NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

متسلسلة صياد القمة الوحيدة - حتي الجزء الرابع 1/1/2026 ( المشاهدين 2)

Alnask8h

TMAMA
نسوانجى بادئ الطريق
عضو
إنضم
27 ديسمبر 2025
المشاركات
20
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
25
نقاط
185
الفصل الاول:

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
كانت الشمس تضرب بقسوة فوق رؤوس المارة في حي السيدة زينب، لكن الزحام هذه المرة لم يكن بسبب سوق الجمعة أو مولد شعبي. خلف كردون أمني مشدد من قوات الشرطة، كانت هناك فجوة زرقاء غامضة تتذبذب في الهواء وكأنها جرح في نسيج الكون. "بوابة" من الرتبة D.
وقف "ياسين" بعيداً عن صخب الصيادين، يمسح العرق عن جبينه بيده الشاحبة. كان يرتدي سترة قديمة فقدت لونها من كثرة الغسيل، وحذاءً رياضياً يكاد ينطق من كثرة الرقع. في يده، كان يقبض على خنجر قصير، صدئه أكثر من حدته، ثمنه لا يتجاوز مائة جنيه من سوق الخردة.
"ياسين! أنت لسه عايش يا بطل؟"
جاء الصوت ساخراً من خلفه. كان "سمير"، صياد من الرتبة D، يرتدي درعاً جلدياً فاخراً ويحمل سيفاً عريضاً.
ابتسم ياسين بمرارة ولم يرد. اعتاد على هذه النبرة. في عالم الصيادين، الرتبة E ليست مجرد تصنيف للقوة، بل هي وصمة عار. أنت بالنسبة لهم "عالة"، مجرد رقم لتكملة العدد المطلوب لدخول البوابة، أو في أسوأ الظروف.. طُعم للوحوش.
"سيبك منه يا سمير،" قالتها فتاة تدعى "مي"، صيادة معالجة (Healer) من الرتبة C، وهي تنظر لياسين بشفقة واضحة. "ياسين بيجي هنا عشان مصاريف المستشفى، لولا حاجته للملحقات السحرية اللي بيلمها ورا القادة، مكنش رضي يعرض حياته للخطر وهو بالضعف ده."
ياسين شد على قبضة خنجره. كلامها كان يوجعه أكثر من سخرية سمير. الحقيقة مُرة؛ والدته ترقد في العناية المركزة منذ عامين بسبب مرض "نوم الركود" الذي انتشر بعد ظهور البوابات، والعلاج يتطلب أحجاراً سحرية باهظة الثمن.
فجأة، تقدم رجل ضخم الجثة، ذو ملامح صارمة وندبة تمتد عبر عينه اليسرى. إنه "خالد"، قائد الغارة وصياد من الرتبة B. "يلا يا رجالة، مفيش وقت للرغي. البوابة دي رتبة D، المفروض إنها 'جوبلينز' (عفاريت) وسحالي صخرية. شغلانة ساعتين ونرجع نتغدى. الصيادين الجدد يلتزموا بالخلفية، والمقاتلين في المواجهة. مفهوم؟"
"مفهوم يا قائد!" صرخ الجميع بحماس.
تحركت المجموعة نحو الدوامة الزرقاء. بمجرد أن وطأت قدم ياسين داخل البوابة، شعر بتلك القشعريرة المعتادة. الهواء بارد، جاف، وبرائحة تشبه رائحة الأماكن المهجورة منذ قرون. الممر الصخري كان واسعاً بشكل مريب، والمشاعل السحرية التي يحملها المساعدون كانت ترسم ظلالاً راقصة على الجدران.
مشى ياسين في آخر الصف. عينه كانت تترقب كل زاوية. ورغم أن البوابة رتبة D، إلا أن قلبه كان يخفق بعنف. غريزته التي صقلها الفشل المستمر كانت تخبره أن هناك شيئاً "غلط".
بعد حوالي نصف ساعة من المشي وقتل بضعة عفاريت ضعيفة، وصل الفريق إلى نهاية الممر. لكن بدلاً من "غرفة الزعيم" المعتادة، وجدوا أنفسهم أمام باب حجري عملاق، منقوش عليه رموز بلغة غير مفهومة، وفي منتصفه عين بشرية ضخمة منحوتة من الياقوت الأحمر.
"إيه ده؟" تمتم سمير وهو يتراجع خطوة. "الخريطة الرسمية للنقابة مكنش فيها الباب ده!"
خالد القائد اقترب من الباب بفضول ممزوج بالطمع. "ده أكيد 'دنجن خفي' (Hidden Dungeon). يا جدعان، لو فتحنا الباب ده وطلع اللي فيه، إحنا مش بس هنبقى أغنياء، إحنا أسماءنا هتتكتب في التاريخ كأول فريق يكتشف غرفة مزدوجة في بوابة رتبة D!"
"بس يا قائد، ده خطر.." حاول ياسين أن يتكلم، لكن صوته ضاع وسط صرخات التأييد من باقي الصيادين الذين أعماهم الطمع.
صوت "ترررررر..." الحجر وهو يحتك ببعضه كان يصم الآذان. انفتح الباب ببطء، ليخرج منه هواء بارد لدرجة أنها جمدت الدماء في عروق ياسين.
داخل القاعة.. كان الصمت مرعباً. كانت واسعة لدرجة أن سقفها يضيع في الظلام. وعلى طول الجدران، كانت تقف تماثيل عملاقة، تحمل أسلحة وآلات موسيقية. وفي نهاية القاعة، على عرش ضخم، كان يجلس "هو".
تمثال يبلغ طوله عشرة أمتار، يرتدي رداءً ملكياً منحوتاً بدقة مذهلة. ملامحه كانت ساكنة، لكن عينيه.. عينيه كانت تبدو وكأنها تراقب كل حركة.
بمجرد أن دخل آخر صياد، حدث ما كان يخشاه ياسين.
(باااااام!)
اغلق الباب الحجري بعنف.
"الباب اتقفل! ليه الباب اتقفل؟!" صرخت مي وهي تحاول دفعه بلا جدوى.
في تلك اللحظة، ظهرت شاشة زرقاء شفافة أمام أعين ياسين فقط، شاشة لم يراها منذ سنوات:
[تحذير: لقد دخلت منطقة 'معبد الرماد الأخير']
[لا يمكن الخروج إلا بإتمام الوصايا الثلاث]
[الو
صية الأولى: بَجِّل الإله]


ساد صمت تقيل في القاعة، صمت يخليك تسمع دقات قلبك وهي بتدب في صدرك زي الطبلة. الرعب بدأ يتسرب للكل لما شافوا الشاشات الزرقاء بتظهر قدامهم. الصيادين اللي كانوا من شوية بيضحكوا وبيهزروا على "الكنز" و"الغنائم"، وشوشهم قلبت ألوان.


"وصايا إيه؟ وإله إيه اللي نبجله؟" صرخ سمير وهو بيمسح العرق اللي نزل على عينيه. "يا قائد، التصرف ده مش طبيعي، الباب مش راضي يتفتح حتى بمهارات التفجير بتاعتي!"


خالد القائد كان واقف مكانه، عينه مشالة من على التمثال الضخم اللي قاعد على العرش. "اهدا يا سمير.. أكيد ده جزء من لغز الدنجن. الدناجن الخفية دايمًا بتبدأ باختبارات ذكاء قبل القوة."


لكن ياسين مكنش شايف إنه اختبار ذكاء. غريزته كانت بتصرخ في ودنه: اهرب!. بس هيهرب فين والباب مقفول بحجر مبيخدش خدش؟ عينه كانت بتلف في القاعة، لاحظ إن تماثيل تانية بدأت عيونها تنور بضوء أحمر خافت.


"يا جماعة.. بصوا على التمثال اللي هناك!" صرخت مي وهي بتشاور على تمثال ماسك ناي في إيده.


قبل ما حد يتحرك، واحد من الصيادين الشباب، كان مندفع وقليل الخبرة، جرى ناحية الباب المقفول وهو بيصرخ: "أنا مش هقعد هنا! أنا هكسر الباب ده وأخرج!"


"استنى يا غبي!" صرخ خالد.


بس كان الوقت فات. بمجرد ما الصياد قرب من الباب، واحد من التماثيل اللي واقفة على الجوانب، تمثال شايل سيف ضخم، اتحرك بسرعة البرق. الحركة مكنتش زي حجر تقيل، كانت أسرع من الرمشة.


(سوووووش - طااااخ!)


في أقل من ثانية، السيف العملاق قسم الصياد نصين. الدم طرطش على الباب الحجري، والجزء العلوي من جسم الصياد وقع قدام ياسين مباشرة. ريحة الزفرة ملت المكان، والسكوت اللي رجع كان أرعب من الصريخ.


"مات؟.. بجد مات؟" مي وقعت على ركبها، بدأت تترعش وتعيط بهستيريا. "إحنا رتبة D و B.. إزاي تمثال يقتل واحد مننا بالبساطة دي؟"


ياسين كان باصص للجثة اللي تحت رجليه. عقله كان بيشتغل بسرعة خيالية. 'الوصية الأولى.. بجل الإله..' فكر ياسين. عينيه راحت للتمثال الضخم اللي في صدر القاعة. مكنش لسه اتحرك، بس هيبته كانت بتضغط على أعصابهم.


"القائد! التمثال الكبير بيتحرك!" صرخ سمير وهو بيرجع لورا.


فعلاً، التمثال اللي طوله 10 متر بدأ يميل راسه لقدام. وفجأة، عينيه نورت بضوء أصفر مرعب. فتح بقه الحجري وكأن فيه عاصفة بتخرج منه، وظهرت كلمات مكتوبة بالدم على الشاشة الزرقاء:


[لقد فشلتم في تقديم التبجيل]


[بدء التطهير]



"اجرواااا!" صرخ خالد وهو بينط بعيد.


في لحظة، التمثال رفع إيده وخرج منها شعاع ضوء أبيض حرق الهوا وهو ماشي. الشعاع ضرب منطقة كان واقف فيها تلات صيادين، وفي ثانية مابقاش ليهم أثر.. اختفوا، مفيش حتى بقايا ملابس، بس ريحة شياط قوية.


القاعة اتحولت لساحة قتل. التمثال كان بيضرب الأشعة في كل حتة، والصيادين بيجروا زي الفيران في مصيدة. ياسين كان نايم على الأرض، جسمه كله متغطي بتراب القاعة. كان بيراقب، بيحلل.


'ليه فلان مات وفلان عاش؟' فكر ياسين وهو بيشوف الشعاع بيمسح واحد كان بيحاول ينط لفوق. 'الارتفاع! الشعاع دايمًا بيضرب في مستوى معين!'


"انزلوا على الأرض!" صرخ ياسين بأعلى صوته. "كل اللي يقف بيموت! اسجدوا! بجلوا الإله!"


خالد سمع كلام ياسين وبالفطرة رمى نفسه على الأرض. سمير ومي عملوا زيه. الباقيين اللي فضلوا واقفين أو بيحاولوا يهربوا ناحية الحيطان، الشعاع قص رؤوسهم وكأنها ورق.


بعد دقايق مرت كأنها سنين، الأشعة وقفت.


الهدوء رجع تاني، بس كان هدوء تقيل بريحة الموت. القاعة اللي كان فيها 17 صياد، مابقاش فيها غير 6 بس، والباقي بقوا عبارة عن جثث متقطعة أو رماد.


ياسين وهو لسه وشه في التراب، همس لنفسه: "الوصية الأولى خلصت.. إحنا سجدنا.. إحنا بجلنا الإله."


وفعلاً، الشاشة الزرقاء اتغيرت:


[تم تنفيذ الوصية الأولى]


[الوصية الثانية: قَدّم الثناء]



"ثناء؟ ثناء إيه؟" سمير كان بيعيط وهو باصص لرجله اللي نزفت من شظية حجر. "إحنا هنموت هنا يا ياسين.. أنت عرفت إزاي موضوع السجود؟"


ياسين قام ببطء، جسمه كله بيترعش، بس عينيه كانت حادة. "ده مش دنجن عادي يا سمير. ده معبد. والمعبد ليه قوانين. لو متبعناش القوانين، التمثال ده مش هيسيب فينا حتة سليمة."


خالد القائد قام وهو بيعرج، درعه الغالي كان متدمر. بص لياسين بنظرة تانية خالص، نظرة مفيش فيها سخرية، فيها رجاء. "ياسين.. أنت أكتر واحد فينا فاهم إيه اللي بيحصل. قولي.. يعني إيه نقدم الثناء؟ نغني له؟"


ياسين بص للتماثيل اللي شايلة آلات موسيقية والتماثيل اللي شايلة دروع. "مش للتمثال الكبير.. الثناء لازم يكون بالموسيقى. بصوا على التماثيل اللي ماسكة آلات.. هي دي المفتاح."


لكن قبل ما يكمل كلامه، التمثال الضخم بدأ يخرج صوت ضحكة مكتومة هزت العمارة كلها فوقيهم. وبدأت التماثيل اللي شايلة أسلحة تتحرك من مكانها وبدأت تمشي ناحيتهم ببطء.. وخطواتها كانت بتعمل زلزال تحت رجليهم.

الجو في القاعة بقى مشحون بكهربا غريبة، وكل ما تمثال من التماثيل الحجرية الضخمة ياخد خطوة، كان قلب "ياسين" بيدق مع خبطة رجلهم على الأرض. التماثيل اللي كانت شايلة سيوف وفؤوس بدأت تقرب منهم في دايرة بتضيق ببطء، وكأنهم بيحاصرو فريسة في ركن.


"ياسين! اتصرف! هيموتونا!" صرخ سمير وهو بيحاول يرفع سيفه، بس إيده كانت بتترعش لدرجة إن السيف وقع منه على الأرض ورن رنة مكتومة.


ياسين كان بيعرق بغزارة، وعقله شغال زي الموتور. 'الثناء.. الموسيقى.. المعبد ده مش عايز **** بس، ده عايز احتفال!' بص للتماثيل اللي شايلة آلات موسيقية؛ واحد شايل ناي، وواحد شايل عود حجري، وواحد شايل طبلة. كانوا واقفين بعيد على أطراف القاعة، مبيتحركوش زي تماثيل السلاح.


"اتفرقوا!" صرخ ياسين وهو بينط بعيد عن ضربة فأس عملاقة شقت الأرض مكان ما كان واقف. "كل واحد يروح لتمثال ماسك آلة موسيقية! لازم نخليهم يعزفوا!"


خالد القائد، رغم إصابته، استجمع قوته وجرى ناحية تمثال شايل "بوق" (ترومبيت). بمجرد ما قرب منه، التمثال بدأ ينفخ في البوق وطلعت نغمة قوية هزت الحيطان، وبشكل سحري، التماثيل اللي كانت بتطارد خالد وقفت مكانها.


"اشتغلت! ياسين، الفكرة اشتغلت!" نادى خالد وهو بيحاول ينهج.


لكن الوضع مكنش لسه أمان. سمير ومي جرو كل واحد لتمثال، وبدأت القاعة تمتلئ بألحان جنائزية مرعبة طالعة من آلات حجرية. ياسين لمح تمثال "العود" في آخر القاعة، وبدأ يجري بأقصى سرعة عنده.


وهو بيجري، لمح تمثال شايل سيف بيقطع الطريق عليه. ياسين رمى جسمه على الأرض وزحف بين رجلين التمثال في لحظة حاسمة، السيف عدى من فوق ضهره بمليمترات وقص حتة من شنطته.


'يا رب.. يا رب متموتش دلوقتي!' وصل ياسين لتمثال العود، وبمجرد ما لمس القاعدة بتاعته، التمثال بدأ يحرك صوابعه الحجرية على الأوتار الصخرية. في اللحظة دي، كل تماثيل السلاح رجعت لمكانها الأصلي ووقفت زي الصنم.


ساد السكوت مرة تانية، بس المرة دي كان فيه صوت موسيقى خفيفة جاية من كل حتة.


ياسين وقع على الأرض، صدره بيطلع وينزل بجنون. بص حواليه؛ مابقاش فاضل من الـ 17 غير 5 أشخاص بس. خالد، سمير، مي، وصياد رابع ميعرفش اسمه، وهو.


"خلصت؟" همست مي وهي بتمسح دموعها. "إحنا كده خلصنا الوصايا؟"


ياسين بص للشاشة الزرقاء اللي ظهرت قدامه:


[تم تنفيذ الوصية الثانية]


[الوصية الثالثة: أثبت إيمانك]



وفجأة، في نص القاعة، طلع من الأرض مذبح حجري ضخم، وعليه لهب أزرق بارد.


"إيمان إيه وتثبته إزاي؟" سمير كان خلاص على وشك الانهيار العصبي.


خالد قرب من المذبح وبص عليه. "ياسين.. المذبح ده محتاج حد يقف عليه. بص، فيه 5 دواير منورة حواليه، بعددنا بالظبط."


ياسين قرب بحذر. "الوصية بتقول أثبت إيمانك.. في المعابد القديمة، الإيمان معناه التضحية. لازم كلنا نقف في الدواير دي عشان الباب يتفتح."


بمجرد ما الـ 5 وقفوا في أماكنهم، الباب الضخم بتاع القاعة اتفتح ببطء.


"الباب اتفتح! يلا بسرعة!" صرخ سمير وجرى ناحية الباب من غير ما يفكر.


"استنى يا سمير! متتحركش!" زعق ياسين، بس كان فات الأوان.


بمجرد ما سمير خرج من الدايرة بتاعته، الباب بدأ يقفل تاني بسرعة، والتماثيل اللي كانت واقفة بدأت عيونها تنور أحمر وتتحرك ناحية المذبح.


"اللي بيخرج، الباب بيقفل عليه وعلى اللي جوه!" فهم ياسين اللعبة القذرة للمعبد. "لازم نفضل هنا لحد ما النار الزرقاء تخلص، أو حد يضحي بنفسه ويفضل للأخر عشان الباقي يخرج."


التماثيل كانت بتقرب، والوقت بيخلص. الصياد الرابع خاف وجرى هو كمان ورا سمير ولحق يخرج قبل ما الباب يضيق. مي كانت بتترعش، وخالد بص لياسين ونظراته كانت مليانة أسف.


"ياسين.. أنت اللي أنقذتنا مرتين. أنا مقدرش أسيبك هنا، بس أنا عندي عيال.." خالد قالها وهو بيتحرك ناحية الباب بخزي.


مي بصت لياسين بصه أخيرة وجريت ورا خالد.


ياسين فضل لوحده. واقف في نص القاعة، محاصر بالتماثيل اللي السيوف بتاعتها بقت على بعد متر منه. بص للباب اللي كان خلاص بيقفل، وشاف وشوش زمايله وهم بيهربوا وسيبينه للموت.


"كنت عارف.." ضحك ياسين بمرارة والدموع في عينيه. "كنت عارف إن مفيش حد هيقف جنبي في الآخر. أضعف صياد.. دايماً هو اللي بيدفع التمن."


واحد من التماثيل رفع رمحه وغرزه في رجل ياسين عشان يثبته في مكانه. ياسين صرخ صرخة هزت المعبد كله، وقع على المذبح وهو بينزف. التماثيل كلها رفعت أسلحتها في وقت واحد فوق راسه عشان تنهي حياته.


ياسين غمض عينيه، وفي اللحظة اللي السيوف كانت نازلة فيها على جسمه، الزمن وقف.


كل حاجة اسودت، وظهرت رسالة قدام عينه بنور أبيض باهر:


[لقد استوفيت جميع شروط المهمة السرية: "شجاعة الضعيف"]


[لقد أثبت إيمانك حتى اللحظة الأخيرة]


[هل تقبل أن تصبح "لاعباً"؟]


[إذا رفضت، سيتوقف قلبك الآن.]


[إذا قبلت، ستبدأ رحلة الصعود للقمة.]



ياسين، وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة والدم بيسيل من بقه، همس بكلمة واحدة:


"أقبل.."


[تم قبول العقد]


[مرحباً بك أيها اللاعب]




يتبع.............
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الجزء الثاني:

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
الوعي رجع لي زي خبطة شاكوش على نفوخي. أول حاجة سمعتها مكنتش صوت بشر، كان صوت "طنين" كهرباء مستمر، كأنه نحلة محبوسة جوه ودني. حاولت أفتح عيني، بس الجفون كانت تقيلة كأنها مصبوبة رصاص.
"الحالة مستقرة يا دكتور، بس النبض لسه عالي بشكل مش منطقي.. كأنه بيجري ماراثون وهو نايم."
الصوت كان بعيد، بس بتركيزي حسيت إني سامع حفيف الهدوم وحركة "السرينة" بتاعة المحلول. شميت ريحة "الفنيك" والكلور بتاعة قصر العيني. فتحت عيني نص فتحة، الدنيا كانت مغبشة، بس شفت خيالين واقفين فوق راسي.
"ياسين.. أنت سامعني؟"
محاولتش أرد. كنت مشغول بحاجة تانية خالص. قدام وش الدكتور مباشرة، كان فيه "مستطيل" أزرق نيون شفاف، عايم في الهواء. مكنش ثابت، كان بيتهز مع حركة عيني.
[تحذير: حالة اللاعب الجسدية حرجة]
[يتم الآن بدء عملية "الترميم السلبي" (Passive Restoration)]
غمضت عيني وفتحتها تاني. المستطيل لسه موجود. الدكتور حط إيده على جبهتي، إيده عدت "من خلال" المستطيل وكأنه مش موجود!
'أنا اتجننت؟' فكرت والرعب بدأ ينهش فيا. 'الضربة اللي أخدتها في المعبد بوظت لي أعصابي؟'
"ياسين، أنا دكتور محمد،" كمل الدكتور وهو بيبص في الكشاف الصغير في عيني. "أنت في القصر العيني. الأشعة بتقول إن جسمك سليم، مفيش كسر واحد.. رغم إن هدومك كانت غرقانة ددمم."

خرجوا وسابوني. الأوضة فضلت ضلمة، مفيش فيها غير صوت الأجهزة ونور المستطيل الأزرق اللي منور في وشي. بدأت أركز في الكلام المكتوب. "لاعب"؟ "نظام"؟ الكلمات دي كنت بشوفها في ألعاب الموبايل اللي كنت بلعبها وأنا مستني دوري في البوابات.


مديت إيدي المرتعشة، وحاولت ألمس المستطيل. مفيش ملمس، بس بمجرد ما صباعي "اخترق" السطح الشفاف، الشاشة اتغيرت وطلعت منها قايمة طويلة:


[ملف الحالة - Status Window]


الاسم:
ياسين خالد


المستوى: 1


الفئة: لا يوجد | اللقب: لا يوجد


HP (نقاط الحياة): 100/100


MP (المانا): 10/10


التعب: 0


[الخصائص الأساسية]


  • القوة: 10
  • التحمل: 10
  • السرعة: 10
  • الذكاء: 10
  • الحس: 10


بصيت للأرقام بمرارة. "عشرة في كل حاجة.. يعني أنا لسه أضعف واحد حتى في السيستم ده."


مفيش حد سأل عليا، مفيش صياد من اللي كانوا معايا جيه يطمن. الوحدة دايمًا كانت نصيبي، ودلوقتي الشاشة دي بقت "الكيان" الوحيد اللي مهتم بوجودي.


تحت الأرقام دي، كان فيه عداد بيعد تنازلي لونه أحمر دموي.


[الوقت المتبقي لفتح "المهمة اليومية": 00:05:00]


"مهمة إيه؟ هو أنا في فيلم؟"

العداد وصل لصفر.


[00:00:00]


(تنج! تنج! تنج!)



المرة دي الصوت كان عالي لدرجة إني حطيت إيدي على ودني. الشاشة الزرقاء انفجرت في وشي بكلمات كبيرة:


[لقد بدأت المهمة اليومية: "الاستعداد لتصبح قوياً"]


[المطلوب:]


- الضغط: 100 مرة (0/100)


- البطن: 100 مرة (0/100)


- القرفصاء: 100 مرة (0/100)


- الجري: 10 كيلومتر (0/10 كم)


[الوقت المحدّد: 24 ساعة]


[تحذير: الفشل في إتمام المهمة سيؤدي لعقوبة "منطقة التطهير"]



بصيت لرجلي الضعيفة، وبصيت للمحاليل اللي في دراعي. "مية ضغط؟ وعشرة كيلو جري؟ وأنا مش قادر أصلب طولي؟" ضحكت بهستيريا. "أنتم أكيد بتهزروا!"


طول اليوم، حاولت أتجاهل الشاشة. كنت بقول لنفسي "دي أوهام"، "أنا بس محتاج أنام". بس كل ما أغمض عيني، أشوف العداد بيقل.


[الوقت المتبقي: 02:00:00]


الخوف بدأ يتسرب لقلبي. كلمة "عقوبة" كانت مكتوبة بلون أحمر يخلي الواحد يقشعر. قمت ببطء، جسمي كان بيترعش. حاولت أعمل ضغط على أرضية الأوضة الساقعة.


"واحد.. اتنين.. تلاتة.."


عضلاتي كانت بتصرخ. عند العدة رقم 10، وقعت على وشي ونفسي انقطع. "مش هقدر.. ده مستحيل."


استسلمت. رجعت للسرير ونمت من كتر التعب، وأنا بقول لنفسي إن مفيش حاجة هتحصل.


[00:00:01]


[00:00:00]


(زلزال!)



فجأة، الأوضة بدأت تتهز. السرير، المحاليل، الجدران.. كل حاجة بدأت تبهت وتختفي كأنها رمل بيطير في الهوا. وفي ثانية، لقيت نفسي واقف في مكان غريب تماماً.


مبقتش في المستشفى.


أنا كنت واقف في نص صحراء واسعة مصلهاش نهاية، الرمل فيها لونه أسود زي الفحم، والسما لونها أحمر دموي ومفيهاش شمس. الجو كان حر جداً وريحة الكبريت بتخنق.


(زلزال خفيف تحت رجلي)


بصيت ورايا، ولقيت الأرض بتنشق، وطلع منها "عقرب" ضخم، طوله قد عربية نقل، وديله الشوكي بيلمع بسم أخضر فسفوري. وبعده واحد، وتاني، وعاشر.. جيش من العقارب طالع من الرمل وعينيهم عليا.


[لقد فشلت في إتمام المهمة اليومية]


[مهمة النجاة: ابقَ حياً لمدة 4 ساعات في "منطقة التطهير"]



"يا نهار أسود!" صرخت وأنا ببدأ أجري بأقصى سرعة عندي في الرمل الغزير. "أنا مش في المستشفى.. أنا في الجحيم!"


مرت الـ 4 ساعات كأنهم 4 سنين. جري، هروب، صراخ، وموت بيلاحقني في كل خطوة. لما الوقت خلص، لقيت نفسي فجأة مرمي على أرضية أوضة المستشفى، غرقان عرق ودموع، وبنهج كأني كنت في ساقية.


(تنج!)


[لقد أتممت "عقوبة منطقة التطهير"]


[تم استعادة الحالة (Status Recovery)]



بمجرد ما الكلمة دي ظهرت، التعب اختفى. الوجع راح. وجسمي رجع سليم.


هنا بس، فهمت الحقيقة المرة: "النظام" مش بيعرض عليا القوة.. هو بيجبرني عليها. يا إما أتمرن بالذوق، يا إما هجرب الموت كل يوم في منطقة العقوبة.


بصيت للسماء من شباك المستشفى وقلت بصوت واطي: "ماشي.. أنا فهمت اللعبة."


يتبع........
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الجزء الثالث:

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
الليلة الأولى في المستشفى بعد "منطقة العقوبة" مكنتش نوم، كانت كابوس طويل. كنت نايم وصوت حفيف رمل العقارب لسه في ودني، وجسمي كله بيترعش من المجهود اللي بذلته عشان أهرب من الموت. لما صحيت الصبح، الشمس كانت ضاربة في عيني، والشاشة الزرقاء كانت مستنياني كأنها قدر ملوش مهرب.
[تنج!]
[المهمة اليومية وصلت: الاستعداد لتصبح قوياً]
  • ضغط: 100 مرة (0/100)
  • بطن: 100 مرة (0/100)
  • قرفصاء: 100 مرة (0/100)
  • جري: 10 كيلومتر (0/10 كم)
بصيت للعداد بنوع من الرعب الممزوج بالقبول. مكنش عندي رفاهية الاعتراض. لو منفذتش، هرجع للجحيم ده تاني، وأنا مش واثق إن حظي هيخدمني المرة الجاية.
سحبت الكرسي الخشبي اللي جنب السرير وسندت عليه الباب عشان محدش يدخل فجأة، وسحبت الستارة حوالين سريري. بدأت بالضغط. في الأول، كان الموضوع مهين.. دراعاتي كانت بتتهز في العدة الخامسة. كنت بقع على وشي، بوقي بيلمس أرضية المستشفى الساقعة اللي ريحتها كلور.
"يا رب.. قوني،" همست وأنا بضغط على سناني لدرجة إني حسيت إنها هتتكسر. عضلات صدري كانت بتتحرق، كأن حد كابب عليها مية نار. بس كل ما كنت بقع، كنت بفتكر وشوش الصيادين رتبة C و B وهم بيبصوا لي بشفقة واحتقار.
الذل.. الذل كان الوقود اللي بيخليني أقوم وأكمل العدة رقم 20، و30، و50.

أصعب حاجة كانت الجري. أوضة المستشفى 3 في 4 متر. مكنش فيه مساحة. بدأت أجري في مكاني، برفع ركبي لغايت صدري. الحركة دي كانت بتستهلك طاقة مضاعفة.
ساعة.. ساعتين.. تلاتة.
كنت حاسس إن رئتي بتتحرق، وإن الهوا في الأوضة خلص. العرق غرق هدوم المستشفى لدرجة إنها لزقت على جسمي وبقت تقيلة. العداد كان بيتحرك ببطء مستفز: [6.4 كم / 10 كم].
في اللحظة دي، دخل الممرض فجأة (كان معاه مفتاح احتياطي). شافني واقف في نص الأوضة، وشي أحمر ددمم، وبنهج نهجان مرعب، وهدومي كأني خارج من ترعة.
"ياسين! أنت بتعمل إيه؟ أنت مجنون؟ أنت لسه خارج من غيبوبة!"
اترميت على السرير بسرعة وحاولت أهدي نفسي. "أنا.. أنا كنت بحاول.. أفك جسمي بس.."
الممرض بص لي بشك ورفعة حاجب. "تفك جسمك؟ أنت ناقص تجيب عجلة وتعمل سباق! اقعد وارتاح، الضغط عندك هيعلى وهتموت فيها."
خرج الممرض وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم عن "صيادين الرتبة E المخابيل". بمجرد ما قفل الباب، نزلت تاني. مكنش ينفع أقف. العداد مبيستناش حد.


لما كملت العدة الأخيرة في الجري، وقعت على الأرض حرفياً. مكنتش قادر أرفع جفني. وفجأة:
(تنج!)
[لقد أتممت المهمة اليومية!]
[المكافآت متوفرة: استعادة الحالة، نقاط خصائص (+3)، صندوق عشوائي]
بأخر نفس عندي، قلت: "استعادة.. الحالة."
في لحظة، حسيت ببرودة غريبة بتسري في عروقي. النهجان وقف، الألم اللي في عضلاتي داب كأنه فص ملح في مية، وحتى الجروح الصغيرة اللي في إيدي من أثر المعبد اختفت تماماً. قمت وقفت، ولقيت نفسي نشيط كأني نايم 10 ساعات.
فتحت ملف الحالة. كان معايا 3 نقاط.
بصيت لنفسي في مراية الحمام. ملامحي كانت بدأت تتغير.. الهالات السودة تحت عيني بدأت تخف، وفيه لمعة ذكاء وحذر بدأت تظهر في عيني.
"النقاط دي هي اللي هتعمل الفرق بين الحياة والموت،" فكرت بعمق.
وزعت النقاط: 2 في [القوة] و1 في [السرعة].
حسيت بتقل خفيف في عضلاتي، كأنها بقت أكثف. قبضت إيدي بقوة، وحسيت بعضلة البايسيبس وهي بتتحرك تحت القميص.. مكنتش ضخمة، بس كانت صلبة زي الحجر.


مرت 6 أيام على الموال ده. كل يوم تمارين، كل يوم وجع، وكل يوم استعادة حالة.
يوم الخروج من المستشفى، كنت واقف بلبس هدومي المدنية اللي كانت واسعة عليا قبل الحادثة. دلوقتي؟ القميص كان مشدود على كتافي، والبنطلون بقى مظبوط على وسطى.
الدكتور محمد دخل الأوضة، وبص لي وهو مبهور. "ياسين.. أنا بجد مش فاهم. التحاليل بتاعتك بتقول إنك بقيت في صحة واحد رياضي محترف. حتى نسبة المانا في دمك.. زادت حاجة بسيطة بشكل غير مبرر."
"يمكن **** أراد لي عمر جديد يا دكتور،" قلتها وأنا بلبس الشنطة بتاعتي.
فتحت الشاشة الزرقاء لآخر مرة وأنا جوه المستشفى:
[ملف الحالة المحدث]
المستوى: 1
القوة: 18 | السرعة: 15 | التحمل: 12 | الذكاء: 11 | الحس: 11
[الأدوات: مفتاح الدنجن الفوري (الرتبة E)]
خرجت من باب قصر العيني. الشمس كانت ساطعة، وزحمة المترو وصوت الكلاكسات كان مالي المكان. بس أنا مكنتش شايف الزحمة، كنت شايف "هدفي".
طلعت المفتاح الذهبي من "المخزن السحري" (Inventory) اللي اكتشفته في السيستم. المفتاح كان بيلمع بنور خافت، وبيشير ناحية محطة مترو السيدة زينب.
"ياسين القديم مات في المعبد،" قلت لنفسي وأنا ببدأ أمشي بخطوات واثقة وسريعة، خطوات خلت الناس في الشارع توسع لي طريق من غير ما يعرفوا ليه. "النهاردة.. هعرف السيستم ده آخره إيه."
وصلت لبوابة المترو، وبالتحديد عند ممر مهجور تحت الصيانة. وقفت قدام حيطة مسدودة، وحطيت المفتاح في الفراغ.
فجأة، الهوا اتهز، وظهرت "دوامة" سودة بتسحب النور.
[تنبيه: هل تود دخول "الدنجن الفوري"؟]
[بمجرد الدخول، لن تتمكن من الخروج إلا بقتل الزعيم أو استخدام لفافة عودة.]
أخدت نفس عميق، وقبضت على خنجري الصدي اللي كان معايا من زمان، وقلت: "دخول."




يتبع........
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الجزء الرابع:

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
وقفت قدام مدخل محطة مترو "السيدة زينب". الدنيا كانت ليل، والمنطقة هادية بشكل غريب. طلعت المفتاح الذهبي من "المخزن السحري" (Inventory)؛ كان تقيل في إيدي وبيطلع حرارة خفيفة. بمجرد ما قربته من الهوا قدام حيطة خرسانية قديمة، المكان بدأ يتموج كأنه مية وقع فيها حجر.
"دخول،" قلتها بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيدق زي الطبلة.
في ثانية، العالم اتقلب. الصوت اختفى تماماً. مفيش نباح كلاب ضالة، مفيش صوت مكنة كهربا، مفيش حتى صوت الهوا. أنا دلوقتي جوه "نسخة" تانية من المحطة. الحيطان متغطية بمادة لزجة لونها أسود، والريحة.. ريحة "زفارة" ددمم قديم وعفن.
[تنج!]
[لقد دخلت "الدنجن الفوري": أنفاق الموت]
[الرتبة: E]
[المهمة: طهّر الأنفاق من "ذئاب الأنياب الفولاذية"]
[تحذير: لا يمكنك الخروج حتى تقتل "الزعيم" أو تستخدم لفافة العودة.]
قبضت على خنجري الصدي. مكنش قدامي غير طريق واحد: السلالم اللي نازلة للرصيف.
نزلت أول درجة.. التانية.. وفجأة، ودني لقطت صوت "خربشة".
بفضل نقاط [الحس] اللي زادت في المستشفى، بقيت بحس بترددات الصوت في الهوا. الصوت جاي من ورا كشك تذاكر محطم.
وقفت مكاني. كتمت نفسي. ومن ورا الضلمة، ظهر "شيء".
كان ذئب، بس حجمه مرعب، شعره عامل زي أسلاك المواعين الخشنة، وعينيه كانت بتلمع بلون أحمر شيطاني. والأهم من ده كله.. أنيابه. كانت طويلة وفضية وبتلمع كأنها مصنوعة من معدن خام.
[الوحش: ذئب الأنياب الفولاذية]
[الرتبة: E]
الذئب مشفنيش، كان مشغول بقطع لحم مجهولة على الأرض.
'دي فرصتي،' فكرت. بدأت أتحرك بخطوات "القطة". بفضل نقاط [السرعة]، كنت بزحف من غير ما أعمل أي صوت. لما بقيت على بعد مترين، الذئب رفع راسه وشم الهوا.
في اللحظة اللي لف فيها راسه، كنت أنا نطيت!
الذئب طلع زئير هز أركان المحطة وهجم عليا بفتح فكه على آخره.
زمان، كنت هقع من الخوف. دلوقتي؟ أنا شايف كل "عضلة" في جسم الذئب وهي بتتحرك. ميلت راسي لليمين، وسنة الذئب عدت من جنب ودني لدرجة إني شميت ريحة بقه العفنة.
وبحركة سريعة، غرزت الخنجر في رقبته.
(سوووووش!)
الخنجر الصدي واجه مقاومة في الأول، بس بفضل نقاط [القوة] اللي وصلت لـ 18، الخنجر اخترق اللحم ووصل للعضم. الذئب اتنفض ودمه الأسود طرطش على وشي. وقع على الأرض وهو بيطلع صوت "عويل" مكتوم لغاية ما سكن تماماً.
[لقد قتلت "ذئب الأنياب الفولاذية"]
[الخبرة (EXP) زادت بنسبة 2.5%]
"اتنين ونص في المية بس؟" مسحت الدم عن عيني بضهر إيدي. "يعني لازم أدبح محطة مترو كاملة عشان أفلل!"
عويل الذئب كان "جرس عشا" لباقي القطيع. من عمق نفق المترو المظلم، بدأت تظهر عشرات العيون الحمراء.
واحد.. اتنين.. خمسة.. عشرة.
كنت محاصر على الرصيف، ومن ورايا قضبان المترو الغرقانة مية سودة.
القطيع هجم مرة واحدة. تلاتة نطوا عليا من قدام. استخدمت ذكائي وسرعتي، بدل ما أصد، جريت ناحية العمود الخرساني ونطيت عليه ولفيت من وراه. الذئاب خبطت في بعضها.
استغليت اللحظة، وطعنت أقرب واحد فيهم في ضهره.
(تنج!)
[لقد ارتفع مستواك!]
[أنت الآن: المستوى 2]
بمجرد ما الرسالة ظهرت، حسيت بـ "انفجار طاقة" جوه جسمي. التعب اللي بدأ يزحف لرجلي اختفى. الجرح البسيط اللي في كتفي قفل لوحده.
"دي اللعبة بجد!" صرخت وأنا بضحك بهستيريا. "يالا تعالوا!"
المعركة استمرت نص ساعة. كنت عبارة عن آلة قتل بتتحرك وسط الضلمة. الخنجر الصدي بتاعي اتكسر نصه، فبقيت بستخدمه كـ "مسمار" غليظ بطعن بيه العيون والرقاب.
لما وقع آخر ذئب، كنت واقف وسط بحيرة من الدم الأسود وجثث الوحوش. كنت بنهج، بس كنت حاسس بقوة مكنتش أحلم بيها.
"شاشة الحالة،" قلتها وأنا بمسح عرق جبهتي.
[ملف الحالة - Status Window]
الاسم: ياسين خالد
المستوى: 4
HP (نقاط الحياة): 450/450
MP (المانا): 80/80
[الخصائص الأساسية]
القوة (Strength): 21 (+3)
التحمل (Stamina): 14 (+2)
السرعة (Agility): 18 (+3)
الذكاء (Intelligence): 11
الحس (Perception): 13 (+2)
(النقاط المتاحة للتوزيع: 0)
بصيت للأرقام بذهول. القوة وصلت لـ 21! والتحمل 14. ده معناه إن جسمي بقى بيستحمل ضربات كانت ممكن تكسر عضامي زمان. والحس 13.. ده اللي خلاني أسمع صوت "الزحف" التقيل اللي جاي من تحت القضبان.
نزلت عيني للقضبان. المية السودة بدأت تعمل فقاقيع.
فيه "شيء" أضخم بكتير من الذئاب بيتحرك هناك. ذئب بس شعره أبيض، وحجمه قد نص عربية المترو، وعينيه مش حمراء.. عينيه كانت "زرقاء" ببرود مخيف.
[تحذير: لقد ظهر "قائد القطيع: ذئب الأنياب المسنونة"]
[الرتبة: D (زعيم منطقة)]
"رتبة D؟" قبضت على نص الخنجر المكسور اللي في إيدي. "أنا لسه ليفل 4.. بس الأرقام مبقتش تخوفني."
الذئب الأبيض نط من تحت القضبان للرصيف، والارضية الخرسانية اتشققت تحت رجله. بص لي بنظرة كأنه بيشوف "وجبة" دسمة، وطلع زئير هز المحطة لدرجة إن السقف نزل منه تراب.
فتحت رجلي وثبت نفسي على الأرض، وقلت بصوت واطي: "يالا يا جرو.. وريني هتعمل إيه."


يتبع......
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
 
الفصل الاول


كانت الشمس تضرب بقسوة فوق رؤوس المارة في حي السيدة زينب، لكن الزحام هذه المرة لم يكن بسبب سوق الجمعة أو مولد شعبي. خلف كردون أمني مشدد من قوات الشرطة، كانت هناك فجوة زرقاء غامضة تتذبذب في الهواء وكأنها جرح في نسيج الكون. "بوابة" من الرتبة D.
وقف "ياسين" بعيداً عن صخب الصيادين، يمسح العرق عن جبينه بيده الشاحبة. كان يرتدي سترة قديمة فقدت لونها من كثرة الغسيل، وحذاءً رياضياً يكاد ينطق من كثرة الرقع. في يده، كان يقبض على خنجر قصير، صدئه أكثر من حدته، ثمنه لا يتجاوز مائة جنيه من سوق الخردة.
"ياسين! أنت لسه عايش يا بطل؟"
جاء الصوت ساخراً من خلفه. كان "سمير"، صياد من الرتبة D، يرتدي درعاً جلدياً فاخراً ويحمل سيفاً عريضاً.
ابتسم ياسين بمرارة ولم يرد. اعتاد على هذه النبرة. في عالم الصيادين، الرتبة E ليست مجرد تصنيف للقوة، بل هي وصمة عار. أنت بالنسبة لهم "عالة"، مجرد رقم لتكملة العدد المطلوب لدخول البوابة، أو في أسوأ الظروف.. طُعم للوحوش.
"سيبك منه يا سمير،" قالتها فتاة تدعى "مي"، صيادة معالجة (Healer) من الرتبة C، وهي تنظر لياسين بشفقة واضحة. "ياسين بيجي هنا عشان مصاريف المستشفى، لولا حاجته للملحقات السحرية اللي بيلمها ورا القادة، مكنش رضي يعرض حياته للخطر وهو بالضعف ده."
ياسين شد على قبضة خنجره. كلامها كان يوجعه أكثر من سخرية سمير. الحقيقة مُرة؛ والدته ترقد في العناية المركزة منذ عامين بسبب مرض "نوم الركود" الذي انتشر بعد ظهور البوابات، والعلاج يتطلب أحجاراً سحرية باهظة الثمن.
فجأة، تقدم رجل ضخم الجثة، ذو ملامح صارمة وندبة تمتد عبر عينه اليسرى. إنه "خالد"، قائد الغارة وصياد من الرتبة B. "يلا يا رجالة، مفيش وقت للرغي. البوابة دي رتبة D، المفروض إنها 'جوبلينز' (عفاريت) وسحالي صخرية. شغلانة ساعتين ونرجع نتغدى. الصيادين الجدد يلتزموا بالخلفية، والمقاتلين في المواجهة. مفهوم؟"
"مفهوم يا قائد!" صرخ الجميع بحماس.
تحركت المجموعة نحو الدوامة الزرقاء. بمجرد أن وطأت قدم ياسين داخل البوابة، شعر بتلك القشعريرة المعتادة. الهواء بارد، جاف، وبرائحة تشبه رائحة الأماكن المهجورة منذ قرون. الممر الصخري كان واسعاً بشكل مريب، والمشاعل السحرية التي يحملها المساعدون كانت ترسم ظلالاً راقصة على الجدران.
مشى ياسين في آخر الصف. عينه كانت تترقب كل زاوية. ورغم أن البوابة رتبة D، إلا أن قلبه كان يخفق بعنف. غريزته التي صقلها الفشل المستمر كانت تخبره أن هناك شيئاً "غلط".
بعد حوالي نصف ساعة من المشي وقتل بضعة عفاريت ضعيفة، وصل الفريق إلى نهاية الممر. لكن بدلاً من "غرفة الزعيم" المعتادة، وجدوا أنفسهم أمام باب حجري عملاق، منقوش عليه رموز بلغة غير مفهومة، وفي منتصفه عين بشرية ضخمة منحوتة من الياقوت الأحمر.
"إيه ده؟" تمتم سمير وهو يتراجع خطوة. "الخريطة الرسمية للنقابة مكنش فيها الباب ده!"
خالد القائد اقترب من الباب بفضول ممزوج بالطمع. "ده أكيد 'دنجن خفي' (Hidden Dungeon). يا جدعان، لو فتحنا الباب ده وطلع اللي فيه، إحنا مش بس هنبقى أغنياء، إحنا أسماءنا هتتكتب في التاريخ كأول فريق يكتشف غرفة مزدوجة في بوابة رتبة D!"
"بس يا قائد، ده خطر.." حاول ياسين أن يتكلم، لكن صوته ضاع وسط صرخات التأييد من باقي الصيادين الذين أعماهم الطمع.
صوت "ترررررر..." الحجر وهو يحتك ببعضه كان يصم الآذان. انفتح الباب ببطء، ليخرج منه هواء بارد لدرجة أنها جمدت الدماء في عروق ياسين.
داخل القاعة.. كان الصمت مرعباً. كانت واسعة لدرجة أن سقفها يضيع في الظلام. وعلى طول الجدران، كانت تقف تماثيل عملاقة، تحمل أسلحة وآلات موسيقية. وفي نهاية القاعة، على عرش ضخم، كان يجلس "هو".
تمثال يبلغ طوله عشرة أمتار، يرتدي رداءً ملكياً منحوتاً بدقة مذهلة. ملامحه كانت ساكنة، لكن عينيه.. عينيه كانت تبدو وكأنها تراقب كل حركة.
بمجرد أن دخل آخر صياد، حدث ما كان يخشاه ياسين.
(باااااام!)
اغلق الباب الحجري بعنف.
"الباب اتقفل! ليه الباب اتقفل؟!" صرخت مي وهي تحاول دفعه بلا جدوى.
في تلك اللحظة، ظهرت شاشة زرقاء شفافة أمام أعين ياسين فقط، شاشة لم يراها منذ سنوات:
[تحذير: لقد دخلت منطقة 'معبد الرماد الأخير']
[لا يمكن الخروج إلا بإتمام الوصايا الثلاث]
[الو
صية الأولى: بَجِّل الإله]


ساد صمت تقيل في القاعة، صمت يخليك تسمع دقات قلبك وهي بتدب في صدرك زي الطبلة. الرعب بدأ يتسرب للكل لما شافوا الشاشات الزرقاء بتظهر قدامهم. الصيادين اللي كانوا من شوية بيضحكوا وبيهزروا على "الكنز" و"الغنائم"، وشوشهم قلبت ألوان.


"وصايا إيه؟ وإله إيه اللي نبجله؟" صرخ سمير وهو بيمسح العرق اللي نزل على عينيه. "يا قائد، التصرف ده مش طبيعي، الباب مش راضي يتفتح حتى بمهارات التفجير بتاعتي!"


خالد القائد كان واقف مكانه، عينه مشالة من على التمثال الضخم اللي قاعد على العرش. "اهدا يا سمير.. أكيد ده جزء من لغز الدنجن. الدناجن الخفية دايمًا بتبدأ باختبارات ذكاء قبل القوة."


لكن ياسين مكنش شايف إنه اختبار ذكاء. غريزته كانت بتصرخ في ودنه: اهرب!. بس هيهرب فين والباب مقفول بحجر مبيخدش خدش؟ عينه كانت بتلف في القاعة، لاحظ إن تماثيل تانية بدأت عيونها تنور بضوء أحمر خافت.


"يا جماعة.. بصوا على التمثال اللي هناك!" صرخت مي وهي بتشاور على تمثال ماسك ناي في إيده.


قبل ما حد يتحرك، واحد من الصيادين الشباب، كان مندفع وقليل الخبرة، جرى ناحية الباب المقفول وهو بيصرخ: "أنا مش هقعد هنا! أنا هكسر الباب ده وأخرج!"


"استنى يا غبي!" صرخ خالد.


بس كان الوقت فات. بمجرد ما الصياد قرب من الباب، واحد من التماثيل اللي واقفة على الجوانب، تمثال شايل سيف ضخم، اتحرك بسرعة البرق. الحركة مكنتش زي حجر تقيل، كانت أسرع من الرمشة.


(سوووووش - طااااخ!)


في أقل من ثانية، السيف العملاق قسم الصياد نصين. الدم طرطش على الباب الحجري، والجزء العلوي من جسم الصياد وقع قدام ياسين مباشرة. ريحة الزفرة ملت المكان، والسكوت اللي رجع كان أرعب من الصريخ.


"مات؟.. بجد مات؟" مي وقعت على ركبها، بدأت تترعش وتعيط بهستيريا. "إحنا رتبة D و B.. إزاي تمثال يقتل واحد مننا بالبساطة دي؟"


ياسين كان باصص للجثة اللي تحت رجليه. عقله كان بيشتغل بسرعة خيالية. 'الوصية الأولى.. بجل الإله..' فكر ياسين. عينيه راحت للتمثال الضخم اللي في صدر القاعة. مكنش لسه اتحرك، بس هيبته كانت بتضغط على أعصابهم.


"القائد! التمثال الكبير بيتحرك!" صرخ سمير وهو بيرجع لورا.


فعلاً، التمثال اللي طوله 10 متر بدأ يميل راسه لقدام. وفجأة، عينيه نورت بضوء أصفر مرعب. فتح بقه الحجري وكأن فيه عاصفة بتخرج منه، وظهرت كلمات مكتوبة بالدم على الشاشة الزرقاء:


[لقد فشلتم في تقديم التبجيل]


[بدء التطهير]



"اجرواااا!" صرخ خالد وهو بينط بعيد.


في لحظة، التمثال رفع إيده وخرج منها شعاع ضوء أبيض حرق الهوا وهو ماشي. الشعاع ضرب منطقة كان واقف فيها تلات صيادين، وفي ثانية مابقاش ليهم أثر.. اختفوا، مفيش حتى بقايا ملابس، بس ريحة شياط قوية.


القاعة اتحولت لساحة قتل. التمثال كان بيضرب الأشعة في كل حتة، والصيادين بيجروا زي الفيران في مصيدة. ياسين كان نايم على الأرض، جسمه كله متغطي بتراب القاعة. كان بيراقب، بيحلل.


'ليه فلان مات وفلان عاش؟' فكر ياسين وهو بيشوف الشعاع بيمسح واحد كان بيحاول ينط لفوق. 'الارتفاع! الشعاع دايمًا بيضرب في مستوى معين!'


"انزلوا على الأرض!" صرخ ياسين بأعلى صوته. "كل اللي يقف بيموت! اسجدوا! بجلوا الإله!"


خالد سمع كلام ياسين وبالفطرة رمى نفسه على الأرض. سمير ومي عملوا زيه. الباقيين اللي فضلوا واقفين أو بيحاولوا يهربوا ناحية الحيطان، الشعاع قص رؤوسهم وكأنها ورق.


بعد دقايق مرت كأنها سنين، الأشعة وقفت.


الهدوء رجع تاني، بس كان هدوء تقيل بريحة الموت. القاعة اللي كان فيها 17 صياد، مابقاش فيها غير 6 بس، والباقي بقوا عبارة عن جثث متقطعة أو رماد.


ياسين وهو لسه وشه في التراب، همس لنفسه: "الوصية الأولى خلصت.. إحنا سجدنا.. إحنا بجلنا الإله."


وفعلاً، الشاشة الزرقاء اتغيرت:


[تم تنفيذ الوصية الأولى]


[الوصية الثانية: قَدّم الثناء]



"ثناء؟ ثناء إيه؟" سمير كان بيعيط وهو باصص لرجله اللي نزفت من شظية حجر. "إحنا هنموت هنا يا ياسين.. أنت عرفت إزاي موضوع السجود؟"


ياسين قام ببطء، جسمه كله بيترعش، بس عينيه كانت حادة. "ده مش دنجن عادي يا سمير. ده معبد. والمعبد ليه قوانين. لو متبعناش القوانين، التمثال ده مش هيسيب فينا حتة سليمة."


خالد القائد قام وهو بيعرج، درعه الغالي كان متدمر. بص لياسين بنظرة تانية خالص، نظرة مفيش فيها سخرية، فيها رجاء. "ياسين.. أنت أكتر واحد فينا فاهم إيه اللي بيحصل. قولي.. يعني إيه نقدم الثناء؟ نغني له؟"


ياسين بص للتماثيل اللي شايلة آلات موسيقية والتماثيل اللي شايلة دروع. "مش للتمثال الكبير.. الثناء لازم يكون بالموسيقى. بصوا على التماثيل اللي ماسكة آلات.. هي دي المفتاح."


لكن قبل ما يكمل كلامه، التمثال الضخم بدأ يخرج صوت ضحكة مكتومة هزت العمارة كلها فوقيهم. وبدأت التماثيل اللي شايلة أسلحة تتحرك من مكانها وبدأت تمشي ناحيتهم ببطء.. وخطواتها كانت بتعمل زلزال تحت رجليهم.

الجو في القاعة بقى مشحون بكهربا غريبة، وكل ما تمثال من التماثيل الحجرية الضخمة ياخد خطوة، كان قلب "ياسين" بيدق مع خبطة رجلهم على الأرض. التماثيل اللي كانت شايلة سيوف وفؤوس بدأت تقرب منهم في دايرة بتضيق ببطء، وكأنهم بيحاصرو فريسة في ركن.


"ياسين! اتصرف! هيموتونا!" صرخ سمير وهو بيحاول يرفع سيفه، بس إيده كانت بتترعش لدرجة إن السيف وقع منه على الأرض ورن رنة مكتومة.


ياسين كان بيعرق بغزارة، وعقله شغال زي الموتور. 'الثناء.. الموسيقى.. المعبد ده مش عايز **** بس، ده عايز احتفال!' بص للتماثيل اللي شايلة آلات موسيقية؛ واحد شايل ناي، وواحد شايل عود حجري، وواحد شايل طبلة. كانوا واقفين بعيد على أطراف القاعة، مبيتحركوش زي تماثيل السلاح.


"اتفرقوا!" صرخ ياسين وهو بينط بعيد عن ضربة فأس عملاقة شقت الأرض مكان ما كان واقف. "كل واحد يروح لتمثال ماسك آلة موسيقية! لازم نخليهم يعزفوا!"


خالد القائد، رغم إصابته، استجمع قوته وجرى ناحية تمثال شايل "بوق" (ترومبيت). بمجرد ما قرب منه، التمثال بدأ ينفخ في البوق وطلعت نغمة قوية هزت الحيطان، وبشكل سحري، التماثيل اللي كانت بتطارد خالد وقفت مكانها.


"اشتغلت! ياسين، الفكرة اشتغلت!" نادى خالد وهو بيحاول ينهج.


لكن الوضع مكنش لسه أمان. سمير ومي جرو كل واحد لتمثال، وبدأت القاعة تمتلئ بألحان جنائزية مرعبة طالعة من آلات حجرية. ياسين لمح تمثال "العود" في آخر القاعة، وبدأ يجري بأقصى سرعة عنده.


وهو بيجري، لمح تمثال شايل سيف بيقطع الطريق عليه. ياسين رمى جسمه على الأرض وزحف بين رجلين التمثال في لحظة حاسمة، السيف عدى من فوق ضهره بمليمترات وقص حتة من شنطته.


'يا رب.. يا رب متموتش دلوقتي!' وصل ياسين لتمثال العود، وبمجرد ما لمس القاعدة بتاعته، التمثال بدأ يحرك صوابعه الحجرية على الأوتار الصخرية. في اللحظة دي، كل تماثيل السلاح رجعت لمكانها الأصلي ووقفت زي الصنم.


ساد السكوت مرة تانية، بس المرة دي كان فيه صوت موسيقى خفيفة جاية من كل حتة.


ياسين وقع على الأرض، صدره بيطلع وينزل بجنون. بص حواليه؛ مابقاش فاضل من الـ 17 غير 5 أشخاص بس. خالد، سمير، مي، وصياد رابع ميعرفش اسمه، وهو.


"خلصت؟" همست مي وهي بتمسح دموعها. "إحنا كده خلصنا الوصايا؟"


ياسين بص للشاشة الزرقاء اللي ظهرت قدامه:


[تم تنفيذ الوصية الثانية]


[الوصية الثالثة: أثبت إيمانك]



وفجأة، في نص القاعة، طلع من الأرض مذبح حجري ضخم، وعليه لهب أزرق بارد.


"إيمان إيه وتثبته إزاي؟" سمير كان خلاص على وشك الانهيار العصبي.


خالد قرب من المذبح وبص عليه. "ياسين.. المذبح ده محتاج حد يقف عليه. بص، فيه 5 دواير منورة حواليه، بعددنا بالظبط."


ياسين قرب بحذر. "الوصية بتقول أثبت إيمانك.. في المعابد القديمة، الإيمان معناه التضحية. لازم كلنا نقف في الدواير دي عشان الباب يتفتح."


بمجرد ما الـ 5 وقفوا في أماكنهم، الباب الضخم بتاع القاعة اتفتح ببطء.


"الباب اتفتح! يلا بسرعة!" صرخ سمير وجرى ناحية الباب من غير ما يفكر.


"استنى يا سمير! متتحركش!" زعق ياسين، بس كان فات الأوان.


بمجرد ما سمير خرج من الدايرة بتاعته، الباب بدأ يقفل تاني بسرعة، والتماثيل اللي كانت واقفة بدأت عيونها تنور أحمر وتتحرك ناحية المذبح.


"اللي بيخرج، الباب بيقفل عليه وعلى اللي جوه!" فهم ياسين اللعبة القذرة للمعبد. "لازم نفضل هنا لحد ما النار الزرقاء تخلص، أو حد يضحي بنفسه ويفضل للأخر عشان الباقي يخرج."


التماثيل كانت بتقرب، والوقت بيخلص. الصياد الرابع خاف وجرى هو كمان ورا سمير ولحق يخرج قبل ما الباب يضيق. مي كانت بتترعش، وخالد بص لياسين ونظراته كانت مليانة أسف.


"ياسين.. أنت اللي أنقذتنا مرتين. أنا مقدرش أسيبك هنا، بس أنا عندي عيال.." خالد قالها وهو بيتحرك ناحية الباب بخزي.


مي بصت لياسين بصه أخيرة وجريت ورا خالد.


ياسين فضل لوحده. واقف في نص القاعة، محاصر بالتماثيل اللي السيوف بتاعتها بقت على بعد متر منه. بص للباب اللي كان خلاص بيقفل، وشاف وشوش زمايله وهم بيهربوا وسيبينه للموت.


"كنت عارف.." ضحك ياسين بمرارة والدموع في عينيه. "كنت عارف إن مفيش حد هيقف جنبي في الآخر. أضعف صياد.. دايماً هو اللي بيدفع التمن."


واحد من التماثيل رفع رمحه وغرزه في رجل ياسين عشان يثبته في مكانه. ياسين صرخ صرخة هزت المعبد كله، وقع على المذبح وهو بينزف. التماثيل كلها رفعت أسلحتها في وقت واحد فوق راسه عشان تنهي حياته.


ياسين غمض عينيه، وفي اللحظة اللي السيوف كانت نازلة فيها على جسمه، الزمن وقف.


كل حاجة اسودت، وظهرت رسالة قدام عينه بنور أبيض باهر:


[لقد استوفيت جميع شروط المهمة السرية: "شجاعة الضعيف"]


[لقد أثبت إيمانك حتى اللحظة الأخيرة]


[هل تقبل أن تصبح "لاعباً"؟]


[إذا رفضت، سيتوقف قلبك الآن.]


[إذا قبلت، ستبدأ رحلة الصعود للقمة.]



ياسين، وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة والدم بيسيل من بقه، همس بكلمة واحدة:


"أقبل.."


[تم قبول العقد]


[مرحباً بك أيها اللاعب]




يتبع.............
جميله ي صديقي وسرد أكثر من رائع ف انتظار الجديد
 
الفصل الاول


كانت الشمس تضرب بقسوة فوق رؤوس المارة في حي السيدة زينب، لكن الزحام هذه المرة لم يكن بسبب سوق الجمعة أو مولد شعبي. خلف كردون أمني مشدد من قوات الشرطة، كانت هناك فجوة زرقاء غامضة تتذبذب في الهواء وكأنها جرح في نسيج الكون. "بوابة" من الرتبة D.
وقف "ياسين" بعيداً عن صخب الصيادين، يمسح العرق عن جبينه بيده الشاحبة. كان يرتدي سترة قديمة فقدت لونها من كثرة الغسيل، وحذاءً رياضياً يكاد ينطق من كثرة الرقع. في يده، كان يقبض على خنجر قصير، صدئه أكثر من حدته، ثمنه لا يتجاوز مائة جنيه من سوق الخردة.
"ياسين! أنت لسه عايش يا بطل؟"
جاء الصوت ساخراً من خلفه. كان "سمير"، صياد من الرتبة D، يرتدي درعاً جلدياً فاخراً ويحمل سيفاً عريضاً.
ابتسم ياسين بمرارة ولم يرد. اعتاد على هذه النبرة. في عالم الصيادين، الرتبة E ليست مجرد تصنيف للقوة، بل هي وصمة عار. أنت بالنسبة لهم "عالة"، مجرد رقم لتكملة العدد المطلوب لدخول البوابة، أو في أسوأ الظروف.. طُعم للوحوش.
"سيبك منه يا سمير،" قالتها فتاة تدعى "مي"، صيادة معالجة (Healer) من الرتبة C، وهي تنظر لياسين بشفقة واضحة. "ياسين بيجي هنا عشان مصاريف المستشفى، لولا حاجته للملحقات السحرية اللي بيلمها ورا القادة، مكنش رضي يعرض حياته للخطر وهو بالضعف ده."
ياسين شد على قبضة خنجره. كلامها كان يوجعه أكثر من سخرية سمير. الحقيقة مُرة؛ والدته ترقد في العناية المركزة منذ عامين بسبب مرض "نوم الركود" الذي انتشر بعد ظهور البوابات، والعلاج يتطلب أحجاراً سحرية باهظة الثمن.
فجأة، تقدم رجل ضخم الجثة، ذو ملامح صارمة وندبة تمتد عبر عينه اليسرى. إنه "خالد"، قائد الغارة وصياد من الرتبة B. "يلا يا رجالة، مفيش وقت للرغي. البوابة دي رتبة D، المفروض إنها 'جوبلينز' (عفاريت) وسحالي صخرية. شغلانة ساعتين ونرجع نتغدى. الصيادين الجدد يلتزموا بالخلفية، والمقاتلين في المواجهة. مفهوم؟"
"مفهوم يا قائد!" صرخ الجميع بحماس.
تحركت المجموعة نحو الدوامة الزرقاء. بمجرد أن وطأت قدم ياسين داخل البوابة، شعر بتلك القشعريرة المعتادة. الهواء بارد، جاف، وبرائحة تشبه رائحة الأماكن المهجورة منذ قرون. الممر الصخري كان واسعاً بشكل مريب، والمشاعل السحرية التي يحملها المساعدون كانت ترسم ظلالاً راقصة على الجدران.
مشى ياسين في آخر الصف. عينه كانت تترقب كل زاوية. ورغم أن البوابة رتبة D، إلا أن قلبه كان يخفق بعنف. غريزته التي صقلها الفشل المستمر كانت تخبره أن هناك شيئاً "غلط".
بعد حوالي نصف ساعة من المشي وقتل بضعة عفاريت ضعيفة، وصل الفريق إلى نهاية الممر. لكن بدلاً من "غرفة الزعيم" المعتادة، وجدوا أنفسهم أمام باب حجري عملاق، منقوش عليه رموز بلغة غير مفهومة، وفي منتصفه عين بشرية ضخمة منحوتة من الياقوت الأحمر.
"إيه ده؟" تمتم سمير وهو يتراجع خطوة. "الخريطة الرسمية للنقابة مكنش فيها الباب ده!"
خالد القائد اقترب من الباب بفضول ممزوج بالطمع. "ده أكيد 'دنجن خفي' (Hidden Dungeon). يا جدعان، لو فتحنا الباب ده وطلع اللي فيه، إحنا مش بس هنبقى أغنياء، إحنا أسماءنا هتتكتب في التاريخ كأول فريق يكتشف غرفة مزدوجة في بوابة رتبة D!"
"بس يا قائد، ده خطر.." حاول ياسين أن يتكلم، لكن صوته ضاع وسط صرخات التأييد من باقي الصيادين الذين أعماهم الطمع.
صوت "ترررررر..." الحجر وهو يحتك ببعضه كان يصم الآذان. انفتح الباب ببطء، ليخرج منه هواء بارد لدرجة أنها جمدت الدماء في عروق ياسين.
داخل القاعة.. كان الصمت مرعباً. كانت واسعة لدرجة أن سقفها يضيع في الظلام. وعلى طول الجدران، كانت تقف تماثيل عملاقة، تحمل أسلحة وآلات موسيقية. وفي نهاية القاعة، على عرش ضخم، كان يجلس "هو".
تمثال يبلغ طوله عشرة أمتار، يرتدي رداءً ملكياً منحوتاً بدقة مذهلة. ملامحه كانت ساكنة، لكن عينيه.. عينيه كانت تبدو وكأنها تراقب كل حركة.
بمجرد أن دخل آخر صياد، حدث ما كان يخشاه ياسين.
(باااااام!)
اغلق الباب الحجري بعنف.
"الباب اتقفل! ليه الباب اتقفل؟!" صرخت مي وهي تحاول دفعه بلا جدوى.
في تلك اللحظة، ظهرت شاشة زرقاء شفافة أمام أعين ياسين فقط، شاشة لم يراها منذ سنوات:
[تحذير: لقد دخلت منطقة 'معبد الرماد الأخير']
[لا يمكن الخروج إلا بإتمام الوصايا الثلاث]
[الو
صية الأولى: بَجِّل الإله]


ساد صمت تقيل في القاعة، صمت يخليك تسمع دقات قلبك وهي بتدب في صدرك زي الطبلة. الرعب بدأ يتسرب للكل لما شافوا الشاشات الزرقاء بتظهر قدامهم. الصيادين اللي كانوا من شوية بيضحكوا وبيهزروا على "الكنز" و"الغنائم"، وشوشهم قلبت ألوان.


"وصايا إيه؟ وإله إيه اللي نبجله؟" صرخ سمير وهو بيمسح العرق اللي نزل على عينيه. "يا قائد، التصرف ده مش طبيعي، الباب مش راضي يتفتح حتى بمهارات التفجير بتاعتي!"


خالد القائد كان واقف مكانه، عينه مشالة من على التمثال الضخم اللي قاعد على العرش. "اهدا يا سمير.. أكيد ده جزء من لغز الدنجن. الدناجن الخفية دايمًا بتبدأ باختبارات ذكاء قبل القوة."


لكن ياسين مكنش شايف إنه اختبار ذكاء. غريزته كانت بتصرخ في ودنه: اهرب!. بس هيهرب فين والباب مقفول بحجر مبيخدش خدش؟ عينه كانت بتلف في القاعة، لاحظ إن تماثيل تانية بدأت عيونها تنور بضوء أحمر خافت.


"يا جماعة.. بصوا على التمثال اللي هناك!" صرخت مي وهي بتشاور على تمثال ماسك ناي في إيده.


قبل ما حد يتحرك، واحد من الصيادين الشباب، كان مندفع وقليل الخبرة، جرى ناحية الباب المقفول وهو بيصرخ: "أنا مش هقعد هنا! أنا هكسر الباب ده وأخرج!"


"استنى يا غبي!" صرخ خالد.


بس كان الوقت فات. بمجرد ما الصياد قرب من الباب، واحد من التماثيل اللي واقفة على الجوانب، تمثال شايل سيف ضخم، اتحرك بسرعة البرق. الحركة مكنتش زي حجر تقيل، كانت أسرع من الرمشة.


(سوووووش - طااااخ!)


في أقل من ثانية، السيف العملاق قسم الصياد نصين. الدم طرطش على الباب الحجري، والجزء العلوي من جسم الصياد وقع قدام ياسين مباشرة. ريحة الزفرة ملت المكان، والسكوت اللي رجع كان أرعب من الصريخ.


"مات؟.. بجد مات؟" مي وقعت على ركبها، بدأت تترعش وتعيط بهستيريا. "إحنا رتبة D و B.. إزاي تمثال يقتل واحد مننا بالبساطة دي؟"


ياسين كان باصص للجثة اللي تحت رجليه. عقله كان بيشتغل بسرعة خيالية. 'الوصية الأولى.. بجل الإله..' فكر ياسين. عينيه راحت للتمثال الضخم اللي في صدر القاعة. مكنش لسه اتحرك، بس هيبته كانت بتضغط على أعصابهم.


"القائد! التمثال الكبير بيتحرك!" صرخ سمير وهو بيرجع لورا.


فعلاً، التمثال اللي طوله 10 متر بدأ يميل راسه لقدام. وفجأة، عينيه نورت بضوء أصفر مرعب. فتح بقه الحجري وكأن فيه عاصفة بتخرج منه، وظهرت كلمات مكتوبة بالدم على الشاشة الزرقاء:


[لقد فشلتم في تقديم التبجيل]


[بدء التطهير]



"اجرواااا!" صرخ خالد وهو بينط بعيد.


في لحظة، التمثال رفع إيده وخرج منها شعاع ضوء أبيض حرق الهوا وهو ماشي. الشعاع ضرب منطقة كان واقف فيها تلات صيادين، وفي ثانية مابقاش ليهم أثر.. اختفوا، مفيش حتى بقايا ملابس، بس ريحة شياط قوية.


القاعة اتحولت لساحة قتل. التمثال كان بيضرب الأشعة في كل حتة، والصيادين بيجروا زي الفيران في مصيدة. ياسين كان نايم على الأرض، جسمه كله متغطي بتراب القاعة. كان بيراقب، بيحلل.


'ليه فلان مات وفلان عاش؟' فكر ياسين وهو بيشوف الشعاع بيمسح واحد كان بيحاول ينط لفوق. 'الارتفاع! الشعاع دايمًا بيضرب في مستوى معين!'


"انزلوا على الأرض!" صرخ ياسين بأعلى صوته. "كل اللي يقف بيموت! اسجدوا! بجلوا الإله!"


خالد سمع كلام ياسين وبالفطرة رمى نفسه على الأرض. سمير ومي عملوا زيه. الباقيين اللي فضلوا واقفين أو بيحاولوا يهربوا ناحية الحيطان، الشعاع قص رؤوسهم وكأنها ورق.


بعد دقايق مرت كأنها سنين، الأشعة وقفت.


الهدوء رجع تاني، بس كان هدوء تقيل بريحة الموت. القاعة اللي كان فيها 17 صياد، مابقاش فيها غير 6 بس، والباقي بقوا عبارة عن جثث متقطعة أو رماد.


ياسين وهو لسه وشه في التراب، همس لنفسه: "الوصية الأولى خلصت.. إحنا سجدنا.. إحنا بجلنا الإله."


وفعلاً، الشاشة الزرقاء اتغيرت:


[تم تنفيذ الوصية الأولى]


[الوصية الثانية: قَدّم الثناء]



"ثناء؟ ثناء إيه؟" سمير كان بيعيط وهو باصص لرجله اللي نزفت من شظية حجر. "إحنا هنموت هنا يا ياسين.. أنت عرفت إزاي موضوع السجود؟"


ياسين قام ببطء، جسمه كله بيترعش، بس عينيه كانت حادة. "ده مش دنجن عادي يا سمير. ده معبد. والمعبد ليه قوانين. لو متبعناش القوانين، التمثال ده مش هيسيب فينا حتة سليمة."


خالد القائد قام وهو بيعرج، درعه الغالي كان متدمر. بص لياسين بنظرة تانية خالص، نظرة مفيش فيها سخرية، فيها رجاء. "ياسين.. أنت أكتر واحد فينا فاهم إيه اللي بيحصل. قولي.. يعني إيه نقدم الثناء؟ نغني له؟"


ياسين بص للتماثيل اللي شايلة آلات موسيقية والتماثيل اللي شايلة دروع. "مش للتمثال الكبير.. الثناء لازم يكون بالموسيقى. بصوا على التماثيل اللي ماسكة آلات.. هي دي المفتاح."


لكن قبل ما يكمل كلامه، التمثال الضخم بدأ يخرج صوت ضحكة مكتومة هزت العمارة كلها فوقيهم. وبدأت التماثيل اللي شايلة أسلحة تتحرك من مكانها وبدأت تمشي ناحيتهم ببطء.. وخطواتها كانت بتعمل زلزال تحت رجليهم.

الجو في القاعة بقى مشحون بكهربا غريبة، وكل ما تمثال من التماثيل الحجرية الضخمة ياخد خطوة، كان قلب "ياسين" بيدق مع خبطة رجلهم على الأرض. التماثيل اللي كانت شايلة سيوف وفؤوس بدأت تقرب منهم في دايرة بتضيق ببطء، وكأنهم بيحاصرو فريسة في ركن.


"ياسين! اتصرف! هيموتونا!" صرخ سمير وهو بيحاول يرفع سيفه، بس إيده كانت بتترعش لدرجة إن السيف وقع منه على الأرض ورن رنة مكتومة.


ياسين كان بيعرق بغزارة، وعقله شغال زي الموتور. 'الثناء.. الموسيقى.. المعبد ده مش عايز **** بس، ده عايز احتفال!' بص للتماثيل اللي شايلة آلات موسيقية؛ واحد شايل ناي، وواحد شايل عود حجري، وواحد شايل طبلة. كانوا واقفين بعيد على أطراف القاعة، مبيتحركوش زي تماثيل السلاح.


"اتفرقوا!" صرخ ياسين وهو بينط بعيد عن ضربة فأس عملاقة شقت الأرض مكان ما كان واقف. "كل واحد يروح لتمثال ماسك آلة موسيقية! لازم نخليهم يعزفوا!"


خالد القائد، رغم إصابته، استجمع قوته وجرى ناحية تمثال شايل "بوق" (ترومبيت). بمجرد ما قرب منه، التمثال بدأ ينفخ في البوق وطلعت نغمة قوية هزت الحيطان، وبشكل سحري، التماثيل اللي كانت بتطارد خالد وقفت مكانها.


"اشتغلت! ياسين، الفكرة اشتغلت!" نادى خالد وهو بيحاول ينهج.


لكن الوضع مكنش لسه أمان. سمير ومي جرو كل واحد لتمثال، وبدأت القاعة تمتلئ بألحان جنائزية مرعبة طالعة من آلات حجرية. ياسين لمح تمثال "العود" في آخر القاعة، وبدأ يجري بأقصى سرعة عنده.


وهو بيجري، لمح تمثال شايل سيف بيقطع الطريق عليه. ياسين رمى جسمه على الأرض وزحف بين رجلين التمثال في لحظة حاسمة، السيف عدى من فوق ضهره بمليمترات وقص حتة من شنطته.


'يا رب.. يا رب متموتش دلوقتي!' وصل ياسين لتمثال العود، وبمجرد ما لمس القاعدة بتاعته، التمثال بدأ يحرك صوابعه الحجرية على الأوتار الصخرية. في اللحظة دي، كل تماثيل السلاح رجعت لمكانها الأصلي ووقفت زي الصنم.


ساد السكوت مرة تانية، بس المرة دي كان فيه صوت موسيقى خفيفة جاية من كل حتة.


ياسين وقع على الأرض، صدره بيطلع وينزل بجنون. بص حواليه؛ مابقاش فاضل من الـ 17 غير 5 أشخاص بس. خالد، سمير، مي، وصياد رابع ميعرفش اسمه، وهو.


"خلصت؟" همست مي وهي بتمسح دموعها. "إحنا كده خلصنا الوصايا؟"


ياسين بص للشاشة الزرقاء اللي ظهرت قدامه:


[تم تنفيذ الوصية الثانية]


[الوصية الثالثة: أثبت إيمانك]



وفجأة، في نص القاعة، طلع من الأرض مذبح حجري ضخم، وعليه لهب أزرق بارد.


"إيمان إيه وتثبته إزاي؟" سمير كان خلاص على وشك الانهيار العصبي.


خالد قرب من المذبح وبص عليه. "ياسين.. المذبح ده محتاج حد يقف عليه. بص، فيه 5 دواير منورة حواليه، بعددنا بالظبط."


ياسين قرب بحذر. "الوصية بتقول أثبت إيمانك.. في المعابد القديمة، الإيمان معناه التضحية. لازم كلنا نقف في الدواير دي عشان الباب يتفتح."


بمجرد ما الـ 5 وقفوا في أماكنهم، الباب الضخم بتاع القاعة اتفتح ببطء.


"الباب اتفتح! يلا بسرعة!" صرخ سمير وجرى ناحية الباب من غير ما يفكر.


"استنى يا سمير! متتحركش!" زعق ياسين، بس كان فات الأوان.


بمجرد ما سمير خرج من الدايرة بتاعته، الباب بدأ يقفل تاني بسرعة، والتماثيل اللي كانت واقفة بدأت عيونها تنور أحمر وتتحرك ناحية المذبح.


"اللي بيخرج، الباب بيقفل عليه وعلى اللي جوه!" فهم ياسين اللعبة القذرة للمعبد. "لازم نفضل هنا لحد ما النار الزرقاء تخلص، أو حد يضحي بنفسه ويفضل للأخر عشان الباقي يخرج."


التماثيل كانت بتقرب، والوقت بيخلص. الصياد الرابع خاف وجرى هو كمان ورا سمير ولحق يخرج قبل ما الباب يضيق. مي كانت بتترعش، وخالد بص لياسين ونظراته كانت مليانة أسف.


"ياسين.. أنت اللي أنقذتنا مرتين. أنا مقدرش أسيبك هنا، بس أنا عندي عيال.." خالد قالها وهو بيتحرك ناحية الباب بخزي.


مي بصت لياسين بصه أخيرة وجريت ورا خالد.


ياسين فضل لوحده. واقف في نص القاعة، محاصر بالتماثيل اللي السيوف بتاعتها بقت على بعد متر منه. بص للباب اللي كان خلاص بيقفل، وشاف وشوش زمايله وهم بيهربوا وسيبينه للموت.


"كنت عارف.." ضحك ياسين بمرارة والدموع في عينيه. "كنت عارف إن مفيش حد هيقف جنبي في الآخر. أضعف صياد.. دايماً هو اللي بيدفع التمن."


واحد من التماثيل رفع رمحه وغرزه في رجل ياسين عشان يثبته في مكانه. ياسين صرخ صرخة هزت المعبد كله، وقع على المذبح وهو بينزف. التماثيل كلها رفعت أسلحتها في وقت واحد فوق راسه عشان تنهي حياته.


ياسين غمض عينيه، وفي اللحظة اللي السيوف كانت نازلة فيها على جسمه، الزمن وقف.


كل حاجة اسودت، وظهرت رسالة قدام عينه بنور أبيض باهر:


[لقد استوفيت جميع شروط المهمة السرية: "شجاعة الضعيف"]


[لقد أثبت إيمانك حتى اللحظة الأخيرة]


[هل تقبل أن تصبح "لاعباً"؟]


[إذا رفضت، سيتوقف قلبك الآن.]


[إذا قبلت، ستبدأ رحلة الصعود للقمة.]



ياسين، وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة والدم بيسيل من بقه، همس بكلمة واحدة:


"أقبل.."


[تم قبول العقد]


[مرحباً بك أيها اللاعب]




يتبع.............
أحداثها سريعه وحلوه
احيك علي مجهودك
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%