كمن لاينوي العودة ...
هكذا ألملم حاجياتي بدقة ،
ألملمها بنشوة من يعلم بأنه سينتقل من عمرٍ إلى عمر آخر !!
أفكر في كل شيء قبل أن أضعه في الحقيبة
هل هو يستحق الانتقال معي إلى عمري الآخر؟!
آخذ مئة عام من العزلة ، مذكرات آنا غريغورينا ، رسائل كافكا ، شال والدتي
وكل مايثمنه القلب وإن لم يكن ذو قيمة مادية أكدّس كنوزي في حقيبتي ، عالمةً بأنها ماكانت لتسع يوما ما لايمكن حصره ، إذ لايمكنني أن احمل فيها أصوات إخوتي ، لايمكنني أن اضع فيها آخر ضحكة لوالدي سمعتها. ولكنني احمل كل ذلك في قلبي ولايمكن لاي مسافة سلبي إياه !!
ألملم حاجياتي في الحقيبة واستعد للرحيل، ألقي نظرة أخيرة الى حياتي قبل أن أوصد بابها الى الابد ..
أضع قدمي اليمنى على العتبة ومن ثم يساورني شعور مزعج بأنني نسيت شيئا !! افتح حقيبتي ابحث عن المساحة الفارغة عن الناقص لا المتواجد ولكنني لا أجده
وذلك لايهدئ من شعوري بالانزعاج أحاول تجاهله، لكنه يعيقني عن المغادرة أعود الى المنزل أحشو الحقيبة بكل مايمكن حمله آخذ حقيبة أخرى واخرى .. أحمل معي حياتي بأكملها مجزأة في حقائب واعود الى العتبة آملة بأن شعوري ذاك سيزول ولكنه على حاله
كل الحقائب لاتكتمل !!!
كل الوجهات لاتكون صائبة دونك ...!