NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

مكتملة ظل الفقد ـ ثمانية اجزاء 10/1/2026 ( مشاهد 1)

̶S̶̶A̶̶U̶̶R̶̶O̶̶N̶

👑♚MAD MECHANICAL ENG ♚👑
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
عضو
نسوانجي قديم
إنضم
25 أغسطس 2024
المشاركات
3,083
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
4,818
الإقامة
Dark knight
نقاط
12,714
مقدمة:
في مدينة هادية، ضبابها مغطّي الشوارع وريحة الماضي لسه موجودة في كل زاوية، سامي قرر يرجع بعد غياب طويل، بعد ما ترك المكان اللي عاش فيه كله علشان يواجه ماضيه، اللي مش قادر ينساه. المدينة اللى عاش فيها أيام طفولته كانت مليانة بالذكريات، بس لما رجع، اكتشف إن كل حاجة اتغيرت. البيت اللي اتربى فيه بقى مهدم، والشوارع اللى كانت مليانة ناس بقت خالية، والناس نفسها مابقتش تفتكره زي زمان. لكن اللى رجع من أجله مش بس ماضيه، ده هو عايز يعرف سرّ موت والديه في الحادث اللى حصل من 4 سنين، واللى لحد دلوقتي محدش شرح له تفاصيله. في قلب المدينة اللى اتربى فيها، سامي هيكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد حادثة. هيفهم إن اللي في قلبه مش مجرد شوق للماضي، ده في حاجة كبيرة خفية وراه. هل هيقدر يعرف الحقيقة؟ ولا الحقيقة نفسها هتكون أقوى من أي حاجة كان ممكن يتخيلها؟

الشخصيات الرئيسية:

1. سامي:

العمر: 28 سنة.

المظهر: شاب في أواخر العشرينات، شعره بني غامق، وعيونه داكنة. ملامحه شوية تعبانة من السنين اللى فاتت.

الشخصية: سامي هو بطل القصة. كان شاب مليان طموح، لحد ما فجأة فقد والديه في حادث مأساوي. بعد مرور 4 سنين على الحادث، قرر يرجع للمدينة اللى نشأ فيها، مليان أسئلة شكوك عن اللي حصل. سامي شخصية جدية وعقله دايمًا شغال، بس في نفس الوقت مش قادر يتخلص من القلق والتوتر بسبب غياب الأجوبة. عايز يعرف الحقيقة مهما كانت العواقب.



2. فاطمة:

العمر: 27 سنة.

المظهر: شعرها أسود طويل، وعيونها رمادية داكنة فيها شوية حذر وقلق. ملامحها رقيقة، لكن في وقت الجد هي قوية.

الشخصية: فاطمة هي صديقة سامي من زمان. كانوا مع بعض في المدرسة، وهي دائمًا كانت الشخص اللى بيعرف يساعد الآخرين. دلوقتي فاطمة بقت صحفية، بس لسه عندها علاقة قديمة بالحادث اللى حصل لوالد سامي. هي شخصية شوية غامضة، في البداية بتحاول تبعد عن الماضي، بس مش قادرة تسيب سامي يواجه القضية لوحده. عندها مشاعر مختلطة بين الخوف من الماضي وبين رغبتها في المساعدة.



3. العم عباس:

العمر: 60 سنة.

المظهر: راجل مسن، لحية رمادية وشعر أبيض، ووشه دايمًا فيه ملامح تعبيرية عن التعب والقلق.

الشخصية: العم عباس هو شخص كبير في السن وعاش قريب من عائلة سامي طول الوقت. معروف بالحكمة، بس عنده أسرار قديمة عن المدينة يمكن تكون مرتبطة بالحادث اللى حصل. هو رابط بين الماضي والحاضر، لكنه مش قادر يواجه خوفه من العواقب، عشان كده مش قادر يجاوب على كل أسئلة سامي.



4. شريف:

العمر: 30 سنة.

المظهر: شاب طويل ونحيف، شعره بني فاتح وعيونه زرقاء. دايمًا لبس أنيق، وبيحاول يظهر كأنه شخص واثق من نفسه.

الشخصية: شريف هو الشخص اللى سامي بيقابله بالصدفة في المدينة بعد ما يرجع. كان من أصدقاء والد سامي المقربين، وده بيخليه عنده علاقات مع ناس مهمين في المدينة. في البداية شريف بيساعد سامي، لكن كل ما تقرب منه هتكتشف إنه مش دايمًا صريح، وأحيانًا يبدو إنه بيخبي حاجات معينة.



5. أمينة:

العمر: 40 سنة.

المظهر: شعرها بني طويل وعيونها بنيّة. ملامحها هادئة، بس فيه حاجة في عيونها بتحسسك إنها مش كاملة.

الشخصية: أمينة هي واحدة من الناس اللى سامي يعرفهم من زمان. كانت صاحبة والدته، واشتغلت كمعلمة في نفس المدينة اللى نشأ فيها. لسه قريبة من عائلة سامي وبتساعده كل ما تقدر. رغم كده، مشاعرها تجاه سامي مش واضحة، وده بيخليها أحيانًا مترددة في اتخاذ مواقف واضحة.




الشخصيات دي هي قلب القصة، وكل واحد فيهم عنده دور مهم في كشف اللغز اللى حاوط سامي، وكل واحد فيهم ليه أسرار وسبب في إخفاء الحقيقة. وكلما سامي بيقرب من الجواب، كلما بيكتشف إن في ناس مش عايزة يكتشف ك
ل حاجة، وإن السر اللى مخبيه الناس أكبر من ما كان يتخيله.

الفصل الأول: العودة إلى الماضي

كان النهار بدأ يختفي من السما، والهوى كان بارد شوية مع أول خيوط الليل. سامي قاعد في العربية اللى كانت بتسرع على الطريق الصحراوي اللي بيودّي لمدينة "النجيلة". المدينة اللي نشأ فيها. بعد 4 سنين، قرر يرجع أخيرًا بعد ما غاب كتير. كلها ذكريات وأحداث بقالها وقت طويل زي الجروح اللى مش بتطيب.

سامي سحب نفس عميق وهو بيمسك المقود بإيده، عينيه مش مركزة قدامه على الطريق، كأن ذهنه في مكان تاني بعيد. فكرة واحدة كانت بتمشي في دماغه: "ليه لازم أرجع؟ لسه في أمل ولا خلاص؟".

منذ 4 سنين، كانت حياتهم مختلفة خالص. هو، وأبوه، وأمه كانوا مع بعض في البيت. أوقاتهم كانت كلها ضحك وحب، وكل شيء كان في مكانه. لحد ما حصل الحادث. الحادث اللي غير كل حاجة.

مفيش تفسير واضح للى حصل، حتى الآن. كل حاجة كانت غامضة، وكل محاولاته علشان يعرف إيه اللي حصل كانت بتبوء بالفشل. اليوم ده كان يوم أسود، ولا مرة حاسب فيه زي ما كان حاسس اليوم وهو داخل المدينة دي. قلبه كان بينبض بسرعة ودماغه زى الزجاج المكسور.

السيارات بدأت تترى حوله وهو داخل المدينة، وسامي بدأ يحس إنه غريب وسط كل الناس دي. مش قادر يصدق إنه هيمشي في الشوارع اللى كان يعرفها قبل كده. الشوارع دى كانت مليانة بالحياة زمان. كان فاكرهم مليانين بالضحك، والناس اللى كانوا بيقابلهم كانوا طيبين. دلوقتي مفيش غير السكوت. الهدوء اللى مكنش له مكان قبل كده.

وصل قدام بيته، والبيت كان واقف زي المارد المهدم. الجدران مكسورة، والشبابيك كانت مفتوحة كأنها عاوزة تبص من غير أمل. قلبه وجعه وهو بيشوف البيت كده. كان نفسه يرجع زمان. كان نفسه يشوف والده، ويرجع يتكلم مع أمه. بس خلاص، كل ده انتهى.

أول حاجة عملها لما وصل هو إنه رن على فاطمة. صديقته القديمة من أيام المدرسة. كانت هي الوحيدة اللى ممكن تساعده في حاجة زي دي. "أيوه يا فاطمة، أنا وصلت. أنا قدام البيت دلوقتي. تعالى بسرعة".

فاطمة كانت دايمًا جنب سامي في أيامه الصعبة، وكأنها شايلة عن قلبه كتير. ردت عليه بسرعة وقالت له: "على طول جاية، هكون عندك بعد شوية".

سامي شال التليفون وحطّه في جيبه، ونزل من العربية. الجو كان بارد وهو داخل البيت المهدوم ده. يده كانت بتشيل المفتاح القديم اللى ما بيستعملوش من زمان. ده كان مفتاح بيته. طبعًا المفتاح ده كان ليه ذكريات كتير، يمكن تكون الذكريات دي أكتر حاجة سامي حاسس بيها دلوقتي.

خطواته كانت ثقيلة وهو داخل البيت. المكان كان مظلم وكأن الزمن وقف فيه. بس لسه في مكان واحد كان محتفظ بالضوء. كانت غرفة المعيشة اللى كان فيها أبوه وأمه دايمًا مع بعض. كانت مليانة بالصور والذكريات اللى خلفها الحنين.

بعد ما دخل، بدأ يلاحظ حاجات صغيرة، حاجات كانت مبنية في ذهنه من زمان. بس كل شيء دلوقتي كان تالف. صورته مع والده وهو صغير كانت لسه موجودة على الحيطة، لكن الصورة نفسها كانت مهدمّة كأن الزمن عايز يمحيها.

بالوقت ده، فاطمة وصلت، دخلت البيت بسرعة وجريت ناحيته. كانت لابسة معطف أسود، وشعرها كان متغطّي بغطاء رأس. "إزيك؟"، قالت وهي بتشوفه بعيونها اللى مليانة تساؤلات. عرفت إنه لسه مش قادر يتعامل مع مشاعر العودة للمكان ده.

سامي قال بهدوء: "أنا مش عارف ليه رجعت هنا تاني، بس عندي إحساس إن فيه حاجة مش مفهومة". وقف قدام صورة والده وقال: "فيه حاجة لسه مش واضحة، حاجة مفيش حد عايز يقولي عنها".

فاطمة قربت منه وقالت: "كلنا عندنا ذكريات مع المكان ده. وأنا عارفه إنك مش جاي علشان الماضي بس. في حاجة تانية جواك لازم تعرفها، بس خلي بالك، بعض الأحيان معرفة الحقيقة مش دايمًا خير".

كان سامي واقف قدام الصورة مش قادر يركز على كلامها. بس في لحظة، حاسس إن عنده قوة جديدة. "أنا لازم أعرف إيه اللى حصل. لازم أعرف الحقيقة عشان أقدر أعيش من غير ما يكون في حاجة بتؤثر عليّا."

وابتدت القصة تتكشف ببطء.

الفصل التاني

في اليوم التاني، بعد ما صحيت من النوم، كان نفسي في قهوة علشان أبدأ يومي. دخلت المطبخ، و لقيت ماما كانت عاملة فطار. كان الجو هادي و الدنيا لسه مفيهاش حركة، حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة، كأن الهدوء ده مش طبيعي. قعدت مع ماما عشان نأكل مع بعض، وبعد شوية بدأنا نتكلم عن الشغل و الأيام اللي جاية.

ماما دايمًا كانت متفائلة، لكن النهاردة كانت مختلفه. كان في حاجات بتشغل بالها، كان واضح إن فيه حاجة بتضغط عليها بس مافيش حاجة قالتها.

“مالك يا ماما؟ في حاجة؟” سؤالي كان بحذر، بس ماما ردت بابتسامة شبه خفيفة وقالت:
“مفيش حاجة يا حبيبي، بس ساعات الحياة بتبقى مش تمام و بنحاول نلاقي حلول.”
لكن بصراحة أنا حسيت إن فيه حاجة تانية مش محكية.

اتصلت بـ"مروة"، صاحبتنا اللي اشتغلت معايا في المكتب من فترة. مروة كانت دايمًا طيبة و تحس إن فيها حاجة مميزة عن الباقي، وكان عندها طريقة في فهم الناس وحل مشاكلهم. كنت عايز أتكلم معاها عن اللي حصل، وخصوصًا إن كانت آخر واحدة عرفت عن اللي حصل في المكتب.

“يا مروة، أخبارك إيه؟ في حاجة جديدة؟”
“هوا أنت لسه مش هتتغير؟ لسه هتحاول تعرف كل حاجة؟”
“مروة، مفيش غيرك يتفهم الأمور زيك، أنا فعلاً محتاج أسمع منك.”
“شوف، خليني أقولك بصراحة: المكتب ده مليان أسرار، وأنت لسه مش شايف غير القشرة بس، لو عرفت كل حاجة، هتدور في دايرة مغلقة. مفيش حل.”

كنت عارف إنها بتتكلم عن أسرار لا حصر لها في المكان ده. بس ليه مروة قالت كده؟ هل فيه حاجة أكبر من اللى أنا شايفه؟ مش فاهم، لكن اللي أكيد إن عندي أسئلة أكتر من الإجابات.

في الوقت ده قررت أني لازم أعمل حاجة عشان أتأكد من كل شيء، وإن مروة مش هتبقى هي الحل الوحيد. لازم أكون متابع لكل حركة في المكان ده، وأخلي بالي من التفاصيل الصغيرة.

في المكتب كان فيه حس توتر مش طبيعي. ناس كانت بتكلم عن أحداث حصلت الأسبوع اللي فات، وكانوا بيشاوروا لبعض نظرات غريبة. كنت شايف كل ده، ومش قادر أركز في شغلي. بعد شوية جالي اتصال من المدير.

“تعالى بسرعة، عندنا مشكلة كبيرة في المشروع الجديد.”
كنت عارف إن ده معناه إن هيكون عندنا شغل جامد الفترة الجاية. مش عارف ليه، بس لقيت نفسي مش قادر أركز. فكرت في مروة وفي كل اللي قلتهالي، وقررت إن لازم أبدأ أحقق في كل حاجة من غير ما حد يعرف.

في اليوم ده بدأت أحس بشيء غريب بيحصل حوالي، وحسيت إن فيه شيء أكبر بكتير من مجرد مشكلة بسيطة في المكتب. مين فينا كان عارف إن الأحداث هتكون أعقد من كده؟ مين كان يصدق إن السر ده هيقلب حياتنا كلها؟ لكن مش مهم دلوقتي، المهم هو إني عرفت إني هكون جزء من رحلة مش هقدر أرجع منها.
 
---------------

تنويه هام: الفصل الثاني لا علاقة له بالقصة.


الفصل الثالث: خيوط دايبة في ليل النجيلة



السكوت اللي خيّم على الصالة بعد كلمة فاطمة كان تقيل، تقيل لدرجة إن سامي حس إن الحيطان نفسها بتسمعه. فاطمة مكنتش بتبص في عينيه، كانت بتفرك إيدها بتوتر، وكأنها خايفة إن الحقيقة اللي سامي بيدور عليها تطلع زي "عفريت" من تحت أنقاض البيت ده.

"انتي عارفة حاجة يا فاطمة؟" سامي سألها بصوت واطي بس حاد، صوته كان بيقطع السكون ده زي السكينة.

فاطمة رفعت راسها، وعيونها الرمادية كانت بتلمع تحت ضوء كشاف الموبايل: "يا سامي، النجيلة مابقتش النجيلة اللي انت سبتها. الناس هنا بقت بتخاف من ضلها. حادثة أبوك وأمك **** يرحمهم مكنتش مجرد فرامل قطعت ولا عربية اتقلبت.. فيه كلام كتير اتقال وقتها، بس اتقال في السر، والسر في النجيلة بيتدفن مع صاحبه."

سامي مكنش قادر يستنى للصبح. خرج من البيت والتراب لسه مالي هدومه، وفاطمة وراه بتحاول تهديه. "رايح فين يا مجنون في وقت زي ده؟" صرخت فيه وهي بتحاول تلاحق خطواته السريعة في شوارع القرية الضيقة.

"رايح لعم عباس.. هو الوحيد اللي كان مع أبويا ليلتها، وهو اللي شالهم من قلب العربية."

القرية كانت ضلمة، والبيوت مرصوصة جنب بعضها زي ما تكون بتهمس لبعض. وصل سامي لبيت عم عباس، بيت قديم بباب خشب متهالك. خبط خبطات قوية هزت السكون. بعد دقايق، اتفتح الباب وظهر عم عباس، بجلبابه الواسع ووشه اللي الزمن حفر فيه حكاوي كتير. أول ما شاف سامي، لونه خطف، وإيده اللي ساندة على الباب اترعشت.

"سامي؟" قالها بصوت طالع بالعافية، "إيه اللي رجعك يا ابني؟ وجاي ليه دلوقتي؟"

سامي دخل من غير استئذان، وفاطمة دخلت وراه وهي بتعتذر للراجل العجوز. "رجعت عشان أرتاح يا عم عباس. 4 سنين وأنا حاسس إن روحي محبوسة في اليوم ده. قولي يا عمي، العربية اتقلبت إزاي؟ وليه المحضر اتقفل 'قضاء وقدر' بالسرعة دي؟"

عم عباس قعد على كنبة قديمة، وطلع علبة السجاير "اللف" وبدأ يلف واحدة بإيد بتترعش. "يا ابني، فيه أبواب لما بتتفتح بتجيب ريح بتعمي العين. أبوك كان راجل طيب، بس كان بيدب رجله في أماكن مكنش ينفع يدخلها."

"أماكن إيه؟"
سامي سأل بلهفة.
"الأرض.. أرض الجبل اللي ورا القرية. أبوك اكتشف إن فيه ناس بتهرب منها حاجات.. مش آثار بس، حاجات تانية غريبة. وقبل الحادثة بيومين، كان قايل لي إنه رايح يقابل حد مهم في المدينة عشان يبلّغ."

فجأة، الباب خبط خبطة واحدة قوية، والكل سكت. دخل "شريف". شريف بطلته الأنيقة اللي متمشيش مع جو القرية خالص، وابتسامته اللي بتبان طيبة بس عينيه فيها لؤم مش طبيعي.

"حمد *** على السلامة يا سامي! نورت النجيلة يا بطل." شريف قالها وهو بيحضن سامي حضن بارد. "أنا سمعت إنك وصلت، قلت لازم أجيلك فوراً. بس مش غريبة نتقابل هنا عند عم عباس؟ الراجل كبر ومابقاش يجمع يا سامي، بلاش تتعب دماغه بحكاوي قديمة."

نظرات شريف لعم عباس كانت فيها تهديد مستخبى ورا الابتسامة. سامي حس إن فيه "تمثيلية" بتتعمل عليه.

فاطمة وقفت في النص وقالت: "شريف معاه حق يا سامي، الوقت تأخر، وعم عباس محتاج يرتاح. يلا بينا دلوقتي."

وهما خارجين، لمح سامي حاجة متدارية في ركن الصالة عند عم عباس. كانت "شنطة" جلد قديمة، سامي عارفها كويس، دي كانت شنطة أبوه اللي كانت معاه في العربية! ليه الشنطة هنا؟ وليه عم عباس مخبيها؟

لما رجع سامي لأوضته في البيت القديم، مكنش عارف ينام. فتح الشباك وبص لبعيد ناحية الجبل. شاف أنوار كشافات بتتحرك هناك.

في الوقت ده، جاتله رسالة على موبايله من رقم مجهول: "لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل أمينة عن الورقة اللي أبوك سابها معاها قبل ما يموت بساعة. بس خلي بالك.. شريف مش هو الصديق اللي انت فاكره."

سامي قفل الموبايل وقلبه بيدق زي الطبل. الحكاية بدأت تفرط منه، والكل في النجيلة لابس قناع. فاطمة بتخبي حاجة، عباس مرعوب، وشريف بيراقب كل خطوة. والسر الكبير لسه مستني في ضلمة الجبل.



يُتبع في الفصل الرابع...


للكاتب: @مرااد

الفصل الرابع: أسرار في المقابر



الشمس طلعت فوق "النجيلة" بس مدفتش قلب سامي. الليلة اللي فاتت كانت كابوس طويل، والرسالة اللي جاتله من الرقم المجهول كانت بتزن في دماغه زي النحل. "أمينة معاها الورقة؟ وشريف مش صديق؟".

سامي قام من على المرتبة القديمة اللي ريحتها تراب، غسل وشه بمية ساقعة وحس إن كل نقطة مية بتفوقه للحقيقة المرة.. هو وسط غابة من الأقنعة.

نزل سامي الشارع، القرية كانت بدأت تصحى. الفلاحين رايحين أراضيهم الزراعية، وصوت السواقي من بعيد بيعزف لحن حزين. مشي لغاية مدرسة القرية الابتدائية، المكان اللي أمينة بتشتغل فيه. أمينة كانت دايمًا الوش الهادي، الروح اللي بتطمن الكل، بس النهاردة سامي كان شايفها "مخزن أسرار".

وقف قدام باب المدرسة لغاية ما الجرس ضرب، وشافها خارجة من المدرسة. أمينة أول ما شافته، ملامحها اتخطفت، والكراسات اللي في إيدها كانت هتقع.

"سامي؟ انت هنا من بدري؟" قالتها بصوت مرتعش.

"محتاج أتكلم معاكي يا أمينة.. في موضوع ميتأجلش." سامي قالها وهو بيبص في عينيها مباشرة، كأنه بيحاول يقرأ اللي ورا السواد اللي فيهم.

اتمشوا لغاية طرف القرية، بعيد عن عيون الناس. سامي وقف فجأة وقال: "أبويا ساب معاكي إيه يا أمينة؟ قبل الحادثة بساعة.. ساب ورقة، الورقة دي فين؟"

أمينة وقفت مكانها، وشها بقى أبيض زي الورق. "مين اللي قالك؟ سامي.. ارجوك، الموضوع ده لو اتفتح هيحرق الكل. أنا خبيت الورقة دي عشان أحميك، مش عشان أخبي الحقيقة عنك."

"تحميني من إيه؟"
صرخ سامي، "أنا أهلي ماتوا، وحياتي وقفت من 4 سنين، وانتي بتقولي بتحميني؟ الورقة دي فيها إيه؟"

أمينة دموعها نزلت: "فيها أسماء.. أسماء ناس كبيرة في البلد، ومعاهم شريف. أبوك عرف إن شريف مش مجرد رجل أعمال ناجح، ده كان هو 'الغطاء' لعمليات تهريب بتحصل من الجبل للصحراء الغربية. والورقة دي كان معاها خريطة للمخازن اللي بيستعملوها."

سامي حس بصدمة كهرباء في جسمه. شريف؟ الصديق اللي كان بيطبطب عليه؟ "والورقة فين دلوقتي؟"

"شريف عارف إن الورقة كانت معايا، وفضل يهددني سنين. أنا نقلتها من مكان لمكان، ودلوقتي هي في مكان محدش يتخيله.. في المقبرة، في الحوش بتاع عيلتكم يا سامي. أبوك قال لي: 'لو جرالي حاجة، الحقيقة لازم تندفن مع أصحابها لغاية ما يجي اللي يقدر يشيل شيلتها'."


وهما بيتكلموا، لمح سامي عربية سوداء مفيّمة واقفة بعيد، مراقبة الموقف. "امشي يا أمينة، روحي على البيت ومتبينيش حاجة."

سامي راجع لبيته، بس في الطريق قابل فاطمة. كانت بتجري وشكلها منهار.

"الحق يا سامي! عم عباس.. عم عباس مات!"

سامي وقف مكانه مش مصدق. "مات إزاي؟ أنا لسه سايبه امبارح!"

فاطمة وهي بتعيط: "بيقولوا سكتة قلبية، بس أنا شفت شريف خارج من بيته قبل ما الصريخ يطلع بدقايق. والناس بتقول إن بيت عم عباس اتقلب عاليه واطيه، كأن حد كان بيدور على حاجة."

سامي عرف فوراً.. شريف كان بيدور على الشنطة الجلد! شريف بدأ يتحرك بسرعة، واللعبة بقت مكشوفة. "الشنطة كانت عند عباس، والورقة في المقابر.." سامي همس لنفسه.

فاطمة مسكت إيده: "سامي، انت لازم تمشي من هنا. النجيلة بقت خطر عليك. شريف مش لوحده، وراه ناس تقيلة قوي."

سامي بصلها بنظرة غريبة: "وانتي يا فاطمة؟ انتي كنتي عارفة إن شريف هو اللي ورا كل ده؟ انتي صحفية، وشغلانتك تعرفي اللي تحت الأرض."

فاطمة سكتت، ونزلت عينيها في الأرض. "كنت عارفة نص الحقيقة يا سامي، والنص التاني اكيد هيكون السبب في موتك لو عرفته."

في الليل، الدنيا كانت غيمة وسواد كحل. سامي قرر يروح المقابر. مشي في الطريق للمقابر، والريح بتصفر في ودانه كأنها أصوات الميتين بتناديه. وصل للمقابر، قلبه كان بيدق بعنف. فتح الباب الحديد اللي بيزيق، ودخل في الضلمة. بدأ يدور في الركن اللي أمينة وصفت له عليه، حفر في الأرض جمب الشاهد الرخام بتاع قبر جده.

حفر بإيده لغاية ما صوابعه لمست حاجة ناشفة. "هي دي." طلع لفة بلاستيك مربوطة كويس. لسه بيفتحها، سمع صوت خطوات هادية وراه.

"كنت حاسس إنك هتيجي هنا يا سامي. ده المكان اللي أمينة كانت ممكن تخبي فيه حاجة."

سامي لف بسرعة، لقى شريف واقف، وماسك في إيده طبنجة، والابتسامة المرعبة لسه على وشه.

"هات الورقة يا سامي، وخلينا ننهي الحكاية دي من غير ددمم زيادة. كفاية اللي حصل لأبوك وأمك.. مكنتش عايزهم يموتوا، بس أبوك كان راسه ناشفة."

سامي ضغط على الورقة في إيده: "يعني انت اللي قتلتهم يا شريف؟ بعتّهم عشان شوية ورق وفلوس؟"

شريف ضحك ببرود: "أنا مقتلتش حد، هما اللي اختاروا يقفوا قدام قطر ماشي بسرعة. ودلوقتي، انت قدامك نفس الاختيار."

فجأة، نور كشاف قوي ضرب في عين شريف، وصوت صرخة جاية من بعيد. كانت فاطمة، ومعاها حد تاني.. حد سامي مشفوش من زمان، "الغفير صابر"، اللي كان شاف الحادثة وبعدها اختفى من 4 سنين.



يُتبع في الفصل الخامس...


للكاتب: @مرااد

الفصل الخامس: لغز الغفير وصندوق الذكريات



6. الغفير صابر: 55 سنة.

المظهر: راجل خمسيني بملامح حادة زي صخر الجبل، شعره شايب تحت العمامة، وعينيه ضيقة وحادة زي الصقر.

الشخصية: صامت، حذر، ومخزن أسرار "النجيلة". هو الشاهد اللي شاف تفاصيل حادثة والد سامي واختفى بعدها خوفاً على ولاده.



شريف ارتبك للحظة، والنور اللي في عينه خلاه مش شايف مين اللي جاي. سامي استغل اللحظة دي وزق شريف بكل قوته، وطلقات الرصاص طلعت من الطبنجة بس جت في الهوا. سامي جري ناحية فاطمة والغفير صابر، واستخبوا ورا سور المقابر العالي.

"صابر؟" سامي قالها وهو بيلهث، "انت كنت فين كل ده؟"

صابر، الراجل اللي ملامحه شايلة هموم الدنيا، رد بصوت مبحوح: "كنت مستخبي في الجبل يا ابني. شريف ورجالته كانوا عايزين يخلصوا مني عشان أنا اللي شفتهم وهما بيقطعوا سلك الفرامل بتاع عربية أبوك وشوفت الحادثة. وأنا اللي شفت "منصور"، دراع شريف اليمين، وهو بيقفل المحضر مع مأمور المركز القديم."

فاطمة مكنتش ملاحقة تستوعب، وكانت ماسكة موبايلها وبتسجل كل كلمة. بس عينيها لمحت أنوار كشافات عربيات قوية جاية من بعيد على طريق "المقابر" الترابي، وصوت المواتير كان بيعلى. "سامي! شريف مش لوحده، العربيات دي جاية علينا!"

وفعلاً، العربيات كانت بتقرب أكتر من مداخل المدافن.

صابر بص لسامي وبص للأنوار وقرر بسرعة: "مفيش وقت للكلام، لو استنينا هنا هيحاصرونا في المقابر زي الفيران. لازم نسبقهم على القرية، البيوت قريبة والضلمة هناك هتدارينا. ورايا!"

وبدأوا التلاتة يجروا بأقصى سرعة في عتمة الليل. سامي كان حاسس بقلبه هيقف، بس الخوف على الحقيقة اللي في إيده كان مديله طاقة مش طبيعية لحد ما وصلوا لأول بيوت "النجيلة".

"على بيت عم عباس!"
سامي همس وهو بيلهث.

وصلوا لبيت العم عباس وهما مقطوعين النفس. دخلوا بسرعة، والبيت كان غرقان في السكون، بس الصدمة كانت لما دخلوا الصالة.. المكان كان مقلوب عاليه واطيه، الدواليب مكسرة والفرش مرمي، كأن حد كان بيدور على "كنز".

سامي وقف مذهول، وطلع اللفة البلاستيك اللي لقاها وبدأ يفكها بإيد بتترعش. مكنتش ورقة واحدة، دي كانت "مذكرات" صغيرة بخط إيد أبوه، ومعاها كارت ميموري. سامي بدأ يقرأ بسرعة تحت ضغط اللحظة:

"النهاردة عرفت إن شريف مش شغال لحسابه. شريف مجرد وسيط لواحد اسمه 'الباشا'. الباشا ده هو اللي بيشتري الآثار والسموم اللي بتدخل من الجبل. والباشا ده.. ساكن وسطنا."

سامي اتسمر مكانه. "ساكن وسطنا؟ مين اللي في النجيلة يقدر يكون 'الباشا'؟"

فاطمة بصت له بخوف: "سامي، كمل قراية.. فيه اسم مكتوب؟"

سامي كمل: "شريف قالي إن لو بلغت، سامي ابني هيدفع التمن. أنا خايف على سامي، بس مش هقدر أسكت. الكارت ده عليه صور وتسجيلات لعمليات التسليم بتاعة 'الباشا'."

"دوروا معايا على الشنطة الجلد بتاعة أبويا"
سامي قال بلهفة، "عم عباس كان مخبي الشنطة هنا."

قعدوا يدوروا لحد ما صابر لقاها في فرن طين قديم ومهجور في ركن المطبخ وعليها تراب: "عباس كان عارف إنهم هيقلبوا البيت، فخباها في قلب الفرن القديم من جوه."

سامي مد إيده وطلع الشنطة. كانت ريحتها تراب ومحروقة شوية من بره بس سليمة. فتحها ولقى فيها عقود بيع وشراء لأراضي الدولة وأراضي تانية تخص الأهالي متزورة بتوقيعات ناس ميتة.

فاطمة شهقت: "دي عقود لأراضي كتير."

فجأة، سمعوا صوت فرملة عربيات عنيفة قدام البيت، وصوت تكسير في الباب. شريف وصل، ومعاه رجالته المسلحين. "اخرج يا سامي! مفيش فايدة من هروبك ده. والشنطة والورق اللي معاك هما الحاجة الوحيدة اللي هيخرجوك حي من هنا.. أو هيوصلوك للقبر."

سامي بص لصابر وفاطمة: "أنا هخرجله. صابر، خد فاطمة واخرجوا من شباك المطبخ، وروحوا لمركز الشرطة اللي في المدينة، مش اللي هنا. بلّغوا المأمور مباشرة."

"المذكرات دي معاكي يا فاطمة، لو حصلي حاجة، انشري كل اللي عليها."

"مش هسيبك يا سامي!"
فاطمة صرخت.

"روحي يا فاطمة.. ده حقي أنا، ولازم آخده."

سامي خرج لشريف في حوش البيت، وهو شايل الشنطة في إيد، وكارت الميموري في الإيد التانية. شريف كان واقف ببرود، وسجايره في بقه.

"عاقل يا سامي. هات الحاجة بقى." شريف قال لسامي بغرور.

"قبل ما أديك حاجة يا شريف، قولي مين هو 'الباشا'؟ مين اللي انت شغال عنده وبعت أهلك وناسك عشانه؟"

شريف ضحك ضحكة عالية: "الباشا؟ الباشا ده هو اللي عمل النجيلة، وهو اللي يقدر يمسحها من على الخريطة. ولو عرفت هو مين، هتعرف إنك كنت عايش في كذبة كبيرة طول عمرك."

في اللحظة دي، دخلت أمينة البيت، وشكلها كان غريب.. مكنتش خايفة، كانت بتبص لشريف بنظرة أمر.

"كفاية كدا يا شريف. سامي مش هيدينا حاجة وهو حاسس إنه متهدد."

سامي تنّح: "أميـنة؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟"

أمينة بصت لسامي ببرود مرعب: "أيوا أمينة، أنا كنت مستنياك ترجع النجيلة. كنت فاكرة إنك ذكي وعارف مصلحتك وهتسلمنا الحاجة بالذوق عشان نحميك، بس انت طلعت متعب زي أبوك."

سامي حس إن الأرض بتلف بيه. أمينة؟ المدرسة الغلبانة؟ هي اللي ورا "الباشا"؟ ولا هي "الباشا" نفسه؟




يُتبع في الفصل السادس...



للكاتب: @مرااد

الفصل السادس: القناع
اللي وقع



الصدمة كانت تقيلة على سامي، لدرجة إنه حس إن صوته اتكتم. أمينة، اللي كانت صاحبة والدته الروح بالروح، واقفة دلوقتي جنب شريف وبكل برود بتبص له كأنه عدو.

"أنتي يا أمينة؟" سامي قالها وصوته بيترعش من القهر، "أمي كانت بتثق فيكي أكتر من نفسها. أبويا سابلك الورقة عشان كان فاكر إنك الأمان الوحيد اللي فاضل لي."

أمينة ضحكت ضحكة صفرا، مفيهاش أي أثر للست الهادية اللي كان يعرفها: "أبوك كان ساذج يا سامي. كان فاكر إن الدنيا بتمشي بالطيبة والمبادئ. الأرض دي اللي انت شايفها فقيرة، تحتها كنوز، والجبل ده منجم دهب للي يعرف يشغله. أبوك كان عايز يوقف حالنا، كان عايز يبلغ عن عمليات 'الباشا'. بس كان لازم يقف عند حده."

"مين الباشا؟"
سامي صرخ وهو بيقرب منها، بس شريف رفع السلاح في وشه.

"الباشا يبقـى.." أمينة سكتت لحظة، وبعدين كملت، "الباشا يبقى أخو أبوك.. عمك 'توفيق' اللي قولتوا إنه مات في الغربة من 20 سنة."

سامي رجع لورا خطوة، الصدمة زادت. عمه توفيق؟ اللي صورته متعلقة في الصالون والكل بيترحم عليه؟ "عمي توفيق مات في ليبيا، في حادثة شغل!"

شريف اتدخل: "توفيق مماتش، توفيق عمل إمبراطورية تحت الأرض. هو اللي بيمول كل حاجة، وهو اللي قرر إن النجيلة تكون مركزه. وأمينة تبقى دراعه اليمين هنا، وأنا مجرد واجهة."

أمينة قربت من سامي: "هات كارت الميموري والشنطة يا سامي. عمك مش عايز يقتلك، انت من دمه. هو عايزك تنضم لينا. الغربة والفقر اللي شفتهم في الـ 4 سنين اللي فاتوا ممكن ينتهوا بكلمة واحدة. هتبقى سيد النجيلة، مش مجرد شاب راجع يدور على جثث."

سامي بص للشنطة اللي في إيده، وبص لأمينة. في لحظة، افتكر نظرة أمه الأخيرة قبل ما يركبوا العربية ليلتها، افتكر إزاي كانت خايفة. "انتوا قتلتوهم بدم بارد، وجاية دلوقتي تقولي لي انضم لينا؟"

سامي فجأة رمى الشنطة في وش شريف، وجري ناحية شباك المطبخ ونط منه. شريف ضرب نار بس الطلقة جت في الحيطة. سامي جري وسط الزرع والضلمة محاوطاه، وراه أصوات رجالة شريف وهما بينادوا على بعض.

وهو بيجري تليفونه رن في جيبه. طلع التليفون وهو بيلهث، ولقى رسالة من نفس الرقم المجهول:
"روح على اطراف القرية من ناحية الجبل، هتلاقي نخلة محروقة. دور هناك على صخرة كبيرة هتلاقي جمبها باب مخزن مستخبي تحت التراب في الأرض. ده مخزن الباشا السري، وفيه الأدلة اللي هتخلص عليهم. زيح الرمل وهتلاقي الباب."

سامي غير اتجاهه وجري ناحية أطراف القرية. الدنيا كانت ضلمة كحل، بس الجبل كانت دليله. لقى النخلة المحروقة. بدأ يدور بجنون لغاية ما لقى الصخرة الكبيرة. قعد على ركبه وبدأ يزيح بإيده في الرمل والتراب، قلبه كان بيدق زي الطبل، لغاية ما إيده لمست حديد بارد.

كان باب حديد نايم في الأرض ومغطيه التراب والرمل. شده بكل قوته لغاية ما اتفتح، وظهر تحته سلم حديد نازل لعمق المكان.

نزل السلم، ولقى نفسه في مكان مجهز كأنه غرفة عمليات. أجهزة لاسلكي، خرايط للجبل، وصناديق مكتوب عليها "أدوية" بس جواها حاجات تانية خالص. وفي ركن الغرفة، شاف مكتب عليه صورته.. صورته وهو في القاهرة، صورته وهو راجع في الميكروباص، صورته وهو مع فاطمة. كانوا مراقبينه في كل لحظة.

ولقى على المكتب جمب الصور ظرف كبير مكتوب عليه بخط إيد واضح: "إلى سامي.. الحقيقة ليها ثمن."

سامي فتح الظرف، ولقى فيه ورق رسمي وكارت ميموري تاني، وورقة تانية مكتوب فيها: "الظرف ده فيه فضايح عمك توفيق، وتسجيل لاتفاقه مع شريف على 'الحادثة'. الأدلة دي هي حبل المشنقة بتاعهم."

وفجاة وصلت رسالة على تليفون سامي، فتح الرسالة بحذر وهو فاكر انها من نفس الرقم المجهول بس اتصدم انها من عمه توفيق: "كنت عارف إنك هترجع تاني يا سامي. الدم بيحن يا ابن أخويا. لو عايز تقابلني وتعرف ليه عملت كدا، استناني في 'مغارة الجبل' بكره الفجر. لوحدك. لو جبت حد معاك، فاطمة هتموت."

سامي وقف محتار. ليه عمه بعتله؟ هل فيه فخ عمه مجهزهوله؟ أمينة خاينة ولا لا؟ والرسائل اللي كانت بتجيله، مين اللي بعتها؟

فجأة، حس بحركة وراه. لف بسرعة لقى "فاطمة" واقفة، بس المرة دي كان وشها مليان دموع.

"فاطمة؟!" سأل سامي باستغراب، "ايه اللي جابك هنا، وعرفتي اني هنا ازاي؟!"

"سامي.. أنا آسفة. أنا مكنتش أقدر أقولك الحقيقة في الأول."

"حتى أنتي يا فاطمة؟"
سامي قالها بكسرة نفس.

"أنا مش معاهم يا سامي! أنا صحفية بس كنت شغالة مع 'الأمن' من سنتين عشان نوقع الشبكة دي."

سامي تاه. "يعني مين الصادق ومين الكداب في البلد دي؟"

فاطمة قربت منه: "كلنا كدابين يا سامي عشان نعيش. بس الحقيقة الوحيدة هي إن عمك توفيق هو 'الباشا' فعلاً، وهو مستنيك في الجبل عشان يخلص منك، مش عشان يضمك ليه. هو عارف إنك راجع تاخد حق ابوك وامك."




يُتبع في الفصل السابع...


للكاتب: @مرااد

الفصل السابع: مواجهة فوق السحاب



الفجر بدأ يشقشق بنور ضعيف فوق النجيلة. سامي كان طالع الجبل، خطواته تقيلة بس قلبه حديد. مكنش معاه سلاح، بس كان معاه "الحقيقة" اللي جمعها من المذكرات والورق والشريحتين.

وصل لـ "مغارة الجبل"، مكان عالي كاشف القرية كلها تحتيه. شاف راجل قاعد على كرسي خشب، مدي ظهره للمدخل، وبيدخن شيشة بهدوء.

"اتأخرت ليه يا سامي؟" الصوت كان خشن ومليان هيبة. الراجل لف، وسامي شاف "عمه توفيق". كان شبه أبوه جداً، بس عينيه كانت قاسية مفيهاش رحمة.

"كنت بقرأ مذكرات أبويا يا عمي. اللي انت قتلته." سامي قالها وهو واقف بكل ثبات.

توفيق ضحك ضحكة باردة: "أبوك هو اللي قتل نفسه. كان عايز يهد المعبد على اللي فيه. وأنا المعبد ده بنيته بعرقي ودمي في الغربة. الآثار وكنوز النجيلة دول حقنا، مش حق حكومة ولا حق حد تاني."

"والسموم اللي بتهربها؟ والناس اللي بتموت؟"


توفيق قام وقف: "دي تجارة يا سامي. القوي بياكل الضعيف، ودي سنة الحياة. أنا جبتك هنا عشان أديك فرصة أخيرة. الورق وكارت الميموري اللي معاك تسلمهم ليا، وتعيش ملك في النجيلة. أو تحصل أبوك وأمك، والقرية بكره هتقول إنك انتحرت من كتر الحزن."

سامي طلع الشريحتين من جيبه: "الشريحتين دول فيهم صورك وانت بتستلم الشحنات. فيهم صوتك وأنت بتأمر شريف يخلص من صابر الغفير. وفيهم اتفاقك بصوتك مع شريف انه يخلص على أبويا وأمي. لو مت، الشريحتين دول هيوصلوا للميديا وللداخلية في ثواني. فاطمة مأمنة كل حاجة."

توفيق ملامحه اتغيرت، والشر ظهر في عينيه: "فاطمة؟ البنت الصحفية؟ تفتكر إني سايبها لغاية دلوقتي من غير مراقبة؟ فاطمة دلوقتي مع شريف، وزمانهم بيخلصوا الحساب."

في اللحظة دي، سمعوا صوت ضرب نار جاي من تحت، من ناحية القرية. توفيق مسك اللاسلكي: "إيه اللي بيحصل عندك يا شريف؟"

رد شريف بصوت مرعوب: "الشرطة يا باشا! قوات العمليات الخاصة مالية البلد! صابر الغفير كان مبلّغ من بدري!"

توفيق بص لسامي بغل: "عملتها يا ابن أخويا؟ بعت عمك الوحيد اللي باقي من أهلك؟"

توفيق طلع طبنجة وصوبها على سامي، بس قبل ما يضغط على الزناد، رصاصة جت في كتفه من بعيد. كان صابر الخفير ومعاه قوات من الشرطة، وصلوا للمغارة.

توفيق وقع على الأرض وهو بيصرخ، وسامي جرى عليه، مش عشان ينقذه، بس عشان يبص في عينيه.

"أبويا مكنش ساذج يا عمي. أبويا كان عارف إنك 'الباشا'، بس ملحقش يبلغ ومن حسن حظي إن المذكرات دي جت ليا أنا.. عشان دمك ميهمنيش قصاد ددمم أبويا وأمي."

الشرطة قبضت على توفيق، وشريف اتمسك وهو بيحاول يهرب عن طريق الصحراء. أمينة طلعت من بيت عم عباس وهي حاطة إيدها في الكلبشات، بس وهي بتعدي من قدام سامي، غمزت له بعينها وابتسمت ابتسامة خفيفة، كأنها بتقوله: "المهمة تمت".




يُتبع في الفصل الثامن...


للكاتب: @مرااد




الفصل الثامن: فجر جديد في النجيلة



الهدوء رجع للنجيلة، بس مكنش هدوء خوف، كان هدوء راحة.

العربيات المصفحة مشيت، والناس بدأت تخرج من بيوتها، بيبصوا لبعض كأنهم بيتعرفوا على بعض من جديد بعد ما القناع وقع عن وش القرية.

سامي كان واقف قدام بيت والده المتهالك. فاطمة جت وقفت جنبه.

"خلصت يا سامي. الحقيقة بقت قدام الكل."

سامي بصلها: "أمينة.. وضعها إيه؟"

فاطمة اتنهدت: "أمينة كانت 'مرشدة' للأمن من البداية زيي. هي اللي خلت توفيق يثق فيها عشان تقدر توصلنا للمخازن. وأنا وهي كنا متفقين على انها تبعتلك الرسايل من غير كشف هويتها عشان محدش يشك فيها. والكلبشات اللي شوفتها كانت تمثيلية عشان فيه لسه خلايا نايمة تابعه لعمك في أماكن تانية، ولازم الكل يفتكر إنها اتقبض عليها معاهم. بس هي دلوقتي في مكان أمان."

"وعم عباس؟"
سامي سأل بحزن.

"عم عباس مات بطل. شريف قتله لما رفض يقوله على مكان الشنطة. عم عباس كان عارف إنك هترجع، وكان شايل الأمانة لغاية آخر نفس."

سامي دخل البيت، طلع الدور التاني، ووقف في أوضة والده. فتح المذكرات على آخر صفحة، صفحة مكنش قرأها لسه.

"يا سامي يا ابني.. لو قريت الكلام ده، هكون أنا سبت الدنيا. متزعلش عليا، أنا عشت راجل ومت راجل. النجيلة بلدك. عيش حياتك يا ابني، وحب، واعمل اللي أنا مقدرتش اعمله. الحقيقة بتوجع، بس الحرية أغلى منها بكتير."

سامي قفل المذكرات ودموعه نزلت لأول مرة من ساعة ما رجع. حس إن حمل تقيل انزاح عن كتافه. بص من الشباك شاف القرية، شاف الأطفال بيلعبوا في الشارع، وشاف الغفير صابر واقف بيسلم عليه من بعيد.

فاطمة قربت منه وحطت إيدها على كتفه: "هتعمل إيه دلوقتي؟ هترجع القاهرة؟"

سامي بص للنجيلة، وبص للأرض اللي ارتوت بدم أبوه وأمه. "لا يا فاطمة. أنا مش همشي. البيت ده لازم يتبني من جديد، والنجيلة محتاجة حد يخاف عليها بجد. أنا هقعد هنا، وأكمل اللي أبويا بدأه."

فاطمة ابتسمت: "وأنا معاك. فيه قصص كتير في النجيلة لسه محتاجة تتكتب، بس المرة دي، هنكتبها بالنور، مش بالدم."

الشمس غابت، بس المرة دي سامي مكنش خايف من الضلمة. كان عارف إن كل ركن في النجيلة مابقاش فيه أسرار تخوف، وإن الماضي بقى مجرد حكاية بتتحكي عشان نتعلم منها، مش عشان نتحبس فيها.




النهاية...


للكاتب: @مرااد
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%