NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

غير جنسية حين أحبت الإسرائلية فلسطينيا

محمود مودى

نسوانجى بريمو
عضو
ناشر قصص
إنضم
20 نوفمبر 2025
المشاركات
151
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
186
نقاط
1,315
من كتاباتي القديمة

كتبت هذه القصة عام ٢٠٠٧



الوقت منتصف الليل والقمر يتبوأ أريكة السماء وقد كسى السكون المكان وكأنه خلا من الحياة ، حيث يتسلل فايز عودة مرتديا زيا عسكريا للجنود الإسرائيليين .. بداخل مستوطنة ( أرينيل) اليهودية الإسرائيلية الواقعة فى قلب الضفة الغربية وتمكن من بلوغ أحد المبانى ودخل مسرعا ليجد باب الشقة الكائنة فى الدور الأرضى مواربا .. دلف وأغلق الباب ورائه بحذر .. كانت نتاليا حاييم بإنتظاره ترتدى قميص نوم أسود من الدانتيل الشفاف ويظهر جسدها العارى من خلفه .. تلقفته نتاليا تحتضنه وتقبله ، فها هو يثبت لها كالعادة أنه جدير بحبها له .. لا يهمه المخاطرة بحياته من أجل الوصول إليها بينما هو الذى لم يقدم على المخاطرة بحياته بالخروج مع إقرانه فى الإنتفاضة أو حتى الإمساك بحجر وقذف جنديا اسرائيليا به .. يخاطر الآن بحياته من أجل نتاليا .. هو يرى أنها تستحق وماذا تساوى حياته مقابل رشفة من خمر شفتيها تسكره ، أو نظرة حانية محبة من عينيها تسحره .. ألا يكفى ذلك الدفء الذى يغزو جسده وهو بين زراعيها ، وملمس شعرها الكستنائى الناعم وهو يمرر أصابعه بين خصلاته .. بدأت نتاليا فى خلع ملابسه وهى ترنو لوجهه بنظرة تقدير على حبه لها وخلع هو عنها قميصها .. والتحم الجسدان عاريان على الفراش يهربان بإحساسهما الذى لا يجدان له توصيفا فى هذه اللحظة من قدرهما .. غريب



أمر هذا القدر ساقهما الى بعضهما برابط الحب ولم يكن بينهما رابط غيره ، فهو فلسطينى **** وهى إسرائيلية يهودية .. جائت مهاجرة الى اسرائيل من روسيا تبحث عن الأرض الموعودة.. مجرد راقصة باليه شابه فى ريعان العمر ..فشلت بعدما استقلت بحياتها عن أمها التى تزوجت بعد وفاة أبيها فى أن تصبح راقصة بالية مشهورة ، وغمرها اليأس تماما كما يغمر الثلج روسيا فى الشتاء .. هاجرت الى اسرائيل علها تجد حياة جديدة وآفاق بعيدة ووجدت وهما وسرابا ونفس الحكاية الأزلية للبشرية حيث القوى يظل قويا والضعيف يظل ضعيفا .. يا ليت ذلك فحسب وإنما ينهش القوى الضعيف .. وهى ضعيفة لأنها لم تأتى ومعها المال الذى يعينها على أن تبدأ حياة جديدة مثلهم .. فكان مصيرها مجرد عاملة بائسة فى مصنع يملكه أحد المستوطنين الإسرائليين بالضفة الغربية ..أصبحت لقمة سائغة لأى جائع يريد أن يمضغها ويبتلعها .. أعطتهم ما يريدون إيثارا للسلامة أولا ومن أجل بعض المال ثانيا .. لا تنسى يوم كان شيمون عاموئيل صاحب المصنع الذى سمعت أنه يحتاج الى عمال على الدوام وأى طالب عمل لديه يقبله .. وقفت أمامه وهو يتفحص جسدها ويرنو لوجهها بنظرات

متفحصة ويسأل

  • أنت من روسيا ؟
  • نعم
  • يبدو على ملامحك وماذا كنت تعملين فى روسيا
  • راقصة باليه
قهقه شيمون عامونيل عاليا ، فشعرت نتاليا برجفة من ضحكته وسمعته يواصل كلماته

- حسنا .. عليك أن تؤدى رقصات الباليه للترفيه عن العمال فى المصنع هنا .. ما رأيك فى هذا العمل ؟

قالها وهو يعاود الضحكات التى بترها فجأة وسأل مجددا

- ولماذا جئت الى اسرائيل ؟

قبل أن تفتح نتاليا فمها لترد ، أشار هو بكفه إليها وأطرق رأسها وقال

- أعلم .. أعلم .. خدعوكى بالحياة الجديدة هنا فى دولة اليهود



صمت ينظر اليها متنهدا وقال

  • ما اسمك ؟
  • نتاليا حاييم
  • اسمعى يا نتاليا .. عليكى أن تعلمى أن هذه الدولة لا علاقة لها باليهودية .. هى مجموعة من اليهود يبحثون عن الحياة كباقى البشر .. عليكى أن تصار عي من أجل أن تطعمى نفسك .. تعالى
اقتربت نتاليا منه ورأته يرنو الى صدرها ويتفحص جسدها ثم قال

- ستكونى هنا مصدر للمشاكل بجسدك وجمالك هذا .. هل انتى مستعدة ؟

كانت حالة البؤس التى تبدو على نتاليا تغنى عن الإجابة وأومأت برأسها إيجابا ، فضحك شيمون وقال

- عظيم .. إذن هيا نبدأ .. إخلعى ملابسك كانت نتاليا مستعدة لأن تفعل أى شئ فى سبيل الحصول على عمل بعدما نفد ما لديها من مال ولم تعد تملك شيكل واحد .. خلعت ملابسها وصارت عارية .. إحساس المهانة فى هذه اللحظة لا يوازى شيئا أمام الجوع والتشرد والضياع التى تعيشه نتاليا بلا عمل .. استسلمت لشيمون وهو ينهض ويفتح سوستة البنطلون ويخرج قضيبه ويدلكه بيده لينتصب سريعا ..جعلها تميل الى الأمام وهى واقفة ودفع بقضيبه فى مهبلها من خلفها .. أغمضت نتاليا عينيها تتخيل أنها لا تزال طفلة صغيرة تلهو وسط أبويها .. لماذا كبرت وألقت بها الحياة الى هنا ؟ كانت تتمنى لو لم تغادر روسيا ثم انتابها إنقباض فى صدرها وهى تتسائل وماذا كانت تفعل فى روسيا .. صحيح أنها أفضل من حياتها فى إسرائيل ، لكنها فى كل الأحوال بائسة ضائعة.. كان شيمون عاموئيل بكامل ملابسه وهو يوجهها لتجلس على المكتب ويمسك رجليها ويباعدها رافعا بيديه ويواصل طعناته فيما بين فخذيها حتى انتهى ، وعاد بهدوء يجلس على كرسى مكتبه وأشار لها بالإنصراف قائلا

- إذهبى الى إيهود بالخارج لتستلمى العمل ارتدت نتاليا ملابسها وقبلما تخرج سمعت

شيمون يقول

- انتظرى

التفتت لتجده يمد يده اليها ويقول



- خذى هذه

تناولت نتاليا العشرة شيكل ووضعتها فى جيب بنطلونها وخرجت تستلم العمل .. كانت نتاليا تتقاضى راتبا ضئيلا بالكاد يكفى وجبتين وإيجار الشقة الصغيرة فى مستوطنة أريئيل ، وأسلمت جسدها لمن يريد مقابل القليل من المال .. كانت كلما اختلت بنفسها وجدت نفسها تبكى وحيدة فى شقتها الرثة وتتسائل ماذا فعلت فى حياتها ؟ لتلقى ذلك الحال وهى فى مقتبل العمر .. وماذا بعد هل ستمضى حياتها هكذا أم هناك الجديد ..

عانت من حالة إكتئاب حادة أودت بها الى محاولة الإنتحار حيث صعدت أعلى البناية ووقفت على الحافة تتأهب لإلقاء نفسها ، فعلام تبقى فى هذه الحياة ، لكن غريزة البقاء وحب الحياة استيقظ فى اللحظة الأخيرة وهبطت من سطح المبنى واكتفت بالبكاء .. إننى جبانة .. نعم إذا لم أكن جبانة لما تركت الحياة تعبث بى هكذا .. وذات يوم جائها الجديد الذى أعطى لحياتها قيمة ومعنى ، يوم قابلت فايز عودة ذلك الشاب الذى حصل على الثانوية العامة بمجموع متفوق لكن فقر أسرته دفعه الى عدم استكمال دراسته والبحث عن عمل .. مثل كثير من الشباب الفلسطينى تحت وطأة الفقر والقهر يضطر الى العمل لدى اليهود اللذين يبحثون عن أمثال فايز كعمالة بديله لعدم توافر العمالة الإسرائيلية بالوفرة المطلوبة .. والتحق فايز بالعمل فى المصنع الذى يملكه شيمون عاموئيل بالضفة الغربية مقابل ١٠٠ شيكل فى اليوم ، ويعتبر ذلك مبلغا كبيرا يستحق العناء الذى لاقاه فايز بعيدا عن الأهل حيث يعمل فى المصنع طوال النهار وينام فى المبنى الملحق بالمصنع والذي خصصه شيمون للعماله الفلسطينية .. حين رأى فايز نتاليا لأول مرة وسمع من أقرانه أن الإسرائليين يضاجعوها وتأبى إقتراب

الفلسطينيين منها ، شعر فايز بشئ غامض يشده إليها .. كانت هى تلحظ نظراته إليها ولا ترى كونها تعدو نظرات عربى يريد جسدها .. حتى جاء اليوم الذى التقطت أذنا فايز أصوات شجار بالعبرية التى يتحدثها بدرجة متوسطة تمكنه من التواصل مع الإسرائليين .. إستطاع تمييز صوت إيهود المشرف على المصنع وصوت آخر أنثوى .. إقترب من مكتب إيهود ونظر من الشرفة المواربة قليلا ليرى نتاليا عارية تصيح فى وجه إيهود .. حاول فايز أن يفهم ما يدور وأستطاع إدراك الموقف مما أمكنه فهمه من الجمل العبرية .. فهم أنهما يتشاحنان على مال تريده نتاليا ولم يعطيها إيهود إياه .. تتطور الموقف ورأى فايز إيهود يهوى على وجه نتاليا بصفعة قوية وأشتبكت معه .. لا يدرى فايز لماذا إندفع داخلا يحول بينهما ، فما كان جزائه سوى التوبيخ والسباب من إيهود وهو يدفعه بعيدا ، فى الوقت الذى كانت نتاليا ترتدى ملابسها لتغطى جسدها العارى وتهرع خارجة .. فى اليوم التالى إقتربت نتاليا من فايز تحادثه ، فقد كانت تشعر ببعض الإمتنان فلولا دخوله فى تلك اللحظة لربما فتك بها إيهود .. لم تجده نتاليا مهتما بجسدها فلم يكن فايز يرنو الى صدرها أو يتفحص بعينيه جسدها بتلك النظرات التى تعودت عليها من كل من حولها من الفلسطينيين والإسرائليين .. أحست بشئ غامض نحوه ومرت الأيام التالية يجمع بينهما أحاديث قصيرة عابرة .. ثم تطور الأمر وشعرت نتاليا برغبة فى أن تحكى لفايز الذى يحاول التواصل معها بعبريته المتوسطة وعرف منها ظروفها

وأحوالها وكذلك حكى لها ظروفه وأحواله ..

ومن هنا شب بينهما شيئا مشتركا اسمه القدر ..وسرعان ما ساقهما ذلك القدر الى مشاعر وإحاسيس جمعت بينهما وبددت إحساس الوحدة والشعور بالإحباط من قلبيهما .. صارا معا غالب الوقت ويقضيان يوم السبت معا يتنزهان طوال الوقت .. وبدأت المشاكل والتحرشات بهما من الإسرائيليين .. ليس فقط لعدم تقبلهم لعلاقة فايز ونتاليا ولكن أيضا لأن نتاليا لم تعد تعطى جسدها لأحد وكأنها وجدت فيما شعرت به تجاه فايز دافعا ليجعلها تبحث عن كرامتها المهدرة وألا تلقى بجسدها لقمة للجائعيين .. لماذا لا يتركونهما لشأنهما وماذا يعنى كونها يهودية اسرائيلية وكونه **** فلسطينى .. أليست هى إنسانة وهو إنسان .. إنها لا تنظر لأى شئ سوى أنها تأنس بجواره وتنسى همومها حين تتحدث إليه وتشرق شمس حياتها حين تضع رأسها على صدره .. وكذلك كان فايز يرى فى نتاليا ما بدد وحدته وبؤس وشقاء حياته لماذا إذن يبتعد عنها

.. هل لأنها على غير دينه وهل لأنها من سلالة

أعدائه .. هو لا يرى فيها عدوا بل رأى فيها حميما أضاء حياته .. لا يمثل دينها وجنسيتها أية فرق لديه .. وجاء الخلاص من معانتهما حين تركت نتاليا العمل بالمصنع بعدما تمكنت من الحصول على عمل آخر كنادلة فى مطعم بالقدس الغربية .. تحملت مشقة المسافة بين العمل وبين مسكنها فى مستوطنة أريئيل ، واستمر فايز بالعمل ولم يعد يلقى المضايقات بعد تركها العمل .. ولم يمنع ذلك من إستمرار علاقتهما .. كان يغامر من أجلها بحياته .. لا بل من أجل نفسه .. تماما مثل هذه الليلة الليلاء التى تسلل فيها بزى الجنود الإسرائليين الى داخل مستوطنة أريئيل لينعم بالسعادة فى أحضان نتاليا وينسى همومه وأتراحه على صدرها ، ولا يشعر بالوحدة وهو يتحدث إليها .

على الفراش كانا متعانقين عاريين هاربين من الزمان والمكان ، بل يريدان أن يهربا من القدر نفسه .. الأنف فى الأنف يتبادلان الشهيق والزفير ، والصمت أبلغ من أية كلمات .. أحس فايز ببلل على وجهه وأدرك أن نتاليا تبكى ..مسح دموعها بإيهاميه وسألها عن سبب بكائها فأجابته أنها تخشى أن تذهب هذه السعادة كلما شعرت بها تغمرها وهى فى أحضانه .. ابتسم فايز مشفقا عليها وهو يسمعها تحكى كيف أرادت التخلص من حياتها قبلما تقابله ، وكيف تتشبث الآن بالحياة من أجله .. لم يجد بدا سوى أن يبكى هو الآخر وغمر الشجن الأثير بينهما ..أراد فايز أن يذهب الشجن بالبهجة فوضع شفاهه على شفتيها المضمومة يلثمها بلسانه .. تنهدت نتاليا واندفعت تقبله ، وكأنه يخشى أن تتلاشى أحاطها فايز بساقه يضمها لتلتحف به .. تحركت الغريزة وملأت الإثارة جسديهما .. كانا يأكلان شفاههما من فرط نشوتهما .. تحولت نتاليا على ظهرها وجذبت فايز تحيطه بزراعيها وأرجلها تحيط بخصره .. لم تعرف نتاليا فى حياتها معنى الجنس إلا مع فايز حيث تنسى الحياة بأكملها فى تلك الحظة التى يعبر فيها قضيبه بداية مهبلها ، فتسرى فى جسدها قشعريرة لذيذة ممتعة تصعد بها الى السماء وسط هالة من النور تنسيها كل حياتها وتشعر بالسعادة تلفها كرداء حريرى ناعم أملس .. ويرتعش جسدها وتنتشى ثم تهبط من هذا العالم النورانى الى أرض الواقع من جديد ..تهرب من مخاوفها بعناق فايز وربما تستحثه مجددا للصعود بها الى هذه العالم الجميل بنوبة حب ثانية .. تماما مثل الآن وهى تعبث فيما بين فخذيه ليبدأ معها نوبة ثانية ، وفجأة صوت طرقات عنيفة مرعبة على الباب جعلت قلبيهما يتواثبا خلف ضلوعهما .. هذا ما أحست به نتاليا وبكت من خشيته .. أصوات فرقعة والباب ينفتح عنوة ووصل الجنود الإسرائيليون مدججون

بالأسلحة الى الفراش حيث كانا متعانقين ملتحمين وكأنهما قررا المضى هكذا الى أية مصير .



قالت الشرطة الإسرائيلية أنها القت القبض على شاب فلسطينى عمره ٢٤ عاما من مستوطنة أريئيل بتهمة البقاء في أراضي إسرائيلية دون تصريح ..وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن الشاب الفلسطيني تعرف على فتاة قادمة جديدة من روسيا حينما عملا معا في احد المصانع حيث توطدت العلاقات بينهما.. الفلسطيني الشاب كان كلما شده الشوق لرؤية حبييته ارتدى زيا عسكريا للجنود الاسرائيليين نجح في الحصول والتنكر بها لدخول المستوطنة والخروج لزيارة عشيقته التي تسكن احدى الشقق هناك .. العلاقة الغرامية استمرت عدة شهور إلى أن قام احد الجيران بتقديم شكوى لشرطة المستوطنة مفادها أن شاب فلسطيني شوهد في المستوطنة .. ونجحت الشرطة وبناء على معلومات إستخباراتية في إلقاء القبض على الشاب منتصف ليلة الأمس وعثرت في حقيبته على الزي العسكري الإسرائيلي. وأعترف الشاب في التحقيق معه بعلاقته الغرامية مع اليهودية الروسية التي أدت خدمتها العسكرية في قسم الإستخبارات.. وقال أن الزي العسكري ساعده على الدخول والخروج دون أي سؤال .. ولم تجد الشرطة خلال عملية تفتيش شقة العشيقة مخدرات فيما لم تعثر على أسلحة وقال المتحدث باسم شرطة المستوطنة حاييم فاضلون :" لم نكتف بقصة الحب الغرامي بينهما، قمنا بفحص جوانب أخرى ولم نجد شيئا". وأضاف :" هذه العلاقة الغرامية بينهما وخاصة أن الفتاة أدت خدمتها العسكرية في قسم الاستخبارات جعلتنا نفحص إن كان الفلسطيني يخطط للقيام بأعمال معادية ضد إسرائيل" ..وأبان فاضلون أن التحقيقات لم تسفر عن أي شيء يمكن أن يضر أمن إسرائيل .. وأوضح أن الشرطة ستقدم تهمة البقاء في إسرائيل دون تصريح وانتحال شخصية للفلسطيني .



كان ما سبق هو نص الخبر الذى تناقلته وسائل الإعلام الإسرائلية والفلسطينية بعد القبض على فايز ونتاليا .. وانتشرت قصة الحب الغريبة والعجيبة تلك وأدى إشتهار تلك القصة الى تدخل منظمات المجتمع المدنى وجمعيات حقوق الإنسان مما منع الشرطة الإسرائيلية من إيذاء فايز والإكتفاء ببعض الضرب ومع نتيجة التحقيقات التى أكدت أنها مجرد قصة حب ولا يوجد من ورائها خطورة على أمن إسرائيل ..تزوج فايز من نتاليا مستغلين مراقبة الناشطين فى لجان حقوق الإنسان الاوروبية الموجودة فى القدس لسير التحقيقات ونالا شهرة واسعة فى الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية ، وأضطرت الشرطة الإسرائيلية لإرضاء المراقبين بالإفراج عن الزوجين ..وتواصلت الأنباء عن تلك القصة حيث تمنع إسرائيل منح تصاريح الإقامة فعليا لجميع الرجال الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن ٣٥ عاما بمقتضى قانون أقر أثناء الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام ٢٠٠٠ بهدف تشديد إجراءات الأمن لمنع العمليات الاستشهادية .. والزواج بين اليهود والعرب نادر سواء في إسرائيل أو الأراضي المحتلة والقلة الذين يفعلون ذلك يلتزمون الهدوء تجاه علاقة ينظر إليها العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين باستياء .. وظن فايز ونتاليا بأن بإمكانهما إستغلال البؤرة الإعلامية التى تم تسليطها عليهما للحصول على حق العيش معا فى سلام ، وإمتثلا لنصيحة أحد المحامين ولجأ الزوجان إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإجبار الحكومة على السماح لهما بالعيش معا إلى اجل غير مسمى سواء في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية .. لكن المحكمة العليا الإسرائيلية أيدت قانونا يمنع الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليين من الحصول على حق الإقامة ، وقالت سابين حداد المتحدثة باسم وزارة الداخلية الإسرائيلية إن فايز عودة غير مؤهل حسب القانون الإسرائيلي لطلب إقامة في إسرائيل ..لأن ذلك قد يساعد المهاجمين الانتحاريين على دخول إسرائيل.

وأخيرا أفاق الحبيبان من الأحلام الوردية وسقطا من عل ليصطدما بالواقع بعدما انفض المولد الإعلامى بعدما لم يجد جديد فى القصة .. وباتت نتيجة كل ذلك جلية واضحة .. لا يمكنهما العيش فى فلسطين .. ليس فقط من أجل عدم وجود تصريح دائم بإقامة نتاليا ، ولكن أيضا لإتهام أهل فايز له بخيانة وطنه وشعبة بالزواج من إسرائيلية يهودية وتحرش الجيران والمعارف به

.. وكذلك لا يمكنهما العيش فى إسرائيل ليس فقط لعدم وجود تصريح دائم لإقامة فايز ولكن أيضا لتحرشات الإسرائليين الرافضين لزواج اسرائيلية من عربى فلسطينى **** .. هكذا كان عليهما أن يعيشا فى الظلام والخفاء .. كل فى وطنه يختلسان حياتهما مع بعضهما حين تذهب نتاليا متسللة عبر نقاط التفتيش بتصريح مؤقت ليلا لتحظى ببضعة أيام مع فايز ثم تعود .. إلى أن قررا الهرب الى أى مكان على وجه الأرض يمكن أن يجمعهما تحت سقف واحد دون النظر الى جنسية أو عرق أو دين .. وتمكنا من السفر عبر الحدود الى مصر بعدما عرفا أن الداخلية المصرية قامت بتغيير قانون منح الإقامة للفلسطينيين ، وبات بمقدورهما الحصول على إقامة فى مصر وتمكنا من ذلك .



الجمال الذى تتمتع به نتاليا وجنسيتها الروسية ساعدتها فى الإلتحاق بفرقة روسية فى مصر تؤدى فقرات راقصة فى الملاهى الليلية وأفراح علية القوم .. أما فايز فقد تمكن من عمل معادلة مستغلا مجموعه الفائق فى الثانوية العامة الفلسطينية ووافق وزير التعليم العالى بعد نجاحه فى المعادلة بقبول إلتماسه وإلحاقه بكلية الطب ..

أقام فايز ونتاليا معا فى شقة قريبة من الجامعة وشعرا أخيرا بأنهما باتا زوجين حبييين .. يعتمد دخلهما على ما تكسبه نتاليا الى جانب عمل فايز الغير منتظم بسبب دراسته ، مع إقتراب السنة الأخيرة من نهايتها و يعقبها سنة الإمتياز ، كان لا بد من السؤال : وماذا بعد ؟



بسحقه قطار الذكريات كان فايز عودة يعبر الحدود بداخل السيارة البيجو البيضاء الطويلة الأجرة ، مشبكا يده فى يد نتاليا حاييم ، بعدما قرر زيارة أسرته لبضعة أيام استجابة لندائات أمه التى اشتد بها المرض وباتت على فراش الموت تتمنى رؤية ابنها الغائب قبل أن تترك الدنيا .. يرى فايز نفسه حين كان طفلا يتسلق أشجار الزيتون والكروم ويلهو بالضحكات فى براءة الوجود .. لكن ذلك انتهى سريعا وكأنه لم يبدأ بعد ، وهو يرى نعش أبيه محمولا على الأعناق وهو ابن العاشرة .. كان يبكى منتحبا على فراق الأب الذى أردته رصاصة من الغاصب المحتل الصهيونى .. وأسرع الأخ الأكبر يحضر البندقية ذات الأوكرة اللامعة والتى تسلمها أبوه من مكتب المقاومة الشعبية ولم يستخدمها قط وأنطلقت الرصاصات فى سماء الكون الرحيب لتضفى على الجنازة مهابة لوداع رجل شهيد .. توقف قطار الذكريات مع توقف فايز بصحبة زوجته نتاليا التى غطت رأسها بطرحة سوداء عند أول نقاط التفتيش على الحدود .. وبعدما عبرت السيارة ، عاد قطار الذكريات يتحرك متجها الى المحطة التالية حين كان فايز صبيا يعايره أقرانه بالجبن والخوف لأنه لا يخرج معهم لقذف الجنود الإسرائيليين بالحجارة .. يتسائل فايز هل هو جبان ؟ ، ولماذا خلقه اللّٰه يحب الحياة ويركن الى الدعة والسلام .. لماذا خلقه اللّٰه هكذا طالما وضعه فى مكان كان الموت فيه أقرب من الحياة .. شعر برأس زوجته على كتفه تستنيم .. ابتسم وربت عليها بحنان وغمره شلال الذكريات مع نتاليا يوم أرسلها القدر إليه .. هل هو خائن وطنه وشعبه كما يقولون لأنه أحب وتزوج من نتاليا التى أنارت ظلمة حياته الحالكة السواد .. ما الجريرة التى ارتكبتها هى إذا ولدت يهوديه ..اليست انسانة مثله وجدت فيه ما بدد الحزن من حياتها ؟ ..

يخفق قلب فايز مرفرفا كلما اقترب بخطواته من الدار يسبقه الشوق والحنين وانتبه لعواء كلب أسود امام الدار .. قبض بيده على يد نتاليا يجذبها مسرعا ورأى النساء متشحات بالسواد ..بكاء ونحيب وعويل يملا الدار .. يا لهذا القدر العابث به .. أيستكثر عليه ساعتين من الزمان ، هى الفاصل الزمنى بين لحظة موت أمه ولحظة وصوله .. بكى بحرقة وهو يرى فى خياله مشهد أمه تجلسه فى حجرها طفلا تهدهده أو تمسك الكوز وتملاه من الفنطاس الذى يتصاعد منه البخار على الوابور وتسكب على جسده العارى تحممه .. وازداد بكاؤه لأنها فارقت الدنيا منذ ساعتين لم يمهلها القدر تلكما الساعتين لتراه ولو لبرهة .. جرى تجاه النعش يريد ان يفتحه ليرى وجهها لحظة .. منعوه ناهرين وسمعهم يصفونه بالخائن الجبان .. ازرته نتاليا التى تجنبها الجميع فهى يهودية نجسة لا يجب الإقتراب منها ،

وئدت بذنب قومها ولم يكن لها هى ذنب .. حاول فايز أن يشارك فى حمل نعش أمه ولو لخطوات ولكنهم منعوه .. حتى على قبرها بعدما ثواها التراب وغطاها الثرى .. لم يدعه أخوته يقف ليتلقى العزاء معهم .. حل الليل وأظلمت الدنيا ووجد نفسه يقف أمام باب الدار الذى أوصد فى وجهه يبكى ونتاليا الى جواره تبكى .. يتلفتان حولهما يبحثان عما يأويهما من البرد .. ترجلا على غير هدى ولم يدريا زمانا ولا مكانا .. كانا يظنان ان ذلك الغياب التام عن المكان والزمان لا يحدث لهما إلا وهما فى نوبة الحب السماوى

، لكنهما أدركا الآن أنه يمكن أن يحدث بدون نوبات حب .. وكأنهما اتفقا بلا كلمات .. توقفا وجلسا على قارعة الطريق متلاصقان .. تشبثت نتاليا بزراعيها تحيط جزع فايز ووضعت رأسها على كتفه بعيدا عن الزمان والمكان .

وفجاة دخلا الى عالم الزمان والمكان حين سمعا

- ها الخاين واليهودية

نظرا أمامهما ليريا رجلا يرتدى فانلة سوداء وبنطلون أسود وقد إختفت راسه تحت قناع أسود



من القماش .. وحول رأسه شريط أخضر

مكتوب عليه ( لا إله إلا اللّٰه .. محمد رسول اللّٰه )

.. ومن خلفه كان هناك ثلاثة آخرين على نفس الشكل والحال .. يشهرون رشاشات اليه تجاههما .. لم يكن الامر يحتاج الى تفسير ، إنهم تابعين مليشيات حماس .

لم يمضى الكثير من الوقت حتى كان فايز ونتاليا فى غرفة رثة عطنة واياديهم مكبلة خلف ظهورهم .. وفتح الباب ليدخل ثلاثة مقنعون وينهالون عليهما ركلا .. يسحقون بأحذيتهم الغليظة جسديهما .. ثم دخل ثالث وقام بتثبيت كاميرا يصور فايز ونتاليا يبكيان من فرط الألم ، ثم اصطف الثلاثة مقنعون يرتدون السواد مشبكون اياديهم خلف ظهورهم من وراء فايز ونتاليا .. وتحدث أوسطهم بصوت قوى أجش من خلف القناع يقول

- بسم اللّٰه والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق اللّٰه .. ( يا أيها اللذين آمنوا لا تخونوا اللّٰه والرسول وتخونوا أمانتكم ) ..

هذا الخائن الذى خان دينه ووطنه وشعبه

والقى بنفسه فى حضن المحتل الغاصب الكافر وتحدى كفاح وجهاد شعبه وتزوج من اليهودية الكافرة .. ( إنما جزاء اللذين يحاربون اللّٰه ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) صدق اللّٰه العظيم

قالها وأخرج سكينا حادا وأمسك بشعر فايز يجذب راسه لاعلى وهوى بالسكين على رقبة فايز يذبحه وفصل الراس شاهرا إياها امام الكاميرا وصيحات التكبير تتعالى

وتمتزج الصيحات بصرخات نتاليا وبكاؤها

الهيستيرى من مرآى ما حدث ، فأمسك الرجل بشعرها وقال

- أما هذه اليهودية .. فنحن نطلب فديتها بعشرة من الأسرى المسلمين الفلسطينييز فى السجون الإسرائيلية



كان مشهدا مؤثرا ذلك الذى حدث لفايز ونتاليا وتم إذاعته عبر القنوات الفضائية المساندة لحركة حماس ، وكذلك ملأ مواقع الإنترنت ..

ورغم أن ذلك المشهد لم يكن مختلفا فهو مثل الكثير من مشاهد الذبح وقطع الرؤوس والتى

hamas beheading videos ) تحمل عنوان

( ومنتشرة على مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام

العالمية ويستخدمونها للإساءة الى الإسلام

والمسلمين .. إلا أن تأثير مشهد فايز ونتاليا على مستوى العالم اجمع كان فريدا ومهيبا بحق ..

حيث لم يكن ذلك المشهد وحده وإنما كان فيلما سينمائيا واقعيا يبدأ بمشاهد فايز ونتاليا التى ملأت وسائل الإعلام عن الفلسطينى الذى أحب الإسرائيلية وكفاحهما من أجل الحصول على إقامة دائمة فى فلسطين أو إسرائيل وفشلت المساعى ويسافرا الى مصر .. قصة حب رومانسية جميلة غريبة وعجيبة ثم يأتى مشهد النهاية الذى جعل القصة واحدة من القصص التى تستحق ان يخلدها التاريخ .. وبالطبع تمكن الإعلام الصهيونى الاكثر نفيرا من إستغلال ذلك

المشهد لإستدرار عطف العالم أجمع ضد الإسلام والمسلمين وخرجت المسيرات فى شوارع بلدان العالم الأروبية والأمريكية

والأسيوية ينددون بما فعلته حماس بفايز ويطالبون بإطلاق سراح نتاليا ، وأدركت حماس أنهم وقعوا تحت حماسهم واندفاعهم دون ان يستشرفوا المستقبل ، وفشلوا فى التفاوض على أسير واحد مقابل نتاليا .. ولم يكن الأمر يحتاج حتى الى إطلاق سراح نتاليا التى فقدت عقلها بعدما حدث وحاولت التخلص من حياتها ، فقد إتخذت الحكومة الإسرائلية ذلك ذريعة ومدعومة من تعاطف العالم لتنطلق الحرب ضد الإرهاب

.. هكذا اسمتها إسرائيل وغطت على مشاهد قتل الأبرياء الفلسطينيين من النساء والأطفال والعجائز تحت قذائف الطائرات بإذاعة فيلم فايز ونتاليا الى جانب مشاهد قطع الرؤوس التى قامت بها حماس .

وانطلقت المظاهرات والمسيرات فى شوارع

البلدان العربية والإسلامية وعلى راسها مصر .. لكن لا أحد يرى ولا أحد يسمع في الخارج
 
من كتاباتي القديمة

كتبت هذه القصة عام ٢٠٠٧




الوقت منتصف الليل والقمر يتبوأ أريكة السماء وقد كسى السكون المكان وكأنه خلا من الحياة ، حيث يتسلل فايز عودة مرتديا زيا عسكريا للجنود الإسرائيليين .. بداخل مستوطنة ( أرينيل) اليهودية الإسرائيلية الواقعة فى قلب الضفة الغربية وتمكن من بلوغ أحد المبانى ودخل مسرعا ليجد باب الشقة الكائنة فى الدور الأرضى مواربا .. دلف وأغلق الباب ورائه بحذر .. كانت نتاليا حاييم بإنتظاره ترتدى قميص نوم أسود من الدانتيل الشفاف ويظهر جسدها العارى من خلفه .. تلقفته نتاليا تحتضنه وتقبله ، فها هو يثبت لها كالعادة أنه جدير بحبها له .. لا يهمه المخاطرة بحياته من أجل الوصول إليها بينما هو الذى لم يقدم على المخاطرة بحياته بالخروج مع إقرانه فى الإنتفاضة أو حتى الإمساك بحجر وقذف جنديا اسرائيليا به .. يخاطر الآن بحياته من أجل نتاليا .. هو يرى أنها تستحق وماذا تساوى حياته مقابل رشفة من خمر شفتيها تسكره ، أو نظرة حانية محبة من عينيها تسحره .. ألا يكفى ذلك الدفء الذى يغزو جسده وهو بين زراعيها ، وملمس شعرها الكستنائى الناعم وهو يمرر أصابعه بين خصلاته .. بدأت نتاليا فى خلع ملابسه وهى ترنو لوجهه بنظرة تقدير على حبه لها وخلع هو عنها قميصها .. والتحم الجسدان عاريان على الفراش يهربان بإحساسهما الذى لا يجدان له توصيفا فى هذه اللحظة من قدرهما .. غريب



أمر هذا القدر ساقهما الى بعضهما برابط الحب ولم يكن بينهما رابط غيره ، فهو فلسطينى **** وهى إسرائيلية يهودية .. جائت مهاجرة الى اسرائيل من روسيا تبحث عن الأرض الموعودة.. مجرد راقصة باليه شابه فى ريعان العمر ..فشلت بعدما استقلت بحياتها عن أمها التى تزوجت بعد وفاة أبيها فى أن تصبح راقصة بالية مشهورة ، وغمرها اليأس تماما كما يغمر الثلج روسيا فى الشتاء .. هاجرت الى اسرائيل علها تجد حياة جديدة وآفاق بعيدة ووجدت وهما وسرابا ونفس الحكاية الأزلية للبشرية حيث القوى يظل قويا والضعيف يظل ضعيفا .. يا ليت ذلك فحسب وإنما ينهش القوى الضعيف .. وهى ضعيفة لأنها لم تأتى ومعها المال الذى يعينها على أن تبدأ حياة جديدة مثلهم .. فكان مصيرها مجرد عاملة بائسة فى مصنع يملكه أحد المستوطنين الإسرائليين بالضفة الغربية ..أصبحت لقمة سائغة لأى جائع يريد أن يمضغها ويبتلعها .. أعطتهم ما يريدون إيثارا للسلامة أولا ومن أجل بعض المال ثانيا .. لا تنسى يوم كان شيمون عاموئيل صاحب المصنع الذى سمعت أنه يحتاج الى عمال على الدوام وأى طالب عمل لديه يقبله .. وقفت أمامه وهو يتفحص جسدها ويرنو لوجهها بنظرات

متفحصة ويسأل

  • أنت من روسيا ؟
  • نعم
  • يبدو على ملامحك وماذا كنت تعملين فى روسيا
  • راقصة باليه
قهقه شيمون عامونيل عاليا ، فشعرت نتاليا برجفة من ضحكته وسمعته يواصل كلماته

- حسنا .. عليك أن تؤدى رقصات الباليه للترفيه عن العمال فى المصنع هنا .. ما رأيك فى هذا العمل ؟

قالها وهو يعاود الضحكات التى بترها فجأة وسأل مجددا

- ولماذا جئت الى اسرائيل ؟

قبل أن تفتح نتاليا فمها لترد ، أشار هو بكفه إليها وأطرق رأسها وقال

- أعلم .. أعلم .. خدعوكى بالحياة الجديدة هنا فى دولة اليهود



صمت ينظر اليها متنهدا وقال

  • ما اسمك ؟
  • نتاليا حاييم
  • اسمعى يا نتاليا .. عليكى أن تعلمى أن هذه الدولة لا علاقة لها باليهودية .. هى مجموعة من اليهود يبحثون عن الحياة كباقى البشر .. عليكى أن تصار عي من أجل أن تطعمى نفسك .. تعالى
اقتربت نتاليا منه ورأته يرنو الى صدرها ويتفحص جسدها ثم قال

- ستكونى هنا مصدر للمشاكل بجسدك وجمالك هذا .. هل انتى مستعدة ؟

كانت حالة البؤس التى تبدو على نتاليا تغنى عن الإجابة وأومأت برأسها إيجابا ، فضحك شيمون وقال

- عظيم .. إذن هيا نبدأ .. إخلعى ملابسك كانت نتاليا مستعدة لأن تفعل أى شئ فى سبيل الحصول على عمل بعدما نفد ما لديها من مال ولم تعد تملك شيكل واحد .. خلعت ملابسها وصارت عارية .. إحساس المهانة فى هذه اللحظة لا يوازى شيئا أمام الجوع والتشرد والضياع التى تعيشه نتاليا بلا عمل .. استسلمت لشيمون وهو ينهض ويفتح سوستة البنطلون ويخرج قضيبه ويدلكه بيده لينتصب سريعا ..جعلها تميل الى الأمام وهى واقفة ودفع بقضيبه فى مهبلها من خلفها .. أغمضت نتاليا عينيها تتخيل أنها لا تزال طفلة صغيرة تلهو وسط أبويها .. لماذا كبرت وألقت بها الحياة الى هنا ؟ كانت تتمنى لو لم تغادر روسيا ثم انتابها إنقباض فى صدرها وهى تتسائل وماذا كانت تفعل فى روسيا .. صحيح أنها أفضل من حياتها فى إسرائيل ، لكنها فى كل الأحوال بائسة ضائعة.. كان شيمون عاموئيل بكامل ملابسه وهو يوجهها لتجلس على المكتب ويمسك رجليها ويباعدها رافعا بيديه ويواصل طعناته فيما بين فخذيها حتى انتهى ، وعاد بهدوء يجلس على كرسى مكتبه وأشار لها بالإنصراف قائلا

- إذهبى الى إيهود بالخارج لتستلمى العمل ارتدت نتاليا ملابسها وقبلما تخرج سمعت

شيمون يقول

- انتظرى

التفتت لتجده يمد يده اليها ويقول



- خذى هذه

تناولت نتاليا العشرة شيكل ووضعتها فى جيب بنطلونها وخرجت تستلم العمل .. كانت نتاليا تتقاضى راتبا ضئيلا بالكاد يكفى وجبتين وإيجار الشقة الصغيرة فى مستوطنة أريئيل ، وأسلمت جسدها لمن يريد مقابل القليل من المال .. كانت كلما اختلت بنفسها وجدت نفسها تبكى وحيدة فى شقتها الرثة وتتسائل ماذا فعلت فى حياتها ؟ لتلقى ذلك الحال وهى فى مقتبل العمر .. وماذا بعد هل ستمضى حياتها هكذا أم هناك الجديد ..

عانت من حالة إكتئاب حادة أودت بها الى محاولة الإنتحار حيث صعدت أعلى البناية ووقفت على الحافة تتأهب لإلقاء نفسها ، فعلام تبقى فى هذه الحياة ، لكن غريزة البقاء وحب الحياة استيقظ فى اللحظة الأخيرة وهبطت من سطح المبنى واكتفت بالبكاء .. إننى جبانة .. نعم إذا لم أكن جبانة لما تركت الحياة تعبث بى هكذا .. وذات يوم جائها الجديد الذى أعطى لحياتها قيمة ومعنى ، يوم قابلت فايز عودة ذلك الشاب الذى حصل على الثانوية العامة بمجموع متفوق لكن فقر أسرته دفعه الى عدم استكمال دراسته والبحث عن عمل .. مثل كثير من الشباب الفلسطينى تحت وطأة الفقر والقهر يضطر الى العمل لدى اليهود اللذين يبحثون عن أمثال فايز كعمالة بديله لعدم توافر العمالة الإسرائيلية بالوفرة المطلوبة .. والتحق فايز بالعمل فى المصنع الذى يملكه شيمون عاموئيل بالضفة الغربية مقابل ١٠٠ شيكل فى اليوم ، ويعتبر ذلك مبلغا كبيرا يستحق العناء الذى لاقاه فايز بعيدا عن الأهل حيث يعمل فى المصنع طوال النهار وينام فى المبنى الملحق بالمصنع والذي خصصه شيمون للعماله الفلسطينية .. حين رأى فايز نتاليا لأول مرة وسمع من أقرانه أن الإسرائليين يضاجعوها وتأبى إقتراب

الفلسطينيين منها ، شعر فايز بشئ غامض يشده إليها .. كانت هى تلحظ نظراته إليها ولا ترى كونها تعدو نظرات عربى يريد جسدها .. حتى جاء اليوم الذى التقطت أذنا فايز أصوات شجار بالعبرية التى يتحدثها بدرجة متوسطة تمكنه من التواصل مع الإسرائليين .. إستطاع تمييز صوت إيهود المشرف على المصنع وصوت آخر أنثوى .. إقترب من مكتب إيهود ونظر من الشرفة المواربة قليلا ليرى نتاليا عارية تصيح فى وجه إيهود .. حاول فايز أن يفهم ما يدور وأستطاع إدراك الموقف مما أمكنه فهمه من الجمل العبرية .. فهم أنهما يتشاحنان على مال تريده نتاليا ولم يعطيها إيهود إياه .. تتطور الموقف ورأى فايز إيهود يهوى على وجه نتاليا بصفعة قوية وأشتبكت معه .. لا يدرى فايز لماذا إندفع داخلا يحول بينهما ، فما كان جزائه سوى التوبيخ والسباب من إيهود وهو يدفعه بعيدا ، فى الوقت الذى كانت نتاليا ترتدى ملابسها لتغطى جسدها العارى وتهرع خارجة .. فى اليوم التالى إقتربت نتاليا من فايز تحادثه ، فقد كانت تشعر ببعض الإمتنان فلولا دخوله فى تلك اللحظة لربما فتك بها إيهود .. لم تجده نتاليا مهتما بجسدها فلم يكن فايز يرنو الى صدرها أو يتفحص بعينيه جسدها بتلك النظرات التى تعودت عليها من كل من حولها من الفلسطينيين والإسرائليين .. أحست بشئ غامض نحوه ومرت الأيام التالية يجمع بينهما أحاديث قصيرة عابرة .. ثم تطور الأمر وشعرت نتاليا برغبة فى أن تحكى لفايز الذى يحاول التواصل معها بعبريته المتوسطة وعرف منها ظروفها

وأحوالها وكذلك حكى لها ظروفه وأحواله ..

ومن هنا شب بينهما شيئا مشتركا اسمه القدر ..وسرعان ما ساقهما ذلك القدر الى مشاعر وإحاسيس جمعت بينهما وبددت إحساس الوحدة والشعور بالإحباط من قلبيهما .. صارا معا غالب الوقت ويقضيان يوم السبت معا يتنزهان طوال الوقت .. وبدأت المشاكل والتحرشات بهما من الإسرائيليين .. ليس فقط لعدم تقبلهم لعلاقة فايز ونتاليا ولكن أيضا لأن نتاليا لم تعد تعطى جسدها لأحد وكأنها وجدت فيما شعرت به تجاه فايز دافعا ليجعلها تبحث عن كرامتها المهدرة وألا تلقى بجسدها لقمة للجائعيين .. لماذا لا يتركونهما لشأنهما وماذا يعنى كونها يهودية اسرائيلية وكونه **** فلسطينى .. أليست هى إنسانة وهو إنسان .. إنها لا تنظر لأى شئ سوى أنها تأنس بجواره وتنسى همومها حين تتحدث إليه وتشرق شمس حياتها حين تضع رأسها على صدره .. وكذلك كان فايز يرى فى نتاليا ما بدد وحدته وبؤس وشقاء حياته لماذا إذن يبتعد عنها

.. هل لأنها على غير دينه وهل لأنها من سلالة

أعدائه .. هو لا يرى فيها عدوا بل رأى فيها حميما أضاء حياته .. لا يمثل دينها وجنسيتها أية فرق لديه .. وجاء الخلاص من معانتهما حين تركت نتاليا العمل بالمصنع بعدما تمكنت من الحصول على عمل آخر كنادلة فى مطعم بالقدس الغربية .. تحملت مشقة المسافة بين العمل وبين مسكنها فى مستوطنة أريئيل ، واستمر فايز بالعمل ولم يعد يلقى المضايقات بعد تركها العمل .. ولم يمنع ذلك من إستمرار علاقتهما .. كان يغامر من أجلها بحياته .. لا بل من أجل نفسه .. تماما مثل هذه الليلة الليلاء التى تسلل فيها بزى الجنود الإسرائليين الى داخل مستوطنة أريئيل لينعم بالسعادة فى أحضان نتاليا وينسى همومه وأتراحه على صدرها ، ولا يشعر بالوحدة وهو يتحدث إليها .

على الفراش كانا متعانقين عاريين هاربين من الزمان والمكان ، بل يريدان أن يهربا من القدر نفسه .. الأنف فى الأنف يتبادلان الشهيق والزفير ، والصمت أبلغ من أية كلمات .. أحس فايز ببلل على وجهه وأدرك أن نتاليا تبكى ..مسح دموعها بإيهاميه وسألها عن سبب بكائها فأجابته أنها تخشى أن تذهب هذه السعادة كلما شعرت بها تغمرها وهى فى أحضانه .. ابتسم فايز مشفقا عليها وهو يسمعها تحكى كيف أرادت التخلص من حياتها قبلما تقابله ، وكيف تتشبث الآن بالحياة من أجله .. لم يجد بدا سوى أن يبكى هو الآخر وغمر الشجن الأثير بينهما ..أراد فايز أن يذهب الشجن بالبهجة فوضع شفاهه على شفتيها المضمومة يلثمها بلسانه .. تنهدت نتاليا واندفعت تقبله ، وكأنه يخشى أن تتلاشى أحاطها فايز بساقه يضمها لتلتحف به .. تحركت الغريزة وملأت الإثارة جسديهما .. كانا يأكلان شفاههما من فرط نشوتهما .. تحولت نتاليا على ظهرها وجذبت فايز تحيطه بزراعيها وأرجلها تحيط بخصره .. لم تعرف نتاليا فى حياتها معنى الجنس إلا مع فايز حيث تنسى الحياة بأكملها فى تلك الحظة التى يعبر فيها قضيبه بداية مهبلها ، فتسرى فى جسدها قشعريرة لذيذة ممتعة تصعد بها الى السماء وسط هالة من النور تنسيها كل حياتها وتشعر بالسعادة تلفها كرداء حريرى ناعم أملس .. ويرتعش جسدها وتنتشى ثم تهبط من هذا العالم النورانى الى أرض الواقع من جديد ..تهرب من مخاوفها بعناق فايز وربما تستحثه مجددا للصعود بها الى هذه العالم الجميل بنوبة حب ثانية .. تماما مثل الآن وهى تعبث فيما بين فخذيه ليبدأ معها نوبة ثانية ، وفجأة صوت طرقات عنيفة مرعبة على الباب جعلت قلبيهما يتواثبا خلف ضلوعهما .. هذا ما أحست به نتاليا وبكت من خشيته .. أصوات فرقعة والباب ينفتح عنوة ووصل الجنود الإسرائيليون مدججون

بالأسلحة الى الفراش حيث كانا متعانقين ملتحمين وكأنهما قررا المضى هكذا الى أية مصير .



قالت الشرطة الإسرائيلية أنها القت القبض على شاب فلسطينى عمره ٢٤ عاما من مستوطنة أريئيل بتهمة البقاء في أراضي إسرائيلية دون تصريح ..وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن الشاب الفلسطيني تعرف على فتاة قادمة جديدة من روسيا حينما عملا معا في احد المصانع حيث توطدت العلاقات بينهما.. الفلسطيني الشاب كان كلما شده الشوق لرؤية حبييته ارتدى زيا عسكريا للجنود الاسرائيليين نجح في الحصول والتنكر بها لدخول المستوطنة والخروج لزيارة عشيقته التي تسكن احدى الشقق هناك .. العلاقة الغرامية استمرت عدة شهور إلى أن قام احد الجيران بتقديم شكوى لشرطة المستوطنة مفادها أن شاب فلسطيني شوهد في المستوطنة .. ونجحت الشرطة وبناء على معلومات إستخباراتية في إلقاء القبض على الشاب منتصف ليلة الأمس وعثرت في حقيبته على الزي العسكري الإسرائيلي. وأعترف الشاب في التحقيق معه بعلاقته الغرامية مع اليهودية الروسية التي أدت خدمتها العسكرية في قسم الإستخبارات.. وقال أن الزي العسكري ساعده على الدخول والخروج دون أي سؤال .. ولم تجد الشرطة خلال عملية تفتيش شقة العشيقة مخدرات فيما لم تعثر على أسلحة وقال المتحدث باسم شرطة المستوطنة حاييم فاضلون :" لم نكتف بقصة الحب الغرامي بينهما، قمنا بفحص جوانب أخرى ولم نجد شيئا". وأضاف :" هذه العلاقة الغرامية بينهما وخاصة أن الفتاة أدت خدمتها العسكرية في قسم الاستخبارات جعلتنا نفحص إن كان الفلسطيني يخطط للقيام بأعمال معادية ضد إسرائيل" ..وأبان فاضلون أن التحقيقات لم تسفر عن أي شيء يمكن أن يضر أمن إسرائيل .. وأوضح أن الشرطة ستقدم تهمة البقاء في إسرائيل دون تصريح وانتحال شخصية للفلسطيني .



كان ما سبق هو نص الخبر الذى تناقلته وسائل الإعلام الإسرائلية والفلسطينية بعد القبض على فايز ونتاليا .. وانتشرت قصة الحب الغريبة والعجيبة تلك وأدى إشتهار تلك القصة الى تدخل منظمات المجتمع المدنى وجمعيات حقوق الإنسان مما منع الشرطة الإسرائيلية من إيذاء فايز والإكتفاء ببعض الضرب ومع نتيجة التحقيقات التى أكدت أنها مجرد قصة حب ولا يوجد من ورائها خطورة على أمن إسرائيل ..تزوج فايز من نتاليا مستغلين مراقبة الناشطين فى لجان حقوق الإنسان الاوروبية الموجودة فى القدس لسير التحقيقات ونالا شهرة واسعة فى الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية ، وأضطرت الشرطة الإسرائيلية لإرضاء المراقبين بالإفراج عن الزوجين ..وتواصلت الأنباء عن تلك القصة حيث تمنع إسرائيل منح تصاريح الإقامة فعليا لجميع الرجال الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن ٣٥ عاما بمقتضى قانون أقر أثناء الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام ٢٠٠٠ بهدف تشديد إجراءات الأمن لمنع العمليات الاستشهادية .. والزواج بين اليهود والعرب نادر سواء في إسرائيل أو الأراضي المحتلة والقلة الذين يفعلون ذلك يلتزمون الهدوء تجاه علاقة ينظر إليها العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين باستياء .. وظن فايز ونتاليا بأن بإمكانهما إستغلال البؤرة الإعلامية التى تم تسليطها عليهما للحصول على حق العيش معا فى سلام ، وإمتثلا لنصيحة أحد المحامين ولجأ الزوجان إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإجبار الحكومة على السماح لهما بالعيش معا إلى اجل غير مسمى سواء في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية .. لكن المحكمة العليا الإسرائيلية أيدت قانونا يمنع الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليين من الحصول على حق الإقامة ، وقالت سابين حداد المتحدثة باسم وزارة الداخلية الإسرائيلية إن فايز عودة غير مؤهل حسب القانون الإسرائيلي لطلب إقامة في إسرائيل ..لأن ذلك قد يساعد المهاجمين الانتحاريين على دخول إسرائيل.

وأخيرا أفاق الحبيبان من الأحلام الوردية وسقطا من عل ليصطدما بالواقع بعدما انفض المولد الإعلامى بعدما لم يجد جديد فى القصة .. وباتت نتيجة كل ذلك جلية واضحة .. لا يمكنهما العيش فى فلسطين .. ليس فقط من أجل عدم وجود تصريح دائم بإقامة نتاليا ، ولكن أيضا لإتهام أهل فايز له بخيانة وطنه وشعبة بالزواج من إسرائيلية يهودية وتحرش الجيران والمعارف به

.. وكذلك لا يمكنهما العيش فى إسرائيل ليس فقط لعدم وجود تصريح دائم لإقامة فايز ولكن أيضا لتحرشات الإسرائليين الرافضين لزواج اسرائيلية من عربى فلسطينى **** .. هكذا كان عليهما أن يعيشا فى الظلام والخفاء .. كل فى وطنه يختلسان حياتهما مع بعضهما حين تذهب نتاليا متسللة عبر نقاط التفتيش بتصريح مؤقت ليلا لتحظى ببضعة أيام مع فايز ثم تعود .. إلى أن قررا الهرب الى أى مكان على وجه الأرض يمكن أن يجمعهما تحت سقف واحد دون النظر الى جنسية أو عرق أو دين .. وتمكنا من السفر عبر الحدود الى مصر بعدما عرفا أن الداخلية المصرية قامت بتغيير قانون منح الإقامة للفلسطينيين ، وبات بمقدورهما الحصول على إقامة فى مصر وتمكنا من ذلك .



الجمال الذى تتمتع به نتاليا وجنسيتها الروسية ساعدتها فى الإلتحاق بفرقة روسية فى مصر تؤدى فقرات راقصة فى الملاهى الليلية وأفراح علية القوم .. أما فايز فقد تمكن من عمل معادلة مستغلا مجموعه الفائق فى الثانوية العامة الفلسطينية ووافق وزير التعليم العالى بعد نجاحه فى المعادلة بقبول إلتماسه وإلحاقه بكلية الطب ..

أقام فايز ونتاليا معا فى شقة قريبة من الجامعة وشعرا أخيرا بأنهما باتا زوجين حبييين .. يعتمد دخلهما على ما تكسبه نتاليا الى جانب عمل فايز الغير منتظم بسبب دراسته ، مع إقتراب السنة الأخيرة من نهايتها و يعقبها سنة الإمتياز ، كان لا بد من السؤال : وماذا بعد ؟



بسحقه قطار الذكريات كان فايز عودة يعبر الحدود بداخل السيارة البيجو البيضاء الطويلة الأجرة ، مشبكا يده فى يد نتاليا حاييم ، بعدما قرر زيارة أسرته لبضعة أيام استجابة لندائات أمه التى اشتد بها المرض وباتت على فراش الموت تتمنى رؤية ابنها الغائب قبل أن تترك الدنيا .. يرى فايز نفسه حين كان طفلا يتسلق أشجار الزيتون والكروم ويلهو بالضحكات فى براءة الوجود .. لكن ذلك انتهى سريعا وكأنه لم يبدأ بعد ، وهو يرى نعش أبيه محمولا على الأعناق وهو ابن العاشرة .. كان يبكى منتحبا على فراق الأب الذى أردته رصاصة من الغاصب المحتل الصهيونى .. وأسرع الأخ الأكبر يحضر البندقية ذات الأوكرة اللامعة والتى تسلمها أبوه من مكتب المقاومة الشعبية ولم يستخدمها قط وأنطلقت الرصاصات فى سماء الكون الرحيب لتضفى على الجنازة مهابة لوداع رجل شهيد .. توقف قطار الذكريات مع توقف فايز بصحبة زوجته نتاليا التى غطت رأسها بطرحة سوداء عند أول نقاط التفتيش على الحدود .. وبعدما عبرت السيارة ، عاد قطار الذكريات يتحرك متجها الى المحطة التالية حين كان فايز صبيا يعايره أقرانه بالجبن والخوف لأنه لا يخرج معهم لقذف الجنود الإسرائيليين بالحجارة .. يتسائل فايز هل هو جبان ؟ ، ولماذا خلقه اللّٰه يحب الحياة ويركن الى الدعة والسلام .. لماذا خلقه اللّٰه هكذا طالما وضعه فى مكان كان الموت فيه أقرب من الحياة .. شعر برأس زوجته على كتفه تستنيم .. ابتسم وربت عليها بحنان وغمره شلال الذكريات مع نتاليا يوم أرسلها القدر إليه .. هل هو خائن وطنه وشعبه كما يقولون لأنه أحب وتزوج من نتاليا التى أنارت ظلمة حياته الحالكة السواد .. ما الجريرة التى ارتكبتها هى إذا ولدت يهوديه ..اليست انسانة مثله وجدت فيه ما بدد الحزن من حياتها ؟ ..

يخفق قلب فايز مرفرفا كلما اقترب بخطواته من الدار يسبقه الشوق والحنين وانتبه لعواء كلب أسود امام الدار .. قبض بيده على يد نتاليا يجذبها مسرعا ورأى النساء متشحات بالسواد ..بكاء ونحيب وعويل يملا الدار .. يا لهذا القدر العابث به .. أيستكثر عليه ساعتين من الزمان ، هى الفاصل الزمنى بين لحظة موت أمه ولحظة وصوله .. بكى بحرقة وهو يرى فى خياله مشهد أمه تجلسه فى حجرها طفلا تهدهده أو تمسك الكوز وتملاه من الفنطاس الذى يتصاعد منه البخار على الوابور وتسكب على جسده العارى تحممه .. وازداد بكاؤه لأنها فارقت الدنيا منذ ساعتين لم يمهلها القدر تلكما الساعتين لتراه ولو لبرهة .. جرى تجاه النعش يريد ان يفتحه ليرى وجهها لحظة .. منعوه ناهرين وسمعهم يصفونه بالخائن الجبان .. ازرته نتاليا التى تجنبها الجميع فهى يهودية نجسة لا يجب الإقتراب منها ،

وئدت بذنب قومها ولم يكن لها هى ذنب .. حاول فايز أن يشارك فى حمل نعش أمه ولو لخطوات ولكنهم منعوه .. حتى على قبرها بعدما ثواها التراب وغطاها الثرى .. لم يدعه أخوته يقف ليتلقى العزاء معهم .. حل الليل وأظلمت الدنيا ووجد نفسه يقف أمام باب الدار الذى أوصد فى وجهه يبكى ونتاليا الى جواره تبكى .. يتلفتان حولهما يبحثان عما يأويهما من البرد .. ترجلا على غير هدى ولم يدريا زمانا ولا مكانا .. كانا يظنان ان ذلك الغياب التام عن المكان والزمان لا يحدث لهما إلا وهما فى نوبة الحب السماوى

، لكنهما أدركا الآن أنه يمكن أن يحدث بدون نوبات حب .. وكأنهما اتفقا بلا كلمات .. توقفا وجلسا على قارعة الطريق متلاصقان .. تشبثت نتاليا بزراعيها تحيط جزع فايز ووضعت رأسها على كتفه بعيدا عن الزمان والمكان .

وفجاة دخلا الى عالم الزمان والمكان حين سمعا

- ها الخاين واليهودية

نظرا أمامهما ليريا رجلا يرتدى فانلة سوداء وبنطلون أسود وقد إختفت راسه تحت قناع أسود



من القماش .. وحول رأسه شريط أخضر

مكتوب عليه ( لا إله إلا اللّٰه .. محمد رسول اللّٰه )

.. ومن خلفه كان هناك ثلاثة آخرين على نفس الشكل والحال .. يشهرون رشاشات اليه تجاههما .. لم يكن الامر يحتاج الى تفسير ، إنهم تابعين مليشيات حماس .

لم يمضى الكثير من الوقت حتى كان فايز ونتاليا فى غرفة رثة عطنة واياديهم مكبلة خلف ظهورهم .. وفتح الباب ليدخل ثلاثة مقنعون وينهالون عليهما ركلا .. يسحقون بأحذيتهم الغليظة جسديهما .. ثم دخل ثالث وقام بتثبيت كاميرا يصور فايز ونتاليا يبكيان من فرط الألم ، ثم اصطف الثلاثة مقنعون يرتدون السواد مشبكون اياديهم خلف ظهورهم من وراء فايز ونتاليا .. وتحدث أوسطهم بصوت قوى أجش من خلف القناع يقول

- بسم اللّٰه والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق اللّٰه .. ( يا أيها اللذين آمنوا لا تخونوا اللّٰه والرسول وتخونوا أمانتكم ) ..

هذا الخائن الذى خان دينه ووطنه وشعبه

والقى بنفسه فى حضن المحتل الغاصب الكافر وتحدى كفاح وجهاد شعبه وتزوج من اليهودية الكافرة .. ( إنما جزاء اللذين يحاربون اللّٰه ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) صدق اللّٰه العظيم

قالها وأخرج سكينا حادا وأمسك بشعر فايز يجذب راسه لاعلى وهوى بالسكين على رقبة فايز يذبحه وفصل الراس شاهرا إياها امام الكاميرا وصيحات التكبير تتعالى

وتمتزج الصيحات بصرخات نتاليا وبكاؤها

الهيستيرى من مرآى ما حدث ، فأمسك الرجل بشعرها وقال

- أما هذه اليهودية .. فنحن نطلب فديتها بعشرة من الأسرى المسلمين الفلسطينييز فى السجون الإسرائيلية



كان مشهدا مؤثرا ذلك الذى حدث لفايز ونتاليا وتم إذاعته عبر القنوات الفضائية المساندة لحركة حماس ، وكذلك ملأ مواقع الإنترنت ..

ورغم أن ذلك المشهد لم يكن مختلفا فهو مثل الكثير من مشاهد الذبح وقطع الرؤوس والتى

hamas beheading videos ) تحمل عنوان

( ومنتشرة على مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام

العالمية ويستخدمونها للإساءة الى الإسلام

والمسلمين .. إلا أن تأثير مشهد فايز ونتاليا على مستوى العالم اجمع كان فريدا ومهيبا بحق ..

حيث لم يكن ذلك المشهد وحده وإنما كان فيلما سينمائيا واقعيا يبدأ بمشاهد فايز ونتاليا التى ملأت وسائل الإعلام عن الفلسطينى الذى أحب الإسرائيلية وكفاحهما من أجل الحصول على إقامة دائمة فى فلسطين أو إسرائيل وفشلت المساعى ويسافرا الى مصر .. قصة حب رومانسية جميلة غريبة وعجيبة ثم يأتى مشهد النهاية الذى جعل القصة واحدة من القصص التى تستحق ان يخلدها التاريخ .. وبالطبع تمكن الإعلام الصهيونى الاكثر نفيرا من إستغلال ذلك

المشهد لإستدرار عطف العالم أجمع ضد الإسلام والمسلمين وخرجت المسيرات فى شوارع بلدان العالم الأروبية والأمريكية

والأسيوية ينددون بما فعلته حماس بفايز ويطالبون بإطلاق سراح نتاليا ، وأدركت حماس أنهم وقعوا تحت حماسهم واندفاعهم دون ان يستشرفوا المستقبل ، وفشلوا فى التفاوض على أسير واحد مقابل نتاليا .. ولم يكن الأمر يحتاج حتى الى إطلاق سراح نتاليا التى فقدت عقلها بعدما حدث وحاولت التخلص من حياتها ، فقد إتخذت الحكومة الإسرائلية ذلك ذريعة ومدعومة من تعاطف العالم لتنطلق الحرب ضد الإرهاب

.. هكذا اسمتها إسرائيل وغطت على مشاهد قتل الأبرياء الفلسطينيين من النساء والأطفال والعجائز تحت قذائف الطائرات بإذاعة فيلم فايز ونتاليا الى جانب مشاهد قطع الرؤوس التى قامت بها حماس .

وانطلقت المظاهرات والمسيرات فى شوارع

البلدان العربية والإسلامية وعلى راسها مصر .. لكن لا أحد يرى ولا أحد يسمع في الخارج
روعة ف انتظار الجديد
 
شكراً لتعليقاتكم
القصة جزء من رواية السما والأرض
كتبتها عام ٢٠٠٧
اللي حابب يقراها كلها
تقريباً الروابط ممنوعة
كنت احطلكم رابط تحميلها
عموما ممكن تبحثوا عنها في جوجل
رواية السما والأرض ل محمود مودي
لو الروابط مش ممنوعة
قوليلي احطلكم الرابط
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%