NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

مكتملة منقول واقعية حلم السندريلا (للكاتبة عليا حمدي) ـ خمسون جزء

ناقد بناء

معاون
طاقم الإدارة
معاون
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
إنضم
17 ديسمبر 2021
المشاركات
9,380
مستوى التفاعل
3,064
العمر
42
نقاط
20,607
الجنس
ذكر
الدولة
كندا
توجه جنسي
أنجذب للإناث
الفصل الأول


تقديم الرواية
, لعلي في لحظة أظن أني امتلكت كل شئ٣ نقطة وفي التالية أجدني لكل شيء فاقداً
, ولعلي في لحظة ـظن أني فقدت كل شئ٣ نقطة وفي التالية أجدني لكل شيء مالكاً
, فهذه هي الحياة.
,
, عليا حمدي صاحبة رواية أحببتها في انتقامي الرواية التي احتلت المرتبة الثالثة على موقعنا منذ نشرها إلى الآن، برزت روايات ورحلت أخريات، لكن رواية احببتها في انتقامي استمرت معنا. ترى عندما تكتب عليا حمدي رواية جديدة - بعنوان "حلم السندريلا" - كيف ستكون؟
, رواية طويلة فصولها غنية أرجوا أن تنال إعجابكم. أترككم مع هذا الاقتباس والفصل الأول.
,
, اقتباس من الرواية
, مرت الايام دون جديد ٣ نقطة فقط ضعف بنيانها يزداد، حركتها اصبحت قليله ان لم تكن معدومه، انفاسها عاده ما تهرب منها لتصيبه هو بذعر يتملكه كلما اقترب موعد ولادتها .
, جلس في مساء هذا اليوم امام المنزل ينظر للسماء بشرود بعد مشادة معها على الامر نفسه توسلها و رفضه، تكرارها للطلب و اصراره بالرفض .
,
, أهو اختبار ؟
, و ما اقساه من اختبار !
, اختبار يجعله يختار بين الحياة " التى لن تكون سوى معها " و الموت " ببعدها عنه ".
, لا خيارات اخرى .
,
, يعيش كل دقيقه بل كل ثانيه يدعو **** لها و لكن بداخله يخشى انها حقا النهايه .
, واثق ب**** تمام الثقه و لكن لا يثق بقلبها، قلبها الذي اختاره دوما و ابدا و لكنه الان يتخلى عنه٣ نقطة
, قلبها الذي منحه كل السعاده و يسلبه الان كل الحياه٢ نقطة
,
,
, الفصل الأول
,
,
, هكذا هى الحياه، لا البدايات التى نتوقعها و لا النهايات التى نريدها.
,
, في احدى القرى الهادئه، وسط المساحات الخضراء الواسعه، منزل صغير تحيط به الازهار مختلفه الالوان و شجيرات صغيره تمنحه مظهرا مريحا للانفس، يخرج منه رجلا في منتصف الثلاثينات من عمره يُمسك بيد زوجته الحامل يساعدها، يلتفت لابنه الصغير ذو العشر سنوات قائلا بنبره آمره و لكنها حانيه و هو يعبث بخصلاته بعشوائيه: اكرم خليك في البيت متخرجش و اكتب واجباتك على ما نروح انا و ماما للدكتور.
,
, أومأ الصغير برأسه موافقا و دلف مغلقا الباب فابتسم الرجل و عاد يُسند زوجته متجها لمحطه الاتوبيسات ليستقل احدها، أجلسها على رصيف الانتظار بينما وقف هو بانتظار قدوم الاتوبيس و الذي يعد الصعود اليه احدي حروب العالم الصغري، و اثناء وقوفه اخذ يتأمل المنظر من حوله و الذى يراه يوميا.
,
, السيارات تتصارع فيما بينها لتعبر كأن من يعبر اولا يحصل على مكافأه، صوت الابواق العاليه التي تسبب انهيار للاعصاب بما اقرب للتلوث السمعي، اشتباك احد الماره مع صاحب سياره كاد يدعسه و كلا منهما يسب الاخر كأنه بذلك يأخذ حقه و كلاهما لا يعترف بخطئه رغم ان كلاهما في الواقع مخطئ، على مرمى البصر مجموعه شباب في مقتبل العمر يضحكون و يمزحون سويا بل و يتعمدون القاء كلمات غزل اقرب للوقاحه على مسامع كل فتاه تمر٢ نقطة
,
, و على الجانب الاخر يجلس البائعين الذين استولوا على نصف الطريق من اجل عرض بضائعهم و ارتفع صوتهم بالهتاف بما لذ و طاب من الكلمات ليجذبوا المارين الذين لا يعرفون حتى ماذا يشترون او ما جودته، فتيات ملتزمات تحتضن كلا منهما ما تحمله من كتب في انتظار الاتوبيس الذى يقلهم للجامعه ثم يلفت بصره ام تجذب طفلها بقسوه ليسير معها استخدمت العنف رغم انه سيستجيب لها بقطعه حلوي صغيره لا تُنقص من مالها شيئا٢ نقطة
,
, افاق الرجل من متابعته لما يراه يوميا على صوت بوق الاتوبيس الذي ينتظره فأشار لزوجته لتظل مكانها بينما تزاحم هو معهم ليصعد و يحجز لها مكانا و بعد ان اكتمل العدد و اوشك الاتوبيس على الرحيل اوقفه الرجل ليقوم باحضار زوجته و يجلسها بالمكان الذي حجزه و يقف هو بجوارها.
,
, شردت هى في الطريق بينما شرد هو بها، جميلته التى مهما مر من العمر عليهم لا يضئل حبه لها مقدار ذره، زوجته و شريكه حياته و ام طفله و كل ما يملك في هذه الدنيا، لم تكن فاتنه الملامح و لم تكن طاغيه الانوثه و لكنها كانت عنوان الحنان و الاسم الاخر للحب، لم تكن سوى امرأه عاديه و لكن بالنسبه اليه كانت كل الحياه.
,
, ابتسمت هى و رغم شرودها بالطريق كانت متيقنه من متابعته لها فهذه عادته كلما خرجا معا يتأملها كأنما اول مره يراها و ربما اخر مره، يتشبع من ملامحها التي رغم بساطتها يكاد هو يكتب بها اشعارا، لمعت عينها بالدموع فما اسوء على المتعلق بأحدهم ان يبتعد عنه، و هي تخشي بعدها عنه٢ نقطة
,
, وضع يده على كتفها و لكنها لم تنظر اليه فهو بتلك الحركه يخبرها انه معها و يمنح نفسه القوه بأنها مازالت معه، و اخيرا بعد عناء الطريق تقدم بها لداخل المجمع الصحى٢ نقطة
, رفعت الممرضه عينها اليه ثم بادرت بسؤالها التقليدي ببرود: اسم المريضه؟
, استند الرجل على الطاوله امامها ليقول بهدوء ينافي نبضات قلبه العاليه و القلقه و التي تتبعثر فور دخوله لتلك العياده: امل مجدي عبد العزيز.
,
, ظلت الممرضه تبحث في الاوراق امامها دقيقه ثم ابتسمت و هي تجيبه بعمليه: اتفضل حضرتك اقعد هي قدامها كشفين و تدخل.
, اومأ الرجل موافقا و عاد ليجلس بجوار زوجته ممسكا يدها بين يديه بقوه ناظرا بشرود متوتر لارضيه المكان٣ نقطة
,
, بينما ظلت امل تتطلع لمن حولها فوجدت النساء ترمقها بنظره حسوده و ينظرون تاره لها و تاره اخري لزوجها فابتسمت بسخريه واخفضت عينها متمتمه بالحمد و لكن وصلها همس احداهن بجوارها تقول بحسد واضح: الست دي ميعاد كشفها معايا و كل مره يجي جوزها معاها اما انا جوزي مبيفكرش يسألني عن صحتي حتى و مش معبرني خالص يا بختها ياريتني مكانها.
,
, ابتسمت امل بألم و هي تنظر لهن فصمتت المرأه مخفضه رأسها بشبه خجل فعادت امل تنظر لزوجها ضاغطه يده اكثر كأنها تستمد منه القوه، فلو ادركت تلك المرأه ما بها حقا لحمدت **** على ما اعطاها.
, و مرت الدقائق و دلفت امل للطبيبه المسئوله عن حالتها و كالعاده اطمئنان، اشفاق و كلمات مواسيه لا ترضى ماجد الذى يحترق بنار مرض زوجته و الذى يجذبها بعنف بعيدا عنه.
,
, جلست امل امام جهاز السونار و عينها معلقه بالشاشه الصغيره امامها حيث ترى ابنتها، ابنتها التي تخلت عن حياتها من اجلها، بدأ الامر منذ عشر اعوام او ما يزيد٢ نقطة
,
, تزوجت و عاشت ما يفوق السعاده مع حب عمرها و امنيه حياتها حتى حملت و مع قرب ولاده طفلها الاول تهدم كل شئ فوق رأسها و الاسوء فوق رأسه، مصابه بمرض مزمن في القلب، يُضعف قلبها و يخبرها بعدم قدرته على استمراره بالحياه، يُفقدها انفاسها كلما بذلت مجهودا صغيرا، تنطق بالشهادتين بين يدي زوجها كل يوم كأنه اخر ايامها، لم تُخبر احد و لم يفعل هو ايضا، اهتم بها و حمل عن كتفها اى ثقلا يرهقها، حتى وُضع مولودها و قرت عينها به و لكن بقرار قاطع من طبيبها منعت حملها مره اخرى لان قلبها لن يتحمل و جسدها يساعده و انفاسها توافقهم و تتهدج، و مر من عمرها عشر سنوات جهادت لتحافظ على دقات قلبها و لكن يشاء القدير الان ان تحمل مره اخرى قطعه اخرى منه، لتشعر بنبضات قلب طفلتها فترفض رفضا تام التخلى عنها كما آمرها طبيبها، و يوم بعد يوم تُدرك ان حياتها تنتهى و لكن حياه ابنتها تبدأ و هى كأم لن تحرم صغيرتها حياتها حتى و ان سلمتها حياتها هى!
,
, و امام اصرارها لم يستطع ماجد الاعتراض رغم حزنه الدفين و تألمه الدائم انها ربما ترحل عنه، طلب منها، توسلها، أمرها، و بالاخير حاول اجبارها و لكنها مع هذا لم تهتم و لم تستمع له، جن جنونه عندما اخبره الطبيب انها من المستحيل ان تتحمل ألام الولاده هذه المره، لن يتحمل قلبها ألام ما قبل الولاده حتى! و لكنها اصرت على تمسكها بصغيرتها غير عابئه بأي شئ اخر فقط اصرت على منحها الحياه بأي ثمن كان٢ نقطة
,
, انتهى فحصها و نهضت تنتظره بالخارج بعدما طمأنتها الطبيبه على صحه الصغيره، بينما اخبرته هو الحقيقه، حياه زوجته تنتهى، مؤشراتها الحيويه تنخفض و هذا يؤدى لتعريض الطفله ايضا للخطر، انفاس زوجته عرضه للتوقف في اى لحظه و ربما الان، اختارت امل عنها و عنه و قررت و رسمت حياتها و حياته دون ان تأبه بما يريد هو، قررت ان تمنح طفلته الحياه بأن تسلبه حياته التى تتعلق بحياتها، جاهد لمنع دموعه فالغصه التي اصابت قلبه اصابته في مقتل، و عيناه تشملها بنظرات خوف، لن يتحمل بعدها.
,
, لن يستطيع العيش بدونها، منحه **** بها اجمل ما في الحياه بل الحياه ذاتها و ببعدها سيُخطف منه معني الحياه.
, نظرت اليه تبتسم بوهن مدركه دواخله المتوجسه فتقدم منها ليضم كتفها لصدره متحركا بها للخارج و كلا منهما يدعو ان يمد **** بعمرها، كان يدعو هو بهذا لنفسه و عجبا هي ايضا كانت تدعو بهذا لاجله٢ نقطة
,
, انهت صلاتها لتجده يدلف عليها وبيده طعامها، تناولت من يده و ابتسامه حنونه تغزو شفتيها و هى تنظر اليه بحب، شوق و ألم.
, لن تستطع العيش بجواره، ستتركه مرغمه، و لكن القدر يفرض نفسه، هي سترحل ان آجلا او عاجلا ليبقى هو بدونها، بمفرده، و ما اسوء ذلك!
, حمحمت بخفوت و هي تُمسك يده ناظره لعيناه قائله بتوجس من رده فعله ككل مره تفاتحه بهذا الامر: عاوزاك توعدني وعد.
,
, نظر اليها لحظات متوقعا ما ستفاتحه به كعادتها طوال شهور مضت و لكنه تنهد مقبلا يدها بعمق مجيبا اياها بنبره صادقه: انتِ تأمرى و انا هنفذ.
, ابتسمت امل بوهن و اخفضت عينها عنه متمتمه بنبره متوسله و رغم ذلك قويه على عكس دواخلها التى كانت تأن الما: اوعدني ان بعد ما اموت تتجوز.
,
, نظر اليها ماجد بهدوء و اطبق لسانه صامتا، ليست المره الاولي التى تطالبه بهذا و هو مدرك تماما انها لن تكون الاخيره و لكن الاولى او الاخيره لا فارق فهو لن ينفذ لها هذا و انتهى الامر.
, لم تستطع رفع رأسها لتراه فتلك اللحظات اصعب لحظات قد تمر عليهما و هي ليست بقادره على مواجهه عيناه فأكملت بنبره باكيه و دموعها تتمرد لتغادر مقلتيها: انا عارفه انه صعب عليك٢ نقطة
,
, صمتت ثوانٍ تزدرد ريقها ببطء و هي تتجه بالحديث لنقطه ضعفيهما معا فخرجت نبرتها محمله بعاطفتها: الولاد يا ماجد، علشان خاطر ولادنا، انت مش هتقدر تتحمل مسئوليتهم، انا اللي كنت بحضر الاكل، انا اللي كنت بفكرك بمكان محفظتك و تليفونك، انا اللي كنت بساعدك في لبسك، انا اللي كنت بهتم بالبيت و بابننا، انا اللي كنت باخد بالي من كل حاجه تحتاجها.
,
, تساقطت دموعها رغما عنها و لحظات حياتهما تمر امام عينها كأنها حقيقه تُعاد، كل ابتسامه، دمعه، فرحه و كل حزن.
, حياه كامله تشاركاها معا، بكل ما فيها من حسن و سئ، الان تتطالبه ببناء غيرها، تتطالبه بمحو القديم و افساح الطريق لجديد بدونها!
, قوه؟
, كلا فهي الان في اشد لحظاتها ضعفا و وجع.
, مضطره هى.
, لاجل اطفالها، لاجل ان يعيش دون تعب او كلل بل لاجل ان يعيش فقط.
,
, تنهدت بحراره احساسها دون ان ترفع عينها اليه فقط تستمع لصوت انفاسه التى كادت تُوقف قلبها من شده هدوءها ثم اردفت بهمس خافت: عارفه ان عدم وجودي معاك هيتعبك بس دا اختيار و اختبار **** لينا يا ماجد، و احنا مش هنضعف، مش هنقول ليه، لان اختيار **** مفيش احسن منه.
,
, رفعت عينها اليه اخيرا و لكنه لم يمنحها راحتها كانت عيناه مطبقه بقوه كأنه يرفض رؤيتها، كأنه يهرب من الواقع بالاختباء في ظلام احلامه التي ما عاد وجود لها.
, فإزداد تساقط دموعها و هي تُكمل مرغمه: عارفه اني هفضل عايشه في قلبك و هتفضل تحبني و لو بعد 100 سنه بس٢ نقطة
,
, صمتت لحظه تستجمع شجاعتها لتقول ما رأت انه يتوجب عليها قوله رغم رفض قلبها و معارضته لها و لكنها لم تستمتع فهو نفسه من يضعف و يبعدها عنه: بس انت هتحتاج واحده جنبك، واحده تاخد بالها منك و من الولاد.
, فتح عينه اخيرا ليلتقط عيناها في بحر عيناه الذي هاجت امواجه بقله حيله و لكنها قرأت اصراره بوضوح، قرأت رفضه، قرأت فيهما وعد بل الف وعد و لكن بالبقاء على عهد قديم، عهد مهما صار لن ينساه و لن يعيش غيره.
,
, فازدادت دموعها و هي تهتف بضعف ككل مره تحاول اجباره: علشان خاطري اوعدني، احنا بعدنا عن اهلنا علشان نكون مع بعض، محدش جنبك منهم و لا حد هيوافق يبقى جنبك بعدي، علشان خاطري يا ماجد علشان خاطري وافق، علشان خاطرى.
, لحظات صمت بينهم يتطلع هو اليها بدون كلمه واحده بينما هي تبكي بصمت عله يفهم توسلها بين قوه كلماتها، يفهم غرضها بين وجعها بما تطلبه.
,
, و عندما طال صمته اجهشت هي في بكاء مرير عاجزه عن اقناعه ككل مره و ادركت هي ذلك عندما نهض واقفا ثم جلس جوارها ضاما رأسها لصدره متمتما بجوار اذنها باصرار و ثقه و نبرته الثابته لا يزعزها شهقاتها: لا يا امل، و **** لو **** رزقنى بعمر غير عمرى مش هختار غيرك و مش هكون لغيرك، انتِ اللى هتربي عيالنا، انتِ اللى هتهتم بيا، انتِ و بس يا امل.
,
, مرت الايام دون جديد، فقط ضعف بنيانها يزداد، حركتها اصبحت قليله ان لم تكن معدومه، انفاسها عاده ما تهرب منها لتصيبه هو بذعر يتملكه كلما اقترب موعد ولادتها.
, جلس في مساء هذا اليوم امام المنزل ينظر للسماء بشرود بعد مشاداه معها على الامر نفسه توسلها و رفضه، تكرارها للطلب و اصراره بالرفض.
, أهو اختبار؟
, و ما اقساه من اختبار!
, اختبار يجعله يختار بين الحياه التى لن تكون سوى معها و الموت ببعدها عنه .
,
, لا خيارات اخرى.
, يعيش كل دقيقه بل كل ثانيه يدعو **** لها و لكن بداخله يخشى انها حقا النهايه.
, واثق ب**** تمام الثقه و لكن لا يثق بقلبها، قلبها الذي اختاره دوما و ابدا و لكنه الان يتخلى عنه٣ نقطة
, قلبها الذي منحه كل السعاده و يسلبه الان كل الحياه٢ نقطة
, شعر بيد تربت على كتفه فاستدار لاكرم الذي جلس بجواره ناظرا اليه بتفحص قليلا ثم تمتم بصوته الطفولي الذى بدأ يحمل لمحه صغيره من الرجوله: ماما تعبانه قوى يا بابا.
,
, ثم وضع يده على معدته الصغيره و هو ينظر لابيه بقله حيله: مش عاوز اقلقها بس انا جعان.
, واخفض رأسه ارضا كأن ما يطلبه ذنب، فوضع ماجد يده على رأس الصغير بضعف شاعرا بعجزه، فهو في حيرته وشقائه نسى ان يأكل او يُطعم الصغير.
,
, نهض ماجد وانهض الصغير ودلفا سويا للمطبخ في نيه منه لاطعام الصغير، اخرج طعاما بسيطا من الثلاجه واضعا اياه امام طفله الذي نظر ارضا فا هو يأكل ما اعتاد على تناوله طوال الفتره السابقه اكل قليلا ثم نهض، هو لن يعترض ابدا، لن يطلب شيئا مجددا بل سيكون رجلا، لن يُتعب ابيه ابدا فكفي عليه ما يعانيه مع امه.
,
, دفع بالطعام امام ابيه متمتما باهتمام طفولي و هو يضع يده على ظهره بحنان تعجب ماجد ان يمتلكه *** صغير و لكن يبدو انه ورثه عن امه كاملا: كُل يا بابا، مينفعش تفضل كده، ماما هتزعل لو عرفت.
, ضمه ماجد وعيناه تخونه لتمتلئ بالدموع اما تلك التي وقفت تراقبهم خلف باب المطبخ و هي تضم جسدها بيدها قبل ان ترفع عينها الباكيه لاعلي وهي تتضرع لله ان يتقبل ماجد طلبها.
,
, هو لا يستطيع الاعتناء بنفسه، و لا يستطيع الاعتناء بطفل في العاشره، كيف سيعتني بابنتها الصغيره؟
, كيف سيتعامل مع صغرها و عدم وعيها؟
, اذا لا مجال للرفض لابد ان يستجيب لها و ستفعل هى المستحيل لاجل هذا.
,
, دلف ماجد الى الغرفه بعد بضع ساعات عجز عن رؤيتها بهم فوجدها جالسه على مقعدها الوثير امام النافذه و قبل ان يغلق الباب قابلته بصوتها الغاضب، كلماتها الصارمه و نبرتها الحاده التى دفعته ليتعجب: هتتجوز يا ماجد، هتوعدني و هتنفذ انك هتتجوز.
, ثم استدارت له هاتفه بصوت مرتفع جاهدت هي ليخرج قويا رغم دموعها التي انهمرت: لا انت عارف تهتم بنفسك و لا بالولد و انا مش هخاطر بولادي ابدا، سامعني، ابدا.
,
, ظل ينظر لوجهها وهو يشعر بقلبه يدمي، روحه تنسحب منه ببطء مؤلم، دموعها تبعثر قوته وتجعله اضعف الرجال على وجه الارض و لكنها مهما فعلت لن يستمع اليها، لا يدرى كيف مازالت تُصر على الامر رغم رفضه لشهور. اغلق الباب و اقترب منها ثم رفع يده و امسك وجهها محتضنا اياه بين كفيه فوضعت يدها على يديه لتُبعدها عنها بعنف صارخه بقوه مع انتفاضه جسدها و تلاحق انفاسها: كفايه انانيه، فكر في الولاد، فكر في راحتهم، فكر في مستقبلهم و حياتهم، بص كويس بره دائره نفسك يا ماجد.
,
, تهاوت بضعف على الفراش خلفها تلتقط انفاسها فأسرع هو ليُحضر كوب ماء ثم جلس على ركبتيه امامها مناولا اياه لها فأخذته بأصابع مرتجفه لترتشفه ببطء بينما هو ينظر لعينها حتى انتهت فوضعته جانبا ثم نظرت اليه لتلتقي عينها الدامعه بعينه المتوسله و لم ينطق اي منهما فأي كلام يقال الان؟
,
, لم تتحمل هي فألقت بنفسها بين ذراعيه تبكي، تُخرج ما يؤلمها و قد منحته بهذا حق سقوط قناع تماسكه و الذى اخفاه لشهور كما اخفت هى انهيارها و بكي معها قائلا بصوت متقطع و رأسه يختبئ بعنقها اكثر: انا، عارف، اني مهمل، اني مبهتمش بنفسي لو انتِ مش جنبي، عارف اني كنت بعتمد عليكِ في كل حاجه، اني كنت بعيش يومي لانك معايا و موجوده،.
,
, صمت لحظات اختنق بها صوته و تراكمت الدموع لتتساقط على وشاحها لتصيبها برعشه خفيفه اختنق لها قلبها و هو يُكمل: بس صدقيني هتغير، هشتغل بدل 8 ساعات 24 ساعه، ههتم بنفسي و أكلي و ههتم بالولاد و كل طلباتهم، ههتم بنظافه البيت و الزرع، هعمل كل حاجه و **** هعمل كل حاجه بس٢ نقطة
,
, ابتعد عنها ليحاوط وجنتيها الغارقه بدموعها بيديه مترجيا بصوت اخبرها عن مدي ألمه بما تطالبه به، اخبرها انه لا يرفض انانيه منه و لكنه حقا لن يتحمل اخرى تحمل اسمه: بس متتطلبيش مني اعيش مع غيرك، ب**** عليكِ متحرمنيش اني اكون عايش ليكِ و بس، ب**** عليكِ٢ نقطة
,
, حاولت امل التماسك بقدر امكانها مع كلماته، حاولت ألا تضعف او تتراجع و نجحت آخذه نفسا عميقا و عادت للخلف مسحت دموعه و قالت بحنان لا يخلو كلامها منه ابدا رغم العتاب و الاصرار الذى غلف كلماتها: هتخذلني يا ماجد! مش هتنفذ طلبى! هتحرمني من حقي في اني اطلب منك و تسمعنى؟
, هز رأسه يمينا و يسارا بسرعه علامه على رفضه مردفا بعجاله: هعمل كل اللي تأمريني بيه بس بلاش الطلب ده، لا يمكن اوافق يا امل لا يمكن٢ نقطة
,
, ازدادت حده عينها و هي تتذكر الحزن البادي على ملامح صغيرها الجائع منذ قليل فقالت باصرار متجاهله كل اصوات الالم بداخلها و لاول مره تتجاوز اصوات التوسل و الألم داخله ايضا: اوعدني انك هتتجوز يا ماجد يلا يا ماجد اوعدنى.
, صمت و صمتت، بالنسبه اليه لا داعى للتفكير فهو لن يتزوج اخري مهما كان الثمن، و بالنسبه اليها لا داعى للتفكير فهو سيتزوج بأخري مهما كان الثمن.
,
, لاول مره منذ بدايه حياتهما معا يختلفا، لاول مره تتفرق طرقهم و تتعارض قراراتهم، لاول مره يرغب كلاهما بما لا يرغب به الاخر و لكن عن اي رغبه اتحدث فالامر لا يمت لرغباتهم بأي صله، فقط قدرٌ و على كلاهما تحمله.
, بقت عينه فقط تجيب عليها حتى طبعت قبله صغيره على جبينه متمتمه بصوت متوسل و ربما لاخر مره تستجديه فالتاليه ستأمره: علشان خاطري و خاطر ولادنا يا ماجد، انا بطلب منك تضحي براحتك، ارجوك.
,
, همس بخفوت و عيناه تحاوط وجهها بنظراته: انتِ هتهتمي بالولاد، انتِ هتفضلي معانا، انتِ ليه بتفكري في بكره المهم اننا مع بعض و سوا دلوقت.
,
, اشتعل قلبها بعجزها فثارت نبضاته بخطر و هى تصرخ بقله حيله و بداخلها تتمزق اربا: انت بتكذب على نفسك و لا عليا! انا و انت عارفين كويس ان حياتي بتنتهي، عارفين كويس اني ممكن حتى مقدرش اشوف بنتي لما تيجي، كفايه بقي بلاش تخدع نفسك و تصدق اني هفضل جنبك و معاك، انا همشي يا ماجد همشى.
,
, ثم اضافت بحزم وعيناها تخبره بأخر قرار لها و لا عوده بعده و ان وقت التحايل انتهى و حان وقت التنفيذ ربما رغما عنه: و طالما مش هتلتزم بوعد يبقى هتتجوز و انا عايشه يا ماجد.
, صدمه جديده شلت تفكيره تماما، لكنها لم تمنحه فرصه الرد و اضافت بتصريح كأنها تُدبر للامر منذ مده: كوثر جارتنا مطلقه و عندها بنتين، انت هتبقي ظهر و سند ليها و لبناتها و هي هتبقي سند ليك و تهتم بيك و بالبيت و بالاولاد.
,
, كان ماجد عاجز عن الكلام لا يقبل عقله ما تقوله، لا يستوعبه، هو يعلم انها تحمل همه، تخاف ان يُهمل نفسه و الاولاد بدونها، ترغب بوجود احداهن بجواره لتساعده ليحيى بعدها و كأنما هناك حياه بدونها؟!
, يعلم جيدا انها تتمزق من الداخل، ان روحها تحترق، فهي تعشقه حد الجنون، تغار عليه من الهواء، حتى كوثر هذه كانت تغار منها عندما تتحدث معه و الان تخبره ان يتزوجها!
, ماذا تقول؟
, لماذا تعذب نفسها و تعذبه بهذا الشكل؟
,
, لماذا تفكر به لم لا تفكر بنفسها فقط؟
, استغلت هى صمته و صدمته فأكملت بنبره راجيه و نظرات مرهقه متوسله: عارفه ان اللي بطلبه فوق طاقتك،
, و بصوره فاجأته تحدثت بقوه لاول مره يراها بها و اصرارها يعجزه و قسمها يقيده: بس اقسم ب**** يا ماجد لو ما كتبت على كوثر بكره، لساني ما هيخاطب لسانك تاني ابدا، و اللى معملتوش من اول جوازنا هعمله دلوقت و غضبي المره دي مش هيعدي يا ماجد، مش هيعدي لحد ما اموت.
,
, استندت على الفراش و نهضت دلفت للمرحاض و بمجرد اغلاقها للباب تهاوت قوتها المزعومه و تساقطت بجسدها خلف الباب لتبكي كما لم تبكي من قبل.
, تود ان تصرخ، ان تمنعه، ان تخبره انها امرأه حمقاء و لا يستمع اليها، تخبره انها تحبه بل تعشقه و لا تتحمل فكره ان يكون لغيرها و ان تهتم به امرأه اخرى و لكن لانها تحبه ستبحث عن راحته، سعادته و تطمئن ان هناك من تعتني به و باولادها.
,
, اما هو فعلم انها هربت، هربت لكي لا تضعف امامه، هربت لتبكي بعيدا عنه، هربت لان ما تطلبه صعب عليها اكثر منه و لكن ماذا يفعل؟
, هل يخضع لها كما يفعل بالعاده؟
, هل يستجيب لطلبها ام يستمر على رأيه؟
, لن يتحمل تحقيق رغبتها و بالوقت ذاته لن يتحمل غضبها و خصامها.
, و وسط تخبطه و ارتباكه وجد الحل الذي ربما سيرضيها كما تزعم و يرضيه كذلك و لو قليلا على الرغم من انه لن يرضيهما ابدا و لكن لا يوجد غيره.
,
, نهض و طرق باب الحمام فاضطربت هي و نهضت عن الارض و جففت وجهها لتُبعد اثار بكائها و لكن هيهات، خرجت له فأمسك يدها و اجلسها على الفراش و رفع يده مداعبا وجنتها بحركته المعتاده معها متحدثا بصوته الرجولي الذي يحمل من الطيبه ما يمنح قلبها الامان: انتِ عارفه انك اغلي حاجه عندي، صح؟
, نظرت لابتسامته الصغيره و نبرته الهادئه بترقب ثم تمتمت بخفوت واثق: صح.
,
, صمت، صمت، صمت ثم قبل جبينها قبله عميقه و اردف بتنهيده حاره و يا ليته لم يفعل: انا موافق.
, اضطربت كل عضلات جسدها برجفه ألم و رمشت عده مرات تزدرد ريقها بصعوبه مجاهده لكي لا تخرج الدموع من مقلتيها ثم نظرت للارض بصمت و هو يراقب ما آلت اليه ملامحها.
, وجع، وجع، وجع، كل ما تشعر به الان، وجع.
, وجع فاق كل تحملها بل و تحمله.
,
, ماذا تفعل فها هى استغلت عشقه لها ليُزيل داءها و ها هو يمنحها العقار الذى تريده و لكنها لم تكن تدرك ان الدواء يؤلم اكثر بكثير من الداء.
, ظل يمعن النظر لوجهها و يتقطع بداخله لاجلها فأخذ قراره بالتراجع فهو لن يتحمل و هى اكثر منه و لكنها عندما لمحت رغبته بالتراجع عن قراره اومأت براسها بسرعه و بادرته بالحديث: انا هكلم كوثر بكره و هقنعها انها توافق خصوصا انها عايشه هي و بناتها لوحدهم من فتره.
,
, نظر ماجد لعينها بقوه فأخفضت بصرها عنه فأخذ نفسا عميقا و ابتسم ممسكا يدها مقبلا اياها و دفع جسدها بهدوء لتستلقي على الفراش فلقد بالغت اليوم في تحمل تعبها و الان حان وقت الراحه قائلا بحسم لانهاء الحوار: ممكن نسيب الكلام ده لبكره بقي و تتفضلي تنامي و ترتاحي دلوقت.
, ابتسمت امل لتحاول اخفاء تمزق قلبها الذي يفهمه هو جيدا و نامت بين احضانه ولا يدري كلا منهما ما يخبأ لهم الغد!
,
, الحياه على الجانب الاخر من النافذه، لكن هنا في الداخل يبدو كل شئ ميتاً و غير حقيقى
, بول اوستر
, في اليوم التالي استيقظت امل وجدته يجلس على الفراش امامها يتأملها و عينه مليئه بالدموع نظرت اليه بحب، بألم، بانكسار، بضعف و شفقه.
, نعم هي تشفق عليه، فمن يتألم من الموت ليس الموتي و انما الاحياء الذين يظلوا احياء على ذكري موتاهم.
,
, نهضت ببطء فاتجه اليها هو بعدما مسح وجهه و اسندها لتجلس و خرج ثواني و عاد حاملا معه طعام الافطار وضعه امامها مقبلا جبهتها قائلا بابتسامه خفيفه: اكرم راح المدرسه و انا عملت لكِ احلي فطار بإيديا يلا علشان نفطر سوا.
, بدأت تأكل و هى تبتسم مدركه رغبته في اثنائها عن الامر فا هو يحاول اثبات انه يستطيع الاعتناء بنفسه و طفله بل و بها و لكنها ابدا لن تتراجع مهما فعل.
,
, ظل الصمت بينهم قليلا حتى استلقت على الفراش بتعب و ارهاق واضح و دون رغبه منه هاجم عقله احتمال ان تفارقه فتشنج جسده و انقبضت عضلات وجهه و هو ينظر لها٢ نقطة
, هو بدونها جسد بلا روح.
, هي كانت و ظلت و ستظل ملكة روحه و قلبه و بيته.
, تخلي عن كل شئ من اجلها، عن اسمه، منصبه، امواله و عائلته، كل شئ فقط ليكون معها و بجوارها.
, لينعم بالحياه في ظلها.
, و لكن احيانا يكون القدر قاسي، بل قاسي جدا
, فربما كُتب عليه فقدها!
,
, سيفقدها، سترحل بعيدا عنه، حلمه يتسرب.
, شعر ان حياته معها ما هي الا لحظات.
, سنين بينهم طوال هي لحظات عابره فقط.
, ماذا يفعل؟ هو عاجزا تماما.
, لا يستطيع منعها و لا يستطيع تركها ايضا.
, لا يستطيع تحمل تألمها و لا يستطيع حمايتها منه.
, اي وجع هذا؟
, يشعر انه اصبح كالقمحه بين شقي الرحى لتدعسه و تطحن مشاعره بل حياته و قلبه و كل ما فيه بقسوه لا طاقه له بها.
, لم يكن يدرك انه ايضا تراقبه، تحزن عليه و بصمت تواسيه.
,
, هي من تتألم جسديا و لكنه يتألم اضعاف الامها نفسيا.
, تعلم جيدا انه سيتخبط في حياته، سينكسر بدونها فهي له العالم و ما فيه.
, عندما تخلى عنها الجميع، تخلي هو عن كل شئ من اجلها.
, كل ما احبه يوما تخلي عنه.
, هو قدم لها كل شئ.
, لم يكن يؤلمها في مرضها اي آلام سوي ألم البعد، الم الفراق، الم الهجر الذي سيعاني منه بعد رحيلها و لباقي عمره و هى٣ نقطة
, هي لن تكون بجواره لتواسيه، لتحضنه و تخبئه بين ذراعيها ليطمئن.
,
, و و**** لو احضرت كل نساء الدنيا بين يديه لن يشعر بالامان سوي بين يديها هى.
, تعلم ذلك جيدا و لكن هذه المره سيتألم دون وجودها، سيتعذب مع ابتعادها و لا شئ باستطاعتها الان سوى الدعاء له فليكن **** معه.
,
, علشان الجوازه دى تتم انا عندي شرط.
, نطق بها ماجد بعدما اجتمع بأمل و كوثر في منزل الاخيره بعدما اعلنت موافقتها على الزواج بعد تحدث امل معها.
, حدقت به امل و كذلك كوثر التي وقفت بعيدا تتطالعهم بترقب و رغم سعادتها الخفيه بما يدور ما زالت متعجبه مما يحدث.
,
, حتى ألقي ماجد مفاجأته الذي نزلت على رؤوسهم كالصاعقه قائلا بحسم: انا وافقت اتجوز و كوثر هتبقي مراتي و ام لولادي و انا هبقي جوزها و اب لولادها بس الكلام ده على الورق بس، يعني لا هتبقي مراتي و لا انا جوزها فعليا و اظن كلامي مفهوم! موافقين على كده هنتجوز مش موافقين يبقى همشي الناس اللي برا دي و معنديش مشكله خالص.
,
, حاولت امل التحدث و لكن بمجرد ان حركت شفتيها رمقها ماجد بنظره مشتعله غضبا منها و ألما عليها مقاطعا اياها قائلا بحده و حزم: دا اللي عندي يا امل انتِ عاوزاني اتجوزها و انا وافقتك لكن حياتي هعيشها ازاي دا بقي انا اللي احدده٢ نقطة
, صمتت امل و لم تدري بما تجيبه و لكن دموعها عبرت عن كل شئ، كل شئ دون نقصان.
,
, نقلت كوثر نظرها بينهم لحظات ثم اضافت بحده مماثله تحافظ على ما بقى من ماء وجهها: طيب و بالنسبه لحياتي انت اللي هتحددها برده؟
,
, نظرت اليها امل بتوجس بينما التف اليها ماجد شاعرا بالحرج من هذا الموقف قائلا باقرار و توضيح و هو يشعر بأن ما يقوم به الان اسوء ما يقوم به اى رجلا على الاطلاق: بصي يا بنت الناس انا قولت اللي عندي و قبل ما اكتب عليكِ و ليكِ حريه الاختيار، انا عاوز واحده تراعي البيت و الولاد، اما انا هعيش معاكم تحصيل حاصل، هتبقوا مسئوليتي و كل طلباتكم مُجابه لكن اننا نبقي زي اي راجل و مراته دا مش هيحصل و انا بقولك من الاول اهه، انا مفيش واحده هتدخل العالم بتاعي غير امل و ان خرجت منه يبقى اتقفل و مفيش غيرها تهوب ناحيته و ان فكرتِ تعمليها ساعتها مش هتبقي العواقب هينه و دا اللي عندى.
,
, لم تستطع كوثر التحكم بأعصابها مع احساسها انها موضوعه موضع الحمقاء و كلامه لا يتوافق ابدا مع كلمات امل لها لاقناعها و التى اشعرتها ان ماجد من يرغب بالزيجه حقا فهتفت بعصبيه: طيب و لما انت بتحبها قوى كده عاوز تتجوز غيرها ليه! ما تخليها معاك و عيشوا سوا و لا انت عاوز خدامه تتجوزها و خلاص!
,
, عاد ماجد ببصره لامل يرمقها بطرف عينه مدركا ان امل لم تخبرها السبب الحقيقي خلف زواجهم، ربما لم ترغب بأن يشفق عليها احد، ربما لا تريد ان تنظر اليها كوثر بحزن و أسي و ربما لم تتطاوعها نفسها بإذلال روحها اكثر من هذا!
,
, و لكن أيا كان سببها لن يستطيع هو الان قول الحقيقه، تنهد بقوه فخرجت نبرته بحزن مؤلم ادي لانهمار دموع امل اكثر و هي تهرب بعينها منه مدركه انه ادرك اخفائها لحقيقه سبب زواجه فقال بمحايده: لو بإيدي مش هتجوز خالص بس غصب عنى أمل اصرت و انا مقدرتش اعترض.
,
, ثم رمق امل بنظره اخري ليجد جسدها ينتفض من شده البكاء، تمزق قلبه و لكنه لن يتراجع ابدا عن شرطه، تلك المرأه ستكون بالنسبه اليه حاضنه لاطفاله فقط، هو لا يرغب بأي امرأه اخري في عالمه لا الان و لا فيما بعد.
,
, تنهدت كوثر ثواني تحدث نفسها بعقلانيه متجنبه حوار كرامتها الداخلي متذكره ما جعلها توافق على تلك الزيجه الغريبه ( انتِ معجبه بيه و هو اصلا راجل مفيش منه اتنين، هتقفي على دي! انتِ مش سهله و هو مش هيتحمل قصادك كتير، اعملي اللي هو عاوزه في الاول و بعدين شويه بشويه هيبقى ليا، مفيش راجل بيصبر كتير و اهو ابقي ضربت عصفورين بحجر واحد و مراته قالت انه عاوز يتجوزني علشان عايشه لوحدي يعني كمان هو عينه مني اصلا ).
,
, ابتسمت بخباثه سرعان ما اخفتها لتقول بتنهيده مدعيه الحزن و الاستسلام: خلاص انا موافقه طالما الموضوع يخص مصلحه بناتى فأنا موافقه.
, نظرت امل و ماجد كلاهما للاخر ثم عادا ببصرهم لكوثر ليسألها ماجد بترقب و هو يضغط باطن شفته غضبا فلقد توقع رفضها: موافقه على ايه؟!
,
, اخذت نفسا عميقا مستمره في دور الحزينه و عادت كلماتها بتوضيح اكبر: كل اللي انت قولته انا هبقي مراتك قدام الناس بس لكن بينك و بيني هبقي ام تانيه لولادك بس و انت اب لبناتى.
,
, تنهد ماجد بارتياح نسبي و لكنها اشتعلت اوداجه غضبا عندما اردفت كوثر بسؤال قاسي على قلبه و لكن لم تستطع غلب فضولها لتفهم معني كلماته السابقه و التى تنافى ما قالته زوجته: بس كده ايه وضع امل في حياتنا! ما انا مش فاهمه بصراحه ازاى يبقى عندها الجرأه دي تيجي تطلب واحده تانيه ليك! ازاي و ايه السبب؟ معقول تعمل كده لانها بتشفق عليا زي ما قالت لى! انا اسفه يعني بس انا مشوفتش حد في جبروتها ده.
,
, انفعل ماجد بقوه و صرخ بغضب و هو يلوح بسبابته في وجهها محذرا: حسك عينك تغلطي انتِ فاهمه، و فوقي لنفسك كده و اعرفي ان حياتنا عمرها ما هتتجع سوا انتِ ليكِ حياتك و انا ليا حياتي و عند امل و خط احمر و صدقيني غضبي هتزعلي منه.
, نظرت امل لكوثر باعتذار بينما فجأته هى بنظرتها اللامباليه متمتمه ببرود: مستنياك برا.
, و تم الامر.
, و لكن هل كانت محقه أمل او اخطأت؟
, هل ستكون تلك السيده هى حضن اولادها الدافئ؟
,
, هل ستكون ام لهم بعد وفاتها؟
, هى تشعر بقرب اجلها بل و متأكده انها ستغادر العالم قريبا و كقلب أم تشعر انها لن ترى طفلتها و منذ متى قلب الام يُخطئ؟
, و لهذا ستخطو باتجاه الطريق بل و ستسير به ميلا طويلا حتى تطمأن و ها هى قد حققت ما رغبت به و بارادتها اختارت ام اخرى لاطفالها و زوجه اخرى لحبيبها و لكن ما النهايه لا تدرى فربما بل الاكيد انها لن تراها.
,
, في احدي الليالي استيقظت امل الساعه 2 بعد منتصف الليل تصرخ بألم لينهض ماجد مفزوعا ليجدها تجاهد لتلتقط انفاسها و هي تضع يد على قلبها تعتصره بقوه و يد اخري اسفل بطنها و ملامح الالم اخذت منها مأخذها.
, حان الوقت الذى كان يخشاه و اعلنت الطفله عن رغبتها بالحياه ليُعلن قلب امل عن وداعه.
, جلس في ممر المشفى امام غرفه العمليات حيث تقبع زوجته يدعو **** ان يمر الامر بسلام،.
,
, قلبه يبكي خوفا و هلعا على فقدان امل حياته، كان يعلم ان هذا اليوم سيأتي لا محاله و لكن لم يكن يعلم انه سيتألم لهذا الحد، الما فاق كل تحمله.
, لكنها ستكون بخير
, ستكون بخير
, ستكون بخير٢ نقطة
,
, مر الوقت عليه ببطء شديد حتى كاد يجن جنونه الا ان صدع صوت الطفله يشق سكون الليل و معه صدع اذان الفجر يملأ المكان، ابتسم ماجد فرحا رغم خوفه الذي ارعد مفاصله، خرج الاطباء من الغرفه و خلفهم الممرضه تحمل الطفله على يديها حملها منها ماجد ناظرا إلى الاطباء بلهفه متسائلا و هو يضم الطفله لصدره بقوه نسبيه: امل، امل عامله ايه؟!
, نظرت الطبيبه اليه بأسي و تمتمت بعجز: ادخلها؟
,
, ابتسم ماجد بلهفه و خرج ذلك جليا في صوته: هي كويسه؟
, ولكن جاءت الاجابه القاصمه من الطبيب عندما تحدث بعمليه مقدرا عاطفه الطبيبه التي غلبت عملها: للاسف القلب متحملش شد حيلك البقاء لله.
, ترنح فجذبت الطبيبه الطفله من يده بينما سقط هو على ركبتيه و صرخه الم تخرج منه و هنا تمردت عيناه و بكي بقوه وجعه، بقسوه تخيله انه لن يراها مجددا، لن يشعر بحنانها، لن يجد حضنها، لن تواسيه يدها و تهدأه كلماتها.
,
, من يكون هو بدونها و لمن تركته حقا لا يدرى!
, اسنده الطبيب وهو يشعر بالاسي عليه حتى تماسك ماجد بصعوبه و نهض اقترب من الطبيبه و حمل طفلته منها ظل ينظر لوجهها، عينها المغلقه، يدها الصغيره و كل ملامحها و قلبه ينبض بعنف و دموعه تتساقط على وجنه الصغيره.
,
, ثم تحرك بخطوات متثاقله للغرفه وجد حبيبته و زوجته بفراشها، ملامحها جامده و جسدها متيبس. جلس بجوارها امسك يدها مقبلا اياها مستشعرا برودتها قائلا بابتسامه شاحبه: حبيبتي حمدلله على سلامتك و سلامه الطفله، شوفتِ يا امل قد ايه حلوه! انا هعمل كل اللي نفسك فيه و هنفذ اللي قولتيه ليا النهارده بالحرف الواحد٢ نقطة
, Flashback.
,
, عندما كانت امل تبكي بألم بحضن ماجد و هم بالسياره في الطريق للمشفى قالت بصوت تجاهد ليخرج: اوعي يا ماجد اوعي تكرها او تزعل منها، اوعي تحسسها في اي يوم انها السبب، حبها اكتر مني، كُن لها الصاحب و الاب و الحبيب زي ما كنت ليا بالظبط، خلي بالك منها و اوعي تزعلها ابدا.
, ضمها اليه بقوه اكبر و اجابها بصوت مختنق: حاضر يا امل حاضر و **** هشيلها في عينى.
,
, تنهدت امل بضعف شديد و يدها تعتصر بطنها المنتفخ بوجع مضني و اردفت بصوت مبحوح: لما ترجع البيت افتح دولابي هتلاقي خزنه، افتحها الرقم السري عيد زواجنا، هتلاقي جواها صندوقين واحد اسود مكتوب عليه اسمك و واحد ابيض من غير اسم، الاسود جواه رسايل انا كتباها ليك من يوم ما عرفت بمرضي و الابيض في رسايل لولادنا، الظروف البيضاء دي لاكرم و الظروف الحمراء دي لبنتنا، ادي لكل واحد جواباته يا ماجد، عايزه افضل في حياتكم حتى بعد موتي، بس حافظ على جوابات البنوته لحد ما تكبر و تبقي عندها 10 سنين، اوعدني يا ماجد تعمل كده.
,
, ارتجف جسده برتجافه جسدها و تلاحقت انفاسه بقرب اختفاء انفاسها ليعدها و صوته يتعالي اكثر دون وعي منه: وعد يا امل حاضر.
, و ايضا لم تصمت بل اخذت تصارع لتظل مستيقظه لتخبره باقي امانيها و اردفت بصوت يتهدج من الالم تتقطه صراخات متألمه: ابننا نفسه يكمل دراسته برا، ساعده يسافر يا ماجد، حقق حلمه بانه ياخد شهاده كويسه، اوعي تضغط عليه.
,
, صمتت تأخذ انفاسها قليلا ثم اكملت بخفوت شديد اخافه و هى ترفع يدها لتلامس وجنته المبلله بدموعه: و انت انت يا ماجد رجع اسمك، ابني نفسك تاني، عاوزاك ترجع ماجد اللي انا عرفته، ماجد قبل ما يتخلى عن كل حاجه علشاني،
, قطعت كلماتها تصرخ بألم و صوتها ينقطع رغما عنها فصرخ ماجد بوجع و هو يضمها اليه اكثر شاعرا بأنفاسها تتضائل: خلاص و **** هعمل كل اللي تحبيه، بس متتعبيش نفسك اكتر و كفايه كلام.
,
, ابتسمت بوهن و هي تحاوط وجهه بضعف فثبت يدها المرتجفه على وجنته بيده فهمست بارهاق: سبني، سبني اقولك على كل حاجه، اوعي يا ماجد تهمل نفسك، اوعى، و متنساش البرفيوم بتاعك و تخرج من غيره، و اوعي تعاكس بنات،
, و بغمزه واهنه التقطت انفاسها بصعوبه لتردف: اهتم بشغلك و افتح شركتك الخاصه يا ماجد انجح، انجح يا راجلى.
,
, جاهدت امل لتبقي عينها مفتوحه و لكنها لم تعد تتحمل، الظلام يلفها من جميع الاتجاهات لم يبقى سوي وجهه امامها، فنظر اليها ماجد بجزع و هتف و دموعه تتساقط على وجهها و يده تراقب نبضها الذي لم يعد يشعر به: متغمضيش **** يخليكِ، خليكِ معايا يا امل، خليكِ معايا، هعمل كل اللي انتِ عاوزاه و **** بس متغمضيش خليكِ معايا٢ نقطة
, امل بصوت يكاد يُسمع: اسم، اسم البنوته!
,
, صمتت امل رغما عنها لحظات تتشوش الرؤيه بها ثم همست و هي تستلم لغلق جفنيها: جنه يا ماجد، جنه.
, قبل جبينها و يده تعتصر جسدها بعجز و قله حيله: حاضر يا امل حاضر.
, بطئت انفاسها و هي تقول بصوت خافت: فاكر انا كنت بحب اقولك دائما ان٣ نقطة
,
, و لكن لم يمهلها الوقت و فقدت وعيها، فأكمل ماجد عنها و هو يحتضنها بقوه و يغمض عينه بألم بالغ، تلك الجمله التي كانت تخبره بها منذ زواجهم و صارت تخبره بها كل يوم تقريبا بعد معرفتها بمرضها حتى صار يحفظها بل و يحفظ تعابير وجهها و قوه عشقها الباديه بعينها و هي تقولها: حتى لو اختار القدر فراقنا اعرف اني معاك، معاك و بيك و علشانك دائما، يا راجلي الاول و الاخير، و اعرف اني بحبك دائما، و هحبك اكثر لما هكون بعيد عنك، فاوعي ابدا تزعل.
,
, Back
, بكي ماجد كما لم يبكي بحياته و هو يحتضن ابنته بقوه و يمسك يد امل بين يديه و صوته يمزق قلب الاطباء حوله و قال: هسميها جنه و هعيشها في جنه، مش هي اللي ضيعت حياتك بالعكس انتِ اللي اديتها حياتك و حياتها، هتبقي جنتي يا امل صدقيني هتبقي جنتي.
, بدأ صوته يتعالي و بين يديه الطفله تبكي و عيناه تنظر اليها.
, يودعها،
, تلك النظره الاخيره التي لا رؤيه بعدها و ما اسوءها من نظره!
,
, تساقطت دموعه عن وجنه الصغيره ليداعبها بابتسامه منكسره متمتما: جنه ماجد الالفى٢ نقطة
 
  • عجبني
  • محزن
التفاعلات: Cool samy, شبراويشي, أمير حسن و شخص آخر
الفصل الثاني


في صباح يوم جديد تتسلل الشمس المشرقه من نافذه غرفه تلك الصغيره ذات احد عشر عاما نائمه على فراشها الصغير، خصلاتها البندقيه تغطي وجهها بعشوائيه، تحتضن وسادتها وعلي وجهها سكون طفولى يمنحها براءه مميزه.
,
, تعمدت اشعه الشمس مضايقتها فعقدت الطفله حاجبيها في ضيق محاوله النوم مجددا لكن صوت الباب يُفتح منعها، اقترب ماجد من فراشها يرفع الوساده مقبلا وجنتها، فتململت الصغيره لتفتح عيناها ذات لون العسل و بمجرد رؤيتها لوالدها اتسعت شفتيها عن ابتسامه طفوليه جميله لتظهر تلك الغمازه الصغيره متمتمه بصوت ناعس: بابا صباح الخير.
, داعب وجنتها بحنانه المعهود معها قائلا: صباح النور يا حبيبه بابا، مش كفايه نوم بقى؟
,
, عقدت حاجبيها بطفوليه و اجابته بدلال طفولي تُدرك تأثيره عليه جيدا: يا بابا يا حبيبى، هو انا نمت حاجه!
, ضربها ماجد بخفه على رأسها و هو يضحك مردفا بصوت حاول مزج الضحك فيه بالحزم: بلاش دلع على الصبح و يلا علشان تروحي المدرسه.
, نهضت جنه بحماس و وقفت امامه على الفراش واضعه كلتا يديها على خصرهاا قائله بتذمر: كل يوم مدرسه، مدرسه! انا زهقت من المدرسه دي.
,
, امسك يدها ساحبا اياها لتجلس على قدميه ماسحا على شعرها بدفء موضحا: السنه دي اخر سنه في المدرسه الرخمه دى فنخلصها بتفوق و بعدين ندخل مدرسه جديده، و المره دى مش هتقعدى فيها 6 سنين، لا هيبقى 3 بس، وجنه حبيبه بابا تكبر بقى لحد ما تدخل الجامعه.
, ضحكت جنه بحماس اكبر و هى تردد خلفه بسعاده: لحد ما اكبر و ادخل الجامعه، ثم صرخت بوداعه طفوليه: وااااووووو٢ نقطة
,
, ضحك ماجد معها ملاحظا مدى شغفها لترشد و يا ليتها تدرك ان الرشد ليس بشئ يستحق الفرحه قائلا بحسم و هو يدفعها عن الفراش لتقف ارضا: يلا بقى علشان منتأخرش.
, صفقت بيدها قائله وهى تحرك رأسها بإيجاب: حاضر، ثم صمتت ثوانى تفكر لتقف امامه قائله بحزن: أكرم واحشني قوي يا بابا من يوم ما سافر و انا نفسي اشوفه.
,
, ضمها ماجد بحنان لصدره رابتا على ظهرها كاتما غصه ألم تصيبه كلما رأى حزن صغيرته بسبب بعد اكرم عنهم: هينزل اجازه قريب حبيبتى و بعدين هانت و ينزل و يبقى جنبك عالطول و المفروض انتِ بتكلميه كتير تطمنى عليه.
, عبس وجهها وهى تجيبه بغيظ: مش كتير يا بابا، دائما يقولي مشغول، يعني مثلا انا بقالي اسبوع مسمعتش صوته.
,
, ابتسم ماجد لتذمرها رافعا شعرها عن وجهها متمتما بهدوء: معلش يا حبيبتي نستحمل و هو اكيد هيكلمك لما يفضى ثم انه ممكن ينزل اخر السنه.
,
, نظرت اليه بطرف عينها مخبره اياه انها تتفهم جيدا هروبه المعتاد من اخبارها ان اخيها لن يكون بجوارهم الان حتى ينهى دراسته و ربما يظل هناك بعدما يجد عملا مناسبا كما سمعته يخبر والدها ذات مره و قالت بتوضيح صريح لشكوكها: يا بابا انت كل سنه بتقول هينزل و مش بينزل و لا حاجه، و كمان انا عارفه يا بابا ان اكرم مش عاوز يرجع هنا تانى انا سمعتكم مره بتتكلموا.
,
, زفر ماجد بضيق ثم هتف بحده خفيفه ليمنع استرسالها في هذا الحوار العقيم: انا قولت ان شاء **** السنه دي ينزل، خلاص بقي قومي يلا هتتأخرى على مدرستك، يلاا٣ نقطة
, نهضت جنه و هى تمتم بكلمات غير مفهومه دلت على غضبها من والدها و ايضا اخيها و دلفت للمرحاض بينما جلس ماجد على الفراش يتطلع لصوره امل على المكتب امامه و يسترجع ما حدث بحياته طوال الاحد عشر عاما الماضيه٢ نقطة
,
, من بعد ولاده جنه كان ماجد محطما و لكنه نفذ كل طلب طلبته منه امل في رسائلها اليه و كل وعد اعطاها اياه و بالفعل بدأ يُحسن عمله بجهد كبير حتى استطاع انشاء عمله الخاص مكبرا اياه ربما لم يعود كسابق عهده و لكنه على اقل تقدير نجح بإعلاء شأنه و تغير حالهم من حال إلى حال، و مع ذلك اهتم بأولاده جيدا فكان كل شئ بالنسبه اليهم كما كانوا هم بالنسبه اليه ثروته الحقيقيه٢ نقطة
,
, اما كوثر كانت تعيش معهم تحصيل حاصل لا يهمها سوي مظهرها و الاموال التى تُوضع بيدها اول كل شهر، اجل كانت تهتم بالاولاد الاربعه و لكن لم يشعر ماجد يوما انه اهتماما صادقا و لكنها لم تكن بذلك الغباء الذى يجعله يُمسك خطأَ عليها.
,
, بعد تقدم وضعهم المادى طالبته كوثر مرارا ان ينتقلوا لبيت اكبر بمدينه او محافظه اخرى و يتركوا ذلك البيت الصغير و لكن ماجد رفض رفضا قاطعا و اخبرها انه لن يترك البيت الذي شهد على حبه لامل و على احلامهم سويا.
, ذلك البيت كان له حياته، لا يستطيع التخلي عنه و اضطرت هى مجبره ان تطيع رغبته.
,
, عندما كانت جنه في الخامسه من عمرها سافر أكرم ليكمل دراسته بالخارج و مضت السنوات و لم تراه جنه سوى عن طريق صور يرسلها اليها كل حين و حين و لم تحدثه سوى مرات قليله كلما اُتيح له هذا في وقت فراغه ما بين دراسته و عمله.
, ارتفع رنين الهاتف فقطع شريط ذكرياته ليأخذ نفسا عميقا ناهضا ليستعد هو الاخر للذهاب لعمله و لكن قبل هذا اجاب المتصل والذى لم يكن سوى مدير الحسابات بشركته٢ نقطة
,
, بدأ في ترتيب اغراضه بحقيبه العمل و جمع ما يلزمه من اوراق و هو يجيبه: صباح الخير يا درش ايه الاخبار! وصلت لحاجه جديده؟
, حمحم مصطفي بصوت واضح اخبر ماجد بأن هناك خطب ما و اردف بعدها: مش هعرف اشرح لحضرتك على التليفون يا فندم، منتظر حضرتك في السكرتاريه الموضوع مهم و كبير!
,
, اخذ ماجد نفسا عميقا مستندا على طرف مكتبه متوقعا ان ما هو قادم سيسوءه و لكن هو ما اراد ذلك متمتما: تمام يا مصطفى نص ساعه و هكون في الشركه.
, و اغلق الخط متنفسا بعمق فشعر وقتها بكوثر تدلف للغرفه و كم كان يكره وجودها بغرفته.
, يكره تطفلها و محاولتها المستمره لتكون بمكان امل، يكره مجرد فكره ان اسمها مترتبط باسمه و لكنه لا يستطيع سلبها اياه، كل ذلك الوقت و لكنه لم و لا و لن يستطيع الاعتياد عليها.
,
, يظلمها ربما، يحرمها حقها به و بأن تكون شريكه لحياته محتمل.
, و لكن ما يمنحه بعض السكينه انه كان صريح معها منذ البدايه.
, اخبرها ان لا يشغله شئ بها، لا جسد، لا اسم، و لا حتى خدمتها له.
, كل ما يعينه و يشكره لها هو اعتنائها بأولاده حتى و ان كانت تكره وجودهم كما يعتقد.
, حوار معتاد منها عن جنه و سؤال معتاد منه على بناتها ثم ابتسامه بسيطه و كلمتين، توديع و رحيل من المنزل٢ نقطة
,
, مرت الايام كصفحات كتاب، جنه تنعم بحضن والدها و دلاله الكبير لها، تتعرف على والدتها من خلال رسائلها التي اخذت تقرأ واحد منهم كل يوم تقريبا، كثيرا ما اخبرها والدها انها تشبه والدتها كثيرا و ربما لهذا السبب كانت تحب جمالها الهادئ لانها تشعر انها بهذا جزء من امرأه لم ترها ابدا و لكن حديث والدها عنها و عن حبه لها جعلها تحبها كثيرا.
,
, في احدي الامسيات، جلست جنه مع بنات كوثر سهر و سحر يشاهدون التلفاز بعدما انهت جنه اخر امتحان لها لتكون بهذا قد انهت المدرسه الابتدائيه تماما.
, استدارت جنه للفتيات بجوارها و صرخت بفرحه عارمه: يااااااه انا فرحانه قوى.
, نظرت اليها سحر بسخريه ثم عادت تقلم اظافرها و هي تتمتم باستهزاء واضح: فرحانه ليه بقي ان شاء ****؟
, بينما انفعلت سهر اثر صوتها العالي و صرخت بالمقابل: اييييه في ايه وطي صوتك شويه!
,
, نقلت جنه بصرها بينهم ثم عقدت ذراعيها امام صدرها لتقول بضيق: اوففف مش هقول لكم حاجه اصلا.
, ردت الاثنتان معا بسخريه زادت من ضيق جنه: ال يعني عاوزين نعرف.
, ثم ضحكت كلتاهما ضاربه كفها بكف الاخري و اكملا ما يفعلانه دون الالتفات لضيق جنه
, جاءت كوثر على صراخهم قائله ببرود لا يفارقها ابدا: صوتك عالي ليه يا جنه!
, وقفت جنه امامها لتقول بحماس كأنها ستنال حقها بعد قليل: اصل يا طنط كنت٣ نقطة
,
, مسدت كوثر جانب كتفها لتقول بتأفأف منهيه الحوار: مش مهم مش مهم، وطي صوتك او قومي ادخلي على اوضتك، مش عاوزه صداع.
, اومأت جنه برأسها ثم تحركت بغضب باتجاه غرفتها جلست على الفراش تعقد ذراعيها امام صدرها عاقده ما بين حاجبيها بضيق ثم امسكت صوره والدتها، صمتت قليلا تنظر اليها و دون سابق انذار تساقطت دموعها بحزن هامسه لوالدتها تشكو لها: انتِ هتسمعيني يا ماما، صح؟
,
, ثم رفعت يدها تزيل دموعها و اعتدلت بانفعال فرح و وضعت صوره والدتها امامها لتقول بفرحه متناسيه ما اصابها من ضيق: انا خلصت امتحاناتي و كمان مش هروح المدرسه دي تاني و الاهم ان السنه خلصت و احتمال اكرم ينزل اجازه قريب، انا فرحانه جدا يا ماما.
, و كانت كمن تنتظر ان تجيبها الصوره ولكن بالطبع لم يحدث فنظرت اليها بابتسامه عجز و رفعت الصوره لتضمها لصدرها هامسه بصوت بالكاد يُسمع: كان نفسي تبقي جنبي يا ماما.
,
, اغلقت عينها و هي تستلقي على الفراش و لم تدري متي غرقت بالنوم حتى سمعت صوت كوثر تنادي عليها فنهضت بتثاقل و خرجت اليها، اشارت لها كوثر على الهاتف لتقول و هي تتجه للمطبخ بلامبالاه: كلمي باباكِ عاوزك.
, ركضت جنه و هي تضحك و اخذت الهاتف بسرعه لترد صارخه: بابا حبيبي وحشتنى.
,
, ابعد ماجد الهاتف عن اذنه متجنبا صراخها العالي و هو يضحك مدركا سر سعادتها اليوم ليقول بالمقابل بعدما انهت صراخها: حبيبه بابا انتِ وحشتيني اكتر رجعتِ امتي!
, صمتت جنه قليلا تفكر ثم اجابته بضحكه بريئه: ياااااه انا رجعت من بدري و كمان نمت كتير و لسه صاحيه دلوقت.
, ثم صرخت مجددا و هي تقفز مكانها بسعاده: بابا انت عارف النهارده ايه؟
, تصنع ماجد عدم الادراك ليقول بمزاح: اوعي يكون عيد ميلادك وانا ناسى!
,
, ذمت شفتيها بضيق نافيه: لا٢ نقطة
, ضحك عندما تبين الضيق بصوتها و قال بهمس ضاحك: خلاص بما ان النهارده اخر يوم و اخدنا الاجازه، فحبيبه بابا تستحق فسحه حلوه، ايه رأيك؟
, شهقت جنه بفرحه لتردد بانفعال طفولي: يعيش بابا ماجد يعيش يعيش.
, ضحك ماجد ليقول و هو ينهي المكالمه معها: قدامك نص ساعه تجهزى نفسك لو وصلت و انتِ لسه مش جاهزه مفيش خروج.
,
, و لم تنتظر ان تجيبه فلقد تركت الهاتف وتحركت ركضا لغرفتها لتستعد لبدايه الاجازه بيوم مميز كما حال كل ايامها مع والدها، اخذت حماما سريعا و ارتدت ملابسها و حملت حقيبتها الصغيره و جلست امام الباب الخارجي بانتظار والدها.
,
, امسكت بصوره والدتها التي دائما ما تحملها معها ظلت تنظر اليها قليلا و على وجهها ابتسامه ناعمه و هي تتمني بقلبها الصغير لو كانت امها معها لتنعم بالسعاده و الدلال كما تنعم بهم هي و هي في حضن والدها.
, ماجد هو كل ما تملكه جنه في الحياه، تحبه بجنون و تحب كل ما له علاقه به، هي لم تري امها مطلقا و لكن كلام والدها عنها و وصفه لحبه لها، جعلها تعشقها دون اسباب فقط لان والدها كان يعشقها.
,
, كانت جنه مثال للطفله المدلله بسخاء بل هي الدلال ذاته برقتها و جمالها الطفولي الذي يدل انها ستصبح نسخه مصغره عن والدتها، تجملت هي بحب والدها لها و اهتمامه بها، وجوده في حياتها عوضها الام و الاخ، عوضها عن كل ما تحتاجه طفله في سنها، كانت تشعر انها ابنته، زوجته، اخته، امه، حبيبته و هو كان كل شئ بالنسبه اليها.
,
, كان يشاركها كل تفاصيل حياته، عندما يفرح تكون هي اول من يُفرحها معه اما بهديه او بالتنزه سويا او بشراء كل ما تحبه من حلويات و شيكولاته و غيرها فيمنحها شعور بدورها الحقيقي بأنها ابنته،.
,
, عندما يحزن يريح رأسه على فخذها او يحتضنها ليشعر بالدفئ و الامان كما كان يفعل مع والدتها دائما كما اخبرها بينما هي تظل تروي له قصص قرأتها من اجله حتى يخلد للنوم بجوارها فتنام معه و هي تشعر بالراحه و الحنان تجاهه ليمنحها شعور بأنه طفلها،.
,
, عندما يغضب يشتكي اليها و بالتأكيد لا تفهم مشكلته و لكنها بطفولتها و برائتها كانت تستطيع اخراجه من غضبه بحلول بسيطه و رغم سذاجتها الا انها كانت مع والدها تنجح بشده ليمنحها شعور بالمسئوليه تجاهه و هي مازالت لا تعرف ما معني المسئوليه حتى،.
,
, عندما يكون في مزاج شاعرى يصطحبها لاحد المطاعم في موعد غرامي لتتدلل او يسير معها متشابكي الايدي على كورنيش النيل او يدلفا سويا لتستمتع بأحد الافلام الكرتونيه بالسينما و بالطبع لابد من وجود كل انواع المسليات،
, بالفعل كانت له كل شئ و هو لها اغلى من روحها.
,
, افاقت من تفكيرها عندما استمعت لصوت بوق السياره الخاصه بوالدها فوضعت صوره والدتها بحقيبتها و ركضت مسرعه اليه و بمجرد ركوبها بجواره احتضنته بقوه طابعه قبله على وجنته بادلها اياها ماجد و هو يضحك على لهفتها لما ينتظرها هذا اليوم.
, انطلق ماجد بالسياره و خوفا عليها كان يسير بسرعه متوسطه حتى لا تفزع و لكنها فاجئته عندما قالت بحماس: يا بابا سوق بسرعه شويه.
,
, نظر اليها بطرف عينه غامزا اياها وهو يقول: مش عاوزك تخافى.
, ضحكت جنه بشغف و هو ترفع قدميها على المقعد و تضع يديها على التابلوه امامها لتقول بمرح: اخاف ايه بس يا بابا! انا دايما بقول لعمو بتاع الباص يسوق بسرعه، انا بحب نجري على الطريق، سوق بسرعه بقى.
, انطلق ماجد بالسياره ضاحكا على شغف طفلته و من هنا بدأ يومهم و كم كان يوما مميزا و كم كانت بدايه موفقه لاجازه الصغيره.
,
, قضوا اليوم سويا في فرح و سعاده و كانت جنه سعيده للغايه و من وقت لاخر تُخرج صوره والدتها و تضحك لها بينما ماجد يراقبها بحنان جارف و يري فيها روح امل التي افتقدها بشده.
,
, بينما في المنزل تجلس كوثر و بناتها، تململت سهر لتقول بضيق و عصبيه: اوفففف بقي يا ماما هو لازم يعنى نهايه كل سنه يبقى ليها خروجه لوحدها؟
, وافقتها سحر بحقد هى الاخرى لتلقى ما بيدها جانبا متمتمه: مهو مفيش غير الست جنه دي، هو عنده غيرها! اما احنا ولاد شوارع.
, صرخت كوثر بكلتاهما فهى بداخلها ما يكفى من غضب تجاه تلك الفتاه: بس بقي متنرفزنيش اكتر و كفايه كلام و قوموا ناموا يلا.
,
, تذمرت سهر و هى تنظر لوالدتها بغضب: كل اما نتكلم معاكِ تقولى بس بقى، هو احنا يعنى ملناش نفس نخرج؟
, نهضت سحر واقفه لتشير لاركان المنزل من حولها لتقول باستحقار: و بعدين نفسي افهم لما احنا معانا فلوس ليه منعزلش و نعيش في بيت كبير او حتى فيلا في مكان تانى؟
, اغلقت كوثر عينها تحاول التحكم في اعصابها فهى على وشك قتل بناتها الاتنتين بينما اجابت سهر بتهكم: معلش اصله بيفكره بالسنيوره مراته اللي **** خدها.
,
, فاق الامر قدره تحملها فنهضت واقفه هى الاخرى و لقد كانت كوثر الان اشبه بقنبله موقوته وصرخت بهم: خلاااااااااص بقى مش عاوزه اسمع نفس، قوموا من قدامى، يلااااااااااا
, نهضت الفتيات على مضض بينما ألقت كوثر بجسدها على الاريكه واضعه يديها على جانب رأسها تحاول كبت ألمه ولكن داهمتها أفكارها مجددا.
, طوال السنوات الماضيه و هى تحاول معه، تتقرب اليه، تحاول جعله يحبها، و لكن لم تستطع.
,
, لم تستطع فعل شئ، لم تستطع حتى جعله يتعلق بها و لو كصديقه.
, هي تعيش هنا فقط كخادمه تهتم بالمنزل و الاولاد و تذهب لعملها و فقط.
, حتى بعد ان تحسن وضعهم المادى قليلا لم تستطع ابعاده عن المنزل الذي يجمعه بذكريات زوجته الراحله.
, وصل بها الامر ان تسائلت لماذا أحب امل هكذا؟
, فيما تختلف عنها؟
, وما الذى يميزها بعينيه؟
, حسنا امل كانت اكثر جمالا منها و لكن الجمال ليس كل شئ!
,
, و زاد على ذلك دلاله لابنته، ابنته التي تعتبر نسخه مصغره عن والدتها في جمالها و شقاوتها و روحها المرحه، و رغم صغر سنها الا ان عقلها كبير و يستوعب امورا كثيره لدرجه ان ماجد يلجأ لصغيرته وقت ازماته وليس لها.
, زفرت كوثر و هى تضغط خصلات شعرها بقوه ألمتها محدثه نفسها بتفكير و توعد: اما نشوف اخرتها معاك يا ماجد انت و بنتك؟
,
, جلس ماجد واجلس جنه على قدميه و قال ناظرا لصوره زوجته بين يديها: ايه رايك في ال**** يا جنه؟
, ظلت تنظر لصوره والدتها قليلا ثم ابتسمت بسعاده قائله: جميل اوي يا بابا، و ماما كانت حلوه قوى بيه.
, ابتسم ماجد بالمقابل و هو يمسح على خصلاتها الناعمه ناظرا اليها بتساؤل: يعني تحبي تلبسيه؟!
, صمتت ثانيه لكي تتخيل نفسها كنسخه اخري من والدتها، ثم رفعت يدها على خصلاتها لتهمس بثقه: اه طبعا٣ نقطة
,
, قبل ماجد اعلي رأسها و احتضنها لصدره قائلا: عاوزه تلبسيه ليه؟!
, و هذه المره بدون تفكير اجابته بتلقائيه وهي تهرب لحضنه اكثر: علشان ابقي شبه ماما و **** يحبني اكتر!
, اغلق ماجد عينيه متذكرا وصيه امل له.
, كم كانت تحلم بشكل طفلتها، كم كانت تتمني ان تراها تكبر امامها، كم كانت ترغب في الاحتفال بكل ما يخص صغيرتها و كم كانت ستحبها!
,
, وضعت جنه يدها على صدره متمتمه بحيره: لما هبقي شبه ماما انت هتحبني اكتر يا بابا، صح! انا نفسي تحبني زي ما كنت بتحب ماما.
, فتح عينيه باستغراب لتساؤلها، كم غريب هو القدر.
, اكرم يعشق والدته لدرجه اصراره على السفر بل و البقاء هناك دون عوده لتحقيق حلمها له، و قال لابيه صراحهً من قبل انه يغار من حبه والدته، كان يغار من حب والدته له، كان يغار من ابيه على والدته!
,
, و اليوم يري عشق ابنته له، ابنته التي احبت والدتها لحبه هو لها و الان يري انها تريد ان تكون مثلها لتنال اعجابه اكثر، ليحبها اكثر! و لقد اخبرته صراحهً هي الاخري، انها تتمني ان تكون محل والدتها بقلبه.
, الا يدرك هذان الطفلان ان ما يجمع ماجد و امل اكبر بكثير من الحب!
, الا يدرك اكرم ان عشق امل لماجد لا يُنقص من حبها له مقدار ذره فهو طفلها و فلذه كبدها!
,
, الا تدرك جنه ان عشقه هو لامل لا يُنقص من حبه لها فهي صغيرته ومدللته!
, الا يدرك كلاهما انهما جزء لا يتجزء من امل و ماجد معا؟
, ضم جنه لحضنه اكثر ليهمس بثقه و هو يبتسم لها: اقولك على سر!
, اومأت برأسها ليكمل هو بجوار اذنها كأنه يخبرها بسر كبير و ربما يكذب و لكن حبه لطفلته الان يفوق حبه لاى شخص كان: بابا بيحب جنه اكتر ما بيحب مامتها.
, ضحكت بسعاده و هو تضربه بكفها الصغير بكتفه قائله بخبث: الكدب حرام يا بابا.
,
, نظر اليها ماجد قليلا و اخذ يضحك حتى اغرورقت عيناه بالدموع لا يدري من كثره ضحكه ام من كِبر همه الذي لم يقل قيد انمله رغم مرور سنوات و سنوات و قال و هو يشاكسها: **** يحميكِ يا قرده.
, مرت لمحه حزن بعين جنه عقب نوبه ضحكها قائله بخزي: انا كنت السبب في بعد ماما عننا يا بابا؟!
,
, نظر اليها ماجد بصدمه و امسك وجهها بين كفيه ماسحا على وجنتها بدفئ ليهتف بنفي: لا يا حبيبه بابا، دا قدر يا جنه، قدر **** و لازم نؤمن بيه يا جنتى.
, ثم عقد حاجبيه بتساؤل حذر رغم توقعه للاجابه: ثم مين قالك كده؟
, صمتت جنه لحظات ثم تمتمت بحزن: سمعت طنط كوثر و هي بتتكلم مع سهر مره و قالت٣ نقطة
,
, قاطعها ماجد ماسحا دمعه كادت تفر من عينها و هو يتوعد كوثر في نفسه: ماما كانت بتحبك قوي يا جنه و **** كمان بيحبك قوي فإوعي تزعلي و دائما قولي الحمد لله لكل قدر ****.
, نظرت اليه وأومأت برأسها موافقه مع شبح ابتسامه كاد يزين وجهها: حاضر يا بابا.
, استمرت سهرتهم سويا حتى قاربت الساعه على الثانيه عشر منتصف الليل فحملها ماجد على ظهره عائدين للمنزل و ضحكاتها تملئ المكان٢ نقطة
,
, كان الطريق خاليا تقريبا لذلك قاد ماجد بسرعه عاليه بناءا على طلبها و هى تضحك بسعاده و الهواء يلفح وجهها و يعبث بخصلاتها الثائره لتدغدغها فتضحك بقوه اكبر و هي تلتفت لماجد لتداعب ركبتيه ثم عنقه فينهرها بضحكه واسعه فهو يتحسس من عنقه و هي استغلت نقطه ضعفه هذه و عندما تمادت و لم تتوقف التفت اليها ليدغدغها هو الاخر فاعتدلت على مقعدها تقهقه بشده.
,
, و فجأه سطع ضوء سياره تأتي من الطريق المعاكس في دوران لم ينتبه له لينظر ماجد امامه بسرعه لتتسع عيناه بفزع و هو يحاول تفاديها مع صرخه جنه التي اصطدم جسدها بالباب جوارها فازداد توتر ماجد فدعس بقوه على مكابح السياره و لكن لم يستطع التحكم بعجله القياده، فدوران سريع، صراخ حاد ثم اصطدام قوى بالسياره الاخرى لتنقلب سياره ماجد عده مرات قبل ان تستقر ارضا.
,
, في غرفه مضيئه اصوات تجئ و تختفي، رؤيه غير واضحه، وجوه كثيره تظهر و تتلاشى.
, فتحت جنه عينها ببطء لتبدأ الرؤيه تتضح رويدا رويدا، رأت كوثر تجلس على مقعد مجاور و تنظر للارض بصمت و بجوارها سهر و سحر يجلسون بحزن.
,
, بمجرد ان فتحت عينها نظرت حولها باستغراب و في اقل من ثانيه بدأت تسترجع ما حدث عندما كانوا بالسياره يضحكون و يتسابقون مع الرياح ثم فجأه تجهم وجه ماجد و ضغط بقوه على المكابح، تذكرت جنه وقتها كيف انحني عليها ليحتضن جسدها الصغير بين ذراعيه ليخفيها تماما لتشعر فقط بنبضات قلبه المتسارعه و صوته المكتوم بتوجع، شعرت انها تدور عده مرات و لم تكن تقوي وقتها على الحركه فقط تصرخ بهلع و هي تتمسك بملابسه اكثر ليكن اخر ما تتذكره هو ينظر اليها بابتسامه باهته و وجهه مغطي بالدماء تماما.
,
, عادت للواقع بصرخه ألم: بااااااااابا.
, التفتوا اليها جميعا و اقتربت الممرضه منها و حاولت تهدأتها ولكن فشلت فاعطتها مهدأ فسقطت نائمه.
, استيقظت بعد قليل لتنظر حولها بخوف حتى وقعت عينها على كوثر فنظرت اليها برجاء و هي تسألها بترقب قاسي على طفله مثلها: بابا فين يا طنط؟
, نهضت كوثر بضيق لتقترب من فراشها و لم تأبه لاصابه الصغيره الجسديه و لا صغر سنها و صرخت بها: انتِ، انتِ تخرسي خالص، انتِ السبب انتِ.
,
, اضطرب قلب جنه ليس بسبب منظر كوثر المخيف الذي يدل انها على وشك الانقضاض على جنه لتضربها و لكن بسبب خوفها من كون ان مكروهاً ما اصاب والدها.
, فعاودت جنه سؤالها بحذر و نبره صوتها تختنق بدموعها التى تراقصت بعينها: بابا فين؟
, لتهتف كوثر بغضب متجاهله المُدمره التى تضم نفسها امامها: ابوكِ مات، مات بسببك، انتِ السبب في موته، لو مكنش خرج معاكِ كان زمانه لسه وسطنا دلوقت.
,
, تجمدت جنه مكانها و دموعها تنهمر دون صوت مع ارتجافه عينها فهربت لتكن اول مره منذ بدايه حياتها تهرب و اغلقت عينها بعيدا عن نظرات كوثر المتهمه و هي تشعر بقلبها يُطعن بقلب ميت.
, الم تمكن منها، ألم!
, لا ما تشعر به فاق الألم، هي تحطمت.
, لطالما عرفت شعور الفقد بوفاه والدتها و لكن لم تكن تعرف ما يعنينه حقا الا عندما عاشته الان.
, و وسط صدمتها و وجعها صدع صوت بداخلها يلومها.
, هي السبب.
,
, اجل، هي من طلبت منه القياده بسرعه عاليه.
, هي من كانت تلهيه عن الطريق بشغبها.
, لو لم تكن معه ربما كان انقذ نفسه بدلا منها.
, هي قتلته.
, هي السبب.
, و هنا ادركت انه لكي تعيش حياتها على احدهم ان يضحي بحياته.
, ادركت انها لعنه من يقترب منها يحترق.
, من يحبها تخسره و من تحبه تفقده.
, ادركت و يا ليتها ما عرفت يوما معنى هذا الادراك٢ نقطة
,
, مرت اسابيع تتلوها اسابيع و جنه ملازمه لفراشها، لا تأكل سوى لقيمات صغيره، كانت تلازم فراشها و لا تنهض سوى لاداء فريضتها فقط ثم تعود لتجلس على الفراش امام صوره والدتها يجوارها صورهلوالدها تحدثهم كل يوم.
, حديث يتكون من كلمتين فقط، انا اسفه
, و تيقنت تماما انه كلما احبها احدا خسر حياته،
, فوالدتها خسرت حياتها لاجلها.
, ووالدها خسر حياته لاجلها.
, هي لا تستحق الحب بل لا تستحق الحياه.
,
, و كيف تستحقها بعدما كانت السبب في سلب من تحب حياتهم!
, في احدي الايام دلفت كوثر لغرفتها جلست امامها و قالت بصرامه: جهزي حاجاتك و هدومك علشان هنسافر.
, نهضت جنه جالسه بضعف لتهمس بخفوت: هنسافر فين؟
, اشاحت كوثر بوجهها بعيدا عنها لتردف بقوه: انا اشتريت بيت جديد في القاهره و هنسافر نسكن هناك.
, رمشت جنه بعينها عده مرات و خوف جديد يصيب قلبها قائله بصوت حاولت جعله قويا: بس انا عاوزه اعيش هنا.
,
, نظرت اليها كوثر بحده و هي ترفع احدي حاجبيها ضاغطه على حروف كلماتها بحده اشبه للتهديد: و انا قولت هنسافر.
, تهدل كتفي جنه قائله برجاء و ربما بعناد: و انا هفضل هنا، عاوزه افضل في بيت بابا و ماما، مش عاوزه امشى.
, صمتت كوثر ثواني ثم رمقتها بقسوه لتلقي بأكثر الكلمات وجعا على مسامع جنه و التى لا تمرر يوما دون ان تذكرها بها: باباكِ و مامتك اللي ماتوا بسببك؟
,
, شهقت جنه و ارتجفت عينها لتنهمر دموعها دون توقف و هى تنظر لها بضعف طفله لا تقوى على ما مجابهه ما تتهمها به و الاسوء انها تتهم نفسها بينما اكملت كوثر بجبروت دون ان تأبه بها: انتِ اكتر واحده لازم تخرج من هنا، لانك متستهليش تعيشي في مكان جمع ناس كنتِ انتِ السبب في موتهم.
, انتفض جسد جنه و حاولت رفع وجهها لتهمس بتقطع و ذل احاط ملامحها مما اشفى غليل كوثر قليلا: انتِ، ليه، ليه، بتقولي كده؟ انا مكنش ق٣ نقطة
,
, قاطعتها كوثر بحده و هي تنهض واقفه لتهتف بعنف ارعد مفاصل جنه: مكنش ايه! مكنش قصدك! بس في الاول و الاخر انتِ السبب و لازم نمشي من هنا و لو لسه بتحبيهم فعلا يبقى لازم توافقي٢ نقطة
, نظرت جنه لصوره والداها بين يديها و مسحت عليها بعجز ثم أومأت برأسها موافقه و هي تكاد تري من دموعها مطأطأه رأسها بخنوع فابتسمت كوثر بخبث و نهضت قائله بلامبالاه و كأن شيئا لم يكن: قومي جهزي حاجاتك هنمشي كمان ساعتين كده، انجزي!
,
, نهضت جنه تلملم اشيائها بجسد بلا روح حتى انتهت وقد اخذت كل ما يخص والديها بهذا المنزل معها٢ نقطة
, خرجت جنه فوجدت الفتيات بانتظارها و على وجه كلا منهما سعاده لا تدري مصدرها٢ نقطة
,
, فاتجهت اليهم لتجد محامي والدها عبد المنعم يقف مع كوثر امام المنزل يتناقشون في امر ما، فركضت مسرعه وعندما لمحها جلس على ركبتيه ليستقبلها بين ذراعيه لتبكي بقوه كتمانها لدموعها ليربت على ظهرها بحزن حتى ابتعدت عنه لتهمس بصوت مذبوح: انا همشي يا عمو، مش هعرف اعيش هنا تاني!
, مسح دموعها ثم حاوط وجهها بيديه ليقول بحنان: لا، ازاي بقي! انتِ اكيد هتيجي تاني٢ نقطة
, ثم ابتسم مردفا: اقولك على حاجه تفرحك!
,
, نظرت اليه بتهكم فما هذا الذي سيجلب الفرح لحياتها٢ نقطة
, وشعر هو بتهكمها ولكنه اردف و ابتسامته تتسع: البيت ده مكتوب باسمك انتي و اكرم، يعني البيت هيفضل دائما بتاعك!
, ربما كان محقا فلقد افرحها الامر كثيرا فهمست بلهفه: يعني محدش تاني هيعيش في البيت بتاعنا!
, حرك رأسه نفيا وهو يربت على رأسها: لا، البيت بتاعك انتِ و بس٢ نقطة
, احتضنته باكيه، بالطبع افرحها ربما قليلا و لكن تكفي فتمتمت: شكرا يا عمو٢ نقطة
,
, اتجهت اليها كوثر ممسكه بيدها قائله بتأفأف: يلا هنتأخر٢ نقطة
, وقف عبد المنعم ناظرا اليها بقوه هاتفا بتحذير: خدي بالك منها، انتِ وصيه على ورثها لحد ما تبقي 21 سنه بعدها البت مسئوله عن ورثها.
, ثم نظر لجنه قليلا ثم عاد بنظره لكوثر متسائلا: اكرم عرف!
, اشاحت بوجهها بترفع مجيبه بسخط: مش عارفه اوصله، هو كده لما يحب يكلمنا بيكلمنا لكن لو احنا عاوزين نكمله منعرفش٢ نقطة
,
, زفر بقوه فهمت هي بالتحرك فوقف امامها مره اخري متسائلا مجددا: هتعملي ايه بأسهم الشركه؟
, زفرت بالمقابل و هي تتحدث بضيق: هبيعها و هبدأ شغل جديد٢ نقطة
, نظر اليها بترقب ليعاود سؤالها: شغل ايه؟
, رفعت احدي حاجبيها لتنهره بقوه: ****، هو تحقيق!
, ثم اصدرت صوت بسخريه لتقول بخبث: ممكن تديني الكارت بتاعك لما استقر سواء في السكن او الشغل هبقي أكلمك أطمنك!
,
, صمت قليلا فليس امامه حلا اخر فلقد اوصي ماجد بأن تكن هي المتحكم الاول و الاخير بكل شئ حتى بلوغ طفلته و عوده ولده و لكنه لن يترك لها الحبل على الغارب فهو لا يستطيع الوثوق بها فقال و هو يأخذ واحدا من الملفات بيدها: نصيب اكرم هيفضل معايا لحد ما يرجع، لانه بالتأكيد هيجي هنا الاول، و هو خلاص عدي السن القانوني اللي يسمحله بالتصرف في ورثه٢ نقطة
,
, عقدت حاجبيها غضبا و لكن حتى لا تُظهر جشعها لم تعترض و اومأت ببساطه موافقه: زي ما تحب٢ نقطة
, اعطاها الكارت الخاص به حتى تخبره بتفاصيل سكنهم هناك فابتسمت بتكلف واخذته وغادرت٢ نقطة
, وبمجرد ان تجاوزت المنزل بل و حدود قريتهم الصغيره، ألقت بالكارت من النافذه و هي تبتسم بخبث ضامه الملف الذي يحتوي على كل ورثها وبناتها بالاضافه لنصيب جنه الاكبر من ورث والدها٢ نقطة
, و الان فقط ستبدا الحياه الجديده.
,
, المرأه مثل الزهره ان اقتلعت من مكانها توقفت عن الحياه.
, وليم شكسبير
, وصلوا اخيرا للمنزل، تطلعوا حولهم كان موقعه رائعا، الاشجار و الخضره من حوله بألوانها الخلابه، تصميمه الممتاز، حقا كان جميلا، فانطلقوا يكتشفون داخله٢ نقطة
, بينما كانت جنه تشعر انها في مكان ليس لها، تشعر بالغربه، تشعر بالوحده تقتلها.
, دلفت بخطوات بطيئه و كلما تقدمت خطوه تعودها مجددا.
,
, لكم رغبت ان تنطلق ركضا في اتجاه منزلها الريفي الصغير و لكن ها هي هنا امام واقع لا ترغب به و ما يُخيفها حقا انها تشعر ان هذا ليس بواقع يناسبها.
, ظلت تدور داخل منزلهم الجديد، اجل كان جميلا و لكنها لم تشعر بجماله.
, اجتمع الجميع و جلسوا بصاله الاستقبال فقالت كوثر بحده و هي تنظر لجنه: من النهارده كلمتي اللي هتمشي و اللي هيعارضني هيتعاقب و العقاب مش هيبقى هين، أظن كلامي واضح.
,
, اشارت لجنه لتتقدم اليها فاتجهت جنه لتقف امامها فقالت كوثر بقسوه: مبدأيا كده انتِ متعرفيش حاجه هنا و انا معنديش استعداد اجيب سواق ليكِ و مليش نفس اشترك في باص خاص و الكلام ده، فا انتِ هتفضلي في البيت و انسي بقي التعليم والدراسه و غيره٢ نقطة
,
, حدقت جنه بها بصدمه و لم تستطع النطق بينما اكملت كوثر كأنها تنتقم منها، كأنها تفرغ كل حقدها من امها و ابيها بها: الخروج بحساب و البيت لو لقيت فيه اي غلطه هتزعلي مني و هجيب واحده تاخد بالها من البيت و انتِ تبقي معاها عالطول مفهوم!
, ثم اردفت و هي تتلذذ بملامح الصدمه على وجه جنه: و تليفونات و تليفزيون و غيره دا كلام فارغ، انا عاوزاكِ تبقي ست بيت شاطره.
,
, حاولت جنه اخراج صوتها فهي فتاه لم تبلغ سن الرشد بعد.
, فتاه انهت دراستها الابتدائيه فقط.
, فتاه في الحاديه عشر من عمرها.
, كيف لها ان تفعل كل هذا؟
, كيف تطلب تلك المرأه كل هذا منها؟
, استجمعت جنه نفسها و نهضت بتمرد كما كانت تفعل دائما صارخه بصوت عالي: لا انا مش هعمل كده، انا هروح المدرسه، و هكلم اكرم و عمو عبد المنعم في التليفون، و هلعب وهتفرج على التليفزيون طول الوقت و كمان مش هعمل حاجه في البيت.
,
, ثم اشاحت بوجهها صارخه بغضب: انا لسه صغيره.
, وكانت الاجابه صفعه.
, صفعه اسقطت جنه ارضا من قوتها.
, صفعه كانت بدايه لقتل طفولتها.
, بل البدايه لكل سئ بحياتها.
, وصلها صوت كوثر رغم طنين اذنها اثر الصفعه بغضب ربما كان مكتوما عشر اعوام ليتفجر الان: انا قولت محدش يخالف اوامري و كل مره هتقولي على حاجه لا هتلاقي مني حاجه هتوجعك قوي، ثم صاحت بأعلي ما تملك من صوت بها: سامعه؟
,
, انتفضت جنه و انهمرت دموعها رغما عنها فلم يضربها احد من قبل مطلقا.
, الان فقط ادركت انها بقيت بلا اهل.
, ادركت انها بلا حضن يحتويها.
, ادركت انها لن تستطيع التدلل بعد الان.
, ادركت اخيرا معني ان تكون يتيمه.
, و ما اقساه من معنى.
, كل شئ تدمر، بدايه من طفولتها، حلم والدتها الذي عبرت عنه في رسائلها بأن تصبح جنه طبيبه.
, لا تدري ان كانت ستري اخيها مجددا او لا؟
, لا تدري هل ستتواصل مع صديق ابيها ام لا؟
,
, فقط تدري انها خسرت، خسرت كل شئ.
, و
, الاسوء انها خسرت نفسها.
,
, بعد مرور عشر اعوام
, تتسلل الشمس بهدوء كفتاه خجوله لتبدأ بنشر اشعتها ببطء لتنير كل المكان، كان يتابعها من النافذه عيون صافيه باسمه، عيون بقدر جمالها يغزوها حزن أليم و لكن على وجهها ابتسامه هادئه و هي تراقب تلك المتسلله لتغزو وجهها و هي تطلق تنهيده حاره فهي تعشق مراقبه الشمس صباحا كما كانت تفعل دائما مع والدها بعد **** الفجر.
,
, ابتسمت لتلك الذكري الجميله التي مرت بخاطرها و همست: صباح الخير يا بابا، صباح الخير يا ماما صمتت ثواني قبل ان تهمس: وحشتوني قوى.
,
, تنهدت بابتسامه خفيفه و اغلقت النافذه عائده لغرفتها رتبت فراشها و ابدلت ملابس النوم و عندها استمعت لصوت طرق على باب غرفتها فزعت قليلا و لكنها تذكرت انها عاده تلك السيده الطيبه التي تعدي عمرها الخمسين عاما ليترك الزمن اثاره بوضوح على ملامحها و ترسم كل تجربه مرت بها خطوطها ببراعه على وجهها المنكمش.
, فتحت جنه الباب لتبتسم في وجه الداده زهره قائله بتحيه صادقه: صباح الخير يا ست الكل.
,
, لتبادلها زهره الابتسامه بابتسامه اوسع و هي تجيب التحيه: صباح الفل يا ست البنات معلش صحيتك بس انتِ عارفه النظام يا بنتي غصب عني.
, ابتسمت جنه بهدوء و هي تجلس على جانب الفراش لتُجلسها بجوارها: على فكره بقي انتِ بتقولى لي الكلمتين دول كل يوم، و انا اقولك اني مبنمش بعد الفجر اصلا بحب اشوف الشروق٢ نقطة
, ثم اقتربت منها هامسه: وبعدين احنا اتعودنا عليهم ولا لسه هنتجدد يعنى!
,
, غمزتها زهره بضحكه و هي تهتف باستهزاء: قصدك ثلاثي الغجر!
, لتنطلق ضحكات جنه برقه و هي تمسك بيد زهره لتنطلقا لداخل المطبخ متمتمه: يلا بدل ما نسمع كلمتين ملهمش لازمه.
, دلفا سويا وبدأوا باعداد الافطار وهم يتناقشون بهدوء، بينما جنه تستعيد ذكريات حياتها طوال ما مر من اعوام.
,
, كانت تقرأ رسائل والدتها باستمرار فلقد كانت تطمئنها و تمنحها القوه فهي نصائح امرأه مكلومه واجهت الموت وجه لوجه، و الجديد و الذي منحها شعورا و لو بسيطا بوجود والداها معها هو قراءتها لرسائل والدتها لابيها و التي منحتها معني جميلا للحب، معني جميلا للحياه بقرب من نحب، فكانت تسرق لحظات من يومها لتقرأ فلم يكن هناك اغلي من تلك اللحظات على روحها.
,
, احضرت كوثر زهره تلك السيده الطيبه التي اهتمت بالمنزل و كانت جنه معها منذ وجودها في هذا المنزل فكانت بمثابه ام لها، هي من ربتها و اعتنت بها حتى اصبحت فتاه في ريعان شبابها، نعم تفتقد والداها كثيرا و لكن وجود زهره هون عليها الكثير و الكثير.
,
, لم تكن على علاقه وطيده ببنات كوثر فهي اكتفت بزهره عائله لها و لم تفكر في غيرها، اما عن دراستها فاللاسف لم تستطع اكمالها و ذلك ما حاولت تغيره عده مرات او بالاصح الاف المرات ولكن كان تنتهي كل مناقشه في ذلك الامر بعقاب حاد لها.
, مرت العشر اعوام على جنه و رغم خسارتها لكثير من الامور - اهمها دراستها اذا استطعنا غض الطرف عن طفولتها - لم تستلم بل سلكت طريقا اخر ربما منحها مكسبا و ان كان ضئيلا.
,
, حاولت الهرب من ذلك المنزل عده مرات و لكنها خوفا تتراجع حتى استجمعت كل شجاعتها و خرجت من المنزل و كان هدفها بلا رجعه و لكنها توقفت امام مكتبه عامه بالشارع المقابل لمنزلهم، اخذت تتأملها بانبهار حتى وجدت من يضع يده على كتفها فاستدارت بفزع مع شهقه خوف فارقت شفتيها لتجدها سيده تبدو في اوائل الثلاثينات من عمرها تقريبا، يبدو على ملامحها الحنان والهدوء و دار بينهم حوار غير من حياه جنه تماما.
, Flash back.
,
, نظرت اليها السيده بأسف قائله بصوت حاني: انا اسفه خضيتك، بس انتِ واقفه ليه كده! بتعملي ايه هنا؟
, نظرت اليها جنه بخوف و صمتت ناظره للارض فرفعت السيده وجهها و انخفضت بجسدها لمستوي جنه ماسحه على رأسها بهدوء متمتمه: متخافيش، انتِ تايهه؟
,
, هزت جنه رأسها بهدوء يمينا و يسارا بمعني لا و هي ترمق السيده بنظره حذره، فابتسمت السيده و هي تجلس على مدخل المكتبه لتجعل جنه تقف امامها لتردف و هي تشملها بنظرات طيبه: قوليلي طيب انتِ اسمك ايه؟
, نظرت اليها جنه قليلا ثم تمتمت بخفوت: جنه.
, اتسعت ابتسامه السيده لتهتف باعجاب واضح: **** اسمك جميل قوي يا جنه٢ نقطة
, ثم مدت يدها مصافحه معرفه هي الاخري عن نفسها: انا اسمي هاله.
,
, بدأت جنه تشعر بالارتياح قليلا لها فرفعت رأسها لها و قالت بابتسامه باهته: و انتِ كمان اسمك جميل٢ نقطة
, ضحكت هاله ثم اشارت على زجاج المكتبه الذي تظهر الكتب من خلفه مستفسره: بتتفرجي على الكتب ليه! انتِ بتحبي تقرأى؟
, نظرت جنه للكتب قليلا قم نظرت للارض قائله بنبره منكسره: لا، بس بابا كان بيحب يقرأ.
, رمقتها هاله بتعجب هامسه: كان! ليه كان؟
, نظرت جنه للارض مجددا و اغرورقت عيناها بالدموع هامسه ببطء: لان بابا مات٢ نقطة
,
, عقدت هاله حاجبيها بحزن و قالت: انا اسفه **** يرحمه.
, ثم اضافت بحسم و مازالت على تعجبها: طيب ليه واقفه لوحدك فين ماما؟
, هنا تساقطت دموعها وهي تهمس بصوت بالكاد سمعته هاله: ماما كمان ماتت، انا عايشه مع مراه بابا.
, شهقه صغيره خرجت من فم هاله رغما عنها و هي تنظر لجنه بشفقه و لم تقاوم رغبتها فاحتضنتها قائله بأسي: حبيبتي، انا اسفه و **** اسفه٢ نقطة
,
, ثم ابتعدت عنها و مسحت دموعها بخفه و حاولت تغيير الموضوع قائله و هي تحاول التغلب على الالم الذي احست بيه من اجلها: طيب كنتِ بتبصي على الكتب الكبيره دي ليه؟
, اشارت جنه على مجلد كبير يحتوي غلافه على صوره لاجهزه جسم الانسان و بجواره طبيب يرتدي المعطف الابيض و السماعه الطبيه حول عنقه و تمتمت بشبح ابتسامه: علشان كان نفسي ابقي دكتوره.
,
, فقالت هاله بحنان و هي ايضا تتعجب يأس الطفله بهذا الشكل: و ليه كان! طيب ما تجتهدي و تبقي دكتوره ايه المشكله؟
, ابتسمت جنه بألم ظهر جليا على وجهها و هتفت بسخط: انا كنت هتفوق فعلا بس لو بروح المدرسه.
, حدقت بها هاله بدهشه و عقد لسانها من الصدمه و هي ترمقها بنظرات مشفقه.
, كيف لطفله مثلها ان تحمل عينها كل هذا الالم و الوجع!
,
, و عندما لاحظت جنه اشفاقها ابتسمت لها بهدوء هاتفه و هى تتحرك لتغادر المكان ذاهبه للامكان: بعد اذنك انا لازم امشى.
, امسكت هاله بيدها و اخذت وعد على نفسها تساعدها بما تستطيع و لكنها اخذت وعد اخر بألا تسألها عن اي شئ يخص حياتها فهي لا تريد ان تصدمها طفله بواقع اخر مرير.
, غمزتها هاله بشغب و صاحت و هي تشير على مدخل المكتبه: تحبي تدخلي تشوفي المكتبه من جوه؟
,
, نظرت اليها جنه بدهشه و لكن سرعان ما تحولت نظراتها لسعاده مطلقه و هزت رأسها بنعم
, Back.
,
, و من هنا بدأت جنه رحله تعليمها، اكتشفت ان هاله تدير المكتبه هي و زوجها اسامه ، وقد كانا نعم العون لها، ساعدها لتتعلم، ربما لم تصل و لن تصل لحلم والدتها و لكنها فعلت كل ما تستطيع لتثقف نفسها، و الان و بعد عشر اعوام تكاد تجزم ان ما تعلمته يفوق بكثير ما كانت ستتعلمه بالمدرسه، لم تترك مجالا من المجالات لم تقرأ به حتى وصلت الان لشئ ربما ان اكملت دراستها لم تكن لتصل اليه٢ نقطة
,
, اما اكرم فا للاسف لم تعرف شيئا عنه، لا مكانه الان و لا هاتفه و لا حتى كيف اصبح مظهره، و كذلك صلتها بصديق والدها و محاميه انقطعت تماما، حاولت اكثر من مره الوصول اليه بالخارج و لكنها فشلت فما كان بيدها إلا ان تنتظره و ان تأخر مائه عام.
,
, و لكن ما يقلقها و بنفس الوقت يطمئنها، يخيفها و في الوقت ذاته يمنحها الامان، ذلك الحلم الذي يراودها منذ 10 سنوات، 10 سنوات تنهض يوميا الساعه الرابعه فجرا على حلم غريب لا تستطيع تفسيره، حلم تعبت هي من كثره تفكيرها، حلم يشبه كثير حلم سندريلا بل كل فتاه و لكن لما يلازمها طوال هذه الاعوام لا تدرى!
,
, اما ميراثها فلقد تنازلت عنه طواعيه، ربما اُجبرت و لكنها لم تفكر مرتين، فلقد خيرتها كوثر هانم كما تناديها مؤخرا اما تمنحها التنازل لتستمر حياتها على نفس المنوال و اما ستدمرها و تمنع مجرد خروجها من غرفتها، فلم تكن جنه بحاجه للتفكير فهى اعتادت الخضوع و فعلت، تنازلت مجبره او طواعيه لا فارق فهي في حياتها من هم افضل و اغلي زهره و هاله و زوجها يكفي ان تكون و تظل بجوارهم فقط.
,
, و امام ذلك المنزل الريفي يقف شاب قد تجاوز الثلاثين من عمره، يمتلك عين والده البنيه الداكنه، شعره الاسود، ملامحه رجوليه بحته، نظراته حنونه و لكن يغزوها ألم كبير. يتطلع لمنزل والداه كما يفعل باستمرار منذ عده اعوام.
,
, عاد اكرم من الخارج و هو لا يعلم عن وفاه والده بعدما انهي دراسته متخليا عن فكره عمله و استقراره بالخارج، ليُصدم بالواقع الذي غاب عنه فتره طويله جدا، كان اول من لجأ اليه صديق و محامي والده الذي اخبره كل ما يعرف بدايه من وفاه ابيه حتى انقطاع اخبار زوجه ابيه عنه، اخبره ان زوجه ابيه باعت اسهم والده و بدأت بعمل جديد لا يعرف ماهيته و لم تخبره عن مسكنهم او حتى تهاتفه و لو لمره و رغم كل محاولاته ليعرف عنهم اي شئ لم يستطع.
,
, شعر اكرم بتأنيب الضمير يكاد يقتله، هو لم يقصر في حق والده فقط بل في حق شقيقته و الاسوء في حق والدته، و الدته التي كانت تأمنه على شقيقته في نهايه كل خطاب له.
, قرر البحث عنها بكل ما أوتي من قوه و لكنه فشل، القاهره ليست بمكان صغير يسهل البحث فيه.
, سنوات و سنوات و هو يبحث لم يترك شركه في مجال الهندسه الا و بحث عنها المكاتب الهندسيه! المعماريه! و الديكور! و غيرها٢ نقطة
,
, بحث كثيرا و لكن لا اثر لشركه والده كأن اسم الالفي مُحي تماما من مجال الهندسه و حتى اسم كوثر الحديدي لم يكن له وجودا بمجال الهندسه.
, هو كان صغير بالسن يصل عمره لمنتصف العشرينات فلم يجد من يأبه له او يساعده.
, لم يجد احد بجواره ليسانده، لم يجد حضن امه ليحتويه، لم يجد ذراع ابيه ليستمد منه قوه و لم يجد شغب شقيقته ليستمد منه حياه.
,
, مرت سنوات و لم يستطع حتى الاطمئنان عليها فكان يأتي باستمرار لمنزل والده لعله في يوم يراها فيه و لكن لم يحدث هذا.
,
, بالطبع لم تكف محاولاته إلى الان لمعرفه مكانها حتى انه استقر بالقاهره و بدأ بانشاء عمله الخاص فميراثه من والده ساعده كثيرا فبدأ من الصفر وساعده انه كان نسخه مصغره من والده يحمل نفس اصراره و عزيمته القويه بالاضافه لدراسته بالخارج و التي منحته ميزه اضافيه حتى استطاع النهوض بنفسه و حياته مع كامل محاولاته للوصول لشقيقته لعله في يوم يجتمع معها مره اخرى.
 
  • حبيته
  • عجبني
التفاعلات: شبراويشي و سافل هيجان0
الفصل الثالث



الناجحون يقدرون على النجاح لانهم يعتقدون انهم يقدرون. (اغسطس هير).
,
, توقفت سيارتين امام ذلك المبنى الذى يعد من اهم شركات الاستيراد والتصدير و الذى يضم شراكه اربعه من اكبر العائلات بالقاهره٢ نقطة
, يخرج منها شابين في ريعان شبابهم، ينظر كلا منهما للاخر ثم يدلفون للشركه، صعد كل منهما لمكتبه دون ان يدور اى حوار بينهما٣ نقطة
,
, في مكتب الاول، شاب في اواخر العشرينات من عمره، خصلات بنيه داكنه و عينان بلون البندق، شخصيه سلسه بجذابيه خاصه، انهى دراسته بقسم ادراه الاعمال و اجتهد ليصبح رجل اعمال من الدرجه الاولى.
, جلس على مكتبه و قبل ان يباشر ببدأ عمله او حتى طلب قهوته الصباحيه، صدع رنين هاتفه و عندما نظر للهاتف ابتسم بسعاده مجيبا بابتسامه مشرقه و هو يستند براحه على مقعده: يا صباح اللى بتغنى.
,
, ليصله صوت ضحكه قصيره دفعت ابتسامته للاتساع اكثر و هى تتحدث بنبرتها الهادئه بمزاح: اسمها السلام عليكم يا حضره الاستاذ المحترم.
, قهقه بصوت عالى ليحمحم قليلا قائلا بشبه اعتذار: خلاص نعيد تاني، السلام عليكم.
, ابتسمت بحنان و هى تردف بعدها باشتياق بدا واضحا وضوح الشمس اليه: و عليكم السلام يا حبيبى، عامل ايه يا فارس؟ وحشتنى جدا.
,
, تنهد فارس بحزن لنبرتها المشتاقه شاعرا بتقصيره في حقها فهو غاب عنها كثيرا هذه المره: انا بخير نحمد ****، و انتِ كمان وحشاني جدا يا لولو و ****.
, اتسعت ابتسامتها و لكنها لابد ان تؤنبه قليلا و الا فكيف تستفز مشاعره ليركض اليها: انت بكاش، لاني لو وحشتك فعلا كنت جيت تزورني، ثم اضافت بحزن: عاوزه اشوفك و انت عارف اني مقدرش اجي تقوم انت تنساني كده!
,
, محقه هى في عتابها بل و ان غضبت عليه محقه فتمتم بمحاوله لارضائها: انا غلطان و حقك عليا٣ نقطة
, ثم صمت قليلا يفكر و اخذ قرارا عاجلا مردفا بثقه: انا بإذن **** هاجى ليكِ النهارده، في ايدى شغل مستعجل هخلصه و اعدى عليكِ، مرضيه كده؟
, ابتسمت بخبث و همهمت كأنها تفكر ثم اجابت بحزم: لا، انت هتسيب كل اللى في ايدك و تطلع حالا تجى ليا، اشوفك و اطمن عليك و ارجع تانى لشغلك اللى مبيخلصش.
,
, و من اين له ان يرفض طلبها و هى مستائه منه فابتسم موافقا مانحا اياها فرحه مختلفه اليوم: اوامرك يا ست الكل، انا عندى كام لولو يعنى!
, اغلق الخط و نهض و على وجهه ابتسامه هادئه و خرج من غرفته متجها لغرفه الشريك الاخر، طرق الباب بأسلوبه المميز دائما فعرف الاخر على الفور من هو فاذن له بالدخول.
,
, دلف فارس و قبل ان يتحدث اشار له بأن ينتظره لحظات فجلس على المقعد امام المكتب بانتظار انتهاء رفيقه، شابا يعد وسيما بشكلا ما، لا يوجد ما هو مميز بشكله شعر اسود، عينان بلون الليل، شخصيه عمليه لحد كبير، انهى دراسته بقسم اداره الاعمال ايضا ليلتحق بعدها بأكاديميه عسكريه، ليقضى سنوات عمره ما بين عمله كرجل عسكرى و مكتب العائله كرجل اعمال بعد حصوله على لقب القرصان الاول بجداره.
,
, انتهي عاصم مما بيده و نظر لفارس مستندا بظهره على مقعده واضعا قدما فوق الاخرى قائلا بمراوغه: جاي هنا ليه يا ابن الشرقاوي!
, حاول فارس اخفاء ابتسامته و استبدلها بوجه عابس و رفع احدى حاجبيه متمتما بنبره حاول اخراجها حاقده قدر استطاعته: جاي اخد حقي يا ابن الحصرى.
, عقد عاصم حاجبيه مخفيا ابتسامته هو الاخر متسائلا بمشاغبه مستنكرا: حق! حق ايه ده اللى ليك هنا؟
,
, نظر فارس بتلذذ لفنجان القهوه امام عاصم مبتلعا ريقه فاضحا ابتسامته اخيرا متمتما: حقي في القهوه اللي انت شربتها من غيري.
, ابتسم عاصم هو الاخر رافعا كوب القهوه لفمه مرتشفا القليل منها رافعا احدى حاجبيه باستنكار قائلا بتوضيح اكثر منه سؤالا: بيبقى مزاجك رايق في حالتين اما وقعت صفقه ممتازه او ناوى تزور عمتك.
, ثم داعب جانب فمه بخبث مكملا باقرار: و بما ان مفيش صفقات جديده الايام دى فيبدو انك ناوى تزور عمتك!
,
, قهقه فارس بملأ صوته و هو يجذب كوب القهوه الخاصه بعاصم ليقول و بعينيه نظره مشاكسه: اعتقد انك بتقول مش بتسأل!
, ثم تذوق القهوه لينكمش وجهه بنفور و هو يدفع بالكوب امام عاصم الذى ابتسم بسخريه قائلا بلامبالاه: ما انت عارف انى بشربها ساده عامل فيها عبيط ليه!
, نظر اليه فارس بغيظ و تمتم وهو يضغط على اسنانه بقوه: انا عبيط!
,
, ثم اندفع يلومه: طب و **** ما حد عبيط غيرك، يا بني انت نازل اجازه كان لازم تيجي الشركه مش كفايه شغلك و سفرك و غيره، على الاقل يومين الاجازه ارتاح فيهم٢ نقطة
, زفر عاصم متجاوزا شعوره بالغضب من صوت فارس العالى فهذا اسوء ما يغضبه: هتغاضى عن الجزء الاول، بس انت عارف ان بابا بيستنى اجازتى علشان ياخد يومين اجازه، ف لازم اخد بالي من الشركه، اه معتز بيجي بس انت عارف ان معتز دماغه مش معاه اصلا.
,
, نهض فارس مردفا بموافقه: معاك حق، طيب يا سيدي **** يعينك، مش هتيجى معايا تشوف عمك بالمره!
, نفى عاصم برأسه محركا اياها يمينا و يسارا مردفا بصدق: ابعتله السلام و انا هبقى اعدى عليهم وقت تانى.
, اومأ فارس ثم هندم ياقه بذلته متمتما بلهجه صعيديه نادرا ما يتحدث بها: هسيبك انا بجي جبل ما حد يجفشنا سوا و تجع العيلتين في بعض يا ولدي.
,
, نظر عاصم اليه من اعلى لاسفل باستهزاء مردفا بهدوء و هو يعاود فتح الملف امامه: تصدق لايق عليك النجع، دا اخرك اصلا.
, فابتسم فارس غامزا له قبل ان يتحرك للخارج متمتما بمكر: اصلنا واحد يا بن الحصرى.
,
, في المكتبه تجلس جنه و بيدها كتاب عن التنميه البشريه تقرأه بتركيز و بين وقت و اخر تقوم باغلاق الكتاب و فتح دفتر ما تحمله معها دائما لتكتب بداخله شيئا ما.
, حتى انتفضت على يد هاله التى جائت اليها فاستدارت لها فجلست هاله بجوارها قائله بابتسامه: معلش هقطع تركيزك.
, ابتسمت جنه تاركه دفترها و انتبهت اليها متمتمه: و لا يهمك طبعا، اتفضلى.
,
, وضعت هاله يدها على الدفتر متسائله باهتمام: عندي فضول اعرف كتبتِ ايه في الدفتر النهارده!
, اتسعت ضحكه جنه و هى تفتح الدفتر لتعطيها اياه قائله بتوضيح: اكيد اتفضلي، بكتب اهم النقط اللى فهمتها من الكتاب.
, ابتسمت هاله متناوله الدفتر منها لتقرأ ما خطته جنه بيدها و الذى نال اعجابها بكل تأكيد: ممتاز يا جنه، انا قرأت الكتاب ده و فعلا قدرتِ تلخصى اهم النقط فيه.
,
, ابتسمت جنه بسعاده مردفه بحماس: بجد! بحاول اجمع كل اللى بستفيد منه بحيث اقدر ارجعله في اى وقت.
, نظرت اليها هاله بحنان جارف و امسكت يدها ضاغطه عليها بخفه لتمنحها نظره تحاوطها بدفء فابتسمت جنه متمتمه بسعاده نادرا ما تزين وجهها بهذا الشكل: عارفه يا طنط انا فرحانه جدا النهارده، لان النهارده ذكرى جواز ماما و بابا.
,
, ثم اخرجت صوره من بين طيات دفترها لتنظر اليها بابتسامه اوسع ثم عقدت حاجبيها حزنا متمتمه بصوت خفيض تلوم والدها: بغض النظر عن غضبى الشديد من بابا علشان اتجوز واحده تانيه و خصوصا كوثر هانم بس مهما كان انا هفضل بحب بابا و بحتفل بكل ذكرى مهمه تخصه.
,
, عقدت هاله حاجبيها بصدمه و هى تتذكر تاريخ اليوم و شعرت بأن ما ستراه الان على وشك منحها اكبر صدمه بحياتها ان كان ما تفكر فيه حقيقه، امتدت اصابعها بارتجافه بسيطه تُمسك بالصوره لتنظر لوجهها الابيض قليلا تخشى ان تراها، حقا تخشى و لكنها حركت رأسها يمينا و يسارا تنفى تفكيرها المجنون هذا و نظرت للصوره و بمجرد ان رأتها اتسعت عينها بصدمه و شُلت حركتها تماما، فقط تنظر للصوره بذهول تام و عدم تصديق وعقلها يردد كلمه واحده غير معقول .
,
, تعجبت جنه رد فعلها ظلت تراقبها قليلا ثم تمتمت باستغراب و هى تضع يدها على كتف هاله لتنظر اليها: مالك يا طنط؟ ايه اللى حصل!
, لم ترد هاله بل لم تسمعها من الاساس و مازالت تنظر للصوره بصدمه شديده ثم قالت بارتباك واضح: انتِ اسمك جنه ايه؟
, استغربت جنه عاقده حاجبيها بتعجب فهاله لم تسألها عن اسمها ابدا فلما الان و لكنها حاولت التغاضى عن الامر مجيبه: جنه ماجد الالفى.
,
, ثم لم تمنع فضولها و تسائلت: حضرتك بتسألي ليه؟
, لم تجيب هاله بل لم تنظر اليها و مازالت عينها مركزه على الصوره و القت بسؤال اخر زاد من تعجب جنه اضعاف: مامتك اسمها ايه؟
, دُهشت جنه و بدأ القلق يتسرب اليها و قالت بتوجس و هى ترمق هاله بترقب: طنط هاله في ايه؟
, و هنا رفعت هاله رأسها و عينها تلمع بالدموع وهتفت بحده لم تتعمدها: ردي عليا يا جنه، مامتك اسمها ايه!
,
, توترت جنه و صمتت لبرهه تتأملها و هاله تحدق بها بانتظار اجابتها حتى منحتها جنه اياه: اسمها امل.
, اتسعت عين هاله بلهفه متسائله بحماس رغم لمعه الحزن بعينها: امل ايه؟
, و ايضا صمتت جنه و هذه المره لمده اطول و هى تحاول فهم ما يحدث بمفردها فأجابتها بترقب: امل مجدي عبد العزيز.
,
, اغمضت هاله عينها مطلقه لزفره طويله تعبر بها عن وجع ما بداخلها لتفر تلك الدمعه العالقه بجفونها، لتنكمش ملامح جنه بدهشه صاحبها بعد الالم لمظهر هاله و التى نهضت مسرعه و هي تحمل الصوره بيدها بينما ظلت جنه تتابعها بعينها و هي في قمه استغرابها، لم تكن حتى بوعيها لتنهض خلفها بل ظلت تنظر لمكانها بدهشه قليلا ثم لملمت حاجاتها و نهضت لتعيد ما معها من كتب لتغادر و اصرت على فهم ما حدث من هاله قبل ان تغادر.
,
, اتجهت هاله مسرعه لزوجها و وقفت امامه تأخذ انفاسها بصعوبه و تمتمت بصدمه: ماتوا.
, نظر اليها اسامه بدهشه عاقدا ما بين حاجبيه و ما زاد تعجبه اكثر هو ملامحها و دموعها فنهض واقفا امامها مرددا بتعجب: ماتوا! مين دول؟
, استندت بيدها على يده فأجلسها متمتما بقلق و هو يرى انهيارها و دموعها التى جرت بسرعه على وجنتيها: امل و ماجد، امل و ماجد ماتوا يا اسامه.
,
, نظر اليها بصدمه تملكت منه و هو يبتعد عنها خطوه للخلف قبل ان يقترب منها لينظر اليها بحده هاتفا بصوت خانه ليخرج مهزوزا: انتِ بتقولى ايه! انتِ جبتِ الكلام دا منين؟
, ازداد نحيبها و هى تتذكر كل ما مر بهما بالماضى.
, كيف افترقت العائلات!
, كيف تحولت سعادتهم لكابوس لم يستطيعا الاستيقاظ منه ابدا!
, كيف تهدم جدار الحب بين الاربع العائلات ليُبنى الف جدار و جدار من كره و حقد!
,
, وضع اسامه يده على كتفها ليحركها بحده صارخا: ردي عليا يا هاله، و فهميني عرفتِ الكلام ده ازاي؟
, اعطته هاله الصوره فأمسكها ناظرا اليها و اتسعت عينه هو الاخر بدهشه و شريط حياتهم يمر امامه فتنهد بعمق قائلا بصوت متهدج: جيبتِ الصوره دي منين؟!
, نظرت هاله اليه و مازالت تبكى لتشير للداخل باصبعها مردفه: جنه بنتهم، جنه ماجد الالفي.
,
, حدق بها اسامه بصدمه اكبر ثم طأطأ راسه لاسفل لا يدري ما يقول حتى تذكر ما اخبرتهم به جنه فتمتم بذهول و هو يجلس امامها: بس جنه قالت انها عايشه مع مراه ابوها ازاي ماجد يتجوز تاني بعد كل اللي عمله علشان امل!
, وضع يده على رأسه ليقول بحنق: انا مبقتش فاهم حاجه.
,
, نظرت هاله للاشئ لتقول بابتسامه حزينه: انا مكنتش راضيه أسالها عن تفاصيل حياتها، مكنتش عاوزه اتصدم بحاجه تانيه، بس دلوقتى لازم افهم منها كل حاجه و لازم هي تعرف كل حاجه.
, حرك اسامه رأسه نافيا بسرعه ليقول بتفكير: بلاش يا هاله، البنت كل اما نجيب سيره اهلها تتعصب و تقول انها بتكرههم، بلاش نبعدها عننا احنا كمان بدل ما نقربها.
, قطع كلامهم صوت محبب اليهم من الخلف يهتف بمرح: السلام عليكم يا اهل المكان.
,
, التفتت اليه هاله على الفور و هى تمحى دموعها واتسعت ابتسامتها صائحه و هى تتجه اليه: فارس.
, احتضنها فارس بشوق و كذلك هي، لتترك لدموعها العنان مره اخرى فربت فارس على ظهرها متمتما بحزن: طيب ليه الدموع بس؟
, حاولت هاله التماسك و ابتعدت عنه مبتسمه و هى تُزيل دموعها مره اخرى: وحشتني قوي يا حبيبي، اخبارك ايه؟ طمني عليك!
,
, اجلسها فارس و جلس امامها و رفع يده يمسح على وجنتها بخفه قائلا بحنان: انا بخير الحمد لله و بعدين سيبك منى، انتِ وشك دبلان ليه كده؟
, مسحت على خصلاته برفق و اتسعت ابتسامتها لتمنحه طمأنينه ربما هى ابعد ما يكون عنها: انا كويسه خالص متقلقش عليا، باباك اخباره ايه و مامتك و اخوك طمني عنكم!
, امسك يدها ضاما اياها لصدره مقبلا وجنتها هاتفا بحماس: اطمني يا عمتو كلنا بخير و كلهم بيسلموا عليكِ كتير.
,
, حمحم اسامه الذى وقف خلف فارس قائلا بعتاب مرح: واضح اني مليش لازمه هنا خالص.
, نهض فارس مبتسما مصافحا اياه بقوه مجيبا بابتسامه اعتذار: ازاي بس يا عمي دا انت الخير والبركه، اخبار حضرتك ايه؟
, اجابه اسامه بود وابتسامه ابويه خالصه: بخير يا بنى الحمد لله٢ نقطة
, نظر فارس لكلاهما ثم وجه حديثه لاسامه قائلا: عاصم بيسلم على حضرتك كتير و بيعتذر مقدرش يجى معايا.
,
, تحدثا قليلا بينما تنظر هاله لاسامه لتوضح نظراتها عن رغبتها في اخبار فارس عما وصلت ايه و لكن نظرات اسامه كانت تمنعها باصرار.
, نهض فارس قائلا بشغف: هبص على الكتب بقى قبل ما امشى.
, اومأت هاله فنهض تاركا اياهم فهتفت بضيق: عاوزه اقوله على جنه دي مهما كان تبقي بنت خ٣ نقطة
,
, قاطعها اسامه ناظرا حوله بنبره متردده: بلاش عالطول كده يا هاله، خلينا نفكر في الموضوع بهدوء علشان نعرف نتصرف صح، اى غلط هيأذي الولاد اكتر مننا و انتِ عارفه ابويا و ابوكِ مش هيسكتوا و خصوصا لبنت ماجد و امل و البنت مش ناقصه.
, زفرت هاله بضيق و هى تتمتم بدعاء خالص: يارب دبرها من عندك.
,
, اتجه فارس لقسم التنميه البشريه و علم النفس فهو يعشق قراءه كتب كهذه و التى تجعله يفهم و لو قليلا من طبيعه الناس و كيفيه التعامل معهم، ظل يبحث في الصادرات الجديده و عندما ازاح احد الكتب كانت جنه تُزيح نفس الكتاب ايضا و لكن من الجهه الاخري فتلاقت الاعين تفاجأت هي و خرجت من فمها شهقه صغيره بينما ابتسم هو و لكن سرعان ما عقد حاجبيه متأملا اياها بينما وضعت جنه ما بيدها بتوتر مبتعده مسرعه من امامه فردد هو بتعجب: مش معقول فيها شبه كبير قوي منها.
,
, حرك رأسه يمينا و يسارا متجاوزا الموضوع و اكمل بحثه في الكتب حتى وصل لمراده و اخذه و رحل٢ نقطة
, خرجت جنه لهاله بعدما اعادت ما قد اخذت من كتب و اقتربت من هاله بهدوء لتهمس بحذر: ممكن الصوره!
, ابتسمت هاله بأسف و هى تقول باعتذار: انا اسفه يا جنه، انا بس افتكرت حاجه كده فاتضايقت متزعليش منى علشان زعقت فيكِ.
, ضيقت جنه عينها تتطالعها بترقب ثم قالت بفضول سؤال لم ترغب هاله بسماعه: هو حضرتك تعرفي بابا و ماما؟
,
, تلعثمت هاله و اشاحت بوجهها عن جنه وهى تُحضر لها الصوره قائله بارتباك: لا، لا هعر، هعرفهم منين؟
, اخذتها جنه و هى لا تدرى كيف تطمئن قلقها بعد موقف هاله الغريب هذا و لكن يبدو ان هناك ما لا تعرفه و مع ابتسامه هاله الهادئه بادلتها جنه اياها كاتمه تساؤلاتها و سرعان ما ألقت السلام و رحلت مسرعه لكى لا تتأخر٢ نقطة
,
, و بمجرد رحيلها عاد فارس لعمته و استأذن منها ليرحل ولكنها فاجأته قبل ان يرحل بطلب جعله يطالعها بصدمه عندما قالت بحسم: فارس انا عاوزه اقابل مامتك ضرورى و كمان ليلى الالفى.
, رفع فارس حاجبيه تعجبا متمتما ضاغطا على حروف كلماته: نهال العسوي و ليلي الالفي و هاله الشرقاوي، دا الموضوع كبير؟
, ابتسمت بارتباك لم تستطع اخفاؤه و لكنها اصرت بثقه: ضرورى يا فارس هعتمد عليك، عاوزه اقابلهم بكره.
,
, ضيق فارس عينيه قائلا بترقب حذر: في ايه يا عمتو ليه دا كله!
, نظرت هاله امامها بثقه واقفه بشموخ: كل حاجه هتظهر في الوقت المناسب وصلهم رسالتى بس.
, رمقها فارس بشك و لكنه امام صمتها و اصرارها عليه ألا يسألها عن شئ الان، نهض مودعا و هو يتسائل اى سبب هذا الذى سيجمع عائلات لم تلتقى منذ عشرات السنين.
,
, الخوف يجعل الناس اكثر حذرا، اكثر طاعه و اكثر عبوديه. (سقراط)
, انهت جنه تنظيف اخر غرفه بالمنزل و جلست ارضا تلتقط انفاسها بصعوبه فاليوم كان مرهقا بشكل قاسى عليها و لكنها لا تستطيع الاعتراض، نهضت بتعب و قامت باداء فريضتها ثم جلست تقرأ في كتاب **** قليلا حتى دلفت زهره بعدما طرقت الباب، جلست بجوار جنه وانتظرت حتى صدقت و اغلقت كتاب **** فربتت على ركبتيها قائله: تقبل **** يا حبيبتى٢ نقطة
,
, اجابتها جنه بارهاق بادٍ بوضوح على ملامحها: منا و منكم ان شاء الله٢ نقطة
, حاولت زهره جذب انتباهها بعيدا عن حزن عينيها هذا فلجأت لحديثها المعتاد و الذى يُسعد جنه كثيرا: ها قرأتِ ايه النهارده؟
, وبالفعل لمعت عين جنه رغم ارهاقها بفرحه و اعتدلت لتبدأ حديثها المعتاد مع زهره و التى تخبرها فيه بكل تفاصيل يومها و اجابتها بحماس: قرأت تنميه بشريه و الكلام شدني واستفدت كتير جدا يا داده.
,
, نظرت اليها زهره بحنان و بادلتها الحماس بمثله و ربما اكثر: و استفدتِ ايه بقي! قولى لي؟
, اندمجت جنه معها بالحوار و اخذت تخبرها بما استفادته و زهره تنصت اليها بكل اهتمام حتى تنهدت جنه قائله بسعاده مرحه: احنا معقدين قوى يا داده.
, ضحكت زهره وهى تتطالع ملامح وجهها المرحه و تمتمت بدعاء لها: **** يزيدك علم و يوقفلك ولاد الحلال اللي يساعدوكِ و ينورلك بصيرتك يا جنه يا بنتى يارب.
,
, طالعتها جنه و هى تستمع لدعائها و الذى كان اشبه بدواء لداء روحها الذى لا خلاص منه: و **** يا داده انتِ اغلى ما في الدنيا دى **** يبارك لي فيكِ.
, ابتسمت زهره وهى ترمقها بحزن وقالت هامسه بخبث: هقوم اجهز الاكل قبل ثلاثى الغجر ما يوصلوا.
, ضحكت جنه بملأ صوتها و لكن ضحكتها انطفئت بمجرد وصول صوت كوثر لمسامعها: حلو جدا ده، قاعدين تتسامروا ولا كأن وراكم شغل.
,
, نهضت زهره مسرعه مستنده على حرف السرير بجوارها و وقفت امامها هامسه بقلق: معلش يا ست كوثر الغلط عليا انا، ثوانى و يكون الاكل جاهز.
, رمقتها كوثر بطرف عينها باستهزاء متمتمه: يكون افضل ليكِ، اخرجى.
, خرجت زهره و هي تدعو عليها في سرها بينما اقتربت كوثر من جنه و جلست بجوارها على الفراش و ظلت تنظر اليها نظرات ثاقبه الا ان ادت باعصاب جنه للهلاك و ظهر ارتباكها جليا على وجهها.
,
, نظرت كوثر للغرفه من حولها باشمئزاز ثم عادت ببصرها لجنه هاتفه بهدوء ينافى نظراتها الغاضبه و التى سببها ضحكه جنه و فرحتها مع زهره: عملتِ ايه طول اليوم!
, ارتبكت جنه بشده و ظل عقلها يذهب و يجئ
, هل علمت كوثر عن خروج جنه من المنزل!
, و لكن كيف؟ و من اخبرها؟
, والاهم ماذا ستفعل ان كانت بالفعل تعرف؟
, وربما تسأل بصوره عاديه.
,
, ابتلعت ريقها و كوثر تنظر اليها منتظره الاجابه فهمست بصوت بالكاد سمعته كوثر: الحمد لله كان يوم و عدي.
, ضحكت كوثر بتهكم و هى ترمقها باستنكار متسائله: انتِ فاكره انى بطمن عليكِ و لا حاجه!
, ثم اضافت بحده وملامحها تصرخ بالغضب: الصاله مش نظيفه ليه؟
, حملقت جنه بوجهها بدهشه فكيف هذا و هى انهتها قبل ساعه فقط وعبرت عن دهشتها بنبره متعجبه: ازاى؟ انا لسه مخلصه تنظيفها!
,
, رفعت كوثر حاجبها بانكار و نهضت واقفه لتشير بيدها بعشوائيه: مش نظيفه يا جنه، مش عاجبنى تنظيفها، اقولك على حاجه؟
, نظرت اليها جنه بدهشه و ترقب فأكملت كوثر و هى تبتسم بقسوه متحركه للخارج: قومي اعمليها تانى.
, شهقت جنه فجسدها يأن ألما و تمتمت بصدمه: تانى!
, توقفت كوثر واستدارت لها لتردف ببرود: اه تانى، فيها مشكله و لا حاجه!
,
, نهضت جنه واقفه هى الاخرى قبالتها و لاول مره تستجيب لضعف بنيتها و ألم جسدها: انا لسه مخلصه شغل و مش هقدر اعمل حاجه تاني.
, ثم تهدل كتفاها بخوف و كوثر تطلق حمم بركانيه كادت تجعل جنه تتراجع و لكنها توسلتها بهدوء: ارجوكِ، افهمينى البيت كبير و انا تعبت فيه جدا النهارده بجد مش هقدر.
, عادت كوثر لتقف امامها مباشره و قالت بغضب و تهديد واضح: انتِ ازاي تردي عليا كده؟ انتِ اتجننتِ! انا قولت يتعمل تانى.
,
, نظرت جنه ارضا مجيبه بخفوت: انا اسفه بس و **** انا مش قادره.
, صمتت كوثر قليلا تفكر ثم قالت بتوعد و هى تبتسم بحقد: ماشي يا بنت امل انا هعرفك ازاي ترفضي و تقولى ليا لأ.
, ثم تحركت خارجه من الغرفه بينما القت جنه بجسدها على الفراش بتعب وعينها تلمع بالدموع ثم اعتدلت ممسكه بصوره والداها و قالت: انا اسفه بس غصب عنى، بعدكم عني كسرني، انا اسفه.
, نهضت واخرجت احدي رسائل والدتها وقرأتها،.
,
, ابنتي الصغيره اعلم انكِ افتقدتيني و لكني حبيبتي ارافقك دائما، انظري لقلبك ستجديني هناك، انا مازلت حيه بداخلك يا صغيرتي، لا تضعفي و لا تجزعي و استقوي دائما ب****، فهو الدائم لكِ، و كلما شعرتِ انكِ تحتاجي اليَّ بجوارك الجأي اليه سيريحك صدقيني، لا تخسري و لا تستسلمي ابدا، حاربي يا صغيرتي، اعلم ان والدك مصدر قوتك و لكن لا تجعليه هو مصدرها الوحيد و صدقيني كلما شعرتِ بالضعف ستجدي **** معك دائما، عليكِ فقط بالصلاه و القرأن يا جميلتي، استودعك **** الذي لا تضيع ودائعه.
,
, اغلقت جنه الظرف و احتضنته و دموعها تنهمر بشده: اااه يا امي قد ايه كان نفسي تبقي جنبي و معايا؟
, نهضت جنه و وضعت سجاده الصلاه و ارتدت اسدالها و صلت لله، صلت ترجوه الرحمه، ترجوه الصبر و القوه،
, فما اصعب من الفراق، الاشيتاق.
, فوجع الفراق يُنسى و لكن وجع الاشتياق يزداد كلما مرت الايام.
, اصبحت فتاه في ريعان شبابها و لكن قلبها ما زال صغيرا خائفا منزويا في اعماقها.
,
, اليوم رفضت، تمردت ربما بتوسل و لكن تمردت فماذا ستكون النتيجه!
, ظلت تدعو و تدعو حتى انهت صلاتها ثم جلست تفكر حتى غفت مكانها لتذهب في نوم عميق كان جسدها في اشد حاجته اليه.
,
, قبل ان يخرج فارس من الشركه اتجه لغرفه عاصم فوجده على وشك الرحيل هو الاخر فتسائل قائلا: هتروح المؤتمر!
, اجابه عاصم و هو منشغل بجمع بالاوراق امامه بلامبالاه لاحظها فارس فعاصم لا يشغله كماليات العمل هذه: مؤتمر ايه؟
,
, ادرك فارس ان عليه التوضيح فجلس على طرف المكتب يعبث بساعه زجاجيه موضوعه على جانب المكتب فهم بالحديث و لكنه عاد واطبق فمه قائلا: احنا هنروح يا عاصم، انا هروح و انت محتاج تغير جو فا هتيجى معايا.
, رفع عاصم رأسه اليه بنظره ثاقبه فتحدث فارس مجددا بابتسامه هادئه: عندك رأى تانى!
, صمت عاصم قليلا يُفكر ثم جال بخاطره فكره ربما تساعده فيما يريد فبادر فارس بسؤال: مين هيحضر المؤتمر ده!
,
, حك فارس مؤخره عنقه قليلا ثم اضاف: اهم الشركات في كل المجالات بالاضافه لشركات مهمه من بره مصر، المؤتمر كبير.
, اومأ عاصم برأسه موافقا و ابتسم متمتما: تمام هنروح.
, خرج فارس في طريقه للمنزل ليستعد للذهاب و كذلك عاصم الذى خرج بعده بقليل٢ نقطة
,
, دلفت زهره على جنه وجدتها نائمه على الارض فايقظتها بهدوء و لكن جنه انتفضت فزعه هاتفه بهلع: في ايه!
, انتفضت زهره اثر انتفاضتها فابتسمت قائله بهدوء: بسم ****، يا بنتي بالراحه مفيش حاجه، بس كوثر هانم عاوزاكِ برا.
, نهضت جنه مسرعه و هي تتمتم: استرها يارب.
, خرجت إلى كوثر الجالسه بجوار ابنتيها و على وجهها ابتسامه عريضه اربكت جنه التى قالت بهدوء: نعم.
,
, اعتدلت كوثر ناظره اليها بنظره لم تفهمها جنه ثم ابتسمت بود هاتفه بنبره جديده تعجبتها: انا عندي مؤتمر كمان ساعه اجهزي علشان هتيجي معايا.
, حملقت جنه بها قليلا ثم اشارت باصبعها على صدرها مردده بدهشه: انا!
, اتسعت ابتسامه كوثر الوديه صائحه: اه انتِ يا جنه، انجزي يلا.
, تسائلت جنه بقلق و هى تنظر لكوثر تاره و للفتيات تاره اخرى: حاضر، بس ليه؟ انا هاجي اعمل ايه؟
,
, اختفت الابتسامه الوديه لتظهر محلها ابتسامه صفراء لم تخطأها عين جنه و تأكدت ظنونها عندما همست كوثر بتوعد: هتعرفي متقلقيش و ان شاء **** هتفرحى، هتفرحى جدا!
, نظرات كوثر و كذلك ابتسامات الفتيات اثارت قلقها و خصوصا ان كوثر توعدتها بعقاب ولكن ماذا من الممكن ان يكون عقابها في مؤتمر!
,
, في مكتب اكرم، دلفت السكرتيره الخاصه به اليه بعدما طرقت الباب بخفه واستمعت لإذنه بالدخول متحدثه برسميه: حبيت افكر حضرتك يا بشهندس ان المؤتمر كمان ساعه٢ نقطة
, ترك اكرم ما بيده ناظرا اليها باستغراب و سرعان ما هتف متذكرا ما تتحدث عنه: اااااااه المؤتمر، ثم اضاف متعللا: ملوش لازمه انا مش هروح.
,
, تقدمت منه هبه متحدثه بعمليه مدركه جيدا لما تقول فانتبه اليها: بس المؤتمر مهم جدا لسمعه الشركه و كمان هيبقى فرصه كويسه انك تتعرف على رؤساء شركات تانيه و كمان ممكن تلاقى فرص لصفقات كويسه و مربحه للشركه، يعنى ساعتين من وقت حضرتك ممكن تلاقى قصادهم فرص كتير مهمه لاسم حضرتك و اسم الشركه في السوق خصوصا للمبتدأين اللى زى حالاتنا.
,
, رمقها اكرم بنظره اعجاب متمتما بتساؤل مرح: انتِ قولتِ انك خريجه كليه ايه يا هبه؟
, ابتسمت فكلما قدمت اقتراح مناسب و محفز له يسألها هذا السؤال و هى كالعاده تجيبه بابتسامه هادئه: هندسه يا بشمهندس.
,
, لملم الاوراق امامه و هو يعقد حاجبيه فكلما ابتسم وجهه يتذكر جنه يتمنى ان يصل اليها بأسرع وقتا ممكن و لكن لا يدرى حتى الان كيف يتصرف فهو رغم مرور اعوام عده لا يستطيع الوصول، و كأن اسم الالفى مُحى تماما من السوق، استطاعت زوجه ابيه التخفى بالفعل.
, افاق من تفكيره على صوت هبه مجددا و هى تقول: لو حضرتك قررت تروح فالمفروض تتحرك دلوقتى لان المؤتمر زى ما حضرتك عارف بعيد نوعا ما عن هنا.
,
, أومأ موافقا مقتنعا تماما انه كلما تقدم بسمعه الشركه و اصبح معروفا كلما سهل هذا الامر عليه ليصل لما يريد.
,
, و قد تكون الصدفه خير من ألف ميعاد.
, داخل تلك القاعه التى عجت بالناس بشكل كبير و لكن منسق، انتشر الصحافيين في جميع انحاء القاعه و بمرور الوقت بدأ اصحاب الشركات بالتوافد ليعد هذا اكبر مؤتمر اُقيم في القاهره منذ سنوات٣ نقطة
,
, حضر فارس اولا فكان اول ما تلقى الاسئله و لكنه بالطبع لم يروى فضول الصحافه مما جعلهم متعطشين للمزيد و لكنه سرعان ما استطاع التملص منهم بذكاء ليجلس على طاوله بعيده قليلا عن تمركز الصحافه٢ نقطة
,
, وصل عاصم للقاعه و كم كره الامر فالضوضاء و الاماكن المزدحمه اخر ما يفضل ابن الحصرى و بالطبع تلقى العديد من الاسئله و التى لم يجيب على معظمها سوى بالاجابات سطحيه ليتملص منهم هو الاخر ليجلس على الطاوله المقابله لفارس و ابتسم كلاهما للاخر، وفى ذلك الوقت وصل اكرم للمكان ربما هذه المره الاولى او ربما الثانيه الذى يحضر بها مؤتمر كبير كهذا كان الاول بالخارج و هذا هو الثانى فالمؤتمرات اخر ما قد يشغل تفكيره الان٢ نقطة
,
, التفت الصحافه من حوله و بمجرد ان عرف عن نفسه انتبه كلا من عاصم و فارس للاسم ليتبادل كلاهما النظرات قبل ان تتجه نظراتهم لاكرم مجددا بينما اندمج اكرم مع الاسئله ليجيب البعض و البعض يتجاوزه حتى فوجئ بسؤال احد الصحافيين: ماجد الالفى والد حضرتك، هو الابن الاكبر لعائله الالفى المعروفه و لا دا تشابه اسماء؟
,
, عقد اكرم حاجبيه بدهشه و قبل ان يجيب تقدم عاصم منه ملفتا انتباه الصحافيين اليه حتى تجاوز الحوار سريعا و انفرد بأكرم على طاوله بمكان هادئ في القاعه٢ نقطة
, تعجب اكرم ما فعله عاصم فهم بالتحدث و لكن بادره عاصم بالتعريف عنه نفسه باختصار ثم تسائل قائلا: والدك هو ماجد عبد الحميد الالفى!
, عقد اكرم حاجبيه متعجبا ناظرا لعاصم باستنكار فعاود عاصم سؤاله بأخر اذهل اكرم تماما: والدتك اسمها امل مجدى العسوى!
,
, اتسعت عين اكرم و هو يقف عن مقعده هاتفا بصدمه: انت عرفت الاسم ده منين؟ انت مين!
, ابتسم عاصم بسخريه مداعبا جانب فمه بسخط متمتما: انا مين! ثم نظر اليه بجديه وهتف بهدوء: مش هيفرق كتير انا بس اكيد يهمك تعرف ان والدتي هي ليلي عبد الحميد الألفي.
, صمت اكرم لحظات ثم همس ببطء: عمتي!
,
, كان كلاهما مازال متعجبا من تلك الصدفه الغريبه و لكن انهى عاصم هذا التعجب بالصمت عندما قال حتى لا ينتبه عليهم احد: لينا كلام بعد نهايه المؤتمر بإذن الله٢ نقطة
, وافقه اكرم معطيا اياه الكارت الخاص به ليتصل به بعدما ينتهى هذا اليوم لربما يكون الطريق لاخته هذا بدايته٢ نقطة
,
, و هنا دخلت كوثر بخطوات واثقه ثابته، رأس مرفوعه، شعرها يتطاير مع كل خطوه تخطوها و صوت حذائها الرفيع يترك اثره ليلتفت الجميع اليها، فدائما تتعمد ان تكون اخر من يحضر فأى مناسبه حتى تلفت الانتباه التام بدخولها٣ نقطة
,
, اجتمعت الصحافه حولها و انهالت عليها الاسئله بينما هي اشارت لرجالها بإخلاء الطريق لها حتى وصلت لطاوله في منتصف القاعه و جلست عليها بأناقه كبيره لتضع قدم فوق الاخري بينما تتابعها عيون الحاضرين و أولهم اكرم الذى تعرف عليها بمجرد ان رأها، فتأهبت كل عروقه دفعه واحده و هو على وشك النهوض للفتك بها فيبدو ان هبه محقه هذا المؤتمر اهم ما مر بحياته و لكن يد عاصم الذى امسكت بمعصمه اوقفته و هو يتسائل: انت تعرفها!
,
, زفر اكرم بغضب و عيناه لا تحيد عنها ليجيبه بهدوء ساخر: كوثر هانم الحديدي، مرأه ابويا!
, حدق عاصم به قليلا ثم تذكر ما يعرفه من معلومات عنها: ازاى! الكل يعرف انها مطلقه لكن مين جوزها مش معروف.
, التفت اليه اكرم بحده هاتفا بسخط: مطلقه!
, اما جنه فكانت كوثر قامت بمعاقبتها بجداره، فا بمجرد دخولهم الفندق اشارت لجنه على غرفه جانبيه قائله بابتسامه مصطنعه: ادخلي جوه هتلاقي هدوم البسيها و بعدين تعالي القاعه.
,
, طالعتها جنه باستغراب متمتمه بعدم استيعاب: هدوم ايه مش فاهمه؟
, اقتربت كوثر منها ضاحكه بسخريه صائحه بلؤم: ايه ده هو انا مقولتش ليكِ؟
, نظرت اليها جنه بتساؤل، دهشه و الاسوء قلق و خوف بينما مالت كوثر على اذنها هامسه بنبره افعى وجدت الفرصه الملائمه للانقضاض على فريستها: اصل انتِ هتبقى الخادم الخاص بتاعى هنا، انا مش واثقه في طقم الخدم بتاع الفندق.
, وكان وقع الكلماات اسوء من لدغه الافعى حتى.
,
, فأى سم هذا الذى يجرى بدماءها!
, اى قلب هذا الذى ينبض داخل صدرها!
, اى امرأه هذه!َ!
, بل هى حتى عارٍ على النساء.
, حدقت بها جنه بتشتت و هى تشعر بدوار يصيب رأسها من فرط توترها: يعن، يعنى ايه! انا هعمل ايه!
,
, اتسعت ابتسامه كوثر و هى تتحرك باصبعها على فستان جنه البسيط و الذى رغم بساطته منحها جمالا خاصا فهى شديده الشبه بوالدتها مما جعل حقد كوثر يزداد فهمست بغل: هتتدخلى تلبسى لبس طقم الضيافه بالفندق و تيجي تقفي جنبي زي الشاطره و اللي اقولك عليه تعمليه.
, نظرت جنه ارضا و هى تشعر ان الارض تميد بها و هى تُحدث نفسها: ليه بتعملى كده!
,
, تحركت كوثر لتدخل و لكنها عادت اليها قائله بتهديد صريح و واضح: مش انا يا بنت أمل اللى يتقال لها لا فاهمه؟!
, وقبل ان تتحرك كوثر استوقفتها كلمه جنه و التى خرجت بخفوت شديد و بداخلها تدرك انها لن ترفض: و ان رفضت؟
, صدعت ضحكه كوثر الساخطه و التى خالطها بعض الغضب: بسيطه، تبدأى تدورى لنفسك على شغل، و بيت و عائله جديده تعيشى معاهم، بالاضافه لانك هتبقى حته لحمه حمراء لكلاب الشوارع.
,
, ثم نظرت اليها من اعلى لاسفل لتضيف بوقاحه تلائمت كثيرا مع نظراتها الدنيئه: و انتِ حلوه و جميله و تملى العين و ألف مين يتمناكِ، و انا هعمل عمل خير و اقول لكل جعان ان في لقمه سهله، فاهمه و لا افهمك اكتر!
,
, ثم نظرت اليها بابتسامه مردفه: انا شوفت في حياتى اشكال و الوان و عارفه يعنى ايه ست تبقى لوحدها و عارفه ايه يكسرها و ايه يجيب مناخيرها الارض بلاش تشوفى وشى التانى، و نفذى اللى بقولك عليه علشان نرجع بيتنا سوا.
, امتلئت عينها بالدموع و لعنه الخوف تلاحقها.
, هل لها فرصه تفكير؟
, اذا هل لها حق الهروب؟!
, و حتى ان هربت اين تذهب بهذا الليل!
,
, ربما لهاله و لكن هى لا تعرف عنها شيئا سوى انها صاحبه المكتبه و التى بالتأكيد ستكون مغلقه في هذا الوقت.
, فهل لها سوى الاستسلام!
, رأت هى من كوثر الكثير و لكنها لم تشعر بمثل هذا الشعور من قبل.
, شعور اشبه بشعور الموت و ربما اسوء.
, شعور جعلها تتمنى ان تنتهى حياتها الان.
, تحركت باستسلام للغرفه لترتدى الملابس بينما كوثر ابتسمت ابتسامه نصر و تحركت باتجاه القاعه في حماس و ضحكه واثقه ترتسم على شفتيها.
,
, دلفت جنه للقاعه منكسه الرأس ترتسم اشد علامات الحزن على وجهها، اول من لاحظها كان فارس الذي تذكرها على الفور رغم تعجبه لوجودها هنا الا انه و بدون سبب شعر بالفرحه لرؤيتها فابتسم يراقبها تقترب من كوثر و لكن ابتسامته اختفت عندما تبين الحزن الذي يغزو قسمات وجهها الرقيق، و في ذلك الوقت جاء لاكرم اتصال عاجل فاضطر للخروج من القاعه ليجيب و اثناء خروجه و عبثه بهاتفه بضيق اصطدم بجنه فارتدت هي خطوه للخلف و رفعت رأسها معتذره و لكن عندما نظرت اليه شعرت بشئ غريب يغزوها، ظلت تحدق بوجهه قليلا ملامحه شديده القرب لملامح اخيها، عيناه، ملامح وجهه، و كذلك هو بمجرد ان رفعت عينها حملق بابريقها العسلى لحظات كم هى شديده القرب لملامح والدتهم و لكن من اين لشعورهم هذا ان يُقنعهم بشئ ها هنا.
,
, اخفضت رأسها مسرعه متمتمه باعتذار رغم ارتباكها: انا اسفه، ثم تحركت من امامه مسرعه.
, و كذلك هو اخفض عيناه عنها ثم عاد ينظر اليها و لكن اهتزاز الهاتف بيده جعله ينفض تلك الافكار عن رأسه متحركا للخارج.
, اقتربت جنه من كوثر و وقفت بجوارها و رأسها مُنكس، استدارت كوثر اليها آمره اياها ان تحضر لها شيئا تشربه بتعنت: هاتِ ليا عصير.
,
, فذهبت جنه بقنوط و اتت لها بكوب من العصير و بمجرد ان اعطته لكوثر شهقت بحده و كوثر تلقيه عليها لتصرخ بها: انا طلبت مايه انتِ جايبه ليا عصير ليه؟!
, التفت جميع من بالقاعه اليهم على صوت كوثر الحاد و بالطبع اعطى الجميع الحق لكوثر فكيف تخطئ الفتاه و هي تقوم بعملها.
, ارتبكت جنه و شعرت بتوتر شديد جعل الارض تدور اسفل قدميها و الدموع تغزو عينها محاوله الدفاع عن نفسها هامسه: بس انتِ قو٢ نقطة
,
, قاطع كلامها اصابع كوثر تطبع صفعه قاسيه على وجهها لتصرخ جنه بألم و كوثر تهتف بقوه صارخه بتكبر: انتِ تخرسي خالص، امشى من هنا امشى.
, لم تستطع جنه كبح دموعها التى انهمرت على وجهها بغزاره.
, اعتقد الجميع انها ألما فلم تكن صفعه كوثر بهينه٢ نقطة
, ولكنها كانت تبكى نفسها، تبكى هوانها و ذُلها، تبكى تعنت و تكبر امرأه هى حاولت في يوما ما اعتبارها امها، تبكى قهرا و كسره.
,
, رفعت عينها لكوثر التى رأت بوضوح علامات اصابعها على وجنة جنه فابتسمت و لكن ابتسامتها اختفت عندما حاولت استيعاب نظره جنه و التى كانت للمره الاولى غير مفهمومه، بينما تركتها جنه و خرجت ركضا من القاعه٣ نقطة
,
, كان الجميع يتابع ما يحدث منهم من اشاد بفعلتها و منهم من استنكرها و منهم من غضب و اهمهم فارس و الذى ازداد غضبه بشكل سئ لا يدري سببه و لكن لم يروقه ما فعلته كوثر ابدا، وماذا ان اخطأت عامله! كيف و من اعطاها الحق بمعاملتها هكذا؟ بالاضافه لعاصم الذى يتابع الموقف بهدوء غاضب و عيناه لا تحيد عن كوثر و بدت نظراته كمن يتوعدها.
,
, ركضت جنه و هى بالكاد تلتقط انفاسها و اثناء خروجها من باب القاعه اصطدمت باكرم الدالف للقاعه فقالت بصوت متقطع: انا، انا اسفه.
, نظر اليها اكرم ليُصدم بوجهها الغارق بدموعه و عيناها الشاحبه شعر بقلق غريب يغزو قلبه فسألها بحذر: انتِ كويسه!
,
, شهقت جنه دون اراده منها و ازدادت دموعها انهمارا مع دوران الارض بها حتى فقدت قدرتها على التقاط انفاسها و ترنحت لتسقط فاقده لوعيها بين يديه بينما صرخ هو بموظفه الاستقبال ان تساعده ليجلسها٢ نقطة
, ركض اكثر من شخص باتجاههم و اتى احدهم بزجاجه ماء و بدأت تلك الموظفه بافاقتها حتى استعادت جنه وعيها رويدا و فتحت عينها بضعف فتمتمت الموظفه بقلق: انتِ كويسه؟!
,
, حاولت جنه الاعتدال و ساعدتها الموظفه و قبل ان تجيبها وصل لاذنها صوت اكرم يهمس باهتمام قلق: انتِ كويسه و لا تحبي تروحي مستشفي؟
, امتلئت عينها بالدموع مجددا و هى تحاول النهوض حتى وقفت هامسه بصوت بالكاد سمعه: انا كويسه شكرا٣ نقطة
,
, وسرعان ما تحركت من امامهم متجاهله محاولاتهم في اجلاسها لترتاح قليلا مما جعل اكرم في اشد حالات الاستغراب بينما هي خرجت تركض كطفل تائه و دموعها تسبقها بالركض على وجنتيها و عادت مسرعه للمنزل و بداخلها قرار لن تتنازل عنه هذه المره ابدا.
, اما بداخل القاعه انتهي المؤتمر و بعد معرفه كوثر بوجود عاصم و فارس والذى لا درايه لها بعلاقتهم بزوجها الراحل٣ نقطة
,
, اقتربت منهما بابتسامه عمليه مشرقه قائله بترفع: قراصنه السوق، مكنش ينفع ينتهى المؤتمر بدون ما اُبدى اعجابى الشديد بنشاطتكم في مجالنا.
, انهت كلماتها و مدت يدها باتجاه فارس مصافحه فمد يده بغضب و ظهر ذلك جليا في سلامه و لكنها تجاهلت ذلك ثم مدت يدها لعاصم الذي نظر ليدها ثواني ثم وضع يديه بجيب بنطاله بهدوء فأحست كوثر باحراج شديد فسحبت يدها و تعمدت تجاهل الامر ايضا رغم انه حقا اغضبها.
,
, اتسعت ابتسامتها المصطنعه و هي تحاول التحكم بأعصابها متمتمه بغرور لم تتخلى عنه بعد: اتشرفت بمعرفتكم اكيد، و دى اهم فؤايد المؤتمر بيربط جهات كتير ببعض.
, اخرج عاصم كفه من جيب بنطاله ليداعب جانب فمه قليلا و لمن يعرف عاصم جيدا يعلم ان هذه الحركه يفعلها قبل ثلاث اشياء المشاغبه، الغضب، التفكير ، ثم تحدث بهدوء شديد اخبر فارس عن كم الغضب بداخله: و انا ماتشرفتش، اعذرينى مبعرفش اجامل.
,
, احتدت عين كوثر و بدأ الغضب يحتل صوتها و هى تهتف بحده لم تستطع التحكم بها: انت عارف بتتكلم مع مين!
, ثم رفعت ذقنها لاعلى دلاله على فخرها قائله بشموخ: انا كوثر الحديدي.
, ليقتل عاصم هذا الشموخ بكلمه واحده قالها ببرود اكبر و هو ينظر اليها من اعلى لاسفل: و اذا!
, كتم فارس ضحكه كادت تفلت منه بينما اشتعلت اوداج كوثر صارخه بغضب: انت٣ نقطة
,
, ثم اخذت نفسا عميقا قاطعه صياحها فالكاميرات تتركز عليهم الان فابتسم عاصم مائلا عليها بجذعه هامسا بجوار اذنها باستحقار اصابها بالجنون: هو انتِ فاكره علشان كعب و شنطه و شعرتين طايرين بقيتِ مهمه! غلطانه، انتِ و لا حاجه.
, ثم منحها مفاجأه اخرى شلت تفكيرها تماما: فاهمه يا مراه خالى و لو انى اشك انك تفهمى!
,
, ثم اعتدل و نظر اليها من اعلي لاسفل باحتقار مجددا ثم تركها راحلا بخطواته الثاقبه و نظراته الحاده و ابتسامه شفت غضبه قليلا لما صار لتلك الفتاه بيننا تبعه فارس مندهشا مما قاله عاصم اخيرا، كيف تكون كوثر امرأه خاله!
, بينما وقفت كوثر تحدق بهم بصدمه ماذا يعنى بقوله امرأه خالى ؟
, طليقها لم يكن له اخوه.
, وزوجها الراحل لم يكن له عائله.
, فمن اين اصبحت زوجه خاله؟
,
, و لم تنتظر دقيقه واحده بل اخرجت هاتفها متصله بأحدهم حتى وصلها صوته فقالت آمره: عاوزه كل المعلومات عن عاصم عز الحصرى فورا.
, عاد اكرم للداخل بعدما رحلت جنه يبحث عن كوثر لم يجدها، سأل بعض الحضور فأجابه احدهم بأنها رحلت، زفر بقوه و لكن ها هو امسك بطرف الخيط و لن يتركه حتى يصل لمراده.
 
  • حبيته
التفاعلات: شبراويشي
الفصل الرابع


قد نسامحهم كثيرا و لكن سيأتى يوم لا نستطيع فيه حتى سماع أعذارهم. (وليم شكسبير).
,
, عادت جنه للمنزل و دلفت لغرفتها، امسكت كل ما وقعت عينها عليه لتدفعه للحائط و تلقيه للارض بغضب و بكاء حاد وصل صوت صراخها و التهشم بغرفتها لفتيات بالاعلى فركضن اليها، اقتربت منها زهره و حاولت تهدئتها و لكن جنه كانت كمن فقد عقله.
,
, وصلت كوثر للمنزل و عندما استمعت للصوت اقتربت من غرفه جنه لتجدها في حاله هياج تام، وعندما لمحتها زهره خشت على جنه كثيرا و حاولت تهدئتها مجددا او بمعني ادق ابلاغها بأن كوثر عادت، و لكن جنه لم تكن تسمع.
, وقفت كوثر عاقده ذراعيها امام صدرها تراقب غضب جنه الذي يظهر للمره الاولي و حاولت ان تتماسك حتى لا تُفجر هي الاخري براكين الغضب التي اشعلها ابن الحصري داخلها.
,
, توقفت جنه و مازالت لم تنتبه لكوثر، كانت تأخذ انفاسها بصعوبه عندما تحدثت كوثر ببرود اشعل غضب جنه مجددا: خلصتِ!
,
, التفتت اليها جنه بحده عينها حمراء بشده، وجهها ملئ بالدموع، انفاسها مضطربه و صدرها يعلو و يهبط بعنف و اقتربت منها خطوه هاتفه بهجوم لم يعهده احد بجنه من قبل و لكنه لم يكن هجوم بقدر ما كان وجع شمل روحها و لم تعد تتحمله، صمت قتل خلياها وجعا و قررت الاصفاح عنه: عشر سنين، عشر سنين دايسه عليا و خانقاني و انا ساكته، عشر سنين ذل و مهانه و اقول معلش دي ست كبيره، دي زي امي، عشر سنين كسراني و حانيه ظهري، عشر سنين معيشاني كل يوم على عقاب شكل.
,
, ضربت صدرها بعنف و تصرخ باندفاع شديد جعل زهره تنتفض خوفا و كوثر تشتعل غضبا: كل دا ليييييه! ها؟ ردي عليا، كل دا لييييييه؟!
, انكمش وجهها باشمئزاز و اضافت بغضب و هى تبصق كلماتها بوجهه كوثر متجاوزه خوفها فوجعها هذا المره فاق كل احتمالها رغم ما قاسته من قبل: انتِ، انتِ مينفعش يتقال عليكِ ست علشان تبقي ام، انا غلطت في حق امي قوى لما تخيلت ان واحده زيك ممكن تكون مكانها، انتِ و لا حاجه و لا حاجه.
,
, صرخت جنه بها لتنتفض كوثر متذكره همس عاصم لها بنفس الكلمه فازداد غضبها اضعاف مضاعفه و لكن قبل ان تنطق اردفت جنه باحتقار واضح و نبره ساخطه: انتِ شيطان متحرك، ميفرقش معاكِ غير نفسك و بس، بس لحد هنا و كفايه، سامعه يا كوثر هانم! لحد هنا و كفايه.
, ثم رفعت يدها لتشير اليها من اعلى لاسفل لتسألها باستنكار متعجب اوضح مدى احتقارها لها: نفسى اعرف ازاى بابا وافق يتجوزك؟ و ليه!
,
, ثم انهت كلماتها الغاضبه بنظره سخريه و نبره حانقه: بس عارفه اى كان السبب هو ارتكب اكبر غلط بحياته لانه اختار واحده مينفعش تبقي بني ادمه، علشان تبقي ست او ام.
, كانت زهره تحدق بها بدهشه.
, من هذه!
, اين جنه الضعيفه الخائفه و المستسلمه دائما؟
, من اين واتتها تلك القوه؟!
, عندما انهت جنه كلامها اقتربت منها كوثر رافعه يديها بغضب لتسقط على وجنه جنه صارخه بجنون: اخرسي انتِ ازاي تتجرأ٣ نقطة
,
, قطعت كلامها مع رفع جنه ليدها لتُمسك يد كوثر بقوه ضاغطه عليها فتألمت كوثر بينما اكملت جنه بقوه و ثقه رغم ينابيع الخوف التى تفجرت داخلها متوسله اياها للتراجع و لكن لم يعد هناك مجالا للتراجع: لا يا كوثر هانم، دا كان زمن و جبر، انسي انك تقدري تكسريني تاني، عارفه انتِ مظلمتنيش النهارده، بالعكس انتِ فوقتيني، انا كنت معميه او بعمل نفسي هبله و بسكت و اقول المهم انى عايشه و ليا بيت و عائله، دا انا من كتر اللي انتِ عملتيه مبقتش عارفه اتوجع من ايه و لا ايه؟ بس كفايه خلاص يا كوثر هانم و لا اقول يا مراه ابويا؟ انا هعمل بنصيحتك و هخرج، هخرج ادور على شغل و بيت و عائله تانيه، هخرج لكلاب الشوارع بس عارفه ان **** هيحمينى، هخرج بس عمرى ما هبقى زيك، عمرى ما هبقى زيك ابدا.
,
, سحبت كوثر يدها بصدمه فمن تكون هذه!
, حقا لم تعد تعرفها.
, أ كل هذا بسبب تلك الصفعه؟
, و ها هى كوثر تتراجع بل وتندم لتقول بداخلها ليتنى لم اصفعها.
, و لم تكن بمفردها المندهشه فسؤال واحد يتردد لدي جميعهم الان: من انتِ؟
,
, هدأت جنه او ربما خارت قواها لتنهى هذا الجدال الذى تحدثت هى فيه للمره الاولى و هتفت بصوت بدا ضعيفا رغم قوه كلماتها: انا اتنازلت عن حقى، بس هطالبك بيه، ميراثى من بابا هيرجع، اه مش عارفه ازاى؟ بس هيرجع صدقينى و عاوزاكِ تفتكرى حاجتين كويس قوى، الاولى ان اللى بيجى على حق اليتيم **** بيتقم منه اشد انتقام و التانيه ان دعوه المظلوم ليس بينها و بين **** ****.
,
, ثم اشارت للباب و هى تشعر بنفسها تكاد تسقط من فرط اعيائها: كله يخرج برا.
, و قبل اى يصدر اى رد فعل من احد اقتربت زهره من الباب لتقف بجواره فاندفعت كوثر للخارج بعدما نظرت لجنه بتوعد و لكن للمره الاولي لا ترى نظرات الخوف بعين جنه بل تبدلت الاحوال لترى جنه لمحه من الخوف بعين كوثر.
,
, اغلقت زهره الباب خلفهم و اقتربت من جنه التي سقطت على الارض لتدخل في نوبه بكاء حاد فاحتضنتها زهره قائله بحنان و هى تمسد ظهرها: انتِ صح يا بنتي، سكوتك لها قواها عليكِ، خدي حقك اللي بقالك سنين ساكته عنه، عيشي سنك و حياتك اللي اهلك اتمنوها ليكِ، اوعي تضعفي تاني و انا واثقه ان **** هيبقى معاكِ في كل خطوه، امشى في طريقك ومتخافيش.
,
, لم تجب جنه بل ظلت تُخرج ضعفها بالبكاء و رغم كل هذه القوه هى خائفه بل تكاد تموت رعبا و لا تدرى كيف ستسير امور حياتها الان و لكنها حتما لن تستطيع التراجع، ظلت زهره بجوارها لتطمئن عليها حتى غرقت جنه في نوم عميق.
,
, تسير بفستان ابيض كالثلج بجماله و تصميمه الرقيق، حجابها الابيض الذي اضفي على وجهها جمالا رائعا، حذائها اللامع و خطواتها الواثقه، تهبط درجات الدرج ببطء و هدوء و على وجهها ابتسامه اظهرت غمازتها بوضوح، ينتظرها اسفل الدرج شاب ملامحه غير واضحه و حوله العديد من الاشخاص لا تظهر ملامحهم ايضا، كل شئ حولها مُبهم ما عدا شيئا واحد فقط، كتاب اثري مميز للغايه و كبير الحجم.
,
, اقترب منها الشاب بعدما استند على هذا الكتاب متجاوزا اياه، مد يده اليها فوضعت يدها بيده لينظر لعينها بابتسامه بادلته اياها بأخرى واسعه فأنخفض مرددا بهدوء بجوار اذنها: سندريلا!
, شهقت جنه مستيقظه، لتنظر لساعتها بجوارها فاذا بها الرابعه فجرا، جلست على فراشها، تفكر في حلمها هذا!
, الحلم الذي يغزو نومها يوميا في نفس الوقت،
, كل يوم نفس الحلم، نفس التفاصيل و نفس الصوت.
,
, ماذا من الممكن ان يكون تفسير حلمها المجهول هذا؟
, حلم يشبه كثيرا حلم سندريلا و التى اتجمعت بأميرها في النهايه.
, ابتسمت جنه و هى تتذكر ذاك الفيلم الكرتونى الذى تعشقه ربما لانه يصف حياتها.
, هى حقا تخشي معناه و بنفس الوقت تتفائل به،
, تشعر ان هناك حياه اخرى تنتظرها، تشعر ان هناك سعاده خفيه ستعيشها، لكن متي او كيف لا تدري!
, ما علاقه هذا الكتاب بحياتها ايضا لا تدري!
, و ربما بيوم ما تدرى!
,
, في اللحظه الفاصله - بين ما كنت عليه في السابق و ما ستكون عليه في المستقبل - ستتدخل قوانين الحياه٢ نقطة
, باربرا دى انجليس
, يقولون من اعتاد على الجموح يكُن الروتين بالنسبه اليه مللا ،
, فما الحال لمن اعتاد الروتين و يُجبر فجأه على الجموح، الاندفاع و الطيران فوق افاق اعلى ما تخيله حتى!
, ما الحال لمن اعتاد السكينه، الهدوء و الخنوع و يدفعه الحاضر للتمرد، الاعتراض بل و قد يتحول الامر لحرب نفسيه مرهقه!
,
, ما الحال لمن اعتاد الدفء حتى و ان كان باهظاا و يُضطر للركض في اقسى الطُرق بردا و ربما يكون الامر اكثر تكلفه!
, كيف ستكون الضعيفه قويه؟!
, و كيف ستكون الخاضعه آبيه؟!
, ستخرج من المنزل لا عوده في ذلك و لكن ماذا تفعل! و كيف ستعيش! واين تذهب!
, خيوط الماضى ملتفه حولها لن تستطيع التخلص منها.
, و لكن عنكبوتيه الحاضر اكثر التفافا.
, و شبكه المستقبل الاسوء تعقيدا.
, كيف تتخلى عن شعور الخوف؟
,
, في الحقيقه هى ندمت، ليتها لم تصرخ، ليتها لم تندفع، ليتها صمتت
, ولكن الان لا داعى للندم فلا طائل منه.
, استعدت للرحيل و لملمت كل اغراضها، متأهبه للخروج من هذا البيت للابد، توقفت في منتصف الغرفه تتطلع اليها و عينها تنبض بالخوف، قضت هنا عشر سنوات من عمرها ولكنها ابدا لم تشعر به بيتها، لا طريق امامها الان سوى العوده، العوده لمنزل ابيها، ستلجأ لصديقه ربما يساعدها، بالتأكيد سيساعدها.
,
, تحركت للخارج متعجبه غياب زهره و التى لم تحضر لايقاظها كالعاده، قلق انتابها بخصوص تلك السيده الطيبه، فوضعت حقيبتها جانبا و تحركت تبحث عنها دلفت لغرفتها وجدتها تصلى وصوت بكائها يعلو تدريجيا استندت على الباب تستمع لها حتى تبينت ما تدعو به زهره، فابتسمت بحزن و هى تسمعها تدعو لها٣ نقطة
, زهره كانت و مازالت عائله جنه الوحيده.
, هى لا تعرف عائلتها الحقيقيه و حقيقه لا تود ان تعرفها.
,
, والدها كان يكره تلك العائله و هى مثله.
, ف اكتفت بزهره عائله لها، هى و كفى.
, انتهت زهره جالسه على سجاده الصلاه اقتربت جنه منها لتجلس امامها ثم القت برأسها على صدر زهره لتضمها بقوه متمتمه بوجل: ادعى ليا يا داده، ادعى ليا اقدر اقف على رجلى و اكمل، دائما ادعى ليا.
,
, ضمتها زهره بقوه فالحياه لم تمنحها اغلى من جنه، هى تعتبرها ابنتها الحقيقيه حتى وان لم تكن كذلك، مسدت ظهرها بحنان و قالت بنبره ام قلقه: **** يحميكِ و يبعد عنك ولاد الحرام قادر يا كريم و يسعدك و يفرح قلبك و يرزقك من وسع يا جنه يا بنت ماجد.
, ابتسمت جنه مبتعده عن حضنها لتزيل تلك الدمعه التى علقت بجفونها و اقتربت مقبله وجنتها هاتفه بود: **** ما يحرمنى منك ابدا يا داده.
,
, تنهدت زهره مبتسمه لتمسك بيدها الاثنتين تسألها بقلق: ناويه على ايه؟ طمنينى!
, زفرت جنه و هى تنظر اليها بشرود مضطرب و خرجت نبرتها معبره عن قمه خوفها: لسه مش عارفه و **** يا داده، انا هروح اسلم على طنط هاله و عمو اسامه، و بعدين هرجع بيتنا القديم تانى و بعدها مش عارفه، بجد مش عارفه هعمل ايه!
, ضغطت زهره يدها تؤازرها متمتمه باستعداد تام: قولى ليا يا بنتى اقدر اساعدك بإيه؟
,
, قبلت جنه يدها بحب لتضغط يدها هى الاخرى تطمئنها و هى في امس الحاجه لمن يطمئنها: ادعى ليا انتِ بس و متقلقيش انا متأكده ان **** هيبقى جنبى و معايا دائما.
,
, صمتت زهره بقله حيله فهي تعلم ان جنه لن تقبل المساعده و لكنها ستحاول بكل ما تملك، فاستندت عليها ناهضه لتتجه لخزانتها الصغيره لتفتح احدى ادراجها لتعبث بالاغراض قليلا ثم تُخرج ظرفا ابيض، مدت يدها به لجنه قائله بلهفه: خدى الفلوس دى، هما مش كتير بس ممكن يساعدوكِ مؤقتا.
, دفعت جنه يدها بخفه رافضه اخذ ما تمنحها زهره اياه هامسه بشبح ابتسامه: انا شايلاكِ لوقت شِده، انا لسه في اول طريقى.
,
, حاولت زهره الاعتراض و لكن جنه لم تمنحها فرصه هذه المره و هتفت مسرعه و هى تتحرك للخارج: خدى بالك من نفسك، كان نفسى تيجى معايا بس انا عارفه انك مش عاوزه تسيبى القاهره، هبقى اطمن عليكِ دائما.
, تحركت زهره خلفها و هى تدرك ان جنه لن تقبل مساعده احد او شفقه احد الان فهى على بعد خطوه او اقل من الانهيار خوفا و بكاءا٣ نقطة
,
, خرجت من المنزل دون ان تفكر مرتين فإن منحها احد حق التفكير و الاختيار مجددا بالتأكيد ستتراجع.
, كانت كوثر تتابعها من نافذه غرفتها بالاعلى بغضب، فها هى الضعيفه، تمردت.
, تشعر ان ما سعت لحدوثه طوال العشر سنوات الاخيره سينهار بمجرد خروج تلك الفتاه.
, جلست طوال الليل تفكر كيف تمنعها؟ كيف تضمن بقائها بجوارها طوال عمرها؟
, هل تتنازل و تعتذر!
, اذا هل تمنحها حقها و ورثها و تطالبها بالسماح!
,
, و لكنها ابدا لن تعتذر، ابدا لن تتنازل عن الاموال.
, هى تخلت عن اسم ماجد الالفى و اسست نفسها بنفسها.
, الشركه، رصيد البنوك و كل ما تملك من اموال من حقها هى و لن تمنحه لاحد.
, تسب نفسها لانها تطاولت لهذا الحد امام الجميع بالامس، فلحظه تهور منها قد كانت السبب بتدمير كل شئ امام عينها.
,
, ماذا ان عادت للبيت القديم؟ ماذا ان قابلت محامى والدها ان كان مازال على قيد الحياه؟ ماذا ان اخبرته بما حدث و طالبت بحقها و ورثها مجددا؟ ماذا ان استطاعت الوصول لاخيها ان كان قد عاد؟ ماذا ان اكتُشف انها تزوجت مره اخرى بعد طلاقها؟!
, ألف سؤال و سؤال يؤرق ليلها و نهارها.
, ماذا سيحدث بعد الان؟ و الاجابه واحده، لا تدرى!
,
, كان عاصم بالمكتب يقوم ببعض الاعمال فهو سيسافر في اليوم التالى فلابد من انهاء اعماله العالقه٣ نقطة
, طُرق الباب و دلف احد العمال و بيده كوب من القهوه وضعه على الطاوله، فشكره عاصم و بعدما خرج الرجل مط عاصم ذراعيه بارهاق قليلا تاركا ما بيده، و نهض واقفا امام النافذه العريضه خلفه و التى تطل على الشارع الخلفى للشركه و بيده كوب قهوته يتابع السيارات و الماره بعين شارده٢ نقطة
,
, تلك الفتاه التي رآها بالامس اصابته بالارق ليلا بل و تجاوزت ذلك محتله احلامه ايضا، رآها تنظر له بحزن، بألم، بخزى وكأنه اذنب بحقها في شئ ما٢ نقطة
, رآها بنفس طلتها بالامس، فتاه في ريعان شبابها و لكن يبدو وجهها كأنها تجاوزت الخمسين عاما، بنفس نظرات الانكسار، الضعف، الحزن و القلق التي سيطرت على عينها و ملامحها بأكملها، بنفس صدمتها عندما صفعتها تلك السيده الحمقاء، و ايضا دموعها التى ذُرفت حزنا و قهرا.
,
, عاود مظهرها بالامس يحتل تفكيره، متذكرا نفسه و هو يشتغل غضبا لمجرد رؤيته لما صار، و رغم انه كان ينوي التعرف على تلك السيده فهى ليست بقليله في مجال الاستيراد و التصدير لكنه وجد نفسه يهينها و يقلل من شأنها٢ نقطة
, شعر انه بحاجه ليفرغ غضبه بها و لو كان بيده ان يفعل اكثر من ذلك لفعل، و لكن ما شعر به من غضب لاجل الفتاه تحول لغضب من نفسه، لمَ يفكر بها؟
, لمَ حاول الحصول على حقها؟
,
, لمَ اراد ان ينهض خلفها ليقول لها لا تهربي واجهي!
, اراد ان يصرخ بها ان كما تعاملكِ عامليها.
, غضب من نفسه ربما لانه يفكر بمجرد عامله بالفندق يجب ان يشفق عليها فقط.
, قطع تفكيره رنين هاتفه فوجده رقم غريب فتنهد بضيق و هو ينظر لكوب القهوه الذى ثلج بيده، فدفع بالكوب جانبا ملتقطا هاتفه مجيبا بلامبالاه فوصله الطرف الاخر معرفا عنه نفسه: انا اكرم.
,
, عقد عاصم حاجبيه قليلا فهو ليس بمزاج لحوار عائلى ممل الان و لكن اولا و اخيرا هذا ابن خاله فرحب به قائلا بنبره رغما عنه خرجت ضجره: اهلا وسهلا، خير!
, و يبدو ان القلوب عند بعضها كما يُقال فأكرم ايضا لم يكن براغب ابدا بهذا الحديث و لكن اسفا هو مضطر لهذا رغم كرهه لعائله ابيه و امه و التى كانت السبب في نفيهم بعيدا، فكز اسنانه بضيق متمتما: محتاجين نتكلم و ياريت في اقرب وقت ممكن.
,
, صمت عاصم قليلا و لم تخطئ اذنه بنبره اكرم الضائقه و لذا واجهها بغرور متناهى و نبره حاول جعلها ثلجيه رغم ما يموج بصدره من ضيق: حقيقه مش فاضى، مسافر بكره و الشغل كتير.
,
, بذل اكرم اقصى جهده ليتمالك نفسه و ذكريات حكايات والدته عن العائله تمنحه سببا كافيا ليثور في ذلك المتفاخر امامه و لكن مهلا لا وجود لتهور الان فقط بحاجه لتعقله المعتاد ليأخذ ما يريد فتمتم بخفوت: معلش يا سياده النقيب محتاج من وقتك نص ساعه بس.
, و يبدو ان نبره اكرم الهادئه الان اعادت لعاصم بعضا من هدوءه ففكر قليلا ثم أجابه بموافقه سريعه: تمام، انا في مكتبى، هستناك.
,
, زفر اكرم بارتياح هاتفا برد سريع هو الاخر: يبقى تمام، مسافه السكه.
, و بذوق شديد اضاف محاولا كسب هدوء مؤقت حتى يعرف ان كان باستطاعه عاصم بنفوذه الطائله كما عرف عنه ان يساعده في البحث عن شقيقته: شكرا مقدما على وقتك.
, وامام هذا الهدوء لم يستطع عاصم سوى الرد بنبره ساكنه هو الاخر: تشرف.
,
, و انتهى الاتصال و امسك اكرم بطرف اخر في خيط الماضى الطويل و تحرك استعدادا للذهاب لعاصم ثم من بعده التوجه لتلك المصيبه كوثر و لن يتركها حتى يعرف مكان شقيقته.
,
, دلفت جنه للمكتبه و خلفها حقيبتها الكبيره، فعقدت هاله حاجبيها و هى تتبين ملامحها الشاحبه و عينها التائهه قليلا و جفنيها المتورمان كأنها قضت ليلتها تبكى.
, انتفضت هاله واقفه لتقترب منها هاتفه بقلق بدا بوضوح على ملامحها: جنه، مالك؟ وشك عامل ليه كده!
,
, حاولت جنه الابتسام و لكنها بدت غير قادره على منح احد الطمأنينه بعد فإمتلئت عينها بالدموع هامسه بتشتت: انا خرجت من البيت، ثورت و زعقت، وقفت في وشها و خرجت.
, ثم انهمرت دموعها رغما عنها فوضعت هاله يدها على كتفيها تحاوطها و تحركت بها لتجلسها و امسكت بكوب ماء لتمنحها اياه هاتفه بوجل: اهدى يا حبيبتى اهدى٣ نقطة
,
, ارتشف جنه القليل من الماء ثم وضعت الكوب جانبا و اخذت نفسا عميقا محاوله التماسك فليس الان وقت الضعف، ليس الان و تحدثت بخفوت: انا جايه اسلم عليكِ، علشان هرجع لبيتنا القديم، مش عارفه هعرف اشوفك تانى و لا لأ، بس اكيد عمرى ما هنسى اللى عملتيه علشانى.
, شهقت هاله بخضه و هى تُمسك بيدها مجيبه اياها بسرعه: ايه الكلام اللى بتقوليه ده؟ الكلام ده مش هيحصل، انا لا يمكن اسيبك تبقى لوحدك ابدا.
,
, ثم جالت برأسها فكره فنهضت و تمسكت بحقيبه جنه واضعه اياها بجوار المكتب وامسكت بحقيبتها متمتمه بسرعه: اسمعى انا عندى ميعاد مهم جدا، لازم امشى دلوقتى، بس اوعى تتحركِ من هنا، استنينى و اوعى تمشى٢ نقطة
, امسكت جنه يدها توقفها و هتفت برجاء: طنط هاله علشان خاطرى انا كده هتأخر و انا مينفعش افضل هنا لازم امشى، انا لسه قدامى طريق سفر.
,
, ربتت هاله على وجنتها بدفء و نظرت اليها بحنان قائله باصرار: ارجوكِ، استنينى انا متأكده ان اللى هقوله ليكِ لما ارجع هيساعدك، ساعه بالظبط، علشان خاطرى يا جنه.
, نظرت اليها جنه بقله حيله فاردفت هاله بلهفه: اقرأى، علشان حتى لو هتسافرى زى ما بتقولى تبقى قرأتِ اى حاجه النهارده و صدقينى مش هتأخر عليكِ، اتفقنا!
,
, رمقتها هاله بنظره امل و انتظار لموافقتها فأومأت جنه بابتسامه فاتسعت ابتسامه هاله وتركتها راحله، قابلت اسامه في طريقها للخروج فأخبرته باختصار عما تنوى فعله فوافقها مجبرا و وعدها انه لن يترك جنه تغادر قبل عودتها٢ نقطة
, وبعد قليل كانت هاله تجلس مع ليلى و نهال بأحد المطاعم يتبادلون اطراف الحديث و هذه مره من المرات القليله التى يجتمع فيها هؤلاء سويا.
,
, ابتسمت نهال متذكره ايام الجامعه و كيف كانوا الاقرب لبعض دائما وتمتمت بفرحه: ياااه لو نرجع لايام زمان تانى، لما كنا دائما سوا.
, ثم اضافت بحزن و هى تعود لواقعهم الان، كيف يتقابلون كل عام مره ان تقابلوا: بدون قلق او تفكير.
,
, تنهدت هاله بعمق بينما ابتسمت ليلى باشتياق حتى قطعت هاله سيل افكارهم فما تنويه سيفتح ابواب الماضى على مصرعيها فاستندت على الطاوله بمرفقيها قائله باهتمام: اسمعوا بقى، في موضوع مهم جدا لازم اكلمكم فيه.
, انتبهت كلا من نهال و ليلى لها فأخذت نفسا عميقا و نظرت لكلتاهما ثم تحدثت ببطء و هى متوقعه ثورتهم: الموضوع يخص امل و ماجد.
, حملقت كلتاهما بها فاندفعت نهال تقول بلهفه: عرفتِ هما فين!
,
, نظرت اليها هاله و ظهر الاستياء على وجهها فتطلعت اليها كل من ليلى ونهال بترقب فهمست هاله بحزن: اه عرفت.
, اندفعت ليلى هذه المره لتقول مسرعه منتظره بشوق الاجابه: فين يا هاله!
, طأطأت هاله رأسها للحظات عاجزه عن دفع تلك الفجيعه اليهم ولكنها لابد ان تفعل تماسكت محاوله الهدوء حاولت التحدث و لكن خانها صوتها فخرج مهزوزا متردداا: انا اسفه، بس، بس، هما، ماتوا.
,
, شهقت نهال بصدمه بينما اتسعت عين ليلى بعدم تصديق لتهتف بحده: انتِ بتهزرى يا هاله؟ ايه اللى بتقوليه ده!
, رفعت هاله عينها اليها بحزن و هى تهمس معتذره: انا اسفه بس انتِ عارفه انى اكيد مش ههزر في موضوع زى ده.
,
, ارتجفت عين نهال و هى تتذكر ايام طفولتها و مراهقتها مع اختها الصغيره - امل -، تتذكر مشاغبتها و ضحكتها، تتذكر كم كانت تغضب منها فور ان تعبث بأشيائها، كم كانت تفرح عندما تضحك لها، لم تكن اختها فقط بل كانت ابنتها.
, تساقطت دموعها قهرا و همست بثبات و لكن نبرتها عاكست ذلك لتفصح بوضوح عن ألم قلبها: عرفتِ منين؟
,
, انتقل بصر هاله اليها و كم شعرت بالحزن لحالها و لكنها تعرف ان نهال قويه، تتماسك دائما و كثيرا ما تخفى ألمها ولكنها تعلم ايضا انها اكثر من قاست بغياب امل، فقررت اخبارها بما يعد سلوى لقلبها: بنتهم.
, وكأن ليلى لم تصدق الخير الاول بل ابتسمت بسخريه لعدم تصديقها الاخر ايضا و هتفت باستنكار: هما عندهم اولاد غير اكرم؟
, اومأت هاله برأسها موافقه فحركت ليلى رأسها يمينا و يسارا برفض تام لتصديق ما تقوله هاله٢ نقطة
,
, كيف تصدق ان اخيها رحل!، كيف تصدق انه ابتعد للابد دون ان تراه!، كيف تصدق انها لن تحتضنه مره اخرى!، كيف تصدق انها لن تستطيع ان تطلب منه مسامحتها على عدم سؤالها عنه كل هذه السنين!
, ماااااات!
, ما هذا الهراء!
, ماذا يحدث!
,
, هى تتذكر يوم رحيله من المنزل منذ اكثر من خمس و عشرين عاما كأنه الغد، تتذكر حزنه لبعده عنهم، تتذكر كيف ودعها و كيف طمأنها انه سيكون بخير، تتذكر انه رفض ان يكون على اتصال بهم ليس كرها بل لانه لن يستطيع تجاوز ما فعله ابيه بزوجته.
, رحل و لم يستطيعا الوصول اليه مجددا برغبه منه.
, و الان ببساطه تخبرها هاله انه لم يعد موجودا!
,
, وضعت هاله يدها على يد ليلى لتنظر اليها ليلي بذهول فتمتمت هاله بنبره أسى: ممكن تهدوا علشان اعرف اقول لكم كل اللى اعرفه.
, تمالكت نهال اعصابها مزيله دموعها بظهر يدها ناظره اليه باهتمام وان كست عينها كسره ربما لن تلتئم ابدا بينما حدقت بها ليلى ومازالت لا تستوعب ما سمعته.
, تنهدت هاله وبدأت بسرد ما صار باختصار منذ مقابلتها لجنه حتى معرفتها لحقيقه علاقتها بهم.
,
, لحظات صمت مرت عليهم لا يُسمع سوي صوت انفاسهم فقط.
, عقولهم تدور في مطحنه.
, تفكيرهم مشتت لا يستوعب ما قيل.
, كيف انحدرت الامور لهذا الاتجاه؟
, ابتلعت نهال ريقها بتفكير و هى تضرب بأصبعها على الطاوله مع كل كلمه تقولها: ازاى ماجد اتجوز واحده تانيه و ليه؟!
, وافقتها ليلي بشرود هى الاخرى و عقلها يعجز عن ايجاد سبب لفعل كهذا: ايوه ازاى ماجد بعد كل اللى عمله علشان امل و بعد كل الحب اللى بينهم يتجوز واحده تانيه؟
,
, ثم هتفت بحنق دون ان تنتبه انها بمكان عام: انا مش فاهمه حاااجه!
, انتبه اليها بعض من حولهم فنظرت اليها هاله محاوله تهدأتها قائله بصوت خافت: اهدى يا ليلى الناس حوالينا.
,
, ثم اضافت بشتات هى الاخرى و هى تندم انها لم تفعل: انا معرفش اى حاجه عن جنه اكتر من اللى قولته، البنت صدمتنى بأنها يتيمه و كمان مرأه باباها حرمتها من التعليم، بقيت حاسه انى خايفه أسالها عن اى تفاصيل تانيه، عاملتها كواحده محتاجه مساعده و بس و متدخلتش في حياتها.
,
, وضعت ليلى يدها على رأسها تحاول استيعاب كم المفاجأت اليوم حتى طرقت هاله على الطاوله بخفه لينتبهوا هاتفه بلهفه متذكره انتظار جنه لها في المكتبه: المهم، جنه سابت البيت قالت ليا انها اتخنقت تقريبا مع الست دى و خرجت من البيت و هى حاليا ناويه ترجع بيتهم القديم و تمشى من القاهره.
, ثم صمتت ثوانى ناظره لكلتاهما هامسه بقلق من رد فعلهم: انا مش عاوزه جنه تمشى، انا عاوزاها تدخل العيله.
,
, اتسعت عين نهال و ليلى فما تقوله هاله يعنى دعوه صريحه لتيارات الماضى بجرفهم في الطريق٣ نقطة
, و لكن لاحظت ليلى حوارهم ينقصه شخصا هاما فتسائلت: ثانيه واحده و فين اكرم من كل ده؟!
, حركت هاله رأسها بتذكر حوارها مع جنه عن اخيها فأجابتها: هى قالت ليا انه سافر يكمل دراسته و من يوم ما جت القاهره اتقطعت اخباره عنهم و متعرفش عنه حاجه لحد النهاره.
,
, لحظات صمت اخرى مرت عليهم حتى تنهدت نهال متجاوزه القلق مما قد يحدث و تمتمت بثقه: معاكِ حق، بالحال ده جنه مينفعش تمشى.
, رفعت ليلى رأسها بتردد هاتفه بتفكير حانق: انتوا الاتنين معاكوا حق، و انا موافقه، بس لازم نفكر كويس لان لو كبار العيله عرفوا ان جنه بنت ماجد و امل مش بعيد يقتلوها.
,
, وافقتها هاله تفكر هى الاخرى و بدأ القلق يتسرب اليها اكثر تحدثت و بدا كأنها تفكر بصوت عالى: كبار العيله لو عرفوا في رقاب هتطير، و أولهم جنه، ودى بنت و سهل اوعى يدوسوا عليها.
, و اكملت نهال التفكير و ايضا بصوت عالى متمتمه: احنا بنفتح باب اتقفل من خمسه و عشرين سنه، بس لازم نفتحه، انا مش هسكت زى ما سكت قبل كده و متأكده ان محمد هيوافقنى.
,
, ثم تنهدت متحدثه بصرامه متخذه قرارها: انا هاخد جنه عندى و اللى يحصل يحصل.
, قاطعت هاله حماسها موضحه بصوره صريحه: جنه متعرفش عننا حاجه اللى فهمته من كلامها لما كنت احاول ألمح عن اهلها انا بتكرههم، يعنى جنه ببساطه لو عرفت اننا اهلها مش هتوافق تعيش مع حد فينا.
, حدقت بها نهال قليلا ثم قالت بمحاوله منها لفهم ما ترمى اليه هاله: قصدك انها هتعيش معانا بس من غير ما تعرف اننا عائلتها؟
,
, اومأت هاله موافقه فصمت ثلاثتهم مجددا للتفكير في حل حتى هتفت ليلى بحماس: انا عندى فكره.
,
, نظرت اليها هاله و نهال بتركيز فأردفت ليلى بتوضيح لفكرتها: اللى فهمته من كلامك يا هاله اولا ان جنه مش هتقبل مساعده من حد زى ما رفضت مساعداتك قبل كده، ثانيا انها هترجع بيتها القديم بس هتضطر تشتغل علشان تصرف على نفسها، ثالثا انها لازم تبقى وسطنا بس من غير ما تعرف اننا اهلها و لا ولادنا يعرفوا لحد ما تتعود عليهم على الاقل، مظبوط كده!
,
, اومأت هاله موافقه و كذلك نهال و هى تتابعها بعينها فأكملت ليلى بشرح من تنوى فعله: حلو قوى، انا حاليا بدور على مربيه لشذى بنتى، تاخد بالها منها، فلو جنه وافقت هبقى ضربت عصفورين بحجر واحد زى ما بيقولوا، اولا هتبقى وسطنا من غير من حد يعرف حاجه، ثانيا هتقعد معانا في البيت بحكم شغلها، ثالثا هدفع لها مرتب و هى هتقبله لانه في الظاهر دا حق تعبها و شغلها.
,
, لحظات تفكير اخرى حتى قالت نهال وقد اعجبتها الفكره: فكره مش بطاله و بما اننا جيران يا ليلى هيبقى من السهل اطمن على جنه و كده محدش هيشك و لا حتى كبار العيله.
, وافقتهم هاله بعد صمت لحظات و قد راقتها الفكره كثيرا: يبقى كده فاضل انى اقنعها و دا مش سهل، بس انا هحاول معاها بكل الطرق و **** يهديها و تقتنع.
, فنظرت نهال لليلى بعدها مبتسمه هامسه بمزاح: بس يا ليلى واضح ان جنه مش قد ولادك فخليهم يخفوا عليها شويه.
,
, ابتسمت ليلى هى الاخرى فأولادها الاربعه عنوان المشاغبه في الحياه، من كبيرهم عاصم لصغيرهم شذى فهمست: جنه هتتأقلم مع البنات بسرعه، اما عاصم٢ نقطة
, ثم زفرت بقوه فضحكت هاله و نهال بينما اردفت ليلى بابتسامه و هى تتحدث عن ابنها البكرى: و المشكله انه نسخه طبق الاصل من ماجد غروره، ثقته اللي ملهاش حد، طموحه، عزه نفسه، اصراره، عناده حتى استقلاله بنفسه جوه البيت، كله ماجد.
,
, لحظات صمت اخرى حتى قطعت هاله شجنهم هذا ونهضت قائله بسرعه: كنت هنسى، جنه مستنيه في المكتبه لازم الحقها قبل ما تمشى.
, نهضت ليلى هى الاخرى لتجيبها بنفس اللهفه و ربما اكبر فهى سترى قطعه من ماجد امامها: طيب يلا هاجى معاكِ و تقولى لها و اخدها معايا عالطول.
, رمقتها هاله لتتأكد من صحه كلامها ثم تسائلت: مش هتستنى تقولى لاستاذ عز الاول!
,
, نفت ليلى برأسها متمتمه بثقه: انا متأكده ان عز مش هيعترض هبقى افهمه كل حاجه بس مش هينفع اصبر اكتر من كده، مش هقدر.
, اومأت هاله وتحركت ثلاثتهم للخارج في طريقهم للمكتبه بعدما اخبرتهم نهال عن رغبتها بالذهاب معهم ليكن هذا اول لقاء لهم مع جنه٣ نقطة
 
  • حبيته
التفاعلات: شبراويشي
الفصل الخامس


وصل اكرم للشركه بأسرع ما يمكنه، دلف واقفا امام موظفه الاستقبال متسائلا عن مكان مكتب عاصم فأخبرته فتحرك للاعلى متحفزا و اثناء ذلك قابله فارس الذى ابتسم مقتربا منه مشيرا اليه بأصبعه محاولا تذكره حتى هتف: اكرم ماجد الالفى، صح!
,
, ابتسم اكرم ناظرا اليه باستغراب منتظرا ان يعرف فارس عن نفسه فابتسم فارس و هو يمد يده مصافحا فصافحه اكرم واثناء ذلك عرف فارس عن نفسه: فارس الشرقاوي و طبعا انا مش مهم المهم ان والدتي تبقي نهال العسوي.
, اتسعت ابتسامه اكرم مع اتساع عينيه و رفع حاجبيه قائلا بدهشه ساخره: خالتى!
, اتسعت ابتسامه فارس لرؤيته لملامح اكرم الساخره و تحرك معه قائلا بمرح: اظن انت مش عاوز تتعرف على العيله اصلا٢ نقطة
,
, ضحك اكرم بسخط متمتما بسخريه لاذعه: هى فين العيله دى!
, رمقه فارس بطرف عينه ف على ما يبدو ابن خالته لا يحب اى فرد من افراد العائله و لكن فليكن بالتأكيد سيعتاد اما على القرب او ان يظل بعيدا، تجاوز الامر متسائلا: انت جاى تشوف عاصم!
, اومأ اكرم موافقا فأشار له فارس على غرفه عاصم مصافحا اياه مجددا قائلا بود لا يصطنعه: اكيد هيبقى لينا كلام تانى٢ نقطة
,
, دفع فارس ابتسامته دفعا لوجه اكرم العابس موافقا اياه فلم يستطع العبوس اكثر امام كل هذا الود ثم تحرك باتجاه غرفه عاصم، طرقات خفيفه على الباب، اذن بالدخول، ثم مصافحه رسميه و جلوس٢ نقطة
, بدأ عاصم الحوار قائلا بهدوء ينافى ملامح وجهه المرهقه لحد كبير باضافه لظهور بعد علامات الضيق: قولى انك مش جاى تسأل عن اسباب المشاكل و ايه السبب و و و!
,
, ابتسم اكرم فيبدو ان عاصم لا يحب الحديث الطويل و الاكثر وضوحا انه لا يحب الحديث عن مشاكل العائله فوافقه بهدوء هو الاخر فما جاء لاجله شيئا اخر: لا كل ده ميهمنيش انا جاى ليك لسبب تانى.
, اومأ عاصم زافرا هاتفا بتحفز: جميل، انا بقى عندى سؤال.
,
, نظر اليه اكرم منتظرا سؤاله فتحدث عاصم بنبره ساخره رغما عنه وعيناه تتطلع لاكرم بسخط ايضا رغما عنه ربما لانه يؤمن تماما بما يقول: انا سمعت من والدتى اساطير عن حب والدك لوالدتك و ازاى اتجوزوا عن حب و بدون تفاصيل واضحه ان حبه ليها و تمسكه بيها كان السبب في انه ينفصل عن العيله.
,
, تابع اكرم كلامه مستنبطا سؤاله القادم و وضح هذا سخطه الظاهر في كلماته و قد كان عندما تسائل عاصم بنبره كادت تجعل اكرم يقوم بلكمه بضمير مرتاح: ليه والدك اتجوز؟ بعد كل الكلام - اللى ملوش معنى عندى بس يمكن بيمثل عندهم حاجه - ده، ليه اتجوز؟!
,
, ابتسم اكرم ابتسامه مصطنعه محاولا تجاوز مدى سخريته و تقليله لشأن ما سمع ولكنه اجاب بهدوء ينافى اضطراب اجفانه غضبا: متحاولش تحكم على حاجه من جانب واحد يا سياده النقيب، الحقيقه دائما ناقصه و انت متعرفش حاجه عن اهلى علشان تسأل او تحاول تبرر او تفهم ايه اللى حصل و ازاى؟
, داعب عاصم جانب فمه بتفكير ثم تمتم متسائلا مجددا: و اهلك فين حاليا؟ و ازاى والدتك تقبل بوضع زى ده؟
,
, اغلق اكرم عينه لحظه و الالم يتجسد بوضوح على ملامحه متذكرا يوم زواج ابيه بكوثر و كيف كان انهيار والدته، لم يستطع عاصم تفسير سبب الالم الذى رآه على وجهه و لكنه لم يتحدث و انتظر الاجابه بصبر لا يملكه كثيرا، حتى نظر اليه اكرم مغلقا الموضوع قائلا بحده: والدتى توفت يا سياده النقيب، اما٢ نقطة
, قاطعه عاصم مندفعا بسخريه اشد رغم مواساته: **** يرحمها، يبقى علشان كده اتجوز، واضح انها اساطير فعلا.
,
, و هنا لم يتحمل اكرم و لم تسعفه اعصابه كثيرا فنهض ضاربا على المكتب بغضب هاتفا بصوت عالى فاقدا نفسه: لاحظ انك بتتكلم على اهلى اللى هما المفروض اهلك، في حاجه اسمها اسلوب يا سياده النقيب، اسلوب.
, و تركه متحركا للخارج بعدما اشعل فتيل الغضب لدى عاصم فأكثر ما يمقته ابن الحصرى هو ان يعلو صوت احدهم بوجهه.
,
, جلس اكرم بسيارته ضاربا المقود عده مرات بيده حتى سرى تخدير بسيط بها فضمها اليه بيده الاخرى زافرا بغضب، هو جاء ليسأل عن شيئا واحدا يصله بمكان شقيقته٢ نقطة
, لمَ تحدث عاصم بهذا الحوار الذى لا معنى له!
, لمَ ضغط على جرح لا يستطيع الزمن مداواته!
, لمَ فتح باب نار يكتوى بها اكرم حتى تحرقه تماما!
, القى برأسه على مقعده متنهدا بأسى فليس امامه الان سوى طريق واحد سيسلكه لربما يأتى بنتيجه ما.
,
, جلست هاله مع جنه بالمكتبه حمحمت قليلا ثم تحدثت مباشره بما اتُفق عليه: اسمعيني للاخر و بعدين قوليلى رأيك، اتفقنا!
, اومأت جنه موافقه و متعجبه فلقد رحبت بها سيدتان لا تعرف من هم، نظراتهم غريبه و نبراتهم الحانيه كانت اغرب و من ثم لم تمنحها هاله فرصه للتفكير و طلبت منها الحديث على انفراد في امر هام.
, و االسؤال الان، ما الذى يحدث؟!
,
, انتبهت لحديث هاله التى بدأته بتوضيح ما ترغب، ثم بدأت بمدح العائله التى ترغب منها العمل معهم ثم تجاوزت هذا لتتحدث عن الاجر الذى ستأخذه مقابل عملها لتنتهى بتنهيده مرفقه بسؤالها المتلهف: ها ايه رأيك؟
, صمتت جنه لا تدري بماذا تجيب!
, فهى لم تستوعب حتى ما شرحته هاله،
, عمل، و تحت رحمه امرأه اخرى؟!
, أتقبل ام ترفض؟
, أتقبل و تأخذ بكلام هاله عقد و ثقه؟
, أم ترفض و تبحث عن عمل بمفردها؟
,
, و لكن ان فكرت بمنطقيه الان فستجد في عرض هاله فرصه ذهبيه، فهى ليست بمتعلمه اذا لن يُقبل بها في اى وظيفه بسهوله، بالاضافه لانها لن تسكن هنا بمفردها و ستعود فهل ستكون فرص العمل هناك مثلما هى هنا؟، ستلجأ لصديق والدها و لكن هى لا تعرف ان كان قد انتقل او ربما توفاه ****.
, أتسير نحو المجهول كليا ام تتبع هاله و تسير نحو المجهول جزئيا!
, منزل و مال و ربما تكون عائله ان احبتهم و أحبوها.
,
, ربما تكون تلك الفرصه هى فرصه القدر لها.
, ابتسمت عندما وصل تفكيرها لهنا فاتسعت ابتسامه هاله منتظره الجواب فتمتمت جنه بتردد: تعتقدى هينفع يا طنط هاله، انا معرفهمش، مش عارفه هيحبونى و لا لأ!، انا مش متعلمه، و يتيمه هيثقوا فيا ازاى؟ ازاى اعيش وسطهم!
,
, ابتسمت هاله بحنان وهى تُمسك يدها بقوه تمنحها الثقه هاتفه باصرار: انا الضامن ليكِ و لهم، دول اهلى يا جنه و انتِ بنتى، صدقينى هيحبوكِ زى ما انا حبيتك و اكتر، اما بالنسبه للتعليم فا انتِ مجتهده جدا و هتقدرى تساعدى شذى ثم ان البنت لسه صغيره في ابتدائى٢ نقطة
, ثم ضحكت متذكره شقاوه تلك الصغيره و أردفت: أينعم عفريته بس طيبه و انا متأكده انها هتتعلق بيكِ و هتحبك.
,
, عادت تنظر اليها لتكمل بنبره اكثر دفئا: انا عارفه انك مش هتقبلى اى مساعده منى فعلى الاقل اقبلى دى علشان ابقى مطمنه عليكِ.
, ثم اضافت مسرعه كأنها تطمئنها اكتر: و بعدين انتِ هتجربى و لو مرتحتيش تقدرى تسيبى الشغل هناك و انا اتفقت مع ليلى و وضحت لها كل اللى يخصك فحتى محدش هيسألك عن اى حاجه تضايقك.
, صمتت لحظه و تعلقت عيناها بها في لهفه متسائله: ها قولتِ ايه؟
,
, ظلت جنه على صمتها قليلا، تثق بهاله لا شك و لكنها تخاف، تخاف بشده و لكن هذا العرض بالنسبه اليها مغرى لدرجه ان توافق دون تفكير، فتمتمت بهدوء بعدما دعت **** ان يوفقها لما هو خير لها: طيب انا موافقه بس عندى سؤال.
, انتظرت هاله سؤالها بسعاده فأردفت جنه بتسائل مترقب: هى عندها ***** غير البنوته دى؟
, ضحكت هاله و اجابتها بمرح: هما مش *****، كلهم اكبر منك تقريبا.
,
, و اردفت و جنه متحمسه للاجابه: عاصم تقريبا 28 او 29 سنه، سلمى مخلصه كليه هندسه و حنين اخر سنه في صيدله تقريبا، و شذى اخر العنقود.
,
, وقبل ان تعلق جنه اكملت هاله بتوضيح لسؤال كادت جنه تطرحه: و بالنسبه لعاصم هو اصلا نقيب، اخر اخبارى عنه انه بيسافر 4 ايام في الاسبوع و بيبقى موجود 3 ايام بس في البيت، مستقل بنفسه جدا و ظهوره في البيت مش كتير غير انه بيقضى وقت اجازته مكان والده في الشركه، يعنى مش هتشوفيه كتير، ثم انتِ هيبقى ليكِ اوضه خاصه بيكِ هتقعدى فيها وقت ما تحبى، ها كده الامور تمام!
,
, اومأت جنه موافقه فاتسعت ابتسامه هاله سعاده فها هى الصغيره تعود لعائلتها و لكن كيف ستكون العوده! و الاجابه، لا تدرى!
,
, الحياه مسرحيه، أعجبتنا أم لم تعجبنا، فقد دفعنا ثمن التذكره.
, وليم شكسبير.
,
, في احدي الاماكن الراقيه الهادئه في بلده اخرى بعيده جدا عن تلك التى تقطن بها كوثر، دلفت سياره ليلي لتقف امام بوابه ثواني قبل ان تُفتح البوابه على مصرعيها ليظهر من خلفها المنزل، لم يكن ضخما و ايضا لم يكن صغيرا، به لمحه من الهدوء و شعور يطغى بالامان و الطمأنينه، ما يميزه حقا تلك الاشجار الكبيره المحاوطه له، و التى ذكرتها بتلك الشجيرات الصغيره حول منزلهم القديم، بالاضافه لحديقه تحاوط المنزل مليئه بالعشب الاخضر يدعوها لتلامسه بقدمها لعله يمنحها شعور بالانتعاش و السعاده، و كذلك الازهار المتفرقه بشكل جميل بألوانها المختلفه.
,
, لم يكن المنزل مميزا و لكنه ايضا لم يكن تقليديا، به لمسه استثنائيه من الجمال، احبته و لو عرفت انه من تصميم والدها لم تكن لتغادره بعد الان ابدا.
, توقفت السياره امام باب خشبى يبدو المدخل الرئيسى للمنزل، تحرك السائق مسرعا ليفتح الباب لليلى التى اشارت لجنه بالترجل فأفاقتها من تطلعها المعجب بالمنزل و هدوءه، نظرت اليها جنه بتردد.
, هى تشعر بمشاعر متخبطه، متضاربه.
, تعانى من صراع بداخلها، مشاعرها تتسابق عليها٢ نقطة
,
, لا تدرى أتشعر بالفرح ام الخوف! ولكنها حتما تشعر بالقلق و التردد من حياه جديده ربما تكون هى حياتها بالفعل و ربما تكون مجرد مسخ اخر ستتعلم منه الكثير.
, ابتسمت ليلى و هى ترى تشتتها فمنحتها نظره مطمأنه و مدت لها يدها هاتفه بنبره دافئه: يلا يا جنه، انزلى.
, ترجلت جنه بتوجس و هى مازالت تتطلع حولها برهبه، لماذا يحاوطها خوفها دائما!
, رغبه في الهروب، الابتعاد، و ربما الركض بمفردها.
,
, كل شئ حولها يبدو جميلا، شعرت بألفه للمكان لن تُنكر و لكن مازالت تخشى.
, ماذا سيحدث؟ كيف ستكون ايامها هنا؟ هل ستفرح ام ستحزن اضعاف حزنها؟
, هل ستعجبها حياتها الجديده أم ستزهدها و تهرب مع اول فرصه تأتيها!
, حسنا ستخوض التجربه و لكن، لا استسلام، لا خنوع، لا تحكم، و الاهم من هذا كله ابدا و ابدا لا تعلق و لا حب.
, و ان وجدت عكس هذا، اذا مرحبا بالهروب من جديد و ليس هذا بالغريب عليها.
,
, ايقظتها ليلى من تفكيرها فيما ستفعل بقولها و هى تدفعها بخفه لتسير معها: النهارده تتفرجى على البيت و تتعرفى على البنات و ترتاحى من الطريق و بكره تبدأى مع شذى، اتفقنا؟!
, طالعتها جنه باستنكار و هى تنظر للمنزل امامها و مازالت مبهوره بجماله البسيط و دون وعى رددت خلفها: بيت!
,
, امسكت ليلي يدها ضاحكه و اسرعت بخطواتها للداخل و بمجرد دخولها من الباب الخشبي الكبير رأت عالم اخر، وكان اول ما جال بخاطرها هذا البيت يقطنه فنان.
,
, كانت الالوان هادئه و مبهجه بالوقت ذاته، معلق على الجدران لوحات مرسومه بدقه فائقه، يتدلى من السقف ثريا على شكل حلزونى تعانقها الكريستالات اللامعه، الفازات المتراصه هنا و هناك تسكنها عناقيد من الازهار التي اعطت للمكان رائحه ساحره و ذلك الدرج الذى يزين المنتصف جعلها تصعد عليه بعينها لترى ابواب غرف بالاعلى لتخبرها ان للمنزل بقيه.
,
, قطع تأملها للمكان صوت ليلي مجددا و هى تنظر لها بابتسامه واسعه متمتمه بفرحه: ها البيت عجبك؟!
, ابتسمت جنه بالمقابل لتقول بمرح مدعيه الاستنكار و الذهول لتُبدى اعجابها بالمنزل بوضوح: حضرتك ليه مصممه انه مجرد بيت! المكان جميل جدا و مريح كمان.
,
, نظرت ليلي حولها بضحكه بسعاده فجنه الان لا تُبدى رأيها بيتها فقط و لكنها تعبر عن اعجابها بتصميم اخيها فقالت بلهفه لا تدعيها: مبسوطه انه عجبك بس قولى ليا بصرااحه حاسه فعلا انك مرتاحه؟!
, تنهدت جنه و مخاوفها تعاود لتطرق باب قلبها وهمست بصدق لم تخفيه: بصراحه انا حاسه اني خايفه و قلقانه، بس في نفس الوقت حاسه ان قلبي مطمن.
, تحركت ليلي ممسكه بيدها لتجلس وتجلسها امامها متسائله بود: ليه خايفه؟
,
, حركت جنه كتفيها دلاله على جهلها للسبب وتمتمت بضياع: مش عارفه يمكن لان المكان جديد و حياه جديده لسه هبدأها.
, ضغطت ليلي يدها بدفء تطمئنها و ربما لاول مره تشعر بالفعل انها مطمئنه اسفل لمستها التى اخبرتها انها ستبدأ بأول تنازل الان فإن استمرت ليلى على اسلوبها هذا ستتعلق جنه بها حتما.
, تحدثت ليلى بشغف تعجبت له جنه قليلا: انا مش عاوزاكِ تخافى ابدا طول ما انا جنبك، كام يوم بس و اكيد هتتعودى.
,
, ثم اضافت و زدات نبره الحماس في صوتها: هنادي البنات تتعرفي عليهم.
, صدع صوت ليلى تنادى بصوت عالى نسبيا: ام على، يا ام على.
,
, لحظات و جاءت سيده تبدو في الخمسين من عمرها يبدو على ملامحها الطيبه و الهدوء و لكن ايضا نظراتها تدل على الفطنه و الذكاء و بعضا من الوقار ابتسمت لها تلقائيا و هى تذكرها بزهره، امها الروحيه و رفيقه سنوات عمرها، بادلتها ام على الابتسامه بود و هى تشملها بنظره متفحصه حتى اقتربت منهم ناظره لليلى قائله: حمد لله على السلامه يا دكتوره.
, ثم عادت ببصرها لجنه مردفه بترحيب: منوره يا بنتى.
,
, همت جنه بالرد و لكن سبقتها ليلى بلهفتها التى لا تدرى جنه لها سببا: **** يسلمك يا ام على، ممكن لو سمحتِ تنادى البنات بسرعه، عاوزه اعرفهم على جنه.
, اشارت ام على الى عينها الواحده تلو الاخرى قائله بابتسامه واسعه: من عنيا يا دكتوره٢ نقطة
,
, تحركت ام على باتجاه الدرج و جنه تتابعها بعينها و هي في حاله من الدهشه قليلا، فلم تكن زهره تبتسم بوجه كوثر ابدا، و كوثر لم تكن تحترمها ابدا، لا يوجد بعد اذنك ، اذا سمحتِ او حتى ممكن ، كانت اللهجه محتقره آمره، ولكن هنا، شتان بين هذا و ذاك و ها هو الفرق الاول.
,
, بعد عده دقائق، عادت ام على و خلفها ثلاث فتيات، فابتسمت ليلى مشيره لهم بالتقدم ثم هتفت معرفه بسرور يبدو بوضوح على ملامحها: تعالوا يا بنات، ثم اشارت لجنه قائله بشغف: دى جنه، و توقفت و لم تُكمل مما اصاب جنه بدهشه و الفتيات باستنكار، بينما عادت ليلى تشير على الفتيات واحده واحده: دي سلمي مخلصه هندسه و دي اكتر واحده عناديه و مجنونه في البيت.
,
, رمقتها سلمي بغيظ و زمجرت بغضب: في ايه يا ماما؟ ايه مجنونه دي ****؟ الملافظ سعد يا لوله.
, ابتسمت جنه فمدت سلمى يدها اليها مصافحه بترحاب هاتفه بمرح: متسمعيش كلام ماما دا انا اعقل و اهدى واحده في الكون.
, اتسعت ابتسامه جنه مستجيبه ليدها مصافحه متمتمه و قلبها يزداد اطمئنانا: اهلا بيكِ يا سلمى.
,
, تجاوزتها ليلى دافعه اياه لتبتعد عن جنه قليلا و اشارت على ابنتها الثانيه هاتفه: اما دي بقى، حنين، عكس سلمي خالص و اكيد هتعرفي بنفسك لما تتعاملى معاهم، و السنه دى اخر سنه لها في صيدله.
, اقتربت حنين مصافحه اياها بابتسامه عذبه صافيه عكس ابتسامه سلمى المتمرده الصاخبه: اهلا بيكِ يا جنه نورتِ بيتنا.
, صافحتها جنه و عدوى الابتسامه تنتقل اليها هامسه: تسلمي البيت منور بأهله.
,
, امسكت ليلي يد شذى تجذبها اليها واضعه يدها حول عنقها منهيه العنقود بأكثرهم شغبا: و دى يا ستى اخر العنقود شذي و من النهارده بقت مسئوليتك، اعملي فيها اللي تحبيه.
, مدت جنه يدها لتصافحها و هى تبتسم بحبور قائله: احنا هنبقي صحاب اكيد، ايه رأيك يا شذى؟
,
, نظرت شذي شذرا ليدها ثم اشاحت بوجهها ممسكه بيد والدتها المحاوطه لها مبعده اياها عنها متراجعه للخلف خطوه تعقد ذراعيها اامام صدرها بتململ صائحه بعد اهتمام و نبره معاديه: مبحبش يبقى عندى صحاب.
, ثم نظرت لوالدتها بضيق هاتفه بغضب طفولى تتذكر جنه انها كانت تكتنفه دائما مع والدها: و انتِ عارفه كويس يا ماما انى مش عاوزه حد يبقى مسئول عني.
,
, سحبت جنه يدها باحراج ظهر جليا على وجهها و لكن تأبطت سلمى ذراعها بيد و باليد الاخرى داعبت شعر شذى بعبث تعرف مدى كره شذى له هاتفه بتوضيح او ربما انقاذ للموقف: شذي غلباويه جدا يا جنه، العفريته طفشت حوالى عشرين واحده قبلك.
, ثم اضافت و هى تمنحها نظره متفهمه و اضافت و هى تمنحها صك التحدى: بس عندى احساس انك هتبقى مختلفه.
,
, استقبلت جنه نظرتها بتفهم هى الاخرى و مضت بموافقه على صك التحدى متمتمه: ان شاء **** هنقدر نتفاهم مع بعض.
,
, اصدرت شذى صوتا ساخرا و تحركت من امامهم صاعده لغرفتها بالاعلى، بينما تبادلت الفتيات الحديث فيما بينهما، لم يخلو الامر من المزاح بينما تتابعهم ليلى بسعاده، بناتها اجتماعيات بشكل كبير، يسهل الاعتياد عليهم، دائما ما يتعاملون مع من تحضرها كمربيه لشذى كأخت لهم و لكن شذى تنهى الامر سريعا و تجعلها تهرب من معاملتها الجافه و لن تبالغ ان قالت ان معاملتها سيئه تصل لحد الوقاحه و لكن هى لن تسمح بهذا هذا المره٢ نقطة
,
, تناهى لمسامعها سؤال حنين الهادئ: انتِ خريجه ايه يا جنه!
, فقاطعتهم قائله بحنان: يلا يا حنين قومى مع جنه وريها اوضتها٢ نقطة
, اومأت حنين موافقه بينما قالت ام على التى قدمت للتو لتقول: بس اوضه الضيوف محتاجه تتروق الاول يا دكتوره.
, ابتسمت ليلى مجيبه اياها بأمر جعل الجميع يتعجب اهتمام ليلى الزائد بجنه: جنه هتقعد في الاوضه الفاضيه فوق مع البنات مش في اوضه الضيوف.
,
, عقدت سلمى حاجبيها تسائلا ناظره لوالدتها بتفحص فتجاهلت ليلى نظرتها واضافت بود: ومن النهارده جنه بنتى و اختكم، مش عاوزه اى مشاكل،
, ثم نهضت لتردف و هى تتجاوز النظرات المتعجبه: انا هروح المستشفى و اشوفكم بالليل بقى.
, نظر اليها الكل باستغراب و اولهم جنه فموقفها غير مبرر!
, لما تنحاز اليها هكذا و هي لا تعرفها و لم تراها سوي اليوم فقط!
,
, بينما نظرت الفتيات لبعضم البعض بتعجب و لكن تجاوزا الامر مؤقتا و قالت حنين باستدراك: اكيد يا ماما.
, تحركت جنه مع حنين بينما امسكت ليلى يد سلمى هامسه لها: استنى عاوزاكِ٢ نقطة
, جلست معها فقصت ليلى عليها ما تعرفه عن جنه ما عدا انها من العائله منهيه حديثها قائله: البنت صعبانه عليا جدا، بلاش تضيقوها بالكلام و فهمى حنين و بلاش اسئله كثير، و ابقى خدى بالك من شذى٢ نقطة
,
, ظهرت ملامح الشفقه على وجه سلمى متمتمه بحزن: حاضر يا ماما، متقلقيش!
, كنت جنه تتطلع للوحات على الجدران باعجاب واضح و قالت معبره عن ذلك: اللوحات دي تحفه، رغم بساطتها بس احساسها حلو قوى٢ نقطة
, جاءهم صوت سلمي التى ركضت على الدرج حتى وقفت بجوارهم هاتفه بتوضيح: على فكره دا كله رسم حنين.
, التفتت اليها جنه بدهشه و صاحت باعجاب اكبر: ايه ده، بجد!
, اومأت حنين برأسها مضيفه بتواضع مع ابتسامه واسعه: اه، ايه رأيك انفع!
,
, ضحكت جنه وهتفت بحبور: انتِ مبدعه، بجد ما شاء **** عليكِ.
, اغلقت حنين عينها و اثنت ركبتيها واضعه يدها امام صدرها في تعبير منها على الشكر فضحكت جنه و كذلك سلمى و صعدوا ما تبقى من درجات فتوفقت سلمى مشيره على غرفه ما في منتصف غرفتين اخرتين: دى يا ستى اوضتك.
,
, ثم التفتت مشيره على غرفتين في الاتجاه الاخر قائله بتحذير صريح و لكنها اضافت نكهه دراميه على صوتها فبدا الامر كمزحه: اما الجانب ده بقي ممنوع منعاً بتاً حد يدخله.
, ابتسمت جنه بفضول لم تستطع قتله و اضافت بنفس النبره الدراميه: و يا ترى ايه السبب؟
,
, ضحك ثلاثتهم ثم اضافت حنين بجديه مفرطه: لا بجد يا جنه، الجانب ده بتاع عاصم اخويا الكبير، اوضته و اوضه المكتب و فيها مكتبته، تقريبا دى حياته كلها، وعاصم بيكره جدا اى حد يتدخل في حاجته و خصوصا بدون اذنه.
,
, اكملت سلمى و هى ترى استغراب جنه و استماعها باهتمام و لمحه من عدم التصديق: ام على بتطلع يوم في الاسبوع تروقهم و لو صادف و لعبت في حاجه او نقلت حاجه من مكانها عاصم بيتجنن و بصراحه جنانه وحش اتمنى متشوفيهوش.
, ثم اضافت بنبره خالطها المزاح مجددا و لكنها هذه المره حاولت تضخيم صوتها لترعبها: علشان كده محدش بيهوب ناحيته او بس يفكر لان يا ويله يا بنتى يا ويله.
,
, ثم ضحكت بصوت عالى هاتفه: تحسى انى بحكى ليكِ على مغاره على بابا.
, ابتسمت جنه على مزاحها ولكنها اضافت بتعجب لم تستطع انكاره: حاجه غريبه انا عمري ما شوفت حد كده!
, اضافت حنين بابتسامه فرغم جنون عاصم و غضبه المستمر والذى يصعب عليه التغلب عليه ولكنها تحبه كثيرا و تفتخر به دائما: عاصم مش زي اي حد و فعلا مش هتلاقي منه اتنين.
,
, صمتت جنه و للحقيقه شعرت بالفضول يتملكها في رؤيه ذلك المكان و لكن فضولها اكبر و اكبر لرؤيه الشخص صاحب هذا الغموض.
,
, دلفت جنه لغرفتها و تركتها الفتيات لترتاح قليلا، كانت غرفه متوسطه الحجم، تحتوي على فراش كبير و دولاب متوسط الحجم و مرآه عريضه تشغل ربع الجدار تقريبا بجوارها على بعد قليل اريكه موضوعه امام شرفه صغيره تطلع على الحديقه الاماميه و من كل هذا كان المميز بالامر وجود مرحاض صغير نسبيا داخل الغرفه مما منحها شعور بالاستقلال.
,
, خرجت للشرفه نظرت للاسفل فلفحتها رائحه الياسمين التى تراصت عناقيده فابتسمت ثم رفعت رأسها للاعلى متحدثه بشرود كأنها تطلب مساعدته: بابا، انا مش عارفه القرار دا صح و لا لا؟ و مش عارفه الخير فين؟ و يا تري وجودى هنا هو الطريق الصح و لا هندم في الاخر؟ حاسه انى مشتته و محتاره بس كمان حاسه انى مطمنه!
,
, اغلقت عينها متمتمه بشجن و الاشتياق لصدره الحانى - و الذى دائما ما احتواها داخله يطمئنها - يفتك بها: يا ريتك جنبى يا بابا يا ريت.
, ثم زفرت بقوه هامسه بألم: يارب!
, تنهدت و دلفت للغرفه مجددا بدلت ملابسها و توضأت وصلت فرضها و جلست تقرأ بعض ايات كتاب **** حتى داعب النوم جفونها فنهضت و ألقت بجسدها على الفراش و سرعان ما ذهبت في نوم عميق.
,
, عاد عاصم للمنزل بعد **** العشاء وجد الجميع مجتمع بالاسفل فاتجه اليهم ألقى السلام ثم القى بجسده المنهك على الاريكه بجوار والده.
, ربتت ليلى على ركبته بحنان قائله باشفاق على انهاكه: اجهز لك العشا!
, منحها ابتسامه صغيره محركا رأسه يمينا و يسارا رفضا متمتما: اكلت مع فارس قبل ما اجى.
, نهضت شذي جالسه بجواره فحاوطها بيده فهتفت بابتسامه ماكره قائله بسخريه: عارف يا ابيه، ماما جابت ليا مربيه جديده.
,
, رمقتها ليلى بغيظ بينما ابتسم عاصم بسخريه رافعا احدى حاجبيه ناظرا لوالدته بطرف عينه مدركا انها لن تتراجع عن هذا الامر ابدا و لكن يبدو ان شقيقته الشيطانيه لن تهدأ حتى تُرميها خارج المنزل و الدوامه نفسها لا نهايه، فتحدث موضحا سخريته: تاني!
, ضحكت شذى و هى تردف بتوعد: اه تخيل، مش راضيه تقتنع اني هطفشها برده.
,
, اشاح عاصم وجهه بسخط بينما رمقتها حنين بغيظ هاتفه بها: و **** حرام عليكِ اللي بتعمليه فيهم ده، انتِ مابتتهديش!
, بينما لاحقتها سلمى و هى تنهض جاذبه خصله بغل من شعر شذى التى صرخت دافعه يدها و صاحت بأسى: اصلا جنه شكلها خام و شذي مش هتغلب معاها، بس برده عندى احساس ان المره دى هتختلف.
, جذب الاسم انتباه عاصم فاستدار لها مرددا بتساؤل: جنه!
, اومأت سلمي مجيبه اياه بتوضيح: دي المربيه الجديده.
,
, انتفضت ليلي بعصبيه خفيفه تهتف بحده و قد ضايقها قول مربيه التى يردده اولادها: هو ايه اللي مربيه، مربيه مفيش كلمه احسن من دي شويه!
,
, التفت اليها الجميع بدهشه فقام عز بالضغط على يدها لينبهها لما تقول بينما رمقها عاصم بنظره متمعنه فارتجفت عين ليلى فان شك عاصم للحظه ان في الامر امور اخرى لن يهدأ حتى يعرف و بالتأكيد سيعرف فحاولت تدراك الامر قائله و لكن خانتها نبرتها لتخرج متلعثمه: قصدي يعني طالما هتعيش معانا مش لازم كل شويه نقول مربيه، علشان تاخدوا على بعض اسرع يعنى بدون حواجز٢ نقطة
,
, وكزها عز مره اخرى بينما كل هذا لم يغفل عن عين عاصم فحاولت ليلى تغير مجرى الحديث فأردفت: هى فين؟ لسه نايمه!
, اومأت سلمي فابتسمت ليلى بحنان و تسائلت مجددا: أكلت طيب؟
, نفت حنين الامر وقالت بحرج: لا، انا بصيت عليها من شويه و انا نازله كانت نايمه فمرضتش اصحيها، باين عليها الارهاق.
,
, تابع عاصم الحوار بهدوء ثم قبل ان تنطق ليلى مره اخرى تسائل هو في استغراب فما يحدث يبدو مميزا على مجرد مربيه: ثانيه واحده، اولا هي نايمه فوق ليه المفروض انها تبقى في اوضه الضيوف تحت! ثانيا هي المربيه جايه علشان شذي تسهر و هي تنام! ثالثا المفروض ان حنين تهتم اذا كانت حضرتها اكلت او لأ، نايمه و لا صاحيه! هو مين بيشتغل عند مين بالظبط!
,
, ثم رمق والدته بنظره جاده مردفا بسؤال واضح و ان خرج بنبره متلاعبه اخبرتها جيدا ان عاصم سيبحث في الامر: هو ايه الحوار يا مدام ليلي؟
, تلعثمت ليلي اولا من نظرته، ثانيا من سؤاله، ثالثا خوفا من ان يدرى بالامر فقالت محاوله الهدوء فعندما تتوتر تُعقد الامور اكثر: انا قولتلها بلاش شغل النهارده اول يوم و كده، و بعدين قولت اخلي اوضتها جنب البنات علشان يبقوا مع بعض يعني.
,
, نظر اليها عاصم بتفحص مره اخري و تأكد تمام التأكد ان والدته تخفي شيئا لا يدري بشأن ماذا و لكنها حتما تخفي امرا و سيعرفه و لكن انشغاله بمجرد خادمه الان امر تافه.
, نهضت حنين قائله لتنهى الحوار فهى بطبيعه الحال كانت تتقرب لكل واحده سابقا فلن تفعل شيئا جديدا مع جنه: انا هطلع اصحيها.
, وايضا نهض عاصم مستأذنا ليصعد لغرفته فأوقفته ليلي مسرعه وقد تلبسها الارتباك مره اخرى: رايح فين! مش تستنى تتعرف على جنه!
,
, اتساع عين و رفعه حاجب مستنكر كانت الاجابه قبل ان يقول بسخط و هو يحاول استيعاب مدى تحمس والدته الغير مبرر: و دا من امتى؟
, امسك عز يدها بينما اشار لعاصم بألا يبالى فاستدار عاصم متجاوزا اياهم صاعدا للاعلى قائلا: قولى لام على تعملى قهوه!
, التف عز اليها هامسا من بين اسنانه: هدي اللعب شويه و اتعاملي عادي انتِ كده هتخلى الولاد يلاحظوا، سيبي الامور على طبيعتها.
,
, اومأت ليلى فالحماس يقتلها، جنه ابنة اخيها، ابنة ماجد٢ نقطة
, كيف تتعامل مع الامر بهدوء، فهى اليوم عندما اخبرت عز كانت تطير فرحا٢ نقطة
, بحياتها لم تكن تتخيل انها ستفرح بظهور جنه هكذا٢ نقطة
, ولكن هى قطعه من ماجد و كفى هذا بالنسبه اليها.
, استيقظت جنه بعد محاوله حنين التى لم تكلمها حتى منتفضه متمتمه باسم كوثر بوجل، و لكن بمجرد رؤيتها لوجه حنين التى كانت تبتسم لها، اطمئنت.
,
, تفاجأت حنين قليلا من انتفاضتها و صرختها المفزوعه و لكنها تجاوزت الامر فلقد عرفت من سلمى بعد الاشياء عن حياتها السابقه، مسكينه.
, ارتدت جنه اسدالها و ادت فرضها ثم هبطت للاسفل لتجد الجميع جالسا فتقدمت بخجل فابتسمت اليها ليلى قائله و هى تنظر لعز: دى جنه يا عز.
, نظر اليها عز ثواني ادت لزياده خجلها و هو يتذكر ملامح ماجد لم تأخذ هي سوي اتساع عينيه و لكنها ضمت من ملامح امل الكثير٢ نقطة
,
, ابتسم مرحبا بها بابتسامه صافيه حنونه ذكرتها بدفء ابتسامه والدها: اهلا يا جنه، ياريت تبقى مبسوطه عندنا.
, ابتسمت بتوتر دون ان تقوى على الرد من شده خجلها و هى تشعر انها محور نظر الجميع حتى قطعت ليلى سكونها مناديه بصوت عالى على ام على، طالبه منها تحضير الطعام لجنه و لكن جنه رفضت بلباقه و اصرار على ان تحضره هى، حاولت ليلى منعها و لكن كان اصرار جنه اقوى، دلفت مع ام على للمطبخ.
,
, نظرت اليها ام على بتمعن قليلا ثم ابتسمت قائله بتحليل: باين عليكِ طيبه و ملكيش في شغل الانعره الكدابه.
, بادلتها جنه الابتسامه بأخرى اوسع متذكره زهره و طيبتها وتمتمت بضحكه: على رأي داده زهره كلنا ولاد تسعه هنتكبر على بعض ليه؟ و بعدين حضرتك في مقام والدتي و مينفعش اتعبك معايا.
,
, اتسعت ابتسامه ام على فيبدو انها تختلف قليلا عمن قبلها بابتسامتها الصافيه و نظراتها الطفوليه رغم سنها فوجدت نفسها تدعو لها: **** يحميكِ يا بنتي، مامتك عرفت تربى صح.
, تلاشت ابتسامتها تدريجيا ليغزو الالم عينها و يتملك الخوف من قلبها مجددا و هى تجيبها بنبره متوجعه: **** يرحمها.
, تجهمت ملامح ام على لرؤيه ملامحها تنطفئ مع نبرتها فتمتمت بحزن رابته بخفه على كتفها: **** يرحمها.
,
, ثم حاولت تغيير مجرى الحوار فتسائلت بابتسامه و هى تقول بنبره جعلت جنه تتضور جوعا: بتحبى الشكشوكه!
, عادت البسمه تنير وجهها وأومأت برأسها مسرعه وعينها تتسع بلذه وهمهمت بصوت عالى قائله: مممممم، جدا جدا.
, تحركت ام على لتُحضر ما يلزمها لتحضيرها و هى تردف: هعملك طبق بقي هتاكلي صوابعك وراه.
, وافقتها جنه و تحركت تساعدها و هى تفرض شروطها بمرح: بس بشرط تاكلى معايا، انا متعوده اكل مع داده زهره دائما.
,
, اومأت ام على وهى تتأكد ان الامر حتما سيختلف هذه المره، اندمجت كلتاهما في تحضير الاكله بينما يتبادلا بعض المزحات و القليل من الجديه عن حياه ام على و كيف اتت لتعمل هنا، وظلت تحكى عن العائله و كيف يتعاملون معها كأنها فرد منهم٢ نقطة
,
, شعرت جنه معها بألفه كبيره وكم كانت بحاجه لها، تلك السيده كانت نسخه اخرى من زهره، المعنى الحقيقى للحب الفطرى و الراحه، ملامح العجز و التى اخذت منهم مأخذها، الخطوط التى رسمتها تجارب الحياه و اوجاعها على وجوههم، فقط من يتعامل معهم يُدرك معنى ان تُختصر الحياه في شخص.
, واثناء اندماجهم شهقت ام على تاركه ما بيدها هاتفه بقلق: يا نهااار مش فايت نسيت القهوه.
,
, انتفضت جنه على صرختها فنظرت اليها بدهشه هاتفه بتعجب: قهوه ايه!
, تحركت ام على بعشوائيه وهى توضح بقلق بدا واضحا وضوح الشمس على وجهها: الاستاذ عاصم طلب اعمله قهوه و انا نسيت.
, ربتت جنه على كتفها موقفه اياها عن الحركه مهدءه اياها فيبدو ان عاصم هذا يصيب جميع من بالمنزل بالقلق أهو مجنون!
, ثم قالت بعرض سخى: طيب اهدي بس، انتِ ايدك مش نظيفه قولى ليا قهوته ايه و انا هعملها.
, رمقتها ام على بتشكك متسائله: بتعرفي!
,
, ابتسمت جنه بثقه و قامت بتعديل طرف اسدالها دلاله على تفاخرها هاتفه بغرور: عيب كده على فكره دا انا استاذه و رئيسه قسم.
, ابتسمت ام على و اشارت على مكان ما مجيبه اياها: قهوته ساده و البن بتاعه على الرف اللي هناك ده.
, بدأت جنه باعداد القهوه بينما تعد ام على اخر ما كان بيدها حتى انتهت كلتاهما، فاتجهت ام على للاعلى لتعطيه قهوته بينما جلست جنه تنتظر عودتها٢ نقطة
,
, وابتسامه هادئه ترتسم على وجهها، يبدو ان القدر ابتسم لها، فشتان بين ما انتهى به يوم امس و ما انتهى به اليوم.
, و لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها و حاوطها من جديد خوف، قلق، تردد، و مع كل خطوه للامام، مائه خطوه للخلف.
, هى لا ترغب في كسر جديد، لا ترغب في وجع جديد، اكتفت من الامر طوال حياتها.
, كيف لها ان تخطو للامام دون خوف!
, كيف تتجاوز ما يؤلمها و لا تفكر فيما سيحدث!
,
, كل جديد مؤلم و قاعده حياتها انه كلما ابتسمت اكثر زاد قلقها اكثر، فبعد كل ابتسامه، ألم على قيد الحدوث.
, فهل لقاعدتها تغيير!
, لا تدرى!
,
, التغيير سنه الحياه، و من يقصرون نظرهم على الماضى او الحاضر سوف يخسرون المستقبل. (جون كنيدى).
,
, الرابعه بعد منتصف الليل استيقظت جنه بابتسامه على وجهها، وحلمها المعتاد عانق ليلتها ليمنحها السكينه٣ نقطة
, نظرت لابريق الماء بجوارها لم تجد فيه ماء فأخذته و خرجت من الغرفه بهدوء لتملأه، تحركت على الدرج ببطء و لم تُشعل الضوء حتى لا تُقلق احد٢ نقطة
, وصلت للمطبخ بسلام اتجهت للثلاجه و اخرجت الماء و ملأت الابريق ثم تحركت عائده لغرفتها٣ نقطة
,
, في ذلك الوقت كان عاصم قد استيقظ ايضا، فالان سيتحرك لمكان عمله، حمل حقيبته وهبط للاسفل، بهدوء دون ان يُقلق احد فهو يكره ان يتنظم الجميع امامه مودعين بدراميه لا يقبلها ولا يحبها كأنه راحل بلا عوده، فهو يحب الخروج دون ان يراه احد او يودعه احد!
, فتح باب سيارته و استعد للرحيل عندما تذكر ان زجاجه الماء معه فارغه فأخذها و عاد للداخل مره اخري تاركا باب المنزل مفتوح قليلا٢ نقطة
,
, تقدم ببطء و لان غرفه والديه على بعد ما يقارب مترين او اكثر قليلا من المطبخ لم يُشعل الاضواء، عندما هم بالدخول وجد جنه على وشك غلق باب الثلاجه، لم يتبين ملامحها ولكنه عاد بغيظ للخلف٢ نقطة
, فتلك الحمقاء الان لن تفعل شئ سوا انها ستصرخ و ان فعلت سيخنقها.
, ان تحرك ستراه و ان ظل واقفا مكانه ستفزع بمجرد رؤيته باختصار في كل الاحوال ستصرخ ان رأته.
, لابد ألا تراه.
 
الفصل السادس


و اثناء حواره مع نفسه كانت جنه على وشك الخروج فتحرك و وقف بجوار الحائط حتى لا تراه و هي خارجه و هو يضم قبضتيه غيظا، خرجت جنه و حمدا لله لم تراه و لكنها على بعد خطوتين او ما يقارب ذلك توقفت، تعجب عاصم، و زاد تعجبه عندما وجدها تتحرك بهدوء شديد اشبه بتسلل لص و هى ترفع طرف اسدالها، تابعها بسخط و هى تضع ابريق الماء على الطاوله الجانبيه و تُمسك بالفازه بعدما اخرجت الازهار منها، حسنا هو ادرك انها المربيه الجديده و لكنه جاهد ليتبين ملامحها في هذا الضوء الخافت ولكن لم ينال سوا ظلها فعقد حاجبيه يتعجب ما تفعل و تمتم بسخريه: بتعمل ايه المجنونه دي!
,
, كاد يتحرك و لكن يبدو انها ليست بطبيعيه فالمجنونه امامه لن تصرخ فقط و لكنها ستجمع كل من بالمنزل وربما من بالمنزل المجاور ايضا، رفع احدى حاجبيه بدهشه عندما وجدها تسير على اطراف اصابعها و هى تتلفت حولها يمينا و يسارا كأنها تحارب شيئا ما ثم اتجهت للدرج وصعدت عليه بهدوء ولكن ما جعله يصل لاقصى حدود دهشته صعودها بظهرها و وجهها مازال يتحرك يمينا و يسارا كأن احدا ما يلاحقها فتتهيأ له٢ نقطة
,
, علت شفتيه ابتسامه تهكميه و هى تصل للاعلى بسلام بعدما كادت تسقط عده مرات حتى اختفت عن ناظريه و بلحظه واحده صرااخ، صراخ، صراخ مع قولها بصخب: حرااااااااامى، الحقونا حراااااااااااااامى.
,
, اختفت ابتسامته ليعقد ما بين حاجبيه بغضب عاصف و عيناه تنظر اعلى الدرج بشرر واضح، كز على اسنانه و هو يقترب من الدرج حتى يراها و لكنها كانت تعطيه ظهرها، خرج الجميع على صوتها فأغلق عاصم عينه محاولا كبح جماح غضبه لكى لا يصعد طابقا على عنقها حتى تزهق روحها، فالان سيبدأ حفل الوداع الذى يمقته٢ نقطة
, ورغم ان الجميع حولها مازالت تصرخ فهدر بها بصوت لم يخرسها فقط بل انتفض له جسدها فزعا: اخرسى بقى.
,
, صمتت جنه بصدمه بينما انتفضت الفتيات و تقدموا لينظروا من اعلي الدرج ليجدوا عاصم يقف كالقنبله الموقوته، تسائل الجميع عما حدث، فأخذت جنه نفسا عميقا و تمتمت بصوت متقطع دون ان تتقدم خطوه من مكانها: انا، انا كنت نازله اجيب مايه، و لما خرجت من المطبخ لقيت باب البيت مفتوح، فخوفت يكون حد دخل فصرخت علشان تلحقوه قبل ما يهرب.
,
, حاولت ليلي كبت ضحكتها بينما لم يستطع عز فانفرجت شفتاه عن ابتسامه و بمجرد ان رأها عاصم، القي بالزجاجه من يده ارضا فاصدرت صوتا عاليا و تحرك باتجاه الباب و خرج مغلقا اياه خلفه بقوه، فنفجرت ليلي و عز ضاحكيين عليه بينما انتفضت جنه و هي لا تستوعب اين كان اصلا! من اين خرج! و كيف لم تراه!
,
, انفض الامر بتوضيح ليلى لسبب غضب عاصم فازداد احراج جنه مما فعلت و لكنها لم تستطع منع ابتسامه من الظهور على شفتيها نهضت بعدها لتُصلى كما فعل الجميع و بدأ يوم جديد بمراقبتها لاشعه الشمس وقت الشروق ثم بصباح جميل تبدأه بالحديث مع والديها لتبدأ احداث اليوم و التى لا تدرى سعيده ستكون ام حزينه؟
,
, جلس اكرم خلف مكتبه واضعا مرفقيه اعلاه دافنا رأسه بينهما يُفكر٣ نقطة
, اخطأ هو عندما فكر باللجوء لتلك العائله، لطالما تجنبت والدته الحديث عنهم و غضب والده من مجرد ذكر هذا الحديث٢ نقطة
, هو تربى و كبر على النفور من تلك العائله و الان و بعد ما مر من سنوات يلجأ اليهم!
, لما لم تسأل العائله عنه من قبل اذا؟
, لماذا لم يكن احد بجواره وصغيرته بعدما توفيت والدته!
, لما ابتعدوا من البدايه و ما سبب هذا الكره المتبادل!
,
, اخطأ يعترف و الان لا مجال لاخطاء اخرى، سيسير في الطريق الصحيح دون حياد عنه.
, قرار و فورا وضعه قيد التنفيذ، طريق طويل، ازدحام ضيق الخناق عليه، تفكير شتته، ثم مرور و ساعات تمر حتى وقف اخيرا امام مدخل الشركه التى تقبع بداخلها زوجه ابيه المبجله٢ نقطة
,
, ثم روتين، لم يعرف عن نفسه فبالتأكيد سترفض مقابلته ان عرفت، انتظار ميعاد، ضيق و غضب ثم نصف ساعه اخرى و ها هو يجلس امامها، ناظرا اليها من اعلي لاسفل كيف تطالعه بابتسامه طاووسيه منتشيه بغرور، ابتسم بتهكم و لانه يكره كثيرا الطرق الملتويه القي بسؤاله مباشره دون ان يُعرف عن نفسه من جديد، فلقد حان وقت الحصول على اجابه تهفو اليها نفسه منذ سنين مضت: جنه فين يا مدام كوثر!
,
, دهشه، ذهول و اتساع عين مستنكره و لكن ذلك الرابض خلف ضلوعها انبأها بخطر، انتفض يخبرها ان تدميرها ها قد اوشك على البدأ، و لكن السؤال هنا من هذا!
, عرفت هى عن كل ما يخص عائله زوجها الذى لا يعرف عنه احد شيئا، عرفت مقصد ابن الحصرى تلك الليله، و لكنها علمت ان زوجها كان على قطيعه معهم فهل الان ارادوا صلحا، هل الان سيتسربون واحدا تلو الاخر داخل حياتها حتى تصبح جحيما، اولا ابن الحصرى و الان هذا؟
,
, لما يسأل عن جنه؟ هل لجأت اليهم! هل عرفت عن اهلها هى الاخرى!
, نظرت لعيناه التى تترقب اجابتها فتوترت قليلا و لكنها حاولت تجاوز ذلك و اخرجت علبه سجائرها و اشعلت احداها مُرجعه خصلاتها خلف اذنها بارتباك و قالت بمحاوله للتماسك و قد نجحت: انت مين؟
,
, نظر اليها باشمئزاز مما اصبحت عليه، ناظرا اليها من اعلى لاسفل ثم اقترب منها و عيناه تشتعل غضبا و ضرب بكفه على المكتب بقوه صارخا بسؤاله مجددا و لكن بصوره منحتها اجابت تساؤلها: اختي فين يا كوثر هانم؟
, احتقن وجهها عاجزه عن التنفس للحظه لتسعل بعنف و هى تنظر له بصدمه اكرم !
, وعبرت عن دهشتها بصوت عالى مستنكر: اكرم!
,
, اومأ برأسه موافقا، ثم اعاد تساؤله مره اخرى فنظرت كوثر لوجهه الذي ارتسم الغضب عليه بصوره وترتها بشده ثم اخفضت رأسها و صمتت قليلا حتى استطاعت الاجابه بما يريحها و ربما يريحه قليلا مصطنعه الحزن و الاسى و الذى لم يصل لعينها فلم يصدقه: هربت.
, ارتد اكرم خطوه للخلف رافعا احدي حاحبيه بدهشه: هربت! هربت يعني ايه؟ ازاي و فين و امتي و ليه!
,
, حركت كتفيها ببراءه اجادت ادعائها نافيه معرفتها و مازالت تحمل نبرتها حزنا: معرفش صدقنى، لما تشوفها ابقى اسألها.
, رمقها بنظره تشكك و هى تتابعه بتفحص وجل: يعني انتِ متعرفيش مكانها؟ مش عايشه معاكِ!
, و كانت الصدق حقيقيا هذه المره فلم تكن بحاجه لادعائه: صدقنى و **** مش عايشه معايا و لو حابب تيجى البيت تتأكد بنفسك انا معنديش مشكله.
,
, وضع اكرم يده على عنقه بقلق و هو يفكر يبدو انها صادقه بالفعل، و لكن ماذا يعنى هربت! يعنى ان اخر خيوط تمسك بها وجدها واهيه تسللت من بين يديه عنوه، يعنى انه ربما يمضى ما بقى من عمره يبحث عنها و لا يجدها، يعنى انه ربما يصيبه شيئا قبل لقياها او ربما يصيبها شيئا و هو بعيدا او ربما بالفعل اصابها مكروها ما.
,
, زفر بعنف نافضا رأسه كأنه يُمحى افكاره المتشائمه ثم نظر لكوثر بحده هاتفا فيها: عملتِ فيها ايه علشان تهرب! اقسم ب**** لو عرفت انك اذتيها هحرق الدنيا باللي فيها على دماغك.
, نظرت كوثر اليه و لم تنطق و ان جئنا للحقيقه هي كادت تموت خوفا، كذبت اليوم و صدقها و لكن ماذا ان اكتُشف كذبها٣ نقطة
,
, مال على المكتب بجذعه ليرميها بنظره مشتعله و انفاس ملتهبه تكاد تحرقها متسائلا: و هي هربت قبل ما تم 21 سنه، و اظن انتِ فاهمه مغزى سؤالى كويس!
, خوف، شحوب و نظرات تهرب و ادرك هو هذا و لم يعجبه الامر و بالنهايه اجابه كاذبه اخرى و لكنه لا يملك سوى التصديق: ااه، الكلام ده مر عليه سنين.
,
, طالعها بغضب ثم رفع سبابته في وجهها محذرا مهددا و ملقيا اوامره: بما ان وصيتك عليها انتهت، قدامك مهله اسبوعين تظبطى امورك و تسجلى ميراثها كله باسمها، مفهوم!
, نهضت كوثر و وقفت امام النافذه معطيه اياه ظهرها و قالت بنبره حاولت جعلها ثلجيه و لكنها خرجت حاده رغما عنها: انا مش هنقل الاملاك باسمها الا لما هي تطلب ده و تبقي موجوده، ما انا مش عبيطه انقلها باسمها مش يمكن تكون ماتت!
,
, عقد اكرم ما بين حاجبيه مشمئزا من صراحتها الوقحه و لكنه لا يستطيع فعل شئ فلقد اخطأ والده مرتين، الاولى يوم قرر الزواج منها و الثانيه يوم منحها الوصايه على شقيقته: فعلا امي غلطت غلط شنيع لما فكرت تدخل واحده زيك وسطنا٣ نقطة
, ثم اضاف بحزم و هو يشملها بنظره استحقار اخرى: ماشي يا كوثر هانم بس اوعدك اليوم ده هيبقى قريب قوى، جهزي نفسك له كويس.
,
, و نظره غضب اخرى و اندفاع للخارج تنفست معه كوثر الصعداء، لا تدري صدق ما قالت ام لا! و لا تدري ايضا ما فعلته صحيح ام لا! و لكن ما تعرفه جيدا انها لن تضحي بكل شئ لاجل تلك الفتاه حتى وان كان حقها.
, هى حاربت ليالى و سنين طوال حتى تطور نفسها و عملها و ربحها، كيف تتخلى عن كل هذا حتى و ان كان حق اليتيمه.
, هو لن يستطيع الوصول اليها بهذه بسهوله و حتى ذلك الوقت ستنفذ قرار وصلت اليه و هو الحل الامثل، الهروب.
,
, صعد اكرم لسيارته و ظل يسير بها على غير هدي و هو في حاله متخبطه من المشاعر، غضب، خوف، حزن و ضيق.
, لا يدري ماذا يفعل! من يسأل؟ اين يبحث؟
, امله الوحيد كان زوجه ابيه و لكنه كان هبائا.
, اين سيذهب الان للبحث عنها؟
, زفر بقوه ضاربا مقود السياره بغضب عده مرات حتى ألمته قبضته فبعدما اعتقد انه وصل منتهى الطريق ادرك الان انه لم يبدأ حتى و ان ما سار فيه لم يكن سوى سرابا.
,
, كانت ليلي تستعد للذهاب لعملها بالمشفي عندما جاءت اليها سلمي واستندت على الحائط خلفها تقول باهتمام: ماما عاوزه اخرج اجيب ادوات تلزمنى علشان المشروع اللى بعمله.
, حدقت ليلي بها و هى تنهى احكام حجابها حول رأسها متسائله: هتروحي لوحدك!
,
, اصدرت سلمى صوتا ساخرا قبل ان تضيف بتهكم لامبالى و كأنها اسطوانه متكرره يجب عليها تسميعها قبل كل خروج: انا و نفسى يا ماما، شذى في المدرسه و حنين رايحه الكليه و حضرتك وبابا كل واحد على شغله و عاصم مش موجود، ليا مين انا غير نفسى اخدها معايا!
, وكزتها ليلى بيدها في كتفها هاتفه بها: يا بنت اعقلى بقى و بطلى لماضه، الناس تكبر تعقل و انتِ تكبرى يركبك الهبل اكتر!
,
, ابتسمت سلمي بسماجه: تحبى اخد جنه اهى تبقى حرس حدود؟
, تحركت ليلى باتجاه الدرج و سلمى خلفها متأبطه ذراعها و الان حان دور الوالده لتعيد الجزء الاخر من الاسطوانه التى لن تنتهى ابدا: السواق معايا و انتِ عارفه ان باباكِ و عاصم مش بيحبوا انك تخرجى لوحدك، خايفين عليكِ٢ نقطة
, اكملت سلمى عنها بملل: و قلقانين و مش عاوزين حد يضايقك او يتعرض لطريقك.
,
, ثم اضافت بتمرد مندفع و ها هو طبعها التى لن تتخلص منه على ما يبدو: يا ماما انا مش صغيره، ثم كفايه بقى التفكير الصعيدى دا، احنا في القاهره، واضح انكم سيبتوا الصعيد بس نسيتوا عقلكوا هناك٢ نقطة
,
, همت ليلى بنهرها و هى ترمقها بغضب و لكن سلمى بادرتها هاتفه بغيظ: يا ماما هو انا خارجه اصاحب و لا اشرب كاسين، عاوزه اجيب ادوات ضرورى بلاش عقد بقى، و بعدين بابا في الشغل و عاصم مش موجود، خلاص بقى يا لوله مش هتأخر و ****.
, زفرت ليلى بضيق و لكن امام نظرات سلمى المتوسله و رموشها التى رفرفت ببراءه مصطنعه و التى لا تستطيع ليلى غض الطرف عنها: طيب يا سلمي بس متتأخريش.
,
, صرخت سلمى بسعاده و قبلتها بسرعه على و جنتها صارخه و هى تركض لتصعد لغرفتها: حاضر انا هلبس في ثوانى و هقول لحنين و توصلينا في طريقك بالمره.
,
, حركت ليلى رأسها بمعنى لا فائده، بينما اسرعت سلمى للاعلى، هي بالفعل ترغب في شراء ادوات تلزمها و لكنها ترغب بشكل اكبر في الخروج لرؤيته، لرؤيه من حرك القلب الرابض خلف ضلوعها، لرؤيه من تعلق به تفكيرها، قلبها و عقلها منذ الصغر، منذ كان العمر لا يقف حائلا بين حديثها معه و قربها منه، وكبرت هى و كبر حبها له، تستطيع رؤيته من بعيد و لكن هذه هى الطريقه الواحده لتحادثه، ليبتسم لها و يخصها بسؤال عن حالها.
,
, زفرت حنين بضيق و هى تنظر لساعتها فلقد تأخرت عن موعد معملها: يوووه بقى، هتأخر يا ماما، كل ده الست سلمى بتلبس؟
, وقبل ان تُجيب ليلى ركضت سلمى على الدرج حتى توقفت امامهم قائله و هى تلتقط انفاسها: انا جاهزه٢ نقطة
, اطلقت حنين صوتا يدل على اعجابها و هتفت بمرح: **** **** ايه الشياكه دى كلها يا انسه سلمى!
,
, دفعتها سلمى في كتفها بغيظ ثم تحركا للخارج و بمجرد عبورهم من البوابه الخارجيه، كانت سياره فارس تخرج من البوابه المجاوره، توقفت السيارتان و ترجل من بهما٣ نقطة
, وبعد القاء السلام تحدثت ليلى و نهال معا و لم يكن حوارهم سوى اطمئنان على جنه بينما تبادل الشباب حديثا سريعا من اطمئنان و توزيع ابتسامات هادئه، خجله و اخرى شغوفه٢ نقطة
,
, كان فارس يتطلع اليها بنظرات حانيه، تلك الفتاه التي اسرت قلبه و عقله منذ ان كانت صغيره، بضفيرتين و ابتسامه طفوليه جعلت قلبه الصغير يتعلق بها بل يحبها و يتجاوز الامر ليصبح عاشق لها، قلبه يهرب منه اليها كلما رآها، نظراتها الخجله كلما تُدرك نظراته اليها، كأنه يذكرها باعتراف الحب الذى صرح هو به لها لتبادله اياه بأخر مثله و هى خجلى رغم صغرهم، يومها قبلها على وجنتها بعبث طفولى لتجذب هى خصلاته بنزق تاركه اياه مع كلمه قليل ادبٍ القتها بوجهه، و خصام دام ثلاث ليالى كاد هو يموت شوقا اليها ليكون اصغر عاشق يختبر اشتياق الحب رغم صغر سنه، كبر هو و لم يدرك ان هراء الطفوله سيُصبح حلم الصبا و غايته، و لكن الان عائلتيها في صراع، تعارض و كره متبادل، فكيف لقلبه ان يقابل قلبها و لكنه حتما سيفعل، لن يظل يناظرها هكذا من بعيد خشيه ان تلاحظ والدتها او والدته، لن يخفى عن شقيقها و صديق عمره اكثر من هذا، سيشرح، سيقول، سيعبر، و سيحقق حلمه بأن يضم بنصرها حلقته الذهبيه اللامعه حتى و ان كان اخر الايام بعمره.
,
, افاق من شروده بها و نظراته الخفيه التى تبادلت بينها و بين شقيقتها محاوله منه لتمويه الامر فهو بسهوله سيُقبض عليه متلبسا ان اطال النظر لها و هو لن يتراجع بل سيتقبل الجريمه و ينال العقاب بصدر رحب٣ نقطة
, كلمات قليله و وعد بلقاء اخر ربما قريب ثم رحيل كلا الى وجهته، و انقطعت النظرات و صرخت القلوب ببدأ الاشتياق من جديد.
,
,
, عادت شذى للمنزل و صوتها يعلو بالنداء على جميع من بالمنزل: ماما، بابا، لومى، نونا، يا داااااده، حد يرد عليا.
, خرجت الداده من المطبخ و خلفها جنه التى اقتربت منها قائله بابتسامه أُلفه: محدش هنا يا شذي كلهم برا.
, ابتسمت شذي بخبث ثم القت بحقيبتها على الارض و تبعتها بحذائها لتلقى بهما واحده بكل اتجاه ثم القت بنفسها على الاريكه و اخرجت هاتفها الصغير تعبث به رافعه قدميها على طرف الاريكه بدلال٢ نقطة
,
, اقتربت منها جنه بينما ادركت ام على ان شذى بدأت عادتها السيئه، فوقفت تراقب ما سيكون رد فعل جنه، طافت عين جنه على الاشياء الملقاه ارضا متمتمه و هى تعقد ذراعيها امام صدرها: حمدلله على السلامه٢ نقطة
, نظرت اليها شذي شذرا بطرف عينها و هي تحرك العِلكه بفمها بطريقه اقرب للاستفزاز و لم تُجب.
,
, اقتربت جنه منها اكثر و هى ترى في لامبالاتها كوثر و بناتها، فاشتعل وهج الغضب في عينيها خاصه عندما هتفت شذى بعدم احترام و صوت آمر و تعنت اكبر من عمرها بكثير: جهزى الاكل بسرعه يا اسمك ايه انتِ٢ نقطة
, ثم اشارت بلامبالاه على اشيائها المتفرقه على الارض: بس لمى الحاجات بتاعتى الاول.
,
, اغلقت ام على عينها بزفره حاده فشذى لن تنسى ما حدث لها من قبل و لن تمنح احد اخر الفرصه مره اخرى، يقولون ان ******* لا يعرفون معنى الكره و لكن شذى لم تعد تعرف معنى الحب او ربما تتردد٢ نقطة
,
, نظرت ام على لجنه - التى رمقت شذى بغضب لا يخلو من ذهول لحديثها - و منحتها نظره مترجيه لكى لا تغضب فتفعل ما يُجبر والدى شذى على طردها، و انحنت هى تلملم الاشياء و لكن جنه اقتربت منها ممسكه يدها لتجعلها تقف و منحتها نظره مطمئنه قائله بهدوء: انا اللي مسئوله عن شذي يا داده اتفضلي حضرتك على المطبخ، و انا هتصرف متقلقيش.
,
, رمقتها ام على بنظره اعتذار فهمست جنه لها دون ان تسمعها شذى: متقلقيش انا هحاول بأقصى ما عندى معاها و اكيد مش من اول موقف هتخانق٢ نقطة
, ثم نظرت لشذي بحده و ارتفع صوتها قليلا قاصده: من الواضح كده ان كلنا لازم هنتعود على حاجات جديده.
, اومأت الداده موافقه فلقد حملتها ليلى مسئوليه مساعده جنه حتى تعتاد عليها شذى و ها هى تحاول، ثم نظرت لشذي التي نقلت بصرها بينهم بعدم اهتمام و هي تلعب في الهاتف٢ نقطة
,
, ظاهريا كانت موافقه و لكن خفيه خلف ذلك الباب وقفت تراقب ما سيحدث٢ نقطة
, اقتربت جنه من شذي و وقفت بجوارها تنظر اليها بغضب فهى كادت تصرخ بوجهها، لماذا هذا التعنت!
, تلك الطفله هي مثال حي للتعجرف رغم صغر سنها بل هي التعجرف ذاته و لكن مهلا هى لها دورا هاما الان!
,
, من امامها ليست سوى طفله مدلله لا تعرف تعجرف او تعنت فقط لا تحب ان يقيمها احد طوال الوقت، ان يراقبها و يأمرها و ربما يعاقبها و واجبها الان كمربيه هو توضيح معنى الالتزام برضا و الفارق الكبير بينه و بين التزمت.
, وقفت جنه امامها مباشره تنظر لها من علو قائله بلهجه شبه آمره: اتعدلي.
,
, ابتسمت شذى بسخريه ناظره اليها من اعلى لاسفل ثم اشاحت بوجهها و نظرت لهاتفها مجددا بلا مبالاه، زاد ذلك من اصرار جنه فشذى تتصرف بعناد ليس الا، و الان لابد من الصبر فعادت تتحدث بهدوء و لكن مازالت نبرتها آمره: قومي يا شذي لمي حاجاتك و الا٢ نقطة
, و قبل ان تكمل جنه قاطعتها شذي بتحدي: و الا٣ نقطة
,
, ادركت جنه على الفور نظرتها المتحديه فابتسمت و ردت عليها بنظره اكثر تحديا: و الا عقابي مش هيعجبك خلينا كويسين و نبدأها كويس سوا بلاش نزعل من بعض.
, ضحكت شذي بمياعه و هي تعتدل جالسه و ابتسامه طفوليه تشق جانب شفتيها مردده بسخريه: نزعل و عقاب!
, ثم اضافت بحده و هى ترمقها بعدم تصديق: و لا هتقدري تعملي حاجه.
,
, ثم نظرت لهاتفها مره اخري و لكن قبل ان تلقى بجسدها على الاريكه فوجأت بجنه تسحب الهاتف من يدها ببساطه، حسنا لم يجرؤ احد على هذا من قبل و لكن تلك جرُأت، تصاعد غضبها و جنه تجلس على الاريكه بجوارها بهدوء تقلب الهاتف بين يديها بملل قائله: خلاص براحتك، تلمى الحاجه او تسبيها براحتك، بس مفيش تليفون لحد ما اسمع كلمه حاضر و اشوف بعدها تنفيذ.
,
, وقفت شذي على الاريكه بغضب تنظر اليها بدهشه و تصرخ بضيق: انتِ اتجننتِ ادينى التليفون احسنلك! و الا٢ نقطة
, ابتسمت جنه ناظره لها بتحدى كأن الادوار قد تبدلت: و إلا٣ نقطة!
, برقت عين شذى بغضب طفولى و قبل ان تتحدث بصراخ مجددا تحدثت جنه بهدوء موضحه: هتزعقى زعقى، هتصرخى صرخى، و لو عاوزه ممكن تشدي في شعرك بس مش مفيش تليفون غير لما تلمي حاجتك و وقتها هفكر اديهولك او لا؟
,
, تحركت شذي بغيظ و وقفت امامها متمتمه بتهديد اعتقدت انه سيُخيفها: انا هقول لبابا عليكِ، انتِ بأي حق تعملي كده!
, قلبت جنه الهاتف بيدها عده مرات اخرى و هى تجيبها بلامبالاه: و **** انا اول ما جيت مامتك قالت لي انك مسئوليتي و اعمل اللي انا عاوزاه، أينعم انا كنت حابه نكون صحاب، بس واضح انك مش عاوزه.
,
, ثم انهت كلماتها وهى تنظر اليها بخبث فهى تدرك جيدا عبث ******* هذا فيوما ما كانت طفله دللها والدها حد التعجرف: التليفون هيفضل معايا لحد ما باباكِ يرجع بالسلامه و نقوله اللي حصل و نشوف رد فعله.
, بُهتت شذي فأخر ما تريده هي ان يعرف والداها، فازداد الغضب و رويدا تناقص رغما عنها، تقهقر، تراجع ثم استسلام و ادراك ان التحدى هذه المره لن يكون سهلا.
,
, نظرت لها بنظرات طفوليه بريئه بادلتها جنه بابتسامه اكثر براءه و هنا حاولت شذى مره اخيره وقالت بلطف: طيب ادينى التليفون و انا هلم الحاجه.
,
, فارتفع صوت جنه بضحكه عاليه كم تشببها حقا تلك الطفله، فهكذا كانت تراوغ والدها دائما رمقتها شذى بترقب حتى قالت جنه موضحه لتصبح اللعبه صريحه بلا مراوغات: على فكره انا كنت في يوم من الايام طفله و كنت مشاغبه جدا، كنت بخلى بابا هيتجنن و كنت بعرف ابقى لئيمه، فنصيحه بلاش تحاولى معايا علشان مش هتنجحي خااااالص.
,
, حسنا الرايه البيضاء تم رفعها، و هدنه قصيره او ربما طويله قليلا هذه المره، تمتمت شذى بنزق طفولى مع انحناء جانب شفتها بضيق: عاوزه ايه انتِ دلوقت؟
, نظرت جنه للاشياء على الارض و اشارت عليها بيدها دون ان تتكلم، فتحركت شذى و هي في اقصي درجات الغيظ و لملمت اشيائها و اتجهت إلى جنه و وقفت امامها و مدت يدها اليها قائله: اهه، ادينى التليفون بقى.
,
, حركت جنه رأسها يمينا و يسارا نافيه مردفه بتوضيح: دلوقت بقي هنطلع على اوضتك تغيري هدومك و تنتعشي كده و بعدين نتوضي و نصلى سوا و بعدين نقعد نخلص الواجب اللي ورانا تكون باقي العائله وصلوا ناكل سوا و باقي اليوم نعمل اللي انتِ عاوزاه٢ نقطة
, نظرت اليها شذى وفرغت فاهها و انطلق صوتها يعلو بالغضب مجددا: ايه ايه! انا مش هعمل حاجه من اللي قولتيها دى، ادينى التليفون بتاعي بقي.
,
, نظرت اليها جنه مستعيره نظراتها اللامباليه ثم نهضت و اتجهت للدرج صاعده درجاته بابتسامه خفيفه هاتفه: هسبقك على الاوضه حصليني.
, حسنا تحدى جديد و ربما اول التحديات بحياتها، و ستنجح فيه لا نقاش، ستحاول مره، اثنان، ثلاثه و اكثر و اكثر حتى تفوز بشذى و تنجح في عملها و ربما يكون هذا اول نجاح لها بحياتها الجديده٢ نقطة
,
, ضيق، ضيق، و ضيق، يقولون ان السباب يريح النفس احيانا، و هذا ما فعتله شذى و انطلقت تسبها طوال طريقها للغرفه وهى تضرب الارض بقدمها في غضب و لكنها مجبره.
,
, الان، ربما غدا و ربما بعد غد و لكن حتما سيأتى يوما تنال منها و تُجبرها على الرحيل من هنا كما فعلت مع من سبقها، فهى لن تتحمل التعلق بأخرى لتتركها ببساطه و ترحل كما فعلت غيرها من قبل و لو انها تشعر ان هذه المره تختلف و لكن خوفها من المستقبل جعل التردد و العناد حليفها.
,
, و بالطبع ابتسمت ام على التي تابعت الموقف من بدايه الدفاع، الهجوم، حتى الاستسلام و بداخل عقلها امرا جيدا و هو سيكون هناك تغيير بالتأكيد .
,
, اللهجه المهذبه المخيفه، احيانا يكون التهذيب مرعبا او يسبب التوتر اكثر من قله الادب بمراحل٢ نقطة
, احمد خالد توفيق
, مرت ايام، تعلقت، احبت و شعرت انها منهم و هى بينهم، شعرت بأنها حقا وسط عائله، تضحك، تغضب، تفرح و تجول هنا و هناك، تعمل، تساعد و تجد مقابلا، تجد السكون، الهدوء، راحه البال و الاكثر اهميه، تجد احتراما.
,
, استقامت شذى بشكل اثار دهشتها قبل عائلتها، سكون غريب و طاعه لكل امر اكثر غرابه، لا نقاش، لا جدال و لا مشاغبات٢ نقطة
, تقلق، تفكر و لكنها بالنهايه تفرح انها وصلت لمثل هذه النقطه، بينما نبهتها الاخت الكبرى فهى اكثر درايه بشقيقتها و لكنها لم تأبه، فلقد تصاحبا و انتهت التصرفات العدوانيه، فلم يصدق احد تصرفات شذى سواها.
,
, صادقت ام على واعتبرتها بمكانه زهره التى اشتاقتها كثيرا، شكلت فرقه نسائيه مع الشقيقتان المتناقضتان تماما كما قالت والدتهم، فسلمى عنوان التمرد و تعشق كسر القواعد فلقد اتخذت قاعده واحده بحياتها و هى ان تعيش بدون قواعد، بينما حنين هى عنوان البراءه و الحنان، يقولون ان الانسان يحمل من اسمه الكثير و هى تحمل من الحنين و الحنان ما يفوق الحد، هادئه و غير عبثيه بالرغم من خفه دمها و مزاحها الممتع، و احباها الاثنتان بقدر ما احبتهم و اكثر.
,
, وهنا حان وقت الخوف، القلق و التفكير بعواقب تعلقها و حبها هذا.
, هى السبب بموت من احبت يوما فهل ستكون السبب بهدم حياه احد اخر!
, حاولت تجاوز الامر فهى مده و ستغادرهم، احبتهم و لكنها في البدايه و في النهايه مجرد عامله تخدم صغيرتهم بعنايه ثم سترحل.
, وفى احدى الامسيات اجتمع الجميع بالاسفل بينما جنه بغرفتها في الاعلى تاركه المجال للعائله دون تدخل.
,
, ارتفع رنين الهاتف الداخلى فنهضت شذى مسرعه تجيب و كان عاصم المتحدث كعادته كل يوم اثناء غيابه، سلام، مزاح، حوار صغير للاطمئنان، رفض منها ان يحدثه احد غيرها، ثم مفاجأه و حقا كانت ساره جدا بالنسبه لها، ثم توديع بخبث و شفتيها تفضح ابتسامه توعد فيبدو ان الوقت قد حان.
,
, ركضت على الدرج حتى وقفت امام غرفه جنه و بيدها دفاترها المدرسيه فتحت الباب و صعدت على الفراش بجوار جنه قائله بمرح هو حليفها الايام السابقه: انا عاوزه العب، بس عارفه انك مش هتوافقى الا لما اخلص واجبى، صح كده؟
, ابتسمت جنه و هى تمسح على خصلاتها بحنان دفع بشذى للارتباك و تمتمت بايضاح: انا مش بضغط عليكِ انا بس عاوزاكِ تخلصى كل حاجه علشان تلعبى براحتك.
,
, و كلمات دافئه انهتها بقبله اكثر دفئا على وجنتها جعلت الصغيره تتوتر اكثر فها هى تعلقت من جديد، و لكنها نفضت رأسها لا لن تفعل، فقط صبرت و خططت و اليوم حان وقت التنفيذ لترحل تلك جنه عن حياتها قبل ان تزداد تعلقا بها٢ نقطة
, ابتعدت شذى عن مرمى يدها و قالت: خلاص يلا هنعمل الواجب و بعدين نلعب سوا.
, ضحكت جنه ناظره اليها بمشاكسه هاتفه: انا و انتِ؟
,
, ثم وضعت يدها على جبينها تحسسه مردفه بمرح: انتِ متأكده انك كويسه مش سخنه و لا حاجه!
, ضحكت شذى ببراءه و هى تنفى صائحه بمزاح: خلاص بقى ميبقاش قلبك اسود، مش انتِ قولتِ نبقى صحاب؟
, اومأت جنه فأكملت شذى: خلاص هنلعب سوا الغميضه ، هغمى عنيكِ وانتِ تدورى عليا لو مسكتينى هعمل اللى انتِ عاوزاه و لو خسرتِ هتعملى اللى انا عاوزاه.
, ثم مدت يدها مصافحه لعقد الاتفاق: اتفقنا؟
,
, صافحتها جنه ضاحكه مردده بطفوليه و هى تداعب انفها باصبعها: اتفقنا.
, ضحكه خبيثه يقابلها ضحكه صافيه، ثم اعتدال، تركيز، تفكير، ثم انتهاء يتبعه زفره حاره و ابتسامه متحفزه تلاعب شفتى الصغيره فلقد انتهى وقت المذاكره و حان وقت العبث٢ نقطة
,
, احضرت شذي عصبه عين و ضعتها لجنه و مازالت تبتسم بخبث و بدأت اللعبه، ضحك و فرحه، ركض هنا و هناك، استراحه قليلا لالتقاط الانفاس، ادوار تتبادل حتى انتبهت شذى فجأه فنظرت من شرفه جنه لتجد سياره عاصم تدلف للمنزل٢ نقطة
, فركضت بسرعه تنفذ خطتها، بدأت تجذب جنه اليها بخطوات واضحه و صوت عالى حتى اوقفتها في نقطه الهدف لتركض مسرعه تاركه اياها لتواجه ما سيقابلها من اعصار.
,
, خطتها بسيطه، المربيه الجديده تجاوزت حدودها و دلفت لغرفه المكتب الخاصه بالابن الاكبر، امرا غير مسموح به، اذا صراخ و جنون اخيها يتبعه بكاء الحمقاء ثم طرد بملأ صوته للخارج ل ينسدل الستار وينتهى الامر.
, و ها هى جوله جديده و تحدى جديد تفوز به اصغر افراد عائله الحصرى رغم رغبتها بالتراجع، رغم تعلقها الواضح بجنه و لكن لن تسمح لما صار من قبل ان يحدث مجددا هذا و فقط.
,
, و اما تلك المسكينه التى ابتلعت الطعم غير مدركه لما اقبلت عليه، تدور هنا و هناك، تشاكسها و تنادى اسمها بدلال مازحه، تحاول الاستماع لاى صوت و لكن لا صوت، تنادى اسمها مرارا وتكرارا و لكن لا اجابه٢ نقطة
, دلف الابن الاكبر، عقده حاجب، لا يوجد من يستقبله، طقوس التهافت عليه يوم عودته اليوم ليست موجوده، صمت يعم المنزل و هدوء لم يتوقعه، زمه شفاه مع نظرات في ارجاء المنزل ثم تجاهل للامر و صعود لغرفته٢ نقطة
,
, و مازالت هى تدور غافله ان اللعبه انتهت و للاسف خسرتها، بحركه سريعه و عنيفه استدارت عندما اصطدم ظهرها بشئ صلب لتصرخ بدهشه و مع تأوهات خافته و شيئا ما يتتابع بالسقوط على رأسها، حتى سقطت ارضا من ألمها، نزعت العصبه بتأوه لتتسع عينها بصدمه و هى تنظر حولها بذهول، اين هى؟ ماذا فعلت؟ ما هذا المكان؟ و قبل ان تفكر حتى انتفضت صارخه برهبه عندما ارتفع صوت احدهم خلفها بنبره رجوليه خشنه: انتِ بتعملى ايه هنا؟
,
, استدارت بفزع رافعه عينيها اليه بخوف حقيقى اصاب قلبها، لحظات صمت، عاد هو فيها لتلك التى اصابته بأرق من قبل، تلك التى غضب من اجلها و سعى ليأخذ و لو قليلا من حقها، تلك التى ناظرته في حلمه بعتاب و الان تناظره بجزع، لن ينكر دهشه علت ملامحه لرؤيتها هنا، ببيته، و بغرفه مكتبه الخاصه٣ نقطة
,
, وهنا احتدت عيناه بغضب اسود ستتعرف عليه هى للمره الاولى و يبدو انها لن تكون الاخيره، نهضت بارتباك واضح عن الارض لتسقط تلك الكتب التى سقطت على فخذيها ارضا، فتتابعها عيناه باشتعال و هتافه بها يتعالى: ايه اتخرستِ، انطقى بتعملى ايه هنا!
, انتفضت جنه من صوته العالى و ذكريات صراخ كوثر تملأ اذنها من جديد فلمعت عينها بخوفها ليتسلل الالم لملامحها مجددا، ألن يُكتب عليها الانتهاء منه!
,
, رفعت عينها اليه شعرت به يحاول التحكم بنفسه فهمست بتوتر بالغ اصاب قلبه، فها هو يفعل ما فعلته تلك التى اغضبته و عاقبها، ها هو يصرخ و يعنف و يساعد في رسم الالم على ملامحها، ها هو لا يفرق عنها شيئا: انا، انا، مع، معرفش، جيت، هنا، هنا ازاي!
,
, نظره لما سقط ارضا، نظره اليها مجددا و شعور برغبه في قتلها، دفع بشرارات غضب من عينيه لتسقط بعسل عينيها ليهتف باستنكار و استحقار: انتِ ازاى تتجرأى تدخلى هنا؟ انتِ ناسيه انك هنا مجرد خدامه!
, استهانه مزقت ما بقى من كرامتها امامه و دموعها تخونها لتنهمر بخزى.
, فأخفضت عينها عنه لينظر اليها بغضب لصمتها، خوفها و عتاب عينها و نزيفه القاسى فخرجت منه صرخه عاليه بآمر واجب التنفيذ: اطلعى برا.
,
, و قد كان هرولت مسرعه و لكنها توقفت امامه لحظه و جسدها يرتجف بوضوح، هى لم يزعجها صوته فقط، لم يفزعها صراخه بقدر ما ارعبتها تلك الاصوات التى حاوطتها، صراخ كوثر، اصطدام سياره والدها بالسياره الاخرى، صفعه كوثر٢ نقطة
, الماضى، الماضى، الماضى و جرح اخر يترك ندبه جديده حتى وصلها صوته القاسى بغلظته: انتِ واقفه ليه؟ انا قولت اخرجى برا!
, ارتجفت اصابعها و هى تهمس بصوت بالكاد سمعه: الباب، انت واقف قدام الباب٢ نقطة
,
, و صعقه ابريق العسل بعينيها و الذى انهمر شهده على وجنتيها لتشهق هى محاوله تجاوزه و قد فعلت بعدما صدم كتفها كتفه بخفه هاربه من امامه٢ نقطة
, ليستوعب هو انه كان يغلق الطريق للخارج واقفا امام الباب، ابتعد مستديرا للخلف ينظر لمكان رحيلها و رجفه خفيه تصيبه٢ نقطة
, عاد ببصره للكتب ارضا فاشتعلت اوداجه من جديد مغلقا الباب بعنف دالفا لترتيب ما سببته تلك الحمقاء!
,
, راحه قليله ثم انتعاش سريع و دقائق كان يقف امام العائله بالاسفل، ليعلو وجه الجميع استنكار، تبعه ترحيب، سلام، اطمئنان ثم حيره و تسائل بادرت به سلمى: غريبه يا عاصم اول مره متقولش انك جاى!
, توترت شذى و اخفضت رأسها ارضا فهو اخبرها و كم كانت مفاجأه رائعه استطاعت بها تنفيذ مرادها٢ نقطة
, رمقها عاصم بطرف عينه و لكنه تغاضى عن الامر مجيبا بهدوء: قولت لشذى بس شكلها نسيت.
,
, ابتسمت ليلى و هى ترمقها بغيظ و هتفت: دماغها مش معاها اصلا.
, صمت قليلا ثم طلب عَرَضَته ليلى فجر غضب ابن الحصرى المكتوم: نادى على جنه يا شذى تجى تقعد معانا.
, ليكون الرد التفاته حاده منه ليصيح بضيق من اهتمام والدته الواضح و غضب من تلك الحمقاء التى اشعلت فتيل غضبه بفعلتها: تقعد معانا بتاع ايه؟ انتِ ليه بتتعاملى معاها كأنها فرد من العيله!
,
, ثم اضاف بحزم و قد اتخذ قرارا عبر عنه بصرامه: و بعدين البنت دي تمشي من هنا بكره الصبح لولا ان الوقت اتأخر كنت قولت تمشي دلوقت٢ نقطة
, تحديق، دهشه و تسائل اخر بينما هناك ابتسامه خبيثه تدل على اصابه الهدف بنجاح ثم عتاب صارم يتبعه تعجب بادر بهم عز: صوتك مايعلاش و انا قاعد يا سياده النقيب، ثم يعنى ايه تمشى؟ ايه اللى حصل!
,
, ثم اعتراض و توضيح و اثبات تعلق الجميع بالحمقاء حتى قالت شذى باندفاع: على فكره ابيه عنده حق، انا اصلا مش بحبها و بعدين الغلطه اللي عملتها مش سهله.
, لتُعلق سلمى بتركيز على جملتها: اصلا مش بتحبيها؟
, ثم اضافت و قد اصابت هدف هى الاخرى: كان عندى حق انا اصلا مكنتش مصدقه دور الطيبه اللى كنتِ رسماه ده.
, واثناء ملاحظه سلمى لما قالت لاحظ عاصم امرا اخر فنظر لشذى بتمعن متسائلا: انتِ عرفتِ منين انها غلطت؟
,
, صمت الجميع بينما تركزت الانظار على شذى و نظره عاصم كانت كفيله بجعلها تتوتر، فخرجت نبرتها مرتبكه: انا، انا يعني٢ نقطة
, ثم قالت بسرعه كأنها وجدت ضالتها: شوفتك و انت بتزعقلها بس خفت اكلمك تزعقلي انا كمان فدخلت اوضتي من سكات.
, وهنا انفعلت ليلي بدهشه لتصرخ بوجهه: زعقلها! فهمني يا عاصم ايه اللي حصل؟
,
, استقرت عين عاصم على شذى قليلا ثم نظر لوالدته و هو يقول بهدوء ينافى الغضب الذى اكتنفه منذ قليل فهو نقيب و وظيفته سبر اغوار من حوله: الانسه دخلت مكتبى و كمان وقعت رف كتب كامل من المكتبه، وانتِ عارفه يا امى انى مبحبش حد يقرب من حاجتى، دى بأى صفه تدخل و كمان في وقت متأخر زى ده!
,
, عقدت حنين حاجبيها و همت بالحديث عندما علقت سلمى على نقطه كانت ذات اهميه لعاصم: مش معقول جنه تعمل كده و بعدين اشمعنا النهارده هى هنا بقالها فتره، كان قدامها ايام سفرك كل مره!
, اشمعنا النهارده و كمان اليوم اللي انت جاي فيه!
,
, نجاح و بجدراه، اتسعت ابتسامه شذى ليلمحها عاصم فيعقد حاجبيه مفكرا، عندما وصله صوت عز قائلا بنبره قاطعه بعدما طلبت ليلى مساعدته بنظراتها المتوسله فعاصم لن يتجاوز كلمه والده: جنه من يوم ما جت مغلطتش، محترمه و هاديه و دائما في حالها، محاولتش تتعدى على حدود غيرها و الكل هنا حبها و اتعلق بيها، مكتبك مش مكان مقدس لكن من حقك تتضايق بس كمان من حقها انك تسمعها يمكن تدافع عن نفسها٢ نقطة
,
, ثم نهض واقفا لينهى الحوار بكلمته الاخيره: البنت مش هتمشى، والصباح رباح، قوموا ناموا و بكره نشوف الموضوع ده.
, و كان عاصم اول الناهضين، لن يستطيع تجاوز كلمه والده، ان قال انها ستبقى اذا ستبقى و لكن السؤال هنا او الادق سؤالين، الاول لمَ يهتم والديه كثيرا بتلك الفتاه! و الاخر لمَ يشعر ان في الامر تدبير ما!
, و لكن كما قال والده غدا صباحا له في هذا الحوار بقيه.
,
, القوه لا تأتى من المقدره الجسديه، انما تأتى من الاراده التى لا تُقهر.
, المهامتا غاندى
, تجلس على مكتبها بالشركه، تلك الفتاه في ريعان شبابها، عينها التى تحمل زرقه السماء و لمعان البحر، تهيج ساعه لتمنح من امامها العنفوان و القوه و تهدأ في ساعه اخرى لتمنح من يناظرها السكينه و تجذبه للغرق داخلها٣ نقطة
,
, هبه، خريجه جديده من كليه الهندسه، تعيش في بيت متوسط الحال، قررت مساعده والديها في مصاريف دراستها فقررت ان تتكفل بنفسها دون ضغوط اخرى عليهم، كانت مازالت تحتفل بنتيجه الثانويه عندما تقدمت للعمل بأكثر من مكان حتى انتهى بها الامر بشركه اكرم، و منه تضرب عصفورين بجحر واحد، تعمل و تكسب ما يلزمها بعرق جبينها، و تتعرف على مجال الهندسه شغفها منذ الصغر، بالبدايه لم يوافق اكرم فشركته كانت في بدايتها، يحتاج لذكاء و تركيز لا لفتاه مراهقه مازالت تتعلم و لكنها بفطنتها و ذكائها و لباقه حديثها و بعضا من الدهاء لا مانع، استطاعت اقناعه و وافق على ان تكون سكرتيرته الخاصه، علمها اساسيات العمل، قرأت، ارهقت نفسها ليالى و ليالى لتستوعب كم ما فوقها من عمل، حتى نجحت، و الان ها هو لا يستطيع الاستغناء عنها حتى بعدما تخرجت و اصبح من حقها العمل كمهندسه، و لكن لا فارق معها فهى غالبا تشاركه جميع صفقاته دراسه و تنفيذ، هى كما يقولون ذراعه الايمن و كما يقول عنها هو هى عصاه السحريه .
,
, تُجهد نفسها بشده و تحب هذا، ابتسمت و هى تنهى بعض الملفات بيدها تجهيزا لما طلبه منها اكرم، شعرت بظل يقطع عنها الضوء قليلا فرفعت عينها ليقرأ اكرم بهما ارهاقها و لكنه ايضا رأى اصرارها مازال موجودا فتسائل و هو ينظر لساعته: مروحتيش ليه يا هبه!
, ابتسمت تجيبه بعمليه يقدرها بها بشده و تزيد من احترامه لها: في ايدي ملف هخلصه و امشي يا بشمهندس.
,
, سحب الملف من اسفل يدها دافعا اياه جانبا و صرح بحسم: الوقت اتأخر اتفضلي حالا و الشغل يكمل بكره.
, همهمت و هى تهم بسحب الملف مجددا فهى تكره ترك اى امرا عالقا: طيب هخلص الملف ده بس و همشى.
,
, ابتسم باعجاب فمن اين تأتيها هذه القوه بينما هو قد اضناه التعب اليوم و ها هو راحل و لكنه وضع يده على الملف بعنف فارتدت للخلف تطالعه بدهشه فعاود حروفه بحزم اكبر: انا قولت قومى اتفضلى روحى و الشغل هيكمل بكره، و مش عاوز اكرر كلامى كتير يا انسه؟
, لم تغضب فهى تعرف انه يعاملها كأخته الصغيره، يقلق عليها، و يهتم لامرها و ايضا يخاف عليها من الطريق في وقت متأخر حتى و ان كانت تملك سيارتها الخاصه.
,
, لحظات كانت هى بسيارتها و هو على وشك الانطلاق بسيارته عندما وجدها تترجل من سيارتها و هي تضرب اطارها بعنف غاضب.
, ترجل من السياره هو الاخر مقتربا منها متسائلا: في ايه يا هبه؟
, نظرت اليه باحراج و حركت كتفها بجهل متمتمه: العربيه مش راضيه تدور مش عارفه ليه!
, ابتسم و هو يتحرك باتجاه باب سيارتها هاتفا بمرح: ما قولنا بلاش حريم تسوق.
, ثم مد يده اليها مضيفا: هاتِ المفتاح.
,
, اعطته هبه المفتاح بخجل بينما حاول هو مره و اخرى و اخرى و لم يفلح فترجل و قبل ان يتحدث قالت هى باعتذار: مش مشكله هبقى اوديها لميكانيكى بكره ان شاء ****، معلش تعبت حضرتك معايا.
, عَرَضَ بسخاء لا يدعيه و ان كان لا يجوز: و لا تعب و لا حاجه، تحبي اوصلك!
, يعرف الرد و لكن لم يجد بد من السؤال و كانت الاجابه كما توقع: اسفه مش هينفع.
,
, و متوقعه للسؤال التالى منحته الاجابه قبل ان يسأل: انا هكلم محمود يعدى عليا في طريقه، هو بيروح من شغله دلوقت.
, اومأ موافقا ثم اشار على سيارتها مبتعدا عن الباب فاتحا اياه لها آمرا: تمام اتفضلي اقعدي في العربيه و انا هستني هنا على ما اخوكِ يجي.
, تنحنحت هبه بحرج و توردت وجنتاها خجلا و شهامته تفوق الحد معها و تمتمت محاوله منها لمنعه: ملوش لزوم ان٢ نقطة
,
, و كانت المقاطعه منه بحسم و هو يشير بعينه لها لتركب: مفيش بس الوقت اتأخر مينفعش تقفي لوحدك كده اتفضلي يلا.
,
, و انصاعت لرغبته و دلفت لسيارتها و فأغلق الباب عليها بينما استند هو على السياره حتى يأتي اخيها، دقائق يتلوها دقائق هى يزداد خجلها و هو لا يبالى، فهو بالتأكيد لن يترك فتاه واقفه على الطريق بمفردها في هذا الليل، و فتاه بجمال هبه و بجمال عينيها فتنه لاى رجل، و دون سابق انذار تخيل جنه مكانها، كم اشتاق لابريق العسل المنهمر من عينيها، لدلالها و مشاغبتها، كان سيقف بجوارها هكذا، كان سيحميها، سيحافظ عليها و يكون بجوارها دائما ولكن الان بأى حال هى لا يدرى!
,
, تنهيده حاره فارقت شفتيه قبل سماعه لصوت سياره تقترب و ترجل منها شابين احدهما يعرفه فلقد رآه من قبل اخيها و الاخر لا يعرفه٢ نقطة
, خرجت هبه من سيارتها بينما اقترب محمود منها فهمست له بغضب لائمه: اتأخرت كده ليه يا محمود؟
, و بابتسامه اعتذار واجهها معللا بأسف: حقك عليا العربيه بنزينها خلص فاضطريت استني معتز يوصلنى.
,
, و بينما كان محمود يتهامس معها في عتاب كان معتز يطالعها بنظرات متفحصه، راغبه و منتشيه، مما لم يروق اكرم كثيرا خاصه انه لا يفهم رجل سوى رجلا مثله٢ نقطة
,
, تابع معتز نظراته بينما ازداد اشتعال اكرم غضبا حتى كاد يتحرك ليحطم وجهه فهو لم يكن مستقيما فيبدو انه تعاطى شيئا ما، و هذا اغضب اكرم اكثر و لكن قبل ان يتحرك وجد محمود يقف مقابله، ثم ابتسامه يتلوها شكر و عبرات ممتنه تقبلها اكرم ثم اقترب هامسا بالقرب من اذنه بحده اثارت ضيق محمود: لما تبقي جاي لاختك بلاش تجيب صحابك مش حلوه لا في حقك ولا في حقها، و خصوصا لما يبقى صاحبك شارب.
,
, تعجب محمود ادراك اكرم و تمتم بضيق فهو يثق بصديقه و بالتأكيد اخته ستكون بمثابه اخت له: انا حصل مشكله في عربيتى و بعدين معتز مش٣ نقطة
, قاطعه اكرم ناهيا الحوار بجديه: انا حبيت الفت انتباهك بس.
, ثم نظر لهبه ثم لاخيها ثم تحرك مغادرا المكان: عن اذنكم٢ نقطة
, كانت لحظه عابره و انقضت و لكن ربما لحظه عابره، تكون بدايه اساس الحياه و جنتها في المستقبل، من يدرى!
,
, يجب عليك تخطى كل هذا الحطام، لان بكل الاحوال الحياه لن تقدم لك رساله اعتذار و اسف على ما يجرى و لن تعدك ان هذه اخر مره.
, اقتباس
, استيقظت جنه بألم شديد يغزو رأسها وجدت نفسها مازالت جالسه ارضا مستنده على باب شرفتها حيث كانت تحادث والدها بالامس، تأوهت ناهضه، وجسدها يأن تعبا، لقد حل الصباح، حل الصباح!
,
, نظرت للخارج لتجد السماء بنورها البراق و الشمس تنشر اشعتها في المكان من حولها، بهتت و هى تحدق في اشعه الشمس قليلا ثم اتسعت عينها حلمها ، مر الليل لم تقلق، لم تنهض، و لم يعانق اميرها حلمها ككل ليله!
, رفيقها منذ عشر سنوات، اليوم لم يأتى!
, خوفا جديد اصابها، كان هذا بقايا الامل بحياتها.
, يقولون و لنا في الحياه خيال، و لنا في الخيال خيوط امل.
, وها هى اليوم تناثرت خيوط املها، و تبعثر خيالها، لتغفو و لا تعانقه.
,
, امتلئت عنيها بالدموع، بعوده ذلك المغرور، عادت هى لحياتها السابقه٢ نقطة
, تزعزع حاضرها و عاودها ماضيها.
, صراخ، أوامر، غضب و هى لابد من التنفيذ.
, كوثر جديده في صوره اقوى و اعنف و اكثر غلظه.
, عركلتها شباك خوفها لتلتف حولها اكثر، فجلست على طرف الفراش تضم جسدها بيدها.
, عاد بالامس رأته مره واحده، اول مره، و اختفى حلمها.
, لن تسمح بان يحطم احد ما تبقى منها.
, لن تسمح لمغرور جديد بالعبث بحياتها و اذلالها.
,
, هى تعمل هنا حسنا، لكنها عاهدت نفسها على عدم الاستسلام، عدم الخنوع و الانكسار.
, هى لن تبقى هنا حتى و ان كانت ترغب.
, ابدا لن تبقى هنا.
,
, ارتدت ملابسها و لملمت اشيائها، نظرت للغرفه نظره اخيره، حسنا ليست بالمره الاولى التى يتزعزع كيان حياتها، ولكنها هذه المره تشعر بألم قلبها، تشعر انها تفقد جزء من سعادتها، هنا شعرت انها ستبدأ من جديد، هنا احست انها وجدت عائله ستمضى معهم فتره لا بأس بها، هنا و هنا فقط عاشت ايام قليله و لكنها تُعد اسعد ايام حياتها٢ نقطة
,
, دفء نظرات ليلى، تمرد سلمى و عنفوانها، براءه حنين و هدوئها، مشاغبات شذى و عنادها و طعام ام على و حنانها.
, هنا وجدت شيئا طالما افتقدته و لكن قرارها هذا المره ايضا لا رجوع عنه.
, خرجت من الغرفه وجدت شذي تخرج من غرفتها ذاهبه لمدرستها، شذى! مهلا!
, كيف دلفت جنه للمكتب، شذى!
, لماذا لم تمنعها؟ لماذا لم تحذرها؟ عقدت ما بين حاجبيها، تفكير، تحليل ثم استنتاج، شذى ارادت هذا بل هى من فعلت هذا٢ نقطة
,
, حدقت جنه بها قليلا بعدم تصديق لاستنتاجها و الصغيره بابتسامه ساذجه تعلو وجهها اقتربت منها قائله بلؤم: ايه رأيك في عقابي؟
, وتقولها الان صريحه! كم كنتِ بلهاء يا جنه! هى من فعلت و ها هى تخبرك.
, أوفت الطفله بتهديدها و ها انتِ الان خاسره على وشك الرحيل.
, اقتربت شذى منها خطوتين اكثر و رفعت رأسها اليها تفكرها بتهديد لم تعنيه جنه من الاساس: كنتِ بتقولي اني هزعل من عقابك مش كده!
,
, ثم ليه شفاه ساخره مع ضحكه استهزاء: انتِ صعبانه عليا قوى.
, ثم اردفت بحقد ملأ صوتها لتتسع عين جنه له بصدمه: يلا اخيرا هتمشي و اخلص انا من شروطك الغبيه٣ نقطة
, و بلهجه حملت من الغل و الغضب ما يفوق عمر الصغيره بمراحل كأنها تردد كلمات تحفظها: و دا بقى درس صغير علشان تحرمي1 تلعبي و تعملى فيها فاهمه.
, نظرت اليها جنه بدهشه، و الصغيره تسرد تفاصيل ما خططت له ببساطه ثم قهقه عاليه قبل ان تتحرك لتتركها و ترحل٢ نقطة
,
, ولكن جنه تركت حقيبتها و انحنت على ركبتيها ممسكه بذراعها لتجذبها امامها من جديد لتتحدث بما يعتل صدرها الان شارده ببصرها بعيدا و هى تقول: انا المفروض احيى ذكائك، فكرتِ و رسمتِ و لعبتيها صح، صح قوى كمان٢ نقطة
, اختنق صوتها و هى تُمسك يدها مردفه: انا مش زعلانه منك، عارفه ليه!
,
, صمتت فنظرت لها شذى بتقطيبه متسائله فأكملت جنه و هى تسرد مشاعرها الحقيقيه فها هى راحله فلترحل ببصمه جيده اذا: لانى اعتبرتك اختى الصغيره، انا معنديش اخوات يا شذى، ليا اخ بس بعيد قوى عنى، انتِ و سلمى و حنين اعتبرتكم اخواتى٢ نقطة
,
, تساقطت دموعها دون ان تشعر بها و هى تردف: انا مش عارفه انتِ ليه عملتِ كده؟ و لا انا اذيتك بايه علشان تكرهينى كده؟ بس اللى انا متأكده منه، انك اليومين اللى فاتوا مكنتيش بتمثلى حبك ليا،.
,
, ارتجفت عين شذى و قلبها الطفولى الذى امتلئ بخوفه الان يمتلئ ندما ربما لم يعد يفيد بينما اكملت جنه باعتذار صادق: انا اسفه اذا كنت ضايقتك او حتى ضغطت عليكِ بس صدقينى كل ده كان علشانك، انا مش مستفيده حاجه، بالعكس انا لو سيبتك براحتك و مهتمتش بيكِ كنت برده هاخد مرتبى و محدش في البيت هيعرف حاجه،.
,
, نظرت شذى ارضا و كلمات جنه تضايقها، تطعنها، تُشعرها انها اجرمت و هى بالفعل فعلت، هى تعلقت بجنه لن تُنكر و لكن هذا اخافها اكثر، فعلى ما يبدو ان قلب الاثنتين محمل بنفس عبء الخوف مع فارق حجمه و سببه٢ نقطة
,
, انهت جنه حوارها قائله بنبره ظهر بها بعض الرجاء: على فكره انتِ لو كنتِ طلبتِ منى امشى كنت همشى، بس عموما انا كده كده همشى، عاوزه بس اطلب منك طلب، ياريت لو والدتك فكرت تجيب ليكِ مربيه جديده ارفضى، او قولى مش عاوزه بس بلاش تجرحى حد تانى اوعى تعملى كده تانى يا شذى٢ نقطة
, و نهضت لتهبط للاسفل فها هى طفله صغيره تسبب كسر اخر، اكبر و اعمق.
,
, و هى الان ستبدأ من جديد، حياه جديده، بدايه جديده و كأن كُتب عليها ألا تستقر ابدا.
, تركها من قبل من احبتهم عنوه و اليوم ستترك من احبتهم رغما عنها.
, ولكن ربما ما زال في حياتها جديد٢ نقطة
, و ها هى الصغيره تتابع رحيلها، تفزع، تحزن، و تخشى من جديد، و دعوه تتراقص على شفتيها بعدم الرحيل.
,
, مع كل درجه تتخلى عن مشاعر كونتها هنا حتى و ان كانت في ايام قليله، ثم مواجهه، طلب بالرحيل، تساؤل، حيره، ثم اعتراض و رفض صارم من ليلى: انا قولت مش هتمشى يا جنه.
, اعتراض منها هى و تحايل من جديد، قرار بأن تُبدى هى رغبتها في الرحيل قبل ان يطردها هو، اصرار و اصرار و مع اصرارها يهوى قلب ليلى ارضا، فالمسئوليه تتسرب من بين يديها، و خساره، فشل في ان تحتوى صغيره اخيها٢ نقطة
,
, قطع المشاده بينهم صوت عاصم الصارم: في ايه!
, اضطرب قلب جنه بمجرد سماعها صوته و لكنها لم تلتفت، لم تتحدث، اسوار حصنت نفسها بها، هى من طلبت الرحيل، لن تمنحه اى اهميه، فهو ليس له الحق هنا برفع صوته او ابداء اوامر مهما كان خطأها و لانها لن تتحمل هذا فاذا سترحل.
, شاء الجميع ام رفضوا، رفعت يدها تُزيل دموعها فهو اخر شخص تريد ان يري دموعها الان٢ نقطة
,
, و كان الرد من ليلى عتاب له، تعنيف طفيف على صوته الذى ارتفع عليها، بادلها هو الرد بنبرات غامضه و كلمات اكثر غموضا، فطالبته باعتذار و خرج صوتها مهتزا فأدركت جنه انها تدرك ان الواقف خلفها بعنجهيته و غروره لن يعتذر، و هى لا ترغب في اعتذرات هى ترغب في الرحيل و فقط فلماذا تبقى!
, تعجب عاصم تمسك ليلى برأيها رغم ان الطفله لا ترغب بوجود مربيتها فلمَ تبقى جنه اذا!
,
, صمت صمت صمت لا حديث يُسمع، تعجبت جنه فاستدارت لتشهق مرتده للخلف بعنف و هى تجده خلفها مباشره، فارق الطول بينهم اربكها، لم ترفع عينها و التى كانت تواجه صدره الان بخوف، حسنا لا تماسك فهى تخافه، يكفى اانها ترى به الصوره الذكوريه من كوثر٢ نقطة
,
, نظرات متفحصه عقبها سؤال هادئ منه عن سبب رحيلها، و هنا رفعت عينها بدهشه اليه ليحاوطها بحصونه السوداء ليرتجف ابريقها العسلى لحظه مرفرفه برموشها عده مرات، أحقا يسأل! هو افزعها البارحه، صرخ بوجهها، اساء اليها و اهانها، طردها من المكتب و لو ظلت امامه دقيقه اخرى لربما تطاول و رفع يده عليها، لتقضى بعدها ليلتها باكيه، خائفه و ذكريات اسوء ايام حياتها تحاوطها من كل اتجاه و صدى صوته يتردد داخلها باستمرار، حتى نامت مكانها ارضا لتستيقظ دون حلمها، دون صوت اميرها يبتسم لها، لتشعر انها فقدت جزء كبير من سكينتها، و الان بكل تلك البساطه يسأل ما بها!
,
, كانت هى شارده بينما هو لم يكن، قرأ بعسل عينها سطور عن ألم يعيشه قلبها، صراع يرهق روحها، قرأ رجاءا يتوارى خلف ضباب خوف و لمعه مطر، مطر يبدو انه يسكن عينها دائما، لمعه الحزن التى اغضبته لاجلها اول مره رآها و لمعه حزن اخرى اغضبته عليها بالامس و لمعه حزن اغضبته من نفسه الان٢ نقطة
,
, اختبار صغير و سؤال واضح و اجابه ستُظهر كل شئ، خرج صوته عميقا كأنه نابع من روحه يخبرها ان تقول الحقيقه رغم يقينه الكبير انها ستكذب: ليه دخلتِ مكتبى امبارح!
, و هتاف حانق من ليلى فهى على حافه الخساره و لن تستطيع ان تخسرها و ان اضطرت ستقول انها ابنة العائله و ليحدث ما يحدث.
,
, ارتجفت عين جنه و هى ترى اسهم حصونه السوداء تلاحق ابريقها العسلى بترقب بطئ و مُربك، ارتفع صوت سقوط شئ من الاعلى فرُفعت الاعين لاعلى وجدوا شذي قد اسقطت حقيبتها، رفعت جنه بصرها اليها لتجد معالم الخوف تبدو على وجهها بوضوح و منحتها نظره رجاء واضحه، فابتسمت جنه بسخريه محدثه نفسها هل تعتقدين انى سأقول الحقيقه !
,
, اقترب عاصم خطوه جعلت جنه تعود ببصرها اليها بفزع و ارتجافه بسيطه تسرى بجسدها، خافت من كوثر طوال عمرها و لكن هذه اللحظه كانت بخوف عمرها كله، بينما هو يتابع خوفها و يحسبه ارتباكا و كم بدت لذيذه بحمره الخجل التى زينت وجنتها و يا ليته يعلم انه خوف و انها في وضع لا تُحسد عليه.
,
, و للغرابه اعاد عاصم سؤاله للمره الثانيه بنبره هادئه و بطيئه مما اثار تعجب ليلى فابنها لم يُعتاد عليه بهذا الهدوء: مبحبش اعيد كلامي كتير دخلتِ مكتبى امبارح ليه؟
, ترقب جديد و خوف اكبر ثم ارتباك واضح و تمتمه خافته: ف، ف فضول٢ نقطة
,
, رفعه حاجب و ليه شفاه ساخره، كان مدركا انها ستكذب، بينما رمقتها ليلى بدهشه فلم يبدو على جنه الفضول من قبل ابدا و مع تعجب والدته ابتسم ابتسامه تكاد تُري و تحرك خطوه اليها فرفعت نظرها بسرعه و هي تعود للخلف بخوف نظر لعينها الخائفه و كادت ابتسامته تتسع و لكنه عوضا عن ذلك تجاوزها و وقف ظهره يقابل ظهرها و نظره موجه لشذى بالاعلى قائلا بحسم: شذى محرومه من النادي او اي خروج و يتسحب منها التليفون و مفيش لعب على الكمبيوتر ولا فرجه على التليفزيون و هي عارفه السبب كويس.
,
, ثم استدار ناظرا لجنه التى ما زالت تمنحه ظهرها بذهول تام هذا المره، فهو يعرف الحقيقه على ما يبدو، اذا لمَ كل هذا؟ أيستمتع باخافتها و ارباكها بهذا الشكل! سترحل بالتأكيد٢ نقطة
,
, شهقه خافته تسربت من بين شفتيها و هو يهتف بجوار اذنها بتقرير: بناءا على رغبه امى و كمان لان واضح انك عارفه شغلك كويس، مفيش خروج من البيت و مسئوليتك تجاه شذي زادت الضعف و أي غلطه منها انتِ اللى مسئوله قدامى، اتصرفي معاها زى ما تحبى بس بشرط تتعلم الصح، وتعرف ازاى تتعلم من الغلط و يُفضل تعرف ازاى متغلطتش.
,
, تجمدت تماما مع شعورها بوقوفه الجامد خلفها مع نبرته الحاده و التى اخبرتها بحسم انها لن ترحل و ان كان يخفى في ثناياها مدح وصلها واضحا، و لكنها فوجئت به يتحرك ليقف امامها لترفع عينها بقلق زاد من وتيره تنفسها لتنفرج شفتاها بخوف، لتستقر عينه على شفتاها قليلا قبل ان يهتف بخبث يخبرها انه يُدرك جيدا ما فعلت و ما حدث: و يُفضل تعلميها ان الكذب حرام.
,
, ثم تحرك من امامها خارجا من المنزل ليلحق بوالده في الشركه متذكرا كيف صادف خروجه من الغرفه حديث جنه و شذى سويا ليصله الامر دون نقصان و كم توعد شذى و لكن يبدو ان والدته احسنت الاختيار هذا المره٢ نقطة
, بينما حدقت هى بالمكان الذى كان يقف فيه منذ قليل قبل ان تجد شذى تملأ ذلك الفراغ بنظراتها الدامعه لتهمس برجاء باكيه: ماتمشيش يا جنه، انا اسفه.
,
, ابتسمت ليلى و هى تربت على كتفها بحنان و هتفت موضحه و هى تحاول اثنائها عن االامر: كلنا هنا حبناكِ، بلاش تزعلى من شذى و خليكِ معانا.
, تفكير، قلق، و تشتت ثم قرار و محاوله اخرى و لمره واحده تُرك الخيار بيدها، اذا فلتختار ما تشاء، و هى حقا ترغب بالبقاء، فنظرت لشذى مبتسمه و هى تمسح على خصلاتها بدفء فاتسعت ابتسامه شذى.
, فتمتمت ليلى بمحاوله منها للتأكد من قرار جنه: كده خلاص مش هتمشى!
,
, غمزت جنه لشذى و استدعت ما تملك من مرح هاتفه ببلاهه مصطنعه: هو انا لو مشيت ايه هيحصل؟ هيعمل فيا ايه؟
, حاولت شذى تجاوز حزنها هى الاخرى مستجيبه لدعوه جنه للبدء من جديد بمرح فعلى ما يبدو ان هناك كيمياء تفاهم بينهما فصاحت بدراميه: هيعرف يوصلك دا سياده النقيب عاصم الحصري و وقتها بقى
, ثم ضخمت صوتها رغم فشلها في هذا و ضحكه شيطانيه تقلدها بمهاره: هاهاهاها، تخيلى بقى هيعمل فيكِ ايه!
,
, وضعت جنه يدها على فمها في اشاره منها للخوف و كم كانت حقا تشعر به و لكنها تجاوزت الامر ممسكه حقيبتها متجهه للدرج هاتفه بفزع مصطنع: فين اوضتي!
, لحقت بها شذى ضاحكه لتأخذ حقيبتها و تتجه لمدرستها بينما تابعتها ليلى بابتسامه و هى تشعر ان هناك شراره جديده ستبدأ بين عائله الالفى و الحصرى!
 
الفصل السابع


بين خيال المرء و ادراكه، مسافه لا يدركها سوى حنينه. (جبران خليل جبران).
,
, جلست جنه بحديقه المنزل، هواء يداعب وجهها، عيناها ترفرف بعذوبيه، يدها تحتضن الورقه كأنها تحتضنهما هما و قلبها يُغرد حزنا و يغنى اشتياقا لان تكون حقا بين ذراعيهما٢ نقطة
,
, سطرت والدتها اكثر الكلمات حبا و اقواها شعورا تصف حبها لوالدها بل و تواسيه فراقها و يا ليتها تعرف انه لحق بها، تمر عينها على الكلمات بنهم، تشعر بكل حرف، يستقر بقلبها كل احساس و تشاركها دموعها في سعادتها و رساله والدتها تصف و بوضوح كم عشقها لوالدها.
,
, حتى قطع الرؤيه عليها جسد صغير فرفعت عينها مُزيله دموعها لترى شذى، تلك الشقيه التى فكرت بعقل الاعداء حتى تتخلص منها، جلست الصغيره و تبع ذلك جلسه اعتذار، بكاء و توضيح بسيط عن سبب الكره؟ مربيه جديده، تعلق شديد، طاعه تامه و بالنهايه زواج و رحيل، لتبقى الصغيره بمفردها ثم سرعان ما تعوضها والدتها بأخرى و تمر بنفس التجربه من جديد و لكن اشد قسوه، تعلق اكبر، و طاعه وصلت لحد الاستسلام و احيانا الخنوع و هى تأمر دون مساعده ثم اكتشاف صادم بأن غايه المربيه السرقه، و كم كانت ذكيه جدا في استغلال الصغيره، و من هنا عقده كبُرت و اصرت بعدها على عدم التعلق بأحد خوفا من الخساره و ابدا لن تسمح باستغلال اخر٢ نقطة
,
, و من جنه حضن يحتويها و كلمات تواسى و اصرار على بدأ صفحه جديده و نسيان الماضى على ان يكون درسا جيدا لحسن التعامل في المستقبل.
, اعتدلت جنه ناهضه بحماس و هى تضع الرساله بجيب عبائتها و لكن لم تشعر و هى تسقط منها ارضا بدلا من ان تحتضنها حنايا جيب عبائتها هاتفه بمرح و هى تمد يدها لشذى: ايه رأيك نتمرد!
, عقدت شذى حاجبيها ثم مدت يدها لتتعلق بيد جنه و هى تتسائل بتعجب: نتمرد! ازاى؟
,
, حكت اسفل ذقنها تُفكر ثم ضيقت عينها قليلا تُجيبها: انتِ حاليا ممنوعه من الخروج، التليفون مسحوب منك، مفيش نادى و كمان مفيش تليفزيون و لا كمبيوتر، صح!
, و جاءت الاجابه برأس منحنيه فمدت جنه يدها لذقن الصغيره ترفعه و لكن شذى لم تفعل فانحنت جنه على ركبتيها ناظره لعينها بعبث افقدته منذ ان كانت بعمر شذى تقريبا هامسه بنبره خبيثه: مفيش خروج و مفيش تليفون بس في تليفزيون، ممكن نتفرج عليه٢ نقطة
,
, ثم راقصت حاجبيها متمتمه بخبث: ايه رأيك٣ نقطة!
, و حاولت الصغيره الاعتراض خوفا من غضب الاخ الاكبر: بس عاصم٢ نقطة
, و بدون ان تمنحها فرصه لتُكمل او تمنح نفسها فرصه للتفكير اضافت مسرعه: مش هيعرف، و سلمى هتساعدنا، ها!
, و اومأت الصغيره بموافقه شغوفه فيبدو ان تلك التى امامها ستمنحها شعورا جديدا و تعلقا جديدا و ربما لا ينتهى هذه المره، ربما.
,
, ضحك و عبث، تمرد جذب سلمى لحد كبير، قلق حقيقى تملك من حنين، اندفاع اثار شذى و حياه جديده حاوطت جنه، احاديث و غناء، لعب و ركض، حتى انتهى الامر بوعاء مملوء بالفشار، الغرفه مظلمه الا من ضوء التلفاز و تجمع صامت امام فيلما مشوقا اندمجوا سريعا بمشاهدته٣ نقطة
,
, سأحيا كما تشتهى لغتى ان اكون، سأحيا بقوه هذا التحدى. (محمود درويش).
,
, كلمات مبعثره، حروف ترفض التجمع، عرق يُظهر توتره و عيناه تهربان من الجالس امامه هنا و هناك حتى صرخ محمود في وجهه بملل: يا بني انطق بقالك ساعه عمال تقول اصل و فصل ادخل في الموضوع عالطول يا معتز.
, دفعه خفيفه تلقاها في كتفه من المرتبك امامه و الذى رفع يده يشد على خصلات شعره بضيق من تلعثمه و تمتم بحنق: اسكت بقى و سيبني اجمع كلمتين على بعض.
,
, واجهه الاخر بحل ذراعيه المعقودتين اامام صدره ثم اشاح في وجهه صارخا و قد طفح به الكيل: لا يا راااجل٣ نقطة
, ثم اضاف بنفاذ صبر: انا ساكت بقالي ساعه يا معتز في ايه اخلص؟!
, صمت دقائق، قطعه همهمه لم تصل لاذنه ثم مفاجأه القى بها معتز مباشره دون اطاله للامر كأنه يحاول التغلب على توتره باندفاع: من الاخر كده انا عايز اتجوز.
,
, حملق به محمود لبرهه ثم قضم شفته السفلى ليكتم ضحكته و لكنه فشل فاندفع يضحك رافعا كفه امام معتز كأنه يعتذر و استقبل الاخر رد فعله بغيظ كتمه رغما حتى هتف محمود من بين ضحكاته يحاول تمالك نفسه: انت عبيط يا بنى، كل ده علشان تقولي عاوز اتجوز، دا انت لو بتخطب اختى مش هتعمل كده.
, ثم قطع صوته ضاحكا بقوه مجددا، فما قاله معتز يوما واحدا و سيتنازل عنه.
,
, كازانوفا الجامعه القديم يقيد نفسه الان بامرأه واحده بل و زواج!
, الشاب الطائش الذى لا يعرف كيف يُدير الاعمال حتى يريد ان يُدير بيتا و يُنشئ اسره!
, عاشق العبث و الجموح و الليالى الحالمه مع من خلق **** من النساء يريد ان يجعل جموحه لامرأه واحده!
, ذلك الذى خُلق ليبذر اموال عائلته و يعيش حياته يوما هنا و يوما هناك سيستقر الان ببيت واحد!
,
, و الاهم من هذا كله انه منح قلبه لاحدهم من قبل، خذله او خذلها لا فارق فالنتيجه واحده و مازال حتى هذا اليوم يحبها او هكذا يعتقد بل و يؤلمه ضميره لاجلها حتى بات يلجأ لكل الطرق الممكنه لينساها الان يقول انه سيسمح لاخرى بالتربع على عرش قلبه!
, يعلم انه حقا يجاهد نفسه و يحاول الوقوف على بدايه طريق جديد و بالفعل بدأ و لكن الزواج، ربما ابعد ما يكون عنه الان.
,
, قطع ضحكاته عندما شعر انه يتمادى و اعتذر متسائلا بجديه حاول قدر الامكان اصطناعها: انا اسف، اسف، بس قولى المهم مين العروسه؟!
, و يستعد لنوبه ضحك جديده و لكن الاجابه جمدت الضحكه على شفتيه بل جمدت جسده كله و هو يحدق به كأنه يُكذب اذنيه عندما تمتم معتز بخفوت كأنه عار و ربما هو كذلك حقا: اختك، هبه!
,
, انتفض جسد محمود دفعه واحده ناهضا بغضب و عيناه تشتعل غيظا هاتفا بدهشه لم تخلو من استنكار و تعجب: مين يا اخويا، انت بتهزر يا معتز؟
, ألجمه رد الفعل لحظه حتى رفع عينيه بثقه هاتفا بضيق: و انت شايف ان دى حاجه ينفع فيها هزار يا محمود؟
, هاج و ماج و ازداد غضبه اكثر مشيحا بيده بعنف لم يتخيل معتز ان يصل لتلك الدرجه: انت ازاى تفكر في حاجه زى دى؟ ازاى تفكر في هبه يا معتز!
,
, اعتدل معتز مواجها اياه و هو يشعر ان محمود على وشك لكمه بعد ثوانى و كأنه يطالبه بزواج سرى او علاقه غير شرعيه فحاول التحدث بهدوء لا يفضله كثيرا و لكنه ابدا لن يخسر رفيقه مهما كان: ممكن تسمعنى٣ نقطة
, و لم يمنحه فرصه الاجابه بل اضاف مباشره كأنه يسابق الوقت معه: محمود انت تعرف كل حاجه عني، اتربيت ازاى؟ كبرت ازاى؟ تقريبا تعرف كل حاجه عن حياتى؟ لانك اقرب واحد ليا فيها ان مكنتش انت الوحيد.
,
, اخذ نفسا عميقا و اردف: انا عارف ايه سبب اعتراضك، سالى اتجوزت يا محمود و خلاص صفحه و اتقفلت بلاش تفكر في الموضوع ده لانه انتهى فعلا، انا معجب بهبه و من فتره بس كنت مستنى اتأكد من مشاعرى ناحيتها.
, و هنا لم يعد هناك صبر و ازدادت العين شده و توترت الانفاس ليصيح محمود: تتأكد من مشاعرك! انا عارف كل حاجه عنك فيوم ما تحاول تلعب متعلبش عليا انا يا معتز، دا احنا دفنينه سوا.
,
, احتدت الاعين مواجهه و محمود يهدر مردفا: سالى بقالها اقل من سنه متجوزه، تقدر تقولى نسيتها ازاى بعد ملحمه قيس و ليلى اللى كانت بينكم و لا انت بتحاول تدفن القديم بجديد٢ نقطة
, ثم رفع اصبعه محذرا منهيا الحوار بكلماته الاخيره: انا مش هسمح ان اختى تبقي بديل يا معتز، ابداااا.
,
, اضطربت الاعصاب و تلاقت الاعين قليلا حتى تمتم معتز و هو يرى جانب الاخوه في صديقه لاول مره: و انت فاكر اني يوم ما افكر ادور على بديل هتبقى اخت صاحبي و كمان انت بالذات، انت فاكرنى واطى قوى كده؟
, و دون ان يسمح لصداقتهم ان تكون عائق بينه و بين حمايته لاخته تسائل بهدوء مدعيا اياه بأقصى ما يملك من قوه: لو انت مكانى هتوافق لاختك بواحد زيك؟
, صمت معتز و ما اسوءه من صمت.
, مقارنه صغيره و الاجابه لا لن يوافق.
,
, هو بتلاعبه و مغامراته السابقه ليس بعريس مناسب لأى امرأه كانت.
, و لكنه يتغير او على اقل تقدير يُحاول، ألا يستحق فرصه!
, فرصه يختار و يقرر و ينفذ دون ان يشعر بنقص!
, ألن تنتهى عقده حياته من التهميش و الاستنكار و عدم الاهتمام!
, ألا يحق له ان يبدأ من جديد، حياه نظيفه مع امرأه راقته و يتمناها؟
, انتظره محمود ليُفكر، فإن كانت هى شقيقته فهو ايضا صديقه، لا يستطيع خسارته و لا يستطيع موافقته٢ نقطة
,
, لن يسمح لشقيقته بأن تعيش امرا كهذا، ببساطه لانها لا تستحق.
, وصله صوت معتز مهزوزا قليلا و ان حاول هو كبح جماح اضطرابه: معنى كده انى لو حبيت ابدأ صفحه جديده هلاقي الماضي و اقف لي بالمرصاد؟
, وضع محمود يده على فخذه يربت عليه كأنه يمنحه قوه: لا يا معتز، تقدر تبدأ صفحه جديده تانى و ثالث و تنجح و تحقق نفسك و تتخطى الماضى بكل اشكاله و تبقى افضل مليون مره٢ نقطة
,
, ثم سحب يده لينظر اليه بقوه كأنه يخبره ألا تراجع في هذا: بس مش اختي يا معتز، انا و انت عارفين كويس انك بتحب التغيير كل فتره، بتمل بسرعه و ممكن بسهوله تزهق، لكن اختى مش كده، اختى عاوزه راجل يفضل دائما معاها، في ظهرها، يصونها و يحافظ عليها مش واحد ماشي جنبها و هيبص على غيرها.
,
, اخذ نفسا عميقا و هو يرى معتز يشرد قليلا فجذب انتباهه مجددا بالربت على ركبته بقوه نسبيه موضحا: معتز علشان ابقى صريح معاك هقولك انى فعلا خايف على اختى منك، خايف تأذيها او تجرحها٢ نقطة
,
, حدق به معتز منتظرا الكماله حتى اكمل هو ناظرا لوجه صديقه يخبره الحقيقه التى يعرفها كلاهما: انت متعبتش علشان تذاكر و اخذت كل سنه بسنتين و بمزاجك، و لا تعبت علشان تكسب فلوس، و لا تعبت علشان تلاقى وظيفه او مكان كويس تشتغل فيه حتى لو مش بشهادتك، و لا تعبت علشان تعيش في مكان محترم او حتى تجيب عربيه، كل حاجه بالنسبه لك كانت جاهزه، فلوسك جاهزه، عربيتك جاهزه، شقتك جاهزه، شغلك جاهز، تقدر تقولى تعبت في ايه علشان تعرف قيمه اللى في ايدك؟
,
, عقد معتز ما بين حاجبيه، صحيح فهو من قيل عنه وُلِدَ و بفمه ملعقه ذهب.
, عاش حياته مثلما يحب بلا تعنت اب لم يراه، بلا حنان و ملاحقه ام لا يراها سوى مرات معدوده هذا ان رأها، بلا رقيب او حسيب، كل شئ تحت امره و طوع رغبته و ها هو الان يسمع ذلك من وجهه نظر صديقه الذى عاش حياه تخالف حياته تماما.
,
, اردف محمود بعدها بشرود في ايام حياته السابقه قبل ان يساعده معتز بعمل في شركتهم: اما انا، انت عارف كويس انا عملت ايه علشان اوصل لهنا، السهر و الجرى و الاهانه و المرمطه، كله علشان اقدر اجيب فلوس تساعد ابويا و اختى نفسها بدأت تشتغل قبل ما تبدأ جامعتها، صرفت على نفسها و كانت دائما تساند ماما، لحد ما وصلت للى هى فيه دلوقت، انا اشتريت عربيتى بالتقسيط و اختى كذلك حتى البيت اللى احنا فيه اكلنا التراب علشان نقدر نشتريه بعد كام سنه ايجار و قرف٣ نقطة
,
, ثم انهى حواره بكلمات اصابت معتز في الصميم و ربما بدلا من ان تمنحه خزيا منحته قوه للفوز بتلك المميزه و كم يعشق هو كل مميز: اختى اقوى و اصلب اراده منك، عندها دافع للنجاح و الشغل مش عندك و لا حتى عندى، تعتقد انى ببساطه كده اوافق يتجوزها واحد لسه بيبدأ يعرف يعنى انه شغل و حياه صح!
,
, صمت معتز و عقله يُفكر، محق هو في كل كلمه تفوه بها، محق في خوفه و قلقه و لكن هو ايضا محق في تمسكه بتلك العنيده القويه، ربما اراد محمود ان يبعده عنها و لكنه اخطأ فهو بهذا رسخ القرار في عقله اكثر و سيحاول و بكل الطرق الفوز بها.
, تحدى جديد و ابدا ابدا لن يخسره.
,
, حمحم بهدوء ثم نظر لصديقه بثقه ربما يراها محمود لاول مره بهذه القوه: كلامك كله على راسى من فوق، بس مش معني اني كنت مستهتر و واخد الدنيا طناش اني افضل كده٢ نقطة
,
, ثم اضاف بحزم و صدق و ظهر ذلك جليا في صوته و نظراته: انا هاجي اتقدم و اطلبها رسمي، لاني دلوقت اتأكدت كويس قوي انا عاوز ايه؟ و انا اخترت الانسانه اللي نفسي تكون مراتي و تشاركنى حياتى، و مش ناوى اتنازل، و اللي هتطلبه سواء انت او اهلك و هى قبلكم انا هنفذه، و انا متأكد انى هقدر اثبتلك و اثبتلها و اثبت لنفسي اولا اني اقدر افتح بيت و انجح و اني استاهل اتجوز انسانه زي هبه٢ نقطة
,
, ثار محمود و هم بمقاطعته فبادره معتز و اردف: ارجوك يا محمود، فرصه اثبت نفسى، لو اهلك رفضونى او اختك رفضت ان مش هتكلم تانى، لكن بلاش انت تحكم عليا بالماضى و تمنعنى اخذ اهم خطوه في حياتى.
, ثم ربت على كتفه و اكمل بصدق ادركه محمود على الفور: انت عارف انك غالى قوى عليا و انى مقدرش اخسر صداقتنا و انا عمرى ما هأذى هبه و لا هجرحها اولا علشانها و ثانيا علشانك و علشان صداقتنا.
,
, و امام توسله لم يستطع محمود ان يُعطى الرد او يحدد القرار.
, معتز دخل منزله، يعرفه والديه و تعاملت شقيقته معه مرات قليله جدا من قبل.
, يعرف جيدا انه ما عاد كالسابق تماما و لكنه ايضا لم ينجح في تخطيه كاملا.
, ربما يستحق الفرصه!
, و عند هذا تشتت عقله فربما ما زال هناك وقتا كثيرا على ان يتحمل مسئوليه شقيقته كامله.
, سيترك القرار لها ثم لوالديه و ليحدث ما قُدر لهم.
,
, انهى الحوار وهو يغادره فما عاد هناك ما يُقال: اللي فيه الخير يقدمه ربنا٢ نقطة
, اجتماع يتلوه اخر، اوراق يطلع عليها، مناقشات هامه مع فارس، حركه هنا و توتر هناك، صفقه جديده و اخرى تنتهى و هو مندمج يبذل اقصى ما يملك من جهد، حتى صرخ جسده طلبا للراحه، مط يديه بقوه ثم نهض يتحرك بهدوء حول المكتب يراقب الطريق من نافذه غرفته.
,
, طيف حزين شغل فكره، ابريقها العسلى الذى انهمرت دموعه حزنا، جسدها النحيل الذى انتفض خوفا من صرخته، شفتاها المرتجفه قلقا من تصرفاته، ارتباكها، و خلف كل هذا يتوارى قوه تسعى للخروج و لكن تعجز، لم يراها سوا ثلاث مرات و في الثلاث تعرفت هى على غضبه او ربما جزء منه فقط، عيناها يسكنها ألم يرفض الخروج، روحها يُرهقها وجع لا يدرى ما سببه، هى٣ نقطة
, هى!
,
, تفكير سريع، شرود لحظات ثم سؤال ينتظر ان تُجيبه نفسه عليه، لماذا يفكر بها؟
, حزنت أم فرحت، ما شانك؟
, تألمت أم ضحكت، ماذا يخصك!
, و هى من لتُفكر بها!
, من الطبيعى ان يغضب المرء من الاخرين و احيانا قليله يغضب من نفسه اذا اخطأ و لكن ابن الحصرى يغضب من نفسه اذا وجد نفسه يغضب بلا سببا للغضب.
, عجبا لتفكيره و سحقا له.
, و تبا تبا تبا لها.
, و بغضب لا يدرى مصدره ترك غرفته بالشركه متحركا للخارج بعدما قرر و حان وقت التنفيذ.
,
, دقائق تتبعها دقائق حتى توقف امام مبنى أمنى و رغم ان خدمته ليست بالقاهره و لكن له اصدقاء كُثر هنا.
, بخطوات هادئه تنافى طاقه الغضب التى تكمن داخله دون سببا يرضيه - فالغضب احيانا ما يكون مرض و ابن الحصرى مريض به مرضا مزمن - تحرك عاصم باتجاه غرفه المقدم طرقات للاستئذان ثم دلف هاتفا باعتياد على الجالس خلف المكتب امامه: جمال باشا٢ نقطة
,
, ترحيب خاص، لوم و عتاب على التقصير في السؤال، حوار صغير، و حديث طويل عن العمل و حديث اطول و اوضح عما يريده عاصم تبعه نقاش حول حياه كلا منهم حتى وصل الحوار للاسره، يعرف عاصم جيدا كم يُحب المقدم زوجته و كم سعى ليتزوجها رغم رفضها في البدايه و لكنه فعل ما بوسعه و اكثر حتى يفوز بها و قد كان، لا يصدق هو شيئا كهذا، نعم يعلم انه سيأتى يوما ما و يتزوج و لكنه متيقن تماما انه لن يقع في الحب او يحاول السعى وراء احداهن مهما كانت الاسباب و استهزاء قاسى من المقدم بمشاعره الجافه و رأسه الصلبه و رهان صريح منه بأنه سيأتى يوما يسقط قلب ابن الحصرى في هوه لن يستطيع الخروج منها مهما اراد و مهما فعل و بابتسامه عابثه واثقه وافق ابن الحصرى على الرهان متأكد تماما انه لن يخسره.
,
, قاطعهم طرقٌ على الباب فانتبه كلاهما و لحظات و دلف صديق له بزيه العسكرى مؤديا التحيه و بعد ترحيب صغير بدأ بسرد ما يملك من اخبار و انتباه كلا من عاصم و جمال معه كاملا٢ نقطة
, حادث ارهابى، مجموعه اشخاص يحاولون تفجير مكان ما، تتعقبهم الوحدات الأمنيه و يتم القاء القبض على واحد منهم و ها هو قيد التحقيق حتى يعترف بمكان الاخرين٢ نقطة
,
, يحاولون معه باللين و لم يأتى بنتيجه، فحاولوا بالعنف و إلى الان لا يأتى بنتيجه ايضا، قانونى أم غير قانونى لم يُفكر فقط عرض المساعده فما افضل من العنف ليُفرغ به طاقه غضبه، واجهه اعتراض ثم اصرار و عرض مره اخرى بالتزام و وعد بعدم التهور و قد كان و قبل ان يدلف للمجرم المعتقل هتف بسؤال واحد للصديقه و الذى رحب بمشاركته لما في الامر من عبث: معاك سجاير؟
,
, دلف عاصم للغرفه مغلقا الباب خلفه بهدوء بينما يتابعه صديقه و المقدم من خلف زجاج غرفه المراقبه بفضول و استمتاع٢ نقطة
, رفع المجرم رأسه ليرى عاصم تلك الكدمات التى ظهرت متفرقه على وجهه و جسده من اسفل ملابسه الممزقه، ساقه مثبته بسلسله حديده متصله بحلقه مثبته بالحائط و يديه مقيده اسفل ظهره٢ نقطة
, و بمجرد ان رأى عاصم ابتسم بسخريه ناظرا اليه من اعلى لاسفل: وجه جديد، هو اللي فات تعب ولا ايه؟
,
, يقولون ان الظباط لابد ان يتحلوا بضبط النفس مهما كان ما يصير، يقال او حتى يُفعل حولهم مجبرون هم على ضبط النفس، و رغم ان عاصم لا يعرف معنى تجاوز غضبه و ضبط النفس في حياته الشخصيه لكن لا يوجد من هو افضل منه في ذلك في عمله و كأنه ينفصل تماما عن الواقع ليُكن العمل و العمل فقط امام ناظريه، تقدم ببرود باتجاه الجالس و تسائل و هو يحل عقده يديه: اسمك ايه!
,
, و ليه شفاه ساخره تبعها تساؤل اكثر سخريه: ليه هتعملي بطاقه؟
, دار عاصم حول مقعده و هو يحك جانب فمه ببطء: ممكن٢ نقطة
, اشاح المجرم بوجهه في سخط و مازال وجهه يحمل معالم سخريته: عثمان.
, حرك عاصم رأسه مرددا ببطء شديد: ع، ث، م، ا، ن حلو، حلو قوى٢ نقطة
, لفته ساخره اخرى و ضحكه قصيره تبعها باندهاش يهزأ: مكنتش اعرف ان اسمي حلو!
,
, اخرج عاصم السجائر من جيبه و اشعل واحده و جانب شفتيه يرتفع بابتسامه جانبيه متسائلا باهتمام و هو ينظر للجالس اامامه بترقب للاجابه: بتحب تشرب سجاير؟
,
, قالها و هو يمد يده بها اليه فعقد عثمان حاجبيه تعجبا بدأ يُثير توجسه و لكنه استجاب له و هو يأخذها، بينما نزع عاصم جاكت بذلته بهدوء واضعا اياه على الكرسي المقابل رافعا اكمام قميصه للاعلى ثم رفع قدمه على الطاوله امام عثمان الذى ازداد تعجبه و قام بسحب رباط حذائه مما دفع عثمان لقمه استغرابه فإلي الان لم يسأله عاصم عن شئ يخص العمليه او زملائه.
,
, اخفض عاصم قدمه و رفع الاخري نزع منها رباط الحذاء ايضا ثم امسكهم بيده و وقف ثواني ينظر للرجل ثم تحرك بهدوء واقفا خلفه، ازداد توتر عثمان و ازداد معه سرعه استنشاقه للدخان بيده و قبل ان يخفض السيجاره عن فمه، امسك عاصم ذراعيه واضعا اياها خلف ظهره مره اخرى مقيدا اياها باحدي الاربطه بيده، ثم رفع يده ضاغطا انفه مانعا اياه من التنفس، احتقن وجهه، برزت عروق جبينه، جحظت عيناه و انفاسه يخنقها الدخان بفمه، و لا مجال للتنفس٢ نقطة
,
, حاول الافلات من بين يدى عاصم و لكنه لم يستطع و ازداد احتقان وجهه حتى وصله صوت عاصم و هو يهمس بجانب اذنه بتوضيح بسيط و كأن الذى امامه لا يكاد يختنق: عايز اساميهم واحد واحد و عنوان كل واحد فيهم و الاماكن اللى بتتجمعوا فيها، كل حاجه.
,
, كادت انفاسه تزهق و لم يقو حتى على اجابته حتى عاود همس عاصم و هو يضغط انفه اكثر و بنبره اكثر قوه و قسوه: يا اما نقرأ الفاتحه على روحك، و مات ليه؟، احتقان شديد، يبقى انا عملت حاجه؟!، لا برئ، و زمايلك عايشين و انت **** يرحمك و لا من شاف و لا من دري، ايه رأيك!
,
, صمت عاصم لحظه و عثمان يُخرج اخر انفاسه ثم رفع يده عن انفه و سحب السيجاره من فمه ملقيا اياها على ركبته فسحب عثمان نفسا عميقا و هو يسعل بقوه و لكن ما لبث ان صرخ بألم نتيجه شعوره بسيجارته تحرق جسده تاركةً ندوبا عليه٣ نقطة
, تحرك كالمجنون يحاول اسقاطها ارضا ولكن لم يستطع فصاح بصراخ متألم: شيلها من عليا **** يخرب بيتك.
, حرك عاصم رأسه يمينا و يسارا قائلا ببرود: مقولتش رأيك ايه؟
,
, ازداد شعوره بالاحتراق حتى اصبح لا يُطاق و لكنه اصر على موقفه رافضا الاعتراف فهتف بحده: مش هقول حاجه، اي
, و قبل ان ينطق بحرف اخر رفع عاصم يده برباط حذائه و دار به حول عنقه ساحبا رأسه للخلف بعنف حتى شحب وجه عثمان و اتسعت عيناه بصدمه و هو يرى الموت بعين عاصم المحدقه به و الذى تبعها بهمسه خافته و نبره اقوى من الرعد: يبقى البقاء لله٣ نقطة
,
, كان يقتله حقا، ازرقت شفتى الرجل اسفل يده و مازال عاصم مُصراً على ما يفعله، حتى وصله صوت صديقه من جهاز الصوت المثبت بالغرفه انت اتجننت يا عاصم، الراجل هيموت .
, جحظت عين الرجل مدركا ان التهديد هذه المره ليس بتهديد فقط، صمت هو عن الحديث يقينا منه ان الظابط لن يقتله و لكن الان هو يٌقتل حقا٢ نقطة
, فحاول الاماء برأسه موافقا هامسا بصوت مختنق: ه، ه، هق، هقول٣ نقطة
,
, لحظه كادت تكون اللحظه الفارقه بين حياه الرجل و موته و بها تحرك صديق عاصم باتجاه الغرفه و لكنه توقف بمجرد ان دفع عاصم عثمان تاركا اياه و عاد للخلف خطوتين، مال الرجل للامام يسعل بشده و يسحب اقصى ما يستطيع من الهواء٣ نقطة
, نظر اليه عاصم و تحرك واقفا امامه مستندا على الطاوله ليقول بهدوء قاتل: سمعك٢ نقطة
,
, بدأ عثمان بسرد الاسماء و عنوانهم بينما ازاح عاصم السيجاره عنه و القاها ارضا مطفئا اياها، و عندما انتهي اخذ عاصم نفسا عميقا فاتحا اول زرارين بقميصه و نزع ساعته و اخرج هاتفه و محفظته و وضعهم على الطاوله بجواره دافعا اياها للخلف قليلا، ثم اتجه لعثمان الذى راقبه بذعر وقام بحل وثاق قدمه و يديه مجددا ثم ابتعد عنه خطوتين للخلف متمتما بابتسامه جانبيه مداعبا جانب فمه بطرف اصابعه: اُقف.
,
, وقف عثمان بارهاق جسدى و خوف نفسى و هو يرمقه بنظره حذره و قد كانت في محلها عندما اصطدم جسده بالارض في اللحظه التاليه بعدما ضرب رأسه بالكرسى ليسقط معه اثر لكمه عاصم العنيفه٢ نقطة
, بينما رفع عاصم يده يعبث بخصلاته هاتفا: اُقف.
, حاول عثمان النهوض حتى وقف و هو يُزيل السائل اللزج الذى غطى فكه و لكنه اصطدم بالارض مره اخري اثر لكمه اكثر عنفا.
,
, بينما اتسعت ابتسامه عاصم و اشار له مجددا متمتما بتلك الكلمه اليتيمه: اُقف.
, رفع عثمان كفه يُوقفه متوسلا بارهاق و تعب مضنى: ارحمني ابوس ايدك.
, اغلق عاصم عينه رافعا رأسه لاعلي زافرا بقوه، هو جاء ليُنفس عن غضبه و لكنه لا يستطيع بل زاد غضبه اشتعالا، و من ماذا لا يدرى! و ربما هذا ما يغضبه.
, فهو لن يغضب لاجل تلك الفتاه ابدا٢ نقطة
, لن يفعل، لن!، أهو لن يفعل حقا!
,
, ازداد اشتعال فتيل غضبه فسحب اشياؤه بعنف و وضع الجاكت على كتفه و نظر للزجاج الذي يعلم جيدا ان المقدم و صديقه يقفون خلفه و القي التحيه العسكريه و خرج مسرعا من الغرفه ثم لخارج المكان، دلف لسيارته وصدره يعلو و يهبط باضطراب متحركا بسرعه عاليه باتجاه المنزل فكفى عمل اليوم فعقله و جسده بحاجه للراحه.
,
, انتهى الصراخ حماسا و انتهت المشاهده و اعلن الجميع عن اعجابهم بالفيلم، تثاءبت شذى معلنه رغبتها المُلحه في النوم، و كذلك فرت حنين معلنه هروبها قبل ان يأتى عاصم و أيدتها سلمى بالطبع بينما اتجهت جنه للاسفل لتجلس مع ام على بالمطبخ فلا نوم يداعب اجفانها الان٢ نقطة
,
, دلف عاصم بسيارته للمنزل، جلس بها قليلا، هدأ غضبه و لكنه لم يهدأ، تفكيره ما زال يعبث به، سبب تمسك والدته بها، قرار و الده الصارم لصالحها، دفاع الجميع عنها و الاسوء تعلق الجميع بها، ان كان هذا تصرف معتاد من شقيقاته فهو بالطبع ليس تصرف معتاد من والدته و لكن يبدو انها اطمئنت اخيرا على صغيرتها٢ نقطة
,
, اخذ نفسا عميقا مترجلا من السياره و لكنه لم يدلف للمنزل بل قادته قدماه للحديقه الخلفيه تجول بها قليلا يستمتع بالهواء الذى يداعب وجهه و صدره، لا يدرى كم مر عليه من الوقت و لكنه كان بحاجه لهذا الهدوء ليعزف الهواء مقطوعه من السكون داخل رأسه ليقطع افكاره قليلا، تحرك ليدلف للمنزل و لكنه لمح شيئا على العشب امامه، انخفض، التقطها، قرأها و ليته لم يفعل.
,
, حبيبي اعلم انك اشتقت إلى كثيرا و لكنك تعلم ايضا ان ابتعادى ليس اختيارا بل قدرا، انا في مكان افضل لا تقلق عليّ و لا تُفكر بي، فقط ادعى لىّ كثيرا، لا تحزن حبيبى فأنت رجُلي و حتى و انا بعيده عنك إعلم اني احبك، احبك كثيرا، اعتني بنفسك جيدا لا لاجلك بل لاجلى، اعلم انك افتقدت وجودي، حضني و كذلك قُبلاتي و لكن حبيبي معك ألف ذكرى و ذكرى ألا تكفيك! اعلم ان عشقك لى لا ينتهى و اعلم ان قلبك لن تأخذه غيرى حتى و ان كنتُ بعيده و لكن افرح يا عزيزى، املأ حياتك بالعنفوان و القوه مثلما كنت دائما، لا تستسلم لأى حزن او وجع يصيبك، فأنا اُريدك كما كنت دائما بطلي ، احبك، احبك، احبك كثيرا، فانتبه لنفسك جيدا و اعلم ان قلبى دائما معك مهما لم أكن انا، و ها انا ارسل اليك قُبلاتي فتلمع عيناك بذلك البريق الخاطف الذي لطالما عشقته، امل حياتك.
,
, انكمشت الورقه بين يديه، اصابعه تضغطها بعنف، عيناه تصرخ بالشرر و جسده ينتفض بالغضب٣ نقطة
, تفكير سريع، صاحبه تلك الرساله اما احدي اختيه و و**** ان كانت ليقتلها، و اما تكون تلك!
, اتسعت عيناه و زادت حدتها كازا اسنانه بقوه، اغلق عينه لحظات محاولا التماسك حتى لا يهدم البيت على من فيه الان و تحرك ليصعد لغرفته قبل ان يفعل شيئا ربما يندم عليه و لكنه حتما لن يمرر الامر مرور الكرام.
,
, دلف للمنزل و تحرك مسرعا باتجاه الدرج و لكن قبل صعوده استمع لصوت ضحكات عاليه تصدر من المطبخ و لكن ما الهب عقله و صدره و الاسوء قلبه هو صوتها و هى تهتف بسعاده كعادتها كلما قرأت رسائل والدتها: انا فرحانه قوى، قوى، قوى يا داده٢ نقطة
, اقترب خطوه اخرى و هو يسمع صوت ام على تجيبها: **** ****، **** يفرحك دائما يا جنه، بس ايه السبب المميز النهارده بقى؟
,
, اصدرت جنه صوتا مستمتعا اشعل اوداج عاصم غضبا اعمى و كلماتها تضغط بقوه على عرقه الاسود: الحب يا داده، الحب.
, لم يستمع عاصم لكلمه اخرى بعدما تأكد انها لتلك الحمقاء، تلك التى سطرت يدها كلمات مفعمه بالحب والشغف، كلمات سترسلها لأحدهم ليقرأها فيفرح و ربما بعد ايام ترحل كمتزوجه، ربما هى في ارتباط رسمى و هو لا يعرف، اغلق باب غرفته خلفه و نظر لفراشه غضبا و نارا اكلت من روحه ما شاءت.
,
, دار هنا و هناك عله يهدأ، من هى لتُشغل تفكيره، احبت، تزوجت، حييت او ماتت ما شأنك! و لكن روحه لم تهدأ، ابدل ملابسه بأخرى رياضيه و خرج من الغرفه مره اخرى متجاوزا كل ما يعتل روحه خارجا للحديقه مره اخرى محاولا تفريغ شحنه الغضب - التى يبدو انها بوجود تلك الفتاه حوله - لن تهدأ.
, ارتفعت ضحكات ام على لتغمزها بحنان و خبث في مزيج يُذكر جنه بزهره دائما: ايه ده؟ ايه ده؟ دا انتِ بتحبي بقى!
,
, تجهم وجه جنه بحزن فهى لم تفعل و لن تفعل و لن تقع ابدا في فخ الحب، لن تسمح لنفسها بأن تكون لعنه في حياه احدا ما، لن تسمح بأن يحترق قلبها على عزيز لها مره اخرى، لن تحب و هذا قرار لن تعود فيه ابدا٢ نقطة
, تمتمت بثقه تعجبتها ام على مع ملامحها التى سطر الالم نفسه عليها بوضوح: انا مينفعش احب يا داده.
,
, ثم استدركت الامر سريعا حتى لا تُسأل عن معنى كلامها و اخبرتها عن رسائل والدتها لوالدها و التى تقرأها باستمرار علها تجدهم بجوارها و ان لم يكونوا حقا، شملتها ام على بنظرات حنونه و هى تستمتع اليها حتى هتفت جنه بشغف: استنى يا داده اوريكِ.
,
, ثم وضعت اصابعها بجيب عبائتها لم تجد الرساله، عقدت ما بين حاجبيها تعجبا، نهضت تبحث حولها لم تجدها، حتى تذكرت انها تركتها بالخارج بعدما نهضت مع شذى فصرخت متذكره: لما شذي جت انا سيبتها على العشب بره٢ نقطة
, ثم نهضت متحركه للخارج: ثانيه واحده يا داده هطلع اجيبها٢ نقطة
,
, خرجت جنه لتذهب للمكان الذي كانت تجلس به لتبحث فيه، ظلت تبحث يمينا ويسارا بلا فائده، انخفضت تبحث عنها بين العشب و ايضا لم تجدها، فوقفت واضعه يدها على خصرها تُفكر: يمكن تكون وقعت منى فوق٢ نقطة
,
, استدارت بلهفه لتصعد و لكنها شهقت بحده و هى ترتد للخلف عده خطوات حتى اصطدم ظهرها بالشجره خلفها واضعه يدها على صدرها الذى يعلو ويهبط اثر فجأتها فور رؤيته، ابتسامه جانبيه زينت ثغره جعلتها تضطرب اكثر و هى تعتدل في وقفتها تلتقط انفاسها التى هربت منها، مظهره لم يكن طبيعيا، عيناه حمراء، ملامحه منقبضه رغم ابتسامته، تى شيرت رياضى بأكمام قصيره ابرز عضلات جسده و الاسوء حصونه السوداء التى حاوطتها بغضب جعلها تزدرد ريقها ببطء عندما اقترب هو منها خطوه و صوته الخشن يداعب اذنها: بتدورى على حاجه؟
,
, نفت برأسها و نظرت ارضا محاوله التحرك من امامه، لكنه ضغط اسنانه بمحاوله منه للتماسك معترضا طريقها يتسائل مجددا: بتدوري على ايه!
, اخذت نفسا عميقا و رفعت رأسها لتنظر اليها لتفزعها نظرته الحاده و اسهمه تصيب ابريقها العسلى بارتجاف بسيط فأخفضت عينها مسرعه متمتمه: بعد اذنك عدينى مينفعش كده.
,
, داعب جانب فمه ليظهر غضبه واضحا كشمس الظهيره مجيبا اياها بصوت اقوى و نبرته يشملها سخريه تعجبتها: مينفعش! انتِ تعرفي ايه ينفع و ايه مينفعش يا محترمه؟!
, عقدت ما بين حاجبيها بقلق اصاب قلبها و لحظات من الماضى تضرب عقلها، هدوء كوثر المتوعد الذى يشابه كثيرا هدوءه هذا.
, خوف تملك منها فانتفض جسدها و ارتجف جفنيها لتتحرك مقلتيها يمينا و يسارا تتطلع للمكان من حولهم، فراغ، سكون، صمت، خوفها و غضبه.
,
, و ببطء شديد اخبره عن مدى خوفها رفعت عينها اليه فاختفت ابتسامته تدريجيا و هو يتعجب كم الخوف الذى سكن ابريقها العسلى، شدد قبضته بضيق زاد من غضبه و نظرتها هذه تشعره بعجز غريب عليه، ف القى بأخر اوراقه متسائلا باقتضاب يخفى لهفه غريبه و ترقب اغرب للاجابه: انتِ مخطوبه؟
, و نظره الاستغراب بعينيها اخبرته بإجابتها، لا ، اذا من هذا الذى خطت يدها عشقها له فوق اسطر رسالتها؟
,
, من هذا الذى تعشقه بل و يتلذذ بحضنها، ضحكها و قُبلاتها؟
, نيران اشعلت صدره و هو يتخيل جسدها يحاوطه اخر.
, اخر يغرق في ابريقها العسلى و لمعانه.
, اخر يُضحكها و يستمتع بضحكه لم يراها هو حتى الان.
, اخر يُزيل دموعها و تلامس اصابعه بشره وجهها.
, اخر يفعل ما يعجز عن فعله هو!
,
, و قبل ان يقبض على نفسه متلبسا و قبل ان يحتار لغضبه و جدها تحاول المرور من امامه، فوقف امامها مره اخرى رافعا الرساله امام عينها ناظرا اليها بظلام شمل حصونه السوداء و نبرته تزلزل قلبها خوفا خلف ضلوعها: بتدورى على دى!
,
, توقفت ناظره اليه بتوجس لتتسع عينها بدهشه لم تخلو من اضطراب و توتر و هى ترى الرساله بين يديه مُكرمشه، رفعت يدها لتأخذها بهلع حسبها هو لهفه فعاد خطوه للخلف و رفع يديه بالرساله امامها لحظه بينما هى تتبين نيته فسقط قلبها في هوه ماضيها و هو يمزقها امامها بغضب بينما هى تستعيد ذكرى موت والدها بفزع و مع كل وريقه تسقط ارضا، تهرب انفاسها منها فهو ببساطه منحها نفس الشعور الذى تحاول الهروب منه٢ نقطة
,
, جعلها تشعر للمره الثانيه بموت والديها، اخبرها انها ليست سوى يتيمه لا سعاده تجوز لها، منحها نفس الاحساس الذى منحتها كوثر اياه سنين طوال٣ نقطة
, قتل سعادتها، لهفتها بل و كل قوه تدعى انها تملكها٣ نقطة
, امتلئت عينها بالدموع و هو يلقى بالورق الصغير على رأسها هاتفا بحده: طول ما انتِ هنا، تحافظى على احترامك، فاهمه؟
,
, تركها و رحل صاعدا لغرفته، جلس لحظات على فراشه و لكنه لم يستطع السكون فخرج لشرفته ليجدها واقفه كما تركها تنظر للارض بصمت و ذهول٣ نقطة
,
, عيناها تتطلع للوريقات الممزقه و قلبها يأن ألما، صور بعيده تداهم عقلها، صفعه كوثر، اغلقت عينها كأنها تهرب من الرؤيه، فارتفعت اصوات صراخ كوثر بها تؤلم اذنها، فرفعت يدها تغطى اذنها تمنع اصوات الماضى عنها، و استنتاج جديد يرسخ ندوب مؤلمه بقلبها عاصم ما هو إلا النسخه الذكوريه من كوثر٣ نقطة
, سقطت على ركبتيها امام الوريقات الصغيره بينما هو يعقد ما بين حاجبيه صدمه بما تفعله٢ نقطة
,
, حسنا ربما تحب ذلك الرجل و لكن هى تُبالغ.
, راقبها تلملم الوريقات الصغيره لتجمعها بيدها ثم تنهض بعجز غريب لتختفى عن عينيه، دلف لغرفته يُفكر، ماذا بها تلك الفتاه!
, و عاتبه ذلك الصوت بداخله بل السؤال الانسب هنا، ما به هو!
, اغلق عينه فتشكلت عيناها امامه، حزينه، خائفه و دائما متوجسه.
, فتح عينه فلا مهرب منها، لمَ هذا العجز الذى غلف جسدها و روحها؟
, لمَ نظرت له و لما فعله بذهول و عدم التصديق؟
,
, لمَ شعر انها سافرت بأفكارها لعالم اخر؟
, ماذا يحدث!
, شعور غريب اكتنف روحه بالامتلاك، بالسلطه و بالسيطره التامه.
, رغم انه لا يملك اى من هذه الامور فهى مجرد خادمه لاخته لا اكثر او اقل٢ نقطة
, و هنا عادت افكاره لناصبها الصحيح، هو لا يعرفها و لا يهتم و لن يفعل، لن يُفكر بها بعد الان، و عقله لن ينشغل بها مجددا ابدا.
,
, تكفل اكرم بالبحث مجددا و ابتعد كل البعد عن كل ما يربطه بالعائله و لكن فارس لم يفعل، حدثه اكثر من مره، سأل عنه، ذهب لزيارته حتى نشأت علاقه طيبه بينهما بعيدا عن اى شيئا يخص العائله و التى كان يتجنب فارس اى حديث عنها، طلب منه اكرم ألا يُخبر احد و على هذا الاساس طلب فارس من عاصم ألا يخبر احد و لهذا لم يعرف احد، و اليوم قرر فارس مقابلته مره اخرى، و اجتمع كلاهما في احد المطاعم الهادئه بالقاهره و بدأ فارس في تنفيذ قراره فرغبته تتصاعد باخبار والدته عن ابن شقيقتها، عرض و رفض اكرم رفضا قاطعا فأصر فارس هاتفا بضيق: انا مش فاهم ليه الاعتراض؟ ليه مش عاوز العيله تعرف و لو على الاقل خالتك و عمتك!
,
, بعثر فارس صفحات كتاب قديم دون ان يقصد بل و وقف عند اسوء الصفحات وجعا، و اقساها ألما، و فهم هو ذلك عندما صرح اكرم بهتاف يخفى خلفه صراخ يأن له قلبه: عيله! عيله ايه اللي معرفش عنهم حاجه غير و انا عندي 32 سنه؟ عيله ايه اللي عمري ما سمعت اهلي بيتكلموا عنهم غير بخناق او كره؟ عيله ايه اللى بتتكلم عليها دي؟
,
, راقب فارس تغضن ملامح وجهه و انفاسه التى تسارعت و هو يردف بنبره ساخطه يتوارى خلفها عتاب قاسى: و هي كانت فين العيله لما كنا عيال محتاجين حد معانا؟ كانت فين لما والدتي تعبت و كانت في عز احتياجها لحد جنبها؟ كانت فين العيله لما كان نفسي حد يهتم بيا بدل مراه ابويا؟ فين العيله يا فارس فين ؟
, صمت و صمت فارس معه فأى كلام يقال الان؟
,
, اكرم محترف في اخفاء ما يعانيه من ألم، و لكن الجرح الذى اعتقد فارس انه سطحى اكتشف انه اعمق بكثير مما قد يتوقع احد٣ نقطة
, زفر اكرم بقوه مشيحا بوجهه مانعا سيل ذكريات الماضى من تشتيت عقله حتى وصله سؤال فارس بتردد: انا نفسى افهم حاجه واحده ليه والدك اتجوز تانى، انا اتفاجأت يوم المؤتمر بالموضوع ده؟
,
, عاد اكرم بوجهه اليه، ورفع كوب قهوته مرتشفا منه بهدوء ينافى احتراق صدره بحكايه الماضى الذى لا يرغب في العوده اليه ابدا ثم رفع نظره لفارس الذى احترم صمته و انتظر حتى تمتم اكرم محذرا: بحكم ان احنا صحاب هحكى لكن بحكم اننا ولاد خاله لو حد عرف الكلام ده يبقى نهايه خط معرفتنا يا فارس٢ نقطة
,
, اومأ فارس موافقا فسرد اكرم باختصار شديد ما يعرفه عن زواج ابيه بكوثر و ان هذه رغبه والدته و ما اخطأها من رغبه، حتى انتهى فهتف فارس بصدمه: انت ليك اخوات؟
, و ضغط فارس على الجرح الاكبر و الاعظم و الذى مهما مر من الزمن لن يجد اكرم من يداويه سواها، ضحكتها، عينها، شغبها و طفوليتها التى لا يعلم كيف عاشتها، ارتجافه بسيطه اصابت عيناه و هو يوضح باختصار ما ألت اليه الامور مع جنه الصغيره، و كيف فقدها حتى الان٢ نقطة
,
, ظل فارس يناظره بذهول، فالحِمل ليس بهيناً ابدا، اخبره اكرم عن محاولاته العديده و التى باءت بالفشل دائما، سؤاله عنها في المستشفيات و اقسام الشرطه و محاولته لنشر صورتها بصحفيه او جريده ما و كيف عارضه الجميع حتى قرر ان يصنع لنفسه اسما و مكانه حتى يستطيع المحاوله من جديد، حتى يساعده احد، و لكن الى الان لم يجد!
,
, طالعه فارس بحزن قابله اكرم بقوه تعجبها فارس في شخصا مثله و لكنه احترمها و تمتم بثقه: ان شاء **** هنلاقيها، انا هعمل كل اللى اقدر عليه، و عاصم لم٣ نقطة
, قاطعه اكرم بحده و هو يضرب على الطاوله امامه بقبضته و عيناه يلوح بها الغضب: عاصم لأ، اى حد من العيله لأ يا فارس.
,
, ادرك فارس ان عاصم قابله بشخصيته الحجريه و التى لا يعرف الجميع ما يخفيه عاصم خلفها، و لكن اكرم لا يعرف مدى نفوذ عاصم و التى من الممكن ان تجعل وصولهم لطريق شقيقته اسرع، و لكن ربما لا يجب عليه اخباره٢ نقطة!
, فأومأ موافقا و داخله نيه اخرى و سينفذها فور ان تُتاح الفرصه لذلك.
, جلس معتز على الاريكه بمنزله يُمسك بالهاتف في يديه، يفكر يتصل أم لا؟
, يطالبها لاول مره بأمرا يحتاجه أم يتعامل كعادته دون ان يأبه لها؟
,
, هى أمه و لكنها تعامله بجفاء قاسى.
, و والده لا يعرف عنه شيئا سوى كنيته.
, لم يكن احد بجواره من قبل و لا يوجد الان و لن يكون.
, و لكن ليفوز برضا والدىّ هبه و موافقه محمود بل و الاهم اطمئنان هبه له عليه ان يطالب عائلته بالوقوف معه، و كم يكره هذا.
,
, و بقرار حاسم رفع هاتفه، ضغطت اصابعه على اسمها، رنين، رنين ثم صوتها يصله بثباتها المعتاد و نبرتها الجافه، اغلق عينيه يتمالك احساسه الان و هو يعلن بداخله ان هذا اول تنازل يقدمه لاجل الفور بصاحبه العيون الزرقاء.
, سلام، ترحيب بابتسامه مصطنعه منه و لزجه منها و كلام لا يقدم او يؤخر شيئا ثم صراحه قال مطالبا اياها بالقيام بدروها كأم لمره واحده: انا عاوز اخطب٢ نقطة
,
, و ضحكه ساخره اصابت قلبه لتُعيد القاء حفنه من الملح على جرحه الذى لا يندمل مهما مر عليه من الزمن: ضحكتنى يا معتز، ايه خلاص خلصت المغامرات و كبرت و عقلت و ناويت تتجوز و تستقر؟
, اتسعت ابتسامته المتهكمه و هو يعتدل في جلسته بسخط: دا بدل ما تقولى لى الف مبروك، **** يفرحك يا بني؟
, تجاوزت نجلاء ما قاله و استندت على المقعد امامها تسأل ما تعتقد انه اهم ما يكون الان: و مين العروسه؟ بنت عيله ميين!؟
,
, زفر بغضب و هو يجيبها بلا مبالاه: مش عيله معروفه يا امى.
, لتُصدر صوتا ساخرا تبعته بهتاف حاد و قاطع و بنبره حاسمه: ابن نجلاء الحصري ميتجوزش اي واحده، لازم تكون عيله مرموقه، مستوى اجتماعى عالى و مستوى مادى فوق الممتاز.
, ليجيبها ساخرا هو الاخر بنبره اشعلت غضبها: دا على اساس انها هتصرف عليا و لا هتحاول توسع دائره معارفى باجتماعيتها؟
,
, ثم اضاف بانهاء لهذا الجدال السخيف كما يرى، فهو بموافقه والدته او رفضها سيتزوجها، بموافقه اخيها او رفضه سيتزوجها و ليضرب من يعترض سواها رأسه بالحائط : انا هخطبها يا امى سواء وافقتِ تيجى معايا او لأ، انا عايش طول عمرى بمزاجى و لوحدي و قراراتي انا اللي باخدها و دي حياتي و انا اللي هعيشها يبقى مراتي انا اللي اخترها و خلاص اخترتها٢ نقطة
,
, هاجت و ماجت و ارتفع صوتها بالصراخ فابعد الهاتف عن اذنه حتى تنتهى ثم اعاده عندما صاحت بسؤال قطعى: هتتجوزها غصب يعني يا معتز؟
, اغلق عينه و هو يشعر انه يقوم بشيئا لم يفعله منذ ان كان بالخامسه عشر من عمره و الان اوشك عمره ان يصل للضعف و ها هو يقوم به، صمت لحظه ثم اجابها بهدوء: مش غصب يا امي بس هى عاجبانى و عاوزها و مش هتخلي عنها، كل اللى بطلبه منك انك تيجى من النجع علشان نروح نخطبها؟
,
, استسلمت اخيرا دون نقاش مره اخرى و هذا اثار تعجبه عندما صرحت بلامبالاه: طيب يا معتز هحاول٢ نقطة
, فحاول اشراكها مره اخرى فيما هو مقدم عليه فأولا و اخيرا هى و الدته: طيب يا امي انا هروح مبدأيا اعرفهم بنفسي و اشوف طلباتهم و اخد رأى العروسه، علشان لما تيجي نلبس شبكه عالطول.
, و كأنها تعاقبه اضافت بلامبالاه مجددا: اعمل اللى انت عاوزه، انا وقت ما هفضى هاجى.
,
, و هنا عرف انها لن تأتى و انه مجبر ان يقوم بكل ما يريد بمفرده، صمت و هو يرغب في توضيح رغبته بحضور والده، ربما لم يراه طوال حياته، ربما لا يعرف كيف اصبح بعدما اصاب الشيب رأسه، و لكنه يبقى والده.
, و لكن مره اخرى كبت اى رغبه داخله و انهى الحديث بكلمتين و اغلق الهاتف متمتما برجاء واحد: امتى هترجعى يا مها؟
,
, تنازها نفسها مرات و مرات ان ترحل و لكن تعلقها بشذى ابقاها، مرت الايام وتتابعت الاسابيع و تعلقها بكل من في المنزل يزداد و تعلقهم بها ايضا، إلا هو، تجنبت التعامل معه تماما، شعور بالكره تجاهه يتشكل، كلما رأته نفرت عروقها و تجسد بعينها بغضها، لم يتحدثا او يتعاملا مطلقا، و هذا كان يمنحها بعضا من سكينه نفسها٢ نقطة
,
, عاد من العمل اليوم، حمام بارد، قهوه ساخنه، و كتاب انجليزيا لكاتب معروف، يجلس في شرفه غرفته، يداعب الهواء وجهه، و تفكيره منصب على ما يقرأه، جذبه صوت باب المنزل يُفتح فانحنى بجذعه ناظرا للاسفل ليجدها تتحرك ببطء و هدوء للخارج شعورا بالتوجس اصابه، و لكنه تجاهل الامر مراقبا اياها قليلا حتى وجدها تجلس اسفل احدى الاشجار و بيدها شيئا ما لم يتبين ما هو، اعتدل مغلقا الكتاب زافرا بضيق، منذ ذلك اليوم و هى لا تتطالعه سوى بكره يقرأه حتى الاعمى بعينها، انفاسها تضطرب وجلا و خوفا لمجرد رؤيته، خطواتها تهرب بعيدا عنه بنفور يضايقه، مرت ايام عده، ذهب و عاد، ذهب و عاد و كلما رأها يجد طنا جديدا من الكره قد اُضيف لرصيده داخلها٢ نقطة
,
, اغلق عينه مستكينا في مقعده رافعا رأسه لاعلى ليسمح للهواء بمداعبه مساحه اكبر من جسده٢ نقطة
,
, استفسر من والدته عنها اخبرته ان زوجه عمه هاله هى من اخبرتها عنها، و ان زوجه عمه هى الضمان الوحيد لتلك الفتاه، و عندما حاول الاستفسار عنها من زوجه عمه رفضت و بشده اخباره، ادى الامر لمشاداه بينه و بين عمه و لكنه لم يستطع الحصول على جواب يرضيه، كيف تكون بشخصيه مبهمه هكذا، ما اصلها؟، من اهلها؟، ما حكايتها؟، و الاهم ما سر هذا الغموض الذى يحيط بها!
,
, نهض نافضا رأسه كأنه يُقصيها عن فكره و تحرك بإتجاه المطبخ في الاسفل ليأتى بشيئا بسيطا يأكله٢ نقطة
, كان المنزل هادئا في هذا الوقت من الليل و اثناء مروره بباب المنزل جذبه صوت همهمات تأتى من الخارج، اقترب قليلا ليجدها تبكى بخفوت و لكن يبدو ان صوتها يخونها٢ نقطة
,
, اقترب منها اكثر و اقفا بالقرب منها و هم بسؤالها عن سبب بكائها و لكنه تفاجأ بها تُمسك بصوره ما بين يديها لا تبدو ملامح من بها جيدا و لكن كان واضحا انها لرجلا و امرأه سويا، اشتعل غضبه مره اخرى، و ازداد اكثر عندما وجد انتفاضتها تزداد و هى تتحدث مع الرجل بالصوره٢ نقطة
, تشكى ما تعانيه بالبعد عنه، تشكى تعبها من اشتياقها اليه، تشكى ما فعله هو بها، تشكيه لرجلا اخر.
,
, هم بالاقتراب اكثر و لكنه توقف مندهشا من كلماتها المشبعه بحبها و رغبتها بقرب بعد البعد، تخبره انها عاشت به و تتمنى لو يعود ليجاورها مره اخرى، تبكى حبه و فراقه.
,
, تخبره ان حلما ما لم يعد يراودها، تطلعه على شكل حياتها معهم و كيف تفتقد المنزل القديم و الذى جمع ذكرياتهم سويا، تتلعثم و ترتبك ثم تعتذر عن شيئا ما هو لا يعرفه ثم تكرر و تكرر مرارا و تكرارا اعتذارها قبل ان ترفع الصوره لتطبع قبله دافئه عليها ثم تضمها لصدرها لتشهق باكيه.
,
, هاج قلبه و ماج عقله و تسارعت انفاسه بشكل لفت انتباهها و هى تستدير له بجزع لترى بعينيه نظره اسوء مما رأتها ذلك اليوم، ضمت الصوره لصدرها بقوه كأنها تخفيها عنه و هى تشدد بيدها على ملابسها و كانت كمن تهرب من امامه و لكنه للاسف لم يفكر، لم ينتظر و لم يسمع، فقط تسائل بصوت ارعد مفاصلها و جبينها يتصبب عرقا من قوه خوفها و توترها و الليل يحيط بهم من جميع الاتجاهات: ايه اللى مسهرك لحد دلوقت؟ و بتكلمى مين؟
,
, ثم اشار على الاطار بيدها و التى قربته لصدرها اكثر ثم رفع عينيه ليرمى بأسهمه لتحاوطها لتتراجع خطوه خوفا: و ايه اللى في ايدك ده؟!
, و دون ان ترفع عينها او تجيبه قررت تجاهله لتمر بجواره متجاوزه اياه و هي ترغب بصراخ و ما شأنك انت و لكنه في لحظه تراجع خطوتين ليكون امامها لتناظره بذهول بينما خرج صوته آمرا: اما اسألك سؤال تردى عليا.
,
, ابعدت الصوره عن صدرها لتنظر اليها و لكن قبل ان تفعل سحبها هو بعنف و دون ان يراها القاها جانبا بلامبالاه متقدما منها خطوه اخرى و دون ان ينتبه دعست قدمه على صورتها لتختفى وسط تراب الارض المبتل قليلا و هو يحاوط ابريقها العسلى بحصونه السوداء بغضب اسود صارخا: لما اكلمك تبصيلى و تردى عليا.
,
, انتفضت جنه بفزع ليس من صوته ولكن لصوت الزجاج المتهشم الصادر عن اطار صورتها بعدما اصطدمت بجذع الشجره التى كانت تجلس اسفلها و مره اخرى يُجبر هو ذكرياتها على تمزيق عقلها و قلبها معا، يدفع بصور الماضى لتلاحقها فتتمنى هى الهرب جزعا، يكسر جزءا اخر داخلها بقصد او دون قصد، يُزيد خدوش روحها خدشا جديدا و مازال القديم لم يلتئم بعد٢ نقطة
,
, و امام نظرتها، انتفاضتها و صوتها الذى ارتفع ببكاءها، صمت و هو يرى عينها تنظر بذهول اكثر من المره السابقه للاطار ارضا و الصوره التى حاوطها التراب اسفل قدمه فتراجع خطوه بينما هى لم تأبه له و لم تمنحه سوى نظره زلزلت كيانه بقوه حزنها لدرجه تعجبها هو، تجاوزته و انخفضت ارضا و مدت اصابعها بارتجاف فعقد ما بين حاجبيه و هو يراها تحاول ابعاد قطع الزجاج الصغيره العالقه بالصوره التى غطى نصفها التراب و النصف الاخر تحاول اخراجه من بين اطارها المتهشم و مع انتفاضه جسدها و ارتجافه اصابعها، لامس الزجاج يدها بعنف لتتراقص قطرات الدماء متساقطه على الصوره لينكمش جسدها وجعا و يتخبط هو.
,
, وافقا قبل ان ينحنى يمنعها لتنهض و لكنها رفعت رأسها اليه لتكن تلك المره الثانيه لها بمثل هذا القوه، و المره الاولى له يرى بعينها قوه تعجبها و بغض اعمى اصاب قلبه فأن، عينها غرقت بدموعها التى كتبت وجعها سطرا بسطر على وجنتيها، اصابعها المرتجفه تحذره بهتاف حاد: متقربش منى، ابعد، ابعد عنى.
,
, و خرجت الاخيره منها بصراخ اجفله فابتعد وافقا بينما هى عادت تحاول اخراج الصوره متغافله عن جرح يدها حتى اخرجتها لتقف ناظره اليه بغضب عاتب و نفور قاسى هامسه بنبره اخبرته انه اخذ اكبر علامات الكره داخل قلبها: انا بكرهك٢ نقطة
,
, ثم تحركت من امامه مسرعه للداخل بخطوات راكضه بينما هو ينظر للاطار ارضا و بقع الدماء التى لونت العشب، و صراع قاسى اطبق روحه و جعله يلفظ اقسى و اسوء الانفاس ندما غلفها شعورا حارق بالغضب٢ نقطة
, من السهل جدا جرح مشاعر الاخرين، و من الصعب جدا مداوتها ببساطه، لان الجروح تترك ندوب يصعب ازالتها.
 
الفصل الثامن


تمت الخطبه، و مرت ايام تتلو ايام يعقبها اسابيع و اشهر، هبه ترقص فرحا، و تغنى سعاده لا تملكها فتاه على وجه الارض الان٢ نقطة
, يوم عاد محمود بعد حواره مع معتز، حدثها بهدوء، عريس، جاهزٌ، شاب وسيماً، يملك منزله الخاص، سيارته، وظيفته، مستوى اجتماعى و مادى وثقافى لا بأس به بالمختصر عريس لا يُعوض٢ نقطة
,
, و كان ردها اعتراضا مع زمه شفاه مستنكره و رفضا دون ان تعرف من هو، و لكن فور ان عرفت تبدل الحال لحال اخر، ابتسامه واسعه، اتساع عين بفرحه طاغيه، يكاد يقسم انه استمع لنبضات قلبها التى رقصت بسعاده خلف ضلوعها، موافقه سريعه و اندفاع مبالغ فيه، ثم ارتباك، تلعثم و اعتراف بحقيقه انها كانت تحبه.
,
, تحبه منذ ان صادق اخيها، تحبه منذ ان رأته عينها اول مره، كلام اخيها عنه، مواقفه المسانده و الداعمه و مساعدته المستمره لاخيها، عمل اخيها بسببه، اعجاب ابيها و امها بشخصيته التى لا يعلم الكثير ما يخفيه خلف واجهته الباسمه، و لكن الامر الهام و المُقلق في الوقت ذاته هو ان هبه تحب معتز و دون حديث طويل و كلام لا طائل منه وافقت.
,
, هو صديقه و يمثل جزءا كبيرا لا غنى عنه من حياته و لكنها اخته، توأمه، و النصف الاخر من روحه٢ نقطة
,
, نصحها، شرح، وضح و اخبرها عن صديقه بكلام حيادى لا يظلمه به و لا يظلمها، اخبرها عن استهتاره، لامبالاته، تعنته و حبه لنفسه، طيش الشباب الذى احتكره في كفيه، نزواته القديمه و علاقاته الغراميه و فاجأته هى بردها: هتحمل معاه كل حاجه و هتعدي، هحاول اغيره، هنبني بعض سوا، هقف جنبه لحد ما يبقى احسن، هحبه و دا كفايه يا محمود، كفايه اني هحبه.
,
, قبل رأسها و احتضنها و عبر اكثر عن خوفه، توجسه، رغبته في حمايتها من امرا ربما يكون قاسٍ جدا عليها و لكنها حملته حِمل اكبر عندما زادت من ضمها له و زادت من مسئوليته تجاهها: انت جنبي و انا عمري ما هخاف و انت جنبي، و بإذن **** هعيش مبسوطه و انت عارف اني لا سلبيه و لا ضعيفه و هقدر أواجه اي حاجه هتقابلنا٢ نقطة
,
, و امام فرحتها كان هو مستكينا لرغبتها، لم يستطع منعها، لم يستطع قتل سعادتها، اخبرته انها رددت اسمه - معتز - دائما في صلاتها، حافظت على مشاعرها و كبلتها بقلبها دون البوح بأى منها رغم قوتها و ها هو **** يجازيها بما تمنت و صبرت لاجله فكيف يقتل كل هذا؟
, كيف يفعل و معتز ايضا يمنحه صك و عهد بالتغيير و المحاوله و النهوض من الوحل الذى دفن نفسه في طواعيه!
,
, قبل بالامر و حدث والديه و الذى سريعا ما وافقا فكيف بعريس كمعتز السروى، و ابن الابنه الوحيده لعائله الحصرى ان يُرفض، عريس مثله بوسامته، امواله، مكانته، عائلته، حياته و شخصيته كيف يُرفض!
,
, و الان و بعد اشهر من الخطوبه لم تشتكى هبه و لو مره منه، ها هو صديقه يتحدث مع والده برغبته في عقد قرانه على شقيقته، فبرغم حب هبه الشديد له لم تعبر عنه كاملا، لم تتنازل عن مبادئها، دينها و قواعد خطبتها، و بالطبع لم يعتاد معتز على مثل هذه الامور، تشاكسا كثيرا، غضب عليها، طالبها بالقرب و لكنها عارضت و اجبرته و اجبرت نفسها على الالتزام و الايام تمر حتى فاض الكيل به و جلس يطالب والدها بالموافقه على كتب كتاب يعقبه بقليل حفل الزفاف٣ نقطة
,
, و كالمعتاد حوار فجدال فموافقه و تم تحديد الامر بل و التنفيذ.
,
, و هل هناك فرحه للام تعادل فرحه رؤيتها لصغيرها بعد غربه لسنوات طوال، نفى نفسه بها بعيدا عنهم، عمل و درس، نجح و حقق ما يتمناه و اكثر، اسم و مركز و ثقافه لا تُعوض، و الان عاد٢ نقطة
, اصرت نهال على عوده فارس مبكرا ليحتفلوا بعوده شقيقه الاصغر، و قد كان.
,
, ارتفعت ضحكاتهم، مزاح الصغير و عبث الكبير، عائله يجمعها حب لم ينقصه غربه، تفاهم الاب و الذى ورثه الكبير كاملا و كان للصغير نصيب لا بأس به، حنان الام و الذى اورثته لولديها بتساوٍ بل تفوق كلاهما فيه عنها، عقل، اتزان و جهد الكبير و اندفاع، دلال و سعى الصغير.
,
, و مع الفرحه قرر فارس اخبارهم بالفرحه الاكبر عندما تمتم بابتسامه واسعه و هو على وشك تحقيق الحلم الذى يسعى اليه منذ زمن: بما ان مازن اخيرا رجع و قلب نوئه ارتاح و قلق كبير البيت انتهى٢ نقطة
, رفع رأسه بدراميه لينتبه الجميع له فأشار لصدره مازحا بينما يرمى بمفاجأته: انا عاوز اتجوز.
, قهقه مازن و محمد اعتقادا انه يمزح بينما صرخت نهال بفرحه: بجد يا فارس اخيرا قررت تطمن قلبى؟
,
, اومأ موافقا و هو يقبل يدها فنظر كلا من مازن و محمد لبعضهم البعض بتعجب ثم دفعه مازن في كتفه بعنف رجولى صارخا به: دا انت بتتكلم جد بقى؟
, ليعيد فارس ضربته اليه هاتفا بحنق و هو يُمسد مكان الضربه: ايدك تقيله يا حيوان.
, ارتفعت ضحكات مازن بينما صاح محمد بهما فصمت كلاهما احتراما فوضع يده على كتف فارس هاتفا بموافقه مبدئيه: انت اسست نفسك و تقدر تفتح بيت و انا عارف و متأكد ان ابنى راجل يُعتمد عليه٢ نقطة
,
, ربت مازن على ركبته بود و لكن ظاهره العنف هاتفا بصخب: ايوه بقي يا عم سبقتني بس معلش ملحوقه.
, انتبه الجميع لكلمته فضحك فارس بسعاده: انت ناوي انت كمان ولا ايه؟
, صمت مازن لحظات يتذكر تلك التى حقق نفسه لأجل الفوز بها، تلك التى اسرته منذ ان كانت معه بالجامعه، بقوتها، باحترامها، باجتهادها و شخصيتها و ظهرت مشاعره واضحه بعينيه عندما تمتم بنبره واثقه: اقابلها بس و هتجوز عالطول.
,
, نظر محمد لنهال التى لمعت عينها بفرحه عارمه و ولديها الاثنين تتملكهم فرحه انتظرتها، فأمسك يدها لتتطالعه بحب لم يختفى من عينها طوال سنوات عمرهما معا فابتسم لها ناظرا لمازن مقررا ممارسه العبث معهم فهتف بدراميه مازحه: بتحب من ورا ابوك يا مازن؟!
, ضحك الجميع بينما رفع مازن يديه الاثنتين للاعلى صارخا بمراوغه مدافعا: برئ يا حاج و ****، انا محبتهاش هى اللى اجبرتنى احبها.
,
, ازدادت ضحكاتهم و نهال تضربه بكفها على ظهره لتزداد ضحكاته ناظرا لها مردفا بجديه لم تخلو من مزاحه و نبرته المتلاعبه: انتِ عارفه ابنك كويس يا امى، لا بيكلم و لا بيصاحب، خلصت دراستى و سافرت كونت نفسى و رسمت طريقى و مشيت فيه و دلوقت اول ما اقابلها هتقدم عالطول.
,
, نظرت لكلاهما بسعاده حقيقيه و تمتمت بدعاء خالص: **** يفرحني بيكم قادر يا كريم، ثم ركزت انظارها على فارس متسائله بشغف: مقولتش ياا فارس مين العروسه؟
, حمحم فارس متوقعا ثوره من والده عليه الان و لكنه ابدا لن يتنازل عن حلم عمره مهما كلفه الامر، نقل بصره بينهم ثم نظر لوالده ملقيا قنبلته دون تمهيد: انا عاوز اخطب من بيت عيله الحصرى يا بابا٢ نقطة
,
, اتسعت عين نهال شاهقه بصدمه بينما نظر اليه محمد عاقدا ما بين حاجبيه بحده بينما وضع مازن يده على فمه حزنا فقلب شقيقه سينفطر حتما٢ نقطة
, يطلب المستحيل و هو يعلم و لكنه سيحارب لاجلها حتى عائلته، يعلم ان والده لن يعترض عليها لشخصها او عائلتها او اى شئ اخر سوا تقاليد و خلافات قديمه ظلت مستمره معهم حتى الان و عند حياته و حبه لن يستمر بها ابدا و مهما تطلب الامر منه٢ نقطة
,
, نهض محمد واقفا و كأنه لم يسمع ما قيل و اشاح بيده مشيرا على غرفه فارس متمتما بهدوء: واضح انك تعبان و محتاج ترتاح، قوم ادخل اوضتك و انسي الموضوع ده تماما.
, نهض فارس واقفا هو الاخر لينظر لوالده بثقه و اصرار موضحا رغبته بشكلا اكبر و بصراحه كما اعتاد مع والديه دائما: يا بابا من فضلك اسمعنى، انا بحبها و مش هقدر اتخلي عنها ابدا، و مش هعرف انسى الموضوع.
,
, ثم اضاف بقوه اخافت والده اكثر مما طمأنته: و انا مستعد اواجه اى حاجه و اى حد علشان تبقى مراتى.
, ازداد انعقاد حاجبيه و هو يرى بعين ابنه اصرارا يخشاه، الزمن يعيد نفسه و يا له من قاسى.
, ما فعله والده سيفعله هو و ما فعلته اخته سيفعله ولده و تدور العجله لنعود لنفس النقطه.
,
, و لكن لا، هو لن يسمح ببعد احد ولديه عن حضنه، لن يسمح باتحاد يعقبه تفرقه من اسوء ما يكون، لن يسمح بحب يليه وجع لن يتحمله قلبه و هنا رفع اصبعه بوجه فارس هاتفا بحده و عيناه تتطالعه بغضب اخفى خلفه قلق ابوى على طفله: انت بتعصي كلامي يا فارس؟
, و انتفض فارس مقتربا من والده مقبلا يده هاتفا بحنان لامس قلب والده: مقدرش يا بابا و ****، بس ارجوك حاول تفهمنى، حاول تسمعنى.
,
, ابتعد محمد ساحبا يده من بين يدى صغيره قائلا بصرامه و قرار حاسم مع تهديد صريح شهقت نهال فور ان سمعته: انا قولت اللى عندى انا مستحيل اوافق على الجوازه دي، و لو عارضتنى يا فارس٣ نقطة
, و نظرات الترقب تحيط به و هو عيناه استقرت على عين صغيره و الذى ظهر قلقه واضحا في عينيه ثم صرح بعاقبه معارضته: لا انت ابنى و لا اعرفك.
,
, و ضعت نهال يدها على كتفه و عينها تترجاه ألا يفعل، بينما اقترب مازن امام والده بجوار اخيه ليهدأ والده قليلا: لا طبعا يا بابا فارس مش هيعارض حضرتك.
, ثم نظر لفارس ممسكا بيده ليدفعه حتى يتحرك متمتما: خلاص يا فارس دلوقت نتكلم بعدين.
, ما هذا! ببساطه هكذا وضع والده النهايه لحلم دام سنوات عمره، لرغبه اشعلت قلبه طوال صغره و مراهقته و شبابه و الان ببساطه يخنقه والده دون السماح له بفرصه ليتنفس٢ نقطة
,
, فلم يشعر بنفسه و هو يدفع مازن بعيدا عنه هاتفا بصوت خانه ليعلو مع بحه مختنقه شملت نبرته لتكن المره الاولى بحياته كلها يرفع صوته امام والده: بتكرر جدي تاني يا بابا و زي ما عمتي اطردت من العيله، حضرتك هتطردني؟!
,
, حاولت نهال ابعاد محمد حتى يهدأ غضبه و لكنها لم تستطع و تخطاها ليقف امام فارس مباشره هادرا بنبره قويه: دا اللي عندي يا فارس، جواز جديد من عيله الحصري مش هيحصل، احنا تقاليدنا كده و كبير او صغير هيمشي عليها سواء بإرادته او غصب عنه٢ نقطة
,
, و هنا فقد فارس نفسه و هدر بجنون جعل الجميع ينظر له بتعجب فهذا خارج تماما عن عادته و طبعه الهادئ: دي تقاليد متخلفه و انا مش همشي عليها و لا هخضع لها و مفيش حاجه هتمنعنى احقق حلم عمرى مهما حصل، كفايه سطحيه بقى انت حتى مفكرتش تسألني مين او بحبها من امتي؟ كل اللي فكرت فيه انها تقاليد وهى اساسا تفاهات ال٣ نقطة
,
, و قبل ان يُكمل حديثه ارتفعت يد والده تطبع صفعه قاسيه على وجهه انحنى على اثرها للجهه الاخرى بصدمه بينما صرخت نهال بجزع و تسمر مازن مكانه ناظرا لوالده بذهول٢ نقطة
,
, نظر محمد لحظه لفارس الذى لم يعتدل و كأنه يحاول استيعاب ما فعله والده فاضطرب صدره مفصحا عن وجع قلبه و لكنه يحمى ابنه و حتى ان كانت الوسيله خطأ فالغايه ساميه، هدر بغضب و هو يواجهه باصبعه محذرا: اذا كان الحب و الغرام علمك قله الادب و البجاحه و انك ترفع صوتك قدامى، ف انا لسه عايش يا فارس و اذا مكنتش علمتك و انت صغير يبقى تتعلم وانت كبير٢ نقطة
,
, و انهى كلماته بعدها بقراره النهائى و هو يعلم جيدا ان فارس لن يُقدم على شيئا كهذا: الجوازه دي مش هتم، و لو مُصر يبقى اتفضل لم هدومك و اتجوز بعيد عنا٢ نقطة
,
, و قبل ان يختل توازنه و يقفد تماسكه تحرك بخطوات حاول جعلها ثابته حتى اغلق باب غرفته خلفه، تحركت نهال و بمجرد ان لامست كتف فارس ابتعد مسرعا متجها لغرفته، فأخبرت مازن ان يتبعه بينما هى دلفت لغرفتها، وجدت محمد يجلس على الفراش و يضع رأسه بين يديه، فزفرت بحنان متجهه اليه جالسه بجواره و لحظات صمت دون كلام حتى امتدت يده تُمسك يدها كأنه يطلب عونها فتمتمت و هى تحاوطه بيدها: ليه عملت كده! ليه قسيت عليه كده يا محمد؟
,
, اخذ نفسا عميقا متذكرا عجزه عن مسانده اخته من قبل عندما تمسكت بابن الحصرى، تذكر ضعفه و كيف نفذ الجميع قرار والده دون المقدره على النطق بحرف واحد، كيف يسمح للماضى بالتسلل بينهم مره اخرى، كيف يفتح نافذه ستجلب عليهم اقسى العواصف برداً و اقواها رعداً!
, احترمت هى صمته حتى منحها الاجابه و التى كانت تعرفها جيدا: انا بحاول احميه، عاوز احافظ على ابنى يا نهال، مش عاوز اخسر ولادى و أقف عاجز مش قادر اساعدهم.
,
, ضغطت يده بين يديها تخبره بأنها تفهمه و لكنه يجب ان يفكر في نطاق اوسع، يجب ان يحاول فهم ولده و ان يسمعه، يجب ان يترك احساس الخوف الذى حوله لوالد قاسى ليفهم قليلا شعور صغيره و يوجهه و هى كبرت اولادها بالحنان لا بالقسوه، فتمتمت تخبره بأن هدفه يستحق و لكن طريقه خاطئ و ربما يخسر قبل ان يبدأ فيه حتى: فارس مش صغير يا محمد، مينفعش تزعق له و تضربه و تقوله اسمع الكلام و تستنى يسمعه لان فارس كبر، انت غلطت، كان لازم تسمعه، تقنعه، تفهمه و اخر الحلول انك تجبره، كان لازم نقف في ضهره علشان يواجه و نساعده لكن دلوقت هنخليه يواجهنا احنا الاول.
,
, و ضيق كاد يوقف قلبه فصاح بقلق شعر به قلبها: اعمل ايه يا نهال؟ انتِ عارفه ابويا لو عرف هيعمل ايه؟ ممكن يهد الدنيا على دماغه انا خايف على ابنى و بحاول احميه و بس.
, اعتدلت في جلستها لتنظر اليه و همست بقوه رغم نبرتها الهادئه: الظلم وحش يا محمد و هاله اتظلمت من والدك، و دلوقت انت بتظلم ابنك و بتدوس على قلبه و بتهد حلم حياته بزوجه بيتمناها تشاركه٢ نقطة
,
, نظر اليها فحاوطته بحنانها المعتاد و هى تضغط كفه بين كفها اكثر و ثقتها بربها تتجلى بوضوح في كلماتها: المكتوب هنشوفه، لو في أذى هنشوفه و لو خير هنشوفه، من امتى بنعترض!
, اخفض عينه قليلا و هو يحاول الهدوء حتى اردفت هى: الماضى هيأذى ولادنا يبقى نحميهم و نقف معاهم و نساعدهم لكن مينفعش نكسرهم يا محمد.
,
, ضرب عقله صدمه فارس بصفعته فقبض يده بقوه لم يكن يريد ان تصل الامور الى ما وصلت اليه ابدا فتنهد بصوت عالى فربتت على كتفه لتشرح له ما سيفعله صغيرها الان و كأنه لا يعرف و لكنه يعرف جيدا: دا فارس يا محمد و احنا مش هنتوه عنه، وانت عارف كويس قوى ان هيحارب و هيسعى علشان يحقق حلمه٢ نقطة
, ثم اضافت مازحه تحاول اخفاء القلق الذى ينهش قلبها: ابنك كبر و بيحب و بياخد اهم قرارات حياته دلوقت يا حاج محمد٢ نقطة
,
, و بتوسل خالص نظرت لعينه: خليك جنبه هيحتاجك معاه دائما.
, صفعه!
, كان الرد على طلبه اهانه و صفعه!
, غضب اكتنف روحه و هذا نادرا ما يصيبه، حركه ذهابا و ايابا، جسد منتفض و قلب يكتوى ألما، اختيار بين عائلته و روحه.
, مساومه بين ابيه و قلبه.
, من يختار؟ من يُفضل؟
, و لكن الان لن يختار فقد سيبتعد يوم، يومين، عشره فقط سيبتعد.
, يُفكر و يقرر ثم يعود ليختار، ان استطاع ان يفعل!
,
, لملم ملابسه في حقيبته و سحبها خلفه و بمجرد ان فتح الباب وجد مازن امامه فتجاوزه متقدما باتجاه باب المنزل فصاح مازن به بغضب جاذبا الحقيبه من يده ليضعها جانبا: انت اتجننت؟ انت رايح فين!
, صمت فارس و تحرك باتجاه الحقيبه مجددا و لكن مازن سبقه ليدفعها بعيدا عنهم صارخا: فارس، انت عارف ان بابا اكيد ميقصدش ث٣ نقطة
,
, قاطعه فارس هادرا بغضب هو الاخر: ميقصدش! ميقصدش ايه؟ ميقصدش يدوس على قلبي! ميقصدش يقتل فرحتي! ميقصدش يضربني و يهين كرامتي! ميقصدش يطردني!
, ثم اضاف ساخرا و هو يتألم لحديثه هذا: كل ده و ميقصدش لما يقصد بقى هيعمل ايه!
,
, خرج محمد و نهال من الغرفه على صوتهم فنظرت نهال لمحمد بجزع و هى تتوسله بعينها ان يمنع صغيرها بينما اقتربت هى منه هاتفه بتوجس و عينها تمتلئ بالدموع: بسهوله كده هتمشى يا فارس؟ انا ما صدقت ان اخوك رجع تقوم انت تمشى؟
,
, اغلق فارس عينه فدموع والدته و حزنها هما نقطه ضعفه و تمتم بأسف و هو يقبل رأسها بعمق جعل قلبها ينتفض فولدها اخذ القرار و قُضى الامر: انا آسف يا امي بس بابا عاوز كده، انا مستعد اتخلى عن سعادتى لو ده هيرضيه لكن مش مستعد اتخلى عنها علشان ارضى ناس تانيه مين كان يكونوا، انا اسف.
, استدارت نهال تتوسله مره اخرى و هذا المره ترجمت نظراتها هامسه ببكاء: محمد، متحرمنيش من ابنى **** يخليك.
,
, نقل محمد بصره بينهم و صمت لحظات ليجد ان حمايه عائلته واجب لابد ان يقوم به و لكن و هو يحتضنهم و ليس بتفرقتهم و هنا نظر لفارس الذى اخفض بصره ارضا تاركا يد والدته يهم بالخروج و مع صمته لم يستطع مازن او نهال التحدث مره اخرى، حتى هتف بحزم: شايف نفسك راجل كفايه تواجه و تتحمل و تشيل مسئوليه نفسك و مراتك؟
, توقف فارس و استدار ناظرا له ثم رفع رأسه واثقا و هتف بثبات: طول ما فيا نفس.
,
, راقب محمد ثقته قليلا ثم قال قراره اخيرا: ماشى يا فارس انا موافق،
, ثم رفع اصبعه محذرا و هذه المره ادرك الجميع ان حديثه لا رجوع فيه: بس، لو فشلت او ضعفت او اتخليت عنها، اقسم ب**** هتخرج من البيت و من حياتنا و هنسى ان كان ليا ابن اسمه فارس٢ نقطة
, نظرت اليه نهال بضيق فلقد اقسم و هذا يعني انه سينفذ كلامه حتما مهما صار و مهما فعلت لن يثنيه شيئا عن هذا.
,
, و لم ينتظر رأى فارس او رده و تركهم دالفا لغرفته مره اخرى بينما ابتسم فارس بثقه: و انا مهما حصل مش هتخلى عنها.
, هاتف محمد عز و دار بينهما حوار صغير و اخبره عن قرار فارس و رغبته و اتفق كلاهما على ما يجب فعله، و بهذا وضع فارس قدمه على اول طريق الحلم و الذى من الممكن ان يكون اسوء الكوابيس.
,
, ما بدايته غضب لابد ان نهايته خجل!
, بنجامين فرانكلين.
,
, كلما اقترب منها غضب و ابكاها.
, و كلما ابتعد عنها سيطرت بشمول على تفكيره.
, يتعجب تصرفه معها، غضبه، عدم تفكيره، اندفاعه و شعوره.
, عينها المميزه بلون العسل الصافى و لم يرى بها سوى الدموع و دائما ما يكون السبب.
, سؤال يداهمه كثيرا، ماذا يريد منها؟
, لماذا يتصرف كأنها ملكٍ له و هو مسئول عنها؟
, لماذا يشعر انها طوع امره و من حقه فعل و قول ما يشاء لها؟
, لماذا يترسخ فكره انها له بداخله!
,
, استند بظهره على كرسيه، ها هو قد انهى الاوراق اللازمه و اعد ملفات الصفقات الضروريه و يجب ان يرحل و لكنه لا يرغب في ذلك٢ نقطة
, ينهك نفسه بالعمل حتى يمنع عقله من التفكير و لكن ها هو انهى العمل و حان وقت التفكير.
, لا رغبه له بالعوده للمنزل و لكن لا مجال اخر فهو بحاجه لبعض الراحه٢ نقطة
,
, دلف للمنزل و بمجرد ان ترجل من السياره وجد شقيقتيه على وشك الخروج فاقترب منهم متسائلا فأجابته سلمى بمرح: عيد ميلاد جنه بكره و احنا حابين نحتفل بيها خصوصا انها بقالها مده مش طبيعيه كده و دائما زعلانه٢ نقطة
, رفع نظره لاعلى ينظر لشرفه غرفتها كأنه ينظر اليها هى و زفر ببطء فعاجلته حنين هامسه بلهفه: فاحنا هنخرج نجيب شويه حاجات علشان نفاجأها٢ نقطة
, عاد ببصره اليهم ليتسائل بضيق اخفاه بحدته المعتاده: بابا عارف؟
,
, اومأت حنين موافقه فصمت قليلا يُفكر ثم اشار لسيارته هاتفا بنبره لا تقبل النقاش: تعالوا معايا انا هوديكم طالما السواق مش موجود٢ نقطة
, تبادلت الفتاتان النظرات تعجبا و لكن بترحاب شديد ذهبا معه، حوار، مزاح و ضحكات تملأ السياره و يشاركهم عاصم من حين لاخر، حتى قالت حنين متسائله و هى تنظر لسلمى: طيب دلوقت احنا هنجيب ايه بالظبط!
,
, همهمت سلمى تفكر قليلا بينما يبتسم عاصم ابتسامه جانبيه ينتظر ما ستقوله بعد هذا التفكير حتى تحدثت بتوضيح: مبدأيا هنطلب تورته علشان نستلمها بكره، ثانيا بقى هنجيب شويه حاجات كده علشان نظبط المكان بما يناسب مهندسه ديكور شاطره زيى٢ نقطة
,
, ثم ضحكت بغرور فبادلتها حنين الضحكه بأخرى ساخره بينما اتسعت ابتسامه عاصم و هو يتابع شقاوه شقيقته المتمرده و التى من المفترض انها الكبيره حتى هتفت حنين: بس اهم حاجه نجيب برواز جديد مكان اللى اتكسر.
, انتبه عاصم لحديثها فاختفت ابتسامته ناظرا اليها بطرف عينه متسائلا بترقب و قد جاءه الجواب على اكثر تساؤلاته اهميه: برواز! و دا اهم حاجه كمان!
,
, نظرت اليه حنين بابتسامه و هي تري بعينه نظرات التساؤل و يصلها بصوته نبره الاهتمام فاجابته بهدوء محاوله استدراجه في الحديث رغم معرفتها بكل ما صار: اللى فهمته من شذى ان جنه كان عندها برواز دائما محتفظه فيه بصوره اهلها و اتكسر تقريبا امبارح و هى زعلت علشان كده شذى حابه تجيب لها واحد مكانه و احنا وافقناها، ود٢ نقطة
,
, قاطعت حنين صوتها بصرخه فزع و هى تسمع صوت احتكاك عجلات السياره بالارض بقسوه اثر توقف عاصم فجأه مما دفع كلاهما ليرتد للامام بعنف٢ نقطة
, شهقت سلمى و هى تنظر لعاصم بخضه هاتفه: استرها يارب، في ايه يا عاصم؟
, نظر عاصم اليهم متجاهلا خوفهم صائحا: قولتِ صوره مين؟
,
, عقدت سلمى حاجبيها دهشه تبعتها بنظره ادراك و هى تدرك ان عاصم يهتم بل اكثر من مهتم بينما اتسعت ابتسامه حنين و هى تفهم سبب تساؤل عاصم فعندما حاولت جنه الرحيل اكثر من مره و حاول الجميع السؤال عن السبب لم تخبرهم و لكن حنين لم تتركها بعد اصرار شذى لبقاء جنه و سألتها، حتى اخبرتها جنه ما صار من عاصم يوم مزق الرساله و يوم كسر اطارها دافعا بالصوره ارضا ليغطيها الوحل حتى ما عادت واضحه٢ نقطة
,
, عاود عاصم سؤاله مع صمتهم فتنهدت حنين بينما صرحت سلمى عن شكها: بتسأل ليه يا عاصم؟
, حاول ادعاء اللامبالاه و لكن المبالاه الصارخه من عينيه اجاباتها عوضا عن رده السخيف: فضول٢ نقطة
,
, رمقته حنين بنظره متفهمه ثم اخبرته عن حقيقه الصوره ثم اضافت قاصده لتخبره بوضوح عن سوء ظنه و الذى ادى لسوء تصرفه مما دفع جنه لكرهه أكثر مما تفعل: عارف يا عاصم من كتر حبها لاهلها **** يرحمهم، دائما بتقرأ رسايل مامتها لباباها و للاسف واحده منهم ضاعت منها او اتقطعت تقريبا مش فاكره و هى زعلت علشانها جدا، علشان كده احنا عاوزين نفرحها.
, عبثت الافكار بعقله و كلمات حنين تصفعه بعنف٢ نقطة
, هو قاسى يعرف هذا.
,
, قلبه لا يعمل سوى لضخ الدم ايضا يعرف هذا.
, و لكن ما يختبره الان ندما من نوعا خاص، ندما لانه بات ليلتين ظالما تلك اليتيمه٢ نقطة
, الان فقط تفهم خوفها منه، هروبها منه و كرهها الدائم لوجهه، تفهم سبب انتفاضتها، بكاءها و همساتها المكتومه ليلا، فهم انها لم تكن تتحدث عن حبا او عشقا لاحدهم بل كانت تلجأ لوالدها تبثه اشتياقها.
, الان فقط ادرك سبب ذهولها يوم مزق الرساله٢ نقطة
,
, سبب عدم اهتمامها بجرح يدها مقابل اخراج الصوره التى تلطخت بالوحل٢ نقطة
, اخطأ هو و لم يمنحها الفرصه لتتحدث، لتخبره، لتمحى سوء ظنه و تُبرر٢ نقطة
, لحظه.
, لماذا تبرر له؟ لماذا تخبره؟ و لماذا تهتم بمحو سوء ظنه؟ و الاهم لماذا يُسئ هو الظن بل و يعاقبها ايضا؟
, افاق من افكاره على يد حنين الملامسه لكتفه تناديه بهدوء و هى تعرف جيدا ما يموج بصدره الان٢ نقطة
,
, عاصم متبلد المشاعر قليلا تعرف و لكنه لم يكن يوما بظالم و هذا اقسى شعور يمكن ان يصيبه، و خاصه لفتاه ضعيفه مثل جنه بل و يتيمه ايضا٢ نقطة
, لم ينظر اليها بل تحرك بالسياره دون كلمه اخرى و هو يُفكر ماذا يجب عليه ان يفعل الان؟
, توقف عاصم امام احد اكبر المولات بالقاهره ليهبطا معا فحرك عاصم عينه يمينا و يسارا متماسكا ثم نظر لحنين قائلا باقرار بعد تفكير: انا هجيب البرواز٢ نقطة
,
, شهقت سلمى بصدمه مرحه بينما ادركت حنين سببه على الفور و أومات موافقه و جذبت سلمى معها حتى لا تثرثر كثيرا٢ نقطة
, بعد حوالى ساعه و ربما اكثر انتهوا مما يرغبون بشرائه و عادوا للمنزل و قبل ان تدلف حنين خلف سلمى امسك عاصم بيدها هامسا: شنطه العربيه فيها حاجات، لها، ابقي اديها لها من غير م تعرف انها مني، اتفقنا؟
,
, ابتسمت حنين تتطلع اليه قليلا و ادرك هو انها تحاول سبر اغوار عقله بل و ربما فعلت ثم همهمت بتساؤل تعرف اجابته او ربما تتوقعها: بتعمل كده ليه يا عاصم؟
, نظر اليها عاصم و لا يدري بما يجيبها فهو نفسه لا يدري السبب.
, غير مقتنع بما يفعله و لكنه يرغب في رؤيه رده فعلها عندما تفرح و لو لمره.
, لماذا لا يدرى و لكنه اقنع نفسه بما حاول اقناع حنين به: علشان يتيمه، قولى يعنى زى شفقه كده.
,
, نظرت حنين لعينه ليشعر برماديه عينها تحاول كشف سرا هو نفسه لا يرغب بمعرفته، فقبلته تاركه اياه يتنهد بقوه متمنيا ان ينام ليلته دون تفكير٢ نقطة
,
, أتعرف أننا اشتقنا؟
, أتعرف أن غيث الاحزان
, في الاجفانِ قد أمطر
, فأنبت في حنايا الروح
, ما أضنى، و ما أسهر
, غازى القصيبى
, يجلس اكرم على الاريكه الموجوده بغرفه مكتبه في الشركه، يغمض عينيه واضعا رأسه على حرف الاريكه، تضرب الذكريات عقله بعنف، سنوات و سنوات مرت و مازال يتذكر هذا اليوم بكل تفاصيله، بدأ اليوم بألام والدته التى لم تنتهى، قلق والده، و برود زوجه ابيه.
,
, بمثل هذا اليوم وُلدت جنه، توفت والدته، انتهى والده و تبعثر قلبه و عاش هو اليتم بأقسى معانيه٢ نقطة
,
, يتذكر عندما صرخ به والده ليطلب من جارهم ان يأتى بسيارته، تذكر صرخات والدته المتألمه، تذكر عودتهم للمنزل لاول مره بدونها، تذكر ملامح والده المتهالكه و ضعفه الواضح، و الاسوء تذكر عندما اقترب والده منه و اجلسه و جلس امامه و قام بوضع تلك الطفله ذات الساعات من عمرها على قدمه قائلا بصوت مختنق و هو ينظر اليهما بينما ينظر هو لشقيقته بين يديه: ماما جابت لينا جنه و مشيت هي، انا و انت من النهارده مسئولين عنها، دى وصيه ماما يا اكرم.
,
, و بعدها القى برأسه على كتف اكرم يبكى كطفل تائه، تذكر نفسه عندما نظر لجنه بحنان جارف و عيناه تذرف دموعا لا قدره له على تحملها، رفعها عن قدمه و احتضنها لامسا كل انشاً من وجهها الصغير حتى تململت بين يديه لتبكى كأنها تشعر بهم٢ نقطة
, كل هذا يؤلمه و لكن ما يؤلمه اكثر و اكثر انه إلى الان لم ينفذ وصيه والدته، لم يعتني بشقيقته بل هو حتى لا يعرف اين هى!
,
, ليته لم يسافر للخارج، ليته ظل معهم و بجوارهم دائما، و لكن ما اهميه يا ليت الان؟
, ضغط عينه بقوه و هو يتمتم بخفوت شديد كأن صوته يعانده ليخرج: كل سنه و انتِ طيبه يا جنه٢ نقطة
, طرقت هبه الباب عده مرات و لكن لم يصلها صوته بالسماح لها بالدخول فدلفت بحذر لتجده بهذا الوضع، فحمحمت بصوت خافت عله ينتبه لها فلم تجد اجابه، رفعت صوتها قليلا تنادى باسمه و لكن ايضا لا فائده يبدو انه لا يسمعها٢ نقطة
,
, اقتربت منه اعتقادا منها انه نائم و لكنها تسمرت مكانها عندما وجدت دموعه تتساقط على جانب وجهه و هو يضغط عينيه بقوه كأنه يمحو شيئا ما من مخيلته، رأته يقبض يديه بعنف و جسده يهتز بانتفاضه خافته و ملامحه تُسطر الالم الذى يعانيه٢ نقطة
, اقتربت منه تحاول مجددا ايقاظه: بشمنهدس اكرم.
,
, لا اجابه ايضا فتوترت قليلا خشيه ان يصيبه شيئا ما فاقتربت من كتفه قليلا و لامسته بطرف الملف بيدها بقوه لا تُذكر و كانت اجابته صادمه بالنسبه اليها حيث انتفض واقفا دفعه واحده فتراجعت هبه للخلف بسرعه و هى تطالعه بدهشه٢ نقطة
, رفع اكرم يده يُزيل ما علق بأجفانه من دموع و هى يصرخ بها بغضب عاصف لاول مره تراه: انتِ ازاى تدخلى كده بدون استئذان؟
,
, حمحمت هى و ظهر الحرج واضحا على ملامحها و هى تجيبه باعتذار: انا اسفه بس انا فعلا خ٢ نقطة
, قاطعها اكرم و هو يتحرك بعصبيه في اتجاه مكتبه: مش عاوز كلام اتفضلي دلوقتى٢ نقطة
, شعرت هبه بالضيق فهى لم تُخطئ و لكنها تعطيه عذرا بسبب حالته فهو بمثل هذا اليوم كل عام يكن بوضع غريب لا تفهمه و لكنها هذا العام تمادت و ازعجته، فمدت يدها لتعطيه الملف و لكنه صرخ بها فأجفلها: انا قولت اطلعى برا.
,
, تراجعت مسرعه و خرجت بخطوات متعجله دافعه الباب خلفها بعنف، و بالخارج سمحت لدموعها بالخروج تعبيرا عن الضيق الذى مس روحها٣ نقطة
,
, كانت تنظر للسماء و عينها لامعه بدموع اشتياقها، اليوم ولدت و لكنها ايضا تيتمت، فيا ليتها لم تُولد!
,
, في هذا اليوم كان ترى بعين والدها وجعا كالجحيم، كان يُضحكها، يُخرجها للتنزه، يُهديها بالكثير و لكنها كانت دائما ما ترى بعنيه نظره حزن تعصف بفرحتها بعيدا، صوت بكاؤه و هو يحادث والدتها ليلا، اختناقه و انتفاضه جسده و هو يحتضن صورتها، في هذا اليوم كانت ترى ماجد اخر غير والدها، تراه زوج فقد من تعنى له الحياه، حبيب خسر فرحه عمره و رجلا بات ناقصا دون امرأته٢ نقطة
,
, تساقطت دموعها تدعو اليهما بصوت هامس، و هى تتمنى وجودهم معها لتحتفل، فهى منذ ان كانت بالعاشره من عمرها او بالادق منذ ان خسرت والدها و هى لا تعرف ما معنى ان يكون اليوم يوم مولدها.
,
, سمعت صوت خافت حولها فنهضت تنظر يمينا و يسارا بقلق و لكنها لم تجد احدا، عاد الصوت مجددا فالتفتت لتنظر خلف جذع الشجره الكبيره التى تقف امامها لتُفاجأها سلمى و هى تُفرقع احدى البلالين بيدها امام وجهها لتصرخ جنه بجزع مرتده للخلف بصدمه فتعثرت بعبائتها لتسقط ارضا.
,
, كان عاصم يقف بشرفه غرفته يتابع ما فعلته شقيقته فارتفع جانب شفتيه بابتسامه حانيه تشملها و هى تركض خلف سلمى تعنفها بينما تحاول حنين منعها و شذى تشمت بها٢ نقطة
,
, اتسعت ابتسامته و هو يراها تحتضن شقيقاته بفرحه و كأنها كانت تنتظرها منذ زمن و حديث بينهم ثم ضحكه هزت ارجاء جسده و عصفت بكيانه تائها بين رموشها التى رفرفت بسعاده مع ضحكه عينها لتكن تلك المره الاولى التى يراها تضحك بانطلاق هكذا، تُطالع سلمى بشغب و تقذفها ببعض من العشب الذى جذبته بيدها ثم تميل على حنين بابتسامه واسعه تختبئ خلفها من رد فعل سلمى المتمرد و هى تنهض لتجلس بجوارها تدغدغها فتنطلق ضحكاتها مره اخرى بصوت عالى زلزل قلبه، ثم تحمل شذى لتُجلسها على فخذها و هى تقبلها بقوه حتى صرخت شذى مبتعده عنها و هى تضحك بطفوليه٢ نقطة
,
, من تلك التى يراها! سؤال تردد بعقله في تلك اللحظه.
, اسمها جنه و هى جنه بالفعل.
, كلما ضحكت اختفت عينها خلف رموشها كأنها خجلى، اسنانها الصغيره المتفرقه قليلا تظهر بوضوح من خلف شفتاها الورديتان التى جذبت انظاره لها بشغف، غمازتها الصغيره التى تداعب وجنتها كلما اتسعت ضحكتها.
, كيف تحزن؟ فمن تملك ضحكه هكذه لا يليق بها الحزن ابدا.
,
, اعطتها حنين حقيبه كبيره ففتحها جنه بتعجب و فرحه لتجد بداخلها فستان اسود و معه كل ما يلزمه من اشياء اخرى، شعر بها ترفضها من عقده حاجبيها و لكن تبادلت الفتيات الحديث حتى ابتسمت و احتضنتهم مجددا٢ نقطة
, ظل يراقب تعابير وجهها و فرحتها الباديه عليها ثم تمالك نفسه مبتعدا عن كم النعيم الذى وجده في متعه النظر اليها و دلف لغرفته٢ نقطة
,
, اخرج دفتره الخاص، فتح صفحه بيضاء ليخط عليها ما يعتل بصدره الان فالقلم و الورقه هم اعز اصدقائه و اقرب الجميع اليه٢ نقطة
, أتسائل حقا اكنت احمقا ام ماذا؟
, ابكيتها و لكن من تملك تلك الضحكه لا يجوز لها البكاء.
, اخطأت و اعتذر فهل تتفضلى و تقبلى اعتذارى!
, ابريقكِ العسلى يُربكنى، ضحكتكِ تزلزلنى، فثار فضولى ان اعرف ماذا ستفعل كامل جنتكِ بى!
, اعذريني فمن رآكِ فقد رأي جمال كل الكون فأنتِ امامكِ حتى القبح يصير جمالا.
,
, و مسكين قلبي لقد سقط في بئر عيناكِ و لم يسعي حتى للنجاه فالغرق فيكِ هو النجاه ذاتها
, في العاده لا ينظر عاصم لما خطته يداه بعد ان يكتب و لكنه الان خرج عن تلك العاده و ذُهل.
, ما هذا الذى كتبه؟ بل كيف فعل!
, يعتذر! هى تربكه! تزلزله! و يسعى هو للغرق فيها!
, اغلق الدفتر بعنف ضاغطا بكفه عليه ثم القاه بعنف على الفراش ينظر اليه بغضب٢ نقطة
,
, ما الذى يدفعه ليهتم بها! بل كيف اجبرته هكذا على التفكير بها لدرجه ان تخط يداه ما تعجز نفسه عن الاعتراف به!
, تحرك غاضبا لمرحاضه ليقف تحت الماء البارد عل تفكيره يهدأ، نار قلبه تُطفأ.
, عله ينسى و لكنه فشل٢ نقطة
, فقلبه ينبض بهذا العنف لاول مره،
, رجولته تشتهى انثى بهذا القدر لاول مره،
, عقله ينشغل بأحدهن بهذا الاصرار لاول مره،
, و ما اسوءها اول مره!
,
, وصله اتصال من حنين تخبره بضروره مجيئه فهى ترغب بوجود الجميع احتفالا بجنه، جلس بمكتبه رافضا الذهاب فلما يذهب؟
, ألأنه يتلهف شوقا لرؤيتها! أم لانه يتمنى رؤيه ابتسامتها مجددا!
, أم ربما لانه يريد ان يكون جزءا من فرحتها كما كان سببا لحزنها!
, أم ربما لكل هذا بل و يزيد على هذا انه يرغب فقط برؤيتها دون اسباب!
, ما الداعى لذهابه؟
, ابتسامه ساخره زينت وجهه فيبدو ان ابن الحصرى يدخل صراع جديد و سيفوز به.
,
, صعدت الفتيات لتجعل جنه ترتدى ما اعطوها اياه اعترضت قليلا و لكنها بالنهايه وافقت، تركوها تستعد بينما هم في انتظارها بالاسفل٢ نقطة
, انتهت ناظره لنفسها بالمرآه لتبتسم برضا عن مظهرها ثم اخذت نفسا عميقا و خرجت من الغرفه محاوله التحكم في ارتباكها فمهما كان هى بين اشخاص غرباء عنها.
,
, وقفت جنه اعلي الدرج و بدأت في النزول بهدوء ممسكه بفستانها ترفعه قليلا حتى لا تتعثر به و عينها لا تفارق الارض و خاصه عندما صرخت شذى باعجابها بها و أمنت سلمى بخبث بينما عبرت ليلى عن اعجابها متمتمه: بسم **** ما شاء ****.
,
, التفت عاصم لينظر اعلى الدرج حيث كان يستند على سياجه يتحدث مع والده و بمجرد ان وقعت عينه عليها حُبست انفاسه، ترتدى فستان اسود بلون الليل الذى يحيط بهم الان، **** بلون العسل احتضن وجهها بانسيابيه، حذاء بكعب صغير يحاوط قدمها الصغيره و وجهها الذى اصطبغ بالحمره ليزيدها جمالا على جمالها الهادئ، لم تكن فاتنه او مميزه فقط كانت كافيه لتخطف انفاسه، نظراته بل و قلبه٢ نقطة
,
, مع اقترابها و تعلق نظر الجميع بها ازداد خجلها و هى تعض على شفتيها من فرط توترها فاعتدل ناظرا امامه فهو ايضا للمره الاولى يشعر بأنه على وشك فقد سيطرته على نفسه و حقا كم يود ان يفعل.
,
, وقفت جنه امام حنين تبتسم لها و هى تتجنب النظر لعاصم او عز فلا قدره لها على هذا، و شعور قوى بأنها تعيش الان حلمها بتفاصيله، هى بفستان و ان اختلف لونه، عدد من الاشخاص يحاوطونها، شعور بالسعاده و ابتسامه عينها و لكن السئ في الامر انه لا وجود لامير ينتظرها و يخبرها انها سندريلته.
, اقتربت شذى منها لتقف بينها و بين عاصم ناظره اليها باعجاب صريح و هتفت: عارفه بتفكرينى بمين!
,
, اخفضت جنه عينها اليها تبتسم لها بهدوء بينما يتابعها عاصم عن قرب و تسائلت بعينها منتظره اجابه شذى و لكن تجمدت اطرافها عندما جاءت الاجابه من عاصم بخبث و هو يقترب واضعا يديه على كتفى شذى متلذذا باخجالها اكثر: سندريلا٢ نقطة
, و هنا اتسعت عينها و حلمها يكتمل تماما بكلمته و نبرته بل و بابتسامته فرفعت عينها رغما عنها تنظر اليه بدهشه فغرق مجددا في ابريقها العسلى و نظرتها المندهشه تُزيد لمعان عينها ببريق رائع٢ نقطة
,
, حادت بعينها عنه ناظره لسلمى التى رددت خلفه بتعجب: سندريلا!
, بينما كتمت حنين ابتسامه كادت تفارق شفتيها و هى تتطلع لنظرات عاصم التى تكاد تجزم انه لا يفهمها، بينما وافقته شذى: فعلا سندريلا.
,
, ازداد خجل جنه و هى تستمتع لتعليقاتهم، ثم اندمجت معهم متناسيه تفكيرها قليلا، المكان المزين من حولها، الاضواء الخافته التى ميزت المكان، البلالين المنتشره هنا و هناك بألوان مختلفه، الكعكه امامها و الشموع المضائه و الجميع حولها.
, هل يمكن ان تكون السعاده فغير هذا! هل يمكن ان يكون اليوم اسعد يوما بحياتها!
, فكيف تصف او تقول او تعبر عما يختلج قلبها من شعور بالحياه شعرت منذ زمن انها فقدتها للابد؟
,
, و وسط فرحتها جاءت حنين لتقف امامها ممسكه بصندوق كبير فلمعت عين جنه بسعاده لم تستطع اخفائها فابتسم عاصم على رد فعلها الاول منتظرا البقيه بعدما ترى ما بداخله٢ نقطة
, دفعته حنين اليها هاتفه بمكر و هي ترمق عاصم بطرف عينها: دي بقى هديه مميزه جدا جدا.
, لاحظت جنه نظرتها ولكنها لم تأبه متجاهله اياه تماما فإن كان هناك ما يضايقها فهو فقط وجوده امامها هنا.
,
, دفعتها حنين بين يديها فاخذتها جنه بضحكه و هى تهتف بحرج: بس كده كتير قوى يا حنين!
, ابتسمت حنين لتهتف بخبث: دي مش مني اصلا.
, نظرت جنه لسلمى و جدتها تبتسم بشغف و انتظار ثم نظرت لحنين مجددا هاتفه باستغراب: طيب من مين؟
,
, نظرت حنين لعاصم الذي القي اليها بنظره ناريه كأنه يقول اياكِ، اياكِ ثم اياكِ و إخبارها و لاحظت جنه نظرتها للمره الثانيه، وجدت بعدها حنين تبتسم ناظره لوالدتها و شقيقتيها ثم تمتمت بمرح و هى تدفعها بشغب: افتحيها بس الاول.
,
, ابتسمت جنه و فتحته لتجد بداخله العديد من الورود التي فاحت رائحتها العبقه بمجرد انفتاح الصندوق، فاتسعت ابتسامتها تلقائيا و هي ترفع احدي الوردات لتستمتع بشذاها مغلقه عينها باستمتاع واضح هامسه بنبره مغويه: **** حلوه قوى قوى.
,
, اختفت ابتسامه عاصم و عيناه تراقب ملامحها و بحه صوتها التى جعلته يقف لحظات لا يقوى على ابداء اى رد فعل على وجهه، بينما شهقت سلمى و هى تختطف احدى الوردات هاتفه بمزاح و هى تنظر لحنين بغيظ على عدم اخبارها: **** **** ورد من غير ما اعرف، فيه ايه تانى كملى يا جنه كملى.
,
, حركت جنه الورد قليلا لتجد اسفله العديد من انواع الشيكولاته المختلفه فانسابت من بين شفتيها شهقه طفوليه لااراديا و ضحكه بريئه تلون وجهها بألوان الحياه هاتفه بفرحه و هى تقفز قفزه بسيطه: وااااو شيكولاته.
,
, انفجر الجميع ضحكا عليها حتى عاصم اتسعت ابتسامته مع ارتفاع حاجبيه بدهشه مرحه من رد فعلها، فحمحمت بخجل و هى تنظر ارضا تضم الصندوق لصدرها بارتباك، و لكن وقع نظرها على شيئا ما يلمع باخر الصندوق فأزاحت الشيكولاته جانبا لتجد برواز زجاجيا فرفعته تنظر اليه بدهشه قليلا و لكن سرعان ما تذكرت ذلك اليوم و تلقائيا رفعت عينها لعاصم لتجد نظره مثبت عليها فارتجفت عينها بضيق جعل وجهه يتجهم ثم اخفضت عينها عنه بزفره قصيره٢ نقطة
,
, فرقعت سلمى اصابعها و هى تستنتج ان كل هذا من فعل عاصم فابتسمت و هى تتأكد من ظنها فيبدو ان شقيقها يبدأ تحدى جديد بحياته و يا له من تحدى غريب، فنظرت اليه و هتفت باندفاع: ااااه هو عاص٣ نقطة
, قاطعتها حنين و هى تلكزها بمرفقها لتتألم سلمى ناظره اليها بضجر ثم التفتت لجنه متسائله بابتسامه: ها يا جنه عجبوكِ!
,
, اومأت جنه بسعاده موافقه و عندما اوشكت على غلق الصندوق لفت نظرها شيئا ما يعلو احدى الوردات الحمراء فامتدت يدها لتجده علبه مخمليه حمراء صغيره فتحتها بهدوء لتجد بداخلها سلسال من الفضه - قمر صغير يحيط به عده نجوم مطعمه بفصوص سوداء لامعه -، كانت رائعه و لكنها لا تستطيع القبول بها فهذا كثيرا جدا و سيصعب عليها رده فيما بعد و لكن عندما اعترضت انفجرت فيها سلمى كقنبله موقوته و اجبرتها و لكن بلطف على اخذها ثم غمزت بطرف عينها لعاصم فابتسم لها ابتسامه جانبيه ساخره.
,
, هنأها عز و ليلى و اعطتها هديتها و التى كانت - هاتف حديث و يبدو انه باهظ الثمن - و هنا رفضت جنه رفضا قاطعا ان تأخذه و رغم محاولات الجميع تمسكت هى برأيها و امام اصرارها لم يستطيع احد اقناعها و بالفعل لم تأخذه٢ نقطة
,
, هنأها عاصم بهدوء و اجابته هى باقتضاب نفر عروقه و اشعل غضبه منها، ليكون هذا اليوم من اسعد ايام حياتها ان لم يكن الاسعد على الاطلاق، و لكن ما شغل تفكيرها كثيرا نظرته، كلمته و نبرته و انه منحها شعور اكتمال حلمها و هذا ضايقها اكثر منه و اضاف لبغضها له جزءا جديد.
,
, خرج عاصم من مقر عمله في طريق العوده لمنزله و شعور بالسعاده يغمره فلقد تم نقل محل عمله لادراه القاهره فلن يضطر للسفر بعيدا عن منزله لايام، لقد هاتفه فارس قبل سفره طالبا موعد ليذهب اليهم و لكن لضروره سفره لم يستطع الذهاب، لمح فارس له من قبل عن حبه لاحدى شقيقتيه لا يعرف من هى و لكنه يعرف ان فارس الان قرر فتح باب الماضى و ربما لا يأتى ذلك بخير ابدا٣ نقطة
,
, ها هو يُفاجأ عائلته بعودته اليوم و بقى من الوقت القليل ليصل و كم هو متحمس لهذا!
, و لا داعى لان يسأل عن سبب هذا التحمس فهو لا يعرف حقيقةً.
, اجتمعت الفتيات في المنزل يجلسون سويا كالعاده حتى استئذنت جنه بحرج: طنط ليلى ممكن اروح ازور داده زهره بقالى كتير ماشوفتهاش!
,
, اعتادت جنه ان تهاتف هاله لتطمئن عليها من هاتف ليلى و لكنها كانت لا تطلب ان تفعل المثل مع زهره قليلا لحرجها الشديد من الامر و خاصه انها رفضت ان تأخذ الهاتف الذى عرضته ليلى كهديه لها٢ نقطة
, ابتسمت ليلى ممسكه بيدها موافقه بحنان: اكيد يا حبيبتى بس خلى السواق يوديكِ.
, حركت جنه رأسها يمينا و يسارا علامه رفضها و تمتمت باستنكار: لا طبعا يا طنط مينفعش انا بشتغل هنا زيى زيه.
,
, شعرت ليلى بضيق شديد و رغبه تصرخ بها لتخبرها حقيقه انها في بيتها و كل الذى هنا ملكها، يخصها و لها منه مثلهم تماما و لكنها امتنعت متمتمه ببطء: خلاص زى ما تحبى بس اوعى تتأخرى، اتفقنا.
,
, اومأت جنه بفرحه و بالفعل استعدت لتذهب اليها، فلقد عرفت انها تركت العمل لدى كوثر بعد رحيل جنه بحوالى اسبوعين فهى لم تتحمل طباعهم بمفردها، عادت لتسكن بمنزلها القديم و ها هى جنه تذهب لتراها، لتحتضنها، لتتحدث و تخبرها عن كل ما جد في حياتها طوال الفتره الماضيه و ها هو النهار يبدأ و ستقضى اياه معها كاملا٣ نقطة
,
, عاد عاصم للمنزل ليجد حنين تواجهه متجهه للمنزل هى الاخرى بعد يوم طويل بكليتها، اقتربت منه محتضنه اياه متفاجئه ليمزح معها و يدلفا سويا ليتفاجأ الجميع بعودته ليخبرهم عن مفاجأته الاخرى ليسعد الجميع بذلك رغم انه تجاهل شذى تماما و مازال مستمرا بعقابها٢ نقطة
, دارت عينه بالمكان متعجبا عدم وجودها و لاحظت حنين نظرته على الفور فتسائلت بهدوء: هى جنه فين يا ماما؟
,
, اجابتها سلمى و هى تعبث بهاتفها تتصفح احدى المواقع الالكترونيه الخاصه ببعض الديكورات و المشاريع الحديثه: بما ان النهارده الخميس راحت تزور واحده قريبتها٢ نقطة
, نظر اليها عاصم بتعجب و هو يحاول العثور على خيط جديد يساعده للوصول لكل ما يخصها: واحده مين؟
, اجابته ليلى بحذر و هى ترى الفضول بعين ولدها و الذى يبدو انها استهانت بملاحظته: الداده بتاعتها اللى كانت عايشه معاها قبل كده.
,
, عاد عاصم يطالعها بدقه و هو يستفسر اكثر: هى فين الداده دى؟ و هى كانت عايشه فين؟ انتِ قولتِ ليا قبل كده انك متعرفيش حاجه عنها!
, ارتبكت ليلى قليلا بينما تابعت كلا من سلمى و حنين الحوار بتعجب و كلتاهما لا تفهم شيئا فأخر شيئا قد يفكروا به من هى جنه؟ فهم احبوها، اعتادوا عليها و هذا كل شئ.
,
, حمحمت ليلى و هى تخفى عينها عنه و هى تدرك جيدا ان حركتها تلك ستجعله ينتبه اكثر: لا ما انا معرفش هى فين او بيتها فين دى اول مره تروح لها اصلا.
, في هذا الوقت دلف عز للمنزل فشتت الحوار بينهم و هو يرحب بعاصم الذى صمم على اكمال ما بدأه و هو يحاول امساك الخيط من طرفا اخر: هى اكيد معاها السواق؟
, نظر اليه عز بتساؤل و هو لا يعرف ما اصل الحوار او عما يتناقشون و لكنه اجاب بتعجب: السواق كان معايا و حاليا مشى٢ نقطة
,
, و هنا امراً اخر شغل عاصم و هو ينظر لساعته و قد غطى الليل المكان و هتف بحده: افهم من كده انها راحت لوحدها!
,
, حادت عين عز و هو ينظر اليه عندما لاحظ حده صوته و نبرته فأغلق عاصم عينه متحكما بغضبه و ليلى تجيبه بتوتر فهى تعرف ان ولدها لا يحب خروج شقيقتيه بمفردهم و يبدو انه طبق الامر ذاته على جنه و رغم انها فرحت لهذا باعتبارها واحده منهم تعجبت انه اعتبرها كذلك و هذا زاد توترها: اه، هى اصلا ماشيه قبل الضهر و المفروض هتيجى دلوقتى انا متفقه معاها متتأخرش.
,
, لم يستطع التحكم بغضبه و الاسوء قلقه و هتف ناظرا اليها بعصبيه: هتيجى لوحدها و كمان باليل ط!
, حدق به عز بتفحص ثم تسائل بنبره خشنه: مالك يا عاصم! و صوتك بيعلى ليه؟
, تحركت مقلتيه يمينا و يسارا و هو يداعب جانب فمه بعنف دلاله على غضبه الواضح ناهضا ليصعد للاعلى مجيبا والده بهدوء ينافى ما يعتل صدره من نيران ستحرقها فور ان يراها: ابدا يا بابا ارهاق سفر، انا هطلع ارتاح عن اذنكم.
,
, نظر عز لليلى و كلاهما يرى في عاصم ما كان عليه عز ايام شبابه و خاصه عندما كانت ليلى تُثير جنونه و اعصابه كما يحدث مع عاصم الان فاتسعت ابتسامه ليلى و لكنها اخفضت رأسها بخجل فور ان غمزها عز بشغب٢ نقطة
, غضب يعصف بكيانه و هو يتخيل ان يضايقها احد.
, يعترض طريقها شخصا ما او ربما يتطاول عليها.
, ماذا ان حدث امرا ما و هو هنا لا يعرف!
,
, جلس على طرف فراشه ناظرا للارض بعصبيه مفرطه و هو يتوعدها بالجحيم عندما تأتى، كيف تخرج من المنزل تاركه عملها و الصغيره هنا، هى مربيه لها و ليست حره في تصرفاتها، كيف تسمح والدته بهذا!
, تفجر بعقله و الاسوء قلبه شعور بالقلق لا يصيبه سوى على اهل بيته.
, شعور بالانزعاج من ان يصيبها مكروه كما لو كانت تمثل اهميه كبيره له،
, شعور بالخوف من ان يُصيبها شيئا و هو ليس بموجود معها ليحميها كأنها مسئوله منه،.
,
, تحرر من ملابسه التى شعر بها تخنقه خنقا و دلف ليأخذ حماما دافئا لتستكين نفسه قليلا و كما يُقال لا يطفئ النيران سوى الماء و لكن ما بال الماء لا تزيده سوى اشتعالا، ضرب بيده على الجدار التى انسابت قطرات الماء فوقه حتى شعر بيده تصرخ من شده الالم و لكنه لا يفكر سوى بها، و خاصه و حوله سكون الليل و هى لم تأتى بعد٢ نقطة
,
, اغلق المياه و حاوط جسده بالمنشفه ناظرا لوجهه بالمرآه الواسعه التى تشوشت الرؤيه فيها بفعل بخار الماء الذى غطاها كامله، يمحيه بيده لتظهر له عيناه الحمراء واضحه، ليدرك اخيرا و مهما حاول اخفاء الامر ان تلك الحمقاء صاحبه ابريق العسل تمثل جزءا كبيرا من حياته الان.
, خرج ليقف بشرفه غرفته ليداعب الهواء وجهه لتسرى رعشه بسيطه بأطرافه، مرت ساعه تلو الاخرى و هو مكانه لا يتحرك و هى لم تأتى بعد٢ نقطة
,
, تجاوزت الساعه حد الهدوء و هى لم تأتى بعد، هبط للاسفل ليجد والدته في حاله يرثى لها و رغم ملاحظته بل و فضوله عن سبب قلقها كما لو كانت ابنتها و لكنه تجاوز الامر متسائلا بقلق اصابه هو الاخر: انتِ تعرفى بيت الست دى فين؟
, نفت ليلى برأسها و عينها تستجديه ليُطمئن قلبها بينما هو زفر بقوه متذكرا رفضها لاخذ الهاتف مما زاد غضبه: و الهانم مش معاها تليفون نطمن عليها حتى، غبيه.
,
, ثم عاد ببصره لوالدته هاتفا بتذكر: ممكن تسألى مراه عمى على بيت الست دى اكيد تعرفه.
, و كأن ليلى و جدت الحل الذى لا تدرى كيف غاب عنها فركضت مسرعه لغرفتها لتُحضر هاتفها، بينما اقترب عز من عاصم ناظرا اليه بتفحص فنظر اليه عاصم قليلا ثم اشاح بوجهه فهتف عز بهدوء مستفز و نبره خبيثه: متقلقش عليها ان شاء **** هتبقى كويسه.
,
, لم يجيبه عاصم فهو ابعد ما يكون الان عن مجاراه والده او محاوله نفى او اثبات اى شئ فقط فالتعود تلك الحمقاء و ستنال عقابها منه بالتاكيد فهو لم و لن يسمح بأن يفقده احد اعصابه او يقلقه بهذا الشكل ابدا٢ نقطة
, اتت ليلى بالعنوان و صممت على الذهاب معه و لم يعترض هو، رحل تاركا الفتيات في حاله من القلق ربما اوضحت لهم ان جنه اكثر بكثير من مجرد مربيه اختهم فهى باتت كأختهم بالفعل.
,
, وصل للمكان، حى عشوائى بسيط، العديد من المنازل الصغيره و الاكواخ البسيطه، ******* الصغار هنا و هناك، و سيارته يصعب حتى المرور بها في هذا الشوارع الضيقه٢ نقطة
, توقف امام المنزل الصغير الذى يُعلق بجوار الجرس رقمه المدون في العنوان الذى حصلت عليه ليلى، ضغط الجرس مره، مرتين، ثلاث ثم ضغط و لم يرفع يده و لكن لا اجابه.
,
, شعرت ليلى بقلق عصف بقلبها و مجرد تفكيرها بضرر اصاب جنه يقلتها قتلا و همست بخفوت: شكلهم مش هنا، خلينا نستنى برا شويه يمكن يجوا٢ نقطة
, هدر عاصم بغضب و هو يفقد اخر ابراج عقله: راحت فين دى مش المفروض انها جايه تزورها في بيتها!
, شعرت ليلى بوجع بسيط في قدمها يصيبها بكثره في الاونه الاخيره فارتكزت على مقدمه المنزل: الغايب حجته معاه يا عاصم، من فضلك اهدى علشان لما تيجى نعرف نفهم منها ايه اللى حصل!
,
, صمت عاصم و لكن عقله لم يرحمه توعدا لها و قلبه لم يعتقه خوفا عليها.
, مر الوقت عليهم حتى لفت انتباهه سياره اجره تقف بالقرب من المنزل ليهبط منها سيده عجوز و من الجهه الاخرى جنه التى دفعت للسائق اجرته ثم ركضت لتستند عليها السيده التى حدقت بهم باستغراب لوقوفهم هكذا امام منزلها و لكن جنه بمجرد ان رأته تجهم وجهها بضيق و برزت عروق جبينها محاوله تجاهله تماما فما في نفسها له من نفور امرا ليس بهينا ابدا٢ نقطة
,
, اقتربت جنه ناظره لليلى مع تجاهلها لعاصم و مع كل خطوه تخطوها تتصاعد براكين غضبه و تمتمت بدهشه: طنط ليلي حضرتك هنا من امتى؟
, و برد فعل اذهل جنه و اذهل عاصم اكثر انتفضت ليلى تحتضن اياها بقوه و عيناها تجاهد لتخفى دموعها و لكنها لم تستطيع و هتفت بارتياح: الحمد لله انك بخير، الحمد لله،
, ثم ابعدتها و سط دهشه الجميع و هدرت بها بغضب و لكن لم يخلو من القلق: كنتِ فين و ايه اللى اخرك كده قلقتينى عليكِ جامد!
,
, ربتت جنه على يدها و مازالت الدهشه تتملكها قائله بهدوء اغضب عاصم اكثر: انا الحمد لله كويسه بس حصل ظروف خلتنى اتأخر، انا اسفه.
, نظر اليها عاصم بغضب عاصف و هو يهتف بحده وترتها: ظروف ايه دى اللى تخليكِ تتصرفى باستهتار كده!
, و مره اخرى تجاهلته جنه و تحركت باتجاه المنزل لتفتحه هاتفه: اتفضلوا.
,
, اجلست الداده على المقعد و دلفت ليلى خلفها بينما اتجه عاصم للسياره حتى لا يشوه لها وجهها الان فهي ان وقعت تحت يده لن يرحمها، و لا يسأل احد ما السبب فهو لا يعرف.
,
, جلست ليلى معهم دقائق قليله تعرفت فيهم على زهره و ادركت مدى علاقتها القويه بجنه و بالطبع سبب تأخرها و الذى كان بسبب مرض زهره المفاجئ و ذهاب جنه بها للمشفى ثم ودعتها جنه و غادرت مع ليلى على وعد باللقاء عن قريب فلن تستطيع جنه تركها بمفردها هكذا٢ نقطة
,
, و حوار عاتب و توضيح بينهما قبل الوصول للسياره و استفسار من ليلى عن مرض زهره و طلب جنه السماح لها بزيارتها ااكثر من يوما للاطمئنان عليها و موافقه فوريه من ليلى فهى ادركت ان زهره بمثابه ام ثانيه لجنه.
, وقفت ليلى امام السياره لتجد عاصم يضع رأسه على عجله القياده فدعت بداخلها ان تمر الليله بسلام٢ نقطة
,
, طلبت من جنه الركوب بجوار عاصم فهى بحاجه لان تمد ساقها قليلا فألامها قد ازدادت، رفضت جنه بضيق و لكن اصرت ليلى و مع اصرارها و وجعها البادى على وجهها لم تستطع جنه الاعتراض و بالفعل صعدت لتركب بجواره دون كلمه تذكر منه او منها بينما اعتدلت ليلى في جلستها مغلقه عينها لترتاح قليلا مما اصابها من ضغط و توتر.
,
, صمت خيم عليهم مع اندفاع عاصم بالسياره بسرعه مهوله كأنه في سباق تتوقف عليه حياته، انتفض قلب جنه خلف ضلوعها و هى تغلق عينها و تفتحها مرات عديده و صورا من الماضى تضرب عقلها بعنف، و صله همسها و هى تُمسك بمقبض الباب جوارها بقوه: هدى السرعه شويه٢ نقطة
,
, لم يعيرها انتباه فعادت همسها و لكن بصوت اكثر خفوت و خوف و لكنه ايضا لم يأبه بل لم يُفكر حتى بالنظر اليها كأنه يتجاهلها عاقبا لها على ما فعلت بل و زاد من سرعته ايضا و هى تنتفض بخفوت بجواره و صور الماضى تتجسد امامها بوضوح، هى تصرخ بوالدها ليُسرع، يرفض فتُصر، يستمع اليها، يداعبها الهواء، تضحك و يضحك معها، تُشتت تركيزه، يصرخ فتصرخ، صوت اطار العجلات يحتك بالارض، دوران السياره بعنف، حضن والدها، اصطدام، همهمات مكتومه، تشويش، ألم، دماء و فقد٣ نقطة
,
, نظر اليها بتعجب و يدها تتشبث بقميصه و اصابعها تكاد تخترق جسده و هى تهتف بانفاس متقطعه كانها تعجز عن اخذها: بابا، سوق بالراحه، بابا انا اسفه، انا اسفه، بابا.
,
, اغلقت عينها بقوه و دموعها تنهمر و جسدها يهتز بعنف و يدها تتمسك به اكثر و تصرخ به ليسير بهدوء و مازالت تفعل رغم انه توقف بالسياره بالفعل، يحدثها و لكنها لا تسمع، حرك يدها بيدها ضاغطا عليها و لكنها لا تشعر، صرخ بها مما ايقظ والدته بفزع و لكنها لا تستجيب٢ نقطة
,
, تساءلت ليلى عما حدث و لكن هو نفسه لا يعرف، حاول اكثر من مره اخراجها مما هى فيه و لكن ذعر اصابه و هى تشهق محاوله التقاط انفاسها بعجز و جسدها يهتز بين يديه بشكلا افقده عقله فأدار السياره مره اخرى مع صراخاتها المتقطعه و همهماتها تنادى والدها، و قاد بها لاقرب مشفى٢ نقطة
,
, حملها و ركض بها للداخل و ليلى خلفه هلعه حتى استقر بها في احدى غرف المشفى و طبيب يفحصها حتى انتهى فقال بهدوء عملى: متقلقوش هى كويسه مفهاش حاجه بس محتاج اعرف ايه اللى وصلها للحاله دى!
, اخذ عاصم نفسا عميقا و سرد له باختصار عما صار فتمتم الطبيب باستيعاب: يبدو انها بتخاف من سرعه العربيات ياريت تنتبه لحاجه زى دى بعد كده و هى هتفوق بعد شويه و هتبقى تمام.
,
, و استأذن و خرج تاركا اياه يضرب رأسه بيده غضبا و هو يشد على شعره بلوعه عما فعله و خاصه مع صياح ليلى به و لومها له على عدم استماعه اليها٢ نقطة
, خرج من الغرفه واقفا امام احدى النوافذ المغلقه المطله على الطريق التى تركض السيارات فوقه بعضها بجنون و البعض الاخر بحرص و هو يتذكر همسها، اختناقها، انفاسها الهاربه، ندائها لوالدها، اعتذارها، و انتفاضه جسدها العنيفه و حاله اللاوعى التى اصابتها.
,
, ماذا كان سيحدث لو استمع اليها!
, ماذا كان سيخسر لو منعها من الدخول في تلك الحاله باستجابه بسيطه منه؟
, ماذا يفعل و متى سيتوقف عن اندفاعه معها و كيف يُجبر نفسه على الاستماع اليها!
, مر الوقت عليه ببطء كاد يفقده نفسه، كأنه يعانده و يعاقبه على ما فعله.
, استكانت هى بفراش المشفى و اكتوى هو بنار انتظار استيقاظها.
,
, و ها هو يجلس بالسياره عائدا للمنزل لم تتحدث معه و لم تنظر اليه فقط احنت رأسها تنظر ليدها بشرود و صمت اشعل روحه بنيران يبدو انها لن تنطفئ ابدا.
 
الفصل التاسع


مساء الفل يا فله.
, هتف بها معتز و هو يدلف للشركه في زياره مفاجأه لهبه التى اتسعت ابتسامتها بحب غلف نظراتها و هى تنهض ليمد يده مصافحا اياها رافعا يدها لفمه طابعا قبله دافئه اعلاها لتبتسم بخجل متمتمه بمرح و هى تعود لتستند على مكتبها بعنج خطف نظراته لجسدها باشتهاء: اتفضل يا فندم، اساعد حضرتك ازاى؟
,
, قهقه معتز و هى يقترب منها حتى و قف امامها مستندا بكلتا يديه على المكتب حولها فصارت حبيسه ذراعيه لتنظر لعينيه بخجل واضح و هى تختبر هذا الشعور لاول مره.
, منذ ان عقد قرانه عليها و هو لا يتخاذل في معاملتها كالاميرات بل اكثر، يبثها نظرات طالما انتظرتها منه بالذات، يحدثها بلغه طالما اشتاقت لسماعها من بين شفتيه، تمنحها يده لمسات تُشعل نيران حبها له اكثر و اكثر كل يوما عن سابقه٢ نقطة
,
, اخرجها من شرودها به كعادتها ليحاوط امواج عينها كسباح ماهر هامسا بنبره مشتهيه و ربما لم تفهمها ففرحت بها: عاوز مدام هبه بس بسرعه، بسرعه قوى.
, ارتفعت ضحكتها تملأ المكان فراقب هو ملامحها باعجاب حتى دفعته بعيدا عنها لتجلس و يجلس امامها هاتفا بنفاذ صبر: لسه قدامك كتير!
, نفت برأسها و هى تنظر لاوراق ما امامها فتسائل و هو يعبث بعده ملفات امامه على مكتبها: هو مديرك دا كان اسمه كرم، كريم مش فاكر، لسه موجود؟
,
, ضحكت على مظهره و هى يحاول تذكر اسم اكرم و الذى ذكرته امامه من قبل مره او مرتين على الاكثر متمتمه: اسمه اكرم يا معتز، و اه لسه موجود.
, اخذ يلعب و يعبث بما يعلو مكتبها حتى تنتهى مما تفعله و اثناء ذلك سحب احد الكروت الخاصه بالشركه من صندوق صغير امامه ليقرأ اسم الشركه و اسم صاحبها اسفله لتتسع عينه بدهشه و هو يردد بصدمه: اكرم ماجد الالفى!
, ثم صاح بصدمه تعجبتها: مش معقول، ماجد الالفى؟
,
, و قبل ان تستفسر عن سبب دهشته نهض واقفا ينظر حوله هاتفا بفضول: لازم اقابله.
, فامسكت يده توقفه امامها تحاول رى تعجبها و دهشتها صائحه بنفاذ صبر: في ايه يا معتز؟ ايه اللى حصل؟
, نظر اليها و الدهشه تملأ ملامحه هاتفا: هفهمك كل حاجه بعدين بس لازم اقابله ضرورى.
, و بالفعل دقائق و كان يقف امامه ينظر اليه بتفحص حتى هتف به: انت اكرم ماجد الالفى!
,
, و هنا ادرك اكرم الوضع فنهض وافقا امامه مستندا على مقدمه مكتبه باسترخاء متمتما بسخريه: واحد كمان من العيله؟
, فعقد معتز حاجبيه مرددا خلفه كأنه يستنتج ما يلمح له: انت عرفت حد من العيله!
, اومأ اكرم موافقا بملل فكرهه لهذا العائله يزداد و خاصه من الذى يقف امامه فهو يتذكره جيدا و يتذكر نظراته الذى يصفها بالوقحه لسكرتيرته و تسائل بلامبالاه: تقدر تقول كده، انت مين بقى؟
,
, ابتسم معتز بتعجب مرح يمد يده ليصافحه هاتفا بتعريف عن نفسه: انا معتز ابقى ابن نجلاء الحصرى، اخت جوز عمتك٢ نقطة
, صمت اكرم ثواني يتذكر ثم اضاف بتهكم فيبدو ان كل هذه العائله ليست بسويه: ابن عمة عاصم الحصرى، صح كده!
, اومأ معتز موافقا و نبرته يزداد فضولها و عيناه تشتعل برغبه في المعرفه و كأن امامه كنز ثمين يبحث عنه منذ زمن: مظبوط، قولى فين اهلك؟ كنتوا فين كل الوقت ده؟ وليه محاولتوش ترجعوا هنا تانى!
,
, زم اكرم شفتيه كارها ان يفتح حوار جديد في مثل هذا الموضوع و جابه بوضوح و اختصار: اهلى ماتوا و انا مايلزمنيش حد من العيله دى اساسا.
, ثم عقد حاجبيه مستفسرا: ثم انت عرفت طريقى منين؟ من عاصم!
, ضحك معتز نافيا و هو يشير على الباب التى تجلس هبه خارجه متمتما بسعاده: لا انا عرفت بالصدفه من مراتى.
,
, كز اكرم اسنانه غضبا، اذا فهو متزوج و كان ينظر لاخرى بنظرات جريئه هكذا، فيبدو انه هو من يستحق لقب وقح و لكنه تجاوز الامر متعجبا: مراتك؟!
, فاتسعت ابتسامه معتز و هو يجيبه بفخر: اه، هبه تبقي مراتى٢ نقطة
, اتسعت عين اكرم بعدم استيعاب فهو يعرف ان هبه عقدت قرانها و لكنه لم يكن يتوقع ابدا انه لشخص كهذا و لكنه تمتم باقتضاب: الف مبروك.
, شكر، مصافحه، مجاملات لطيفه لا داعى لها ثم استئذان و رحيل.
,
, جلست جنه مع الفتيات بصاله الاستقبال يمرحون سويا حتى اقتربت ليلى منهم و جلست بجوار جنه و هى تمد يدها لها بشئ ما، اخذته جنه بحيره لتجده الهاتف الذى حاولت ليلى منحه لها من قبل فاعترضت ولكن ليلى اصرت هاتفه بصرامه: المره اللى فاتت انا كنت هموت من القلق عليكِ، من فضلك خذيه يا جنه.
,
, منحتها جنه نظره شاكره ثم دفعت به اليها مجددا هاتفه بتوضيح: انا بدأت اجمع من مرتبى و هشترى واحد بس انا مش هقدر اقبل ده انا اسفه٢ نقطة
, هو انتِ بتعاندي و خلاص خدي الزفت خليه معاكِ!
, انتفضت جنه على صوته لتنظر اليه بدهشه لا تدرى متى عاد من عمله او منذ متى يستمع اليهم و لكنها كالعاده تجاهلته و نظرت لليلى مجددا مردفه كأنه لم يتحدث: مش هين٢ نقطة
,
, قاطعها عاصم بصوت عالي كأنه يخبرها انها ستستمع اليه شاءت أم أبت: بطلى كلام كتير هتاخديه و خلاص، كفايه اللي حصل مش كل شويه هنقلق على حضرتك يعنى٢ نقطة
, وضعت حنين يدها على كتفه هامسه بهدوء: عاصم براحه مش كده٢ نقطة
, بينما نهضت جنه واقفه تعطيه ظهرها متمتمه بنبره مهتزه خرجت رغما عنها عبرت عن خوفها منه: محدش طلب من حضرتك تقلق عليا و ياريت بعد اذنك ملكش دعوه بأى حاجه تخصنى انا بتكلم مع طنط ليلى و ياريت ما تتدخلش.
,
, هاج و ماج و جن جنونه و كاد يقترب خطوه اخرى تجاهها لتطبع اصابعه صفعه على وجهها ربما تفهم ان ما قالته اكبر خطأ فعلته بحياتها٢ نقطة
, فصوت عالى، اوامر، نفور، غضب و كره واضح في حديثها بل و الاكثر خوف يشمل نبرتها و مع ذلك تتحدث!
,
, وقفت سلمى امامه تحاول بعثره تفكيره بينما جذبت ليلى جنه تجاهها قليلا و الحمد لله انها لم تراه او ترى نظرته التى وترت والدته شخصيا و همست برجاء: علشان خاطرى انا يا جنه اسمعى كلامى و صدقينى انا هخصم فلوسه من مرتبك، بلاش اقلق عليكِ تانى علشانى انا.
,
, و امام نبرتها القلقه و نظرتها الحانيه و اصرارها ايضا لم تستطع جنه الكسر بخاطرها و لكنها قبلته بشرط ان يُخصم ثمنه من مرتبها و بالطبع لم تعترض ليلى، و تجاهلت بركان الغضب خلفها و صعدت للاعلى مسرعه٢ نقطة
, خرج عز من غرفته بعد ان انهى صلاته يتسائل عما حدث و لكن ليلى انهت الموضوع ببساطه دون جدال حتى اخبره عاصم ان فارس هاتفه مجددا و اعاد رغبته بالحضور ليخبره عز انه هاتفه هو الاخر و اخذ موعدا بالغد٢ نقطة
,
, رقص قبل سلمى فرحا و هى تغادرهم للاعلى مع حنين و دلفت على جنه كالاعصار تصرخ بسعاده تعجبها كلا من حنين و جنه و عندما تسائلا عن السبب همست سلمى بمرح و هى تجلس اامامهم: اقول على سرى و لا اسكت احسن!
, همست لها حنين بالمقابل مازحه بسعاده هى الاخرى بينما تتابعهم جنه بابتسامه واسعه: قولى يا اخت سلمى قولى متقلقيش مش هنفضحك٢ نقطة
,
, ضحكت سلمى فتبادلت جنه و حنين النظرات المندهشه مع ضحكهم عليها حتى صرخت بفرحه عارمه: انا مبسوطه قوى قوى قوى٢ نقطة
, قالتها بعنج قاتل فقهقهت كلا من حنين و جنه بينما اردفت سلمى بنظره حالمه تخالف تماما طبعها النارى: هيجى عندنا بكره، اووووف اخيرا هشوفه.
, عقدت حنين حاجبيها دهشه بينما حدقت بها جنه بعدم استيعاب و هى تقول معبره عن دهشتها: هو مين ده؟
,
, جلست سلمى امامهم مجددا تهمس بحذر و بنبره ذائبه معبره تماما عما يختلج قلبها: فارس٢ نقطة
, شهقت حنين بدهشه غير مصدقه و كذلك جنه رغم انها لا تعرف من هو حتى صاحت حنين بتعجب: مش معقول يا سلمى، انتِ بتحبيه؟
, قاطعتها سلمى و هى تصيح معترفه بحبه بفرحه واضحه تكاد تقفز من عينيها: بحبه بس! بحبه قوى، بحبه جدا جدا جدا يا حنين٢ نقطة
,
, ثم اخذت تحكى عن حبها له او ربما تعلقها به منذ ان كانت طفله في الابتدائيه و كلا من حنين و جنه يستمعا اليها بانصات و دهشه و الاكثر تعجبا من كيف تحولت سلمى من عنفوانها و تمردها لمثل هذه الرومانسيه و الحالميه؟
,
, و على العشب نام الشقيقين يتحدثون سويا مع بعض المزاح و العبارات الساخره التى لا يتخلى عنها مازن ابدا٢ نقطة
, لكزه مازن في كتفه هاتفا بمزاح و لكن بداخله رغبه حقيقيه ليعرف مشاعر اخيه: احكى لي بقى يا عم عن حبيبه القلب.
, و أى حبيبه هى!
, هى حلم بل اكبر حلم، عينها، نظراتها، حبها للحياه، براءتها و مرحها، هى انثى له بكل النساء.
, كم يشتاق ليمطرها بكلمات حبه و عبارات غزله.
,
, كم يتلهف ليشعر بجسدها بين ذراعيه يمنح لقلبه دفئ طالما اراده.
, كم تتمنى شفتاه ان تحتضن خاصتها عله يستطيع التنفس بعد ذلك.
, كم يحتاجها، يحتاجها و يحتاجها.
, ارتفع مازن بجسده بعدما وجد رد شقيقه صمتا فاستند على مرفقه يراقب تعابير وجهه التى صُبغت بحبه فابتسم بمرح يتابعه حتى لم يعد يستطيع كتم ضحكته فضحك دافعا اياه بغلظه ليستفيق من خيالاته: ايه يا عم، انا بقولك احكى لي مش اسرح فيها.
,
, نهض فارس بغضب دافعا مازن ارضا لينهض فوقه يلكمه بغيظ في كتفه و وجهه حتى صرخ به مازن ضاحكا: بلاش ضرب، بلاش ضرب كله الا وسامتى يا وحش٢ نقطة
, قهقه فارس بصخب مبتعدا عنه لينهض مازن نافضا ملابسه جالسا بجواره يضحك هو الاخر حتى صمت فارس قليلا و همس معبرا و لو قليلا عما يشعر به: كل اللى اقدر اقوله انها بالنسبه ليا حياه جديده مستنى ابدأها بفارغ الصبر.
,
, ابتسم مازن يربت على كتفه بود هاتفا و للحظه تخلى عن مزاحه: **** يوفقك معاها و يجعلها من نصيبك يا فارس يا ابن امى و ابويا.
, نظر اليه فارس و ابتسامته تتسع معتدلا ليلقى اليه بسؤاله هو الاخر: احكى لي انت بقى يا برنس.
, ادعى مازن الغباء و هو ينظر له بلامبالاه مصطنعه متمتما: احكى ايه بس هو انا عندى حاجه تتحكى!
,
, دفعه فارس بكتفه قبل ان يلكمه بخفه في بطنه حتى ابعده مازن عنه هاتفا بحده مصطنعه: ايه يا عم انت، انت شايفنى كيس قطن كل شويه ضرب ضرب!
, ارتفعت ضحكه فارس مجددا و هو ينظر لملامح مازن المغتاظه ثم قال ما بين ضحكاته: احكى يا دنجوان احكى.
, فمزح مازن مره اخرى يتهرب هافتا بغرور: دنجوان ليه بس؟ انا مليش دعوه بحد خالص صدقنى٢ نقطة
,
, فضحك فارس و هو يعتدل ناظرا اليه باستنكار هادرا به كأنه بعاتبه: ما المشكله انك ملكش دعوه بحد، واد حلو، جنتل، معاه فلوس، مهندس قد الدنيا و ميصاحبش بنات! ليه الدنيا خربت؟
,
, ضحك مازن على مظهره المستنكر ثم صمت قليلا يحاول تذكر ملامحها جيدا و لكنه فشل فهمس باشتياق لايام رائعه قضاها ايام جامعته و هو يسرق النظرات اليها: هى بس اللى شغلتنى يا فارس، يمكن لانى مكنتش فارق معاها اساسا و لا اهتمت انا مين او شكلى ايه او بتعامل ازاى!
,
, نظر اليه فارس يتابع ملامحه التى تحاول تذكر ما عاشه بالماضى: كنت اكبر منها و كان معايا ثلاثه زمايلى و كنا مسئولين على مجموعه من دفعتهم من ولدين و بنتين، كانت ادب لامتناهى، اخلاق مشوفتش زيها، تعامل في قمه الاحترام، قويه و عناديه و عندها اصرار و عزيمه رهيبه٢ نقطة
,
, اتسعت ابتسامته و هو يردف متذكرا بعضا من موافقه معها: كانت مندفعه و عندها روح المغامره و التجربه كانت دائما تقول مش مشكله افشل بس المهم اتعلم، حبيت اهتمامها بدراستها و حبها لمجالها، انبهرت بقوه شخصيتها و ازاى مكنتش بتسمح لحد يتجاوز اى حد من الحدود معاها، كانت بتعرف امتى تتكلم و امتى تسكت، امتى تطلب و امتى تطنش، كانت مختلفه و مبهره في كل حاجه٢ نقطة
,
, صمت و نظر لفارس هاتفا باصرار و تمسكا بقراره: مقدرتش اعبر عن اعجابى بيها لان وقتها كان ممكن تحرجنى جدا بأنى لسه مجرد طالب و يمكن لانى حسيت انها متحمله و عندها استعداد للمسئوليه اكتر منى فقررت انى اكمل دراستى و اتخرج و اعافر علشان استحقها و اقدر اوصل لها٢ نقطة
, ثم انهى حديثه بمزاح كعادته: و ادينى اهه مستنى اعرف لها طريق و انا هجرى فيه عالطول٢ نقطة
,
, رفع فارس احدى حاجبيه ناظرا لوجه شقيقه المبتسم بشغف و تمتم بمرح و لكن كان مقصده ان يخبره انه ربما لا يجد الواقع كما يرغب به: و افرض بقى لقيتها ارتبطت مثلا!
, تجهم وجه مازن و هو يردد خلفه رافعا جانب شفتيه بسخط: هى ممكن تكون اتخطبت!
, فأومأ فارس برأسه موافقا ليردف و يمنحه جواب اكثر قسوه: و مش بعيد تكون اتجوزت و معاها عيل او اتنين٢ نقطة
,
, زفر مازن و مط شفتيه باستياء فا ها هو الصغير المدلل يُسحب شيئا يرغبه من بين يديه: يبقى دا النصيب!
, ثم صمت و الاستياء بادٍ بوضوح على وجهه فاشفق فارس عليه فربما يحبها مازن حقا و يستطيع الاجتماع بها يوما ما٢ نقطة
,
, حاول ابعاده عن جو التفكير لانه من اقسى ما يكون و هتف بجديه و هو يلفت انتباهه لشيئا يحبه بل و ينتظره: انا اتكلمت مع أكرم علشان تشتغل معاه و هو قالى هيفكر و لو وافق تتقابلوا و تشوف الوضع و ان عجبك الموضوع و لقيت نفسك فيه تبدأ معاه عالطول، ايه رأيك!
,
, انتبه مازن فورا فلا يوجد بحياته احسن او افضل من عمله و حقا طوال الايام الماضيه التى عقبت عودته من السفر و التى قضاها بلا عمل يكاد يشعر باختناق حقا وافقه سريعا بحماس: موافق طبعا هى دى عاوزه كلام اتمنى بس امك تفك الحصار ده علشان انا بدات أتخنق٢ نقطة
, و هكذا انتهى الحوار بعوده مازن لمرحه و شرود فارس في يوم الغد حيث انه اخيرا سيعبر عن حبه علنا للجميع، و ليحدث ما يحدث.
,
, و حيث انه دائما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن اضطر فارس للسفر لعده ايام بسبب العمل و لم يستطيع التأجيل للاسف مما سبب الاحباط و الحزن لسلمى فاحتجزت نفسها بغرفتها بعيدا عن شغب الفتيات بالخارج٢ نقطة
, جلست شذى مع حنين و جنه بالحديقه يتهامسون عن كيفيه اخراج سلمى من حاله الحزن التى لا تليق بها مطلقا٢ نقطة
, تفكير و تفكير، تخطيط ثم فكره و قرار عندما هتفت جنه: خروجه، سلمى بتحب الخروج.
,
, مطت شذى شفتيها بسخط متمتمه بضيق: و انا هخرج ازاى يا جنه و ابيه عاصم لسه زعلان منى و مش بيتكلم معايا اصلا!
, نظرت جنه لحنين التى شردت بعيدا عنهم قليلا و هتفت بها لتنتبه لهم قائله: حنين تقنعه.
, نظرت اليها حنين بسذاجه ثم ضحكت باستهزاء هاتفه بنفى: انسى، انا مش هتكلم مع عاصم عن خروج ابدا٢ نقطة
, تدلى كتفى شذى باحباط و هى تعقد ذراعيها امام صدرها هاتفه و هى تودع الفكره: و انا كده كده مش هعرف اكمله، هنعمل ايه بقى!
,
, صمتت جنه و نظرت ارضا تفكر بينما تبادلت شذى و حنين النظرات و قد خطر لكلاهما نفس الفكره تقريبا عندما تبادلا الابتسامات ينظروا لجنه حتى رفعت رأسها لتُفاجأ بنظراتهم التى تعجبتها قليلا ثم سرعان ما خمنت ما يريدون فهتفت بسخريه: نعم، لا انسى خالص انا مليش دعوه و مش هتكلم مع البنى ادم ده ابدا٢ نقطة
, رسمت شذى اكثر وجوهها براءه و رمشت بعينها بطفوليه لتهتمس برجاء: بليييز يا جنه علشان خاطر سلمى.
,
, رفضت جنه مجددا و هى تهمس كأنها تحدث نفسها: هو اصلا هيسمع ليا بتاع ايه؟ و بصفتى مين؟ لا مليش دعوه انا مش ناقصه خناق و زعيق النهارده كمان.
, ابتسمت حنين بهدوء هامسه لها تحاول اقناعها: علشان خاطرى يا جنه و ان شاء **** مش هيزعق٢ نقطة
,
, و قبل ان تجيبها جنه ارتفع رنين الهاتف بجيب عبائتها فانتفضت تدفعه عنها بخضه فضحكت كلا من حنين و شذى عليها ثم هدأت و امسكته واجابت فوصلها صوت زهره تطمئن عليها فابتسمت جنه و هى تتحدث معها بسعاده حتى هتفت زهره و اخذت تدعو لها كثيرا و هى تقول بشكر و امتنان: **** يبارك في عمرك يا بنتى انا كويسه خالص و الممرضه بتهتم بيا كتر خيرك تعبتِ علشانى٢ نقطة
, عقدت جنه حاجبيها متسائله بدهشه: ممرضه!
,
, فأجابتها زهره و كانت مفاجئه و هى تحكى لها عن تلك الممرضه التى ذهبت لمنزلها في اليوم التالى ليوم وجود جنه عندها و قالت ان جنه من ارسلتها٢ نقطة
, فأمسكت جنه لسانها قسرا حتى لا تخبرها انها لم ترسل أحدا حتى لا تُقلقها فألقت اليها بكثير من السلام و اغلقت الخط معها٢ نقطة
, هاتفت ليلى اثناء وجودها بعملها و استفسرت عن الامر ربما تكون ليلى من فعلت و لكنها نفت ذلك و اخبرتها ان تسأل عاصم لربما يعرف عن الامر٢ نقطة
,
, ترددت قليلا و فكرت في تجاهل الامر و لكن كيف تفعل و ربما يعود هذا الامر على زهره بالضرر او الاذى، نهضت لتدلف لتبحث عنه و تسأله و لكن قبل ان تفعل حانت منها التفاته لشرفه غرفته لتجده واقفا بها ينظر اليهم و يبدو انه يقف من مده فارتبكت قليلا ثم نهضت ووقفت اسفل الشرفه رافعه رأسها اليه فنظر لها بتعجب فظهر الحرج بوضوح على ملامحها و هو تقول بتوتر و كم تبغض ان تفعل هذا: عاوزاك في كلمتين لو سمحت٢ نقطة
,
, رفع احدى حاجبيه مستنكرا مع ليه شفاه ساخره و تركها و دلف، فعقدت جنه حاجبيها متعجبه ثم نظرت لحنين خلفها متسائله بحيره و ضيق: افهم انا ايه كده! هينزل و لا لأ يعنى!
, كتمت حنين ضحكه و هى تضغط شفتيها بقوه محركه كتفيها لاعلى علامه جهلها عما يقصده برد فعله هذا٢ نقطة
,
, فجلست بجوارها تذم فيه و حنين تضحك على غضبها بانطلاقه، و بعد القليل من الوقت نهضت لتدلف للداخل مع حنين و شذى و لكن اوقفتها ام على لتحدثها فتحركت الفتيات للاعلى بينما هى وقفت تستمع لما تقوله ام على التى هتفت لها برجاء: ممكن تعملي قهوه لكابتن عاصم بدالى!
, فرغت جنه فاها متمتمه بتساؤل و هى تشير لصدرها بيدها: انا!
,
, تذكرت ام على عندما طلب منها عاصم قهوته و سألها هو عن تلك المره التى اعدت فيها القهوه باختلاف عن سابقها و لم تكررها مره اخرى فأخبرته ان جنه من اعدتها ذلك اليوم فطلب منها بخبث جعلها تعدها له بدلا منها و واقفت هى بترحاب فهى ترغب بالخروج للتسوق مبكرا و ها هى تخبر جنه و لكن كيف٢ نقطة
, استدعت وجه الارهاق و تمتمت: معلش يا بنتى اعمليها بدالى على ما اخرج اجيب شويه طلبات ضرورى للغدا٢ نقطة
,
, كزت جنه على اسنانها بغيظ و كرهها له يزداد فهى طلبت منه التحدث معها و لكنه لم يجيبها حتى و هى ستعد له قهوته بل و تأخذها له بنفسها، و كم كانت ترغب بطلب الامر من حنين و لكن هى مهما اعتادت عليهم تظل مجرد عامله لديهم، حسنا ليس واجبها و لكنها ستفعله فقط لاجل تلك السيده العجوز٢ نقطة
,
, وقفت بالمطبخ تعدها و هى تضرب قدمها بالارض بحنق هامسه بغل و ضيق: يعني اطلب منه اكلمه ميردش عليا حتى، و دلوقتى انا اللي اعمله قهوه! اعمل فيه ايه بس و **** حلال فيه احطله بدل السكر ملح او شطه حتى٢ نقطة
, دا انتِ شايله منى قوى بقى!
,
, انتفضت جنه شاهقه و هى تستدير لتتفاجئ به يقف امام الباب عاقدا ذراعيه امام صدره وعلي وجهه ابتسامه جانبيه و في عينيه نظره عابثه فزمت شفتيها ضيقا فمجرد النظر لوجهه يصيبها بالغضب و الضيق و للاسف الخوف٢ نقطة
, تجاهل عاصم نظراتها التى اخفتها سريعا و هى تلتفت للموقد فقال متسائلا: كنتِ عاوزه ايه منى؟
,
, اغلقت الموقد و رفعت القهوه لتضعها بالفنجان الصغير و اتجهت اليه اعطته اياه و قالت و هى تتحاشى النظر اليه: كنت بس عاوزه اسأل حضرتك بعت ممرضه لداده زهره؟
, اخذ الفنجان من يدها و هو يجيبها بمراوغه متلذذا باحمرار وجنتها ارتباكا: الدكتور اللي بعت مش انا.
, زفرت جنه بضيق اشد و هى تكره تحاورها معه و لكنها يجب ان تطمئن على زهره مهما كلفها الامر: بس يعنى حضرتك اللي طلبت منه!
,
, رفع عاصم فنجان القهوه لفمه مرتشفا القليل منها ثم اجابها و مازال يراوغ: ست كبيره و كان لازم حد ياخد باله منها.
, و هنا اطمأنت رغم غضبها منه و لكن يجب عليها شكره راغمه: جزاك **** عنها كل خير٢ نقطة
, فابتسم لها مرتشفا من فنجانه مره اخرى هامسا بشغب و هو يحاوطها بحصونه السوداء لتنظر هى ارضا منتظره منه ان يقف جانبا لتستطيع المرور او يرحل مشكورا و لكنه تمتم بدلا من هذا: حلوه قوى٢ نقطة
,
, عقدت حاجبيها خوفا و ارتباكا من نبرته الهادئه ببحه صوته الرجوليه و لكنها رفعت عينها اليه بضيق واضح فأردف بخبث: القهوه اقصد٢ نقطة
, تجاوزت الامر رغم ان وجنتها لم تفعل و عبرت عن خجلها و هتفت بحده: ممكن تعدينى لو سمحت!
, ابتعد عاصم عن الباب و هو يدرك ان تلك الفتاه لا تفعل شيئا سوا انها تفقده عقله، تجاوزته جنه و لكنها توقفت و هى تفكر قليلا ثم بأقصى ما تملك من قوه التفتت اليه مجددا هامسه: ممكن اقول حاجه؟
,
, نظر اليها عاصم بترقب مانحا اياها اماءه بسيطه من رأسه فأخذت نفسا عميقا تنظر ارضا و هى تقول بحرج: اعتقد شذى اتعلمت كويس من غلطتها ممكن كفايه عقاب لحد كده، هى زعلانه جدا انك متضايق منها و انا مش حابه اكون السبب في خلاف زى دا بينكم،.
,
, ثم رفعت عينها اليه و لدهشته اختفت نظرات كرهها و نفورها منه لتحل محلها نظره رجاء فأخذ نفسها عميقا قائلا بصوته الخشن و نبره محايده: شذى غلطت في حقك و كان لازم تتعاقب و اشد من كده كمان.
, فأسرعت جنه بتوضيح موقفها و هتفت بدفاع: انا مش زعلانه منها صدقنى، هى مهما كان لسه طفله و لازم هتغلط علشان تتعلم من اخطائها و دورنا اننا نوجهها للصح خصوصا انها بتحبك جدا و تجاهلك ليها صعب عليها.
,
, تعلقت عيناه بها و هى يستمع لحوارها المنمق الهادئ و لاول مره يتحدثا معا بعقل و هدوء هكذا و كم راقه هذا، ارتبكت عندما لاحظت نظراته بل و صمته ايضا فأعطته ظهرها تشتمه داخلها مغرور و همت بالرحيل و لكنها توقفت مره اخرى متذكره رغبتهم بالخروج فزفرت بغضب مكتوم و عادت للخلف مجددا لتواجهه لتجده يبتسم و هى يرفع احدى حاجبيه متسائلا عما تريد هذه المره فهمست بخفوت خجل: انا اسفه بس ممكن اطلب طلب؟
,
, استند على الحائط خلفه باستمتاع منتظر طلبها فارتبكت بشده مع نظرته و ابتسامته الذى حاول اخفاءها: البنات حابين يخرجوا بس خايفين يقولوا ليك لانك معاقب شذى و كده، ممكن تخرجهم؟
, اتسعت عينه هى من تطلب منه ان يفعل شيئا لشقيقاته! عجبا!
,
, اقترب منها خطوه ينظر اليها بدهشه مستمتعه متسائلا بنبره زلزلت جسدها خوفا و أشعرها بهدوء كلماته انها تمادت و تدخلت فيما لا يعنيها: و انتِ بقى مش خايفه و جايه تطلبى منى اخرج اخواتى!
, كأنه يخبرها ببساطه انها لا تساوى اى شئ هنا و انها بالفعل تمادت فازداد ارتباكها و عادت خطوتين للخلف معتذره بما تبقى لها من احترام بعد كلمته: انا اسفه مش قصدى طبعا، انا بس حاولت اعمل حاجه تفرحهم، انا اسفه.
,
, و تحركت من امامه مسرعه، فعقد حاجبيه ضيقا ربما هو تعجب و بشده انها هى ما تطالبه بشئ هكذا!،
, و ربما تسائل داخله من تكون هى لتسأله ان يفعل شيئا لشقيقاته!
, و ربما اراد ان يوضح لها انها لا تمثل الكثير بهذا المنزل رغم شعوره هو شخصيا بالعكس!
, و لكن نظرتها الحرجه و ملامحها المتجهمه ضايقته بل و بشده، ليُدرك انه من حقها ان تطالبه بأى شئ بل و من حقها عليه ان ينفذه، بصفتها من؟ لا فارق.
,
, مر القليل من الوقت حتى اقترب موعد الغداء و جلست الفتيات معا بانتظار الطعام عدا سلمى انتظرت بالاعلى، شهقت شذى بخضه عندما شعرت فجأه بأحدهم يحملها و لكنها فور ان رأته تشبثت بعنقه بفرحه و هو يقول بابتسامه هادئه: هتفضلى مخصمانى كده كتير!
, برمت شفتيها و عينها تعتذر له عما فعلته و لكنها هتفت بمرح: انت اللي مخاصمني على فكره.
, قبلها عاصم على وجنتها هامسا بجوار اذنها: طيب انا جاي اصالحك اعمل ايه بقى؟
,
, تعلقت بعنقه تعانقه بقوه و عبرت عن اعتذارها بهمس خافت: انا اسفه يا ابيه صدقنى مش هتكرر تانى و مش هغلط تانى ابدا.
, بادلها الحضن بأخر احتواها بحنانه التى تراه جنه الان لاول مره منذ ان جاءت لهذا المنزل مما دفع بابتسامه حانيه لشفتيها و رغما عنها تخيلت اكرم و هو يحاوطها كما يفعل عاصم مع شذى الان٢ نقطة
,
, لمعت عينها بدموعها و لكنها افاقت من تخليها على ضحكات شذى بعدما قبلت عاصم على وجنته بقوه حتى دفعها عنه و نظر لحنين ثم رمق جنه بنظره خاطفه قائلا بحذر: ايه رأيكم نتغدى برا النهارده!
, و كما توقع صرخت شذى بصخب موافقه و نهضت حنين بشغف موافقه و اخبرته انها ستصعد لسلمى تخبرها على الفور و قبل ان تفعل ابتسمت جنه و هى تتحرك باتجاه المطبخ و لكنها تجمدت مكانها و صوته يصلها قائلا بجديه: انتِ رايحه فين؟
,
, استدارت جنه له بتعجب ثم اشارت على المطبخ بقلق من نظرته المتفحصه و تمتمت: هدخل.
, ثم اعطته ظهرها لترحل مجددا و قبل ان تفعل وصلها صوته مره اخرى و لكن بنبره قويه آمره: انتِ هتطلعى تلبسى علشان تيجى معانا٢ نقطة
, عقدت ما بين حاجبيها بدهشه قائله باستنكار: اجى معاكوا فين؟ لا معلش مش هينفع.
, فأخر ما قد ترغب به في حياتها ان تذهب مع هذا الكائن مكان ما، ابدا لن تفعل.
,
, و عناد بعناد رفع رأسه ينظر اليها بجديه موافقا اياها: و انا قولت هتيجى يا اما مفيش خروج.
, و هنا كان اقناعها دور شذى و حنين و التى اجبرتها بالنهايه على الذهاب معهم لترمقه قبل ان تصعد بنظره نافره اشعلت اوداج غضبه و لكنها احييت روح العناد بداخله٢ نقطة
, و دون ان يفكر كثيرا عن سبب ما فعل صعد ليستعد هو الاخر.
,
, سبب موافقته لطلبها، سبب رغبته في فرحتها، كان يتعجب اهتمام شقيقاته و حبهم لها و عدم وجود رسميه بينهم كما كان مع من سبقها و لكنه الان يفهم ما ألقته تلك الحمقاء بقلوبهم و ألقت اقوى منه بعقله هو، فتبا لها.
,
, اخذ حماما وارتدى ملابسه و عندما هبط للاسفل ابتسم بسخريه فمن فرط حماسهم استعدوا قبل ان ينتهى هو حتى، و بمجرد ان رأته سلمى اطلقت صفيرا باعجاب واضح: ايوه بقى، ايه يا سياده النقيب انت ناوى تجيب عروسه النهارده و لا ايه؟
, لتلاحقها شذى بغيظ و هى تقترب منه قليلا تنظر اليه بتهديد: لو اتعاكست النهارده انا هتخانق على فكره٢ نقطة
,
, بينما حنين ظهرت غيرتها عليه بوضوح عندما اقتربت منه و قبل ان تقترب حتى وصلها شذى عطره الذى يمنحه جاذبيه خاصه فهمست و هى تعقد حاجبيها بضيق حقيقى: عاصم انا مش قولت لك قبل كده بلاش البرفيوم ده.
,
, استند على سياج الدرج ينتظر انتهائهم من الاسطوانه المعتاد عليها و لكن الان و لسببا ما التفت لينظر لجنه التى رمقته بنظره بطرف عينها ثم تجاهلته فمهما ارتدى سيظل ذلك الغرور المعتوه الذى مزق رساله والدتها و هشم برواز صورتهم٢ نقطة
,
, داخل السياره ارتفعت ضحكات شذى و سلمى و مزاحهم السخيف كما يعتقد عاصم و يعتاد ايضا بينما من حين لاخر ينظر لجنه بالمرآه ليستمتع قليلا بغمازتها الصغيره التى تظهر فور ان تتسع شفتيها بابتسامه واسعه٢ نقطة
, حتى هتفت شذى و هى تنظر لعاصم و قالت بفرحه و حماس: انا حلمت حلم جميل قوى امبارح.
, همهمت حنين و قالت بحنان ساخر: خير اللهم اجعله خير حلمتِ بايه؟
,
, حدقت بعاصم قليلا ثم انفجرت ضاحكه و هى تقول من بين ضحكاتها: حلمت ان ابيه عاصم بيتجوز٢ نقطة
, صمت خيم على السياره قليلا ثم انفجرت الفتيات ضحكا بينما ابتسم عاصم على رد فعلهم فهم محقون فشخص مثله كيف له ان يتزوج!
, و عبرت سلمى عن ذلك بوضوح عندما هتفت و هى تربت على كتفه: طيب و دى حاجه حلوه! دا **** يكون في عونها اللي هتتجوزه.
,
, دفع عاصم يدها عنه فازدادت ضحكاتها فهى بحق لا تتخيل ان يتزوج اخيها، يلتزم بامرأه و بيت، بل و يحبها و يدللها، و ينجنب ***** بل و يربيهم ايضا فهو لا يطيق نفسه فكيف يطيق نفوس اخرى!
, و هنا عضت شذى على شفتيها بعبث و هو تنظر له بمرح و متوقعه ضربه قاسيه بعد ما ستقوله الان: انا شوفت مين العروسه كمان.
, ترقب الجميع اجابتها على سؤال سلمى: ايه ده بجد مين؟
,
, فحمحمت شذى قليلا ثم اخفت وجهها بيدها متجنبه اى ضربات مفاجئه و هتفت بصوت عالى: جنه.
, شعرت جنه بدلو ماء بارد يُسكب عليها و تجمدت الابتسامه على وجهها و هى تنظر بذهول لشذى و للوضع التى وضعتها به و خاصه عندما اهتزت السياره من ضحكات سلمى و حنين و الاسوء عندما اتسعت ابتسامه عاصم ناظراً اليها في المرآه يحاصرها بنظراته و هو يتسائل بخبث: و ايه اللى حصل يا شذى؟
,
, رفعت سلمى حاجبيها بدهشه فشقيقها مُأكد قد وقع لا نقاش في هذا، بينما تبادلت معها حنين النظرات الماكره و هم ينظرون اليه غير مدركين ما حل بجنه في هذا اللحظه تحديدا و خاصه و شذى تردف برومانسيه غير مدركه كليا لتأثير ما تقول على جنه بل و عاصم ايضا: كنتوا بترقصوا سوا و انت كل شويه توشوشها و هي تضحك و بعدين بوستها.
,
, ثم انهت كلامها الذى سحب الدم من وجه جنه بقسوه لا تدركها هى عندما تسائلت بفضول: انتوا ممكن تتجوزوا فعلا يا ابيه؟
, انتفضت جنه و همت بالصراخ حاولت و حاولت و لكن صوتها لم يخرج، هى ابدا ابدا لن تتزوجه و ان كان اخر الرجال على وجه الارض، كيف تسمح بتحكم اخر في حياتها و الاهم شخصا مثله بقسوته و تعنته بل و غروره!
, كيف تسمح بأن تعيش اسيره داخل قضبان سجن جديد يرسمه اخر لها!
,
, كيف تسمح للخوف بأن يظل حولهاا، معها و داخلها دائما؟
, هى تكرهه و بشده و لا ترغب بأى نوعا من العلاقات معه حتى و ان كانت لا معنى لها؟
, فماذا ان كانت زواج!
, اغلقت عينها و شعور بالاشمئزاز يحتاجها بقوه بينما هو يراقبها من المرآه ليصدمه رد فعلها و كيف ان غضبها و نفورها منه لم يختفى رغم خجلها الواضح، خوف، قلق، غضب، ارتباك، نفور و اشمئزاز رأى هو كل هذا على ملامحها فزفر بقوه متجاهلا الامر.
,
, الامر الذى كان على وشك التفكير فيه او ربما فعل.
, ان يتخيلها بجواره، بين ذراعيه، يستيقظ على ابريقها العسلى، ينام على قبلاتها الدافئه، يحضنها، يرى خصلاتها، تفوز اصابعه بملمس بشرتها و يرتاح من تعبه بين ذراعيها او ربما يضع رأسه على فخذها لتعبث بخصلاته بحنان ينتظره منها و منها فقط!
, و في المقابل يرى هو اشمئزاز و نفور منها، اللعنه.
,
, في مدخل احد المولات الكبيره توقف ناظرا اليهم متسائلا و قد قرر ان يمنحهم رخصه التحكم في اليوم: تحبوا تعملوا ايه الاول؟
, و كان الاتفاق على دخول السينما و بعد جدال بينهم استقر الجميع على فيلما كوميديا و قد كان،.
,
, اندمجت جنه معهم و نست او تناست ما حدث و ما شعرت به قبل قليل و انتهى الفيلم و حان وقت المحطه التاليه و قد ترك لهم حريه الاختيار ايضا فاتفق الجميع على شعورهم القارص بالجوع و قد كان و دقائق و جلسوا ينتظرون ما سيحضره عاصم لهم من مطعم المول٢ نقطة
,
, وقف ينظر اليهم من بعيد يضحكون و يتجادلون سويا باندماج و أُلفه فابتسم و هو يراقبهم حتى جذبه صوتا حوله فاستدار ينظر ليجد شابين يضحكون و يتهامسون و اصابعهم تشير لطاوله شقيقاته فاحتدت عينه و هو يتابعهم و يتابع حوارهم٢ نقطة
, - شايف البنبونايه اللى هناك دى!
, • دول 3 مش واحده يا عم.
, - لا اللى لابسه بنى دى زى القمر.
,
, و ادرك عاصم ان الحوار عن جنه فأغلق عينه يتماسك فهو بمكان عام و لكن لم يتوقف الشابان عند هذا الحد بل استمر جدالهم٢ نقطة
, • تصدق صح يخرب بيت جمال عنيها بس ممكن تكون عدسات
, - و اذا لو هى كلها على بعضها صاروووخ.
, • لا في دى معاك حق
, - اوف بقى ياريتنى مكان ايديها٢ نقطة
,
, استدار عاصم بحده ليجد جنه تضع يدها على فمها تمنع ضحكتها فجن جنونه و هو يخمن ببساطه ما يشغل تفكيرهم فرفع يده يحك جانب فمه بغضب اعمى و لكنه تحرك باتجاههم و ابتسامه سوداء ترتسم على شفتيه، استند على الطاوله امامهم منحيا بجذعه ليهمس بنبره رجوليه ادركها الشابان على الفور: حلوين، صح؟
, ابتسم الشابان ليغمزه احدهم قائلا بوقاحه: عجبوك انت كمان!
,
, اتسعت ابتسامه عاصم و هو يمنح لنفسه حق قتلهم ببساطه: مش هتكلموهم طيب؟ مش يمكن لوحدهم!
, حك الفتى عنقه بتفكير ثم هتف بموافقه: معاك حق قوم يا بنى ناكل عيش.
, ليضحك الاخر ناهضا معه مردفا: قصدك ناكل ملبن، شيكولاته، بسكوووووته.
,
, ضرب كفه بكف رفيقه و تحركا باتجاه الطاوله التى يتجمع الفتيات حولها بينما حرك عاصم رأسه يمينا و يسارا حتى صدر صوت طقطقه عنقه و تحرك باتجاه الكاشير هاتفا و هو يتجه للطاوله هو الاخر: الغى الطلبيه.
,
, وصل الشباب للطاوله و قبل ان تستدير الفتيات لندائهم كان عاصم يلكمه بغضب ليسقط ارضا و يباغط الثانى قبل ان يبتعد ليسقط بجواره و لم يكتفى بل انخفض يفرغ شحنه غضبه كلها بهم و هو يتذكر حديثهم، نبراتهم بل و ايحاءاتهم الوقحه٢ نقطة
, حتى صرخ به شيخ مسن: مينفعش كده يا ابني بلاش تستقوى على خلق **** حرام عليك!
,
, اعتدل عاصم ناظرا اليه بغضب اسود و هدر قائلا: بيعاكسوا اخواتي و اتجرأوا و كلموهم و اتعدوا على حرمه اهل بيتى، يبقى اعمل فيهم ايه؟
, احتدت عين الرجل و هو يضم ابنته الواقفه لكتفه كأنه يحميها و صاح بغضب: تموتهم.
, اتسعت ابتسامه عاصم الغاضبه و هتف بحنق و هو ينظر للبقايا الواضحه من وجه الشابان: و دا اللى انا بعمله.
,
, جاء أمن المكان فأخرج عاصم بطاقته الشخصيه فتراجعوا قليلا و تحرك هو باتجاه الفتيات هاتفا موجها حديثه لرجال الامن: اطلبوا لهم الاسعاف٢ نقطة
, ثم نظر للفتيات هادرا و هو يشير باصبعه للطريق امامه: اتفضلوا قدامى.
,
, ساد الصمت بالسياره و كاد عاصم يُزيد من سرعته فربما يستطيع الحد من غضبه الذى يزداد كلما تذكر كلمات الشابان و لكن همسة جنه بأن يبطئ اجبرته على السير بسرعه معتدله، عاتبته حنين بخفوت: حرام عليك يا عاصم مكنش المفروض تأذيهم كده.
,
, شدد قبضته على عجله القياده و هو يهتف بسخريه و انفاسه تتسارع بشكل اخبرها بوضوح عن غضبه: حرام! و اما يقعدوا يعكسوكوا مش حرام، لما يفضلوا باصين عليكم مش حرام، لما يقولوا كلام قذر عنكم مش حرام، و ضربي لهم هو اللي حرام؟
,
, صمتت حنين مدركه ان هذا ليس بوقت عتاب او حديث فعاصم في اكثر اوقاته غضبا و لكن جنه لم تفهم هذا بل همست بخفوت: الرسول عليه الصلاه والسلام قال ليس الشديد بالصرعه انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، كان ممكن تتكلم معاهم بهدوء م٣ نقطة
,
, قاطعها بعنف و خرجت نبرته ساخره و لكن ما جمد الدماء بعروقها جرأته التى وصلت لحد الوقاحه: تصدقى عندك حق، يعني اللي كان بيشعر فيكِ كان المفروض اقوله بهدوء عيب يا حبيبى ميصحش، و اللي كان عايز يبوسك اقوله بالراحه غلط يا بابا مينفعش، على الاساس انهم يعنى مايعرفوش؟
, و لم يدرك ما قال حتى هتفت سلمى بضيق و هى تشعر به يُحرج جنه بل و يمس كرامتها و احترامها: عاصم دا مش اسلوب مينفعش كده.
,
, زفر بقوه فهو بالفعل تعدى حدود الاحترام في التحدث معها، ضرب بقبضته على عجله القياده و صمت ما بقى من الطريق و هو يسب من دفعه لمثل هذا الغضب و الذى دفعه ايضا ليغضبها بل و يُبكيها.
, لمعت عين جنه بالدموع و هى تضغط على شفتيها مانعه غصه حاوطت قلبها، من سخريته، ادانته، وقاحته و قله ادبه معها.
,
, حتى وصلت للمنزل و بمجرد ان ترجلت من السياره اسرعت للداخل و لكنه بحركه سريعه لحق بها لن يعتذر و لكن على الاقل ليطيب خاطرها و لكن بمجرد ان رأته امامها مجددا تساقطت دموعها رغما عنها و هى تهتف بوجهه بحزن و غضب و كره شديد له: انا قولت لك ابعد عنى، ليه مصمم كل مره تجرحنى اكثر، انا بكرهك، ابعد عنى و ارتاح و ريحنى.
,
, ثم تركته و ركضت مسرعه للاعلى و عندما دلفت حنين و سلمى التى كانت تحمل شذى بعدما غطت في نوم عميق لم يجدوا احد منهم فاتجهت كلا منهما لغرفتها بصمت.
, اما هو فكاد يكسر باب غرفتها و يدخل ليكسر رأسها من شده غضبه و لكنه اكتفى بضرب يده بالحائط حتى ما عاد قادر على تحمل ضربه اخرى فجلس على فراشه ينظر ليده بغضب و هو يُدرك حقيقه جديده و هى انه بجوار تلك الفتاه يفقد ما يملك من عقل، اتزان و هدوء٢ نقطة
,
, لست النساء ماذا نقول
, احبك جدا
, احبك جدا و اعرف أنى أعيش بمنفى و أنتِ بمنفى
, و بينى و بينك
, ريحٌ
, و غيمٌ
, و برقٌ
, و رعدٌ
, و ثلجٌ
, و نار
, و أعرف ان الوصول لعينيكِ وهمٌ
, و أعرف ان الوصول اليكِ انتحارٌ
, و يسعدنى
, أن أُمزق نفسى لأجلك أيتها الغاليه
, و لو خيرونى
, لكررت حبك للمره الثانيه.
, نزار قبانى
, خطوات تفصله عن منزل حلم العمر.
,
, ها هو يتجه ليتحدث مع والدها، ليعبر، ليشرح كيف يحب و كيف يرغب و ماذا على استعداد ان يفعل لاجل ان تكون امرأته و في بيته و تحمل اسمه.
, يعلم ان الرفض احتمالا اكبر من الموافقه، يعلم ان الطريق للخساره اقصر بكثير من طريق المكسب و لكنه سيفعل كل ما يستطيع ليفوز مهما كلفه الامر.
, توقف امام الباب الرئيسى للمنزل يتحكم في انفعاله الداخلى، قلقه، توتره و الاسوء تفكيره و ظنونه التى تكاد تفتك به.
,
, تمالك ما بقى من اعصابه و قرر اتخاذ الخطوه و ليرى النتيجه ايا كانت.
, دقائق قليله و ها هو يجلس امام عز يتحدث بهدوء و رزانه رغم ما يموج في صدره من انفعالات.
, تحدث باعتياديه، حوار خاص بالعمل، حوار قصير عن العائله جاهد فارس فيه الا يتحدث عن اكرم احتراما لرغبته، مزاح و بالنهايه تصريح بالمفاجئه هاتفا بقوه و ثقه: بصراحه يا عمى انا جاى اطلب ايد الدكتوره حنين.
,
, تأكد عاصم من شكوكه و لكنه لم يعاتب و لم يتحدث مدركا ان فارس اخفى عنه رغبه منه ان يكون اول الحديث امام والده و احترم هو ذلك منه بل و ازداد يقينا ان فارس رجلا يطمئن على شقيقته معه.
,
, تنهد عز متقبلا الصدمه بجداره رغم معرفته السابقه للامر و لكن ان تكون حنين هى من في وجه المدفع اثار قلقه كثيرا و عبر عنه قائلا بجديه نقلت التوتر لقلب فارس ايضا: انت عارف ايه عواقب طلبك ده؟ عارف ايه ممكن يحصل و ايه ممكن يواجهك انت و هى!
, ضم فارس قبضته متجاهلا احساس الخوف الذى اصابه عليها و اعتدل ناظرا لعز باصرار واضح و عزيمه قويه و اخذ يقطع عليه وعدا بل ألف وعد بأن يحميها.
,
, يلقى امامه كل حبه دفعه واحده دون خجل او اخفاء، يخبره انه لن يتنازل عنها لخوف من ماضٍ مات و لابد ان ينتهى.
, يمنحه اقرار و عهد بأن تكون له اكثر مما تكون روحه، ان يحفظها في نفسه و في قلبه ما كُتب له من عمر.
, و امام ثقته، اصراره، ارادته و قوه كلماته شعر عز بالاطمئنان على ابنته و لو قليلا.
,
, محمد منحه وعد بالحفاظ على ابنته حتى و ان لم يفعل ابنه، و فارس يمنحه و عد اكبر بالحفاظ على من ملكت قلبه و تمناها ملكه لبيته.
, فماذا يتمنى الاب اكثر من السعاده، الراحه و الحب لابنته و خاصه حنين و التى تستحق اكثر مما يكنه لها فارس حتى.
,
, و هنا نظر عز لعاصم الذى وضع يده على كتفه قائلا بثقه هو الاخر: انا واثق في فارس يا بابا و عارف انه هيقدر يحميها و يحافظ عليها ثم ان الزمن اتغير و لازم جدى يعرف اننا مستحيل ندفن نفسنا دلوقت زى ما عمل هو مع ولاده زمان.
,
, نظر عز امامه بهدوء يُفكر، فمثل هذا القرار لن يمر بسلام و لكن حان الوقت للتحرر و تمتم بقرار قاطع و هو يتذكر حديثه مع محمد الذى اخبره عن موقف فارس و اصراره: انا موافق مبدأيا يا فارس بس طبعا قرار حنين اهم و رفضى او قبولى هيعتمد بالنهايه على قرارها هى.
, ابتسم فارس بصوره وضحت مدى فرحه قلبه و ما هذا الذى يسعده اكثر من انه وفى بوعده الذى قطعه لها منذ كانا اطفالا لا يفقهون الكثير.
,
, و رحل على اتفاق بالاجابه على طلبه في خلال ايام و كم سينتظر هو ذلك.
 
الفصل العاشر


منع عز عاصم من اخبار احد بطلب فارس قبل ان يفكر في الامر قليلا و قد كان و بعد يوما كاملا قضاه ليلا نهارا يفكر، أكد لنفسه انه يتخذ القرار الصحيح، ابنته تستحق ذلك و فارس شابا اكثر من رائع و يتمناه اى اب لابنته و فارس يتمنى ابنته و هو وافق.
,
, اجتمعت العائله مساءا كالعاده دائما، جلس عز بجوار حنين محتضنا اياها لصدره مقبلا جبهتها ثم تمهيد، حوار مبهم عن العائله، حبه لهم، خوفه عليهم و اهتمامه بما هو الافضل لهم دائما ثم تمتم بالاخير و هو ينظر لليلى التى تعجبت حواره و نبرته التى حملت من الشجن الكثير و نادرا ما يتحدث هو به: فارس كان جاى يطلب القرب منى.
, صدمه، قلق و خوف كبير اندفع لقلبها رغما عنها فهتفت بعدم تصديق: هو اتجنن؟
,
, اختفت الابتسامه تدريجيا عن وجه سلمى التى كادت تطير من شده فرحها عندما استمعت لرد ليلى و التى اخبرها ان ربما مشاكل العائلتين التى لا تعرف عنها شئ تخرب حلمها كله، بينما اغلقت حنين عينها بعدما رأت من فرحه سلمى نهايه حلم الصغر و الذى اكتنف روحها حتى هذا اليوم٢ نقطة
,
, اعتراف فارس لها بحبه ثم مبادلتها اياه باعترافها ثم قبلته، سخافته، ارتباكه و فرحته و التى جسدت منها لوحه حياتها و التى اعتقدت انها ستكتمل بزواجها منه، هى ليست غافله عن نظراته، عن شجنه كلما رأها، ضحكه عينيه، لهفه كلماته و اطمئنانه عليها، و يوم صرحت سلمى عن حبها، شغفها و تعلقها به كاد قلبها يموت بل بالفعل مات و ها هى اليوم تدفنه للابد، ستتخلى عنه و عن نفسها و قلبها و كل ما بها لأجل شقيقتها، ستترك خلفها قلبا يتألم و نفسا جازفت لتفوز بها و هى من ستبتعد، و حتى ان كان حلم شقيقتها مستحيل فهى لن تتحمل ان تكون هى سبب المستحيل ابدا.
,
, وضع عاصم يده على يد ليلى يناظرها بتفحص و هو يحاول امتصاص قلقها فهو يثق تمام الثقه بفارس و الاهم انه يثق بنفسه فلن يسمح لاحد بإذاء شقيقته ما دام على قيد الحياه: ليه يا امى، فارس انسان ممتاز، انتِ عارفاه كويس، يعتبر متربين سوا، عارفين اهله و حياته و كل حاجه عنه، ليه هنحكم عليه بسبب تقاليد انا واثق انك مش مؤمنه بيها اصلا.
,
, استدارت ليلى له بقلب أم تخشى الهواء على اطفالها و هتفت بحده و هى تجذب يدها من يده: انتوا متعرفوش حاجه، لا انت و لا هو و لا اى حد منكم، احنا بس اللي نعرف، احنا بس اللى مدركين لحجم المشاكل و القلق اللى هيحصل، لا جدك و لا جده هيقبلوا بحاجه زى دى ابدا و انا لا يمكن اسمح لبنتى تبقى في النص بينهم.
,
, فتح عاصم فمه ليُجيبها و لكن بادر عز بالحديث و هو يضم جسد حنين اليه اكثر متسائلا: طيب ما عاوزه تعرفى مين عروسته الاول يا ليلى؟
, انكمش جسد حنين و كم كانت تود الاختفاء نهائيا ففتحت عينها ببطء تنظر لسلمى التى تأهبت و هى تخفض وجهها خجلا و كل ملامحها تنبض بالسعاده و الانتظار فأغلقت عينها التى لمعت بدموعها حسره على شقيقتها، فارسها و على قلبها المسكين الذى كُتب عليه الموت قبل ان يعيش حتى.
,
, ربت عز على يدها ففتحت عينها لتنظر اليه لتجده يبتسم غامزا اياها متجاوزا مدى قلقه هو الاخر و لكن هو عاهد نفسه على حمايتها قبل الاخرين و صاح مطلعا الجميع على رغبه فارس بها: فارس طلب ايد حنين يا ليلى.
, صمت، صمت، صمت و صدمه
, ارتفعت نبضات قلبها صخبا يبكى، و ارتجفت عينها بعدم تصديق و ابتسامتها تتلاشى تدريجيا و هى تنظر لحنين التى تحاشت النظر اليها لتصرخ روحها بالرفض.
, شقيقتها!
, فارس احلامها اراد الزواج بشقيقتها!
,
, لا مانع من تحطم احلامها على صخره الواقع بل هى توقعت هذا و لكن ان تكون شقيقتها الواقع، وضعٌ لا يحتمل.
, أنّ قلبها بين ضلوعها و جعا و هددت دموعها بالهروب من مقليتها و هى ترى نظرات حنين الحذره و المعتذره تجاهها.
, كانت ترى بعينيه نظرات اساءت تفسيرها و ربما لم تفعل فقط اساءت فهم وجهتها.
, اذا ما رأته لم يكن مشاعر حقيقه لها بل كان انعكاس لمشاعرها هى.
,
, ارسلت حنين لها ألف اعتذار بنظراتها، صمتها، خزيها و لمعة عيونها بدموعها.
, و لكن سلمى لم تتقبلها و لن تفعل، لن تستقبل اعتذارها بل سترده اليها اتهاما، لن تحترم صمتها بل ستجلدها بسياطه، لن تُقدر خزيها و لكنها ستمنحها عارا و لن تهتم بدموعها فقط ستحرقها لوما.
, نظر عز لحنين واضعا يده اسفل ذقنها ليجعلها تنظر اليه و لاول مره تهرب هى بنظراتها منه اعتقد هو انها خجلى فابتسم متسائلا بتمعن: ايه رأيك يا حنين؟
,
, كادت ليلى تصرخ به و لكنه اشار لها بالصبر منتظرا اجابه صغيرته و التى جاهدت لتنطق بها رغم رفض قلبها، تجاوزت كل أمانيها و التى كان هو اغلبها ان لم يكن جميعها و تمتمت بحزم رغم نبرتها المرتعشه: انا مش موافقه يا بابا.
, تنهدت ليلى بارتياح بينما حدق عاصم بها قليلا ثم قال يحاول الوصول لسبب رفضها: مش موافقه على مبدأ الجواز عامه و لا على فارس بالذات؟!
,
, تنهدت حنين فهى لا توافق على ان تكون السبب بألم شقيقتها فقط، جاهدت لترفع عينها و لكنها لم تستطع و دموعها تغلبها لتحرق عينها عجزا مهدده بالسقوط و لكن تحاملت و اجابته: الاتنين يا عاصم، مش عاوزه اتجوز دلوقت اولا علشان انا لسه مخلصتش دراستى و ثانيا علشان انا الصغيره مينفش اتجوز قبل سلمى و ثالثا بقى٣ نقطة
,
, ابتعلت غصه اصابت روحها و هى تردف بنبره ضائعه: ماما معاها حق في كلامها و علشان كده انا مش موافقه على، على فارس.
, قبضت يدها بعنف تحاول بقدر ما اوتت من قوه التماسك لكى لا تصرخ معبره عما يحرق قلبها و يكاد يُميت روحها، بينما سلمى تنظر اليها بحده و روحها المتمرده تشتعل غضبا٢ نقطة
, صمت عز لحظات فا هى حنين تقطع عليهم اطول و اصعب الطرق و زفر مستشفا قرارها النهائى: دا قرار نهائى و لا محتاجه وقت تفكرى؟
,
, اختنقت نبرتها و ظهر الالم جليا بها او ربما هذا ما شعرت به سلمى و هى تجيب بخفوت: لا يا بابا دا اخر كلام عندى.
, و رغما عنها لم تعد تتحمل، فنهضت مستأذنه لتركض مسرعه للاعلى و اتجهت لغرفه جنه و بمجرد ان دلفت ركضت اليها تُلقى بجسدها بين يديها تبكى كما لم تفعل من قبل٢ نقطة
,
, و لم تحتاج جنه ان تسأل فهى تعرف السبب فحنين سبق ان اخبرتها كل شئ عن حبها بل و حب فارس لها، اخبرتها عن طفولتهم معا، اخبرتها عن وعده بأن يتزوجها و عن وعدها بانتظاره، و بالامس عندما اتى فارس ادركت جنه انه ينفذ وعده و الان و هى بين ذراعيها تبكى ادركت انها اخلفت وعدها٢ نقطة
,
, فحنين بصدق قلبها و براءته لن تسمح بأن تجرح شقيقتها جرحا كهذا، لن تمنحها الالم و تلذذ هى بحياتها، لن تدعها تخسر قلبها و تربح هى كل ما تتمناه روحها.
,
, ضمتها اليها اكثر تاركه اياها تُفرغ مكنونات قلبها و التى لم تبخل حنين بها بل شاركها في هذا جسدها الذى ارتجف، صوتها الذى ارتفع بنحيبها و يدها التى اعتصرت جسد جنه حتى كادت تصرخ من ألمها و هتافها بصوت مذبوح: كل حاجه انتهت يا جنه، حبى، انتظارى، حبه و حتى فكره وجوده في حياتى بقت غلط، انا خلفت وعدى له، انا نهيت كل حاجه.
,
, فزعت جنه و هى ترى سلمى تقتحم الغرفه دون سابق انذار بعدما سمعت ما قالته حنين كاملا و زاد ذلك غضبها غضبا لتغلق الباب خلفها بعنف جعل حنين تنتفض جالسه و سلمى تهتف: بتعيطى ليه يا حنين؟
, رفعت حنين يدها تُزيل دموعها و هى تستعد لمواجهه من اصعب ما يكون عليها و قبل ان تنطق بادرتها سلمى و هى تعقد ذراعيها امام صدرها و انفعالات روحها تبدو بوضوح على ملامحها: صعبان عليكِ طبعا ترفضي حبيب القلب علشان خاطري، صح!
,
, عقدت جنه ما بين حاجبيها و هى عاجزه عن التدخل و لكن سلمى الان تنظر للامر من اكثر اوضاعه خطئا، بينما حملقت بها حنين بصدمه و عينها تخونها لتنهمر دموعها مره اخرى، و هى تحاول ايجاد كلمات لتدافع عن نفسها متمتمه: سلمى انا عملت كده علشانك، انتِ٢ نقطة
, و هنا اندفع ماردها المجنون و خزى حنين يدفعها اكثر للجنون صارخه بسخريه: علشانى! لا انتِ رفضتِ علشان تبقى الطيبه الاصيله اللى ضحت بسعادتها علشان اختها.
,
, و دون ان تدرى ما تقول او كيف تقوله هاجت و انفرط عِقد ألمها لتتساقط حباته تباعا بألم اشد على حنين: لكن لا يا حنين، تمثيلك ده مش هيفرق، انا جيت لحد عندك و بكل فرحه قولت ليكِ انا بحبه، انا بتمناه و عاوزاه، قولت ليكِ قد ايه فكرت فيه، و انتِ٢ نقطة
,
, اشارت اليها بسبابتها تلومها بأقسى ما قد يوجعها: انتِ وقتها سكتِ، رغم انك كنتِ متأكده انه بيحبك انتِ و عاوزك انتِ، لا فهمتينى و لا حاولتِ تشرحى سكتِ و بس، و جايه دلوقت ترفضى!
, بدأت قسوتها تتلاشى تدريجيا ليظهر و لو قليلا من حزنها و هى توضح شارده: مكنتش متأكده هو بيحبنى و لا لأ، مكنتش اعرف القدر هيجمعنى بيه و لا لأ، كنت متقبله فكره انه ممكن يكون بيحب واحده تانيه او انه ممكن يتجوز غيرى،.
,
, لمعت عينها بالدموع في مشهد نادرا ما تراه حنين من شقيقتها المتمرده فازداد انتفاض جسدها وجعا عليها و على نفسها و سلمى تردف: كنت مستعده اتقبل الفكره دى، نصيب مش مشكله، هتجاوز الموضوع و هيعدى لكن٢ نقطة
, ثم احتدت عينها بعنفوانها المعتاد لترفع يدها مزيله دموعها بقسوه و هى تشير على حنين بشئ من الغضب و الكثير من عدم التصديق: لكن ان التانيه دى تبقى اختى دا اللي مكنتش متوقعاه ابدا.
,
, كانت جنه تنقل بصرها بينهم بحزن و شفقه، بينما ارتفع صوت حنين و هى تكتم فمها بيدها و سلمى تصرخ بوجهها مؤنبه غير عابئه بجرحها و الذى يبدو انه فاق جرح سلمى بكثير: بتعيطى ليه يا حنين؟ علشان رفضتيه و انتِ عاوزه توافقى! و لا صعبانه عليكِ فبتحاولى تواسينى! و لا مش هاين عليكِ هو يزعل و تخسريه! حقيقى يعنى هو انسان كويس خساره الواحد يخسره.
, اعتصر قلب حنين قبضه قويه كادت تفقدها انفاسها،.
,
, كيف تخبر شقيقتها انها بالفعل تحبه و لكنها ترفض كل هذا لاجلها!
, كيف تخبرها ان حزنها و دموعها بل و انفعالها هذا يكاد يمزق روحها هى اربا!
, كيف تقول لها ان الكون كله لا يساوى لحظه فرحه معها!
, هى شقيقتها فكيف تخبرها ان لهذا عظم المعنى عندها!
, اجل تحبه، بل تعدى الامر الحب بكثير ليصير شغفا حرق كلاهما انتظارا للوقت المناسب،
, اجل كانت تنتظره و تتلهف ليوما يحمل اصبعها حلقته الذهبيه،.
,
, اجل تبكى روحها و قلبها و فارسا امتنعت عنه بارادتها كما يبدو و اه لو تدرى انه رغم انفها،
, و اجل تحزن كل الحزن على فكره خسارته و عدم القدره على النظر اليه حتى فهو نفذ وعده و لكنها من اخفقت،
, و لكن مع كل هذا هى اختارت شقيقتها، اختارت سعاده سلمى و لو على حساب سعادتها.
, و بالرغم من ذلك تمنحها سلمى من الجرح اضعاف ما تحمله، تضع اطنانا من الوجع اكثر مما تشكو روحها بل و تراها مخطئه فقط لانها لم تخبرها٢ نقطة
,
, اقتربت منها سلمى و هى تمعن النظر فيها و بأسوء اتهام ممكن ان تفعله قالت و قد تمكن الشيطان من افكارها فانحرفت لاقصى ما يؤلم و هى تتذكر ما سمعته قبل ان تدلف للغرفه: كنتِ بتشوفيه فين؟ كان بيجى ليكِ الجامعه! اعترف ليكِ بحبه امتى! و انتِ اعترفتِ برده و لا ايه؟ من امتى و انتِ بتغفلينا كلنا علشانه؟
,
, اتسعت عين حنين بصدمه و هى ترى الاتهام بعين سلمى اسوء من كلماتها، بينما هنا لم تستطع جنه التزام الصمت بل اقتربت من سلمي هاتفه بقوه رغبهً منها في اعاده سلمى لوعيها: ايه اللي بتقوليه دا يا سلمي؟ انتِ مدركه انتِ بتقولي ايه!
,
, التفتت اليها سلمي بعصبيه لتشيح بيديها في وجهها صارخه باستحقار شل حركه جنه تماما: انتِ مالك اساسا؟ اوعى تنسى انك في الاول و في الاخر واحده بشتغل عندنا بلاش تعملى فيها ناصحه و خليكِ في حالك، فاهمه!
,
, عادت جنه خطوه للخلف و هى تحدق بها ذاهله، حسنا هى مجرد مربيه لشقيقتهم و لكنها اعتبرتهم اخوه لها، تحزن لحزنهم و تفرح دائما معهم و لكن قالها الابن الاكبر سابقا و ها هى ترددها هى الاخرى، لا يجب ان تنسى وضعها هنا.
, و هنا تحدثت حنين بدهشه هى الاخرى من رد سلمى بل و مازالت لا تصدق اتهام سلمى لها و هتفت محاوله منها لجعل سلمى تستمع اليهم و هى تضع يدها على كتفها لتلتفت اليها: سلمى انتِ لا٢ نقطة
,
, فوجئت حنين بانتفاضه سلمى و هى تدفع يدها عنها بعنف صارخه بكره غلف صوتها و نبره لاول مره تسمعها حنين منها: انا مش عاوزه اشوفك قدامى خالص و اوعى تقرب منى، فاهمه؟
, صرخت بالاخيره بأعلى ما تملك من صوت ثم صمتت قليلا تنظر لوجه حنين المحدق بها بذهول فأخذت قرارها و وضعته قيد التنفيذ متمتمه: مش انتِ بتحبيه؟ و عاوزاه و نفسك توافقى على الجواز و انا السبب اللى منعك،.
,
, صمتت لحظات اخرى ثم تحركت باتجاه الباب و لكن قبل ان تخرج نظرت اليها منهيه حديثها: انا هنزل اقول لبابا انك موافقه و يبقى مبروك عليكِ يا عروسه.
,
, فتحت الباب و خرجت بينما شهقت حنين و هى تتبعها تنادى اسمها و لكن سلمى لم تلتفت لها حتى و عندما وصلت لنهايه الدرج و همت بالتحرك لغرفه الاستقبال حيث يجلس والديها و عاصم، توقفت اثر صرخه حنين العاليه و هى تلتفت مسرعه لتتسع عينها بذهول و هى ترى حنين تتعثر ليختل توازنها و تسقط ليتدحرج جسدها على الدرجات، ثم سكون تام امام قدمها و خط رفيع من الدماء يسيل على جانب وجهها.
,
, لحظات مرت، انتفاض والديها و عاصم، ركض باتجاه شقيقتها، صراخ ليلى باسم حنين و خوف بعين عز و اضطراب اصاب عاصم، دفعها، ابتعادها للخلف خطوات، حُملت حنين ثم سكون تام حولها فقط تقف بعدم استيعاب لما صار خلال دقائق.
, اقتربت جنه منها و هى تحاول تمالك اعصابها لكى لا تنظر للدماء و صور من الماضى تتلاعب بتفكيرها و لكن هتاف سلمى المهزوز و اصابعها المرتجفه منعها من الدخول في حاله من اللاوعى بالحاضر: ح، حن، حنين!
,
, حاولت جعل سلمى تتحرك معها، و التى دون انذار عادت للواقع دفعه واحده، لتوبخ نفسها، بكاء، صراخ باعتذار، و ندم، ندم، ندم.
,
, حاولت جنه تهدئتها حتى نجحت اخيرا و تركتها تصلى و تدعو لشقيقتها بينما اتجهت هى لغرفه شذى للاطمئنان انها مازالت نائمه ثم توجهت لغرفه سلمى مره اخرى لتجدها جالسه ارضا تحتضن جسدها بقوه و دموعها تنهمر و الندم يحاوط ملامحها، اقتربت منها و جلست بجوارها وضعت يدها على كتفها فنظرت اليها سلمى ثم احتضنتها لتسمح اخيرا لتمردها و غضبها بالتصدع لتعبر عن وجع شمل روحها مدركه انه لا حلما يعنى لها اكثر من شقيقتها، تتألم او لا لكنها ابدا لن تتحمل تألم شقيقتها.
,
, شددت جنه من احتضانها متمتمه بخفوت و هى تحاول ألا تتجاوز حدودها: ادعى لها، هى محتاجه دعواتك لها بس دلوقت.
,
, تذكرت جنه عندما كانت تمرض دائما ما كانت زهره تداويها بالصدقه فابتسمت بهدوء مردفه و سلمى ساكنه تماما تستمع اليها: لما كنت اتعب كانت داده زهره تخرج من مرتبها مبلغ صدقه و لما سألتها قالت ليا حبيبك النبى قال دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقة و كمان **** سبحانه و تعالي بيقول الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
,
, ادركت سلمى مغزى حديثها و لكنها استمعت إلى بقيه كلامها و كأن الامر يمنحها بعضا من السكينه: و كانت بتحكى ليا عن قصه عن النبي عليه الصلاه و السلام لما كان دبح شاه و اخرج منها لله و بعدين بيسأل السيده عائشه ماذا تبقي يا عائشه، قالت لم يبقى سوي كتفها يا رسول **** فقال بل بقيت كلها الا كتفها.
,
, وافقتها سلمى و نفذت كلتاهما االامر، ثم اتصال سريع بالعائله و اطمئنان على حنين، اعتذار من سلمى و قبول من جنه، و انتظار قاسى لعوده العائله للمنزل.
,
, متى ستعرف كم اهواك يا رجلا
, ابيع من اجله الدنيا و ما فيها
, يا من تحديت في حبى له مدنا
, بحالها و سأمضى في تحديها
, لو تطلب البحر في عينيك اسكبه
, او تطلب الشمس في كفيك ارميها
, ان احبك فوق الغيم اكتبها
, و للعصافير و الاشجار احكيها
, ان احبك فوق الماء انقشها
, و للعناقيد و الاقداح اسقيها.
, نزار قبانى.
,
, ينظر للاماام و هى تنظر اليه، حلما جميلا طالما انشغل تفكيرها به، اشتعل قلبها شغفا بانتظاره، دقت نبضاتها باسمه معلنه انه يملكها و ها هو يفعل، سطرت بكل ما فيها حبه على صفحه قلبها البيضاء حتى صار جزءا منها او ربما هى جزءا منه.
, تنظر لملامحه، هدوءه، شروده و ابتسامته العابثه.
,
, هو معتز قلبها و ان وقف الجميع امامها، هى اختارته و لم تعتاد ابدا سهل الاختيار، هى تحدت به الجميع و لم تعتاد ابدا الفشل، ستحارب حتى و ان كانت ستحاربه نفسه لتفوز، سيحتضن قلبه قلبها و تعانق روحه روحها، لن تتخلى و لن تتنازل حتى و ان كلفها الامر كل ما تملك، فحلمها به يستحق.
,
, يعلم انها تنظر اليه، واعٍ هو بتأملها و يدفعه ذلك للغرور، يبتسم بطاووسيه متفاخره فموج عينيها يحتضنه آلاف المرات بنظراتها، و لكنه هنا يشتعل شوقا.
, لا تعنيه نظراتها و لا يهمه مشاعرها فقط هو ارادها و حصل عليها.
, و لكن من يريدها كسابق عهده ليست هنا.
, من يريدها بين يدى اخر، يلعب بخصلاتها، يستنشق عبق رائحتها، تدرس يداه خريطه جسدها، و تعبر شفتاه عن شغفه بها.
, هو تخلى عنها يُدرك ذلك و لكنه لا يتحمل فكره زواجها.
,
, هو هرب من مسئوليته يوم احبها و لكنه لا يستسيغ ان يتولى اخر مسئولياتها.
, هو يسير مع زوجته الان و التى تعد تحديا جديدا و يبدو انه فاز به قبل ان يبدأه فهى تكاد تموت به عشقا، و لكنه لا يستطيع لمسها.
, تضع هى ما تسميه مبادئ و مجبر هو على تحملها.
,
, يتذكر عندما كان يحتضن بيده يد ملكه قلبه، عندما داعبت اصابعه خصلاتها التى دائما ما كانت تصبغها بلون العسل، و يا ليته أدرك ان عسلها مر المذاق و حياته بدونها و بدون مداعبتها علقم.
, يتذكر عندما كانت تميل على كتفه ضاحكه لتطرب اذنه بصوتها الذى يشتاقه الان.
,
, يجلس هو الان و بجواره من اختارها شريكه لحياته بهدوءها و عقلانيتها و نظراتها الحالمه تجاهه فيتأكد انها زوجه مناسبه، من يأتمنها على بيته، ماله، متعته و كفى.
, و لكنه يود لو يهرب من نفسه ليركض لمن كان يعيش معها اجمل سنين عمره.
, ربما لانها تمنحه ما يحتاجه رجلا مثله من شغف بالحياه، الاموال و الفاتنات مثلها.
, و ان كانت الجالسه بجواره بموج عينيها تفتنه فهو لا يستطيع تذوق مدى فتنتها و هذا يغضبه.
,
, زفر بضيق و حاول تجاوز هذا باندماجه مع من تسمى زوجته و رفع يده ليضعها على كتفها ليضمها لصدره ليطفئ بعضا من لهيب صدره بها او بحبيبته السابقه و لكنها فاجأته بحدتها و هى تنتفض مبتعده عنه هاتفه و هى تنظر حولها بخجل و شيئا من الغضب يلمع بعينها: انت بتعمل ايه يا معتز؟
, عقد ما بين حاجبيه من رد فعلها الغريب لا قليلا بل كثيرا و هو يتمتم باستنكار ضايقها قليلا: بحضنك.
,
, ارتجفت عينها بحياء و هى تنظر ارضا فازداد انعقاد حاجبيه متعجبا خجلها البادى بوضوح من حمره وجنتها و هى تخفى عينها عنه، ثم اضاف بما هو مقتنع به: هو الموضوع في مشكله؟ انتِ مراتي و من حقي اعمل كده، و اهو احسن ما احنا قاعدين كل واحد في ناحيه كده٢ نقطة
,
, ازدردت ريقها ببطء و هى تحاول تجاوز ما احتاجها من خجل من جرأته التى تراها زائده خاصه على فتاه لم يكن لها اى احتكاك بجنس ادم من قبل سوى نادرا، امتدت يدها تُمسك يده بخفه و رفعت عينها ببطء لتستكين في اتساع عينيه التى تعشق التيه بهم: صح مراتك و من حقك، بس مينفعش في الشارع يا معتز.
,
, ثم نظرت حولها باشاره منها لمن حولهم من اشخاص و اردفت بخفوت مس قلبه باحساس غريب ربما يختبره لاول مره: حوالينا ناس و انا مش حابه حد يتكلم علينا،
, ثم اخفضت عينها عنه مره اخرى مبتسمه و هى تكمل: اما حقك تقدر تعملوا زى ما تحب في بيتك وقتها محدش يقدر يقولك ثلث الثلاثه كام!
,
, انهت حديثها الخجل بضحكه صغيره و هى تتوارى خلف قناع من المرح هاتفه و هى تدفع يده عنها بعدما كانت تحتضنها بكفها: و بعدين يا سيدي انا بتكسف ****.
, هل هذا معنى العفه التى طالما تحدثت شقيقته عنه!
, هل هذا هو الفارق الذى حاول محمود اخباره به!
, الفارق بين هبه و سالى و شتان بينهم حقا.
, جرأه يقابلها خجل، صخب يقابله عقلانيه، شهوه يقابلها حب، امرأه متفجره الانوثه يقابلها انثى شديده النقاء.
,
, و هو في هول مقارنه بينهما و النتيجه لا يعرفها.
, بين من اختارها و من اختارته، بين من تعلق بها و من احبته، بين امرأه امام الجميع تتفاخر بأنوثتها الطاغيه و بين امرأه تختص انوثتها فقط له، بين ماضٍ و حاضر يضم بين ثناياه المستقبل، بين ما يريد و ما يريده له القدر.
,
, راقب هروبها منه بخفه و هى تخفى خجلها الذى جعل وجنتيها في اسوء حاله لها و اعظم حاله له، ارتباك اصابعها التى تضغطها بتوتر و عيناه تتوه في حركتها، اهتزاز قدمها و الذى سرق انتباهه اليها، و شفتاها التى تعض عليها لتتدافع رغبته تحاوطها.
, اخذ نفسا عميقا و هو يُخرج علبه سجائر ليشعل احداها منفسا بها غضبه، توتره و الاسوء رغبته.
,
, احتدت عينها متناسيه ما مرت به من خجل و هى تعقد ما بين حاجبيها متسائله بشئ من التعجب: انت بتشرب سجاير؟
, و يبدو انه فهم تعجبها انبهار متذكرا كيف كانت تشاركه سالى سجائره فابتسم ناظرا اليها و ها هو يجد نقطه مشتركه بينهما: بتحبيها؟
, اتسعت عينها بدهشه مردده و جانب شفتيها يرتفع باستنكار: بحبها!
,
, و هنا فهم استنكارها فتمتم ببساطه و هو يستنشق نفسا عميقا منها موضحا و كأن الامر لا يفرق معه: اه في بنات بيشروبها عادى.
, حملقت به قليلا ثم رددت خلفه باستنكار اكبر: عادى!
, ثم احتدت عينها اكثر و هى تهتف به: انت بتتكلم ازاى؟ انت سامع انت بتقول ايه؟
, اخذ نفسا اخر ثم نظر اليها مخرجا الدخان امام وجهها مجيبا اياها ببساطه اكثر: و ايه المشكله في كلامى؟
,
, سعلت هبه و هى تُدير وجهها للجهه الاخرى باشمئزاز و رفعت يدها تحركها امام وجهها رغبه منها في ابعاد الدخان عن مرمى تنفسها و هتفت بنزق: ممكن تطفيها علشان بتضايقنى.
, نظر لملامح الامتعاض على وجهها و على مضض اخذ نفسا طويلا ثم القاها ارضا مطفئا اياها، ثم استدار ليتحدث و لكنها سبقته هاتفه بنبره حملت من الامر بقدر ما حملت من التوسل: ممكن تبطل السجاير دى خالص؟
,
, رفع احدى حاجبيه مستنكرا و عيناه تسألها عن السبب باستخفاف، فأغلقت عينها لحظه ثم منحته اجابتها بنفسٍ خائفه عليه و روحٍ تتألم لفكره انه يتأذى: لو هتسألنى عن السبب فأنا متأكده انك عارفه يا معتز، انت بتأذى نفسك و بكده بتأذينى ف علشان خاطرى انا، و علشان خاطر نفسك تبطل.
,
, ثم امسكت يده مره اخرى و هى تتعلق بعينه لتُغرقه بأمواج حبها الهائجه بمقلتيها و همست بخفوت اصاب روحه بأكثر احساس يفتقده: انا خايفه عليك و مقدرش استغنى عنك، علشان خاطرى حافظ على نفسك علشانى.
, ما هذا الشعور أهذا ما يسمى الاهتمام؟
, هل ما يموج بصدره من سعاده الان هو معنى شعور الاهتمام، الخوف و القلق و كل هذا فقط لاجله!
, هل تُوصيه بنفسه لان ما يؤلمه يؤلمها؟
, كيف لها ان تتألم لاجله و أمه لم تفعل؟
,
, كيف لها ان توصيه بنفسه و ابيه لم يفعل؟
, كيف لها ان تخاف عليه و حبيبته لم تفعل؟
, كيف لها ان تقرن وجعها بوجعه و هو نفسه لا يفعل و لا يهتم!
, ما معنى كل ما تفعله بل و ما لا تفعله حتى، ما معنى ما تقوله و ما لا تقوله ايضا، ما معنى هذا الذى يراه بعينيها.
, و دون ان يهتم برفض او قبول، دون ان يهتم برغبته وافق بقنوط على رغبتها و التعجب هو شريك تفكيره: حاضر يا هبه هبطلها.
,
, و كأنها تفهمه و كأنها تقرأه بل و تدرك مدى صعوبه ذلك على نفسه: انا عارفه انه مش سهل تبطلها بس اتمنى على الفرح تكون بطلتها.
, اومأ مبتسما و عقله يدور في صراع مقارنه تقتله، قلبه يبحث عن مكان لها وسط آلاف مثلها هناك، و لكن رغم من مر من النساء بحياته و رغم ابتسامه هذه و نصيحه تلك و شغف الاخرى و ضحكه هذه كانت هى افضل مثالا للبراءه بحياته و اول مثال لها.
,
, تجلس بتوتر امام شاشه الحاسوب الخاص بها، تنظم امورها استعدادا للهرب، لن تمنح لاحد الفرصه بهدم كل ما جنته يدها، لن تسمح لتلك اليتيمه الحمقاء بالاستيلاء على كل ما سعت لاجله حتى و ان كلفها الامر حياتها او ربما حياه غيرها لا فارق عندها.
,
, ارتفع رنين الهاتف يقطع تركيزها فأجابت بحنق و لكنها ما لبست ان اتسعت حدقتيها و هى تستمتع لصوت السكرتيره الخاصه بها تهتف بقلق: انا اسفه بس في حد هكر الايميل الشخصى بتاع حضرتك و اخذ نسخ من كل الايميلات اللي عليه.
, هاجت، ماجت، صرخت، لعنت و انفعلت و هى تكاد تجن، بدأ السعى اذا؟
, كل ما جنته يوما يتسلل من بين يدها الان.
, تلك الملفات تحمل الكثير مما يدينها، صفقات قادمه و صفقات انتهت.
,
, كانت تخشى ما ستؤول اليه الامور و لكن يبدو انها ستواجه اكثر بكثير مما تخشاه.
,
, وجود اشخاص تحبهم يرفع قدرتك على تحمل صعوبات الحياه.
, جان جاك روسو
, مضى اليوم بأسوء ما يكون على الجميع.
, عادت العائله للمنزل و استكانت حنين بغرفتها مع تعليمات بالراحه حتى تُشفى قدمها الملتويه تماما و تطيب كدمات جسدها.
,
, اعتقلت سلمى نفسها بغرفتها غير قادره على مواجهه اخرى تحمل في طياتها الاعتذار و الندم و كم هو امر قاسى على متمرده مثلها و لكنها الان لا تتمرد، لا تتعنت فقط تأسف و تتمنى لو لم تفعل ما فعلت.
, طلبت حنين رؤيتها و شجعتها جنه على الذهاب اليها و قد كان.
,
, اعتذرت سلمى، أبدت ندمها بكل ما اوتت من قوه، تنازلت، تأسفت، و عبرت عن خزيها من هذيانها و انفعالها، و بكل رحابه صدر تقبلته حنين بدون مماطله فهى لا تعرف ما معنى الخصام و خاصه مع شقيقتها، منحتها عذرا و صدقته، هدأ قلبها و احتضنت شقيقتها تعتذر هى الاخرى، تشرح عجزها، عدم تعمدها، و تأسف حبها و لكن سرعان ما حدقت بها بذهول و سلمى تقول بهدوء و لكن نبره قويه حملت من الاصرار الكثير: وافقي على فارس يا حنين.
,
, ابعدتها حنين عن حضنها ناظره لوجهها بدهشه ثم نقلت بصرها لجنه لا تستوعب ما تتطالبها سلمى به فإن كانت تموت به حبا فأختها تتألم و هى لن تتحمل وضعا كهذا و عبرت عن ذلك باعتراض صريح: لا مش هوافق.
, عادت سلمى لطبيعتها المتمرده و عنادها اللامحدود و جلست امامها قائله بهدوء قوى: انتِ بتحبيه و هو بيحبك، انتِ عاوزاه و هو عاوزك، يبقى ليه لأ؟
,
, و كعادتها تخفى من مشاعرها اضعاف اضعاف ما تُبديه فرفعت رأسها بعنجهيه تتميز بها و نبرتها احتدت بعنادها و تمتمت بنبره تحمل من الصدق ما جعل جنه و حنين يصدقوه: انتِ عارفه انى مش ضعيفه يا حنين، بالعكس انا بقدر اتحمل اى حاجه تواجهنى، انا هنساه، هنسى تفكيرى فيه و هيبقى جوز اختى، هحترمه و هقدره و هعامله احسن معامله لانه جوزك و بس،.
,
, ثم اردفت و هى تتماسك بقدر ما تستطيع متواريه خلف قناع من القوه و التمرد اجادت صنعهم الان اكثر من اى وقت سابق: انا اكيد هيجى يوم و احب و اتجوز و اعيش حياتى، فا بلاش تخربى حياتك و احلامك علشانى و انا ببساطه قوى طالما حلم ضاع هجرى ورا غيره بسرعه جدا و انتِ عارفه اختك كويس.
,
, ثم امسكت يدها لتجعل ما يسكن قلبها الان حبها لشقيقتها الصغرى فقط و تمتمت بصدق رغم تألمها و لكنها وجدت ألامها لا شئ بجوار فكره أذى لشقيقتها: بلاش تكسرى قلبك و قلبه يا حنين، سواء اتجوزتوا او لأ انا و فارس عمرنا ما هنتجمع فا ليه تدفعى انتِ و هو ثمن حاجه ملكوش ذنب فيها.
,
, ثم تعمدت الدخول من اكتر نقاط حنين ضعفا و مست قلبها بكلماتها: فارس بيحبك و واضح انه اتمناكِ من زمان و مستعد يتحمل المشاكل و الخلافات علشان خاطرك فا بلاش تكسريه يا حنين، صدقينى بلاش تخسريه.
,
, و قبل ان تعترض حنين او تُبدى حتى رأى بما تقوله سلمى، اشتعلت عين سلمى بالتحدى مطفأه اى ألم اكتنفها الان و هى تحاول اصلاح ما افسدته و كأنها بهذا تعوض حنين عما جرحتها به: و علشان انتِ عارفه انى مش هتحايل كتير لانه مش طبعى و لا هحاول اقنعك كتير فأنا هقولك ان لو موافقتيش، اقسم ب**** يا حنين ما هتجوز عمرى كله و دا وعد منى ليكِ قدام **** و انتِ عارفه انى مش برجع في كلامى.
,
, و قبل ان تستمع للرد تحركت لتخرج من الغرفه متنفسه الصعداء.
, حسنا هو كان اكثر امنياتها اهميه، شكل جزءا من احلامها، رأته شريكا لمستقبلها، نعم احبته و لكن هى ليست بضعيفه ليكسر ظهرها قصه حب فاشله.
, ليست هينه ليتحكم بقلبها فارس احلام بقى في الاحلام فقط.
, ليست هشه لتُزعزع نفسها خساره صادفتها في مشوار حياتها.
,
, مازالت الحياه امامها، ستنساه بل ستنى كل الاحلام التى لم تخلو منه و تبدأ بأحلام اخرى، او ربما تعيش الواقع كما هو.
, فبعض الاحلام خلقت لتظل احلام فقط٢ نقطة
, نظرت حنين لجنه لا تدرى ماذا تقول و لكن جنه احترمت ذلك و تمتمت قبل خروجها من الغرفه مباشره: فكرى في كلامها٣ نقطة
, اعتدلت حنين تُلقى برأسه على وسادتها٢ نقطة
,
, فارس لم يكن اهم امانيها بل هو كلها، لم يكن جزءا من احلامها بل هو الاحلام ذاتها، لم تراه شريكا لمستقبلها بل رأته المستقبل و من فيه، لم تحبه بل فاق ما تحمله له ذلك و لكن تقف الكلمات عجزا عن شرح ما يعنيه لها لان باختصار هو هى.
, و في المقابل شقيقتها، كيف تتجاوز امر حبها له؟
, كيف تنسى امر رغبتها به زوجا لها؟
, كيف تتقبل فكره ان تكون شقيقتها منجذبه اليه؟
, كيف توافق؟ و لكن كيف ترفض؟
,
, اغلقت عينها متنهده ببطء و دموعها تنساب على جانب وجهها رغما عنها و قلبها يمزقها ألما على تفكيرها في خسارته، عقلها يعاندها و يتجاهل الامر و يطالبها بالابتعاد، و ضميرها يترنح بينهما بين لوعه و لوعه، فكسرها لشقيقتها وجع و بعدها عنه اوجاع، اهمالها لمشاعر شقيقتها ذنب و نحثها بوعدها له ذنوب، وفائها لميثاق الحب ألم و وفائها لمثياق الاخوه ألام.
,
, و مع تذبذب نفسها و ضعف تفكيرها في قرار القدر تركت الامر بين يدى **** طالبه رحمته قبل ان يغلبها تعب جسدها و روحها لتسقط في بئر نوم عميق.
,
, هدوء غريب يعم المنزل منذ حادث حنين التى استكانت بغرفتها لا ترغب بوجود احد معها مدعيه النوم و قد كان و احترم الجميع رغبتها، سلمى مندمجه في تجهيز ما جعلته خطوتها التاليه و قاتله ام مقتوله ستفعله حتى ان اضطرت للمحاربه للوصول لهدف حياتها بالعمل و النجاح و بناء مكانه خاصه بها تميزها بقوتها و رجاحه عقلها و حبها لمجال دراستها و رغم علمها ان والدها سيعترض بالاضافه بالطبع لسياده النقيب و لكنها لن تتوقف عن المحاوله حتى يستجيب كلاهما، شذى تحاول بقدر استطاعتها مجاراه دراستها معتمده كليا على جنه في تنظيم يومها بل و حياتها تقريبا، عاصم سار في طريق حقيقه تلك - التى تُقلقه بالتفكير في سبب غموضها هذا - بكل ما يملك من نفوذ و يبدو انه نجح اخيرا.
,
, خرجت جنه من غرفه شذى بعدما خلدت للنوم و قبل ان تدلف لغرفتها وجدت ام على تصعد الدرج ركضا ممسكه بالهاتف بيدها و الذى ارتفع صوت رنينه و بمجرد ان رأتها ام على اتجهت اليها هاتفه بأنفاس متقطعه: الكابتن عاصم نسى تليفونه تحت دخليه له يا جنه **** يكرمك على ما اشوف القهوه على النار هتفور.
, انكمش وجهها ضيقا و لكنها بدلا من الاستماع اليها تمتمت و هى تتحرك باتجاه الدرج: دخليه له و انا هنزل اشوف القهوه.
,
, و قبل ان تسمع رد ركضت تهبط الدرج بسرعه كأنها تهرب، هى لن تسمح بأى فرصه كانت تجمعها به.
, لا تُطيق اسمه و لا رؤيته و لا فكره الحديث معه حتى، حُفرت مكانته داخلها و التى اخذت طابع كوثر و لكن بأسوء في صوره ذكوريه كرهتها، غروره، قسوته، غضبه و صوته الخشن و الذى دائما ما يرتفع بالصراخ ضيقا و كأنه يحارب كل عفاريت الكون يوميا.
,
, سكبت القهوه بالفنجان لتجد ام على تدلف للمطبخ و هى تلهث لتجلس على المقعد و هى تضع يدها على صدرها بضعف فتركت جنه الفنجان من يدها مقتربه منها و قبل ان تسألها عما بها همست ام على بضعف اثر ارهاق جسدها بالصعود و الهبوط في سنها هذا: **** يحميكِ يا بنتي تطلعيها له انا مش هقدر اطلع السلم تانى.
,
, شملت نظراتها شفقه زادت من كرهها و بغضها له فما الذى سيحدث ان ادرك انها سيده عجوز لا تقوى على الركض خلفه كلما اراد حتى و ان كانت الخادمه ببيته و لكن من اين لمغرور كهذا بفهمٍ.
,
, و بتردد كبير حملت الفنجان صاعده لغرفه المكتب كما اخبرتها ام على و مع كل خطوه تتذكر موقف معه، اول يوم صرخ بها اثناء رحيله رغم انه لم يراها، غضبه و حدته و صوته الذى ارتفع حتى كادت تفقد وعيها من شده خوفها يوم رأها بمكتبه، تمزيقه لرساله والدتها و التى تحاول بشتى الطرق اعادتها و لكنها حتى الان تعجز، كسره لاطار صورتها و التى تلطخت بوحل العشب و عندما حاولت ازالته خدشت الصوره فباتت غير واضحه، صراخه الوقح يوم خروجها معهم و جرأته الغير مبرره بنظرها.
,
, توقفت امام الباب لتأخذ نفسا عميقا ثم طرقات خافته، اذن بالدخول، تحديق متعجب بها و هو يتحدث مع احد ما عبر هاتفه، نظراتها النافره و حركتها المنقبضه، وضعت الفنجان امامه و بخطوات سريعه تحركت للخارج و لكن صوته القوى بنبرته الرجوليه الخشنه و هو ينادى اسمها اوقفتها: جنه.
,
, انتفض قلبها خوفا فهل سيؤنبها الان على مجيئها لهنا سمعته يُنهى حواره مع المتصل بوعد بالاتصال مجددا ثم خطوات تقترب منها فاستدارت بفزع لتجده يتحرك باتجاهها فتلبسها رعبها منه هاتفه بسرعه و هى تتراجع و عينها تحمل من الخوف ما اصاب قلبه في مقتل: و **** الداده مش قادره تطلع، انا اصلا مكنتش هاجى هنا، انا اسفه.
,
, وقف امامها مباشره لتميل هى بجسدها للخلف صارخه بنبره مزقت رجولته و عينها تلمع بدموعها خشيه ان يرتفع صوته عليها و الذى يوتر اعصابها بشكل لا تتحمله: و **** انا اسفه، مش هطل٣ نقطة
, انحنى بذهول عليها قليلا لا يصدق مدى ما وصل خوفها منه اليه و هتف باسمها يمنعها الكلام: جنه.
,
, رفعت عينها اللامعه بدموعها و خوفها اليه بحذر فصمت و حصونه السوداء تحاوط ابريقها العسلى لعله يطمأنها و لكن لم يزيدها صمته الا رعبا فعادت بخطواتها لتخرج و لكنها توقفت مجددا عندما سألها بأحب الاشياء لقلبها و التى افتقدته حد الجنون: انا عرفت انك بتحبى القراءه، مظبوط؟
,
, اخذت انفاسها بصعوبه و مجرد حديثه معها حتى ان كان هادئا يرهبها و لكنه استدارت بهدوء ينافى اشتعال روحها بعجزها و لم تمنحه ابريقها العسلى بل اسبلت جفنيها ارضا و اجابته بخفوت: مظبوط.
, رفعت عينها بصدمه تحدق بوجهه بدهشه عندما وصلها صوته و لكن يحمل نبره حانيه كادت تكذبها و لكن كلماته اجبرتها على الشعور بها: طيب ايه رأيك تشوفى مجموعه الكتب اللى عندى، هنا.
,
, ابتسم هو لرد فعلها رغم ما اصابه به من غضب على نفسه لما اوصلها غضبه اليه، ظلت تحملق به و هو يدرى جيدا انها ربما لا تصدقه و قد كانت بالفعل و خاصه عندما رفعت اصبعها تشير لصدرها بارتجافه بسيطه هامسه بنبره تحمل من عدم التصديق ما دفعه للصدمه: انا، اشوف كتب و عندك هنا، انا!
,
, و بهدوء ينافى ما يموج بصدره من رغبه حارقه بطمأنتها اومأ برأسه موافقا و دون ان يمنحها فرصه للتفكير، الهروب او حتى الخوف مجددا هتف بها و هو يرفع هاتفه ليضعه على اذنه كحجه واهيه: انا هعمل مكالمه مهمه و انتِ انطلقى.
, و خرج من الغرفه تاركه اياها لحظات تحاول استيعاب التغيير الجذرى الذى تراه لاول مره بشخصيته.
,
, رأت هى غضبه، عنفه، صراخه، غضبه، عبثه، مزاحه مع شقيقاته، غضبه، ضحكاته القليله، ابتسامته الجانبيه، غضبه و غضبه و لكنها الان لاول مره ترى منه جانب جديد، جانب يشبه ذلك الذى تشتاقه روحها حنانه
, كيف يمكن لانسان ان يكون بهذا الكم من التناقض؟
, كيف يمكن ان تحمل عيناه كل هذا الهدوء و بلحظات تحمل من الجحيم ما يحرقها؟
,
, نظرت للباب الذى اغلقه ثم تنهدت بهدوء فكلما استكانت الامور بحياتها دون قلق، دون خوف و دون اضطراب رغما عنها تقلق، تخاف و تضطرب، فهى تدرك ان خلف كل فرحه وجع سيؤلمها اشد الالم.
, تحركت ببطء تنظر لارجاء المكتبه من حولها ليعاود شغفها بالقراءه يحاوطها لتنطلق تبحث بالكتب لتستكشف ما يخفيه عن الجميع ها هنا٢ نقطة
,
, توقف امام الباب الذى اغلقه خلفه يحدق به قابضا يده بغضب اكتنف روحه مرددا ببطء: جنه ماجد عبد الحميد الالفى.
, بعد عناء و تفكير و سعى وراء الامر جاءته الحقيقه.
, تلك الفتاه ابنه خاله، هى بالفعل جزءا منه كما كان يشعر، مسئول عنها كما كان يزعم، هى منه و ان رفضت هى الامر.
, عرف بعض اشياء عن حياتها، موت والديها، سفر شقيقها، حياتها بالقاهره، علاقتها بكوثر الحديدى، الظلم الذى عانته و حقها المسلوب.
,
, ربما لم يعرف كل شئ و لكنه عرف ما يجعله يجن غضبا و يشتعل بنيران ظلم عاشته هى ليُزيده هو عندما اتت لبيته.
, الان عاملها جيدا لا يدرى لانه اكتشف انها ابنه خاله و ليست مجرد خادمه لشقيقته ام لانه حقا يرغب برؤيه ابتسامتها!
, احضر صديقه كل ما يدين كوثر، لم يترك معلومه عنها إلا و احضرها اليه.
, لتكون اولى خطواته تدمير خطتها بالسفر بل و منعها منه تماما و التالى سيأتى بالتأكيد.
, هذا هو اذا سر والدته؟
,
, أخافت عليها منهم! ام حاولت فقط حمايتها من بطش كبار العائله!
, حاولت ادخالها لحياتهم بل و قلوبهم و بالفعل نجحت و من الان هو لن يسمح بأذى يمس ابنه خاله و سيمنحها الابتسامه قريبا عندما يجمع شملها بشقيق غاب عنها طويلا.
,
, فتح الباب بهدوء ليجدها تُمسك بأحدى الكتب الذى وضعها حديثا بابتسامه هادئه تزين وجهها، غمازتها الصغيره تداعب وجنتها بشغب، عينها تجرى على الاسطر بلهفه، و تميل بجسدها على الجدار بجوارها و قدمها تضرب الارض بحماس.
, حسنا رأها تبتسم من قبل و لكنه لم يراها ابدا بمثل هذا الهدوء، الشغف، الاطمئنان و الفتنه.
,
, اغلق عينه يتذكر اول يوم رأها في المؤتمر، الهوان الذى حاوطها، انكسار ملامحها، دموعها و الصفعه، كز اسنانه بغضب و صوره كوثر تتجسد امامه متوعدا اياها برد الصفعه و الرد من ابن الحصرى حتما سيكون سيئا كاللعنه.
,
, فتح عينه ليشملها بحصونه من اعلى لاسفل و يترسخ بداخله فكره انها حقا جزءا منه فابتسم مقتربا منها خطوات محمحما ليلفت انتباهها و لكنه توقف عندما انتفضت لتصرخ بخوف و الكتاب يسقط من يدها واضعه يدها على صدرها بخضه، نقل بصره بينها و بين الكتاب فاتسعت عينها بذعر و هى تنحنى مسرعه لتلتقطه متمتمه بخفوت: انا اسفه مكنش قصدى٢ نقطة
,
, قاطعها مقتربا ليجذب الكتاب من بين يديها قارئا عنوانه فابتسم و هو يراها تتحرك باتجاه الباب باتجاه الباب و لكن تجمدت مكانها عندما رج سؤاله قلبها بعنف ليعتصره بقبضه حاده كادت تُوقف نبضاته: انتِ تعرفي كوثر الحديدي؟!
,
, لاحظ انتفاضه جسدها رافعه يدها تلقائيا لتلامس وجنتها و هى تفتح عينها و تغلقها مرات متتاليه، لحظات الحنان الذى منحها اياها سلبها اياها الان بكل قوه و قسوه و هو يجبرها قسرا على تذكر الماضى الذى تحاول ان تنساه و لا تفعل و اخذ هو هكذا اجابته و لكنه لم يتوقف بل زاد الامر سوءا عندما تقدم ليقف امامها لتغلق عينها لحظه تحاول تجاهل ما تشعر به و لكنه لم يمنحها الفرصه عندما اردف: انا شوفتك يوم المؤتمر في الفندق،.
,
, صمت لحظات ثم وضع الحجر الاثقل فوق كتفها دون مبالاه: ضربتك ليه؟
, ارتجفت عين جنه و هى تضم طرف اسدالها بيدها و عينها تلمع بدموعها ليلعن لسانه الذى دفعه ليتحدث بهذا الان و لكنه لن يتراجع الان هاتفا بحده نسبيه: جاوبينى.
, شردت بعينها بعيدا لتهمس بكلمه واحده قبل ان تركض للخارج تاركه اياه: عقاب.
, ضرب بيده على المكتب بغضب اعمى شمل قلبه و سيفرغه حتما على رأس ابنه الحديدى.
, كبار العيله كلهم عرفوا يا نهال.
,
, هتف بها عبد الرحمن الشقيق الاكبر لامل و الاصغر لنهال بعدما جاء ليُخبرها ان كبار العائلات الاربعه اصبح لديهم خبر الان عن عوده ابناء امل.
, اضطربت نهال اعتقادا منها انه يتحدث عن جنه فصمتت و تركته يخبرها ما ينتويه كبار العائله ثم تمتمت بتساؤل كاد يفقدها عقلها: الاخبار دى وصلت لهم ازاى؟
, و قبل ان يجيبها صمت قليلا يحدق بها ثم صاح بغضب وترها: انتِ كنتِ عارفه!
,
, اخذت نفسا عميقا فعبد الرحمن كان من اكبر المعارضين لهروب امل و ماجد و لكنه ايضا لم يستطع منعهم، صدق في شقيقته الامر و لكنه لم يستطع التصرف لطيشه و صغر سنه وقتها، فلقد كان في ثوره شبابه و فعل هو ما يفوق الجموح بمراحل دون ان يعرف احد فلم يستطع التحدث معها او لومها خاصه و انها كانت تعلم الكثير عن حماقاته.
,
, ظل يحدق بها منتظرا اجابتها حتى منحته ما زاد غضبه اكثر: انا هفهمك كل حاجه و ازاى عرفت بس عرفنى الموضوع وصل الصعيد ازاى؟
,
, عقد ما بين حاجبيه و هو يتذكر المشاداه التى صارت بين والده و بين امين الحصرى بعدما اخبرته ابنته نجلاء عن الامر بعد معرفتها اياه من ولدها معتز و هم باجابتها و لكن في ذلك الوقت عاد فارس للمنزل بعد سهره طويله برفقه مازن بعدما هاتف عاصم و الذى اخبره بأن ينتظر قليلا فمن حق العروس ان تُفكر.
, و من حق حنين خاصه ان تفكر و تفكر و تفكر.
, تفاجأ بخاله عبد الرحمن يجلس مع والدته و يبدو ان هناك حوار محتد بينهما.
,
, جلسوا سويا، حوار عن هذا و ذاك، مزاح و اطمئنان على العائله، ثم ربته ود من يد عبد الرحمن على قدم فارس هاتفا بابتسامه: ايه يا ابن اختى مش هنفرح بيك بقى و لا ناوى تفضل جنب امك؟
, و كعاده مازن بمزاحه الذى لا يتخلى عنه وضع هو يده على ركبه خاله صائحا بمرح و كأن الحديث موجه اليه: و **** يا خال انا مش عارف اقول لك ايه؟ بس انا فرحان بنفسى انتوا ليه عاوزين تفرحوا بيا!
,
, دفعه عبد الرحمن في كتفه بينما قهقه فارس ضاحكا و رمقته نهال بنظره حاده لمزاحه الذى لا ينتهى.
, ضحك هو الاخر و هو ينظر لخاله مجددا مردفا بنبره اكثر مرحا ليعاتبه على سؤاله الذى اختص به فارس: طيب ليه يعنى مش عاوز تفرح بيا انا؟ دائما كده الصغير مهدور حقه؟
, هم عبد الرحمن بالرد و لكن مازن اكمل و هو يضرب على ركبتيه كمن يتحسر: انا عاوز حقى يا حكومه.
,
, ارتفعت ضحكاتهم حتى تحدث فارس بهدوءه المعتاد مجيبا على سؤال خاله و هو يستعد لما سيقابله من ثوران الان: انا فعلا اتقدمت للانسانه اللى نفسى تشاركنى حياتى يا خالى.
, عقد عبد الرحمن ما بين حاجبيه متعجبا مع ابتسامه فرحه شقت شفتيه بينما اختفت ابتسامه نهال و هى ترمق فارس بحذر قلق حتى تسائل خاله: و مين العروسه دى اللى اخترتها يا سيد الرجاله؟
,
, صمت عم المكان قليلا حتى هتف فارس بقوه غير آبه بما سيحدث: الدكتوره حنين عز الحصرى.
,
, و قد كان، صدمه، عدم استيعاب، ثم صراخ و انفعال و ارتفع صوته يغطى المكان، رفض و اعتراض و فارس يستمع بهدوء ثم عبر ببساطه عن تمسكه بها و عدم رغبته في تخيله عنها مهما حدث، فارتفع صوت عبد الرحمن مره اخرى و لكن هذه المره بشقيقته الذى انكمشت خوفا منه و لكن لحظات و عم الصمت مره اخرى عندما دلف محمد من الخارج ليرى صراخ عبد الرحمن بزوجته فتقدم مسرعا بخطوات غاضبه ليقف امامها بينما احتقن وجه مازن بالغضب الذى قليلا ما يصيبه و هو يقف على يمين والدته بينما هاجت اعصاب فارس و هو يرى خوف والدته فاندفع يقف على يسارها لتختفى هى تماما عن انظار شقيقها ليتناقص خوفها رويدا رويدا و محمد يُجيب شقيقها الذى تراجع خطوه للخلف و هو يرى رجالها الثلاثه يمنعوه عنها و صدقا كان هو على وشك الفتك بها: صوتك ميعلاش على مراتى في بيتى يا حاج عبد الرحمن.
,
, ثم نظر يمينا و يسارا لولديه و قد منحه هذا من القوه اضاف ما منحه الغضب: انا ربيت رجاله تعرف تتصرف و تقرر و تتحمل نتيجه قرارتها و اذا كان ابنى قرر يتجوز و اختار انسانه تشاركه حياته و انا و والدته موافقين يبقى محدش له حق الاعتراض يا حاج و لا ايه؟
, احتدت عين عبد الرحمن غضبا و هو ينقل بصره بينهم و لكن ما قاله محمد محقٌ فيه فهو كأب لن يسمح لاحد بأن يقرر عما تفعله عائلته غيره.
,
, مباركه مقتضبه، سلام هادئ ثم رحيل سريع، و رغم ما قاله محمد دفاعا عن ابنه و زوجته بل و عائلته فهو مازال لم يسامح فارس على تجاوزه لحدود حديثه معه و ربما لبعض الوقت لن يفعل.
, ما حدث في الماضى لن يؤذيك مره اخرى، إلا اذا سمحت انت له بذلك.
, اقتباس
, وسط سكون الليل ارتفع رنين الهاتف يُزعج هذا الهدوء معلنا عن صخب قادم، نهض عز ليجيب و جده كبير عائله الالفى يرغب بالتحدث مع ابنته.
,
, هبط عاصم الدرج بخطوات سريعه و يبدو ان قلقه على ابنه خاله و تفكيره فيما سيكون الحل عندما يعرف كبار العائله بالامر، كان صحيحا، و ها هى العاصفه تأتى٢ نقطة
, تحدثت ليلى بكل هدوء تملكه رغم نبرتها التى ارتجفت رغما عنها، صرخ بها، وبخها، توعدها و بالنهايه سألها مباشره: ايه علاجتك بخلفه ماجد يا ليلى!
,
, اضطربت انفاسها و عندما لاحظ عز ذلك احتضن كتفها يمنحها بعضا من الامان و لكنها حقا فقدته كله بينما حمل عاصم الهاتف من يدها يفتح مكبر الصوت فلن يتحمل هو ان يكون الحوار جنته دون ان يعرفه.
, و مع صمت ليلى انفعل والدها - عبد الحميد الالفى - و هتف بها بحده وترتها: انطجى يا حرمه، ايه علاجتك بخلفه ماجد؟
,
, اغلقت عينها مستعيده بعضا من قوتها و يد عز تساندها بقوه ثم صاحت بحده دون ان تحسب حسابا لما يعرفه: البنت ملهاش ذنب يا حاج، دى بنت غلبانه و ملهاش حد غيرنا دلوقت، كفايه اللى اهلها شافوه زمان، **** يخليك يا حاج سيبها تعيش وسطنا دى حته من ماجد.
,
, عقدت ما بين حاجبيها و هى تستمتع لانفاسه اللاهثه و هو يصرخ بعدم تصديق حمل من غضبه الكثير: و كُمان عنده بنيه! لا و ساكنه حداكِ و **** عال يا بت الالفى انتِ إكده بتكسرى كلمتى.
,
, و قبل ان تُجيب هدر بها بصوت اقلقها على ابنه اخيها و دفع بنيران الغضب لتحرق قلب عاصم و هو يُميز نبره الاصرار و القوه التى تحدث بها جده: هجتلها يا ليلى، هجتلها و هغسل عارها و عار ابوها اللى هرب منينا زمان، ابوها اللى عصى كلمتى و عارضنى علشان حرمه جليله الربايه،.
,
, همت بالتحدث و لكن بمجرد ان سمع صوتها اردف مقاطعا اياها بنفس النبره القويه: و ان فكرتِ تعارضينى انتِ كمان يبجى انا مخلفتش حرمه عاد، و انتِ خابره زين انى مبرجعش في كلمتى واصل، فاهمه يا بت الالفى!
,
, و قبل ان تجيبه اغلق الخط ظلت تنظر للهاتف بيد عاصم ثم سرعان ما تذكرت كيف خذلت اخيها و لم تسانده، كيف طلب مساعدتها لتدافع عن زوجته و لكنها تراجعت خوفا من بطش والدها، كيف نظر اليها بقله حيله و هو يتنازل عن حياته بينهم، كيف سمحت لوالدها بحرمانها من شقيقها ما يزيد عن خمس و عشرون عاما، و الان يعيد الزمن نفسه مره اخرى، يساومها والدها على حياه ابنه شقيقها، راحتها مقابل حياه الصغيره، الصغيره التى احبتها كما احبت اخيها بل اكثر، الصغيره التى فقدت كل حياتها و هى على قيد الحياه و الان يهددها والدها بسلب حياتها حقا، اذا هل تتراجع مره اخرى؟ هل تخذلها و هى من قررت احضارها لبيتها؟ هل تتخلى عن مساندتها كما فعلت من قبل؟
,
, و لكن لا، هذا المره لا، لن تتراجع، لن تخذلها و لن تسمح بأذيتها مهما كلفها الامر.
, و لكن ماذا تفعل! و كيف تحميها!
, نظرت لعاصم عندما شعرت بلمسه كفه الخشن ليدها يضمها بدفء يطمأنها ثم رفعت عينها لعز الذى يقف بجوارها يضم كتفها لصدره ليمنع ارتجافه جسدها و عينه تمنحها ألف عهد بالحمايه و ألف وعد بالوفاء و كلاهما احترم صمتها، قلقها و تفكيرها.
,
, جلست على مقعد خلفها و دموعها تخونها لتنهمر عجزا و هى تتذكر كلمات والدها حتى هتفت و هى تستعيد دهشته و غضبه عندما تحدثت عن جنه ناظره لعز: ليه بابا استغرب لما اتكلمت عنها؟ ليه كلامه كان يدل انه ميعرفش عنها حاجه!
,
, صمت كلاهما ينظر للاخر لحظات حتى استعاد عاصم ذكرى مقابلته مع اكرم و الذى لم يقابله مره اخرى بعد حوارهم المحتد و ربط الامر به و صرح عن ذلك متمتما: يمكن لانه مكنش يعرف عن جنه اصلا، و كان قصده على اكرم مثلا.
, اتسعت عين ليلى و هى تصيح بسرعه متذكره حديث جنه عن اكرم و سفره و بعده عنها: اكرم! هو اكرم رجع!
,
, بينما انتبه عز ان من المفترض ان عاصم لا يعرف شيئا عن الامر و طوال الحديث السابق لم يُذكر اسم جنه و الاحرى ان يكون عاصم الان في قمه استغرابه فتسائل بهدوء و هو يتأكد من ان ولده لا يسمح لامرا بأن يغيب عنه مهما حاول من حوله: انت عرفت منين اننا بنتكلم عن جنه؟
,
, نقلت ليلى بصرها من عز لعاصم و قد انتبهت اخيرا و نظرات التعجب تشمل عينها و لكن ابتسامه عاصم المستنكره و رفعه حاجبه ساخره اجابتها و أكد هو هامسا بسخط لم يخلو من غروره: مش عاصم الحصرى يا حاج عز اللى يتغفل.
, و غمزه صريحه لوالدته اخبرتها انه لم يعرف انها ابنه خاله فقط و لكنه عرف كل ما يمكن معرفته عنها.
,
, وبدلا من ان تدخل في مجادلات و تساؤلات الان تمتمت بقلق يكتنف قلبها بقسوه: انا خايفه عليها قوى، خايفه اخسرها زى ما خسرت اخويا يا عز، انا مش عارفه اعمل ايه؟
, امسك عز بيدها الاخرى ناظرا اليها بقوه تعشقها به و التى ورثها طفلها عنه: بتثقى فيا يا ليلى!
,
, اومأت مسرعه دون تفكير فصمت قليلا ثم نظر لعاصم هاتفا بتساؤل حمل في طياته اقرار و تحدى: اقدر اسلمك مسئوليه حمايتها يا سياده النقيب، دا طبعا بعد ما اخوها يعرف، اقدر اسيب الموضوع بين ايدك!
, نظر عاصم لوالده الذى يتحداه بنظراته بل و يشجعه ايضا و كأنه بحاجه لامرا كهذا فهى مسئوليته شاء الجميع ام أبى لا فارق، هتف بثقه دون ان ترف عينه و هو ينظر لوالده: اعتبره حصل.
,
, ساعد عز ليلى على النهوض و اجبرها على عدم التحدث بأى امر الان تاركا الموضوع كاملا لله ثم بين يدى عاصم و هو مدرك تماما ان ولده سيحميها لا بقوته و اصراره فقط و لكن بقلبه ايضا فإن كان الاحمق غافلا عما يشعر به فوالده لا يغفل ألا يقولوا هذا الشبل من ذاك الاسد و للاسف سيستغرق ابنه الكثير ليُدرك مشاعره كما كان هو سابقا.
,
, ظل عاصم يراقب انصرافهم و كلمات جده تتردد بأذنه حتى كادت تجعله يفقد عقله فكز على اسنانه و عرقه الاسود ينفرط غضبا هامسا بتحدى صريح و قوى: و رحمه امى ما هرحم حد يقرب لها، و عليا و على اعدائى.
 
الفصل الحادي عشر


اليوم أتم اكرم عامه 32، جلس يتناول فطوره و بيده صندوق رسائل والدته، انهى هو قراءه جميع ما به من رسائل عدى اثنتين اختصت والدته احداهما بزواجه و عاهدته ألا يفتحها حتى يفعل و الاخرى اختصها بهذا اليوم، اليوم الذى وصل فيه لسن والده عندما خرج معها من بيت العائله كما فهم من كلماتها.
, قرأ الرساله و وجهه ينكمش غضبا، ضيقا، رفضا و اشتياقا كاد يقتله.
,
, والدته باختصار شديد طلبت منه شيئين الاول - ان يعود للعائله و يُعيد حق والده و اسمه و كل ما تخلى عنه - و الثانى - وصيه تخص شقيقته و زواجها - لا يصدق كيف بعد كل ما صار من العائله ترغب والدته بأن يكون زواج شقيقته من احد افراد تلك العائله بل و توصيه بذلك مهما كلف الامر ان كانت شقيقته لم تتزوج بعد.
, لم فكرت والدته في امرا كهذا، لا يدرى! و لماذا وضعت حملا ثقيلا هكذا على كتفه، ايضا لا يدرى!
,
, هو لم يعرف احدا من العائله سوى فارس و الذى اخبره ان سيتقدم لفتاه يحبها، كيف يطمئن لاى فرد من افراد تلك العائله و الاسوء من كل هذا انه حتى لا يعرف اين شقيقته!
, اجل يسعى هو و فارس بل و توصل لبعض الخيوط التى قد تساعده و لكنه لم يصل بعد.
,
, اغلق الرساله و هو يُفكر في خطواته التاليه، تفكير، تحليل، عقلانيه يمتاز بها، المهم و الاهم، ثم قرار وضعه قيد التنفيذ رافعا سماعه هاتفه يطلب رقم فارس رنين، رنين ثم اجابه، ترحيب سريع ثم سؤال مباشر: كنت قولت من فتره عن رغبه مازن في الشغل معايا،.
,
, صدق فارس على كلامه و اخبره بمدى تحمس مازن لهذا فلقد حاول العمل في عده اماكن و لكنه لم يستقر حتى الان، فرفع اكرم عينه ناظرا للرساله قليلا ثم هتف بثقه متخذا اولى خطواته تجاه تلك العائله لرؤيه ما تخفيه من ماضٍ بل و حاضر ايضا: انا موافق، هستناه النهارده في مكتبى.
,
, إلغى مواعيدى النهارده يا هبه، و هاتِ لي اخر صفقات وقعنا عليها، و اه في ضيوف انا بانتظارهم.
, قالها اكرم و هو يدلف لمكتبه و هبه خلفه تسجل ما يطلبه منها حتى جلس على مقعده فسألته عن رغبته في اى امر اخر بعمليه فنفى ذلك و تحركت هى للخارج٢ نقطة
,
, اندمجت في عملها و من وقت لاخر تهاتف معتز لتطمئن عليه ففى النهايه هى امرأه عاشقه، تركت الهاتف و على وجهها ابتسامه هادئه لتجد اصوات ضحكات تعلو بالمكان يعقبها تقدم رجلين لداخل غرفتها و القى احدهم السلام فرفعت عينها اليهم مردده اياه لتتوقف نظراتها على احدهم كأنها تحاول تذكر اين رأته من قبل بينما هتف مازن بدهشه تملكت منه و فرحه سكنت قلبه: مش معقول هبه!
,
, نظر فارس اليه قليلا و من لمعه الفرحه بعينيه ادرك ان المنكبه على الاوراق امامه هى الفتاه الذى يبحث عنها شقيقه فابتسم و عاد ببصره للجالسه امامه و بدا انها تحاول التذكر ثم سرعان ما ابتسمت و هى تنهض تشير بسبابتها مردده: بشمهندس مازن!
, اتسعت ابتسامته مرحبا بها، سؤال عن احوالها، و حديث قصير عن المشروع الذى اشتركا به من قبل، ثم سؤال متعجب و هو ينظر حوله فهى بغرفه السكرتاريه: انتِ بتعملى ايه هنا؟
,
, رفعت كتفها ببساطه لتجيبه بهدوء و هو تشير حولها بيدها: بشتغل.
, عقد ما بين حاجبيه متناسيا ما جاء من اجله و هو يستند على المقعد امام المكتب بيده بينما فارس يتابعه عاقدا ذراعيه امام صدره و هو يرى انبهار اخيه بها و هو يتمتم باستنكار مشيرا حوله هو الاخر: سكرتيره!
,
, ابتسمت هبه متجاوزه نبرته المستنكره و اجابته بتوضيح بسيط و لكنه حمل من المرح ما يُزيد اعجابه بها: لما بدأت اشتغل هنا كنت لسه مدخلتش هندسه و بعد كده الباشمهندس اكرم مقدرش يستغنى عنى.
, انهت كلماتها بابتسامه واسعه فقد يعتقد البعض انها تحزن و لكنها على العكس تماما فهى تعشق عملها هذا و تعشق اعتماده عليها كما لو كانت شريكته و ليست سكرتيرته الخاصه.
,
, حمحم فارس لينبه مازن لوجوده عله ينتبه لنظراته و حواره الذى يتمادى به فنظرت اليه هبه فأشار مازن عليه معرفا: فارس اخويا الكبير،
, ثم نظر لفارس مشيرا لهبه معرفا: دى المهندسه هبه كنت حكيت لك على المشروع ايام الجامعه فاكر!
,
, اومأ فارس بابتسامه هادئه مرحبا بها لتلتقط عيناه حلقتها الذهبيه التى تزين بنصرها الايسر فنقل بصره بضيق بينها و بين شقيقه الذى يبدو انه لم ينتبه فهتف بترحاب متعمدا: اهلا بيكِ يا، انسه هبه.
, ضغط احرف كلمته فردت تحيته و هى تبتسم بخجل متمتمه بسعاده متذكره رفيق عمرها الان: مدام، اهلا بحضرتك.
, اختفت ابتسامه مازن تدريجيا و هو يحملق بها مرددا خلفها بدهشه: مدام!
,
, نظرت اليه لتُفاجأها ملامحه العابسه التى خالفت ابتسامته الواسعه فور دخوله إلى هنا و اجابته بهدوء حرج و لكنه استشف فرحتها بما تقوله: اه انا مكتوب كتابى.
, ببساطه تقولها و هى لا تدرك ان بساطتها تلك دمرت حلما سعى اليه من سنوات مضت.
, بفرحتها هذه قتلت خطواته في طريق طالما اراد السير فيه.
, انتقلت عينه لاصابعها لينظر لحلقتها الذهبيه و التى اخبرته ان الحلم ها هنا انتهى، ببساطه كما تقول.
,
, شعر بيد فارس على كتفه فلم يرفع عينه عن اصبعها و تمتم بهدوء: ألف مبروك.
, و لا يعرف ما صار بعد ذلك او بصوره ادق لم يشعر، خطوات مشتته، ترحاب تائه، حوار عقيم، و حديث عن عمل، ثم موافقه اكرم، توقيع عقود، و اتمام الشراكه.
, بينما هو في تفكيره يصب عليها اسواط لومه.
, كان يجب ألا تتزوج، ألا تُحب و ألا تسمح لأخر بسرقه حلمه.
, و لكن يعود ضميره ليجلده هو بسياط الندم.
,
, فمن اين لها ان تعرف انه يريدها زوجه، ان تعرف انه احبها و ان تنتظره لتحقق حلمه.
, هو لم يعبر بل لم يحاول حتى و لم يخبرها و لو عن رغبته بها و الان ما الداعى للومها!
, عندما كان يرسم هو الطريق لها سارت هى بطريق غيره، عندما زين حلمه باسمها حققت هى حلم غيره و كلما تذكرها في غربته كانت تملئ هى قلب غيره.
, و الان الحلم الذى عاد لاجله استيقظ منه على اسوء ما يكون فما الحاجه لوجوده هنا بعد الان!
,
, افاق على حوار اكرم و فارس ليعود للواقع من حوله و مرت دقائق اخرى و كان خارج الشركه ينظر اليها و لا يدرى ان كان سيعود حقا اليها أم لا؟
,
, اصوات ضحات عاليه، ركض و مرح، مشاكسه الصغيره و عبث جنه معها حتى جلست متعبه على العشب اسفل الشجره المفضله لديها فاتجهت شذى اليها لتنام على فخذها بلهاث هى الاخرى، مر بعض الوقت حتى نهضت شذى بحماس و هتفت: يلا نلعب.
, ابتسمت جنه و هى ترتب لها خصلاتها المشعثه قليلا اثر نومها و هى تتسائل عما سيلعبانه فأجابتها شذى بضحكه: الغميضه.
,
, ضيقت جنه عينها و هى تتذكر يوم استدرجتها شذى بتلك اللعبه لغرفه ذلك المتعجرف، قلبت عينها بنفور ثم عادت تنظر لشذى صائحه بحماس اكبر و نبرتها تحمل من المرح الكثير: و المره دى بقى هتودينى فين يا عفريته!
,
, قهقهت شذى متذكره ما تتحدث عنه جنه و اخذت تقسم لها انها فقط ستلعب، جاءت سلمى على اصواتهم و قررت العوده للجموح بحياتها دون ان تأبه بما سيحدث و بدأت هذا باللعب معهم ولكن بعد ان احضروا حنين لتجلس معهم بدلا من اعتكافها بغرفتها.
, ركض هنا و هناك، ضحكات ملئت المكان من حولهم، تبديل للادوار، لهاث و تعب و مر الوقت ما بين ركض و مرح.
,
, عاد عاصم للمنزل استمع لاصواتهم العاليه فاتجه للحديقه الخلفيه يراقبهم، صراخ سلمى، مراوغه شذى و ضحكات حنين و ركض جنه خلفهم تحاول العثور على احدهم.
,
, استند على جذع احدى الاشجار يتابع شغبهم هذا و قد راقه كثيرا حيره صاحبه الابريق العسلى و هى تدور و يدها تبحث في الهواء من حولها، تقترب منها شذى لتدغدغها فتصرخ، تُمسك سلمى باسدالها تجذبه فتتململ في نزق، و تحاول حنين مساعدتها و هى تجلس على كرسيها ممتنعه عن اللعب لاصابه قدمها فتمدحها، داعب جانب فمه مستمتعا حتى وجدها تتوقف و هى تتنهد بقوه صارخه بطفوليه لذيذه اثارت رجولته واضعه يديها الاثنتين على جانب رأسها: كفايه بقى انا دوخت.
,
, و صراخات اعتراض من سلمى و اتهامها بالغش من شذى لتصرخ بهم بحنق زاد ابتسامته اتساعا.
,
, نزع سترته ليضعها على احد الفروع بجواره رافعا اكمام قميصه للاعلى و هو يوشك على الجلوس على جذع الشجره و لكن دون ان ينتبه سقطت مفاتيحه ارضا ليُصدر صوتا جذب انتباه جنه على الفور، فتحركت مسرعه باتجاهه و هى تبتسم فشهقت شذى و هى تراه ينحنى ليلتقط مفتاحه الذى اصدر صوتا مره اخرى لتُكمل هى طريقها اليه و عندما اوشكت حنين على الصراخ بها تخبرها جلست سلمى بجوارها و هى تمنعها فالوضع يبدو ممتعا و وافقتها حنين على الفور فرؤيتها لعاصم يحاول الابتعاد عن مرمى يد جنه جعلتها تغرق في نوبه ضحك حتى دمعت عينيها،.
,
, انتبه عاصم لاقترابها منه فاعتدل واقفا يحاول تجاوز يدها التى انطلقت في الهواء تبحث عنه، تأتى يمينا فيذهب يسارا، تتقدم فيتراجع تصرخ به اعتقادا انه احدى شقيقاته فتتسع ابتسامته حتى كادت تنطلق ضحكاته و يبدو ان الامر اعجبه فتمادى به،
, اخذت شذى تقفز مستمتعه و هى تصرخ ضاحكه و صوت المفتاح بيده و الذى استغله حتى يحتفظ بانتباه جنه معه كاد يجعلها تجن و هى تحاول الامساك به.
,
, اشار عاصم لشقيقاته بيده محييا و هو يرى ضحكاتهم العابثه حتى صرخت جنه و هى تقف بتعب: يخرب عقلك يا سلمى اقفى بقى تعبت.
, نظر اليها عاصم ليتبين شفتيها التى تزمها ضيقا فوضع حلقه المفتاح على اصبعه و اخذ يُديرها عده مرات فتمتمت جنه بابتسامه صفراء تحاول بها استجداء رأفتهم بها و هى تميل لتستند بيديها على ركبتيها: انتِ حبيبتى يا شذى، كفايه بقى نفسى اتقطع.
,
, توقف عاصم عن اصدرا صوتا و هو يرتب ثيابه ليتركهم و يرحل فكفى عبثا هامسا بسخريه مازحه: حبيبتى ايه بس!
, و لقربها منه مالت برأسها للامام قليلا و عطره يصلها لتعقد ما بين حاجبيها متسائله بهمس: انا عارفه الريحه دى٢ نقطة
,
, هم بالتحرك و لم ينتبه لها ثم توقف محدقا بها بدهشه و هى تُمسك بقميصه صارخه بفرحه، رفع احدى حاجبيه ساخرا و عيناه تنتقل بين يدها القابضه عليه و بين وجهها الضاحك و هى تجذبه خلفها تحاول نزع الربطه عن عينها بيدها الاخرى هاتفه بانتصار: اخيرا، طلعتِ روحى يا سلمى.
,
, كان يتحرك معها وفقا لجذبها فقط و ابتسامته لا تفارق وجهه حتى هتفت بعدما نزعت الربطه لتغمض عينها تحاول استقبال اشعه الشمس: انتِ بتتحركى بالراحه ليه كده! انتِ طخنتِ يا سلمى؟
,
, فتحت عينها لتُفاجئ بالفتيات امامها في حاله هستيريه من الضحك المتواصل فتوقفت و هى تزدرد ريقها ببطء و لا قدره لها على تخيل الامر حتى و لكنها نفت توقعها و الذى دفع بالقلق لقلبها و استدارت بهدوء لتجد عيناها تواجه صدره فشهقت بحده و هى تجذب يدها عنه بعنف مرتده للخلف عده خطوات: يا نهار مش فايت.
,
, ضيق عينيه يطالعها بعبث و ابتسامه خبيثه تتراقص على شفتيه، ناظرا اليها لحظات اختفت فيها انفاسها حتى تحدث بجرأه رغبه منه في اخجالها لتتورد وجنتيها كما يحب ان يراها: متأكده ان انتِ اللى طلع روحك!
, و قد كان له ما اراد، اندفعت الدماء لوجهها خجلا، غضبا و ارتباكا من موقف لم تكن تحلم ان تُوضع به في اسوء احلامها و خاصه معه هو.
,
, و لكنه لم يكتفى و لم يصمت بل اضاف باستنكار ماكر و هو يرفع ذراعه امامها مظهرا عضلات عضده: ثم انا راضى ذمتك انا طخين! دا انا حتى رياضى و رشيق اهه.
,
, حلقت ضحكات الفتيات من حولها مجددا مع ابتسامته المشاغبه و حصونه السوداء التى حاوطتها بمرح تختبره به لاول مره و خاصه معها، و اعلنت هى رايه الاستسلام منطلقه ركضا باتجاه المنزل و لكنها لم تنتبه فتعثرت باسدالها لتسقط ارضا في مشهد من اسوء ما يكون لتندفع ضحكاته هو هذه المره تخترق اذنها و هو يهتف: حاسبى.
, نهضت بارتباك اشد و هى تكاد تبكى من فرط توترها، ضيقها و خجلها امامه بالذات.
,
, اقتربت الفتيات منه و هو مازال يتابعها لتستند سلمى عليه ضاحكه: هتقتل نفسها.
, ارتفعت ضحكاتهم مجددا حتى وكزته حنين بمرفقها تعاتبه على التمادى معها و ارباكها لهذا الحد: مكنش المفروض تعمل كده و تضحك عليها بالمنظر ده.
, ابتسم متذكرا تعثرها منذ لحظات هاتفا بنبره حاول جمعها بلامبالاه: هى اللى مجنونه.
,
, ثم اندمج معهم في حوار مضحك و شذى تُعلق بسعاده على ضحكاته منذ قليل و الذى لا ترتفع هكذا الا مرات قليله حتى جلس ارضا امام حنين ليُمسك بيدها متحدثا بخصوص عرض فارس لها: ليه رافضه فارس يا حنين؟ و هل انتِ متأكده من قرارك و ارد عليه خلاص و لا محتاجه وقت تفكرى؟
,
, اختفت ابتسامه سلمى تدريجيا و نظرت لحنين لترى تفحصها بها و على شفتيها الرفض فاتجهت لعاصم جالسه بجواره و تأبطت ذراعه هاتفه باقرار لتضع حنين امام الامر الواقع: لا يا عاصم انت تقول له مبروك اتفضل علشان نشرب الشربات و لولولولولى.
, ابتسم عاصم لفرحتها التى رسمتها ببراعه على وجهها ثم عاد ببصره لحنين متسائلا: مظبوط الكلام ده يا حنين!
,
, اغلقت حنين عينها لحظات فضحكت سلمى تمنعها من التفكير حتى لتقف قائله بمزاح و قوه نبرتها اخبرت حنين ان سلمى انهت الامر بل و جعلت الامر يبدو لعاصم موافقه حقا: خلاص بقى يا كازانوفا متكسفهاش.
, ثم اضافت بمرح و هى تضع يدها على كتف حنين تضغطه بخفه كأنها تحذرها: انا أقنعتها تنجز و توافق يمكن ألاقى في الفرح عريس مناسب، انا عاوزه اتجوز برده.
, نهض عاصم واقفا يطالعها بحده صارخا بها: عاوزه ايه يا سلمى!
,
, ابتعدت عنه خطوات للخلف تقهقه لتهمس بتراجع: دا طبعا بعد موافقتك يعنى، ثم عادت اليها روح التمرد لتضع يدها بخصرها معانده بدلال: و بعدين انا الكبيره على فكره.
, قبض عاصم كفه و هى تتمايل امامه برعونه و دلال اشعل غيرته عليها و اشار لها لتقترب قائلا: انتِ بعدتِ ليه طيب قربى هنتكلم.
, ضحكت حنين مرغمه و سلمى تشيح بيدها مبتعده عنه اكثر صارخه: لا انت ايدك تقيله، اقصد كلامك يعنى٢ نقطة
,
, ضحك عاصم و هو يجذب يدها ليحاوطها ضاما كتفها لصدره و باليد الاخرى ضم رأس حنين اليه فأسرعت شذى تتعلق بعنقه ليغلق عينه مفكرا للحظات انه من الممكن ان يأتى يوما ليخلو المنزل من عناد سلمى و تمردها، هدوء حنين و حنانها، و بعد زمنا دلال شذى و مشاغبتها و ربما يخلو ايضا من جنته.
, فتح عينه مانعا عقله من الاسترسال بأفكاره التى باتت تشغل معظمها ان لم يكن جميعها و تمتم بهدوء: **** يخليكوا ليا.
,
, ارتفع رنين الهاتف بيد اكرم ليجده عاصم فأجابه بضيق ليخبره باختصار عن معرفته لمكان شقيقته فهرع اكرم اليه.
, اجتمعت العائلات معا و قصت ليلى عليهم مكالمه والدها فانتفض اكرم واقفا ليصرخ بغضب: انا مش هسمح لحد يأذيها.
, وقف عاصم امامه قائلا بقوه و ثقه: مش هنسمح.
, تجاهله اكرم و هو يستمع لحديث هاله القلق: طيب هنتصرف ازاى!
,
, اشاح اكرم يده بسخريه و هو يهدر بنفاذ صبر متجاهلا وصيه والدته ببقائه و شقيقته وسط العائله: هاخدها و ابعد.
, و هنا جاء الرفض قاطعا عندما هدر عاصم بصوت اكبر: لا.
, التفت اليه اكرم و غضبه يعميه الان فهل بعدما عثر عليها يخسرها هكذا ببساطه، ابدا لن يسمح و ان كلفه الامر حياته.
,
, نهض فارس ليضع يده على كتف عاصم متمتما بهدوء ينافى ما اصاب الجميع من ارتباك في هذا الموقف: ليه لا يا عاصم اكرم فعلا لازم يبعد بها من هنا لانها بالنسبه لهم عار و انت عارف البنت لما بتبقي عار بيبقى حياتها الثمن.
, انتفض عاصم بغضب تعجبه الجميع عدا عز الذى راقب الامر و القرار الذى اتخذه ليلا بعد تفكير عميق يترسخ بعقله اكثر و خاصه عندما صاح عاصم و هو يدفع يد فارس عنه: انا هحميها منهم كلهم.
,
, ثار اكرم قبالته فالموضوع حياه شقيقته ربما يستطيع هو مجابهتهم و لكنها لن تفعل و هتف باستنكار هازئ اثار جنون عاصم اكثر: هتحميها ازاى بقى! و بصفتك مين!
, ثم اشاح بيده بسخريه جعلت القليل الباقى من عقل عاصم ينفذ: اتكلم كلام معقول،
, كاد عاصم يهجم عليه يغير خريطه وجهه و لكن يد فارس منعته،
, فهل يدرك احد ما يموج بصدره الان!
,
, لا يفكر فيما يسمى ما يشعر به، و لا لماذا يشعر به من الاساس، و لا من تكون بالنسبه اليه غير انها ابنه خاله، فقط يفكر و يشعر و يعرف انه ابدا لن يتحمل فكره خروجها من حياته و لن يسمح بهذا، ابدا.
, قطع عز الفرصه عليهم لاستكمال خلافهم و تمتم بثقه و هو ينظر لشقيقه - اسامه - و قد قرر الافصاح عن قراره: انا عندى حل هيحل المشكله دى كلها!
,
, عم الصمت قليلا و مع نظرات عز ادرك اسامه ما يهدف اليه فيبدو ان التاريخ يعيد نفسه بكل ما به من تفاصيل فابتسم مانحا اياه الموافقه على قراره.
, بينما تحدث اكرم ناهيا الامر: الموضوع مش محتاج حلول انا هاخد اختى و همشى انا مستحيل اعرض حياتها و حياتى كمان للخطر.
,
, اتجهت ليلى اليه تمسك بيده ليغمره شعور غريب و جزء من والده يحتضن كفه بمثل هذا الدفئ و قبل ان تنطق تحدث عز مجددا و هو يطمئن اكرم: الحل اللى عندى يا اكرم مفيد في حاجتين اولا ان انت و جنه هتفضلوا وسط العيله، ثانيا هنحمى جنه من بطش كباره العيله و انت كفيل تحمى نفسك.
, عقد ما بين حاجبيه و ليلى تتوسله بنظراتها ان يستمع اليهم فتمتم بتساؤل: و ايه هو الحل؟
, ابتسم عز ناظرا لشقيقه مجددا و هتف بثقه: ان جنه تتجوز.
,
, صمت خيم المكان و تعجُب صاحبهم بينما طارت جنون عاصم تكاد تحرق والده على عرضه، حسنا هو يرغب في حمايتها، و ابدا لن يسمح بسوء يمسها و لكن ان يتركوها تعيش و يدفعوه هو للموت!
, كان وقع الكلمه كفيلا باشعال نيران غضبه، اندفاعه و غيرته.
, تخيل عالم خاص بها و لكن مع اخر كان له وقعا مؤلما على نفسه، كمن يلقى بحفنه ملح على جرح حى، ببساطه هم يسحبون روحه تدريجيا دون التفكير في وقع الامر عليه.
,
, بعرضهم هذا هو سيراها و لكن يُجبر نفسه على عدم رؤيتها، سيشعر بها و يجبر نفسه على قتل شعوره، يرى ابريقها العسلى و يمتنع مجبرا عن الغرق فيه.
, عاد للواقع مع تساؤلات الحضور عن كيف يحميها أمرا كهذا فأردف اسامه هذه المره و هو يبادل شقيقه الابتسامه: مش الجواز نفسه لكن جوازها من شخص معين هو اللي هيحميها.
,
, و عادت التساؤلات عمن سيكون حاميها بينما هو حك جانب فمه بغضب اسود فهو لن يسمح بحدوث ما يقولون، هو فقط سيحميها.
, سيمحو كل من يقترب منها، سيحرق كل من يفكر في أذيتها، سيفعل ما في مقدرته و ما لا يقدر عليه ايضا و لكنه ابدا لن يسمح لها بالزواج من غيره.
, و و **** لو بمقدور رجلا أخر حمايتها سيقتله حتى لا يكون امامهم غيره.
, عاصم عز الحصرى.
, اتسعت عينه بدهشه عندما هتف عز باسمه يحاول استيعاب ما قيل.
,
, عندها صاح اكرم بحنق فهذا اخر شخصا قد يتمناه لشقيقته: و دا هيحميها ازاى؟
, تنهد عز متذكرا ما صار بالماضى و تمتم موضحا الامر باختصار: لما اسامه قرر يتجوز هاله و حصلت مشاكل كان ابوها عاوز يقتلها لما فكرت تعصيه و كان فعلا ناوى يقتلها بس هروبهم منعه و لما اتجوزوا رجعوا تاني و لما ابوها فكر يأذيها فاكرين مين منعه!
, هتفت هاله بتذكر: حمايا.
,
, اردف عز و هو يتذكر موقف والده: بالظبط كده و قال وقتها لوالد - هاله - دى بقت من عائله الحصري و طالما بقت مرأه ابنى يبقى بقت مننا و قتلها يعتبر تعدى و هيبقى بينا و بينكوا باب تار، وقتها الحاج مدحت تراجع تماما عن فكره أذيتها علشان ميفتحش تيار ددمم جديد.
, اردفت ليلى بعدما ادركت ما يشيرون اليه: و دلوقت لما عاصم يتجوز جنه بابا مش هيقدر يأذيها لانه مش هيفكر يفتح باب عداوه مع حمايا، صح كده؟
,
, اومأ عز موافقا: بالظبط كده.
, بينما كان اكرم في تفكير اخر، هذا الحل كما يزعون يحقق وصيه والدته تماما.
, عودتهم للعائله و زواج شقيقته من احد افرادها.
, و لكن ان يكون هذا الفرد هو هذا المتعجرف هذا ما سيجبره على التفكير في الامر قليلا.
, نظرت نهال لعاصم و هى ترى به حمايه متكامله لابنه شقيقتها فرجلا مثله بقوته، مركزه، عدم تهوانه و عنفه اذا تطلب الامر دون تفكير بالعواقب، هو المراد تماما لمواجهه بطش الكبار.
,
, اقترب عز من عاصم واضعا يده على كتفه يسأله بهدوء: ايه رأيك يا عاصم!
, قطع اكرم اجابه عاصم وهو يهتف: المفروض الكلام ده ناخد فيه رأى جنه الاول.
, و هنا حاول عز اقناعه ان العائله لن تتخلى عنهم مجددا و ان هذا هو الامر الصائب الان بينما عاصم يواجه الان صراعه الداخلى المعتاد بين عقل يكاد يجن من افعاله و قلبا جن بالفعل منذ لقاءها.
, يحدثه عقله ساخرا هل حقا يسعى لحمايتها فقط!
,
, و ان كان يفعل فلماذا احرقته فكره زواجها و لماذا يُسعده زواجه منها!
, هل يدق قلبه لا لضخ دمه فقط كما اعتاد بل ليعيش بداخله امرأه!
, و يصرخ قلبه بالاجابه و لكنه يصم اذنيه عمدا عن سماعها.
, فكيف يصارح نفسه انه يريد ان يتزوجها، ينام كل ليله على صوتها و يستيقظ في الصباح على همساتها!
, كيف يعبر عن رغبته بأسرها بين ذراعيه و مداعبه جفونها بشفتيه، عن رغبته باخبارها بحبه كل يوم و سماعها منها كل دقيقه!
,
, كيف يشرح شغفه بنُسخ صغيره منها ليداعبها و يدللها عندما تنشغل هي عنه، هوسه بالغرق في ابريقها العسلى و رغبته بازاله دموعها و رسم الضحكه على ثغرها الوردى!
, كيف يقول انه يريد ان يكون هو من يزين بنصرها بحلقه ذهبيه تحمل اسمه و تزين هي عمره بوجودها، انه يريد ان يكون هو من يزين جيدها بالماسات و يمنحها الدفئ بقبلاته!
,
, كيف يقول ان امنيته رؤيتها تكبر و تكبر حتى تصير عجوز بشعر ابيض و اسنان متكسره و تجاعيد تملأ وجهها!
, و مع كل اجابات قلبه لم يسمعها بل وتجاهلها، هو فقط و فقط يحميها.
, و اقنعه عقله هو ابن الحصرى بسيطرته و تحكمه لا يقبل ان يخرج شيئا عن طوعه هذا فقط و لا يوجد اى شئ تافه اخر.
, لم يدرك مدى شروده سوى عندما صرخ والده بوجهه فحمحم و هو يجيب على سؤاله: انا موافق.
,
, فرحت ليلى بشده و منحته نهال نظرات امتنان بينما اشاح اكرم بوجهه عنه هو يوافق الان فقط لصالحها و السبب الاكبر هو وصيه والدته.
, تجاوز عاصم نظرات الجميع من حوله و تمتم بجديه: انا مش عاوز جنه تعرف حاجه عن الاتفاق ده و الامور تمشى طبيعى.
,
, وافقه الجميع و هنا طلب اكرم رؤيتها فابتسمت ليلى و هى ترى لهفته و قبل ان تصعد قال و هو ينزع سلسال يرتديها بعنقه يتدلى منها سوار صغير: بلاش تقولى لها انه انا اديها دى بس و هى هتعرفنى.
, اخذتها ليلى و تحركت للاعلى طرقت باب الغرفه التى اجتمعت الفتيات بها بعدما اصدر عاصم اوامره بعدم الخروج لوجود ضيوف بالاسفل، توضيح بسيط ثم استدعاء بنبره حانيه: في ضيف عاوز يشوفك يا جنه.
,
, نهضت واقفه تنظر لها بتعجب عبرت عنه بسؤالها المباشر: ضيف عاوزنى انا! مين ده؟
, ابتسمت ليلى و اقتربت منها ممسكه بيدها مما دفع القلق لقلبها حتى وضعت شيئا ما بيدها فنظرت جنه اليه لتتسع عينها بصدمه و هى ترى سوارها التى اجبرت اكرم على ارتدائه عندما كانت صغيره، رفعت عينها لليلى التى ابتسمت لها بحنان لتلمع عينها بالدموع و هى تردد بصوت متقطع كأنها تتأكد: ا، اك، اكرم، اكرم.
,
, و مع اماءه ليلى ركضت جنه دون التفكير في اى شئ فقط هرولت لرؤيته، و شاركتها دموعها لتتساقط على وجنتيها معلنه عن مدى فرحتها، اشتياقها و احتياجها له.
,
, و بمجرد ان هبطت عده درجات حتى تبينت الجلوس، نقلت بصرها بينهم في لهفه، ثلاث شباب لا تعرفهم و عاصم معهم كان اول من انتبه اليها تلاه هذا الذى لمعت عينه بدهشه فور رؤيتها، عوده قليله للماضى، خاصه يوم المؤتمر لتتذكره، هو بنظراته، تعجبت هى يومها مدى الارتباط في الشبه بينه و بين شقيقها و لكنها ابدا لم تكن تتخيل انه بالفعل شقيقها.
,
, خرجت منها شهقه صغيره و هى تضع يدها على فمها لا تصدق و كذلك هو فور ان رأها تطلع اليها بدهشه، عرف هو ابريق العسل خاصتها و لكنه كذب احساسه ذلك اليوم و يا ليته لم يفعل.
,
, تقدم اليها خطوه فهبطت هى باقى الدرجات بسرعه لتقف عند اول الدرج تنظر اليه دون ادنى انتباه لمن حولهم، اقترب هو خطوه اخرى فكادت تعودها للخلف من فرط تعجبها، خوفها و التشتت الذى اصابها و لكنها لم تفعل بل تحركت للامام مسرعه مع تلك الدموع التى غشت عينها فلم تنتبه للمقعد امامها تعثرت به لتسقط ارضا ليركض هو اليها يحاوط كتفيها بكفيه يُنهضها و عينه تخبرها بوضوح عن شوقه اليها، لهفته لرؤيتها، ندمه و اعتذاره.
,
, رفعت يدها ببطء و وضعتها على وجنته كأنها لا تصدق انها في واقع الان، مررت اصابعها على وجهه بينما اغلق هو عينه و هو يستوعب عدم تصديقها للامر، لتتساقط يديها على كتفيه ثم تهبط لتحتضن يديه لتتوه اصابعها الصغيره في دفء كفه كما كانت تفعل دائما بصغرها فضغط هو يدها بخفه لتطلق هى اه طويله قبل ان ترتفع يديها لتحاوط عنقه دافنه وجهها في كتفه تاركه العنان لانفاسها بالتقطع بكاءا و جسدها بالانتفاض اشتياقا و يدها تتمسك به خوفا و عتابا.
,
, لا يدرى متى او كيف سقطت دمعه هاربه لتبلل حجابها ضاما اياها اليه بقوه اكبر، كان يخفيها به بقسوه و لين، يعتذر اليها بقوه و ضعف، يعبر عن لوعته و شوقه بشغف و حنان.
, جمع حضنه كل ما فقدته في حياتها، كانت تتمسك به كغريق يتمسك بأخر طوق نجاه، كطفل وجد امه بعدما عانى من مراره التيه، كفقير اكتسي بعدما قاس برد العرى.
, عادت هى لوطنها بعد طول غربه، الان و الان فقط تستطع القول انها وجدت الدفء بعد طول صقيع حياتها.
,
, تطلع الجميع بهم في حنان جارف فما هذا الذى يعادل فرحه اللقاء بعد فراق دام سنوات و سنوات حتى اكتفى كلاهما من البعد و كانت هذه حراره اللقاء.
, بينما يقف عاصم يتلوى غيظا لا يدرى مصدره، يد اكرم على خصرها و يده الاخرى تُمسد ظهرها، انفه التى اختفى في طيات حجابها و وجنته تلامس خاصتها، يديها التى تتمسك بثيابه و عينها التى تخفيها في كتفه، شهقاتها على صدره و راحتها بين يديه.
,
, شعور كوى قلبه ليختبر لاول مره ما معنى شعور الغيره حقا.
, يغار على شقيقاته و لكن ها هنا يختلف الامر، حارق و بشده يكاد يمزق صدره و براكين نفسه تشتعل ليُبعدها عن حضن اخيها قسرا ربما ليحتضنها هو.
, لتكن يديه محل يدى شقيقها تداعب خصرها، لتكن وجنته هى ما تعاكس وجنتها و ربما شفتيه من تفعل.
,
, نفض رأسه يمنع ما يسرى بداخلها من افكار وقحه و هو يرى اكرم يبتعد عنها لتمحى اصابعه دموعها ليزداد هو غيظا و صوت الحمقاء يقتله مع بحه الشجن الذى ظهرت جليه بصوتها و هى تقول بعتاب: قولت لك متسافرش و تسيبني بس انت عاندت و بعدت.
, ضم وجهها بكفيه يعتذر بضعف تعجبه عاصم في رجلا مثله: انا اسف حقك عليا.
,
, ضربت صدره بيدها غاضبه و لمعت عينها بطفوليتها كأنها تريد استعاده فتاه الخمس سنوات و هى تتمسك بأخيها فهتف اكرم مره اخرى: سامحينى يا جنتى.
, اشتعلت اوداج عاصم و هو يستمع ل اللقب الذى اطلقه اكرم، فهى جنته هو و فقط.
, ابتسمت جنه و هى تفتح يدها ليظهر سلساله و سوارها فابتسم بالمقابل و هى ترفع يدها لتضعها حول عنقه متمتمه بتذكر: فاكر قولت لك ايه و انا بلبسك الاسوره دى اول مره.
,
, اتسعت ابتسامته بحنين و هو يتذكر عندما كانت في عيد ميلادها الخامس و رغم انه من المفترض ان تكون الهدايا لها لكنها اهدته هذا السوار فهمس مرددا ما قالت له وقتها: قولتِ علشان لما تتوه نعرف نلاقيك.
, ضحكه قصيره فارقت شفتيها و هى تحاول تذكر ملامحه وقتها و رفضه الرجولى الصغير و هتفت مجددا: طيب فاكر انت قولت لي ايه؟
,
, انتهت من وضع السلسال فأمسك يدها مقبلا اياها و هى يردد رده وقتها بنزق: اضايقت جامد و اعترضت و قولت لك دي بناتي و انا راجل.
, ضحكت و هى تحتضنه مره اخرى و تمتمت بشرود و هى تتذكر كلمات والدتها لوالدها: و انا قولت لك بعدها هتفضل في نظرى راجلى الاول و الاخير.
,
, ابعدها عنه ضاما كتفها اليه ليطبع قبله على جبينها لترفع هى عينها للحضور اخيرا لتجد هاله تجلس على اريكه مجاوره فابتعدت عنه متجه اليها لترحب بها بفرحه، ثم حديث قصير و سعدت لما اتاها من اعتقاد فسألت مباشره: حضرتك يا طنط اللى عرفتِ اكرم مكانى!
, ابتسمت هاله لتُجلسها بجوارها نافيه برأسها ثم اشارت على عاصم هاتفه بتوضيح: لا عاصم اللى عرفه.
,
, استدارت لتنظر اليه ليهولها نظرات الغضب المشتعله بعينيه لترمش بعينها عده مرات ونظراتها تلمع بخوفها المعتاد منه و لكنها لن تستطيع انكار امتنانها له على اول امر جيد يقوم به منذ تاريخ وجودها هنا، حاوطها هو بحصونه السوداء قليلا و مازال صدره يشتعل غيظا و غيره و لكنها هربت من حصار عينيه مسرعه متجاهله حتى كلمه شكر.
,
, اقترب اكرم منها مقررا اخبارها بأن من تجلس وسطهم الان هم عائلتها، نظرت اليه بابتسامه واسعه وهو يهتف: في حاجه مهمه لازم تعرفيها.
, عقدت حاجبيها متسائله فنظر حوله لحظات و قد تأهب الجميع لرد فعلها حتى عاد ببصره اليها مصرحا: اهلنا يا جنه، اهل بابا و ماما هن٣ نقطة
,
, قاطعته بعصبيه و هى تشيح بوجهها عنه متذكره غضب والدها الدائم منهم، كره حديثه عنهم حتى باتت تكرههم دون ان تعرفهم حتى و هتفت بكره واضح و نفور اشعل الخوف بقلب افراد العائله: مش عاوزه اتكلم عن حد فيهم ابدا، انا عندى عيله واحده و هى انت، بابا مكنش بيحبهم و انا بكرههم و مش عاوزه ابدا اعرفهم.
,
, نظر اليها اكرم متعجبا كرهها الزائد و لكن يبدو ان والده كان بحق يكرههم على عكس والدته التى طالبته بالرجوع اليهم، رفع عينه ليجد ليلى تطالعه برفض و تنهيه عن القول فنظر ارضا محتفظا بالصمت فربما عدم معرفتها بالامر الان هو الحل الامثل.
, ابتسمت ليلى تحاول تجاوز التوتر الذى اصابهم و امسكت يدها لتلتفت جنه اليها مبتسمه حتى فجرت ليلى ما لديها من قنبله بعثرت جنه تماما: جنه، عاصم طلب ايدك من اخوكِ.
,
, ثم وضعت يدها على وجنتها بدفء ام و هى تردف: توافقى تتجوزيه!
, اتسعت عين جنه بذهول اصاب اطرافها بشلل عاجزه تماما عن الحركه مع شهقه خوف فارقت شفتيها.
, زواج!
, ومن ذلك المتعجرف، من ذلك الذى تكرهه كما لم تفعل مع احد، ذلك الذى اهانها و اذلها و فعل كل ما يجلب الدموع لعينيها، ذلك الذى وضعته موضع كوثر و كرهته مثلما تكرهها و اكثر.
,
, صراخه بها، غضبه عليها، عنفه معها، غروره و تعجرفه، اوامره و تعليماته، صوته العالى، وجهه العابس، خوفها منه، كرهها له، رغبتها في عدم رؤيته، نفورها و اشمئزازها من قربه.
, كل هذا ينتهى ببساطه بعقد زواج يجمع اسمها باسمه، امضاء يدفع بجسدها لجسده، وعد لتعانق روحها روحه، كيف هذا و هى حتى لا تطيق ان تكون انفاسها في نفس مكان انفاسه!
, كيف هذا و هى تكره ان تلتقى عينها بعينيه!
,
, بحق الاله كيف هذا و هى تكره مجرد ذكر اسمه!
, افاقت من شرودها الذى رسم على وجهها اشد علامات الرفض ليحترق بها قلب عاصم و هو يترقب ردها عندما وضع اكرم يده على كتفها يتسائل بعدما رأى بعين عاصم ما دفعه للاطمئنان قليلا: ايه رايك يا جنه! تحبى تاخدى وقت تفكرى!
, و هنا رفعت عينها اليه بقلق لون مقلتيها و خوف اشعل روحها و هى تهتف: لا.
, ابتسم اكرم محاولا استشفاف موافقتها او رفضها صراحهً: لا يعنى انتِ موافقه!
,
, انتفض جسدها لمجرد الفكره و حركت رأسها مسرعه نفيا و هى تصيح بتوتر و تردد و الاسوء بفزع: لا لا.
, و قبل ان يتحدث احد او حتى تنظر اليهم اختبئت بكتف اكرم هامسه بخوف قتل عاصم و هو يراه بها و للاسف هو السبب فيه: خدنى من هنا، انا عاوزه امشى.
, حاولت ليلى الاقتراب منها و لكن اكرم اوقفها باشاره بعينه و هو يضم جنه متحركا بها للخارج مخبرا اياهم انه بحاجه للتحدث معها بمفرده.
,
, جلس و اجلسها بجواره يُمسك بيدها، يتحدث و يستفسر و يحاورها و احيانا يكذب، هو يرغب في تنفيذ وصيه والدته، يرغب في معرفه اسرار الماضى التى دُفنت، عرف ان جنه هنا منذ شهور و هذا يعنى انها اعتادت عليهم، تحبهم و لا مشكله لديها في القرب منهم، زواجها من عاصم ربما افضل حل في الوقت الحاضر، هو مدرك جيدا لغرور عاصم وتعجرفه و لكنه اليوم ادرك خوفه عليها و اهتمامه لامرها ليس من حديثه فقط و لكن من نظراته ايضا، ربما لم يلاحظ احد و لكنه لاحظ نظرات الترقب و الانتظار بعينيه عندما سألت والدته شقيقته عن رأيها و رأى نظرات الصدمه عند رفضها له، المتعجرف تعركل بإبريق شقيقته العسلى و ان اخفى ذلك، و حقيقه هو كأخ لها لا يتمنى زوجا افضل منه اليها، مكانته، منصبه، حياه اجتماعيه رائعه، مستوى مادى عظيم، رجولته و قوته، سيطرته و اخيرا ما رأى اليوم في عينيه من اعجابه و حبه.
,
, ماذا قد يتمنى لشقيقته اكثر من ذلك.
, حاول معها لاقناعها بكل ما يملك من طرق مستنبطا انها تحكم عليه ظاهريا لم تحاول التعرف عليه او فهم قلبه بدلا من مواقفه.
, هو رجلٌ و يفهم جيدا ما يفعله عاصم بعنجهيته و لمسئوليته تجاهها سيدفعها لفرصه ربما تكون اصح و اصدق و افضل الفرص بحياتها.
, رغم عدم حبه لعاصم، عدم قبوله لتعجرفه إلا انه للعجب يشعر بالاطمئنان على شقيقته معه.
,
, يشعر بأنه حقا من سيحميها و يدافع عنها بل و يُفديها بنفسه قبل اى شئ اخر.
, ولهذا اوضح و اوضح وشرح و فسر حتى قبلت جنه بحديثه رغما هنا فهو و ان لم يتعمد أجبرها و هى تعودت على الخنوع دائما و ها قد خضعت.
, قطع فارس حديثه معها عندما جذب اكرم بعيدا ليخبره ان كبار العائله سيكونون هنا بحلول نهايه الاسبوع فلابد من عقد القران قبل نهايته.
,
, عاد اكرم اليها مشتتا فكيف يقنعها بهذا التعجل الان و لكنه كما اجبرها للموافقه اجبرها على قبول الامر بحجه انها هنا منذ شهور و لابد انها اعتادت عليه، و بعد اعتراض، خوف، تردد و امام اصرار شقيقها التى شعرت به يرغمها دون ارادتها وافقت و قلبها يصرخ خوفا فحتى بعد عودته لا تجد الامان الكامل فهو سلمها ببساطه شديده لغيره، لغيره تكرهه كما لم تكره احد٢ نقطة
,
, و لرغبه اكرم في منحهم فرصه اكبر للتعرف على بعضهم البعض طلب من عاصم ان تظل جنه في بيته و كزوجته و لكن دون الدخول بها حتى تعتاد عليه و تتوقف عن فزعها منه و تَقَبَل عاصم ذلك بالفعل فهو كان سيفعله دون طلب فهو لن يعترف بحبه و رغبته بها حتى تتخلص من كرهها له و خوفها منه و تحبه بل و تصرخ بها اليه اولا.
,
, و اكتمالا للترتيبات الضروريه لوجود كبار العائله هنا قرر فارس ان يطالب والد حنين بعقد قرانه عليها ايضا و بعد مشاورات و تفكير تم الاتفاق على الامر على ان يكون العقد قبل نهايه الاسبوع.
,
, اصطحب اكرم جنه معه للخارج لتقضيه يوما مستعيده ذكرياتها معه بينما اجتمعت ليلى ببناتها مخبره اياهم حقيقه جنه و علاقتهم الاسريه، تعجب و اعتراض و تمرد من سلمى على عدم اخبارها و عتاب من حنين على اخفاء الامر و لكن شرحت ليلى ما اجبرها على ذلك ثم اخبرتهم بالمفاجأه الكبرى و هى زواج شقيقهم من جنه في القريب، فرحه ام حزن، تعجب مستنكر ام دهشه سعاده، فقط حاله غريبه من عدم استيعاب لما صار و خاصه مع معرفه حنين عن عقد قرانها هى الاخرى في غضون ايام.
,
, مرت الايام و قررت سلمى مفاتحه والدها في امر عملها فهى لن تتنازل عنه الان رغم معرفتها انه لن يوافق بالاضافه لعاصم الذى لا تتعدى موافقته نسبه الواحد بالمائه و لكنها ستهدف لموافقه والدها و بعدها لن يستطيع عاصم الرفض.
,
, يعتقد كل ذى قوه انه الاقوى و يا ليته يدرك ان لكل ظالم من يُظلمه و لكل قوى من يُضعفه.
, عندها و يتوقف كل شئ، تتبدل خارطه افكاره و تتبعثر نبضات قلبه.
, و امام من ظلمها، ابكاها و اشعرها باليتم قولا و فعلا كاد عقله يجن غضبا و جسده يشتعل قسوه و هو يتحرك ليدلف للشركه التى تستقر بها زوجه خاله.
, مع كل خطوه يتوعدها، ستندم اشد الندم و يعرف كيف يفعل هذا.
,
, خطوات متزنه، عين حاده و انفاس ملتهبه تكاد تحرقها و هو لم يراها بعد.
, كانت كوثر جالسه بمكتبها تطالع بعض الاوراق التي جعلتها في قمه غضبها فأرباح الشركه تتناقص و معظم صفقاتها تفشل و هبطت اسهمها لمستوي متدنى في الاونه الاخيره و لا احد يعرف السبب.
,
, ارتفع رنين الهاتف الداخلى و قبل ان تُجيب وجدت باب الغرفه يُفتح ليدخل هو بحضوره الطاغى ليجلس على المقعد امام المكتب واضعا قدم فوق الاخرى ناظرا اليها بثبات ادهشها ثم ما لبث ان دب الرعب بأوصالها، اشارت للسكرتيره بالخروج بعدما كانت تصرخ به لدخوله المفاجئ مغلقه الباب خلفها لتترك كوثر تكاد تلتقط انفاسها و هى تخمن سر هذا الزياره الغير متوقعه ابدا.
,
, و بأقصى ما تملك من ثبات نظرت اليه مرحبه به بعمليه متمتمه بثقه اعجبته رغم شعوره الاول بتوترها: سياده النقيب عاصم الحصري بنفسه في مكتبى انا مش مصدقه نفسى.
, ارتفع جانب شفتيه بابتسامه هادئه و هو يستند بمرفقه على المكتب امامها دون رد فاعتدلت هى في جلستها مستنده بظهرها على مقعدها تتسائل مجددا: رغم انك تشرف في اى وقت بس احب اعرف سبب الزياره!
,
, ظل على صمته قليلا فأخرجت هى عبله سجائرها تُشعل احداها لتنفس بها غضبها، توترها و ارتباكها فاتسعت ابتسامته اكثر مع اهتزاز قدمها و الذى اوضحه صوت حذائها، نقرها بأصابعها على المكتب و دخان سيجارتها يحوم حولها لتلاحقه بأخر مسرعه.
,
, ظل الصمت بينهم لحظات قبل ان تمتد يد عاصم ليعبث بكرة بلوريه تمثل خريطه للعالم موضوعه على المكتب امامه ليُديرها بصمت و هو يبتسم بلامبالاه و عينه تحمل نظره مشاغبه ثم تحدث بهدوء شديد محافظا على ابتسامته مع بطء نبرته و تقطع كلماته: جنه، ماجد، الالفى.
,
, ظل ينظر للبلوره قليلا قبل ان تتسع ابتسامته ليرفع عينه لتقع على تلك التي اتسعت عينها بدهشه ثم اخذت تسعل بتوتر وضح جليا له عندما اطفأت سيجارتها بسرعه لتستند بيديها الاثنتين على المكتب امامها ثم قالت بتلعثم و هى تتجنب النظر اليه: معرفش عنها حاجه.
,
, ثم امتدت يدها لعلبه سجائرها مره اخرى لتُخرج واحده و تشعلها لتسحب نفسا عميقا زاد من اتساع ابتسامته مستمتعا بارتباكها، ثم مال للامام قليلا هامسا بخفوت: متأكده؟
,
, اومأت مرتبكه فهمهم عاصم متفهما ثم نهض مقتربا منها حتى وقف خلفها و انحنى بجذعه واضعا يد على المكتب و يدا على المقعد الذي تجلس عليه ليُديره قليلا لتواجهه و نظر لعينها مباشره لترى هى جحيما معد لها في عينيه و اسهمه السوداء تخترق صدرها لتستقر بقلبها لينتفض هلعا و همس بنبره تحمل من القسوه بقدر ما تحمل من الهدوء: يعنى متعرفيش حاجه، و لا مضتيها على تنازل عن ورثها، و لا حرمتيها من دراستها، و لا ضربتيها يوم المؤتمر، و لا كنتِ بتعامليها على انها خدامه عندك، لانك ببساطه متعرفيش حاجه عنها، مظبوط!
,
, عادت بجسدها للخلف بخوف لم تستطع اخفاؤه هذا المره، كذبت على اكرم هى من قبل و لكنها حتما لن تستطيع الكذب على عاصم مهما فعلت فهو قبل ان يأتى اليها بالتأكيد عرف ما يريد، فوظيفته أماتت قلبه و علمته جيدا كيف يتعامل مع اكثر المجرمين احترافا أفسيجد صعوبه في التعامل معها!
,
, اقترب منها اكثر حتى اصبحت المسافه بين وجهها و وجهه لا تُذكر هاتفا بأمر صارم و مازال على هدوءه: عاوز العقد و عليه توقيعك بالتنازل عن الورث لصاحبته.
, ثم ابتعد عنها واضعا يديه بجيب بنطاله قائلا باقرار حاسم اكثر من كونه سؤال: تمام؟
,
, دفعت المقعد بجسدها للخلف لتبتعد عنه قليلا و ازدردت ريقها بصعوبه متمتمه بصوت متردد و لكن حمل من الاصرار ما دفعه للجنون غضبا: هي اتنازلت و خلاص و انا اللي بنيت الشركه و كبرتها و كل ده مجهودى حتى لو بفلوس ماجد لكن انا اللى تعبت فيها و مش مستعده اتنازل عنها لحد حتى لو لبنته.
,
, ضحكه قصيره تبعها برفع اصابعه ليمررها بخصلاته محاولا كبح جماح نفسه حتى لا يقتلها و صدقا لن يندم ان فعل ثم فاجأها بهدوءه و الاغرب قبوله صائحا: و انا موافق، افرحى بالشركه زي ما انتِ عاوزه.
, ثم ابتسم بسخريه و هو يشير بيده على المكان من حوله باستخفاف مانحا اياها اجابه على تساؤلات الجميع عن سبب تدهور احوال الشركه عندما همس ببطء و غمزه عابثه: رغم انى اعتقد انك مش هتفرحى بيها كتير.
,
, حدقت به بذهول، ببساطه يخبرها انه السبب، هو من يدفع جهدها كله دفعا للهاويه، هو يستغل سلطته، قوته و مكانته في سوق العمل ليسحقها و هى الساذجه لم تفهم.
, كانت محقه عندما ادركها الخوف من خروج تلك اليتيمه من بيتها و ها هى بدايه الحرب فقط و البقيه تأتى.
,
, نهضت عن مقعدها بغضب و هى تضع السيجاره على حرف المطفأه لتصيح به و يا ليتها لم تفعل: انت، انت السبب في اللى بيحصل في الشركه، هتستفيد ايه لما الشركه تقع؟ انت فاكر انك كده هترجع لها حقها و ورثها!
, ثم اشارت له بسبابتها هادره دون ان تأبه لاى شئ: غلطان، كده حقها مش هيرجع.
,
, خطوات قليله باتجاهها تراجعتها هى مسرعه و هى ترى عيناه تشتعل بالجحيم فهى ضغطت على اسوء ما يكرهه و يغضبه دون ان تُدرك ثم توقفت لتتسع عينها بصدمه و هو يمد يده ليسحب سيجارتها المشتعله ليمنحها اياها ضاحكا فحملقت به و كالمغيبه و دون فهما لفعلته اخذتها منه فتراجع خطوه و ردد بادعاء للتفكير: امممم، هستفيد ايه؟
, ثم نقر على المكتب و هو يردد مجددا ماطا شفتيه دلاله على استغراقه في التفكير: هستفيد ايه؟
,
, ليتوقف بعدها و بخطوات واسعه تحرك ليقف امامها و قال بصوت هادئ يناقض انفاسه المتسارعه و هو يمنعها تفكير سيرهقها دون داعٍ: متشغليش بالك باللى انا هستفاده،
, ثم ابتسم مائلا عليها قليلا ليشملها بنظراته ببطء ادخل الذعر لقلبها متمتما بتساؤل: و بعدين مين قال ان حقها مش هيرجع!
, عاد برأسه للخلف عابثا و هو يرفع احدى حاجبيه بدهشه مصطنعه مشيرا على صدره بسبابته ليتسائل باستنكار: انا قولت مش هيرجع!
,
, ثم ضحك بمرونه و هو يعدها غامزا بثقه: هيرجع و كامل و حياتك.
, تسمرت كوثر مكانها و هى تعجز تماما عن الحركه، الرد او حتى ابداء اى فعل امام نظراته، كلماته، ثقته، قوته و ما تعرفه عن قسوته و تبلد احساسه.
, اطلق صفيرا قبل ان يقترب مسرعا منها ليجذب سيجارتها من بين اصابعها بعدما كادت تحرقها دون ان تنتبه لها تلك التى تجمدت تماما لتلمح عينها ابتسامته المخيفه تتراقص بثقه مستهزءا بها: حاسبي تحرقي ايدك،.
,
, ثم استدار و وضع السيجاره بالمطفأه مره اخرى ثم عاد اليها و هي مازالت متخشبه مكانها قائلا هو ينظر ليديه ينفضها بهدوء: هقولك مقوله حلوه انا بحبها و كانوا دايما يقولوها لنا و احنا صغيرين اللي بيلعب بالنار بتحرقه
, ثم رفع رأسه مانحا اياها نظره غضب اهلكت كل مقاومتها امامه لتضع يدها على صدرها تحاول تجنب قلقها منهيا حواره و وجوده بأخر كلماته: حافظى على نفسك بقى يا، مدام كوثر٢ نقطة
,
, وقف امام بابا مكتبها و قد اختفت ابتسامته لتحتد عيناه بقسوه قبل ان ينفذ خطته البديله فأخرج هاتفه طالبا احد الارقام ليقول كلمه واحده قبل ان يبتسم بخبث مدركا ما سيسقط على رأسها من مصائب شتى: نفذ.
, و بالداخل هى تحاول ضبط انفاسها التى تسارعت بقلق، فسياده النقيب لم يمنحها فرصه لتُفكر بل قرر و واجب عليها التنفيذ و لكنها ابدا لن تفعل.
,
, تهمها حياتها و لكن ماذا تعنى الحياه بدون رفاهيه، سعاده، اموال و مكانه مرموقه.
, هى من شيدت كل هذا هنا فكيف تتخلى الان؟
, هو لا يعرف شفقه، لا يرحم و لا حتى يتعامل مع من يعادى بلين او عدل فقط يسعى لاسقاط جمرات محترقه على من يقف بوجهه و هى ببساطه تقف و تدرك تماما انها ستحترق و لكن ابدا لن تتنازل و ستنجح في النجاه بنفسها فا هى على وشك انهاء ما بدأته للهروب من هنا.
 
الفصل الثاني عشر


زُين البيت بشكل كامل، صديقات حنين و سلمى يغنون، يمرحون و يرقصون.
, فاليوم ستتوج حنين كملكه اعلنها فارس لمملكه قلبه، ستضم يدها حقلته الذهبيه الذى نُقشت عليها احرف اسمه لتحتضنها للابد، سيتحقق حلم الطفوله ليغدو بهما معا المستقبل اجمل.
, كانت حنين في قمه فرحتها على عكس تلك التى كادت تقتل نفسها لتهرب مما هى على وشك الوقوع فيه.
,
, تشعر جنه انها فقط تخطو باتجاه حافه هاويه ستسقط فيها بلا عوده، كيف تسمح لقلبها بالفرح و هى تمحى اثار حلمها عن واقعها، كيف تنتظر الامير لتكون سندريلته و ها هى ستحمل اسم اخر شخص تتمناه، للاسف لم تجد بداخلها قوه لترفض و كالعاده قبلت و يا ليتها تستطيع الهرب.
, حاولت الفتيات اشاركها في مرحهم و لكنها اكتفت بابتسامه و قلبها يأن ألما.
,
, اليوم استيقظت و قلبها قلق فبعد مده طويله لم يزورها والدها بأحلامها أتاها اليوم ليحتضنها بحب و حنان افتقدته حد الوجع و يقول كلمتين فقط و يتركها ليرحل اطمئنى و افرحى ،
, لا تدرى لماذا اليوم تحديدا؟،
, و لا تدرى لماذا يطلبها الطمأنينه؟
, و من اين لها بها و خاصه اليوم؟،
, لا تدرى كيف يوصيها بالفرح و هى ابعد ما يكون عنه الان؟،.
,
, فرحت بل و تراقصت نبضاتها سعاده و هى تشعر بحضنه ملموسا و محسوسا و لكن مجرد فكره انها سترتبط الان بذلك المتعجرف الذى لا يحمل قلبها له سوى الكره، الغضب و النفور تكاد توقف نبضاتها خوفا، هلعا و توترا مما يخبأه لها المستقبل.
, صمت مفاجئ و التزام الفتيات اماكنهم فرفعت عينها لتجد عز يقترب منها واضعا الدفتر امامها بابتسامه سعيده منتظرا منها ان تبصم على قسيمه زواجها،.
,
, صورتها في ورقه و صورته في اخرى، اسمها يقترن باسمه و بصمته تنتظر بصمتها، ارتجافه بسيطه سرت بجسدها و هى لا تدرى ماذا تفعل!
, هل تصرخ الان رافضه أم تقبل الواقع راغمه!
, هل تنفى رغبتها و تهرب أم تسير في طريق اختاره لها الجميع!
,
, اغلقت عينها لحظات حتى شعرت بيد تُوضع على كتفها ففتحت عينها بسرعه لتجد ليلى تجلس بجوارها و بحنان غلف نظراتها تتطالبها بوضع موافقتها على ان تصبح زوجه ولدها، رفعت عينها لعز الذى ينتظرها هو الاخر، ثم دارت بعينها لكل الحضور فانكمش جسدها خوفا لترفع اصابعها المرتجفه لتطبعها بذلك اللون الازرق قبل ان يستقر اخيرا على قسيمه الزواج لتضع النهايه لكل حلم، امان و راحه بحياتها.
,
, غادر عز الغرفه و بعد بعض الوقت عاد مره اخرى و لكن بيده قسيمه زواج اخرى لتلك التى رقص قلبها فرحا و لمعت عينها بالسعاده التى لم تستطع اخفائها حتى عن شقيقتها في يوما هكذا.
, فحلمها يتحقق فقط ببصمه، و سرعان ما لونت يدها طابعه موافقتها على رغبه الطفوله و حلم الصبا.
, و بينما كانت تشعر جنه الان ان حياتها تنتهى كانت حنين تشعر بحياتها تبدأ.
, فمن الان ستحضنها السعاده و يحاوطها الفرح و تتلون ايامها بألوان زاهيه٢ نقطة
,
, و كذلك كان فارس الذى كان يرقص الان بالخارج فرحا و شغفا، فالقمر انار سماء عشقه اخيرا، الان فقط يستطيع ان يقول ان امتلك من الدنيا كل السعاده و لا رغبه له بأى شئ اخر، اليوم فقط اوفى بوعده و سيلتزم به طوال عمره مهما كلفه الامر.
, بينما يتابعه عاصم بابتسامه هادئه و هو يرى فرحه صديقه بشقيقته و حقيقه كلاهما يستحق اما عن احساسه هو فلم يكن يعرفه؟
,
, هو يشعر بالسعاده وكذلك بالضيق، يشعر بالتفاؤل و كذلك بالتشاؤم، يشعر بالراحه و كذلك بالشقاء.
, فعلي الرغم من انه يراها حمقاء فهو يري بها قوه خفيه، لا يعرف ان كانت حقا ضعيفه ام قويه، لا يعرف ان كانت مشاغبه ام هادئه.
, رأي هدوئها و جنونها، رأي منها قوه ولدها بها ضعف،
, لا يعرف حقيقه مشاعره و ان كان حقا يريدها ام لا!
, هل هو سعيد بزواجه أم فقط يفتخر بفرض سيطرته عليها؟
,
, كل ما مضى امراً و الآتى امراً آخر، فمن قبل كانت خادمه ببيته أما الان فهى زوجته.
, صرخ عليها، وبخها، رأت من غضبه الكثير و لكن هل سيستطيع تحجيم ذلك عنها الان؟
, هل سيستطيع معاملتها بلين و رفق أم سيعاملها بطبيعه ابن الحصري القاسيه!
, هو بحق يخشى عليها من نفسه، غضبه و ثوراته التى لا تنتهى.
,
, دعينى أقول بكل اللغات التى تعرفين و التى لا تعرفين أحبكِ انتِ،
, دعينى أفتش عن مفردات تكون بجحم حنينى اليكِ،
, دعينى أؤسس دوله عشق تكونين انتِ المليكه فيها،
, و اصبح فيها انا اعظم العاشقين،
, لماذا أحبكِ لا تسألينى،
, فليس لدىّ الخيار و ليس لديكِ.
, نزار قبانى.
,
, يحملق بها لا يصدق انها اصبحت زوجته، حنين عقله و حنان قلبه، عيناها التى تراقب الارض بهدوء، و جنتاها التى اعلنت بحمرتها انها خجلى، اصابعها التى تفرقعها بتوتر و قدميها التى تضرب الارض بها باستمرار.
, ابتسم متابعا اياها بشغف ثم امتدت يده لتلامس اناملها لتنتفض هى ساحبه يدها فاتسعت ابتسامته و تمتم بخبث: طيب بصى لى او قولى اى حاجه و لا هنفضل باصين للارض كده؟
,
, حمحمت تحاول اخراج صوتها حتى فعلت لتجيبه ببحه صوتها الذى يعشقها: اقول ايه؟
, اعتدل ماسكا يدها رغم ابتعادها ثم وضع يده اسفل ذقنها رافعا وجهه اليها لتلتقى فضيه عينها بسماء عشقه و ابتسامته الواسعه و هو يتسائل بجديه رغم نبرته الهادئه: مبسوطه يا حنين؟
, و امام جديته لم تستطع إلا ان تتعجب فهمست باستنكار و عتاب: انت بجد بتسألنى!
,
, حاوط وجهها بكفه ليصلها دفء يديه مخبرا اياها عن مدى ما يحمل قلبه لها و اردف هو بمرح رغم نبرته المستكينه: اخر مره اخدت رأيك كان عندك 12 سنه، بقالنا حوالى عشر سنين فا بتأكد يمكن تكوني غيرتِ رأيك؟
, فابتسمت بهدوء تشاكسه بخجل و هى ترمقه بطرف عينها: يعنى لو كنت غيرت رأيى كنا هنبقى قاعدين هنا دلوقت!
,
, اتسعت ابتسامتها مع استغرابه لمشاكستها معتقدا ان فتاه الطفوله هى نفسها من تجلس امامه و لكنه نوعا ما مخطئ فهو لم يعرف عنها شيئا بعد، نظرت اليه مردفه بمرح: ثم انت مغيرتش رأيك ليه؟
, استقبل هجومها بمرح مع اتساع ضحكته و هو يقترب منها بعبث فتراجعت بجسدها للخلف قليلا و هو يهمس بصوت جعله يبدو قويا: مين قال كده انا غيرت رأيي فعلا.
,
, عقدت ما بين حاجبيها مع ابتسامه استغراب زينت وجهها فاقترب اكثر بوجهه لتتطالعه بترقب حتى همس بنبره تائهه تماما في عشقها: انا كنت فاكر انى معجب لكن كل يوم كنت بتأكد اكتر انى بحبك، كنت فاكر ان ده كلام ***** و حاجه و هتروح لحالها بس كبرت و لقيت نفسى بغرق فيكِ كل يوم اكتر، كنت متابع حركاتك، كنت بجى ليكِ الكليه و اشوفك وسط صحابك، شوفتك في احلى حالاتك و شوفتك في اسوءها، و كل مره كنت بتأكد انى مقدرش اعيش من غيرك، وانك هتبقى مراتى غصب عن كل الناس.
,
, دمعت عينها و هى ترى لمعه عينه الصادقه، ركض قلبها ليختبئ في احضان قلبه، هربت انفاسها لتختلط بأنفاسه التى تعنى لها الحياه و ما فيها.
, رفعت يدها تحتضن كفه و هى كالمغيبه تعترف بأنها تبادله الحب بحب اكبر، ناظره لعينه قليلا قبل ان تهمس بهيام لمس قلبه: انا بحبك قوى يا فارس، قوى.
,
, خرجت جملتها ببحه مغويه من عاشقه فأذابت قلب عاشقها بجداره و ادركت هى ذلك عندما تنهد بعمق ساحبا اياها اليه ليضع رأسها على صدره لتتولى نبضاته المهمه باخبارها عن مدى حبه لها، لحظات مرت قبل ان تمتد يده لعلبه مخمليه بها شبكتها ، ابتسامه فرحه غزت وجهها و هى تتابعه يُخرج حلقته الذهبيه لتزين يدها معلنه للجميع انها مِلك لفارس قلبها، احلامها و واقعها.
,
, و لم يُبعدها عنه كأنه يخشى ابتعادها، فبعدما وضع قدمه على اولى الدرجات يخشى ان يبعده شيئا عنها، بينما هى استكانت على صدره لتنسى الدنيا من حولها و فرحتها الان تفوق ما توقعت ان تشعر به يوما.
, و ها هما يسيرا بدرب القدر كما شاءا و لكن هل هذه مشيئه القدر أم له رأى آخر!
,
, بدأ الجميع في الانصراف، تخلو الغرفه إلا منها، فتسارعت نبضات قلبها توجسا، و قد حان وقت تطبيق تلك العاده السخيفه التى لا تدرى من أى عُرف هى؟
, لابد ان يجالس الرجل إمرأته بعد عقد القران، ربما الامر طبيعيا بالنسبه اليهم ولكنه خارج عن كل عاداتها.
, شخص لم تجلس معه بمفردها، لم تحب ابدا التعامل معه، تكره التحدث اليه، بل و تبغض حتى ملامح وجهه.
,
, الان و بدون سابق انذار وقعت على تلك الورقه التى تسمى بعقد الزواج لتصبح متاحه له في أى وقت و كل وقت، يجلس معها، يتحدث إليها، يشاركها في تفاصيل حياتها، و من المفترض ان تعتاد عليه شاءت أم أبت فهو ببساطه اصبح زوجها.
, لا يهم كم تكرهه، لا يهم ان كانت اخشاه، لا يهم ان كانت ستتحمل وجوده بجوارها أم لا، كل ما يهم انه اصبح زوجها هذا و فقط.
, الامر بسيط.
,
, بسيط حد شعورها بالعجز عن التنفس، حد شعورها برغبتها في الركض لتكون فقط بعيده عنه، ما الذى من الممكن ان يجمعهما سوى صراخه، غضبه، تعجرفه، سيطرته و خوفها، توترها، خنوعها، اضطراب قلبها و هروبها المعتاد.
, فهو ابدا لن يكون اميرها و هى ابدا لن تكون سندريلته.
, سرحانه في ايه؟
, قالها عاصم و هو يجلس على الطاوله امامها، فانتفضت بفزع و شهقه صغيره تفارق شفتيها و هى ترفع عينها اليه بتوتر بالغ.
,
, رائع، في غرفه واحده، بابها مغلق، يجلس امامها، قريب منها لا يفرق بينهما سوى عده سنتيمترات، حصونه السوداء تحاوطها باستماته و كل حديثه موجه اليها.
, ازداد اضطراب قلبها مخبرا اياها ان شيئان لا يجتمعا ابدا، و جود ابن الحصرى و انتظام نبضاتها.
, استند بمرفقيه على ركبيته يتابع الخوف الذى كسى ملامحها، صدرها الذى يعلو و يهبط بعنف معلنا عن اضطراب انفاسها و ثوران نبضاتها و يدها التى ارتجفت بارتباك.
,
, هى تخافه و للعجب اعجبه هذا، فهو يعشق رؤيه ارتباك الاخرين امامه و لكن خوفها هى حاله خاصه، فبقدر ما اعجبه و ارضى غروره بقدر ما احزنه و لكنه لم يستطع منع ابتسامته.
,
, تاهت في افكارها مجددا محاوله تجاهل وجوده و دون ان تدرك انها تتحدث بصوتا مسموع همست باستنكار و تشتت: انا اتجوزت ليه؟، ليه الكل كان فرحان بالجوازه إلا انا؟، ليه اتجوزنا عالطول من غير خطوبه؟، ليه كل ده بيحصل معايا؟، ليه اكرم اجبرنى اتجوز اكتر انسان بكرهه في حياتى؟ و ليه كل حاجه بتم دون ارادتى و رغم انى مش موافقه!
,
, تساقطت دموعا و هى تبكى وجع اكتنف روحها لا يشعر به احد غيرها، بينما انقبضت ملامحه فور وصول همساتها لاذنه لتخترق صدره مصيبه قلبه بأكثر الاسهم قسوه فاحتدت نظراته رغما عنه و تسارعت انفاسه تكاد تحرقها امامه، فانتبهت هى له رافعه عينها اليه و بمجرد ان رأت ملامحه اتسعت عينها بجزع و هى تتبين فداحه ما فعلت لاعنه لسانها الذى تفوه بتلك الكلمات و خاصه امامه.
,
, سيصرخ بها الان حتما، سيعنفها و بما انها صارت زوجته ليس مستبعدا ان يضربها.
, ستعتذر قبل ان يفعل، ستتوسله ألا يفعل و لكن قبل ان تنطق وصلها صوته الهادئ: قدرك.
,
, رفعت عينها اللامعه بدموعها اليه ليغرق في ابريقها العسلى المتعجب فحملت عيناه لها قدرا متساوٍ من الحده و اللين، حملت من التوعد ما يعادل الامان، حملت من القوه ما حملته من الحنان، نظره قاسيه كبروده الشتاء و دافئه كجمال الربيع، حصونه في هذا اللحظه كانت اشبه بليل هادئ و لكن رغم ذلك تتخلله اعاصير.
,
, و مع نظرتها المتعجبه اقترب منها قليلا فعادت مسرعه للخلف و هى تتوجس خفيه تنظر ليده متوقعه ان تطبع صفعته على وجهها الان و مع ابتعادها اقترب و اقترب حتى لم يعد هناك مجال للابتعاد، لتغزو سهامه الحاده ابريقها العسلي ثوانى قبل ان يقول بصوت جمع بين قوته وضعفها: قدرك تبقي مراتى، تعيشي جنبي و معايا، تبقي جزء من حياتى، قدرك اللي وقعك في طريقى، قدرك اللي خلاكِ ملك ليا مش لحد تانى، تعيشى بأمرى و تحت طوعى، فهمتِ ليه؟
,
, اشتعلت عينها بنظره لم يفهمها هو، نظره جمعت كرهها لها بخوفها منه،
, مااذا يفعل؟
, أيطمأنها أم يُقلقها!
, بماذا يجب ان تشعر؟
, بحنانه أم بقوته!
, ماذا يجب ان تفعل؟
, تستسلم له أم تتمرد و ليكن ما يكن!
, كيف يتحدث هكذا؟
, لم يتحدث عنها و كأنها قطعه ارض إبتاعها!، كأنها أمهٍ و هو مالكها، كأنها جاريه داخل حصونه، كأن عقد الزواج ما هو إلا صك ملكيه امتلكها به!
,
, انتزعها مجددا من شرودها عندما لامست اصابعه الخشنه أصابعها الصغيره لتسري رجفه في جسدها قبل ان تنظر اليه بدهشه ممزوجه بالخوف يغلفه الخجل محاوله سحب يدها من يده بسرعه و لكنه تملك اناملها اكثر و هو يتناول علبه مخمليه بجواره بيده الاخري ليضعها على فخذه لتنظر هي اليها بدهشه قبل ان تعود ببصرها اليه عندما تمتم بلامبالاه: شبكتك.
,
, تذكرت يوم تعللت بالمرض لترفض الذهاب معهم لاختيار ذهبها، و عجبا هى رفضت الذهاب لمجرد فكره وجوده معهم و ها هو الان يجلس ليلبسها اياها محتضنا كفها الصغير في كفه العريض.
, حاولت سحب يدها مره اخرى هامسه بارتباك و هى حتى لا ترغب في حلقه تحمل اسمه حول بنصرها و رغم خوفها من غضبه عنادت: مش عاوزاها.
,
, ضغط على يدها ساحبا اياها بقوه فتأوهت ناظره اليه بضعف عندما هتف بها: شكلك ناسيه انك بقيتِ حرم النقيب عاصم الحصرى، اثبتِ علشان البسها ليكِ.
,
, تسمرت دون حراك و يدها تأن وجعا من قبضته الذى لم يدرك حتى انها قاسيه فهو غاضب منها و بشده تلك التى ترفض حتى مجرد حملها لاسمه، حاوطت حلقته اصبعها و بمجرد ان فعل دفع يدها بضيق ثم دفع العلبه المخمليه بجوارها بعدم اكتراث قائلا بنبره ادركت منها مدى غضبه: عاوزه تلبسى الباقى انتِ حره، مش عاوزه عنك ما لبستيها.
,
, ثم نظر اليها بنظره جعلت قلبها يسقط ارضا و عادت بجسدها للخلف خوفا عندما صاح بصوت محذر: اما الدبله اشوفك مره مش لبساها او تقلعيها لاي سبب كان مش هتسلمي مني، مفهوم!
, رمشت عده مرات بوجل ثم اومأت برأسها مسرعه قبل ان تركض من الغرفه تاركه اياه يبتسم حسره و سخريه.
,
, دلفت لغرفتها و دفعت الباب خلفها بعنف لتتنفس الصعداء و دموعها تهرب من مقلتيها شارحه عن مدى معاناه روحها قبل ان تنظر لحلقته الذهبيه التى تحتضن اصبعها لتنزعها ناظره لاسمه المحفور عليها و بكل ما تملك له من كره دفعت بالحلقه ارضا في غضب دون اهتمام اين سقطت حتى لتلقى بجسدها على الفراش تبكى هامسه من بين دموعها: انا بكرهك.
,
, كان اكرم على وشك الرحيل فتسائل عن مكان جنه فأخبره عاصم انها بالاعلى فاتجه اليها و هو يحاول الاتصال بها و دون ان ينتبه اصطدم بتلك التى تحمل الكثير من الاغراض بيدها مما حجب عنها رؤيته، سقطت الاغراض و سقط هاتفه و كانت تلك المقابله الاولى له مع ابنة عمته المتمرده و التى لا تعرفه و لا يعرفها.
,
, نظرات غاضبه منها قابلها هو باعتذار، تأفأفت و هى لا تعرف من هذا حتى ليتجول بمنزلهم هكذا، هى في اقصى اوقاتها غضبا و لا حاجه لها في المزيد، انحنى يلملم الاغراض معها و لكنها سبقته لترتكز على ركبتيها هاتفه به ليبتعد: سيبهم انا هشيلهم، انت مين؟
, نظر لهاتفه و قبل ان يجيبها انحنى ليلتقطه و هو على وشك توضيح سبب وجوده هنا: انا ك٢ نقطة
,
, قاطعته و هى ترفع عينها اليه بغضب و ارتفع صوتها بوجهه قليلا معتقده انه سيساعدها في جمع الاغراض: انت مبتفهمش قولنا انا هشيلهم.
, ضم قبضته في غضب و هم بالصراخ عليها و لكنها نهضت حامله اغراضها و تحركت من امامه دون ان تمنحه الفرصه و دون ان تنتبه ايضا انها حملت هاتفه معها.
, اتسعت عينه متعجبا منها و هى يتابعها حتى هبطت الدرج متمتما بذهول: ايه بنت المجانين دي؟
,
, فتحت جنه باب غرفتها عندما استمعت لصراخ سلمى و جدت اكرم واقفا و الدهشه تحتل ملامحه و يبدو انه يُحدث نفسه فابتسمت مناديه عليه فاتجه اليها.
, اعتذار منه على سرعه الامر، عتاب منها على عدم استماعه اليها، توضيح لخوفه و رغبته في الاطمئنان عليها، و كم ارادت ان تخبره بأنه لابد ان يقلق عليها الان فلا اطمئنان في حياتها بعد اليوم.
,
, و لكنها اخفت فمنذ متى اعتادت هى الشكوى!، منذ متى هناك من يحميها، ينصحها او حتى يسمعها!، اجل كانت زهره معها و لكنها دائما ما كانت تُبعدها عن غضب كوثر و هى تتطالبها بالخضوع، فماذا تقول و على من تعتمد الان؟
, و هل هناك اسوء من ان تجلس مع نفسك فلا تجدها!
, هل هناك اشقى من صراخ القلب وجعا مع صمت الشفاه عجزا!
, هل هناك اقسى من السير بطريق تدرك ان نهايته نهايه لقلبها!
,
, لمن تقول و كيف تقول هى تكرهه و لكنها اليوم اصبحت زوجته فأى وجعا هذا؟
, كم ترغب بحضن يطمئنها و لكنها حتى هذا لا تجده رغم وجود الجميع حولها.
, اعتقدت ان عوده اخيها أمان سينير حياتها و لكنها كانت مخطئه.
,
, كلام و كلام و كلام هى لا تسمع منه شئ، تنظر اليه و لكنها لا تراه، يُمسك بيدها و لكنها لا تشعر به و لكن عندما تحدث عن زواجها حقيقه من عاصم انتبهت كل حواسها له و لكنه لمره واحده منحها جزءا من حريه نفسها عندما صرح عن قرار عاصم بأنها ستكون زوجته على الاوراق فقط إلى اجلا غير مسمى.
, تبع ذلك توديع قصير ثم تأهب لرحيله و لكنه توقف قائلا: صحيح في واحده بنت مجانين اخدت مني تليفونى.
,
, و رغما عنها ابتسمت ناظره اليه متسائله بتعجب: ازاى يعنى؟
, وضح ما صار، بغضب، تعجب و استنكار فضحكت بملأ صوتها دافنه كل حزنها جانبا هاتفه و هى تتوقع الفاعله: دى اكيد سلمى، خلاص انا هتصرف و اجيب لك التليفون.
, فاقترب مقبلا جبينها فابتسمت تطالعه بحزن و هى تود ان تهرب من هنا معه و لكنها تعرف ان هذا حدود المستحيل التى لن تستطيع تجاوزها ابدا.
, كلمات قليله، حضن دافئ، نظرات مطمئنه، ثم قبله هادئه على جبينها و رحيل.
,
, لتنظر هى للباب المغلق قبل ان تحتضن وسادتها مستلقيه على فراشها تحاوطها مخاوفها و ترعبها فكره ان يأتى صباح جديد هو – عاصم – معها فيه.
,
, الحقيقه ستحررك و لكنها ستغضبك اولاً٢ نقطة
, غلوريا ستينم
, تستعد لتناول الطعام معهم اليوم ليس كمربيه الصغيره و لكن كزوجه ابن هذه العائله، عرفت انه ليس بالمنزل و انه لن يتناول الغذاء معهم و هذا منحها بعضا من الراحه.
, هبطت للاسفل، ابتسامات و ترحاب، نبرات دافئه، و مزاح متواصل، اندماج، و فرحه و لكنها تلاشت فور ان سألتها ليلى و هى تنظر ليدها بدهشه: ايه ده يا جنه هو عاصم ملبسكيش الدبله!
,
, نظرت ليدها بهدوء و هى تتذكر انها لم تُكلف نفسها عناء البحث عن حلقتها الذهبيه و لكن قبل ان تُجيبها وجدت ام على تدلف لغرفه الطعام و بيدها طبق نظيف و وضعته امام المقعد الخاص بعاصم على رأس الطاوله و قبل ان تتوقع ما يحدث و جدت ليلى تقول باقرار: عاصم مش هيتغدى معانا يا ام على.
, اطمئن قلبها و لكنه عاد ينبض بعنف عندما اجابتها ام على ببساطه: الكابتن وصل و بيركن العربيه يا دكتوره.
,
, تجمدت جنه مكانها ثم اتسعت عينها بذعر و هى تنظر ليدها الفارغه من محبسها فشهقت ناهضه لتركض للاعلى متذكره تحذيره لها بالامس، و بمجرد ان خرجت من الغرفه و جدته يدلف من الباب الرئيسى واقفا امامها اخفت يدها اليسرى بيدها اليمنى ثم وضعتها خلف ظهرها بتوتر بالغ.
, شعر هو بارتباكها و لكنه تجاهله مقتربا منها ناظرا اليها بتفحص قليلا قبل ان يتحدث بنبرته القويه التى تزلزل كيانها كله: طالعه تجرى ليه كده!
,
, ازدردت ريقها ببطء و هى تحاول الهدوء و لكنها للاسف لم تستطع فتمتمت بتقطع: هجيب حاجه، حاجه من فوق.
,
, و قبل ان ينطق بكلمه اخرى ركضت من امامه مسرعه لتصعد الدرجات مهروله دالفه لغرفتها مغلقه الباب خلفها تلهث بقوه، تبحث هنا و هناك، تركض اعلى الفراش تبعثر الوسائد عله بينهما، تقف لتلتقط انفاسها تسب اياه لمجيئه الان لاعنه حظها السئ الذى يوقعها دائما بين يديه، اكملت عمليه البحث عنه حتى انتهى الامر بها اسفل الفراش امسكته تنظر اليه بضيق ثم تحركت لتخرج دون انتباه اصطدمت رأسها بحافته فصرخت متألمه ثم اعتدلت تمسد رأسها ناظره لحلقته الذهبيه متمتمه بغيظ و هى ترفعه امام عينها: حسبى **** فيك و فيه.
,
, ثم مرغمه زينت به بنصرها مجددا و هى تزفر بضيق من ان يلازمها شيئا يحمل اسمه فتشعر به معها دائما و همست و هى تشعر بصدق الكلمات حقا: صدق اللى قال عليك اصغر كلبش.
,
, وبخطوات سريعه اندفعت للاسفل حتى تطمئن ان ليلى لم تخبره عن عدم وجود المحبس بيدها و على اخر درجات السلم وقفت و هى ترى رجلين و امرأه يدلفان للمنزل، احداهما طويل ببنيه ضخمه، شعر يتخلله الشيب، شارب غليظ و عينان حاده، يرتكز بيده على عصا عاجيه يضرب بها الارض مع كل خطوه يخطوها، و الاخر اقصر قليلا بجسد سمين، غطى اللون الابيض خصلاته تماما، عيناه غاضبه و انفاسه متسارعه، وللعجب يحمل القليل من ملامح والدها، و بيده عصاه العاجيه التى اشار بها لأم على آمرا اياها باخبار الجميع بحضورهم.
,
, اقتربت المرأه منها تنظر اليها من اعلى لاسفل، سيده بجسد متناسق، ليست بطويله و لا قصيره، عيناها بها نظره متلاعبه، يحمل وجهها مكر غريب، توقفت امامها فابتسمت جنه بارتباك مرحبه بهم فدققت المرأه النظر اليها قبل ان تسأل بغلظه: انتِ مين؟
, ازداد ارتباك جنه و لكنها حافظت على ابتسامتها و هى تجيبها: انا جنه م٣ نقطة
, و قبل ان تردف وجدت كلا الرجلين يقترب منها مع مقاطعه المرأه لها صارخه بغضب: انتِ بنت ماجد؟
,
, عقدت جنه ما بين حاجبيها متسائله بدهشه: حضرتك تعرفى بابا؟
, و كانت الاجابه صفعه، صفعه جعلتها ترتد للخلف على اثرها، صفعه جعلتها تصرخ بألم وصدمه.
, و قبل ان تعتدل شق صوت عاصم الصارم سكون المكان و هو يتقدم بغضب باتجاههم: عمتى.
, استدارت نجلاء بحده لعاصم الذى احتدت عيناه بغضب اسود و هو يرى علامات اصابعها على وجه جنته التى انهمرت دموعها لا يدرى خوفا، وجعا أم عجزاً!
,
, و مع نظرته، غضبه و تقدمه ليقف حائل بينها و بين جنه تراجعت خطوه للخلف، نجلاء الحصرى، الابنة الاصغر و الوحيده لأمين الحصرى، امرأه تعشق رؤيه الاخرين يتألمون، تستمتع بتدمير حياه من حولها بسبب أو بدون، عندما يبكى المقربين منها تضحك هى و عندما يضحكون يكتوى قلبها بكاءً، لا تعرف معنى الرضا و لا تحب أحد بحياتها بقدر ما تحب نفسها و الاموال، اولاد، اشقاء، اب او ام لا يفرق معها احد.
,
, تسير بمبدأ واحد و هو نفسى ثم نفسى ثم نفسى و من بعدى الطوفان.
, لم تأبه بخطبه ولدها مدركه ان عائلتها العزيزه ستقف بجواره ليُتمم ما يريد و قد كان بالفعل، ابنتها الكبرى بالخارج منذ سبع سنوات و لم تكلف نفسها بعناء اتصال لتطمئن عليها، مطلقه و كم تسعد بذلك.
, اتسعت عينها بغضب مصطنع و عاصم يحاوطها بنيران حصونه السوداء هامسا من بين اسنانه: انتِ ازاى تمدى ايدك عليها!
,
, ضرب امين جده لابيه بعصاه الارض و هو يقترب من حفيده هاتفا بغضب: بتدافع عنها ليه يا عاصم؟
, استدار عاصم لجده ضاما قبضته بعنف فهو لا يصح ان يرفع صوته امام كبير العائله و لكنه لم يستطع التحكم بانفعاله و خاصه مع انفاس جنه المتسارعه و شهقاتها المكتومه: اللى هيقرب منها و **** ما هيسلم من ايدى.
, ثم نظر لنجلاء يحرقها بنظراته صائحا: سامعه يا عمتى!
,
, هنا ضرب امين بعصاه بقوه اكبر و هو يصرخ به رافعا عصاه امام وجه عاصم: عاصم، هى عيشه البندر نستك الاصول و لا اييه!
, ثم اشار بعصاه على جنه و عيناه تحاوطها بغضب قاسى جمد اطرافها فزعا و هو يهدر بها: دى حرمه عار على العيله كلياتها و ميصُحش تكون اهنه، كيف بتكلم عمتك إكده علشانها عاد؟
,
, امسك عاصم بطرف عصاه ليُبعدها عن جنه بقدر ما يحمل في نفسه من هدوء و الذى لم يفلح به و هو يهتف متحديا جده بنظراته: دى لا اسمها حرمه و لا هى عار، دى مراتى، حرم النقيب عاصم الحصرى، يا جدى.
, ثم اضاف و هو يترك العصا التى علقت في هواء مع انعقاد حاجبيى جده بغضب لا يقل عن غضبه شيئا: و انا في قاموسى لا عاش و لا كان اللى يمد ايده على مراتى.
,
, اخفض امين عصاه بعنف و قبل ان يُعنفه تقدم عبد الحميد بهمجيه معروف بها و هو يرفع عصاه ليدفع بها كتف عاصم بغضب صارخا: مرتك كيف يعنى،
, ثم وضع العصا على جانب كتفه محركا اياه قليلا ليبتعد عن جنه و هو يردف: بعِد إكده انا هجتلها بيدى.
,
, لم تكن دفعه العصا هينه و لكن تمسك جنه بقميصه من الخلف و شهقه مفزوعه تفارق شفتيها و هى تقترب بجسدها منه تحتمى به حتى اختفت عن اعين الحضور خلف ظهره، جعلته يتحمل وجع دفع جده بل و يتحمل اضعافه فأمسك بالعصا موقفا حركه جده و هو يناظره بقسوه يراها الجميع في عاصم لاول مره بهذا الشكل و ربما لانه لم يتعرض لموقف مشابه من قبل: تقريبا مأخدتش بالك من اللى انا قولته بس مش مشكله هعيده تانى،.
,
, ضغط احرف كلماته و اعين الجميع تتعلق به: جنه مراتى، و اللى هيفكر يقرب منها اقسم برب الكعبه لكون مفرغ مسدسى في راسه و لا هيهمنى أهل و لا غيره.
, ارتجفت يدها و هى تشدد من قبضتها على قميصه بينما استدار عاصم ناظرا لجده امين عندما تمتم و قد بدأ يزن الامور كعادته: ازاى حوصل الكلام ده! و كيف ولدى عز وافج!
,
, استغلت نجلاء عدم انتباه عاصم لها و اقتربت من جنه جاذبه اياها من خلفه قابضه على حجابها و خصلاتها بعنف جعل جنه تُفلت عاصم لتُمسك بيدى نجلاء تُبعدها عنها صارخه بألم لفت انتباه الجميع اليها، رفع عاصم يده قابضا على معصم نجلاء ضاغطا بكل ما يملك من قوه عليه لتنحنى تاركه جنه لتصرخ هى بألم و عاصم يميل عليها ليهتف: انا على وشك شعره انى انسى انك عمتى، لو فكرتِ تعمليها تانى٣ نقطة
,
, و دون ان ينهى كلمته دفع يدها عنه بحده لترتد هى للخلف بذهول من تجرأه هذا امام والدها، اقتربت ليلى مسرعه منه – و التى كانت في الحديقه الخلفيه للمنزل بعد تناولها للطعام – واضعه يدها على كتفه هاتفه بقلق و هى تستشعر توتر الجو من حولها: اهدى يا عاصم.
,
, عنفه امين بغضب على تطاوله فاستكان عاصم ضاما قبضته بعنف و جنه تتشبث به مجددا و انفاسها تحرق عنقه حرقا، هو قوى، لا يخشى احد، لا يهمه احد و لكن ان تكون عائلته هى الخصم فذلك قاسٍ عليه حقا.
, نظرت نجلاء بحده لليلى لتصرخ بها بغيظ و هى تتذكر الماضى الذى يُعاد كما حدث من قبل تماما: جوزتِ بنت اخوكِ لابنك يا ليلى، عارضتِ اوامر كبير العيله و رجعت بنت اخوكِ للعيله.
,
, نظرت نجلاء لجنه و تمتمت بسخريه و هو تضع البنزين بجوار النار لتزداد اشتعالا: قالت ليكِ ايه عمتك علشان تقنعك يا بنت ماجد!
, حملقت بها جنه مردده بصدمه: عمتى!
, لحظات و شعر بها عاصم تبتعد عنه، انفاسها تتسارع لتردد مجددا بتيه و تعجب: عمتى!
,
, لم ينتبه احد لصدمتها سوى ليلى و عاصم و لكن نجلاء لم تكتفى و اضافت: برافو عليكِ يا ليلى، لعبتيها صح و اللى حصل زمان بيتكرر بتفاصيله.
, نجلااااء اسكتِ خالص، مش عاوز اسمع صوتك.
, هتف بها عز و هو يدلف من باب المنزل بعدما اتصلت به سلمى التى كانت تتابع ما يحدث من الاعلى بتوجس.
, لتستدير له نجلاء متمتمه بسخريه: ليه بقى، هو انا بقول حاجه غلط!
,
, و احتد النقاش بينهم، امين يعنف عز و عبد الحميد يكاد يقتل ليلى، نقلت جنه بصرها بينهم و هى تكاد تفقد عقلها، عائله طالما كرهتهم، نفرت من فكره وجودها معهم، ظلموا والدها و ظلموا والدتها مثلما اخبرها ابيها، عائله ألقت بأولادها دون اكتراث بكيف ستكون حياتهم، عائله لا تعرف معنى احتواء الابن و لا كيفيه معامله الابنه.
, و الان تدرك انها منذ اشهر تسكن معهم، بينهم بل و اصبحت زوجه لابنهم!
,
, هربت من الماضى و رغبت بحياه جديده لتجد نفسها مازالت في عمقه و على ما يبدو لن تستطيع الخروج.
, تشتت غريب اصابها، كل ما يحدث حولها مُدبر باحكام، مر ما حدث في الاشهر السابقه امام عينها كشريط فيلم، صدمه هاله يوم رأت صوره اهلها، فكره عملها هنا، اهتمام ليلى الغير مبرر، تعامل الفتيات معها بود، هى كانت بيدق في لعبه وضعوها هم.
,
, وضعت يدها على رأسها التي تكاد تنفجر من التفكير و لكن عيني الصقر المسلطه عليها جعلتها ترفع رأسها و تنظر اليه ليتوه عقلها في افكاره مجددا، صحيح فكيف سيرضى الابن الغنى المتعجرف الزواج بخادمه تعمل لديهم!
, بينما لم يكن يعنيه ما يصير فقط ينتظر رد فعلها و الذى حاول توقعه و لم يستطع، ملامحها المتردده، عينها الشارده، صدمتها و الاضطراب الواضح من حركه يدها المرتبكه.
, فقط لو يعرف ماذا ستفعل!
,
, ماذا ستفعل بعدما وجدت نفسها داخل خطه محكمه و رغم انها البطله الا انها لم تتحرك برغبتها بل كانت كعرائس المسرح يحركونها هم كما يشاؤون!
, تلاقت عيناه الحاده و المتسائله بعيناها الضائعه، كانت تبحث عن اجاباتها في حصونه و لكنها لا تعرف السؤال حتى، تبحث عن ردود مقنعه و لكن لشئ يستحيل فيه الاقناع، تبحث عن حقيقه واحده و لكنها تبحث بين الكثير من الاكاذيب.
,
, احتد النقاش بين عبد الحميد و ليلى التى كانت تتوسله ليحاول استيعاب الموقف و لكنه صرخ بها بعنف دافعا اياها عنه: و **** ما يرجعنى عن كلمتى حد واصل، هجتلها يعنى هجتلها.
, و انهى حديثه و هو يُخرج سلاحه من جيب جلبابه موجها اياه لوجه جنه التى شهقت بفزع و هى ترتد للخلف لتصطدم قدمها بالدرج حتى كادت تسقط، بينما اتسعت عين ليلى و هى تصرخ به هلعا بعدما رأت عاصم يندفع بجسده ليغطى جسد جنه، لتنطلق الرصاصه.
,
, ارتجفت عين عاصم و هو لا يشعر بأى ألم مما دفعه ليستدير بتوجس للخلف لينظر لجنه التى تجمدت مكانها مع اتساع عينها بثبات لتسير عينه على جسدها يتيقن عدم اصابتها هادرا بها و هو يحاوط كتفيها: انتِ، انتِ كويسه!
, مرر يده على جسدها ليزداد يقينا من عدم اصابتها مع ثباتها هذا فنظرت اليه بآليه ثم بدأت رؤيتها تتلاشي وعينها تزوغ و لم تشعر بشئ سوي يديه الملتفه على خصرها تمنع وقوعها.
,
, حركه سريعه، انتفاضه قلب، خوف و ترقب، تفحصها ليلى فلم تجد شيئا، وضعها على الاريكه يحاول افاقتها.
, ثم رفع نظره ليجد امين يُمسك بيد عبد الحميد رافعا اياها لاعلى لتنطلق الرصاصه بعيدا لتصيب جوانب احد الجدران ليتحدث امين موضحا: الحرمه دى شايله اسم حفيدى الكبير، يعنى واحده منينا، من عائله الحصرى، و اى ددمم دلوجت هيبجى تار كبير بيناتنا و باب مهينسدش واصل.
,
, نظر عبد الحميد اليه قليلا ثم عاد ببصره لعاصم هاتفا بأمر لابد منه: يبقى يطلجها و لو فضلت إهنه يوم واحد بعدها انا هخلص عليها و اغسل عار ابوها بيدى.
, شهقت ليلى باكيه و هى تصرح عن معرفتها بوفاه شقيقها بانهيار تام و قلبها ينتفض قلقا على ما صار لجنه و ما سيحدث بعد ذلك: ازاى يا بابا بتتكلم بالبساطه دى عنه؟، ازاى مش فارق معاك بنته و عيلته؟، ماجد مات يا بابا، ماجد مات و ساب ولاده امانه ازاى منقفش جنبهم!
,
, اقترب خطوات منها صارخا بغضب اعمى: ماجد كسر كلمتى و خرج عن طوعى، جلل منى و عارضنى علشان حرمه جليله الربايه، اتنازل عن حقه، ورثه، ماله، اهله و بيته و خرج من إهنه و معملش حساب لحد فينا واصل، يبجى عار عليا و على عيلته و ناسه و اهله كُمان مهمش منينا.
,
, ليلي و قد بدي انها فقدت اعصابها و ما تملكه من اتزان و هى تصرخ: اللي انت بتتكلم عليها دي كانت مراته و انت وافقت عليها، جوزتها له، فرحت بابنهم، و بعد اللى حصل تقوله طلقها و مستنى منه يقول حاضر! طيب ازاى يا حاج؟، مكنش يبقى راجل و لا من عيله الالفي ان عمل كده، غلط في ايه هو! غلط لما حافظ على عيلته؟ غلط لما رفض يتخلى عن مراته لاسباب مش مقنعه؟ غلط لما وثق في اهل بيته!
,
, تخطت حدودها و اذهل ذلك الجميع و لكنها فقدت عقلها على ما يبدو من سوء ما يمر بهم و لم تدرك ذلك إلا عندما رفع يده ممسكا ذراعها بقسوه تألمت لها و هو يهدر بها: باااه، اجفلي خشمك عاد، كيف ترفعى حسك بوشى، حرمه جليله الربايه.
, ترنحت ليلى ليسندها عاصم و عيناه تنبض بالجحيم و قبل ان يصرخ بادر عز باقترابه منهم هاتفا منهيا الامر بأقل خسائر ممكنه: اهدى يا حاج عبده و ياريت نتفاهم بهدوء.
,
, استندت نجلاء على الدرج مستمتعه لأقصى حد بما يصير مريضه هى بالساديه و كم تعشق الاستمتاع بأوجاعهم، كادت تضحك بملأ صوتها و لكنها تصنعت الحزن هاتفه بضيق و هى تربت بيدها على كتف والدها تُزيد النار نارا: عيب اللى بيحصل ده و ****، عيب.
,
, و هنا لم يتحمل عاصم صمتا اكثر من هذا، ضاربا كل العادات و التقاليد التى لا يؤمن بها عرض الحائط هادرا بالجميع و قد اشتعل عرقه الاسود: عيب! و مش عيب لما تيجوا بيتنا و تتهجموا على مراتي؟ مش عيب لما تغلطوا في امي قدام ابويا و قدامى؟ مش عيب اما يترفع مسدس في وش ناس ملهاش ذنب في شويه مشاكل تافهه؟
,
, رفع سبابته امام عين جده مردفا و عيناه تكاد تنفجر احمرارا و غضبا: اما بقي بحكم انى راجل عسكري و ليا في القانون انا ممكن اسجنكوا دلوقت بحكم التهجم على البيت، التطاول على اهلى و الشروع في قتل مراتى٣ نقطة
, و امام ذهول الجميع انهى كلماته بقسوه غير آبه بما يترتب على ذلك: و لو عاوز اعملها هعملها و عليا و على اعدائى.
, اقترب منه عز مانعا اياه بحده: عاااااصم.
,
, ارجفت عينه غضبا و عبد الحميد يهتف بصدمه: هتسجن جدك يا عاصم؟ علشان حر٢ نقطة
, ليقاطعه عاصم متمتما بثقه: علشان امى و مراتى انا ممكن اسجن نفسى، و صدقنى مش هتردد لحظه انى اعملها.
, ضغط عز كتفه فنظر اليه عاصم كاتما غيظه بينما تولى عز حديثه معهم حتى استجاب والده متفهما و رحل من المنزل على وعد بالعوده مجددا فالامر لن يمر ببساطه هكذا.
,
, جلس عاصم على الاريكه بجوار جنه فجلست والدته على مقعد مقابل معاتبه اياه: مكنش ينفع تنفعل كده يا عاصم.
, نظر اليها بحده هاتفا بسخط: يعنى انتِ عاوزانى انا اتحكم في انفعالى في حين انك انتِ يا امى معرفتيش!
,
, أه عاجزه خرجت منها و هى تتذكر ما مر بالماضى و كيف طُرد اخيها من هذا المنزل فتنهدت بقوه و هى ترمق جنه بشفقه قبل ان تُعيد نظرها لعاصم لتهتف بارتياح: الحمد لله انها جت على قد كده، و كويس ان محدش اتكلم في تفاصيل جوازك و إلا كانت هتبقى مصيبه لو عرفوا انك اتجوزتها علشان تحميها و ان الموضوع كله اتفاق.
,
, شهقه متألمه صدرت عن جنه التى لم ينتبه احد انها افاقت منذ قليل ليصلها حوارهم كاملا في نفس الوقت الذى دلفت فيه حنين بعد عودتها من كليتها و هبطت سلمى اليهم مسرعه.
, نهضت ليلى بترقب و خوف متمتمه: جنه انتِ٣ نقطة
, قاطعتها جنه و دموعها تتابع على وجنتها هامسه بصوت مذبوح: كذب.
, نهضت عن الاريكه و هى تمر بعينها عليهم واحدا تلو الاخر مردده: كله كذب.
,
, نهض عاصم واقفا مبتعدا عنها قليلا و هو يمسح جانب فمه بغضب مدرك ان وقت المواجهه قد حان، بينما اقتربت ليلي منها و مدت يدها تحاول لمس كتفها و لكن جنه عادت للخلف مبتعده عن مرمي يدها رافعه رأسها بضعف تُردف و نبرتها حملت من عدم التصديق ما زاد الخوف بقلب ليلى: كذب، كل حاجه كانت كذب، كل اللي طنط هاله قالته، كل اللي حكتوه ليا، وجودى هنا و سببه، سبب حبكوا ليا، اهتمامكوا بيا، جوازي، كل حاجه، كل حاجه كذب.
,
, ثم رفعت اصبعها مشيره على الجميع و هى تضيق عينها تتعجب متألمه: مفيش حد فيكوا كان صادق معايا.
,
, اغلق عينه لحظه، يكره الدراميه، يبغض المماطله، و ينفر من العتاب و هى تفعل الثلاثه بل و زاد فوقهم الاتهام، زفر بضيق مقتربا منها في اعتقاد منه انه سينهى الامر و اشاح بيده هاتفا بلامبالاه ادعاها، هى مصدومه، حزينه و تتألم و لكنه لن يسمح لها برد فعل و خاصه انه لا يستطيع توقعها: محدش كذب عليكِ، انتِ مسألتيش و احنا مقولناش و دى كل الحكايه، متديش للموضوع اكبر من حجمه.
,
, و هنا خالفت توقعه، فمن يحاول فقط تخيل ما يحمله قلبها من وجع هو من سيتوقع رد فعلها و لكن من اين لها بهذا و من امامها ما هو إلا انسان بقلب بارد و فكر اعمى، رفعت عينها اليه باستنكار متمتمه: بالبساطه دى!
,
, حملق بها يحاول سبر اغوار عقلها و لكن ما غلف عينها من كراهيه له و تعجب من حديثه فجر براكين كُبتت في صدرها لتنطلق عليهم حارقه صادمه و هى تصرخ بشبه انفعال: انت عارف انا عايشه هنا بقالي قد ايه و معرفش حاجه، عارف كل مره كان نفسى احكى لحد عن حاجه واجعانى او مضايقانى كنت بفكر ازاى!، ما فكرتش مره انا ممكن اكون حاسه بإيه!، نفسى في ايه!،.
,
, ابعدت نظرها عنه لتحدق بالارض قليلا قبل ان تهمس بصدمه و دموعها تهرب معبره و لو قليلا عن وجع اضنى روحها و ارهقها: انا كنت مجرد مربيه،.
,
, رفعت عينها اليه بخزى و مهانه و هى تشعر بنفسها ذليله و ان لم يكن جديد عليها: عارف يعنى ايه؟ عارف يعنى ايه مكنتش قادره استوعب كميه الحب دى لانى شايفه انى مستهلهاش لانى مجرد مربيه!، يبقى نفسى اخرج، اسهر، اقعد و اتكلم معاكوا بس بقفل على نفسى و اقول انتِ هنا مجرد مربيه!، عايشه بخوف انى يجى يوم و تطردونى او تزهقوا منى و ابعد عن البيت اللى لقيت فيه جزء من حياتى،.
,
, اشارت اليه بسبابتها المرتجفه متذكره مواقفه الغليظه معها و همست بانكسار مزق قلبه: عارف كام مره كان نفسى اشتكى لمامتك منك بالذات، من قسوتك و غرورك و كسرك ليا كل مره و التانيه بس بخاف تطردنى ما انت ابنها و انا هنا مجرد مربيه!
, حملت عينها من تساؤلها بقدر ما حملت من اقرار و هى تنهى كلامها: الموضوع بسيط صح؟
,
, رفعت عينها لليلى قليلا ثم اضافت بهدوء و هى تطأطأ رأسها: و دلوقت طبعا و بعد كل اللى عملتوه علشانى انا مينفعش اتكلم، لمتونى من الشارع، قدمتوا ليا بيت، صرفتوا عليا، اكل و معامله كويسه، ازاى اتكلم بقى انا المفروض افضل اشكركوا لاخر عمرى!
,
, ربت عز على كتف ليلى لتتمالك اعصابها فالصغيره تحتاجها فاقتربت من جنه ترفع رأسها اليها تعتذر بنظراتها قبل ان تفعل بكلمات مفعمه بحنانها: سامحينى يا جنه، انا خوفت ترفضى تبقى وسطنا، خوفت اخسرك و اخسر الحاجه الوحيده اللي باقيه من اخويا الوحيد.
, انتفض جسد جنه و هى تبكى روحها التى شعرت بها رخيصه و ابتسمت بانكسار متسائله: علشان كده حبتينى! علشان بفكرك ببابا! علشان انا بنت اخوكِ الوحيد!
,
, نفت ليلى برأسها مسرعه و لكن ابتسامه جنه اخبرتها انها لن تُصدقها و معها كل الحق، فاين الحقيقه من كل هذا الخداع و من ستخدع هى بالفعل احبتها لانها ابنه اخيها، و لكن الامر تغير، تعاملت معها، رأت ضحكتها، براءتها، هدوءها و طفولتها لذلك احبتها كبناتها و اكثر.
,
, اقتربت سلمى من جنه هاتفه بها و هى تتمسك بتمردها المعتااد: يعنى ايه حبناكِ علشان ده بس! لا طبعا، و على فكره بقى احنا مكناش نعرف إلا يوم ما اخوكِ جالك هنا يعنى احنا حبناكِ لانك جنه، جنه و بس.
, ابتسمت بتهكم و هى لا تصدق ما يُقال فمن اين لها بتصديق، ابتعدت عنها خطوه للخلف هاتفه: انا همشى من هنا.
,
, و قبل ان تستدير وجدت يده تقبض على معصمها لتردعها صائحا بعنف بجوار اذنها غير آبه بشعورها فإن كلفه الامر بُعدها سيحاربها و يحارب نفسه و مهما فعلت لن تبتعد، لن يسمح لها: واضح انك نسيتِ انك مراتى، اعقلى الكلام قبل ما تنطقيه لان مفيش خروج من البيت ده.
, حاولت جذب يدها من يده و ان كانت ستبقى فهو اكثر الاسباب مانعا لها و ابدا لن تظل هنا بعد كم ما صفعتها به هذا الاكاذيب: انت ملكش ح٣ نقطة
,
, ضغط معصمها بقوه للتأوه متألمه و هو يردد بقسوه ليعاودها شعور الخوف يُغلف عينها، روحها و قلبها: قولت ليكِ اعقلى الكلام قبل ما تنطقيه، علشان واضح انك هتغلطى و هتزعلى منى.
, و أمل جديد انار روحها للخلاص من هذا كله فاستدارت بلهفه تصرخ به ليتركها: أكرم مش هيسمح بده، انا ه٣ نقطة
,
, صمت منها، تفكير سريع، ربط الاحداث ثم استنتاج قصم ظهرها، اجتماع العائله يوم رأته، اجبارها على الزواج، سرعه الزواج، حديثه معها عن خوفه عليها، رغبته في الاطمئنان عليها، اطمئنانه لوجودها هنا، شعور قاسى، كسر جديد و دمعه هاربه و هى تسأل عاصم و عيناه ترجوه النفى: اكرم، اكرم عارف؟
, و مع ارتجافه شفتيها تركت اصابعه يدها و غضبه يختفى تماما، وجعها مزق قلبه، ألمها افقده اتزانه، و دموعها زلزلت كيانه.
,
, هو لا يريد سيطره او سطوه، هو ليس بمالك و هى ليست بجاريه، هو فقط و فقط يحبها.
, من يتألم لالمها يحبها، من تضنيه دموعها يحبها، من مس انكسارها رجولته يحبها.
, هو فقط يحبها٣ نقطة
, مع صمته نقلت هى بصرها لليلى التى اشاحت بعينها عنها، بينما تقدم عز ليقف امامها لتتطالعها عيناها بأمل ان ينفى و لكنه حطمه متمتما بهدوء: ايوه يا جنه عارف.
,
, تمالك عاصم نفسه و وضع يديه يحاوط كتفيها فانتقلت عيناها اليه بآليه فهتف بتوضيح: اكرم حاول يقول ليكِ و انتِ رفضتِ تسمعيه، كل حاجه حصلت كانت علشانك، و علشان بس تبقى وسط اهلك و مع كل الناس اللى بيحبوكِ.
, فتمتمت بكلمه واحده قبل ان تدفع يده عنها: كمربيه،
, تحركت للاعلى و اعين الجميع معلقه بها بحزن، دائما ما تأتى رياح الحقيقه محمله بالوجع، و لكن ان كان معرفتها كسرٌ فبها سيكون الجبر.
,
, سلام على الحب يوم يجئ، و يوم يموت و يوم يغير اصحابه.
, محمود درويش
, كعادته يدفن نفسه بين طيات اوراق صفقات و معاملات، رؤيه تصاميم جديده، مراجعه بعض الملفات، التجول في المواقع و الاشراف على بعض الاعمال.
, يقضى مازن يومه ما بين عمله الذى ينتهى عندما يصرخ جسده ألما، و بين ليله الذى يجافيه النوم فيه لتشتعل نيران افكاره تحرقه حرقا.
, كيف يتهشم كل ما بناه طوال السنوات الماضيه بهذه البساطه!
,
, كيف يخسر ما يريده بحلقه ذهبيه من اخر حول بنصرها!
, كيف يفشل في تحقيق حلما من احلامه و دون ان يحاول فيه حتى!
, لم يعتاد الفشل، لم يعتاد الخساره و ابدا لم يعتاد وجع القلب هذا.
,
, حركه غريبه بالخارج اثارت تحفظه و هو يستمع لصوت ضحكات مكتومه نسائيه و الاسوء رجوليه، نهض عن مكتبه، خطوات سريعه، فتح الباب، تسمر، يقابله ارتباك من هبه التى اختفت ضحكاتها فور رؤيته و تعجب من معتز الذى تفاجئ به، ضم قبضته بغضب، و هو ينقل بصره بينهم بضيق و قد اشعل الامر نار غيرته قبل ان يتمتم بدهشه: معتز! انت بتعمل ايه هنا!
,
, ضحك معتز و هو يقترب منه مصافحا قبل ان يسأله نفس سؤاله متعجبا هو الاخر، شرح بسيط من مازن عن عمله هنا، ترحاب شديد ثم اجابه جعلت البقيه الباقيه من عقل مازن تختفى: انا جاى اعاكس مراتى شويه يا سيدى.
, و مع احمرار وجنتى هبه و معتز يحاوطها بنظراته المشاغبه عبر مازن عن صدمته هاتفا باستنكار: مراتك!
, هبه متزوجه يؤلمه هذا و لكن فاليكن،
, لن تكون له يضنيه الامر و لكن حسنا،.
,
, ستكون لغيره و يتعذب لذلك و لكن سعادتها فوق كل شئ،
, ستصبح لرجل اخر و هذا يحرقه حرقا و لكن مجبرا سيتحمله،
, لكن ان يكون ذلك الرجل هو معتز، هذا ما يعجز عن استيعابه قليلا و خاصه لفتاه مثل هبه،
, كيف تكون ملتزمه مثلها لشخص لعوب مثله؟
, أين كان عقلها عندما وافقت؟
, بل بماذا فكر معتز عندما تقدم لخطبتها؟
,
, يرى انها الزوجه التي يستطيع الوثوق بها بعدما انهي مغامراته العديده، ام يري انها الحسنه وسط مجموعه سيئاته، أم يري فيها التوبه بعد كل ما فعل من ذنوب؟
, افاقه من افكاره صوت معتز و هو يستند بيده على كتفه هاتفا بصوت عالى نسبيا: اييييييه يا بني روحت فين!
, عقد مازن ما بين حاجبيه مبتسما ثم بادر بضيق لم يستطع اخفائه: على فكره استراحه الغدا خلصت و المفروض تسيب المدام تشووف شغلها.
,
, و بعبث معتز المعروف و جرأته المعتاده صرح بمزاح و هو يغمز هبه: طيب ما تسيبنى انت اشوف شغلى مع المدام.
, اندفع مازن يبتعد عنه بينما احتدت عين هبه و هى ترمقه بعتاب على وضعها في موقف كهذا خاصه عندما صرخ مازن و لو انه غير محق في انفعاله هذا: معتز، احنا في مكان شغل الكلام ده مينفعش هنا، و لا حتى ينفع تقوله قدام حد اساسا.
, طالعه معتز بسخريه مردفا بلامبالاه: خلاص يا عم متكبرش الموضوع،.
,
, ثم عاد ببصره لهبه و اكمل بسخط: همشى انا لان واضح ان الشغل مستعجل، هكلمك بالليل.
, و بمجرد خروج معتز استدار مازن لها باندفاع لم يعتاده في نفسه: هو الفرح اتحدد!
, نظرت هبه اليه بحده متمتمه: افندم!
, تعجُل منه و اندفاع هتف بها يمنعها: بلاش يا هبه، مش معتز الى هيحافظ عليكِ، بلاش تبقى واحده ضمن كتير، انتِ حاجه تانيه، صد٢ نقطة
,
, و قبل ان يردف رفعت اصبعها بوجهه موقفه اياه تصيح بغلظه فهى ابدا لن تسمح لاحد ان يتدخل في حياتها بل و يتحدث عن زوجها بهذا الشكل: مبدأيا انا مطلبتش رأى حضرك، ثانيا زى ما حضرتك قولت احنا هنا في مكان شغل لا احنا في الجامعه و لا واقفين نتصاحب، ثالثا انا مسمحش انك تتدخل في حياتى بالشكل ده و خصوصا ان الامر لا يعينك في حاجه، واخيرا بقى ياريت حضرتك متنساش انك هنا مديرى و بس و مش مسموح لك بأى حاجه تانيه يا بشمهندس،.
,
, هم بالتحدث و لكنها انهت الحوار تماما عندما هتفت: انا عندى شغل، بعد اذنك.
, تصاعد غضبه و خاصه انها محقه في كل كلمه و لكنها لا تعرف، الحمقاء لا تعرف انها لن تكون سوى صفحه جديده في كتاب مغامرات زوجها، ورده زاهيه في بستانه الواسع، ماسه جديده سيكسرها غير آبه بقيمتها، الحمقاء لا تعرف و يا ليتها تعرف.
, و بهذا هى وضعت النهايه لكل احلامه بقى ان يشاهدها فقط،.
,
, مجرد كلمات و لكن ازالت الغشاوه عن عينه و جعلته يدرك جيدا ان التي امامه ليست حلمه الذي كان يبحث عنه و يسعي اليه و لكنها امرأه رجل اخر، مجرد كلمات و لكنها جمدت مشاعره و حجرت قلبه ليدرك جيدا ان حبه كان وهم، كان سراب و حان الوقت ليتلاشى،
, مجرد كلمات و لكنها جعلته يدرك جيدا ان اخر صفحات كتاب حبه انطوت بل تمزق الكتاب بأكمله ليصبح خاويا تماما., خارج القائمة
 
الفصل الثالث عشر


حلقه فضيه حول اصبعه هى الرابط الوحيد بينهم، لا يوجد حب، تعلق، احترام، تقدير او حتى موده.
, جنته الصغيره ترفضه جمله و تفصيلا، لا تحبه مثلما يفعل، لا ترغبه مثلما يحترق هو رغبه بها، لا تهتم بقربه بقدر ما يتلهف هو لقربها، و هل هناك اقسى من ان يبحث عن الحب في اكثر القلوب كرها له.
,
, ابتسامه جانبيه، اتصال سريع، رنين، رنين ثم اجابه بترحاب صادق من الطرف الاخر قابله عاصم بأخر مثله متمتما: كان بينا رهان يا جمال باشا.
, قهقه عاليه وصلته ثم سؤال صريح منه عن النتيجه فشرد عاصم ببصره هامسا: تحب العزومه تكون فين!
,
, ضحكات متقطعه و رنينها يدق طبول الهزيمه بقلب عاصم حتى سخر العميد منه بود حقيقى بينهم متسائلا عن صاحبه النصر الاكبر بحياه سياده النقيب عاصم الحصرى فعاد عاصم يهتف ضاحكا هو الاخر: مراتى.
,
, تعجب ثم تأنيب و عتاب و صل حد الصراخ عليه لعدم اخباره قابله عاصم بتوضيح بسيط عن مرور الامر بسرعه نسبيه جعلته بعيدا عن التفكير في اى اعدادات دون توضيح شامل للاسباب، قابله العميد بالتهانى و التعبير الصريح عن فرحته ثم مكافأه خاصه للعريس بأجازه رسميه، ابتسم عاصم بتهكم فأى اجازه يحتاج الان و لكنه لهنا و لم يصرح فقط تقبلها بصدر رحب.
,
, هرج و مرج و صوت عالى بالخارج جعله يُنهى اتصاله مسرعا لينهض و بمجرد ان فتح الباب و جد كوثر تجاهد لتدلف اليه بينما كبلها الامن مانعين دخولها فاستند بجذعه على الباب ناظرا اليها من اعلى لاسفل بابتسامه جانبيه و هو يعقد ذراعيه امام صدره متسائلا بهدوء متعجب رغم معرفته الاجابه: في ايه!
, قبل ان يتحدث رجل الامن هتفت هى متوسله: لازم نتكلم، و **** ما هاخد من وقتك كتير.
,
, اتسعت ابتسامته مشيرا للامن بعينه ليتركوها و لحظات و كانت امامه منتظرا حديثها و بمجرد ان تحركت شفتاها و اندفعت تتحدث اوقفها بيده في سخط متسائلا: تحبى تشربى ايه! انا بقول ليمون، بيهدى للاعصاب.
, امتدت يدها لحقيبتها و اخرجت عده مستندات و هتفت و هى تضعها امامه بلهفه: الورق اهه هوقع عليه و هكتب تنازل عن حقها كله، و كل اللى انت عاوزه هعمله.
,
, ثم اضافت بتوسل: بس كفايه، ارحمني انا كده هتسجن دا ان ماتقتلتش قبلها، انا عندي بنات و مش مستغنيه عن حياتي، اناا غلطت، **** يخليك كفايه.
, اتسعت ابتسامه عاصم و عاد للخلف ليستند بظهره على الكرسي و يدور به بهدوء متحدثا ببطء يدرك تأثير كلماته جيدا: بس انا مش عاوز كل ده تقدرى تحتفظي بيه و افرحى زى ما انتِ حابه.
,
, ثم توقف عن الدوران و نظر لعينها غامزا: تقدري تحتفظي بالشركه اللي تعبتِ فيها، بصراحه ميهنش عليا اخدها منك.
, استدارت اليه بكامل جسدها مسرعه لتصرخ برجاء تلذذ هو به: انا مش عاوزه حاجه، لا فلوس و لا شركه، انا هاخد ولادى و امشى من البلد دى خالص، كفايه **** يخليك و ابعد عنى، انا هرجع لجنه كل حاجه.
,
, استند بمرفقيه على المكتب امامه ناظرا لعينها بقمه غضبه و هو يخبرها بوضوح انها ابدا لن تستطيع اعاده ما سلبته و الذى كان معنويا اكثر منه ماديا: لو هتقدرى ترجعي عمرها و تعامليها كأم، لو هتقدري تخليها تكمل دراستها و تبقي دكتوره قد الدنيا، لو هتقدري ترجعي بالزمن و تعيشيها ملكه وسط خير ابوها، لو هتقدرى تمحى خوفها و ترددها اللى سكن عينيها، لو هتقدري تردي ليها كرامتها اللي اهنتيها لما ضربتيها قدام كل اللي في المؤتمر، لو هتقدرى ترجعي لها كل ده انا هبعد عنك.
,
, كادت تنهض لتقبل قدمه مصرحه بعجز: لا مش هقدر، مش هقدر اعمل كل ده، بس مش هقدر اتحمل اللي انت بتعمله، انت طلبت مني ورثها و انا رفضت و دلوقت جيت ارجعه لها، عاوز منى ايه تانى!
,
, داعب جانب فمه بخبث و هو يعدد لها ما فعله بها ساخرا: الشركه بتنتهى، خسرتِ رصيد البنك، بغباءك 55 % من اسهم الشركه طاروا من ايدك، عليكِ وصلات امانه توديكِ في ستين داهيه، و اكتشفت كمان ان البيت مرهون، و كل ده في يومين ما بالك لو استنيتِ اكتر متخيله انا ممكن اعمل فيكِ ايه؟!
,
, نهضت مقتربه منه و كادت تُمسك يده فهو بحق انهاها، انهى كل ما شيدته، تأمينات، ضرائب، مصائب، شركات مزيفه، عقود وهميه، اجاد تدميرها كما وعد حقا: انا جايه لغايه عندك اترجاك و مستعده ابوس ايدك علشان تسامحني و انا عارفه و متأكده انك تقدر تحل كل ده في نص يوم مش يوم حتى.
, مرت عينه عليها من اعلى لاسفل باشمئزاز منهيا الامر بما يراه منصفا حقا: انتِ مغلطيش فيا، لو عاوزانى ارحمك فعلا يبقى تعتذرى للى غلطتِ فيها.
,
, عقدت ما بين حاجبيها تستوعب ما يرمى اليه حتى فعلت فأغلقت عينها لحظه ثم اخذت قرارها صارخه بحرقه و غضب: موافقه، موافقه.
, بكل عنجهيه نهض ناظرا للنافذه معطيا ظهره اليها متمتما: حلو قوى، هتصل بيكِ بس امتى بقى دى وقت ما يجيلى مزاج.
, ثم اشار بيده على المكتب دون ان يلتفت و تحدث آمرا: وقعى الورق و امشى.
, نظرت لظهره لحظات بتوجس متمتمه بتفكير فيما ينوى عليه: بس ان٣ نقطة
,
, نقر بأصابعه على الزجاج امامه هامسا بصوت اقوى من الرعد في قوته رغم هدوءه: كلمه زياده و هقولك خدى الورق و ورينى جمال خطوتك.
, و بدون كلمه اخرى، فتحت الاوراق، القلم بيدها يرتجف، قلبها يرفض و عقلها يحذرها دخول في صراع مره اخرى امامه، و بالنهايه رغم الغضب، الخزى و الذل التى شعرت به، زيلت الاوراق بتوقعيها ليُرد الحق لصاحبته و ان كانت لا تعلم شيئا.
,
, وضعت القلم فوق الاوراق بقوه نسبيه فأشاح بوجهه للجانب هاتفا: الباب مستنيكِ.
, هزيمه ساحقه لها و نصر محقق لسياده النقيب، ماذا كانت تنتظر من الوقوف بوجه القرصان الاول، صاحب القلب الحجرى، لا مجال لشفقه و لا تهاون فقط يسعى للامر و ببساطه يحصل عليه.
,
, بمجرد خروجها اتصل عاصم بمحاميه الخاص ليتحقق من سلامه الاوراق و قد كان، اخرج هاتفه، اتصال. رنين لم يكتمل ثم اجابه و دون تحدث هتف آمرا بسيطرته المعهوده: انقل الاسهم بإسم جنه ماجد عبد الحميد الالفى، حط الفلوس اللى اتفقنا عليها بحساب باسمها في البنك، و هات ورق الصفقات علشان نخلص من الموضوع ده.
, ثم انهى حواره بأخر آمر له: و كوثر متغبش عن عينك لحظه و اى جديد يوصلنى.
,
, يرى كلا منا مواقف الحياه بمنظوره الخاص.
, لا شئ ثابت فقط الامر نسبى و يتدرج ما بين خطأ و صواب، يُحتمل او فاق الحد، مقبول او هو الرفض ذاته.
, لا يرى احد ما يراه الاخر و نادرا ما يتقبل احدهم ما يقوله الاخر.
, يُقال كثيرا اختلاف الرأى لا يُفسد للود قضيه و صدقا هو لا يُفسد القضيه و لكنه ينهى الود و يمحيه حتى لا يبقى هناك قضيه.
,
, هناك نوعين من البشر احداهما تعلم كيف يواجه ما يقابله من صعاب، مصائب و هموم لا يرى لها حلا و لكنه ان اضطر سيخترعه، و الاخر تعلم كيف يهرب، يفر و ينسى او ربما يتناسى ما مر، يمر و سيمر به و ان كلفه الامر الركض من حال الى حال و التعثر في مطبات يجد في نفسه القدره فقط على الهروب منها.
, أيهما يشعر بالراحه؟، لا احد.
, أيهما يشعر بالحياه؟، لا احد.
, أيهما يعيش الحياه؟، لا احد.
,
, فلا يمكن ان تكون المواجهه هى الحل الامثل دائما و لا يصبح الهروب الخيار الافضل عاده.
, فا بمزيج من هذا و ذاك تكتمل حياه.
, حياه كانت ابعد ما يكون عن رأسها و رأسه فهو عاش و يعيش بغضبه و هى كانت و ستظل تهرب.
, و كأنه كُتب عليهما أن يظلا خطين متوازيين لا يقتربا و لا يتحدا مهما كان و مهما صار.
, طاوله الطعام، اجتماع العائله، صمت، سكون ثم زفره و سؤال خشن بنبره قويه و مسيطره كعادته: لسه مخرجتش من اوضتها برده؟
,
, تركت ليلى ملعقه الطعام من يدها هاتفه بحزن: لا و مابتردش على حد و لا عاوزه تكلم حد.
, منذ الامس مساءا و خاصه بعد معرفتها الحقيقه و حتى اليوم و ها قد حل المساء لا يراها احد، ترفض الخروج من غرفتها، التحدث، الشرب و حتى الاكل.
, تطوعت شذى ناهضه لتهتف بضيق: انا هحاول اخليها تنزل تتغدى معانا.
,
, و تحركت مسرعه للاعلى طرقت الباب لم تجد اجابه، مره اخرى لا اجابه وضعت يدها على المقبض معتقده انغلاقه كمساء الامس و لكنها وجدته مفتوحا، دلفت تنادى باسمها و لكن للاسف لا وجود لجنه بغرفتها.
, صراخ من شذى، ركض الجميع، تعجب، بحث عنها، قلق، تفكير، ثم اتجه عاصم لخزانه ملابسها يفتحها متوقعا ما فعلته، و قد كان عندما وجده خاليا إلا من حلقتها الذهبيه و ورقه صغيره بها كلمه واحده اسفه .
,
, صراخ و غضب منه، قلق، ارتباك الجميع، ماذا ان اصابها مكروه، ماذا تفعل و اين ذهبت؟
, ماذا ان كانت بحاجه اليهم؟ ماذا ان كانت تحتاجه هو!
, جن جنونه و هو يتخيل مكروهاً ما اصابها، ارتفع صراخه غضبا عليها و حاول والده تهدأته و لكنه كان ابعد ما يكون عن الهدوء الان، اخرج هاتفه، اتصال سريع، رنين، رنين ثم اجابه بصوت ناعس ليصرخ عاصم به: اكررم.
,
, انتفض اكرم على صوته ثم سؤال سريع من عاصم ليصله اجابه نافيه، مستنكره ثم سرعان ما اصبحت قلقه ليستعد مسرعا ذاهبا اليهم.
, انتفض قلب الجميع قلقا و عاصم حقا لو رأها الان لن يكفيه حرقها حيه، هاتفت ليلى هاله و بمراوغه استفسرت بهدوء دون اثاره قلقها هى الاخرى لتجد الاجابه بالنفى ايضا.
,
, و هنا تذكر عاصم زهره و علاقه جنه الوطيده بها فقرر سؤالها و قد كان، ساعات تاليه و كان يقف امام منزل زهره بعد عناء الطريق و في مثل هذا الوقت من الليل.
, انتفضت زهره و توجس قلبها خوفا من ان تؤذى جنه نفسها و لكنها لا تستطيع فعل شئ، و اخذ هو اجابته المنفيه و خرج كالثور الهائج من منزلها، يدور بسيارته في انحاء البلد، يفكر، يقلق و الاسوء يخاف.
, تلك الحمقاء جعلته يُدرك جيدا معنى الخوف.
,
, عاد للمنزل بعد **** الفجر و قد قرر ان يكون اول خطواته صباحا هو قسم الشرطه حتى و ان كان مدركا ان حمقائه الصغيره رحلت بارادتها.
,
, كان اكرم عاجزا تماما عن تمالك اعصابه التى انهتها جنه بفعلتها حتى قطع توترهم صوت هاتف عاصم ليلتقطه مسرعا ليستمع للطرف الاخر و التى لم تكن سوا زهره التى اخبرته بما وجدته طرف خيط او ربما هو نهايته: جنه قالت لي قبل كده انها لو سابت الشغل في بيتكم هترجع على بيت اهلها، شوفها يا ابنى يمكن تكون هناك.
,
, و كومضه امل تحرك مسرعا رغم ضوء الصباح الذى لا زال بأوله، مع اعتراض والده، قلق والدته و خاصه بعد ان اخبره اكرم عن عنوان منزلهم القديم و الذى يبعد من يقارب الاربع ساعات و لكنه لم يأبه رافضا ان يصطحب معه احد مقررا انه لن يعود الا و هى معه اى كان ما سيفعله لاجل هذا.
, تمنحنا الخساره الفرصه احيانا لندرك قيمه البعض في حياتنا، يقتلنا الندم على ما فات و يدفعنا الشغف لنحسن ما هو اتٍ.
,
, هى اختارت الهروب و هو اختار مواجهتها.
, اختبأت في حضن خوفها و فتح الصمت لها ذراعيه عندما ادركت ان لا احد سيفهم شعورها.
, محقه هى ربما و لكن أن تكون جاهله بمشاعره، مؤذيه له، و قاتله هذا ما لا سيتقبله ابدا.
, عاصم الحصرى لا يرضى بالخساره و ان اعتقد يوما ان الحب للضعفاء فقد اخطأ فالحب لا يكون ابدا لضعيف.
,
, حبه يستحق، هى تستحق، حياه له بها تستحق، تستحق ان يحاربها، شخصها، خوفها و هروبها ليفوز بها، ليدخل قلبها، ليُعيد وضع الامور في ناصبها الصحيح، ليعيد الامر لبدايته و يمحى ما اخلفه فيها من ندوب يدرك انها لن تُمحى بسهوله، الامر يستحق ان كان نهايه الطريق هى.
,
, ولكن اولا عقاب، عذاب و درس صغير لما فعتله به، لما سبتته له من قلق و خوف يغضبه، لما تجرأت عليه رغم كلمته الحاسمه، لتعرف ان كلمه ابن الحصرى هى الاولى و الاخيره و لا حديث بعدها.
,
, كم تشبه هى طفله فلسطينيه، طُردت من بيتها، حُرمت من اهلها، جُردت من طفولتها، عُملت بقسوه.
, و هنا في بيت الطفوله تعود اليها روحها.
, هنا جميع ذكرياتها تحيى و ستحيى هى بها.
, هنا تنسى الظلم، الخوف، الوجع فقط تفرح متذكره كل لحظه كانت لها في احضان هذا المنزل.
, الورد الصغير الذى ذبل و جف، ارجوحتها القديمه التى غطاها التراب و صدأ حديدها، الشجيرات التى ماتت و انحنت، الاوراق المتساقطه و الفروع المتكسره.
,
, و رغم موت المكان من حولها تشعر هى فيه بالحياه.
, هنا لا كذب، لا نفاق، لا خداع و الاهم لا حزن او خوف او حتى تفكير.
, هنا تربت جنه الصغيره و هنا فقط ستعيش.
, درات بعينها في المكان من حولها، اخذ المنزل منها عناء يوما كاملا لتنظيفه و لكنها للعجب لم تتعب.
, كل شئ الان كما كان سابقا، ولكن هى لم تعد للاسف.
,
, نظرت للنوافذ المفتوحه على مصراعيها لتتذكر حديث والدها عن حب والدتها لهذا، اعادت رص كتب والدها و وضعت صورهم في اماكن متفرقه، اخذت من غرفه والديها غرفه لها لتشعر بأنها معهم و هم معها.
, تحركت باتجاه الارجوحه الصغيره لتنفضها قليلا قبل ان تجلس عليها رغم انها تخشى سقوطها، رفعت قدمها عن الارض تحركها و ضحكتها تزين وجهها برضا.
,
, دائما ما كان يخبرها والدها ان كل يوم بالحياه يحمل لها درسا جديدا، تجربه افضل و ربما وجع اكبر.
, كان محق فما مر عليها من ايام، اسابيع، اشهر و سنين منحها ما تعجز مدارس العالم بأجمعه عن منحها اياه.
, لم تمنحها علوم فقط و لكنها منحتها حياه بأسوء و اقسى و اكبر تجاربها.
, كم من مره تالمت و لكنها ترى في تألمها قوه،
, كم من مره خافت و لكن وجدت في خوفها شجاعه،
, كم من مره خضعت و لكن عاشت في خضوعها ألف تمرد،.
,
, و الان هى استغلت قوتها لتجمع كل شجاعتها لتتمرد،
, و بالفعل تمردت و ابتعدت، ابتعدت عنهم جميعا، عن عائلتها و زوجها المغرور و اخيها، عن حياه الغني والثراء والقوه، عن الكره والحقد والمؤامرات، ابتعدت عن كل شئ.
,
, ربما تتألم و ربما تعانى و لكنها هذا افضل لها و لهم، ربما خرجت من المنزل لانها غضبت، و ربما لانها جُرحت، و ربما لانها لم تختار و اجُبرت و لكن الاسوء من هذا كله انها بعد ان عرفت انهم عائلتها، يحبونها، تعلقت بهم و تعلقوا بها، تريدهم و يريدونها، خافت، فزعت و هواجس فقدها لمن سبق حبها لهم تسيطر على تفكيرها، قلبها و عقلها.
,
, نعم هي تخاف الحب، تخاف التعلق والقرب، تخاف التعود والانتماء، فكل من احبها خسرته وكل من احبته كانت السبب في انتهاء حياته.
, خائفه من التعلق فيكويها الفقد، خائفه من الحب فيضنيها الخساره، خائفه من القرب فيؤلهما الحرمان.
, خائفه من اي شئ و كل شئ له علاقه بالحب، فدائما ما ارتبط الحب عندها بالخوف فمنذ ان ادركت قلبها و مشاعره و كل من احبتهم لا يمنحوها سوى الخوف و الفقد.
,
, و ابدا لن تتحمل صدقا لن تتحمل معاناه فقد اخرى.
,
, و على الرغم انه لم يمضي سوي يوما واحد الا انها افتقدتهم جميعا، تلك المشاغبه الصغيره ومزاحهم سويا، المجنونه الكبيره و مواقفها المتهوره التي لا تدل ابدا على عمرها، تلك الحنونه الرقيقه التي اكتسبت نصيب كبير من اسمها فمن يقترب منها يشعر بالحنان و من يبتعد عنها يشعر بالحنين، نظره ليلي الدافئه لها، نبره عز الحنونه و هو يطمئن عليها كل صباح، طعام و حنان ام على و مرحها معها.
,
, افتقدت الجميع حقا عداه هو، ذلك الذى كان اكبر اسبابها للهرب، و اعظم مخاوفها و اسوءها.
, هو بغروره و عنجهيته، بصوته العالى، بغضبه الدائم فهو غضبا يسكنه رجلا، بحصونه السوداء التى تربكها و ترعد اوصالها، هو خاصه لم تشتاقه و حتما لن تفعل.
,
, اغلقت عينها و هى تعود بقدمها للارض و تستند بمرفقيها على ركبتيها لتخفى وجهها بكفيها حزنا و عينها تلمع بدموعها، فأكثر ما يؤذى روحها هو بعدها عن شقيقها، الذى انتظره اعوام عمرها كامله ليمنحها هروبا من اسوء ما يكون على قلبها.
, لماذا سمح لغيره بحمايتها؟
, لماذا لم يفعل هو؟
, لماذا عاد و لكن بالوقت ذاته لم يعد؟
, حياتها ليست قطعه شطرنج و أمورها بيادقهم.
, هى اكتفت حقا من الخضوع، يئست من الذل، و اُرهقت من الاستسلام.
,
, ألن يتركها الخوف لتشعر بالامان و لو قليلا!
, ألن يتخلى عنها الصقيع ليحتويها الدفء و لو للحظات!
, ألا يحق لها ان تعيش كما يعيش غيرها!
, ألن تسمح لها الحياه بأن تحيى!
, تنهدت بعمق و لكنها اضطربت فور ان ارتفع صوت طرقات قويه على باب المنزل، تحركت بهدوء مقتربه لتسأل بتوجس: مين!
,
, و كان هو يدرك جيدا انها ان علمت انه هو لن تفتح فلم يمنحها الرد بل زادت طرقاته على الباب ليعاود صوتها يغزو مسامعه متشبعا بالارتباك و الخوف: مين!
,
, اخرج المفاتيح التى اعطاها اياها اكرم و كانت هى في هذا الوقت تبتعد متحركه باتجاه المطبخ لتُحضر شيئا ما تتحامى به و لكنها تجمدت مكانها و هى تستمع لصوت المفتاح يدور بعقب الباب تبعه دخول احدهم و انغلاق الباب بعنف انتفض له جسدها، و رغم انها تعطيه ظهرها شعر بارتفاع صدرها خوفا و انفاسها تتسارع بالاضافه لارتجافه يدها ثم ببطء قاتل استدارت و بمجرد ان رأته صرخت بفزع و هى تتقهقر للخلف عده خطوات مع اتساع عينها بصدمه و الاسوء رعب سرى بأطرافها.
,
, تحرك مقتربا منها و مع كل خطوه يخطوها تعود هى مثلها حتى توقفت و ظهرها يصطدم بالحائط خلفها ليقترب هو بخطوات سريعه منها حتى احتجز جسدها بين الحائط و جسده و معه تركتها انفاسها تماما و هى تحدق به بوجل متوقعه صراخ، غضب، عقاب بل و ربما عنف و ضرب ايضا.
,
, و رغم شعوره بخوفها، رغم ادراكه انها بحاجه ليطمأنها الان، رغم وعيه بأنه هكذا يفزعها اكثر، لم يأبه و لم يهتم فقط سيفجر غضبه بها تلك الحمقاء التى كسرت كلمته و قد كان عندما حاوطها بحصونه السوداء لتهاجمها اسهمه من كل اتجاه فارتجفت اجفانها و خاصه عندما تحدث بصوت خشن و قاسى: انتِ فاكره لما تهربي مش هعرف اوصلك!
,
, شُلت حركتها تماما و هى تحاول التحدث و لكن لسانها أبى، حركت شفتيها تحاول و لكنه حتى لم يمنحها الفرصه بل وضع يده على فمها يُخرسها و دفع بكفه الاخر كتفها للحائط اكثر حتى انكمشت عينها ألما من قوه دفعته و هكذا كان يعاقبها عندما اردف بصوت اعلى و غضب اكبر: غلطتِ يا بنت الالفى و غلطتك المره دى مش هتعدى بالساهل و انا هعرفك ازاى تكسرى كلمتى.
,
, مال عليها فأغلقت عينها بهلع تحاول الهرب من محاصرته لها و أقدامها تهددها بسقوط فلم تعد تقوى على التحمل حقا بينما اكمل هو بإستنكار هازئ و عرقه الاسود يشتعل غضبا و هى تخفى ابريقها العسلى عنه: انتِ اكيد ماكنتيش واعيه لما اخدتِ القرار ده، لانك لو فكرتِ لحظه واحده بس انا ممكن اعمل فيكِ ايه لما اوصلك كنتِ قعدتِ بإحترامك في بيتك، لكن واضح ان عقلك ده مش شغال و انا بقي عارف هشغله ازاى.
,
, ازدردت ريقها و الالم يكتنفها و الخوف يكاد يقتلها و دون ان تفتح عينها حركت شفتاها مره اخرى للتحدث و لكنها اصطدمت بيده الموضوعه على فمها ليكن الامر اشبه بقبله فتصلب جسده بينما تجمدت مكانها و احساس الامر رغما عن خوفها و غضبه وصل كلاهما.
, شعر بحراره وجنتيها لا يدرى خجلا او خوفا و لكن سرعان ما امتزجت بسخونه دموعها التى احرقت اصابعه و هو يبتعد عنها لاعنا غضبه الذى دائما ما يتحكم به.
,
, لقد اراد ان يُشعرها بحبه و بدلا من ذلك اخافها، لقد اراد ان يكسب قلبها و لكن بدلا من هذا منحها الف سبب لتكرهه، اراد ان يعيش بهدوء معها و لكن بدلا من ان يفعل اجبرها على الهروب منه مجددا.
, بمجرد ابتعاده اطلقت اه متوجعه و هى ترفع يدها لتُمسك بكتفها و عينها تخبره بوضوح عن ألمها و حركت شفتيها بكلمات قليله تائهه: انت عرفت مكانى ازاى! و ايه اللى٣ نقطة
,
, قطع كلماتها و الغضب يحرقه و لكنه حاول اخبارها بوضوح عن علاقتهم و كأنها لا تعرف فصرح بعنف: انت مراتى فاهمه يعنى ايه؟
, ثم اضاف محاولا توضيح انه زوجها و لن يتخلى عنها ابدا: و بعدين ليا مزاج اقعد مع مراتى لوحدنا.
,
, و ما وصلها من مغزى لجملته اصاب جسدها برجفه و هى تتوقع ما يرمى اليه، مزاجه يطلبها، كزوجه يُريدها، هو و هى بمفردهم، حق له و لن تستطيع الرفض حتى و ان كانت لا ترغب، رضخت هى و قلبت بالزواج، وافقت و ان كان الامر اجبارا و لكنها بالنهايه وافقت و الان يطالبها بحق من اكبر حقوقه و من اهم واجباتها و هى لن تفعل، ابدا لن تفعل.
,
, تراجعت خطوات عنه مجددا، صرخت عينها برفضها، انتفض جسدها نفورا، و قطرت كلماتها كرها ساما شق قلبه نصفين عندما تساقطت دموعها و هى تقول: انت اكيد مش هتقرب مني غصب عني!
, اسوء و اقسى و اكبر لحظات حياته وجعا.
, كلماتها اصابت رجولته في مقتل، اهانت كبريائه و بعثرت كرامته ارضا.
, كلماتها مزقت قلبه، هدمت سقف روحه و اشعلت جنون عقله.
,
, سؤال بسيط منها مع كل ما يحمله من نفور، خوف و رفض اشعل براكين الغضب بروحه حتى كادت تحرقها.
, هى لا ترى به سوى خسيس اعمى لا يهمه سوى متعته، لا ترى به سندا او عونا بل عدوا و يجب عليها الهروب منه، لا يمنكها رؤيته كما يراها على ما يبدو.
,
, نظر اليها بصرامه عبرت بوضوح عن صدمته و غضبه و خاصه عندما اقترب منها ممسكا ذراعها رافعا رأسها بيده الاخري اليه ليفاجأها قسوه ما رأته بعينه فشهقت بصدمه و تلقائيا ضمت يديها لصدرها مما زاده غضبا و انتفاضا ليهدر: انتِ ازاى تفكرى في حاجه زى دى! انتِ اتجننتِ!
,
, ثم دفع يدها بعنف و هو يواجهها بسبابته هاتفا بوعد وصل صدقه قلبها و استقر: اسمعينى بقى يا بنت الالفى انا مش هتجوزك إلا برغبتك و مش هلمسك إلا بمزاجك و مش هقرب منك غير برضاكِ و خدى دا وعد منى ليكِ.
, و دون كلمه اخرى اتجه للغرفه المجاوره ليدلف دافعا الباب خلفه بعنف عبر بوضوح عن حرقته و اشتعال روحه.
, ليست سوي حمقاء غبيه.
,
, كلما اقترب منها ميلا ابعدته اميالا اكثر، و كلما حاول ان يكون جيدا معها تجن جنونه عليها بكلمه منها.
, منذ ان دخلت بيته اقتحمت حياته غصبا، وجودها فرض نفسه و رغما عنه حاصره، لم تهز امرأه قلبه و لكنها زعزعت عرش قلبه بل و تربعت عليه ايضا.
, حياته فيلما كانت هى مؤلفته، كاتبته، مخرجته بل و كانت البطله و تعدت الامر لتقوم بكل الادوار الثانويه ليدور فيلم حياته بها و معها و من اجلها.
,
, تبا لهذا القلب الذي تعلق بها، لتلك النبضات التي تهيج بقربها، لذلك العقل الذي ينشغل دائما بها.
, هى قريبه و لكنها ابعد ما يكون، حقيقه و لكنها اكبر خيال، متاحه و لكنها صعبه المنال.
, هى كل شئ و ناقضه، هى النار و الماء، الصقيع و الدفئ، سلام روحه و حرب دواخله، هى البغض و ايقونه الحب.
, اعترف لنفسه و للمره الثانيه انه يحبها.
,
, ربما لا يعرف معنى انه يحب و لكنه يعرف انه لا يستطيع تحمل بعدها، لا يستطيع تخيل حياته بدونها.
, و رغم ما يكنه لها فهو ابدا لن يصرح به.
, لن يمنحها الحب ليقابله الكره، لن يدفع بقلبه اليها ليذله قلبها، لن يرضيها بحنانه لتجافيه بصلابتها.
, لن يعترف لها إلا و هى له كامله، معه و بين ذراعيه طوعا و رغبه، لن يعترف قبل ان تصرخ هى بها، لن يمنحها ابدا ما ترفض هى منحه اياها.
,
, هى جنته شاءت أم أبت و لكنه لا يعرف للضعف معنى في قاموسه، اما يدخل حبه قلبها او يظل دائما بقلبه، أما تعلو معه بين سحاب حياه و إما تذهب و حبه لقاع الحجيم لا حاجه له بهم.
,
, التردد الزائد يولد العجز في اتخاذ القرار و يؤدى بصاحبه الى الفشل و فقدان الفرص الثمينه.
, غميكن كردستانى
, يقتلها التردد و يذبذبها التفكير.
, هو زوجها و هى شقيقتها و بينهم هى متخبطه.
, كلما كانت بعيده عن شقيقتها لا تُقصر في التعبير عن حبها، شغفها به و رغبتها بوجوده جوارها دائما.
, و كلما كانت شقيقتها بجوارها تجرد حياتها منه، تنساه او تتناساه عمدا، تمتنع عن الحديث معه و تمنعه رغما عن الحديث معها.
,
, نظرت لسلمى التى تمزح مع شذى ببعض العنف و ضحكاتهم تملأ المكان بينما قلبها يأن من فرط حيرتها حتى ارتفع رنين هاتفها و قبل ان تلتقطه نهضت شذى مسرعه تُمسكه لتهتف بشغبها المعتاد: **** **** حبيبى مره واحده يا دكتوره حنين.
,
, هربت الدماء من وجه حنين و عينها تتابع تجهم وجه سلمى و الكلمه تخترق مسامعها لتشعر بقلبها يُقتل من فرط غيرتها و حزنها فما اسوء الوقوف بين رغبه القلب و تفكير العقل ليتلطم الضمير دون الوصول لقرار، و تمادت شذى لتفتح الاتصال و تضغط على مكبر الصوت فتسرب صوت فارس الحالم لمسامعهم و هو يهتف بمزاح: صباح المانجه يا فاكهه حياتى كلها.
,
, انتفضت حنين من مكانها ساحبه الهاتف من يدها بغضب و اغلقت المكالمه و هي تنهر شذى بحده غريبه عليها: انتِ ازاى تعملى كده، دى اسمها قله ادب.
, حدقت بها شذى بصدمه فربما تكون تلك هى المره الاولى التى تصرخ عليها حنين بهذا الشكل او ربما المره الاولى التى تنفعل فيها حتى.
,
, حاولت سلمى استيعاب الامر و هى تعرف انها السبب و لكن شذى تركتهم متحركه بحزن للخارج بينما عقدت سلمى حاجبيها بتمردها و هتفت بها بغيظ: شذي ملهاش ذنب و بعدين دا جوزك و لازم اى حاجه تانيه تخص الموضوع ده تشليها خالص من دماغك، و عيب قوى انه يكلمك و انتِ تقفلى في وشه كده.
, نظره زاجره، خطوات سريعه ثم مغادره للغرفه، خطوات اخرى، دفع لباب غرفتها ثم جلوس، تجهم و تفكير.
,
, حنين عاطفيه بشكل كبير، لا تفكر سوى بقلبها و ها هى تتأرجح بين قلبها الذى تعلق بفارس و احبه و بين حبها الفطرى لشقيقتها.
, ندم يكتنفها، ليتها لم تتحدث، ليتها لم تخبرها عن حبها لفارس، ليتها صمتت و ألجمت اعجابها بثنايا قلبها، ليتها لم تُعجب به من الاساس و الان هى ابعد ما يكون عن يا ليت!
,
, هى بتمردها و عنادها و قوه تحملها و عدم استسلامها سيجعلها تتعافى من مرض اعجابها و تعلقها الواهن به بسهوله، ربما تتألم، ربما تتمنى ان تكون محل شقيقتها، ربما يأن قلبها وجعا و لكن هى بجبروتها الداخلى ستتغلب على كل هذا.
, أما شقيقتها الصغيره لن تتغلب على الامر ببساطه، ستظل تتذكر اعترافها، ستظل تكتوى بنار غيرتها، ستظل تُخطئ و تتعثر حتى تصل لقرار و ربما ابدا لن تصل، ربما تخسره و تخسر قلبها لاجلها.
,
, زفرت سلمى بقوه عندما وجدت نفسها تمثل عائق كبيرا في حياه شقيقتها و لكن ما بيدها لتفعله، كيف تتغلب على حزنها فور سماعها لاى حديث عنه؟
, كيف تنهر قلبها على الانتفاض ضيقا فور سماعها لضحكات شقيقتها على الهاتف معه ليلا؟
, كيف تمنع نفسها عن مراقبتهم كل يوم صباحا و هو يصطحب شقيقتها لجامعتها؟
, بل كيف تتغلب على نفسها، قلبها و تفكيرها!
,
, تنهدت بقوه متجاهله الامر فهى اخذت قرارها بمحادثه والدها و عاصم في امر عملها بعد عودته و زوجته من منزلهم القديم، بالتاكيد ستنسى الامر، ستتجاوزه و تُكمل حياتها دون قيود او حواجز كفرسه جامحه يعجز الجميع عن ترويضها و هى جموحها في تمردها و شاء الجميع أم أبى ستنفذ ما تريده نقطه و انتهى الامر.
,
, ارتجافه جسد، دموع نادمه، و تفكير مشتت.
, ألن تنتهى مأساه حياتها تلك!
, ألن تهنئ دون نواغص!
, ألن تفرح دون الكثير من الوجع المختفى خلف صمتها!
, رفعت رأسها لاعلى عقبتها بيدها تدعو الراحه لقلبها، تطلب السكينه لنفسها حتى ارتفع صوت هاتفها مجددا لتجد اسمه يزين شاشته، هو لا يكف عن الاقتراب منها و هى لا تكف عن الهروب منه.
,
, لا تمنحه الراحه التامه و لا تمنحه الخلاص التام فهى تشتته ما بين قوه عشقها في أن و قمه نفورها في أن اخر.
, انقطع الاتصال و لكنه سرعان ما ارتفع الصوت مره اخرى، جففت دموعها و فتحت الاتصال و هى مدركه انها سببت له الان ما يفوق تحمله من القلق و قد وصلها كاملا بمجرد ان هتف بحده قلقه: حنين انتِ كويسه!
,
, عُقد لسانها و ازداد انهمار دموعها رغما عنها، شعورها بأنها تؤذيه و هى مدركه لهذا يقتلها صرخ بها بصوت اكثر قلقا: حنين ردى عليا، فيكِ ايه!
, اغلقت عينها و اخذت نفسا عميقا محاوله ادعاء اقصى ما تملك من قوه و هتفت و لكن خانتها نبرتها لتخرج مبحوحه: انا كويسه يا فارس متقلقش.
, اخذ نفسا عميقا هو الاخر مرددا بنفاذ صبر و هو يخبرها انه يشعر بسكانتها اكثر من حركاتها: معيطه ليه يا حنين!
,
, صدقا حاولت كتم شهقتها و لكنها لم تستطع بل خانها صوتها و خانتها الكلمات لتصرخ هاتفه بأقصى ما تتمناه روحها الان: انا محتاجه لك قوى يا فارس.
, شدد قبضته ناهضا عن مكتبه و قد كاد يجن من فرط قلقه عليها و لكنه تماسك و اجابها بهدوء ينافى ما يعتل بصدره من نيران تُشعلها به و كأن هذا تخصصها: انا معاكِ يا حبيبتى، مالك يا حنين! ايه اللى حصل؟
,
, حركت رأسها تمنع نفسها من الاسترسال في طلب مساعدته، حضنه و كلماته التى تطمأنها رغم شده احتياجها لهذا و تمتمت بثبات لم يخونها هذا المره: انا كويسه يا فارس ضغط الكليه بس متقلقش عليا.
, ضرب المكتب بقبضته و هو يدرك انها بهذا تنهى استرساله هو الاخر في معرفه ما يؤلمها لهذا الحد و لكنه تجاوز الامر: انتِ عندك كليه النهارده!
, همهمت موافقه فأضاف: سكشن كمان ساعه، مظبوط؟
,
, عقدت حاجبيها مستنكره و تسائلت و هى تمسح وجهها متعجبه: انت عرفت منين!
, و ضحكه ساخره تبعها بقوله بثبات يخبرها انه معها و ان لم يكن بجوارها: قولتلك قبل كده اى حاجه تخصك انا عارفها، يلا قومى اجهزى و انتِ خارجه عرفينى.
, صمتت قليلا دون رد و ضميرها يؤنبها اكثر من اهتمامه اللامشروط ثم همست باعتذار صريح و واضح اشعره انها حقا اخطأت بحقه و ان كان لا يدرى ما سببه: انا اسفه.
, عبر عن استنكاره: على ايه؟
,
, حمحمت بخجل و هى تخبره و كأنه يرها، يشعر بها و يعرف سبب ما فعلت رغم جهله لكل هذا: علشان فصلت اول مره بدون ما اتكلم متزعلش منى.
, ابتسم بحنان متخيلا وجنتيها المحمرتان خجلا من فعل تعقتد انه ضايقه و ان تدرى انه احرقه قلقا لا ضيقا لم يكن لتكتفى باعتذار واحد بل الف و لكنه اجابها بهدوء: انا مقدرش ازعل منك يا نونا،
, ثم اضاف مرتديا قناع شقيقه المرح: و بعدين يا قلبى هبقى اقفل في وشك مره و نبقى خالصين.
,
, و رغما عنها ابتسمت و شعر هو بذلك فتأكد انه فعل و لو شيئا جيدا لها ثم انهى مكالمته معها على وعد بمهاتفها مجددا و اغلق الاتصال لتنظر هى لشاشه الهاتف متمتمه بضعف ولده بها قسوه موضعها: اختبار صعب قوى يا فارس، انا مش عارفه اتصرف، بظلمها و لا بظلمك و لا بظلم نفسى، انا تعبانه قوى و محتاجه لك قوى بس للاسف انت اخر واحد اقدر ألجأ له، مش عارفه اعمل ايه!
,
, حركه غريبه، ركض هنا و هناك، خطوات متعجله، ارتباك، صوت عالى، صراخ مازن، ترقب الموظفين، و نظرات حارئه من الجميع.
, عقد اكرم حاجبيه و هو يتابع ما يحدث ربما غاب يومين عن العمل و لكن ما حدث لكل هذا الانقلاب، خطوات واسعه و عينه تدور في المكان من حوله، لحظات و كان واقفا امام مكتب هبه المنكبه على عده ملفات تتفحصها باهتمام و يبدو على وجهها الارهاق: في ايه يا هبه؟ ايه اللى بيحصل؟
,
, رفعت هبه عينها و بمجرد انه رأته شعرت به النجده لهم مما يفعله مازن و هتفت مسرعه موضحه باختصار: بشمهندس مازن منفعل جدا و على الحال ده من يومين و محدش عارف هو بيعمل كده ليه و لا في ايه؟
, نظر للملفات امامها باستنكار مشيرا اليها باصبعه معبرا عن تعجبه: غريبه، ثم ان ايه ده؟ انتِ بتعملى ايه بالملفات دى كلها!
, زمت شفتيها بضيق و هو تجيبه بغيظ: البشمهندس مازن اللى طلب، حابب يشوف شويه من الصفقات القديمه.
,
, ثم اضافت بحيره: انا دخلت اطلب منه اج٣ نقطة
, قاطعها صراخ مازن الحاد الذى جذب انتباه الجميع من حولهم رغم باب غرفته المغلق: دا اسمه تسيب و استهتار يا استاذ انت فاهم الصفقه دى بالمعاملات القانونيه دى كان ممكن تسبب ايه للشركه؟
,
, تحرك اكرم مسرعا للداخل ليجده واقفا بغضب كأنه يتأهب لضرب احدهم و هذا حقا فاجأه فمازن ابعد ما يكون عن الغضب بروحه المرحه و حياته الفكاهيه و لكن يبدو انه حقا اتقِ شر الحليم اذا غضب ، بينما يقف سعيد محامى الشركه امامه بضيق بادٍ بوضوح على وجهه فربت اكرم على كتفه هاتفا: اهدى يا مازن، في ايه؟
,
, اندفع مازن بغضب يوضح ما يحدث و ان كان ليس هذا سبب غضبه: الاستاذ المحترم مش شايف شغله كويس، و دراسته للشروط و المعاملات القانونيه لاخر صفقه كانت فاشله و كانت هتوقع الشركه في مصيبه، دا واحد جاى هنا يتفسح مش يشتغل.
, و قبل ان يتحدث اكرم محاولا تهدأه الوضع ثار سعيد و صرخ بغضب هو الاخر: هو انت علشان **** قدرك شويه هتتكبر على خلق ****!
,
, ثم دفع بالملف من يده ارضا بغضب غير آبه بأى شئ هادرا: ادى الملف و ادى الصفقه و اعتبرنى مقدم استقالتى.
, و ايضا قبل ان يتحدث اكرم صرح مازن بلامبالاه ثائره: اعتبرها اتقبلت، اتفضل.
, اندفع سعيد للخارج بينما حدق اكرم بمازن متعجبا و لكن هتف بغضب: انت اتجننت يا مازن؟ ايه اللى بتعمله ده؟ ايه اللى حصل!
,
, استدار مازن له و تحدث و كأنه غير مدرك ان من امامه هو الشريك الاكبر و صاحب الكلمه الاخيره بهذه الشركه بل لم ينتبه لانه الاكبر عمرا حتى: بقولك كان هيودينا في داهيه و يخرب الشركه على دماغنا كلنا، و انت تسألنى ايه اللى حصل؟
, احتدت عين اكرم و لكنه حاول احتواء الامر بعقلانيه لا يتفوق عليه احد بها و دفع بكتف مازن قليلا ليجلس على المقعد خلفه: ممكن تقعد و تهدى و تتكلم بعقل كده،.
,
, ثم ارتفع صوته ينادى على هبه و لكن مازن اوقفه هاتفا بسخريه ليعبر بوضوح عن سر غضبه و انفعاله الغير مبرر و ان كان اكرم غافلا عنه: لا كله الا المدام هبه، العروسه المنتظره، العروسه عاوزه اجازه و مش فاضيه عندها فرح اخر الاسبوع.
, ضرب اكرم على المكتب فهنا و تجاوز مازن كل الحدود المسموح بها فصرخ: مازن إوزن كلامك و اعقل، ايه اللى بتقوله ده؟
,
, ثم اضاف بحسم و هو يرى الغضب على وجه مازن و الى الان لا يجد له تفسير و هتف بصرامه: انا هسيبك تهدى و لما تعقل كده نبقى نتكلم.
, خطوات سريعه، ثم دفع الباب لاغلاقه بغضب، و الجالس بالداخل يضرب المكتب بقبضته غضبا، حسره، رفضا و ضيقا من ان حلما من احلامه يتسرب امام عينيه لاخر.
, تعالى ورايا المكتب يا هبه عاوزك.
,
, هتف بها اكرم بجديه فلحقته هبه مسرعه متوجسه خفيه حتى اشار لها بالجلوس امامه ففعلت فتحدث مباشره متسائلا: سمعت انك طلبتِ اجازه الكلام ده مظبوط؟
, اومأت موافقه فعاد يسألها: ليه يا هبه؟
, اجابته ببساطه و وقار: لان فرحى اخر الاسبوع.
,
, قرر اخيرا توضيح رأيه في هذا الامر، هو كمديرها لا يحق له و لكن لانه يعتبرها شقيقته سيفعل حتى ان ثارت او غضبت او رفضت و اعترضت لن يلومها و لكنه سيفعل ما يشعر به واجب عليه تجاه من وضعها موضع جنه منذ زمن: عرفت يا هبه، لكن انا بسألك انتِ ليه مستعجله كده؟ الخطوبه تمت بسرعه، و كتب كتابك بعدها بكام شهر و دلوقت لسه مكملتوش سنه و قررتوا تعملوا الفرح، ليه الاستعجال ده؟
,
, ظهر الضيق على وجهها فهو تكره ان تبرر افعالها خاصه لمن لا يحق له التدخل و لكن احترامها له جعلها تصمت منتظره انهاؤه لحديثه فهو لم يمنحها الجمله سؤالا ينتظر اجابته، لا ملامحه اخبارتها انه يستنكر الوضع و لا يريد اجابه و بالفعل اردف هو بجديه و حزم و بالوقت ذاته حنان ربما لا تشعر به سوى مع شقيقها فقط: اسمعيني كويس يا هبه و بدون مقاطعه انا قولتلك قبل كده اني بعتبرك اختي وعلشان كده انا اديت لنفسى الحق ان اتكلم معاكِ دلوقتى، انتِ لو اختي بجد انا عمري ما كنت وافقت على معتز ليكِ٢ نقطة
,
, عقدت حاجبيها دهشه و لكنه لم يمنحها فرصه لتتحدث و ان كانت بالفعل لن تتحدث و اردف موضحا وجهه نظره: مبدأيا بعتذر انى هتكلم عنه كده بس انا راجل زيه و اقدر افهمه و افهم نظراته كويس، انا شوفت معتز مرات قليله و للاسف كل مره كان بيثبت لى انه متغيرش، معتز انسان بدائي يا هبه بيدور على متعته و راحته و بس،.
,
, كان وقع الكلمه عليها كدلو ماء ساخن اثار حفيظتها و خاصه على زوجها، حلمها و حب حياتها و لكنه تجاهل ما رآه بعينها و اكمل موضحا اكثر: انا مش شايف فيه الانسان الطموح اللي يستاهلك، انتِ حاجه كبيره قوي و محتاجه حد يقدر ده، مش عارف انتِ مش شايفه اللي انا شايفه و لا انتِ اللي بتعملي نفسك مش شايفه، بس الجواز مش لعبه و لا تجربه، الجواز حياه و بيت و أسره و ان كان الاساس مش مظبوط صدقيني هيقع مع اول مشكله.
,
, رمشت بعينها عده مرات و رغم انها سمعت ما يقوله من غيره من قبل الا انه يختلف، هدوءه، رزانته، و مراعاته لتوضيح رأيه دون مبالغه جعلها تهدأ و تسمع و تفكر و ان كان قلبها قد اخذ قراره و انتهى الامر،.
,
, عاد هو يتحدث محتفظا بهدوءه ضاغطا على قلبها ليفكر مره اخرى في قراره: مش الحب اللي بيبني بيوت و مش الحب اللي بينجح كل العلاقات، في علاقات اتبنت على الحب و اتهدمت لان الحب لوحده اضعف اساس تبني عليه، انتِ علشان تنجحي في الجواز خاصه محتاجه تفاهم و احترام، محتاجه ثقه و تقدير، محتاجه احتواء و مشاركه، مش بس الحب لان الحب زي النكهه اه بتحلي الطعم لكن مش هي المكون الرئيسى،.
,
, استند على مقعده باشاره منه انه اوشك على انهاء حديثه موضحا اخر النقاط: معتز هيعمل كتير و هيحاول علشانك انا متأكد من ده، بس صدقينى مع اول غلطه منك هتلاقى رد فعله قاسى و صعب و اكبر بكتير ما تتوقعى، خدى بالك من نفسك و حياتك و فكرى كويس جدا و خدى قرارك الاخير و اهم حاجه تبقى قده، علشان واحده قويه زيك لو ندمت هتتعب، و قوى يا هبه.
,
, امسك بقلمه و اردف: انا همضى على اجازه مفتوحه و **** يوفقك في حياتك و اتمنى تخيبى ظنى انتِ و هو، يلا اتفضلي على مكتبك و تقدري تروحي النهارده بدري لو حابه.
, نهضت هبه و اثناء خروجها من المكتب استمعت لاكرم في الهاتف يحادث احدى الموظفين متمتما: نزل اعلان اننا عاوزين سكرتيره جديده في اقرب وقت.
,
, ابتسمت رغم تشتتها فهو مدرك جيدا انها لن تتراجع عن قرارها، جلست على مكتبها تتذكر حديثها السابق مع مازن و رأيه الذى ضربت به عرض الحائط، و الان اكرم و سابقاا شقيقها.
, ماذا يري هؤلاء الثلاثه و لا تراه هي!
, معتز يعاملها معامله الملوك، دلال، احترام، تقدير و حب.
,
, ربما تتعجب نظراته احيانا، و ربما تُذهل من مواقفه، احاديثه و ردود افعاله، ربما يُغضبها تحديقه بالفتيات و تعليقاته البذيئه، ربما تنفر من بعض عاداته و لكنها بالنهايه سعيده و هى بجواره.
, لماذا صدر حكمهم عليها و عليه بالفشل!
, هى ليست كامله و بالتأكيد هو كذلك.
, ما الضرر في مساندتها له و اصلاحها لحاله!
, ما الضرر من قربها منه و قربه منها و وقوف كلا منهما بجوار الاخر!
,
, اخطأ و يخطئ و لكن لا يمنحهم هذا الحق بتعليق المشانق له!
, هى قويه، عناديه، أبيه، ترفض الخساره و الاستسلام و ابدا مع حلم عمرها لن تفعل.
, ستنجح رغم انف الجميع، ستفوز بقلبه كاملا، ستعيش سعيده، ستفرح، بالتأكيد ستنجح.
, رهان بينها و بينهم و حتما ستكون الفائزه., خارج القائمة
 
الفصل الرابع عشر



تعبث بهاتفها في طريقها للخروج للذهاب للجامعه و لكنها على مدخل المنزل توقفت و عينها تتابع ما يحدث امامها، شذى، فارس و سلمى يتحادثون، يمزحون و يضحكون سويا.
, ربما كانت ابتسامه شقيقتها نقيه لا تحمل من مشاعرها شئ و لكن ما رأته حنين غير هذا، نظره صافيه، ضحكه واسعه و مراقبه مستمتعه.
,
, نيران تأكلها، شعور بالغيره اضنى قلبها و الاسوء ضميرها الذى يؤنبها و هى تشعر بنفسها المخطئه، تشعر بنفسها تقف بطريق سعاده لشقيقتها و ربما ان غابت هى كان طريق سعاده له ايضا.
, تناغمت ضحكاتهم سويا، تعليقاتهم المتماثله، حديثهم المفعم بالود بينما هى تساقطت دموعا حسره على نفسها.
, كم هو مؤلم التفكير، و بالاخص كم هو مؤلم تفكيرها.
,
, ترقرقت الدموع بعينها فأغلقت عينها و عقلها يجن جنونه لدرجه اوشكت على الصراخ بوجهه ليتركها، لم تكن تدرك ان قوه تحملها قليله لهذا الحد، لم تكن تدرك انها ستخسر راحه بالها و هدوءها بمجرد دخوله حياتها، فهكذا تكون بعض الاشياء رؤيتها عن بعد افضل بكثير من امتلاكها، بينما هو كان له رأى اخر،.
,
, رفع يده يمسح على وجنتها بخفه فانتفضت مكانها لتفتح عينها بصدمه لتكن اول ما تراه نظرات سلمى الحانيه و التى فسرتها خطأ تماما ثم عين فارس المتلهفه، عادت ببصرها لسلمى التى ابتسمت بهدوء لتتدخل متجاوزه اياهم و عينها تتعلق بالارض و لكن رأت حنين في موقفها انكسار ارجف جسدها، ألم قلبها و اغضب عقلها فانتفضت بحركه مفاجئه مبتعده عن فارس تدفع يده بعيدا عنها و بدت كأنها لا تدرك ما يحدث حولها فقط عينها مركزه على سلمى التى عقدت حاجبيها متعجبه موقفها و صرخت بوجه فارس: انت بتعمل ايه هنا! مقولتش انك جاى!
,
, زم شفتيه قليلا مع عقد ما بين حاجبيه بتعجب و هو يطالعها باستغراب و خاصه مع نظراتها التى تهرب منه و تمتم موضحا بهدوء: في ايه يا حنين؟ قلقتينى عليكِ قولت اجى اطمن.
, لمعت عينها بقسوه كانت من اغرب ما يكون على جميع الواقفين و هتفت بحده: انا ماطلبتش منك تقلق و شكرا مش عاوزه حد يطمن عليا.
, لمعت عينه بغضب من صوتها، انفعالها و كلامها الغير منطقى و لا تبرير واضح لها عنده و هدر بذهول: حنييييييين!
,
, و كأن صراخه اعادها للواقع فنقلت بصرها بينهم بتشتت و سرعان ما لمعت عينها بالدموع مجددا مما دفع بقلبه للهاويه، هى تعانى من امر ما و لا تخبره، هى تتألم و هو لا يستطيع مساعدتها، ماذا يحدث معها لا يعرف و هذا جعله يجن، تحركت سلمى و هى تدفع بشذى - التى كانت في اقصى حالتها تعجب من افعال حنين الغير مبرره اليوم - للداخل، بينما اقترب فارس منها فأخفضت بصرها ارضا و هى تكاد تموت خجلا و ندما على ما فعلت و تفوهت به للتو، شعرت به يُمسك يدها و يضع الاخرى اسفل ذقنها يحاول رؤيه ملامحها او ربما قراءه عينها ليفهم و لو قليلا مما بها و همس بعتاب و هو يردد تلك الكلمات التى تقولها له دائما: انت نصى التانى، انت حته منى، انت كنزى الغالى، انت ابنى.
,
, خرجت منها شهقه قصيره كتمتها بيدها الحره فأكمل عتابه لعلها تخبره عما يؤلم قلبها: مش دا كلامك ليا! ليه كده يا حنين؟ ليه بتوجعي قلبي عليكي؟ ليه مش عاوزه تريحيني و تريحي نفسك و تقولى لى مالك؟ ليه مش عايزه تفهميني ايه حصل لكل ده؟
,
, رفعت اهدابها المبلله بعدما امتزجت رماديه عينها بوميض الدموع لترسل ايه اسهم فضيه اخترقت قلبه فرفع يده مسرعا مزيلا دموعها هاتفا بنفاذ صبر و هو يحترق حرقا بحالتها الغريبه تلك: ب**** عليكِ ماتعيطيش،
, ثم زفر بقوه و هو يستسلم: خلاص مش عاوز اعرف بس متزعليش، قولي لي اعمل ايه؟ لو مضايقه من وجودي فأنا اسف همشي بس بطلي عياط.
,
, كتمت فمها بيدها و دموعها تزداد هطولا مما دفعه للجنون و هى تصرخ تلوم نفسها و تتهمها: متعملش كده انا مستهلش كل ده، انا بوجعك يا فارس، انا بأذي كل اللي بحبهم، انا مستهلش حاجه،
, ثم نظرت لعينه برجاء شل عقله عن التفكير و تسائلت بحيره و ضياع تريد منه اجابه رغم انه لا يعرف حتى ما هو السؤال: انا مش عارفه اعمل ايه؟ اختار مين؟ ارتاح ازاي؟ قلبى واجعنى قوى و مش قادره و لا عارفه اتصرف! اعمل ايه؟
,
, ضغط نفسى، تفكير مضنى، ارهاق جسد و قله نوم دفع بها لشبه انهيار الان و دوار قاسى يلفها و لكن قبل ان يتهاوى جسدها استكانت على نبضات قلبه التى تهدر اسفل رأسها و يده تحتضن خصرها و اخرى تمسد ظهرها بحنان، لم يسعها سوى الشكوى لقلبه، دفنت وجهها بصدره تخبره بكل شهقه منها عن صعوبه موقفها، تعتذر بكل دمعه تزرفها عن قلق تكويه به، تبثه بكل شده من يدها على قميصه عن شده احتياجها اليه، رفع رأسه لاعلى يحاول التحكم بانفعاله الان التى جمع ما بين قلق و توتر لاجلها، غضب و ضيق منها، و حيره و تشتت لنفسه، امامه الان ثلاثه اختيارات الاول يتركها و يرحل حتى تهدأ و تقرر مهاتفته و بالطبع لن يفعل، الثانى ان يُبعدها عنه الان ليصرخ بوجهها لتخبره عما اثقل قلبها و اهلك قلبه بالتبعيه و لكنه لن يقدر، الثالث ان ينسى انها حزينه و يتبع خطوات شقيقه في مثل هذه الامور و يمزح و يمرح حتى يفوز بضحكتها و ربما يحين وقت ما و تخبره كل شئ و هذا ما فعله تحديدا عندما ابعدها عنه هاتفا بمرح مستنكر و هو يشوب كلماته بعتاب وطنى: كفايه كفايه انتِ بتجيبي الدموع دي كلها منين يا مفتريه، وفرى علشان مصر يا حجه مش معقول مبذره قوى قوى.
,
, و في خضم ما يحدث حملقت به بتعجب فهذا ليس هو، و لكن تعبيرات وجهه، كلماته و نبرته المستهجنه جعلتها تبتسم بهدوء و تحفظ فرفع يده يمحى دموعها و هو يردف بغمزه مشاغبه: انا اه بقول وفري بس في الدموع مش في الضحكه، اضحكِ اضحكِ محدش واخد منها حاجه.
,
, ثم مال عليها قليلا فنظرت اليه ببلاهه و على غفله منها و غير توقع تماما رفعها حاملا اياها لتتمسك هى بعنقه بقوه كادت تخنقه و هى تصرخ بفزع: نزلني يا فارس، نزلنى هنقع يا مجنون.
, تحرك بها فارس بلامبالاه بحديثها و بثقه تامه نظر لعينها هاتفا بثبات: طول ما انتِ معايا عاوزك تبقي مطمنه خا٢ نقطة
,
, للاسف كان للاصيص الصغير رأى اخر و تعمد ان يعلق بطرف بنطاله لتتعثر قدمه به ليسقط و حنين فوقه، نظرت حنين لوجهه المتألم اثر سقوطه و انفجرت ضاحكه حتى دمعت عينها و هى تهتف بصوت شامت: حسبي **** و نعم الوكيل، قال ابقي مطمنه قال.
, انفجر ضاحكا هو الاخر و هى تعتدل جالسه ليتبعها هو الاخر ليقول متعجبا: ايه اللى حص٣ نقطة
, و قبل ان يُكمل جملته قطع حديثه صارخا بصدمه و عيناه مركزه على شيئا ما: يا نهاااار مش فااايت.
,
, التفتت تنظر على ما ينظر اليه لتشهق ضاحكه و عينها تتسع بدهشه ثم انطلقت ضحكاتها و هى ترى بنطاله الذى علق بالاصيص ليشقه نصفين من اسفل فظهرت ساقه حتى ركبتيه من اسفله و من فرط ضحكاتها اخذت تضرب على فخذها بقوه غير قادره على تمالك نفسها فدفعها بكتفها بغيظ هاتفا بحسره ضاربا كفا بالاخر: اضحكِ اضحكِ، ياعيني عليك يا فارس و **** كان بنطلون ابن ناس و لسه جديد.
,
, حاولت حنين تمالك ضحكاتها و هى تمتم باستهجان: علشان تبقي تشيل قوى، شيل يا حبيبى شيل.
, ثم انفجرت ضاحكه فتعلقت عينه بضحكتها قليلا و اضاف بجديه و هو يعنى كل كلمه يقولها: لو كل مره هشيلك هنقع و هتضحكِ كده هتعمد اشيلك و أقع بيكِ علشان اشوف ضحكتك.
, و لكنها للاسف رغم امتنانها لكلماته التى لامست قلبها لم تستطع تمالك ضحكاتها و هى تسأله بسخريه: و على كده بقي عندك كام بنطلون علشان نعمل حسابنا نشتري احتياطى.
,
, ارتفعت ضحكاته هو الاخر مجيبا اياها: ليه هو كل مره ببنطلون! بعد كده هلبس برمودا.
, نهض و ساعدها على النهوض و الضحكه لا تفارق وجه كلا منهما ثم مال للخلف قليلا واضعا يده على اسفل ظهره متألما و هو يقول: اه يانا يا أما، يلا يا ست هانم هوصلك و بعدين ارجع اغير و اروح الشركه،
, غمزته بمشاغبه: طيب ما تروح كده حتى موضه و شكلك حلو.
, زمجر بغيظ لاق به مما دفع بضحكاتها لتزداد: عيب تتريقي على جوزك على فكره،.
,
, ثم أدار دفه الحوار عليها و هو يميل عليها بمكر: و بعدين انا مش مشكله، احمدي **** ان مش جيبتك اللي جت نصين، بصراحه كنت هبقي مبسوط قوى.
, غمزه و دفعه بكتفه لكتفها جعلت الدماء تتصاعد لوجنتها بحياء ألجم لسانها فدفعها امامه حتى لا يستغل الفرصه مردفا بمرح: يلا يلا مش وقت كسوف و خصوصا و انا بالمنظر ده لو حد شافنا هيقولوا انك كنتِ بتتحرشي بيا و انا بخاف على سمعتى.
,
, انطلقت ضحكاتها مجددا، دفعٍ منه، خطوات سريعه باتجاه البوابه الرئيسيه، الصعود لسيارته ثم الرحيل و قد تبدل الحال لحال اخر تماما.
, بينما في الاعلي كانت سلمى تتابع الموقف من بدايه رحيلها حتى رحيلهم، ابتسامه على شفتيها و دمعه تغرق عينها، قلبها يرقص فرحا لشقيقتها و نصفه الاخر يبكى حزنا لانها ليست بمحلها.
,
, نظرات فارس، احتواءه، هدوءه، حبه، رومانسيته، مشاغبته و مرحه، فارس هو فارس حقا، فارس الاحلام لكل فتاه و الامير المنتظر لكل سندريلا، و لكن ليست كل سندريلا بمحظوظه و لقد اختار الامير سندريلته منذ زمن.
,
, و لكن ما حيلتها في قلبها و حالها، رفضت الجميع لاجله، شيدت قصور من احلام هو ساكنها الوحيد، فكرت و فكرت و وصل بها الامر ان تختار اسماء لاطفالها منه، تتخيل نفسها معه، تحدثه، يضحك لها، يخصها بمدح، يغازلها، يحتضنها و تجاوزت الامر ليقبلها ايضا.
, و الان و بكل بساطه بطلب منه و موافقه من شقيقتها و عقد زواج و بصمتين صارت كل احلامها لشقيقتها فما الذى من الممكن ان يكون اشد قسوه من هذا.
,
, ضمت نفسها بذراعيها، فالامر ليس بسيطا كما توقعت فكل قوتها تتلاشى فور رؤيته و لكنها ابدا لن تسمح بأن تكون عقبه بطريق سعاده شقيقتها و ستفعل كل ما بيدها لتمنع هذا.
,
, ثمه اشياء صعب سرقتها كملابسك مثلا و لكن استغرب كيف يسرقون القلب و هو خلف قضبان الضلوع٣ نقطة!
, اقتباس.
,
, مط ذراعيه بتكاسل و هو ينهض عن الفراش، كان جسده منهكا و القلق على تلك الحمقاء اذاقه الامرين، انتعش سريعا و ادى فريضته ثم خرج من الغرفه ليجد المنزل هادئ و الاضواء خافته و لا حركه تُذكر، عقد حاجبيه يبحث بعينه عنها حتى وجدها تجلس على ارجوحتها القديمه شبه الباليه غير آبه باحتمال سقوطهاا، رافعه رأسها لاعلى مطبقه جفينها سامحه للهواء بمداعبه حجابها الذى لا تتخلى عنه طوال فتره وجوده و صدقا يمنحها هو بعض الحق فبين ليله و ضحاها صار زوجها فمن اين لها بتعود سريع عليه، اقترب منها بهدوء ليقف خلفها ثم بدأ بدفع الارجوحه بقوه نسبيه، انتفضت و هى تعتدل بخضه و استدارت تنظر له بتعجب فازداد في دفع الارجوحه دون اى حديث يُذكر مانعا اياها من الهروب كعادتها.
,
, مرت دقائق يلفهم الصمت فلم يتحدث هو و لم تبدأ هى و لكن مع صمته و سرعه حركته للارجوحه اصابها التوتر فتسائلت بتوجس: هتفضل ساكت كده!
, تمتم: عاوزاني اقول ايه؟
, ازدردت ريقها بصعوبه و هو تحاول استيعاب انها هنا معه بمفردهم، كزوجها و ابن عمتها، ببساطه خريطه حياتها تبدلت تماما و لكنها تمالكت خوفها محاوله التغلب عليه و حقا كم كان الامر صعبا عندما تمتمت بحيره: انت ليه بتعمل كده؟ و بجد ايه اللي جابك هنا؟
,
, شرد بفكره قليلا متنفسا بعمق ليهمس بهدوء و هو يعبر عن القليل من مكنونات صدره و التى كانت تدور حولها: عارفه احساس انك تبقى خايفه تخسرى حاجه بتحبيها، عارفه اما تبقي حاسه انك قلقانه على حد لدرجه انك حاسه ان القلق ده بيقتلك بالبطئ، اما تبقي نفسك تقولي كلام كتير جواكِ بس مش عارفه و حتى كمان مينفعش تقوليه، عارفه احساس انك تلاقي اقرب الناس لقلبك اكتر ناس بتكرهك، اما تحسي ان الشيطان بيحاول يبقى ملاك بس مش عارف، اما تحسي ان الجنه غاليه قوي قوي بس في احساس اكبر بيقول انك مش هتدخليها،.
,
, تنهد بقوه مردفا و نبره الحزن تغلف صوته: عارفه احساس انك تحاربي نفسك، تبقي نفسك بتحارب نفسها علشان تتغير بس مش عارفه، احساس انك متعوده على النصر و الفوز دائما فأي معركه لكن اهم و اكبر و اعظم معركه في حياتك تخسريها،.
,
, صمت لحظات لينظر لظهرها الساكن و ابتسم بسخط و نبره الحزن بصوته تزداد: عارفه اما تبقي بتتمني حاجه بس حاسه انها بعيده جدا عنك يبقى كل همك انك تفوزى بيها بس مش عارفه تعملى ايه، و الاسوء ان الحاجه دى اصلا ملكك.
, حمحم ليحمل صوته بعضا من الجديه: عارف انك مش فاهمه انا بقول ايه و انا مش هفهمك بس اتمني تفهمي قبل فوات الاوان.
,
, ثم احتدت عيناه لتعود قوته و سيطرته لصوته و هو يجيب على سؤالها: جيت هنا يا مدام لانك مراتي و اذا كنتِ انتِ نسيتِ ده و خرجتِ من البيت بدون ما تعملي اى اعتبار ليا انا مش هنسي انك لازم تبقي تحت نظري و تحركاتك معايا دائما، فهمتِ!
,
, ترك الارجوحه بعدما دفعها بعنف و تحرك باتجاه الداخل و لكنه تجمد مكانه عندما وصله همسها الرقيق و هى تجيبه على حيرته السابقه و قد شوشها نبرته المتألمه و منحها هدوءه بعض الثقه: اللي بيحب الجنه بيتعب علشانها، اللي بيتمني حاجه بيعافر علشان يوصلها، اللي اتعود على النصر مينفعش يقبل بالخساره، و اللي نفسه يتغير بيحاول مره و اتنين و كل اما يقع يقوم لكن مينفعش يستسلم.
,
, ثم نهضت من مكانها لتقف خلفه مباشره ليستدير لها و من عينه المتأمله بها اكتسبت قوه غريبه بثها بها سكونه و صمته و هى تجيبه على اجابته الاخيره بثبات أدهشه و أيقنه انها تخفى قوه ربما هى نفسها لا تعرف بوجودها داخلها: فهمت طبعا يا سياده النقيب بس مش كل زوجه ست امينه و لازم تشوف جوزها سي السيد.
,
, فاض ابريقها العسلى بنظرات تحدي ثائره وصلت كامله لحصونه السوداء متأملا قوتها الغير معهوده بابتسامه جانبيه معجبه و لكن سرعان ما اعد اسهمه المتحديه هو الاخر لتهاجمها من كل اتجاه مما جعل جسدها يرتجف من نظرته القويه و التى بعثرت قوتها تماما فتراجعت خطوه للخلف و لمعه عينها المتحديه تختفى تماما فابتسم بزفر و صمت قليلا يطالعها من علوٍ بفارق الطول بينهم ثم هتف بشغب: تيجي نسمع فيلم.
,
, رفعت رأسها اليه بذهول لتفرغ فاها متعجبه مردده خلفه باستنكار: فيلم!
, فاتسعت ابتسامته الجانبيه و هو يشملها بنظره عابثه و اجابها ببساطه تبعها بشرطه: اه فيلم، انتِ جهزى الفشار على ما اختار انا الفيلم.
, تركها دالفا للداخل بينما هى تتابع ظهره المنصرف بدهشه.
, سيصيبها بالجنون المبكر لا شك.
, مواقفه تصيبها بالعجز، اوقات تجده مسالما و اوقات يشعل الحرب معها بعينيه فقط.
,
, حينا يغضب و حينا يمزح، يقسو احيانا و يحنو احيانا اخرى.
, سألت نفسها من يكون و للاسف لا اجابه فهو شخص يحمل كل لحظه شخصيه مختلفه، مختلف في ردود افعاله، و غريب في تصرفاته.
, زفرت بقوه و تبعته للداخل، دقائق تتلوها دقائق، اختار هو ما يريد و في نيته قليلا من العبث، استكان امام التلفاز منتظرا اياها حتى جاءت، صمت، ضوء مغلق، يبدأ الفيلم فتنتفض هى معتدله لتهتف: رعب!
,
, رمقها بطرف عينه مجيبا ببرود: اه اصل انا بحب الرعب.
, ثم نظر اليها عاقدا حاجبيه متسائلا: ايه بتخافي؟
, تخاف؟
, مطلقا، هى فقط تموت رعبا.
, عاندت من قبل و شاهدت احدي هذه الافلام مع والدها لتندم بعدها اشد الندم، فليلتها لم تستطع النوم، هواجس تهاجمها، صور تداهم احلامها، وشوش ممزقه، دماء، روؤس مقطعه و اجساد مشوهه.
, كانت ليله سيئه بكل ما تحمله الكلمه من معنى.
, لم تهدأ الا عندما استكانت بحضن والدها.
,
, تابعها عاصم بابتسامه لعوب و هى تفكر و رأى بها روح العناد و قد كان بالفعل عندما اعتدلت بمقعدها و اخذت قرارها بألا تظهر خوفها امامه ايا كان السبب.
,
, اندمجت مع الاحداث و على حين غفله خرجت احدى الوشوش لاحد الاشرار بالفيلم من خلف الطفله فانتفضت جنه صارخه بملأ صوتها قاذفه بوعاء الفشار لتتناثر حباته ارضا بينما انطلقت ضحكات عاصم تغطى على صرختها فنهضت بغضب و انفاسها مضطربه و انارت الضوء، اوقف الفيلم ناظرا اليها بتعجب لامبالى متمتما بنزق مصطنع: في ايه؟
,
, اقتربت منه و همت بجذب جهاز التحكم من جواره و لكنه امسكه رافعا احدى حاجبيه باستنكار: ايه ده انتِ خايفه و لا ايه!
, عقدت ذراعيها امام صدرها بنزق حقيقى و عبست ملامحها بطفوليه متناسيه خوفها المعتاد منه و ربما هدوءه و مرحه هو من انساها اياه و تمتمت: مش عاوزه اكمله.
, غمزها معتدلا بسرعه فانتفضت هى خطوه للخلف و تسائل و هو متيقن بالاجابه: بذمتك معندكيش فضول تعرفى النهايه!
,
, زمت شفتيها بغيظ فهى في الحقيقه يقتلها الفضول و لكنه يستمتع بخوفها و هى حقا تخاف فنظرت اليه و قبل ان تجيب اشار لها على الاريكه الجالس فوقها و قال بخبث لم تفهمه: لو خايفه ممكن تقعدى جنبى يمكن تطمنى شويه.
,
, تفكير، قلق، خوف ثم قرار و جلوس على بعد، نهض، اطفأ الانوار مجددا، جلوس و ابتسامه ماكره منه و هو يعتدل بأريحيه في جلسته واضعا يده على طرف الاريكه مستمتعا بنجاح خطته العابثه فتلك التى تهرب، تخاف و تتجنب ما هى الا طفله بحاجه لبعض الامان الذى لم يكن يفهم سابقا كيف يمنحها اياه.
,
, ظلت تشدد على ملابسها بقوه من شده خوفها و مع كل انتفاضه يكتم هو ضحكته حتى لا تتذمر بينما تقترب هى منه دون وعى، و باندماج مع الاحداث تحرك صاحب الوجه المشوه باتجاه الطفله و على غفله قام بدفع خنجره اليها فدفعتها والدتها بعيدا ليصيب الخنجر عنقها ليتدحرج رأسها امام الاب حتى اصطدمت بقدمه الذى ظل يحملق به بلا وعى، بينما صاحب الوجه المشوه يقترب بخطوات متزنه من البطل الذى تاه كليا عن الواقع مركزا انظاره على رأس حبيبته الملقى اسفل قدمه و جسدها المسجى على بعد امتار منه بشئ من الذهول و الضياع و قبل ان يصل اليه صرخت الطفله به فركض باتجاهها و هو يصرخ ألما على موت زوجته ثم صعد بصغيرته لسيارته محاولا الهرب بها و لكن لحق بهم ذلك الرجل دافعا بخنجره لعجله السياره ليحتضن الاب طفلته قبل ان تدور السياره عده مرات محدثه صريرا عاليا ليصيب زجاجها وجه الاب و ظهره بينما تصرخ الصغيره بين يديه حتى اقترب صاحب الوجه المشوه منهم طاعنا ظهر الاب الذى جاهد ليحمى ابنته و لكنه فشل.
,
, اقتربت جنه من عاصم و هى تتوه في اللاوعى هى الاخرى لاحداث مشابه، موت والدتها بسببها، ذهاب والدها لقبر والدتها كل ليله، بكاءه، صراخه باسمها، نظراته المقتوله، روحه المهلكه، تذكرت عدم شعوره بمن حوله عندما يحتضن صورتها بين يديه، ليضرب عقلها صوت صراخه باسمها يوم الحادث، جسده الذى ضمها اليه لحمايتها، صرير عجلات السياره الذى اصم اذنها، تأوهات والدها، اصابته، دماءه، وجهه المهلك و اخيرا ابتسامته الهادئه ثم فقدانها الوعى لتستيقظ على واقع فقدانه، بسببها.
,
, فصرخت و هو بعالم غير الحالى: لا اصحى، متسبنيش، انا مش عاوزه افضل لوحدى، فتح عينك يا بابا،.
,
, نظر اليها عاقدا ما بين حاجبيه بحده و هو يشعر بارتجافه جسدها إثر التصاقها به فأخفض ذراعه من على حرف الاريكه ليحاوط كتفها و بمجرد ان لمس كتفها رفعت هي يدها بسرعه ممسكه يده لتجذبها عليها بشكل اكبر كأنها تحتمي به و يدها الاخري وضعتها على فخذه لتضرب عليه بخفه لتعاود صراخها و انفاسها متلاحقه بشكل اقلقه: بابا، انا محتاجه لك جنبى، متسبنيش يا بابا.
,
, انتفض معتدلا ليحاوطها بقوه و هو يتذكر يوم ان غابت عن الوعى بسيارته فحاول الضغط على جسدها بألم ليجذبها من براثن الماضى الذى لا يعرف ماذا اوصلها اليه الان، ليته لم يعبث، لماذا كلما يحاول حل الامور يعقدها، ألم اماكن متفرقه من جسدها حتى اصدرت تأوهات و بدأت انفاسها تهدأ رويدا و ان كانت لم تهدأ تماما فظل يمسد ظهرها و هى تمرغ وجهها في ملابسه حتى شعر بدموعها تلهب صدره رغم برودتها فهمس بجوار اذنها بحنان و ندم: اهدي يا جنه خلاص انا طفيت التليفزيون، اهدى.
,
, ضغط يده على جسدها و إيلامه لاماكن متفرقه منه انقذها حقا من الدخول في خضم وجع لم تكن لتخرج منه بسهوله، شعرت بشفتاه تستقر على جبهتها و يده تمسد ظهرها بنعومه و يده الاخري تحتضن كفها الموضوع على فخذه.
, نبضات قلب، صدر يعلو و يهبط، صوت حشرجه الانفاس و ذقنه القصيره تداعب جبهتها.
, لحظه، تركيز، تفكير، استيعاب، دهشه و وصول لحقيقه الوضع الحالى هى بحضنه.
,
, وصلها همسه القلق مره اخري ليأكد احساسها: جنه خلاص اهدي محصلش حاجه.
, بينما اشتدت قبضته على يدها و وصلت يده لخصرها صاعده للاعلي مجددا مرات متتاليه.
,
, لتنتفض مبتعده عنه كمن لدغتها افعى و لم تكتفى بهذا فقط بل نهضت واقفه و هى تلومه بنظراتها لانه تسبب في اعادتها لاسوء كوابيسها و صرخت بعصبيه غير مبرره متناسيه وضعها، خوفها او حتى انها تفعل اسوء ما يُطلق مارد ابن الحصرى المجنون: انت ازاي تسمح لنفسك تلمسني كده، انت اتجننت، ا٢ نقطة
,
, اشتعلت عيناه بالجحيم ناهضا بسرعه منقضا على ذراعها بقوه فانقطعت كلماتها و عينها تنبض بخوفها متسعه برعب من هيئته التى تحولت من حال الى حال تماما و قال بصوت يشبه الرعد في قوته زلزل كيانها لترتجف بين ذراعيه: انتِ اللى اتجننتِ و نسيتِ نفسك، نسيتِ انك مجرد واحده في بيتي و تحت طوعي و على اسمى،.
,
, ضغط ذراعها حتى كادت اظافره تخترق لحم جسدها فانكمش وجهها بألم و لمعت عينها بالدموع و لكن ها هنا لم يرى و لم يعرف سوى ان صوتها ارتفع بل و اهانته تقريبا فصرخ بتحذير و تهديد صريح ارعبها: و عندى مفيش مخلوق صوته يعلى قدامى ابدا و ان اتكررت تاني ماتلوميش غير نفسك لانى وقتها هقطعلك لسانك،.
,
, ثم نظر لجسدها من اعلى لاسفل بنظره كادت توقف قلبها من مدى جرأتها التى وصلت حد الوقاحه و الذى اتبعها بحديث اكثر جرأه: اما بالنسبه لاني المسك، فا دا حقى يا قطه و لو عاوز اخده هخده برضاكِ او غصب عنك و محدش يقدر يلومني لا انتِ و لا اهلك كلهم، لكن انا صابر عليكِ بمزاجي، فا فكري ميت مره قبل ما تقفي في وشي تاني لاني و ربي ان اتجننت عليكِ ما هرحمك و وقتها هتشوفي مني وش مش بس هتكرهيه او تكرهينى لا انت هتكرهي نفسك قبلها،.
,
, ثم انهى حديثه بأخر كلماته قوه و تحذير صارم: و انا صبري عليكِ بدأ ينفذ، اتقِ شرى يا بنت الالفى و بلاش تخليني اقلب عليكِ احسنلك.
, دفع ذراعها بقوه جعلتها تسقط على الاريكه خلفها و جسدها كله ينتفض خوفا.
, هذا هو ابن الحصرى الذى تعرفه، مغرور متعجرف و قاسى القلب.
, ألم يشعر للحظه انها فجرت خوفها بغضبها!
, ألم يتبين انها كانت بحاجه لحضنه حقا و لكنها كابرت فهو السبب بما وصلت اليه!
,
, ألم يكن يستطيع تحمل عصبيتها ليمنحها أمان ستفقده طوال الليل من شده خوفها!
, كتمت فمها بيدها و هى تعتدل جالسه على الاريكه ترفع ركبتيها لصدرها لتحاوط نفسها بذارعيها و تدفن وجهها بين ركبتيها تبكى عجزها، خوفها و يتمها.
, لمن تلجأ الان، من يتحملها و يحمل من قلبها عجزه، من يساندها و يزيل عن صدرها ثقله، من يفهمها و يفهم انها تخشى كوابيس ليلها، و بعد ما صار، ما فعلت و ما قال كيف تثق به و تلجأ اليه!
,
, ازداد كتمها لدموعها بين ثنايا ثيابها و عقلها يستعيد ما رأته الان و ما عاشته في الماضى، و هى تعترف ان اقصى ما تحتاجه الان هو تنازله عن غروره قليلا لتحتمى بصدره أفلا يمكنه فعل هذا و لو لمره واحده من اجلها!
, نظرت لغرفته برؤيه مشوشه، خوف قتلها، عجز اضعفها و هى تدرك انه ابدا لن يفعل.
,
, وقف يأخذ انفاسه بقوه، صدره يعلو و يهبط بعنف شديد، عيناه بها نيران تكفي لحرق الجميع و لكنها لا تحرق غيره، كلماتها اللاذعه تجعله يجن، يفقد عقله.
, هو لا يرغب في اظهار شيطانه امامها و لكنها تجعله يُظهره عليها،
, فمهما حاول هي لا تتركه يصبح ملاكا ليفوز بجنتها.
, بماذا ترغب هي؟
, أجُنت لتقول ما قالت!
, انتفض قلبه لاجلها، حاول بثها الامان، فقط ساعدها و هذا ما يحصل عليه!
, فالتذهب و حبه للجحيم.
,
, لجأت اليه فماذا يجب ان يفعل لينال رضا الاميره!
, يرفع يده عنها لاعلي كطفل معاقب لانه لا يجب ان يمسها!
, هى كنز و جوهره غاليه و مدنس مثله لا يليق به لمس سموها!
, فقط فالتذهب للجحيم فلم تخلق بعد من تُضعفه، لم تخلق بعد من تهينه و ان فعلت لن تنال سوى قسوته و غضبه، اخافها هذا، احزنها او دفع بقلبها لكرهه لا فارق.
, فقط سحقا لها، سحقا لمشاعره و سحقا لكل شئ.
,
, من اين يأتيه النوم و هو يستمع لصوت أنينها المكتوم!
, من أين يعرف راحه البال و هو مدرك تماما انها خائفه الان!
, اقترب اذان الفجر و هى مازالت مستيقظه، ضوء المنزل كله مضاء و كأنها تخشى الظلام.
, مازالت كلماتها تحرقه، نظراتها النافره تضرب صفحه غروره بعنف لتشتعل براكين صدره غضبا سيحرقها.
,
, و رغم ذلك هو السبب فيما صار، اراد اقترابها منه برغبتها فاستعد للعبث قليلا و لكن نتيجه عبثه سيئه اشد السوء عليها و عليه ايضا.
, خرج من الغرفه يتابعها من باب غرفتها المفتوح، تحتضن نفسها بجزع و دموعها تشاركها خوف قلبها، تتلفت يمينا و يسارا خشيه ان يفاجأها شيئا ما، ابسط الاصوات بالخارج تنفض جسدها نفضا مزقه.
,
, استند برأسه على الحائط ضربا اياه بقبضته عده مرات حتى كادت عظام يده تتكسر و هو يعجز عن بثها الامان، لا تسمح له كرامته بالدخول اليها و ضمها مجددا و ان كان هذا هو الحل الامثل، و لا تسمح له رجولته بتركها تعانى بمفردها طوال الليل و ان كانت بعدما قالت له تستحق، و لا يسمح له حبه بالتفكير فقط يريد ضحكتها الان و ليحترق اى شئ اخر حتى ان كان هو.
,
, استكان لحظات ثم تحرك عائدا لغرفته و قد قرر ما يجب عليه فعله دون ان يجرح كرامته، دون ان يتجاهل رجولته و دون ان يظلم حبه.
, تداهمها هواجسها، لا يفارق عينها ما رأته و لا يغادر قلبها ما تشعر به مما عاشته، دموعها لا تتوقف، تحتاجه و تخشاه، تود الركض اليه للاحتماء به و تود الهرب بعيدا، بعيدا جدا عنه، خائفه و نادمه.
, ربما تمادت قليلا، هو لم يخطئ بحقها و لكنها فرغت خوفها به.
,
, عاندت لتخفى عنه خوفها و كانت هذه نتيجه عنادها.
, ماذا فعل سوى انه حاول تهدئتها و بالفعل نجح.
, اطمئنت عندما اقتربت منه، احتضانه لها، رائحته الرجوليه، نبضاته المتسارعه، صوته القلق، همساته المطمئنه و احتواء صدره لها.
, و بماذا كافأته، صراخ، غضب و اهانه.
, ازداد انهمار دموعها و هى تعتذر و لكنها حقا رغما عنها فعلت.
,
, فشعور انها تحتمى بأكثر من تكرهه قاسى، شعور ان تلجأ لاكثر من أذاها قاسى و شعور ان تطمئن لمن أذلها من قبل قاسى.
, فما اسوء من شعوره شعورها و اقسى من حزنه حزنها و لكنه لا يفهم و لا يريد ان يفهم و لن يستطيع ابدا فهمها.
,
, ضمت نفسها بقوه اكبر حتى تسلل ذلك الصوت إلى اذنها لتسري رعشه في جسدها و تنهض بخطوات بطيئه و هي تنظر حولها بتوجس حتى خرجت من غرفتها لتجد باب غرفته مفتوح قليلا جالس على الارض و بيده كتاب **** يقرأ منه بذلك الصوت الخاشع و الوجل و نغمه صوته تسرى بجسدها ليمنحها سكينه مهوله و راحه قلب لم تألفها من قبل.
,
, جلست أرضا هى الاخرى مستنده بظهرها على الحائط الفاصل بين الغرفتين و ضمت ركبتيها لصدرها و أراحت رأسها على الجدار تاركه لجفنيها العنان ليلتقيا و هى تستمع لصوته بتلك الايات.
, بسم **** الرحمن الرحيم.
,
, آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .
,
, صدق **** العظيم
, انهى قراءته بعدما تأكد من اختفاء صوت بكاءها، نهض متحركا بهدوء باتجاه الباب و فتحه ببطء ليُفاجئ بها ارضا، ابتسم بحنان منحنيا امامها ينظر اليها باعتذار حملته عيناه و قلبه و صرخ به حبه لها.
, يدها تضم ركبتيها لصدرها بقوه، رأسها على الحائط مائله قليلا، اثار الدموع ظاهره على وجهها بوضوح و انفاسها المنتظمه دلاله على انها نائمه.
,
, رفع يده راغبا بملامسه وجنتها لازاله ما علق بها من الدموع، يرغب بالتعطر بنعومه بشرتها، و لكن صدي صوته و هو يعدها بعدم الاقتراب منها دون رغبتها جعله يقبض يده في الهواء قبل ان تلمسها.
, جلس امامها يتابع حركه انفاسها و صدرها الذي يعلو و يهبط بهدوء.
, رقيقه جدا لكنها اكثر النساء شراسه بحياته.
, ناعمه جدا لكنها الاكثر تمرداً بتاريخه كله.
, هادئه للغايه و لكنها اكثر الصاخبين و اكبر العابثين به.
,
, لا تفعل شئ و رغم ذلك تفعل به ما لم يجرأ احد عليه من قبل.
, و رغم عدم ادراكها تقلب كيانه رأساً على عقب، فماذا ان ادركت؟!
, و بدون قصدٍ تأثر بكل سكناته قبل حركاته، فكيف ان كان عن قصد؟!
, هى مهلكه اُرسلت اليه لتهلكه، عابثه هدفها هو تشتيته، هى امرأه خُلقت لتسكنه.
, فبئس قلبه الذى اختار حب إمرأه لا تتفنن سوي في تحطيمه.
, و لكن هل له على قلبه من سلطه!
,
, قلبه خُلق ليتوه بين حبه لها و عذابه بها، و عقله خُلق ليعيش صراع هو أسوء كوابيسه!
,
, انهت صلاتها و نهضت و قد قررت ان تقلد جنه في امر متابعتها لشروق الشمس كل يوم عقب الصلاه، وقفت خلف زجاج نافذتها تنظر لذلك الخيط الابيض الذى اقتحم سواد الليل معلنا عن بدايه يوما جديدا، بأمل جديد، و فرص جديده.
, ربما سيأتى يوما ليشرق نهار حياتها بعد ما اقحمت نفسها به بعتمه تفكيرها، سواد غيرتها و ليل حزنها.
,
, ارتفع رنين هاتفها فعقدت حاجبيها متعجبه فمن ذا الذى يهاتفها بمثل هذا الوقت من الصباح و بمجرد ان رأت اسمه على شاشه هاتفها فتحت الاتصال مسرعه ليصلها صوته يلهث و هو يلتقط انفاسه بصعوبه ممتزجه بضحكه و نبره مشرقه: السلام عليكم، صباح الهنا يا قمرى.
, ازداد تعجبها و لكنها ابتسمت مجيبه اياه و توالت أسألتها على رأسه كحبات أرز متتاليه: و عليكم السلام، خير يا فارس؟ و مال صوتك؟ انت بتنهج كده ليه؟
,
, ضحك مقاطعا اياها: طيب اهدى عليا شويه، طيب واحده واحده مابلاش كل ده يجى مره واحده هتجنن كده.
, ارتفعت ضحكاتها فأردف بتوضيح مرح: خير يا فارس؟ فهو خير متقلقيش، مال صوتي؟ كنت بجرى علشان الحق، بنهج ليه؟ لاني جاى لكِ جرى، افتحي الباب بقى.
, اتسعت عينها بدهشه هاتفه بحده: باب ايه يا مجنون! و جاي فين؟ انت عارف الساعه كام!
,
, بنفس النبره المتلاعبه اجابها: باب ايه؟ باب بيتكم يا عنيا، جاي فين؟ جاي عندكم، الساعه كام؟ فا احنا الفجر، و اخلصي افتحي الباب قبل ما نتمسك.
, تأكدت بتعجب مترقب: انت قدام الباب بجد؟!
, بصراخ مصطنع: افتحى الباب يا حنيييييين.
,
, خرجت حنين من الغرفه مسرعه تهبط درجات السلم درجتين درجتين غير منتبهه انها بمنامتها و شعرها الاسود يلاحقها، فتحت الباب بهدوء ليطالعها وجهه الضاحك و نظراته المشاغبه التى تجمدت عليها فور رؤيتها بينما تهمس هى بغضب مصطنع: ايه اللي جابك دلوقتى يا مجنون؟
,
, شملتها نظراته من اعلى لاسفل و عيناه تستكشف كل انش من جسدها باستمتاع و رغبه، زوجته آيه من الجمال ربما ليست جميله الجميلات و لكن بعينيه هى اجمل نساء الارض، شعر حالك كسواد الليل، عيناها الرماديه التى لمعت بابتسامه فور رؤيته، ملامحها الدقيقه، جسدها الصغير الذى احتضنته منامتها الحريريه باللون الابيض بنعومه، جعلته يهمس بهيام تائه تماما في عينيها و تفاصيلها الذى زلزلت رجولته رغما عنه: دا انا هاجى كل يوم، دا انا مش همشى من هنا اصلا.
,
, لم تنتبه هى لكل هذا فدفعته بكتفه ليخرج هامسه بغيظ: بابا زمانه جاى يا فارس مينفعش يشوفك هنا دلوقتى.
, امسك يدها التى تدفعه دافعا هو اياها للداخل ليدلف خلفها متمتما بخبث: انا جوزك على فكره و حتى لو باباكِ شافني مش مشكله خالص.
, جذبت يدها منه و لكنه لم يتركها و هى تنظر حولها بتوجس كأنها ترتكب جنايه: مينفعش يا فارس امشي و بلاش تحرجني قدام بابا **** يخليك، امشي بقى.
,
, اطلق صفيرا معجبا متجاهلا حديثها و هو يعود للخلف قليلا دافعا اياها للخلف هى الاخرى و ما زال ممسكا بيدها غامزا اياها باغراء: حلو الابيض ده!
, حنين ببلاهه تسائلت: ابيض ايه؟
, فأشار لها بعينه على منامتها رافعا حاجبيه لاعلى بمكر فنظرت لنفسها ثم شهقت مستوعبه حالها: يا نهاااااار ابيض٣ نقطة
, فصاح بمرح: ابيض قووووووووى، يا بركه دعاكِ يا اما.
,
, جذبت يدها منه بعنف و حاولت الركض من امامه و لكنه امسك يدها ضاحكا قائلا: تعالي بس هقولك.
, توردت و جنتها بحياء و همت بنهره مجددا فأضاف منهيا ارتباكها هذا بغمزه مشاغبه: خلاص همشي بس اخد بوسه الاول.
,
, اتسعت عينها بصدمه من جرأته ثم اخفت وجهها خجلا بيدها فانطلقت ضحكاته و لكنها ابعدت يدها عن وجهها هاتفه بجزع و هى تستمع لاغلاق البوابه الخارجيه دلاله على حضور والدها فهتف و هى تضرب كتفه بغيظ: بابا جه يا فارس بابا جه.
, ضحك بصوت عالى هاتفا: انا جوزك و **** يا هبله.
, ضربت كتفه مره اخرى و هى تهمس: هششششش، مش عاوزاه يشوفك، لازم تستخبى.
,
, اخذت تنظر يمينا ويسارا لا تدري اين تخبئه و فارس يحاول اقناعها انه ليس لصا بل زوجها و لكنها لم تستمع اليه و اتجهت به للمطبخ و اخذت تبحث بعينها عن مكان مناسب حتى استقرت اخيرا فاتحه باب الثلاجه جاعله اياها يجلس خلفه و هى واقفه امامه و الهواء البارد يلفحها و يلفحه،.
,
, دلف عز وجد الباب مفتوحا ثم استمع لحركه بالمطبخ فاتجه اليه وجد حنين تقف امام الثلاجه فاتحه بابها و لمح حذاء فارس من اسفله فحاول تمالك ضحكته: صباح الخير يا حنين، بتعملى ايه؟
, بارتباك اجابته: صباح النور يا بابا،
, ثم تلعثمت مرتبكه و فارس يلتقط كفها يقبله فخرجت كلماتها مفككه: انا، بعمل، قصدى، بجيب، سيب، لا اقصد، ايدى، قصدي يعني، بشر، بشرب٢ نقطة
,
, زفرت بقوه و انفاسها تتسارع توترا مردده بحسره و فارس يتابع تقبيل كفها: عاوزه اشرب.
, جاهد عز ليُمسك ضحكته و كذلك فارس الذي كادت ضحكاته تهرب منه و لكنه لم يكف عما يفعل مستمتعا بارتباكها حتى تسائل عز مجددا: طيب هتفضلي فاتحه الثلاجه كده؟
,
, هربت الدماء من وجهها و انفاسها تتوقف مع حركه اصابع فارس على اصابع قدمها صعودا لركبتها و كرر الامر عده مرات فتيبس جسدها كله و هى تضغط بكفها على باب الثلاجه مجيبه والدها بصوت بالكاد يخرج و الغيظ يفتك بها: هقتله.
, ضحك عز مرددا بتعجب: هو مين ده؟
, هزت حنين رأسها بقوه و هى تحاول سحب قدمها من اسفل يده ذلك الاحمق الذى يستمتع بتلعثمها و صححت لوالدها مسرعه: اقصد هقفله، هقفله.
,
, تابع عز و فارس حركاتها البهلوانيه لتهرب من مرمى يده فاكتفى عز بهذا الحد و تركها قائلا بخبث: طيب اشربي بسرعه و اقفلي باب الثلاجه في ناس هتتعب كده.
, ثم خرج و هو يضحك بينما انفجر فارس ضاحكا فيما جلست هى ارضا تكاد تمووت خجلا، فردد بشغب: دا انتِ خفيفه قوى.
, اغلق باب الثلاجه و جلس بجوارها متمتما و قد عاد لطبعه الهادئ: انتِ عارفه اني بحبك، صح!
,
, اومأت برأسها موافقه و وجنتها تخبره بوضوح عن كسوفها فاحتضنتها عيناه البنيه بنظرات حانيه و هو يردف: انا قبل ما اجى كنت بصلي مع عمي عز و استأذنته اني اجي اشوفك لاني مسافر حالا و لو كنت استنيت للصبح مكنتش هلحق اشوفك قبل ما اسافر و انا مش عارف لسه هرجع امتي، فقولت اجى خطف كده اشوفك و امشى.
, حدقت به بحزن فأمسك يدها مردفا: انا عمرى ما هعمل حاجه تقلل منك او غلط في حقك، عاوزك تبقى متأكده من كده.
,
, و حزنها كان لسببا اخر وضحته و عينها تلمع باشتياقها من الان: هتسافر!
, احتضن وجنتيها بكفيه موافقا برأسه مردفا: عارف انك هتزعلي مني علشان مقولتش ليكِ بدري بس انتِ بقالك يومين مش مظبوطه و انا محبتش ازعلك، متزعليش منى.
,
, ازدادت دموعها لتتساقط على مرآي منه فرفع اصبعه يزيلها و بعينه نظره عتاب لمعرفتها مدى كرهه لرؤيه دموعها و خاصه ان كان هو السبب بها: متعيطيش يا حنين، و **** مش هتأخر هخلص شغلي قوام قوام و هرجع و هكلمك كل يوم و مش هتحسي بغيابي خالص اتفقنا.
, رفع يده ليضم كتفها لصدره لتسند رأسها على كتفه قائله ببكاء محذره: ان نسيت تكلمني هزعل منك و مش هكلمك تاني و لو اتأخرت عليا يا فارس مش هتشوفني لما ترجع.
,
, زاد من ضمه لها مشاغبا: متأكده انك كده هتبقي بتعاقبيني انا!
, رفعت يدها لتشد على قميصه و دموعها تزداد فهو معه حق٢ نقطة
, ان لم يهاتفها ستهاتفه هي، ان تأخر عليها بمجرد عودته ستهرع اليه.
, فعاشقها يدري مكانته بقلبها جيدا.
, تحركت معه للخارج تودعه امام باب منزلهم فضمها مجددا طابعا قبله على جبهتها متمتما بمرح: الفتره اللي قعدتها في الثلاجه جددت صلاحيتى، ألحق اروح و اجى بسرعه قبل ما تنتهى الصلاحيه بقى.
,
, ضحكت و هى تلكزه بكتفه خجلا فاتسعت ابتسامته مودعا اياها و رحل.
, راقب عز ركضها فرحا للاعلى و قلبه يدعو لها بالسعاده الدائمه، و لكن رغما عنه يشعر بالقلق يسيطر عليه.
, رؤيته لتعلق ابنته بزوجها و تعلق زوجها بها يزيده قلقا، ادراكه لحب ابنته لزوجها و حب زوجها لها يزيده خوفا، معرفته ان وجود كلا منهما في حياه الاخر يقابله حياتهم يزيده رعبا.
,
, ابنته ضعيفه و لن تتحمل و فارس شاب جموحه يحركه و ما يُخبأه القدر ربما يكون اقسى و اقوى و اصعب بكثير مما يتوقعا او حتى يتوقع هو.
, فالعبره لم تكن ابدا بالبدايات بل دائما بالنهايات.
, و ما هى نهايتهم فقط لا يدرى!
,
, ايه الاخبار عندك؟
, هتف بها عبد الحميد و هو يتحدث مع ذلك الذى وكله بمراقبه بيت عائله الحصرى بالقاهره، و الذى بدأ بسرد تفاصيل ما حدث في الايام القليله السابقه، خروج جنه، القلق الذى اصاب الجميع يومها، خروج عاصم خلفها، عدم عوده كلا منهما حتى الان ثم اضاف ما اثار غضب عبد الحميد و هو دخول و خروج فارس المتتالى لمنزل الحصرى و معرفته بعدها بزواجه من الابنه الصغيره.
,
, هرج، مرج، صراخ و توعد لابنته و زوجها متوجسا مما سيقدم عليه كلا من كبير عائله الحصرى و كبير عائله الشرقاوى، فالعداء الحقيقى بينهم و ما اسوءه من عداء سيُعيد فتح دفاتر الماضى و التى قد تحرق كل ما يصير بالحاضر و ربما تسرق المستقبل.
,
, تنظر للمبنى بتوتر يراه بها لاول مره، تلك القويه التى تدهشه حقا بثباتها ها هى تتوتر، ابتسم يتابع زرقه عينها الشارده متمتا: نفسى افهم ليه قلقانه كده!
, استدارت هبه مسرعه ليغرق في بحر عينيها التائه قليلا قبل ان تتحدث بارتباك كان محببا لنفسه: انت مش شايف ان مقابله والدتك لاول مره و احنا بقالنا شعور مكتوب كتابنا حاجه تقلق!
,
, اختفت ابتسامته متذكرا سؤالها المعتاد عن والدته التى تجاهلت حفل خطبته و حفل عقد قرانه و أتت فقط عندما عرفت عن وجود أولاد ماجد الالفى فأى أم هذه بحق ****، تجاهل كل هذا مجيبا اياها بلامبالاه: متقلقيش يا فلتى، ثم يعنى فين هبه القويه اللى محدش يقدر عليها، ماما مبتحبش الناس المهزوزه على فكره.
,
, اخذت نفس عميق ثم دقائق بعدها و كانت تقف معه امام شقه والدته و التى تبعد مسافه كبيره عن عش الزوجيه المستقبلى، طرقات على الباب، لحظات انتظار ثم انفتاح الباب و صدمه.
,
, فتاه في ريعان شبابها تتميز بجمال صارخ، عينان باللون الفيروزي الصافى، بشره بيضاء بحمره طبيعيه غزت وجنتيها، ملامح صغيره و رقيقه، شعر أشقر، جسد ممشوق مع قامه طويله، ترتدى ملابس بيتيه باللون السكرى اضفت على نضارتها نضاره و ابتسامتها الرائعه تزين ثغرها، باختصار تحفه فنيه جعلت هبه تكاد تقبل الارض من فرط صدمتها و اعجابها.
,
, تجمد معتز لثانيه و في التاليه كانت تلك الحوريه بين يديه يحملها ليدور بها عده مرات و لاول مره ترى هبه ضحكته الواسعه و التى لا تزين شفتيه فقط بل استقرت بعينه معلنه عن مدى حبه، تعلقه و سعادته لرؤيتها و التى ادركت هويتها عندما صرخ معتز باسمها بلهفه: مهااااااا
, حسنا تعرف هويتها، سعيده لسعادته و لكنها تموت غيظا و شعور بالغيره يقتلها لان غيرها تعد اكبر اسباب سعادته.
,
, ضربت مها كتف معتز عده مرات ليتوقف و ابتسامتها تتسع بشكل منحها جمالا فائقا، أنزلها معتز محتضنا اياها مجددا و لكن بهدوء معبرا عن مدى اشتياقه فلقد مر على اخر مره رأها بها ما يقارب سبع سنوات ثم ابتعد ناظرا اليها و قبل ان يتحدث اشارت مها بعينها لهبه بعتاب فاستدار مسرعا مبتسما بفرحه عارمه مشيرا على مها قائلا بفخر ملأ روحه قبل صوته: دى بقى يا فله مها، اختى الكبيره و امى التانيه و سبب سعادتى في الدنيا كلها.
,
, تجاهلت هبه الغصه التى اصابت قلبها اثر وصفه لمها موضحا لها انها لم تصل بعد لان تكون احد اهم الاشخاص بحياته، و استعادت ثباتها و قوتها هاتفه بمرح: انتِ اخته بجد!
, و واضح و ضوح الشمس مزاحها و لكن جاءت الاجابه من الداخل بصوت قاسى مشبع بضيق خفى: بتشككِ في الموضوع و لا حاجه؟
,
, اغلق معتز عينه يتمالك اعصابه فهو يدرك ان هذه المقابله لن تمر بسلام و لكن لن يسمح لوالدته التى لم تأبه حتى بمشاركته فرحته ان تُحزن من اختارها شريكه لعمره الباقى، استدار الجميع ناظرا لها بينما اجابتها هبه بابتسامه واثقه و هى تتقدم باتجاهها: لا طبعا يا طنط انا بهزر.
,
, عادت نجلاء خطوه للخلف في اشاره منها لعدم رغبتها باقتراب هبه منها فتوقفت هبه و هى تلاحظ الامر و الذى امتد لان تشملها نجلاء بنظرات استحقار من اعلى لاسفل مع ليه شفاه مستهزأه و هى تردد بسخريه: مبحبش الهزار.
, و تركتهم متحركه للداخل فاقترب معتز من هبه ممسكا يدها في اشاره منه انه يساندها و لكنها فاجأته بابتسامه واثقه و هزه رأس بسيطه تخبره انها ستتولى الامر.
,
, جلس الجميع، حديث سريع ثم تعريف مفصل من معتز يخص شقيقته: مها بقى نسخه طبق الاصل من جده والدى، كانت امريكيه، كانوا عايشين في امريكا لحد ما والدى كان جاى مصر في فوج سياحى و حصل بينه و بين والدتى كذا موقف و من هنا الصناره غمزت، جات مها محتفظه بالعرق الامريكى و انا مصرى اصيل.
, ابتسمت هبه بينما اصدرت نجلاء صوت ساخر جذب انتباه الجميع لها و هى تهتف بنزق: هنفضل نتكلم عن الحلوه و ابوها كتير.
,
, طئطئت مها رأسها حزنا فإن كانت نجلاء تكره العالم اجمع فكرهها لمها يختلف تماما، فليس هناك من أمٍ تكره ابنائها و لكنها بحق بحق لا تحبها اطلاقا، ربما لان مها تمسكت بالبقاء مع والدها و ربما لاسباب اخرى حقا لا تعرف،
, نظرت هبه لمها ممسكه بيدها و ابتسامتها تتسع متحدثه بود حقيقى: عندك حق تفضلى في امريكا انتِ هنا خطر على المصريين.
,
, ثم اضافت بمرح و هى تشير على نفسها: و انا اللى كنت بقول على نفسى حلوه بعنيا الزرقا دى، اثبتِ لى انى تقليد يا مها.
, اتسعت ابتسامه مها و هى تشعر بود متبادل تجاهها بينما قهقه معتز مضيفا: طيب انا لا عندى عين زرقا و لا عرق امريكى انتحر و اخلص و لا اعمل ايه بالظبط!
, قهقهت هبه ومها التى طالعتها هبه بتعجب من ضحكتها المكتومه ثم نهضت مسرعه مشيره اليه بيدها و اختفت من امامهم بالداخل.
,
, فنظر معتز لنجلاء بضيق يلومها قائلا: ليه كده يا ماما، ليه بتتعمدى تضايقيها؟
, اشاحت نجلاء بيدها بلامبالاه ساخره: خليها عايشه معاه بكره يرميها زى ما عمل معاك.
, اضطربت انفاسه و هو يضم قبضته بقوه هاتفا بغضب: ماماااا من فضلك، بلاش تفتحى الموضوع دا تانى.
, اشاحت نجلاء بوجهها عنه ثم نظرت شذرا لهبه التى تتابع الموقف بتعجب، هى تربت في منزل شبه مفكك.
,
, الام تعد الطعام، تهتم بالمنزل، تلبى احتياجاتهم كأى زوجه مصريه و ربه منزل عاديه، دون تفكير في كيف تمنح عاطفتها السخيه لاطفالها، الاب يعمل طوال اليوم ليجنى المال، يُصدر الحكم الاول و الاخير، يمنع، يطلب، يأمر و يصرخ و في الليل جلسه راحه مع اصدقاءه ثم النوم، هى و شقيقها توأم متحد، يحبها و تحبه، يخاف عليها و تخاف عليه، تهتم به و يهتم بها، هو لها الاب و الاخ، و هى له الام و الاخت.
,
, اجل كانت اسره عاديه و لكن ابدا لم تكن والدتها بمثل هذا الجفاء، لم يكن والدها بمثل هذه اللامبالاه، كلما سألت معتز عن والده و سبب عدم وجوده تحجج بسفره، وكلما تسائلت عن والدته يتهرب من الاجابه.
, و رغم تحفظ والديها على هذين الامرين عند تقدمه لزواجها إلا انه امام مكانته، امواله، هيئيته أى اب سيجد به عريس لقطه و فرصه لا تُعوض و كم كان هذا الامر لصالحها.
,
, و لكنها لم تكن تدرك ابدا ان للامر ابعاد اخرى، اعمق بكثير مما تتوقع.
, اعادها للواقع خطوات مها تقترب و هى تحمل بيدها صندوق صغير يحمل ماركه محلا ما على ما يبدو محل حلويات فصرخ معتز بسعاده بمجرد ان رأه: معقول منستيش؟
, هزت رأسها نفيا فالتقط يدها مقبلا اياها بحب و جذبها لتجلس بجواره و هو يبدأ في حل ربطه الصندوق ل يلتهم بعدها الحلويات باستمتاع واضح.
,
, راقبت هبه سعادته، علاقتهم قويه و مشاعرهم صادقه، معتز ما هو إلا انسان مشتت ضل عن طريقه و بحاجه ليدها لينهض مجددا، معتز هو الشخص الذى تراه الان، يمزح، يضحك، يشاكسها و يشاكس مها، يغطى على اى حوار لوالدته مما دفعها للنهوض تاركه اياهم و كأنها لا تتحمل ضحكاتهم، جنونه، حديثه و روحه التى تشعر انها تتعرف عليها لاول مره.
, معتز شخصا مزيف مع الجميع و مها وحدها من تملك حقيقته.
,
, بالبدايه تعجبت صمت مها، اشاراتها الغريبه التى لا تفهمها، و لكنها بالنهايه ادركت شيئا هام صدمها و هو ان مها، بكماااء.
,
, وُلدت بضعف في الاحبال الصوتيه على الرغم من سلامه السمع، جاهد والدها ليعالجها و لكن مع تقدم العمر بها فقدت قدرتها على النطق تماما، لا يعيبها هذا الامر بل منحها ميزه خاصه بها، فا فقط و فقط من يحبها سيتعامل معها، من يرغب بقربها سيتعلم لغتها الصامته و اشاراتها السريعه و هذا اول ما عقدت هبه العزم على اتقانه قبل زفافها، فمها ليست فقط شقيقه زوجها التى ستكسبه كاملا ان كسبتها و لكنها ايضا فتاه تحمل من النقاء ما لم يعد موجود بالبشر و ابدا لن تخسر صديقه رائعه مثلها., خارج القائمة
 
الفصل الخامس عشر


صباح يوم جديد، اغلقت النافذه بضحكه هادئه كعادتها دائما بعد القاء التحيه على والديها و مخاطبتهم بعد فجر كل يوم.
, احكمت لف حجابها و هى تنظر لوجهها بالمرآه، هى مقيده بوجوده.
, لا ترغب ابدا بالتحرر امامه او الاعتياد عليه،
, مر يوم اخر عليهم هنا، لم يتحدث معها تقريبا و هى بالتأكيد لم تفعل، لا يحاول التقرب منها و صدقا تشكر صنيعه هذا.
, و السؤال هنا كيف ببساطه تعتاد على وجوده بحياتها؟
,
, هى ترغب برحيله، ترغب بالعيش في سلام، ترغب حقا بأن تعيش حياتها كيفما تشاء، ألا يحق لها؟
, لكنها تعلم انه لن يتركها بسهوله، فليس هو الرجل الذي يترك زوجته لتعيش حسب اهوائها حتى و ان كان حقا لها و ربما كل حقوقها.
, ماذا تفعل معه؟ و كيف تتعامل مع حياتها؟
, أتستسلم كما اعتادت لحقيقه انه زوجها و تعيش كأى زوجه مطيعه لا تعرف شيئا سوي الاهتمام بالمنزل و براحه زوجها؟
,
, أم تعترض على زواجها الذي يعد صفقه و يبدو انها خاسره لانها لا ترغب بالاعتراف بها من الاساس و تطلب الطلاق لتبدأ حياتها من جديد؟
, هى ببساطه ترغب بتوضيح أمرا واحدا و هو انها تريد التنفس، ان تعرف معنى الحياه، تريد ان تعيش.
, حُرمت غصبا من طفولتها، عاشت شبابها بين ضعف و انكسار و تسلط و طاعه، ليأتي الان متسلط اخر ليتحكم في بقيه حياتها، ألا يحق لها لمره واحده ألا تسمح بذلك!
,
, ألا يحق لها ان تُكمل حمله تمردها و ترفض الخضوع مجددا!
, ثم كيف لها باستسلام، و زوجها ابعد ما يكون عن الحب و الاهتمام، لا يعرف معني الحنان والتفاهم، لا يعرف سوي القاء الاوامر، التحكم و فرض الشروط.
, كيف تستسلم و هو فقيرٌ في اكثر ما تحتاجه و كل ما تحتاجه!
, ماذا تفعل!
, هي لا تدري حتى ماذا تريد او ما هو شعورها!
, خائفه؟
, اجل، خائفه من الاقتراب، خائفه من وجودها معه، و اكثر ما يخفيها ان تشعر ببعض امانها بجواره.
, جُنت؟
,
, نعم، كل شعور و عكسه يجعلها تجن، كل رغبه و ضدها تجعلها مشتته لا تدري ما تريد،
, ترفض وجوده و لكنه اول من تلجأ اليه، تنفر منه و لكنها تنتظر منه بعض الحنان، تخشى وجوده و تهرب منه و لكنها تطمأن و تثق به.
, مختله؟
, ربما، فهي تشعر بعدم اتزان يجتاحها، تشعر بخلل ما بها و لكن لا تدري ما هو! و لا تدري حتى كيف تتخلص منه!
,
, تتجنب و تجنبها يؤذي، فهي عندما تخاف تجرح، عندما تهرب لا تبتعد هي و لكن تُبعده هو بكلماتها ذات النصال المؤلمه و لكنه يقتل محاولاتها في مهدها فعندما ثارت امامه اعطاها وعده و عندما خافت كان السند الذى لم تتردد لحظات باللجوء لحضنه.
, لا تفهم كيف تخشاه و تأمن له في الوقت ذاته، هل لهذا من تبرير!
, كيف يؤذيها، يُزيد جروحها و يمنحها ندوبا لا تُشفى و مع ذلك اطمئنت بين ذراعيه!
,
, فاقت من شرودها على حركه بالخارج، نظره اخيره لنفسها بالمرآه ثم خروج لتجده يقف بالمطبخ يحاول العثور على امرا ما او ربما يرتب شيئا ما، تحيه هادئه ثم تسائل متعجب: انت بتعمل ايه؟
, اغلق الدرج المفتوح امامه متمتما بلا مبالاه: مفيش.
, امسك بكوب قهوته فعقدت حاجبيها متمتمه باستنكار: انت فطرت!
, و ايضا بلا مبالاه تحرك للخارج تاركا اياها تُذهل بتصرفاته الغير مفهومه: مليش نفس.
,
, يتحرك لباب المنزل ثم ادار المقبض فأسرعت اليه: انت خارج؟
, و هنا استدار لها بحده صارخا و نبرته تحمل شيئا من الجديه و ربما الغضب: هو ايه استجواب على الصبح؟
, تراجعت خطوه للخلف و هى تسب نفسها على سؤالها، خافت!
, اجل خافت ان يرحل.
, خافت ان يتركها بمفردها هنا.
, و ما السبب لا تدرى!
, لمعت عينها بخوفها متمتمه باعتذار مطأطأه رأسها: مش قصدي انا بس٢ نقطة
,
, قاطعها بضيق و هو يرى ابريقها العسلى يغرق في وحله من جديد و هو يتنهد بعنف: هخرج اتمشى شويه و أهو بالمره اتفرج على المكان هنا.
, و لم تصدقه فعاجلته: ممكن اجى معاك؟
, و دقائق و كانت تسير بجواره تموج بعينها المكان من حولها متذكره ذكريات طفولتها ها هنا بينما يكتشف هو شيئا جديدا فمنذ صغره لم يرى حياه البسطاء هذه إلا مرات قليله في الصعيد.
,
, تحيط الاشجار بهم من كل درب و صوب، اشخاص يجلسون على العشب امامهم طعام بسيط يأكلون سويا و الضحكه تُنير وجوههم، ***** يلعبون الغميضه و تتعالي صرخاتهم المرحه لتملأ المكان فرحه، بعض الرجال يعملون بالارض ليتوقف احدهم عن العمل رافعا طرف جلبابه ليُزيل قطرات العرق التي غزت جبينه، و في وسط الاراضى بعض الماشيه تتحرك و خلفها يسير بعض الرجال.
,
, كل شئ بسيط و لكن له طابع خاص، اشخاص لا يعرفون سوي كيف يعيشون حياه هادئه، الاب يبحث عن لقمه عيش لاولاده، الام تسعي لجعلها ألذ ما يأكلوه و ******* يستمتعون بها.
, هنا الكل جنب إلى جنب مع الاخر، لا يعرفون حقد، لا كره، لا يبحثون عن اموال او مناصب، راحه البال، سعاده الاهل و كفى.
, فرغم هدوء المكان و بساطه ناسه إلا انه يظل مميزا.
,
, عبر عن اعجابه بما حوله استنشاقه لنفس طويل اختلطت به رائحه الارض الرطبه برائحه بعض الزهور من حوله متمتما باستمتاع: المكان هنا جميل جدا تحسى ان الهوا نضيف.
,
, همهمت موافقه بتعجب و هى ترى استمتاعه الواضح بنبرته و تعليقه، اندمج مع الطبيعه من حوله قليلا ثم تذكر ما صار صباحا و اشعل غضبه فاستدار يقف امامها فحدقت به بريبه قليلا و بخوف تراجعت خطوتين راقب هو قدمها المتقهقره و كز اسنانه بغضب لهروبها و خوفها الدائم منه و لكنه تجاهل الامر هاتفا بجديه: انتِ تعرفي واحد اسمه عبد المنعم؟
,
, و كأنه ذكرها الان به فهى في خضم ما صار فيما مضى من ايام لم تنتبه انها كانت تنوى البحث عنه و تمتمت مسرعه بضحكه تصاحب دائما اى ذكرى من ذكرياتها: اه طبعا، عمو عبده، صاحب بابا و المحامى بت٣ نقطة
, توقفت ناظره اليه لبرهه ثم تسائلت باستغراب: انت تعرفه منين؟ و بتسأل ليه؟
,
, زفر بضيق و غضب واضح عندما استرجع ما اخبره به ذلك الرجل و لكنها فسرت الامر بصوره خاطئه معتقده انه غضب من تسائلها، تجاوزها معه و انطلاقها في الحديث فتراجعت مسرعه متمتمه بأسف: أنا اسفه و **** ماقصدش.
, رمقها بنظره حائره و سرعان ما استوعب سبب اعتذارها و اجابها على استفسارها دون ان يوضح سبب غضبه الحقيقى: عرف من الجيران انك هنا و حب يشوفك و لما لقاكِ نايمه قال هيجى وقت تانى.
,
, لمعت عينها بفرحه: بجد، يعنى لسه عايش؟ كمان لسه فاكرنى و سأل عليا؟
, صمت قليلا ثم أردف بتساؤل و هو يتذكر مجددا ما اخبره به عبد المنعم: انتِ تعرفي ايه سبب جواز باباكِ من كوثر الحديدي؟
, اختفت ابتسامه جنه و لكن قبل ان تنطق ارتفع صوت صراخ على مقربه منهم، فالتفوا باتجاه الصوت سريعا، نيران مشتعله بأحد الاكواخ الصغيره، امرأه تقف تحاصرها النساء ليمنعوا حركتها بينما هي تصرخ بهلع: ابني جوا، سيبونى، ابنى جوا.
,
, اجتمع الرجال و النساء من حولهم و ركض كلا من عاصم و جنه باتجاههم، صرخ عاصم و هو يندفع باتجاه الكوخ المشتعل: حد يجيب بطانيه بسرعه.
,
, سرعان ما ركض احدهم و احضر له ما طلب, مجازفه و القى بنفسه للداخل تحيط به النيران و يخنقه الدخان من كل اتجاه، يسعل و صدره يضيق و لكن عيناه تبحث عن الصغير حتى رآه فاقدا لوعيه اسفل المنضده الوحيده بالكوخ كأنه كان يحتمى بها قبل ان يهاجمه الدخان ليفقده وعيه، حمله، وضع البطانيه حوله ثم دفع به خارج الطوخ و اندفع خلفه.
,
, اقترب الواقفين منهم يحاول احدهم افاقه الصغير و الاخر يساعد عاصم لينهض و يطمئن عليه، شكر و امتنان، دعوه صادقه من الام و شكر حار من الواقفين، ثم تحرك تاركا اياهم باتجاه احد الرجال الذى كاد الاخرون يشتبكون معه.
,
, تابعته جنه بعينها يتحدث مع الرجال قليلا ثم انفرد بأحدهم لحظات لم يكن الحديث ودياً و لكنه لم يكن عنيفاً ايضا، تراقب حركه يده و تعبيرات وجهه التي تلين حين و تحتد حين اخر، ينظر للرجل ثم ينظر حوله يشيح بيده، يقف بشموخ، يضع يده في جيب بنطاله تاره و تاره يرفعها ليمسح على وجهه ثم اخيرا ابتسم بهدوء و ربت على كتف الرجل متحركا باتجاهها بسط يده امامها و بدون تردد منها وضعت يدها بيده متحركه معه باتجاه المنزل.
,
, تعاتب روحها، لماذا شعرت بقلبها هلعا لفكره اصابته بأذى؟
, لماذا ودت لو تركض خلفه تمنعه؟
, لماذا شعرت انها تكاد تفقد انفاسها و هو داخل تلك النيران؟
, ثم تركت العتاب جانبا شاعره بالفخر لقوه زوجها و الذى لم يُفكر لحظات قبل ان يقدم معروفا لغيره.
, تشعر بالسعاده لروحه المعطاءه دون قيد لدرجه تعريض حياته نفسها للخطر.
,
, نظرت اليه بحنان فاجأها قبل ان يفاجأه و هو ينظر اليها مدركا تعلق عينها به، و يدها التى ضغطت يده و عبر عن ذلك متمتما: بتبصي لي كده ليه؟
, ارتجفت عينها مشيحه بوجهها عنه فاتسعت ابتسامته لارتباكها و هى تحاول الهروب من الامر بشتيته: هو انت كنت بتتكلم مع الراجل في ايه؟
, نظر اليها بطرف عينه ثم صمت قليلا و اجابها ببساطه رغم انها توقعت مراوغته: هو السبب في الحريقه، رمى عقب السيجاره جنب الكوخ فمسكت فيه.
,
, ثم عاد لاحراجها متسائلا: انتِ قافشه فيا ليه كده؟
, عقدت حاجبيها بتعجب و حيره عينها تترجمها لسانها: قافشه فيك! ازاى؟
,
, توقف عن السير ليتحرك واقفا امامها رافعا يدها الممسكه بيده قابضه عليها بقوه و هى غير منتبهه للامر، فتضرحت وجنتها بالخجل و سحبت يدها مسرعه تفركها بتوتر بيدها الاخرى بينما هو يتابعها بابتسامه خبيثه و لكنه سرعان ما تذكر ما قال محامى و صديق والدها صباحا فتسائل بهدوء: ماجاوبتيش عليا، انتِ تعرفى سبب جواز باباكِ من كوثر؟
,
, حملقت به قليلا و من حزنها الذى لون ابريق عسلها بوجعها جعل براكين غضبه تثور مهدده بحرق الجميع و كانت اول ما احترقت عندما تراجعت عنه خطوتين خائفه من نظرته التى شملتها بغضب لم يقصده، و حاولت الهروب مع انتفاضه بسيطه و هى تشير على المنزل الذى يبعد عده امتار عنهم و ركضت من امامه قائله: وصلنا.
, ادرك هو هروبها و اغضبه هذا فا الى متى ستظل تهرب من مواجهه حقيقتها!
,
, الى متى ستظل ضعيفه لا يسعها سوى تخط الامور دون محوها!
, الى متى ستظل تسكن في كهوف الماضى مانعه هواء و نقاء الحاضر و نور المستقبل من معرفه الطريق اليها!
, لكن لتظل كما تشاء هو سيحميها، هو سيواجه الامر، هو سيمحو كل شئ من طريقها هو و هو فقط من سينير حياتها شاءت أم أبت.
,
, نفسا عميقا ثم خطوات سريعه للداخل طارقا بابها بهدوء و عندما استمع لاقترابها من الباب مهمهمه دون فتحه، زفر بقوه متحدثا بحده رغما عنه: اعملى حسابك و جهزى حاجاتك لاننا هنرجع البيت بكره.
, لحظه و فتحت الباب واقفه امامه قائله بوجل رغم محاولتها لقول كلامها باستماته: انا مش عاوزه ارجع، انا مجتش هنا علشان امشي.
,
, عقد ذراعيه امام صدره هاتفا بقوته و سيطرته المعتاده: انا قولت هنرجع بكره، شغلى مش هينتظر سيادتك لحد ما تبطلى دلع.
, و مع نبرته، قوته، و امره تراجعت خطوتين تحفظا متمسكه بقرارها بقدر ما تستطيع هامسه بتوتر التقطه بسهوله: لو عاوز تمشى انت براحتك، لكن انا مش همشى من هنا.
,
, التقط توترها مزيدا اياه عندما تقدم لداخل غرفتها الخطوتين فتراجعت مسرعه تخشى ما سيفعله فمال عليها مصرحا بتقرير لا يقبل النقاش: لمي هدومك علشان بكره الصبح هنتحرك، مش عاوز اتعامل معاكِ بالاسلوب التانى يا بنت الالفى.
, ثم تحرك تاركا اياه مغلقا باب الغرفه لتنتفض هى مكانها تسبه من فرط نفورها، خوفها، كرهها و غرابه ما يحتاجها من تناقضات.
,
, و بين كل المشقات التى يواجهها الشخص لا شئ أكثر عقابا من فعل الانتظار.
, خالد حسينى
, كل ساعه لا نصف ساعه بل كل دقيقه تنظر للهاتف تنتظر اتصاله، مر يومين منذ رحيله و حدثها بالامس مره و اليوم لم تسمع صوته حتى، تجاهد حتى لا تهاتفه و لكنها تفشل، اتصلت مره، مرتان، ثلاث و لكن لا رد.
, أهذا هو وعده لها!
, أهذا معنى انه لن يتركها تشتاق اليه!
, أهذا هو حرصه على ألا تفتقده!
,
, و بغض الطرف عن كل هذا، ماذا عن القلق الذى يكاد يفتك بها!
, كان يحدثها اكثر من عشر مرات باليوم، يأتى مرتين و ربما اكثر لرؤيتها، يصطحبها للجامعه و يصطحبها منها، يفطر معها اياما و الاخرى يستمتع معها بسهره ساحره، لا يغيب عنها نصف يوم كامل منذ زواجهم و الان و بعد سفره لا تسمع صوته حتى لثلاث دقائق!
, اى عمل هذا الذى يشغله عنها بهذا الشكل!
,
, ألقت بالهاتف بعيدا حتى لا تكسره من فرط توترها و ألقت بجسدها على الفراش تحتضن وسادتها بقوه تفكر و تفكر، ثم نهضت جالسه بضيق تشد خصلاتها بغضب، حتى اوشكت على الصراخ خوفا، غضبا و انتظارا.
, ارتفع رنين الهاتف بالنغمه المخصصه له فانتفضت عن الفراش تلتقطه بسرعه و فتحت الخط و رغم رغبته