NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

غير جنسية الطابق الثامن

Eden

Eden 123
Lady Eden
كاتب متميز
ناقد فني
فارس الكلمة
الكاتب المفضل
الليدى النسوانجيه
كاتب ذهبي
افضل عضوة
اسطورة نسوانجي
نسوانجى مثقف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
نسوانجي خفيف الظل
نسوانجية كيوت
نسوانجي معلم
برنس صور
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
فارس الردود الذهبية
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
مشرف سابق
ناشر صور
كاتب جولدستار
اداري مجلة
ناشر المجلة
شاعر نسوانجى
إنضم
23 ديسمبر 2021
المشاركات
6,441
التعليقات المُبرزة
2
مستوى التفاعل
16,355
نقاط
243,564
الطابق الثامن

في أحد أحياء القاهرة الشعبية، يقف منزل قديم مكوّن من ثمانية طوابق، كأنه شاهد صامت على ما مرّت به الأزمنة من بشرٍ وأسرارٍ وخراب.
يعيش فيه خمس عائلات فقط، والباقي مغلق. بعض الشقق تركها أصحابها بعد السفر، وبعضها تنتظر أبناءهم عند الزواج، أما الطابق الثامن — فكان حكاية وحده.

لم يسكنه أحد منذ سنوات طويلة، وكان الجميع يتجنّب حتى النظر إلى بابه الحديدي الصدئ في آخر السلم.
يقول الجيران إنهم يسمعون منه أصوات ضحكات مكتومة، كأن *****ًا يلعبون فيه ليلًا، وأحيانًا تُسمع حركة أثاث وسحب أشياء على الأرض.
لم يجرؤ أحد على الاقتراب. حتى عامل الكهرباء رفض صعوده بعد أن انقطعت الإضاءة عن ذلك الطابق ذات مرة، وقال وهو يرتجف:
«ما طلعتش الدور، حسّيت حاجة بتتنفس ورايا!»

في الدور السادس كانت تسكن أسرة حسام — موظف حكومي بسيط لكنه كريم الخلق — مع زوجته سارة وبناته الثلاث: ليلى، هند، ومريم.
بيتهم متواضع لكنه مليء بالحياة.
سارة كانت امرأة حنونة، طيبة اللسان، تحب بيتها، وصوتها الهادئ كان يطفئ غضب حسام كلما عاد متعبًا من عمله.
كل شيء كان طبيعيًا، حتى بدأت الأصوات في الطابق الثامن تعود بعد سنوات من الصمت.

كانت سارة أول من لاحظها.
في البداية ظنّت أنها أوهام: وقع خطوات، صوت كرسي يُجرّ، ضحكات خافتة.
لكن في إحدى الليالي، بينما كانت تُعدّ الشاي في المطبخ، سمعت بوضوح صوت بابٍ يُفتح ويُغلق في الأعلى، ثم شيء كأنه يهمس باسمها:
«ساااارة...»

تجمدت مكانها. ظنت أن ليلى تمزح معها، لكن الفتيات كنّ نائمات.
ومنذ تلك الليلة، تغيّر كل شيء.

بدأت تلاحظ أشياء صغيرة: الأبواب تُفتح وحدها، ظلال تمرّ خلفها في الممر، والماء في الحمام يجري دون أن يلمسه أحد.
أخبرت حسام لكنه ضحك قائلاً:
– «يمكن تعبك من الشغل يا سارة، ماتخليش خيالك يضحك عليكي.»
لكنه هو نفسه بدأ يسمع الهمسات ليلًا، وذات مساء سمع بكاءً يأتي من الطابق الثامن، كأن امرأة تنوح.

قرر أن يصعد، وسارة توسّلت إليه ألا يفعل.
لكن الفضول غلبه، فأخذ مصباحه الصغير وصعد درجات السلم التي يغمرها الغبار والعناكب.
كل شيء كان ساكنًا... حتى وصل إلى الطابق الأخير.
هناك، وجد باب الشقة مواربًا، يخرج منه ضوء خافت يشبه وهج الشموع.
مدّ يده ليدفع الباب، لكن صوتًا غريبًا خرج من الداخل، كأنه حشرجة تنذر بالموت.
تراجع حسام مذعورًا، وانزلقت قدماه على السلم، وكاد يسقط لولا أنه تمسّك بالدرابزين.
في الصباح، أنكر ما رآه، لكنه لم يصعد بعدها أبدًا.

مرت أيام، وازداد البيت ظلمة.
سارة أصبحت شاحبة الوجه، تحدّث نفسها أحيانًا، وتستيقظ مفزوعة من كوابيس لا تذكر منها سوى شيء واحد:
رجل طويل بلا وجه يقف عند باب المطبخ ويناديها بلغة لا تفهمها.

ذات يوم، بينما كان حسام في عمله، صعدت سارة الطابق الثامن.
لم تعرف لماذا، كأن قوة خفية تدفعها للأعلى.
كل درجة كانت تئنّ تحت قدمها، والهواء يصبح أثقل كلما اقتربت من الباب.
وحين وصلت، وجدته مفتوحًا تمامًا، كأن أحدهم كان في انتظارها.

دخلت... فامتلأ أنفها برائحة بخورٍ فاسد، ورأت غرفة مضاءة بشموع سوداء، تتوسطها دائرة من الرماد، وبداخلها رموز غريبة محفورة على الأرض.
وفي أحد الأركان، تمثال صغير من النحاس، عيناه محفورتان كجمرتين.
قبل أن تدرك ما تفعل، سمعت الصوت نفسه يهمس خلفها:
«أخيرًا جئتِ، يا سارة...»

التفتت، فلم تجد أحدًا.
لكن الضوء انطفأ فجأة، وانغلقت الباب بقوة.
صرخت بأعلى صوتها، غير أن الصرخة اختنقت كأن الهواء نفسه رفض خروجها.
ومن تلك اللحظة، تغيّرت سارة.

عادت إلى البيت بعد ساعات، عيناها شاحبتان، صوتها غليظ كأنه يخرج من بئر.
لم تعد تتحدث كثيرًا، ولا تنام.
أحيانًا كانت تجلس أمام المرآة وتضحك بصوتٍ لا يشبهها، أو تهمس بكلمات غير مفهومة.
ليلى، ابنتها الكبرى، كانت تراقبها بخوف. قالت لأبيها:
– «ماما بتتكلم لوحدها يا بابا... وبتقول اسم حد اسمه (سيدي).»

في إحدى الليالي، حاول حسام استدعاء شيخ ليرقي البيت.
الشيخ وعد بالحضور صباحًا، لكنه لم يصل.
في المساء، علموا أنه تعرّض لحادث مروّع بسيارته عند مدخل الشارع، قُطعت عنه المكابح فجأة.
ومنذها، لم يجرؤ أحد من رجال الدين على الاقتراب من المنزل.

بدأ الحي كله يتحدث.
الناس يرون ظلالًا تتحرك في نوافذ الطابق الثامن، ويسمعون همسات في أذانهم عند المرور ليلاً.
كل من يسكن في البيت بدأ يعاني من أحلام غريبة، وأمراض مفاجئة.
أحد الجيران أقسم أنه رأى سارة من شرفته تتحدث لشخصٍ غير موجود، وعندما ناداها، التفتت إليه وابتسمت، لكن وجهها كان مشوّهًا، وعيناها سوداوان بالكامل.

في تلك الليلة، حاول حسام أن يواجهها.
دخل عليها المطبخ وقال بصوت مرتجف:
– «سارة، إيه اللي بيحصل؟ إنتي مش طبيعيّة... بتكلمي مين؟!»
التفتت إليه ببطء، ووجهها جامد كالحجر.
قالت بصوتٍ مبحوح خشن:
– «مش بتشوفه؟ ده سيد البيت... صاحب الدور اللي فوق...»
ثم ضحكت ضحكة جعلت حسام يتراجع للخلف.

تلك الليلة لم ينسها أحد.
في منتصف الليل، سمع السكان صراخًا قادمًا من شقة حسام.
وعندما خرجوا، رأوه يجري على السلم وهو يحمل طفلتيه، بينما ليلى تصرخ:
«ماما بتحاول تقتلنا!»

هرب حسام ببناته من الحي، ولم يعد أبدًا.
أما سارة، فبقيت وحدها في البيت.
الناس قالوا إنهم رأوها تصعد الطابق الثامن مرارًا، وتغيب أيامًا ثم تعود بثيابٍ متسخة وعيونٍ فارغة.
بعضهم أقسم أنه سمعها تغني بصوتٍ طفولي، وآخرون قالوا إنها لم تعد بشرًا.

مع مرور الوقت، أُغلق البيت تمامًا، وتُرك كما هو.
لكن الغريب أن الأضواء في الطابق الثامن لا تزال تُرى أحيانًا في الليل، والضحكات تعود لتعلو كما كانت.
رجال الحي حين يمرّون قربه، يُسرعون الخُطى ولا يلتفتون، وأولادهم لا يقتربون من باب العمارة.

وفي إحدى الليالي الشتوية، وقف أحد المارة عند الشارع، التقطت عيناه لمحة من نافذة الطابق الثامن،
فرأى امرأة تقف خلف الزجاج، شعرها منسدل ووجهها شاحب، وفي يدها كوب زجاجي نصفه مكسور،
ابتسمت له بهدوء، ثم أطفأت المصباح.

منذ ذلك اليوم... لم يجرؤ أحد على ذكر اسم الطابق الثامن بصوتٍ عا
لٍ.
كل ما يُقال في الحي أن هناك "سيدة" تسكنه الآن،
تُدعى سارة...
لكنها لم تعد سارة التي يعرفونها.
بعد سنوات من رحيل الأسرة، اشترت البلدية العمارة بهدف هدمها وبناء أخرى جديدة مكانها.
جاء المهندسون والعمّال في الصباح، لكنهم لم يصعدوا الطابق الثامن.
كل من حاول، تراجع مذعورًا قبل أن يبلغ نهايته.
قال أحدهم وهو يتصبب عرقًا:

"السلم بيبرد فجأة فوق... والهواء بيشمّ ريحة موت."



أصرّ المشرف على الصعود بنفسه، وأخذ مصباحه الكهربائي.
وحين بلغ الباب، وجده مغلقًا بسلاسل صدئة، لكنها تتحرك وحدها كأن أحدًا يعبث بها من الداخل.
فتحها بصعوبة، ودخل.
كان الغبار كثيفًا، لكن وسط الظلمة لمح رموزًا محفورة على الأرض، تمامًا كما تركتها سارة يوم دخلت هناك.

اقترب أكثر، ومرّر ضوء المصباح على الجدران...
فبانت عليها نقوش قديمة بالعربية والآرامية، تتحدث عن بوابة بين العالمين، وعن رجلٍ استحضر كائنًا من عالمٍ سفلي ثم مات قبل أن يصرفه.
البوابة، كما ذُكر، لا تُغلق إلا بتضحية بشرية،
ومنذ ذلك اليوم، كانت الأرواح التائهة تتسلل منها إلى بيت حسام وسكان الحي.

حين لمس المهندس أحد الرموز، انطفأ المصباح فجأة.
وصوتٌ خفيض همس قرب أذنه:

«رجعتَ تاني... بعد ما فتحنا البوابة.»



سقط على الأرض مرتجفًا، وركض هاربًا لا يلتفت.
في اليوم التالي، أُغلقت العمارة مرة أخرى بقرار غامض، ولم تُهدم كما كان مُقرّرًا.

الناس اليوم يقولون إن الطابق الثامن ليس مجرد شقة مسكونة...
بل بوابة ما زالت مفتوحة،
وأن من يقف أمام بابها بعد منتصف الليل، يسمع نَفَسً
ا خلفه يقول اسمه.
ثم... يختفي.
 
perfect
👌👌👌👌👌
 
الطابق الثامن

في أحد أحياء القاهرة الشعبية، يقف منزل قديم مكوّن من ثمانية طوابق، كأنه شاهد صامت على ما مرّت به الأزمنة من بشرٍ وأسرارٍ وخراب.
يعيش فيه خمس عائلات فقط، والباقي مغلق. بعض الشقق تركها أصحابها بعد السفر، وبعضها تنتظر أبناءهم عند الزواج، أما الطابق الثامن — فكان حكاية وحده.

لم يسكنه أحد منذ سنوات طويلة، وكان الجميع يتجنّب حتى النظر إلى بابه الحديدي الصدئ في آخر السلم.
يقول الجيران إنهم يسمعون منه أصوات ضحكات مكتومة، كأن *****ًا يلعبون فيه ليلًا، وأحيانًا تُسمع حركة أثاث وسحب أشياء على الأرض.
لم يجرؤ أحد على الاقتراب. حتى عامل الكهرباء رفض صعوده بعد أن انقطعت الإضاءة عن ذلك الطابق ذات مرة، وقال وهو يرتجف:
«ما طلعتش الدور، حسّيت حاجة بتتنفس ورايا!»

في الدور السادس كانت تسكن أسرة حسام — موظف حكومي بسيط لكنه كريم الخلق — مع زوجته سارة وبناته الثلاث: ليلى، هند، ومريم.
بيتهم متواضع لكنه مليء بالحياة.
سارة كانت امرأة حنونة، طيبة اللسان، تحب بيتها، وصوتها الهادئ كان يطفئ غضب حسام كلما عاد متعبًا من عمله.
كل شيء كان طبيعيًا، حتى بدأت الأصوات في الطابق الثامن تعود بعد سنوات من الصمت.

كانت سارة أول من لاحظها.
في البداية ظنّت أنها أوهام: وقع خطوات، صوت كرسي يُجرّ، ضحكات خافتة.
لكن في إحدى الليالي، بينما كانت تُعدّ الشاي في المطبخ، سمعت بوضوح صوت بابٍ يُفتح ويُغلق في الأعلى، ثم شيء كأنه يهمس باسمها:
«ساااارة...»

تجمدت مكانها. ظنت أن ليلى تمزح معها، لكن الفتيات كنّ نائمات.
ومنذ تلك الليلة، تغيّر كل شيء.

بدأت تلاحظ أشياء صغيرة: الأبواب تُفتح وحدها، ظلال تمرّ خلفها في الممر، والماء في الحمام يجري دون أن يلمسه أحد.
أخبرت حسام لكنه ضحك قائلاً:
– «يمكن تعبك من الشغل يا سارة، ماتخليش خيالك يضحك عليكي.»
لكنه هو نفسه بدأ يسمع الهمسات ليلًا، وذات مساء سمع بكاءً يأتي من الطابق الثامن، كأن امرأة تنوح.

قرر أن يصعد، وسارة توسّلت إليه ألا يفعل.
لكن الفضول غلبه، فأخذ مصباحه الصغير وصعد درجات السلم التي يغمرها الغبار والعناكب.
كل شيء كان ساكنًا... حتى وصل إلى الطابق الأخير.
هناك، وجد باب الشقة مواربًا، يخرج منه ضوء خافت يشبه وهج الشموع.
مدّ يده ليدفع الباب، لكن صوتًا غريبًا خرج من الداخل، كأنه حشرجة تنذر بالموت.
تراجع حسام مذعورًا، وانزلقت قدماه على السلم، وكاد يسقط لولا أنه تمسّك بالدرابزين.
في الصباح، أنكر ما رآه، لكنه لم يصعد بعدها أبدًا.

مرت أيام، وازداد البيت ظلمة.
سارة أصبحت شاحبة الوجه، تحدّث نفسها أحيانًا، وتستيقظ مفزوعة من كوابيس لا تذكر منها سوى شيء واحد:
رجل طويل بلا وجه يقف عند باب المطبخ ويناديها بلغة لا تفهمها.

ذات يوم، بينما كان حسام في عمله، صعدت سارة الطابق الثامن.
لم تعرف لماذا، كأن قوة خفية تدفعها للأعلى.
كل درجة كانت تئنّ تحت قدمها، والهواء يصبح أثقل كلما اقتربت من الباب.
وحين وصلت، وجدته مفتوحًا تمامًا، كأن أحدهم كان في انتظارها.

دخلت... فامتلأ أنفها برائحة بخورٍ فاسد، ورأت غرفة مضاءة بشموع سوداء، تتوسطها دائرة من الرماد، وبداخلها رموز غريبة محفورة على الأرض.
وفي أحد الأركان، تمثال صغير من النحاس، عيناه محفورتان كجمرتين.
قبل أن تدرك ما تفعل، سمعت الصوت نفسه يهمس خلفها:
«أخيرًا جئتِ، يا سارة...»

التفتت، فلم تجد أحدًا.
لكن الضوء انطفأ فجأة، وانغلقت الباب بقوة.
صرخت بأعلى صوتها، غير أن الصرخة اختنقت كأن الهواء نفسه رفض خروجها.
ومن تلك اللحظة، تغيّرت سارة.

عادت إلى البيت بعد ساعات، عيناها شاحبتان، صوتها غليظ كأنه يخرج من بئر.
لم تعد تتحدث كثيرًا، ولا تنام.
أحيانًا كانت تجلس أمام المرآة وتضحك بصوتٍ لا يشبهها، أو تهمس بكلمات غير مفهومة.
ليلى، ابنتها الكبرى، كانت تراقبها بخوف. قالت لأبيها:
– «ماما بتتكلم لوحدها يا بابا... وبتقول اسم حد اسمه (سيدي).»

في إحدى الليالي، حاول حسام استدعاء شيخ ليرقي البيت.
الشيخ وعد بالحضور صباحًا، لكنه لم يصل.
في المساء، علموا أنه تعرّض لحادث مروّع بسيارته عند مدخل الشارع، قُطعت عنه المكابح فجأة.
ومنذها، لم يجرؤ أحد من رجال الدين على الاقتراب من المنزل.

بدأ الحي كله يتحدث.
الناس يرون ظلالًا تتحرك في نوافذ الطابق الثامن، ويسمعون همسات في أذانهم عند المرور ليلاً.
كل من يسكن في البيت بدأ يعاني من أحلام غريبة، وأمراض مفاجئة.
أحد الجيران أقسم أنه رأى سارة من شرفته تتحدث لشخصٍ غير موجود، وعندما ناداها، التفتت إليه وابتسمت، لكن وجهها كان مشوّهًا، وعيناها سوداوان بالكامل.

في تلك الليلة، حاول حسام أن يواجهها.
دخل عليها المطبخ وقال بصوت مرتجف:
– «سارة، إيه اللي بيحصل؟ إنتي مش طبيعيّة... بتكلمي مين؟!»
التفتت إليه ببطء، ووجهها جامد كالحجر.
قالت بصوتٍ مبحوح خشن:
– «مش بتشوفه؟ ده سيد البيت... صاحب الدور اللي فوق...»
ثم ضحكت ضحكة جعلت حسام يتراجع للخلف.

تلك الليلة لم ينسها أحد.
في منتصف الليل، سمع السكان صراخًا قادمًا من شقة حسام.
وعندما خرجوا، رأوه يجري على السلم وهو يحمل طفلتيه، بينما ليلى تصرخ:
«ماما بتحاول تقتلنا!»

هرب حسام ببناته من الحي، ولم يعد أبدًا.
أما سارة، فبقيت وحدها في البيت.
الناس قالوا إنهم رأوها تصعد الطابق الثامن مرارًا، وتغيب أيامًا ثم تعود بثيابٍ متسخة وعيونٍ فارغة.
بعضهم أقسم أنه سمعها تغني بصوتٍ طفولي، وآخرون قالوا إنها لم تعد بشرًا.

مع مرور الوقت، أُغلق البيت تمامًا، وتُرك كما هو.
لكن الغريب أن الأضواء في الطابق الثامن لا تزال تُرى أحيانًا في الليل، والضحكات تعود لتعلو كما كانت.
رجال الحي حين يمرّون قربه، يُسرعون الخُطى ولا يلتفتون، وأولادهم لا يقتربون من باب العمارة.

وفي إحدى الليالي الشتوية، وقف أحد المارة عند الشارع، التقطت عيناه لمحة من نافذة الطابق الثامن،
فرأى امرأة تقف خلف الزجاج، شعرها منسدل ووجهها شاحب، وفي يدها كوب زجاجي نصفه مكسور،
ابتسمت له بهدوء، ثم أطفأت المصباح.

منذ ذلك اليوم... لم يجرؤ أحد على ذكر اسم الطابق الثامن بصوتٍ عا
لٍ.
كل ما يُقال في الحي أن هناك "سيدة" تسكنه الآن،
تُدعى سارة...
لكنها لم تعد سارة التي يعرفونها.
بعد سنوات من رحيل الأسرة، اشترت البلدية العمارة بهدف هدمها وبناء أخرى جديدة مكانها.
جاء المهندسون والعمّال في الصباح، لكنهم لم يصعدوا الطابق الثامن.
كل من حاول، تراجع مذعورًا قبل أن يبلغ نهايته.
قال أحدهم وهو يتصبب عرقًا:





أصرّ المشرف على الصعود بنفسه، وأخذ مصباحه الكهربائي.
وحين بلغ الباب، وجده مغلقًا بسلاسل صدئة، لكنها تتحرك وحدها كأن أحدًا يعبث بها من الداخل.
فتحها بصعوبة، ودخل.
كان الغبار كثيفًا، لكن وسط الظلمة لمح رموزًا محفورة على الأرض، تمامًا كما تركتها سارة يوم دخلت هناك.

اقترب أكثر، ومرّر ضوء المصباح على الجدران...
فبانت عليها نقوش قديمة بالعربية والآرامية، تتحدث عن بوابة بين العالمين، وعن رجلٍ استحضر كائنًا من عالمٍ سفلي ثم مات قبل أن يصرفه.
البوابة، كما ذُكر، لا تُغلق إلا بتضحية بشرية،
ومنذ ذلك اليوم، كانت الأرواح التائهة تتسلل منها إلى بيت حسام وسكان الحي.

حين لمس المهندس أحد الرموز، انطفأ المصباح فجأة.
وصوتٌ خفيض همس قرب أذنه:





سقط على الأرض مرتجفًا، وركض هاربًا لا يلتفت.
في اليوم التالي، أُغلقت العمارة مرة أخرى بقرار غامض، ولم تُهدم كما كان مُقرّرًا.

الناس اليوم يقولون إن الطابق الثامن ليس مجرد شقة مسكونة...
بل بوابة ما زالت مفتوحة،
وأن من يقف أمام بابها بعد منتصف الليل، يسمع نَفَسً
ا خلفه يقول اسمه.
ثم... يختفي.
عزيزتي لم أدخل للقصة بهدف تقييم القصة فأنت أكبر ممن هم من أمثالي بتقييم أعمالك الرائعة القصة جميلة في سرد أحداثها وتسلسلها ، والتي اعتمدت على عنصر الإثارة والمفاجأة ، تحمل المجهول أو الخوف من ما هو آت ، تمزج بين ما يعتقده الناس ويؤمن به الكثيرون أن هناك أماكن مسكونة من الجن أو الأرواح وغيرها والخيال الذي وضف بطريقة رائعة لكون سارة هي كبش الفداء في أحداث القصة ، لغة القصة واضحة ومفهومة ، الخيال واضح ، وشكرا لك عزيزتي فأنت مبدعة ولك مني كل التحية والتقدير .
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
عزيزتي لم أدخل للقصة بهدف تقييم القصة فأنت أكبر ممن هم من أمثالي بتقييم أعمالك الرائعة القصة جميلة في سرد أحداثها وتسلسلها ، والتي اعتمدت على عنصر الإثارة والمفاجأة ، تحمل المجهول أو الخوف من ما هو آت ، تمزج بين ما يعتقده الناس ويؤمن به الكثيرون أن هناك أماكن مسكونة من الجن أو الأرواح وغيرها والخيال الذي وضف بطريقة رائعة لكون سارة هي كبش الفداء في أحداث القصة ، لغة القصة واضحة ومفهومة ، الخيال واضح ، وشكرا لك عزيزتي فأنت مبدعة ولك مني كل التحية والتقدير .
شكر لذوقك يا صديقي العزيز واشكرك على مرورك الرائع وتشجيعك المستمر
 
شكر لذوقك يا صديقي العزيز واشكرك على مرورك الرائع وتشجيعك المستمر
بالتوفيق يا عزيزتي منتظرين منك المزيد من هذا الإبداع الراقي
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%