعجل.
قلت:
– وقت إيه؟!
عبد الرازق قال:
– وقتك.
سكتت نور، وبصت ليه.
قالت:
– محمود… أنا لازم أقولك حاجة… قبل ما نطلع.
قلت:
– قولي.
نور قالت:
– أنا… مش مجرد جارتك.
قلت:
– دي قلتبها.
نور قالت:
– لا… أنا كمان… أنا من اللي بيحموا “كشف المستور”.
قلت:
– من اللي بيحموا؟! يعني فيه ناس بتحميه؟
نور قالت:
– أيوة… وفي ناس بتحاول تفتحه.
قلت:
– وفؤاد من الناس اللي بتحاول تفتحه؟
نور قالت:
– هو مش بيحاول… هو فتحه قبل كده.
قلت:
– إزاي؟
نور قالت:
– لما كان صغير… لما كان في المعهد… لما اتعلموا.
سكتت.
أنا حسيت إن قلبي اتشق.
قلت:
– نور… أنا مش فاهم… بس أنا حاسس إنك بتكلمي عن حاجة أكبر مننا.
نور قالت:
– أكبر مننا… أكتر من العالم.
سكتت.
وبعدين، عبد الرازق قال:
– محمود… أنا هقولك حاجة واحدة بس…
– ما تخليش أي حد يعرف إنك عارف.
قلت:
– ليه؟
عبد الرازق قال:
– لأن فؤاد بيقدر يقرأ اللي في دماغك… لو عرف إنك عارف… هينقض عليك.
قلت:
– يعني هو… عنده قدرة؟
عبد الرازق قال:
– لا… مش قدرة… تدريب.
قلت:
– تدريب على إيه؟
عبد الرازق قال:
– على التحكم في الناس.
سكت.
قلت:
– طيب… وإحنا هنعمل إيه؟
عبد الرازق نظر لي:
– هنعمل حاجة واحدة…
– هنمشي خطوة خطوة.
قلت:
– إيه الخطوة الأولى؟
عبد الرازق قال:
– نروح للبيت.
نور قالت:
– بس البيت ده… مش بيت عادي.
قلت:
– طب هو بيت مين؟
نور قالت:
– بيت حسن.
سكتت.
وبعدين، أنا قلت:
– يعني… حسن كان عايش هنا؟
نور قالت:
– لا… حسن كان بيستخدم البيت ده كـ “نقطة وصول”.
قلت:
– وصول لإيه؟
نور قالت:
– للوحدة.
قلت:
– الوحدة؟!
نور قالت:
– اللي بتحمي “كشف المستور”.
عبد الرازق قال:
– الوحدة دي اسمها “المرآة”.
قلت:
– مرآة إيه؟
عبد الرازق قال:
– مرآة بتخليك تشوف الحقيقة… مش اللي الناس عايزاك تشوفه.
قلت:
– طيب وأنا أعمل إيه؟
عبد الرازق قال:
– تدخل.
سكتت نور، وبصت لي:
– محمود… لو دخلت، هتشوف حاجة ممكن تقلب حياتك كلها.
قلت:
– وأنا مش هخرج.
نور قالت:
– مش شرط.
قلت:
– طب… أنا لازم أعمل إيه؟
نور قالت:
– بس تمسك السلسلة دي.
سكت شوية.
أنا بصيت للسلسلة اللي عبد الرازق طلعها من الدرج.
السلسلة اللي فيها حرف H.
قلت:
– دي بتعمل إيه؟
عبد الرازق قال:
– دي مفتاح.
قلت:
– مفتاح لايه؟
عبد الرازق قال:
– للمرآة.
قلت:
– والمرآة… بتفتح إيه طيب؟
عبد الرازق قال:
– بتفتح الباب.
سكتت.
وبعدين نور قالت:
– ومين اللي بيقدر يدخل؟
– اللي دماغه “نظيف” من الكذب.
قلت:
– أنا؟!
نور قالت:
– لا.
– اللي دماغه “نظيف” من الكذب… هو اللي يقدر يشوف الحقيقة.
قلت:
– وأنا… دماغي مليانة كذب.
نور قالت:
– لأ… دماغك مليانة خوف.
قلت:
– وخوف من إيه؟
نور قالت:
– خوف إنك تكتشف إن اللي اتربيت عليه… كان كذبة.
سكتت.
وبعدين، عبد الرازق فتح الباب.
بس مش الباب اللي إحنا شايفينه.
ده كان باب قديم… لونه بني… بس فيه نقشات غريبة.
عبد الرازق قال:
– الباب ده من زمان.
قلت:
– من زمان مين؟
عبد الرازق قال:
– من زمان حسن.
سكت.
دخلنا.
البيت كان ساكت… بس مش ساكت عادي.
البيت كان ساكت كأنه منتظر.
نور مسكت إيدي، وقالت:
– محمود… متخافش.
قلت:
– أنا مش خايف.
نور قالت:
– بس قلبك بيخاف.
قلت:
– أنا مش ههرب.
نور قالت:
– كويس.
وبعدين، أنا شفت في الحيط صورة قديمة.
صورة فيها راجل وشاب.
الشاب كان حسن.
والراجل كان… فؤاد.
لكن مش نفس فؤاد اللي في الجامعة.
ده كان فؤاد صغير، وشكله مختلف.
وفي الصورة، كانوا واقفين قدام باب.
والباب ده… نفس الباب اللي قدامنا.
قلت:
– دي صورة قديمة… منين؟
عبد الرازق قال:
– من دفتر حسن.
نور قالت:
– ده دفتره… اللي كان بيكتب فيه كل حاجة.
قلت:
– وده ليه موجود هنا؟
عبد الرازق قال:
– لأن البيت ده كان “مخبأ”.
سكت.
وبعدين، في لحظة، سمعت صوت.
صوت خفيف… زي نفس.
بس الصوت كان بيقول:
– محمود…
وقتها… اتجمدت.
قلت:
– مين؟
نور قالت:
– ده صوت حسن.
قلت:
– هو… هو فين؟
نور قالت:
– مش فين… هو في “المرايا”.
قلت:
– فين المرايا دي؟
نور قالت:
– هتشوف.
وبعدين، عبد الرازق فتح درج تاني.
طلع منه دفتر قديم.
قال:
– ده آخر دفتر لحسن.
سكت شوية .
وقلت:
– وأنا هقرأه؟
عبد الرازق قال:
– لا.
قلت:
– ليه؟
عبد الرازق قال:
– لأنه بيخليك… تتغير.
قلت:
– أتغير إزاي بس؟
عبد الرازق قال:
– هتبقى زي حسن.
سكتت.
نور قالت:
– محمود… لو عايز تعرف الحقيقة، لازم تدخل.
قلت:
– أدخل فين؟
نور قالت:
– في المرايا.
وبعدين، فجأة، الضوء اتغير.
الحيطان بقت بتلمع.
والهواء اتجمد.
وفي نص الصالة… ظهرت مرايا.
مرايا كبيرة… قديمة… ومليانة نقشات.
نور قالت:
– دي هي.
قلت:
– هي إيه بس؟
نور قالت:
– مرآة “كشف المستور”.
سكتت.
وبعدين، عبد الرازق قال:
– محمود… خد السلسلة.
قلت:
– وأنا هعمل ببها إيه بقة؟
عبد الرازق قال:
– حطها قدام المرآة.
قلت:
– طيب.
حطيت السلسلة.
المرايا بدأت تلمع.
الضوء زاد.
وبعدين… في لحظة… شفت نفسي.
بس مش أنا.
شفت واحد شبهي… بس وشه مختلف.
وشه… كان فيه كآبة.
اللي أنا شفته كان حسن.
وشه كان متعب.
وقال بصوت بعيد:
– محمود… إنت وصلت.
قلت:
– أنت حسن؟!
المرايا اتهزت.
وساعتها، حسيت إن الدنيا بتفتح.
نور قالت:
– محمود… اسمعه.
قلت:
– اسمع إيه بس؟
نور قالت:
– اسمع اللي كان بيحاول يخبيه.
وفي اللحظة دي… المرايا اتكلمت.
مش صوت حسن… صوت أكبر.
صوت زي صوت زمن.
وقالت:
– اللي جاي… مش رحمة.
– اللي جاي… كشف مستور.
– وإنت… هتكون بداية النهاية.
وقتها، ساعتها… الباب اتفتح من غير ما حد يلمسه.
ودخل صوت قوي… صوت حد بيضحك.
ضحكة فيها ثقة… وفيها شر.
فؤاد النجار.
بس مش فؤاد اللي أنا أعرفه في الجامعة.
ده فؤاد كبير… قوي… ووشه فيه نظرة معناها
“أنا اللي بتحكم”.
قال:
– محمود… أخيرا.
وقفت.
قلبي وقع في رجليا.
قلت:
– إنت… إزاي دخلت؟
فؤاد قال:
– أنا كنت هنا من زمان.
نور قالت:
– إنت مش مفروض تعرف.
فؤاد قال:
– أنا بعرف كل حاجة.
وبعدين، ابتسم.
قال:
– وده اللي هيكسر كل اللي أنت فاكره.
سكت.
وبعدين، أنا حسيت إن في حاجة بتشدني من جوا.
المرايا كانت بتسحبني.
نور قالت:
– محمود… متتحركش.
قلت:
– ليه يا نور؟
نور قالت:
– لأن لو دخلت، هتروح.
قلت:
– أروح فين؟
نور قالت:
– في الزمن.
وبعدين، فؤاد اتقدم.
وقال:
– محمود… أنت مش هتلاقي حد يساعدك.
قلت:
– نور هتساعدني.
فؤاد ضحك:
– نور؟ نور مش قدها.
نور قالت:
– أنا قدها.
فؤاد قال:
– إنتي جزء من اللي بيحميه… بس مش أقوى منه.
قلت:
– أقوى منه؟
فؤاد قال:
– آه.
وبعدين، فؤاد مد إيده.
والإيد دي… كانت فيها سكينة.
قال:
– خد ده.
وطلع من جيبه ورقة.
ورقة فيها رسم.
رسم بيت.
بيت الجمالية.
وفي نصه… علامة H.
قلت:
– ده البيت.
فؤاد قال:
– ده بيتك.
قلت:
– ده البيت اللي أنا ساكن فيه.
فؤاد قال:
– لا… ده بيت اللي بيحمي “كشف المستور”.
وبعدين، فؤاد ضحك وقال:
– ومحمود… أنت مش هتقدر توقفني.
قلتله:
– ليه؟
فؤاد:
– لأنك لسه ماعرفتش إنك… مش محمود.
وقتها، حسيت إن دماغي اتفجر.
قلت:
– إيه اللي بتقوله؟
فؤاد قال:
– إنت مش محمود.
فؤاد قرب مني.
وقال:
– إنت حسن.
وبس.
الجزء الجاي قريباً.