يا من كنتَ لي يومًا أقربَ من نفسي
وصديقًا أعزّ من كنوزِ الدنيا وعرشي
كيف تجرأتَ على خيانةِ عهدٍ
كان بيننا أقوى من الفلكِ والشمسِ؟
أودعتُ سري في قلبك، مطمئنًا
وكأنني أعطيته لملاكٍ من السماءِ
لكنكَ غدرتَ بي دون رحمةٍ
وسلّمتَ سري للريحِ والأنواءِ
أين الصدقُ الذي زعمتَ به حبّي؟
وأين الوفاءُ الذي كنتَ تتغنى به يومي وليلي؟
هل كان قلبُكَ حجرًا في ثيابِ بشرٍ؟
أم كنتَ تتظاهرُ بالودّ بينما تخبئُ لي السوءَ والمكرِ؟
خنتَ أخوّتي، وجعلتني عبرةً
بين الناسِ يُروى عنها بالأحاديثِ
وصار ذكركَ في نفسي كالسمّ
يتسربُ في عروقي كالخنجرِ الحادّ، في قلبِ الخائنِ
سأمضي في طريقي، بعيدًا عنك
فقد تعلمتُ من غدركَ درسًا مريرًا
أنّ الصداقةَ ليست لكلّ قلبٍ يحملها
وأنّ الأصدقاءَ الحقيقيين هم نادرون، كالنجومِ في سماءٍ غديرةٍ.
فلتذهبَ بعيدًا من حياتي
فلستُ بحاجةٍ لمن يخونُني
سأبني من جروحي درعًا
يحمي قلبي من خياناتِ أخرى.