في زمنٍ تتقافز فيه المعايير، وتضيع فيه الملامح بين الشبهات، برزت "أحلام وفاء التميمي"، المعروفة في الأوساط الرفيعة بـ"أم ميهاب"، سيدة لا تُشبه إلا نفسها، ولا تُقارن إلا بأساطير الحكايات.
هي دبدوبة خمرية، مربربة كأنها خُلقت من عجين الطمأنينة، تمشي بثقة الأرض التي تعرف أنها لها. جسمها بلدي فلاحي، فيه من خصوبة الحقول، ومن دفء المواسم، ما يجعل العابرين يتوقفون احترامًا، أو ارتطامًا.
أما بالونات صدرها، فليست مجرد تفاصيل تشريحية، بل أدوات إيقاعية تهتز وترطدم حين تمشي، كأنها تُعلن عن قدومها بموسيقى جسدية لا تُخطئها الأذن، ولا يتجاهلها الجدار.
تلبس الوقار كعباءة، وتوزّع نظراتها كأوامر سلطانية. إذا ضحكت، اهتزت المجالس، وإذا غضبت، تراجع الهواء نفسه احترامًا. تُلقب بالقريشية، لا لأن نسبها يعود لقريش، بل لأن هيبتها تُشبه هيبة القبائل حين كانت القبائل تُهاب.
أم ميهاب في السوق
في ظهيرةٍ لا تعرف الرحمة، خرجت القريشية، أم ميهاب، من سوق الحي، تمشي بخطى لا تُشبه إلا خطوات الملوك حين يعودون من الغزو. كانت ترتدي جُبّة بلون التمر المعجون بالحكمة، تنساب على تضاريس جسدها كما تنساب القصائد على لسان شاعرٍ مغرم.
كل خطوة منها كانت حدثًا جيولوجيًا مصغّرًا، إذ ترتطم التضاريس، وتتمايل المرتفعات، وتُصدر إيقاعًا لا يُدرّس في معاهد الموسيقى، لكنه يُدرّس في قلوب الشباب الذين وقفوا مذهولين، كأنهم رأوا كوكبًا جديدًا يمرّ أمامهم.
بالونات صدرها، تلك المعالم الوطنية، كانت تتحرك وفق قوانين فيزيائية خاصة بها، ترتطم وتُعلن عن وجودها، كأنها تقول: "أنا هنا، وأنا لا أُشبه أحدًا". أما الجُبّة، فكانت تتراقص على جسدها كما تتراقص الرايات في مواكب النصر.
الهواء نفسه بدا وكأنه يتراجع احترامًا، يفسح لها الطريق، بينما العقول تُسرق بلا مقاومة، والعيون تُسجن في تفاصيل لا تُنسى. أم ميهاب لا تمشي، بل تُمارس فنّ المرور، وتترك خلفها أثرًا لا يُمحى، وذكريات تُروى في المقاهي.
أم ميهاب تصعد الدروج
وصلت أم ميهاب إلى مدخل العمارة، بعد أن تركت السوق في حالة من الذهول الجماعي. كانت الشمس قد بدأت تميل، لكن وهج حضورها ظل قائمًا. وقفت أمام الباب الحديدي، فتحته كما تُفتح أبواب القصور، ثم دخلت، والجُبّة تتمايل خلفها كذيل نمرٍ ملكي.
بدأت تصعد الدروج، درجةً درجة، وكل خطوة كانت بمثابة إعلان زلزالي. تضاريس جسدها، تلك التكوينات الجغرافية التي لا تُدرّس في كتب الجغرافيا، بدأت تتحرك وفق قوانينها الخاصة. البالونات الصدرية ارتطمت بإيقاعٍ منتظم، كأنها تُجري تمرينًا رياضيًا فيزيائيًا لا يُفهم إلا من قِبل علماء الحركة.
كل ارتطام كان يُصدر صوتًا خافتًا، لكنه عميق، كأن العمارة نفسها تُصغي. الجُبّة تتراقص على جسدها، تلتف وتُصفّق، وتُعلن عن كل منعطف في السلالم. الهواء في الدروج أصبح أثقل، كأن الجاذبية نفسها قررت أن تُشارك في الحدث.
في الطابق الثاني، خرج جارٌ من شقته، فتجمّد في مكانه، كأن الزمن توقف. لم يكن يعرف هل يُسلّم أم يُصفّق أم يُدوّن ما يرى في دفتر الذكريات. أم ميهاب، دون أن تلتفت، واصلت الصعود، وكل درجة كانت بمثابة قصيدة تُكتب على جدران العمارة.
هي دبدوبة خمرية، مربربة كأنها خُلقت من عجين الطمأنينة، تمشي بثقة الأرض التي تعرف أنها لها. جسمها بلدي فلاحي، فيه من خصوبة الحقول، ومن دفء المواسم، ما يجعل العابرين يتوقفون احترامًا، أو ارتطامًا.
أما بالونات صدرها، فليست مجرد تفاصيل تشريحية، بل أدوات إيقاعية تهتز وترطدم حين تمشي، كأنها تُعلن عن قدومها بموسيقى جسدية لا تُخطئها الأذن، ولا يتجاهلها الجدار.
تلبس الوقار كعباءة، وتوزّع نظراتها كأوامر سلطانية. إذا ضحكت، اهتزت المجالس، وإذا غضبت، تراجع الهواء نفسه احترامًا. تُلقب بالقريشية، لا لأن نسبها يعود لقريش، بل لأن هيبتها تُشبه هيبة القبائل حين كانت القبائل تُهاب.
أم ميهاب في السوق
في ظهيرةٍ لا تعرف الرحمة، خرجت القريشية، أم ميهاب، من سوق الحي، تمشي بخطى لا تُشبه إلا خطوات الملوك حين يعودون من الغزو. كانت ترتدي جُبّة بلون التمر المعجون بالحكمة، تنساب على تضاريس جسدها كما تنساب القصائد على لسان شاعرٍ مغرم.
كل خطوة منها كانت حدثًا جيولوجيًا مصغّرًا، إذ ترتطم التضاريس، وتتمايل المرتفعات، وتُصدر إيقاعًا لا يُدرّس في معاهد الموسيقى، لكنه يُدرّس في قلوب الشباب الذين وقفوا مذهولين، كأنهم رأوا كوكبًا جديدًا يمرّ أمامهم.
بالونات صدرها، تلك المعالم الوطنية، كانت تتحرك وفق قوانين فيزيائية خاصة بها، ترتطم وتُعلن عن وجودها، كأنها تقول: "أنا هنا، وأنا لا أُشبه أحدًا". أما الجُبّة، فكانت تتراقص على جسدها كما تتراقص الرايات في مواكب النصر.
الهواء نفسه بدا وكأنه يتراجع احترامًا، يفسح لها الطريق، بينما العقول تُسرق بلا مقاومة، والعيون تُسجن في تفاصيل لا تُنسى. أم ميهاب لا تمشي، بل تُمارس فنّ المرور، وتترك خلفها أثرًا لا يُمحى، وذكريات تُروى في المقاهي.
أم ميهاب تصعد الدروج
وصلت أم ميهاب إلى مدخل العمارة، بعد أن تركت السوق في حالة من الذهول الجماعي. كانت الشمس قد بدأت تميل، لكن وهج حضورها ظل قائمًا. وقفت أمام الباب الحديدي، فتحته كما تُفتح أبواب القصور، ثم دخلت، والجُبّة تتمايل خلفها كذيل نمرٍ ملكي.
بدأت تصعد الدروج، درجةً درجة، وكل خطوة كانت بمثابة إعلان زلزالي. تضاريس جسدها، تلك التكوينات الجغرافية التي لا تُدرّس في كتب الجغرافيا، بدأت تتحرك وفق قوانينها الخاصة. البالونات الصدرية ارتطمت بإيقاعٍ منتظم، كأنها تُجري تمرينًا رياضيًا فيزيائيًا لا يُفهم إلا من قِبل علماء الحركة.
كل ارتطام كان يُصدر صوتًا خافتًا، لكنه عميق، كأن العمارة نفسها تُصغي. الجُبّة تتراقص على جسدها، تلتف وتُصفّق، وتُعلن عن كل منعطف في السلالم. الهواء في الدروج أصبح أثقل، كأن الجاذبية نفسها قررت أن تُشارك في الحدث.
في الطابق الثاني، خرج جارٌ من شقته، فتجمّد في مكانه، كأن الزمن توقف. لم يكن يعرف هل يُسلّم أم يُصفّق أم يُدوّن ما يرى في دفتر الذكريات. أم ميهاب، دون أن تلتفت، واصلت الصعود، وكل درجة كانت بمثابة قصيدة تُكتب على جدران العمارة.